النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ملاحظات حول كتاب دقيق الكلام الرؤية الإسلامية لفلسفة الطبيعة

  1. ملاحظات حول كتاب دقيق الكلام الرؤية الإسلامية لفلسفة الطبيعة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي أعز دينه والصلاة والسلام على رافع لوائه وعلى آله وأصحابه .... وبعد :
    غمرتني فرحة لا توصف وأنا ألحظ كتاب ( دقيق الكلام - الرؤية الإسلامية لفلسفة الطبيعة ) ولاسيما قد طرز في سماه سابكه النجم اللامع أ . د : محمد باسل الطائي أستاذ الفيزياء الكونية في جامعة اليرموك – الأردن ، لما أعتقد أن طـرح العالِم المتخصص له طعم لذيذ في العلم يختلف تماما عمن سواه إذا كان منسجما مع الشرع والعقل والإنصاف ، ولا سيما وهو رائد منهج جديد يسعى لتكوينه يقول في ص107 " إن الطرح الكلامي كما نجد في إطاره الفلسفي هو تلخيص متقدم لرؤية عميقة متكاملة للعلم لا تخلو من أخطاء ونواقص دون شك ، لكنها يمكن أن تؤسس لفلسفة طبيعية متقدمة فلسفة غير متناقضة مع ذاتها تمتلك كل أدواتها المنسجمة مع بعضها لتؤدي بنا إلى فهم أعمق للعالم ربما يساعدنا بالتالي على استكشافه ‘ وإذا كان صحيحاً بحق أن المتكلمين الأولين قد وضفوا الطبيعيات الكلامية في خدمة الغيب وإثبات وجود الله – كما تقول د. يمنى الخولي – فإن الكلام الجديد الذي أسعى لتكوينه سيجعل الغيب في خدمة الطبيعة " وأعتقد يعني يجعل الغيب منطلقاً لخدمة الطبيعة لأننا نملك غيباً يقينياً .
    وقد انتفعت كثيراً من الكتاب (رغم أني قرأت منه 109ص فقط) لأنه يربط دقائق الكلام الطبيعية مع بعضها وأثرها في الاعتقاد وفي الواقع المعاصر ، وهذا ما لا نجده في كتب الآخرين ، فطالب العلم يفهم مثلاً قول السادة الأشاعرة بأن المعدوم لا شيء ولكن لا يدرك بالتفاصيل مثلا لماذا يصرون على هذا القول وأين تظهر تداعياته ؟ وقول المعتزلة المعدوم شيء وهكذا .
    مباركة جهودك يا أستاذنا ونطمع بالمزيد ......
    ولكن على العادة الدارجة ما من مؤلـَف بفتح اللام يظهر إلا وقيل لو كان كذا أفضل ولولا كذا لكان أسبك ، وما هذا إلا تعقيباً يغني المسيرة العلمية التي نطمح أن نكون من خدامها .
    الملاحظات :
    1- في الباب الأول الذي لم أجده كعنوان لا في المحتويات ولا من ص1- 46 ، فيه سـرد تأريخي وتوصيف لمرحلة تأريخية مهمة كان بعيداً عن منهج التحقيق والتمحيص ، وهذا وارد لأن المصنف اعتمد على تاريخ الطبري فقط كمرجع وفيه ما فيه .

    الأمثلة :
    أ‌- توصيف غريب لعهد عثمان (رض) قال ص21 " فعـثمان كبير السن لين العريكة رقيق القلب ما لبثت أن تقاذفته رياح المؤامرات وتجاذبته الأطماع وأخذت به عواصف التمرد فكان ما كان من أمره مع الناس فلم يكن حكمه مستقراً على حال إذ عمل بأشياء عابها الناس عليه فساروا إلى قتله "
    سيدي هذا الكلام يروجه أناس لا يليق أن تنظم معهم ، فعثمان صاحب الشخصية القوية المتزنة الفذه المحنكة المبادره العلمية العملية المجاهد في البر والبحر - وانت تعلم كان عمر (رض) يخشى الجهاد في البحر- صاحب الغزوات والفتوحات وهو أطول الخلفاء حكما قارب 13سنة ، ولو كان ما وصفت ما دام حكمه هكذا ، والموضوع هذا مفروغ منه عند أهل السنة وله مؤلفات خاصة فلا أطيل فيه .
    ب‌- توصيف عجيب للغوغاء في زمن عثمان (رض) قال ص22 " فضلاً عن أن مقتل عثمان وقع في خضم ثورة شعبية عارمة أختلف في تأييدها ومناهضتها كثير من الصحابة الأوائل وإلا كيف نفسر مقتل عثمان ........لولا أن كان معظمهم (الصحابة) ساكتاً عن ما يحدث راضياً به أو غير راضي ......ولولا أن كان بعضهم يرى من تزمت عثمان وتمسكه بالسلطة بأساً تحمّل جريرته وتبعاته المُرة هو نفسه ....
    ماذا أقول غير أن كل من يعتقد أن شخصية عثمان (رض) ضعيفة ومهزوزة وإزدواجية ويقرب أهله ويولي الضعفاء ويبعد الصلحاء الأقوياء..... حق له أن يقول ما قال .
    ت‌- توصيف عجيب لأزمة الإمام علي (رض) قال ص 22 " وما أن تولى علي بن ابي طالب الأمر حتى كشـّرت كل الذئاب عن أنيابها ...ثم ذكر الجمل ومعسكر الزبير وطلحة وعائشة .... ثم ذكر معسكر معاوية " .
    علمائنا كانوا يصفونهم بالخطأ ولكن يتأدبون معهم لأنهم من المبشرين بالجنة .

    2- قال في مبحث علم الكلام ص29 إن سبب ولوج العلماء في علم الكلام ومباحث الإلهيات وسماها بجليل الكلام هو أساساً " ما حصل من تصورات مستجدة إثر تسلط الحكم الأموي واتخاذ الدولة الإسلامية منطقاً جديدا تمثل بالقول بالإرجاء "
    لا أدري ما السبب من ربط الولوج بمباحث الإلهيات مثل صفات الله وعلمه وقدرته ومسائل أفعال الإنسان والقضاء والقدر والبعث والمعاد والنشور بتسلط الحكم الأموي واتهامها بتبني الإرجاء إلا طعناً فيهم ، وهذه نظرة ساذجة فهذه المباحث هي عقيدة المسلمين ومعرفتها بالإجمال فرض عين وبالتفاصيل فرض كفاية ، ثم أن موقف الدولة الأموية ضد الفِرق الغالية مثل الخوارج والقدرية والمرجئة والجهمية كان حازماً " مثل قتل معبد الجهني أو صلبه على يد عبد الملك بن مروان أو الحجاج ، واستتيب غيلان الدمشقي في عهد عمر بن عبد العزيز ، ثم قتل على يد هشام بن عبد الملك وذكر ابن بطة – أن رجاء بن حيوة كتب إلى هشام بن عبد الملك : بلغني يا أمير المؤمنين أنه وقع في نفسك من قتل غيلان وصالح ، فوالله لقتلهما أفضل من قتل ألفين من الروم " راجع تفاصيل أكثر ص56 كتابنا منهج السلف في الصفات الإلهية .

    3- قال في مبحث علم الكلام ص30 "وتذكر المصادر أن أبا الهذيل العلاف كان أول المنافحين عن العقيدة الإسلامية في مواجهة العقائد المانوية وعقائد السمنية التي ظهرت بعد فتح المسلمين للهند "
    لا ننكر جهود المعتزلة في نصرة العقائد الدينية والإنتصار للقرآن ، لكن وصف العلاف بأنه الأول بهذه الجهود في الرد على المانوية والسمنية غير دقيق فهو مسبوق بجهود الحسن والإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وغيرهم , فوفاة العلاف متأخرة تقريبا 230هـ وولادته تقريبا في منتصف القرن الثاني، فهناك خمسون سنة قبل ولادته بذلت فيها جهود لا تنكر لصدهم .

    4- قال في الأدلة البرهانية ص35 " والحق أن المتكلمين لم يستعملوا البراهين الهندسية والرياضية إلا نادراً ..... على إننا حين نحاكم الأدلة الفلسفية التي ساقها الفلاسفة العرب والمسلمين مثل الفارابي وابن سينا نجدها في أغلبها جدلية أيضاً .....فإن الخطاب الرشدي نفسه يكاد يخلو من البرهان ......على حين أن أدلة المتكلمين يغلب عليها الخطابية كما شخصها ابن رشد وهذا صحيح............والأدلة البرهانية عندهم ليست أرقى من الأدلة الخطابية...........وأقول هذا لأن كثير من مقدمات المنطق نفسه مقدمات خطابية أو مسلمات حسية ظاهرية لا سبيل إلى البرهنة عليها . وفي ص40 قال " فإن الأدلة البرهانية على قوتها وصرامتها فهي لا تخلو من الحاجة إلى مسلمات أساسية وهي فروض أولية لا سبيل إلى البرهنة عليها ".
    هذا الكلام دعوى بلا دليل فهل أظهرت دليل الدعوى ليُسلم لدعواك ؟ وهل استقريت قواطع الإدلة للمتكلمين ثم حكمت على أغلبها بأنها خطابية !!! وهي فكرة جيدة لمشروع بحث يمحص المسألة ، وياليت نجد عالم محنك من أمثالك يستقصي أدلة الإمام الرازي في المطالب العالية فقط ليبين لنا كم فيه من الأدلة الخطابية والبرهانية ، ثم السطر الأخير الذي فيه قولك على المنطق جوابه بسيط فالمتكلمون لا يسلمون لمنطق مقدماته خطابية ، أما البرهنة على المسلمات الحسية فهذا يحتاج تفصيل إن كنت تعني مذهب اللاأدرية أي لا تدري هل هذه المنضدة الخشبيه التي أمامك هي من خشب أو لا ؟ فتلك مصيبة ولا أعتقد أن تقول بهذا ، ولا أدري كيف تصف الشيء بأنه مُسلمة وفي نفس الوقت تقول هي فروض أولية منطقية وهذا خلف مثلاً نقول الأن نهار وهذه مُسلمة والواقع يشهد بذلك فيأتي إنسان يقول هذا ليل وينتقد المُسلمة الحسية الأولى بدليل أن قولك الأول فرض أولي أو مقدمة منطقية تحتاج إلى دليل ؟!! فهل هذا يناقش ؟ وإن كنت تعني لوازم وحتميات الظواهر فهذا فيه نظر .

    5- قال في ص 38 " ومن ذلك نستطيع القول بثقة ببطلان عبارة ابن رشد الشهيرة التي جعلها فصلاً للمقال حين قال – ونحن نقطع قطعاً أن كل ما أدى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع أن ذلك الظاهر يقبل التأويل ..فهذا لم يعد الآن صحيحاً أبداً إذ قد يؤدي البرهان إلى مخالفة ظاهر من الشرع مع صحة هذا الظاهر لخطأ دفين في البرهان وهذا ممكن بالفعل كما بان لنا ".
    هذه المقولة ليست لإبن رشد وإنما هي قانون المتكلمين أغلبهم ، والقانون صحيح ، فإذا ظهر خطأ دفين في البرهان إذا هو ليس ببرهان لا أن نرجع الخطأ إلى أصل القانون .

    6- قال في ذم الإمام الرازي والعضد والسعد في أخر صفحة من الباب الأول وهي أخطرها وأفحشها ص46 مفادها أن شبه قطيعة معرفية تولدت بين المتقدمين والمتاخرين بسبب الجو الخانق الذي عاشته المعتزلة في عهد المقـتدر العباسي (295-320هـ) وما بعده ، مما أدى إلى اختلاط المفاهيم وتبدل المصطلحات والاشتباه في الكتابات على الذين جاءوا بعد القرن الخامس الهجري فتداخلت الفلسفة في علم الكلام .... " وفي هذا الصدد تأتي أراء الفخر الرازي الذي نجده قد خلط الكلام بالفلسفة ومزج بين منطلقاتهما متأثراً على نحو كبير بفلسفة ابن سينا غير قادر على تمييز المنطلقات والمباديء الكلامية الأصيلة عن منطلقات ومباديء الفلسفة فترك تراثاً مشوشاً ومشوهاً " وياليته سكت ثم قال " وقد احتذى أخرون حذو الرازي وربما يكون أشهرهم عضد الدين الإيجي في كتابه المواقف ، وكذلك جاءت شروح هذا الكتاب ( لم يقل السعد التفتازاني ، واتعجب من رجل يستهزء بالفخر والعضد ويكني بالسعد ) الذي نجده دليلاً واضحاً جلياً على مدى التشويه الذي حصل لعلم الكلام ، لهذا السبب أرجو أن يتفهم القاريء عدم وجود إحالات وكثير اعتماد على كتب المتأخرين "

    بالحقيقة صقعت وصعقت مما أقرأ وماهذه المقدمة الساذجة التي تشير إلى جو خانق على المعتزلة مما أدى إلى قطع سلسلة الأشاعرة ، وأين الإنقطاع فمن الشيخ الإمام إبي الحسن إلى الشيخ ابن فورك إلى الإمام القاضي الباقلاني إلى إمام الحرمين الجويني إلى الحجة الغزالي إلى الإمام الفخر الرازي ومن بعد الإمام تشكلت مدارس تحمل منهجه فالعضد فالسعد ذرية بعضهم من بعض .
    وانت تشير إلى خلط وعدم فهم من الإمام ، ولعمري نحن نقول لقد بدأ به عصر جديد أسس فيه علم الكلام في أساس التقديس وأعلاه بمعالمه في أصول الدين وأحاطه بالرسالة الكمالية من التشبيه والتجسيم وقعد قواعد المنطق وهذبه في التهذيب .
    فماذا عساي أقول بعدما فاحت النقول بالمحذور !! أطالب الدكتور بأن يأتي بالأدلة من المسطور على الطروس ليبرهن دعواه أن الإمام يخلط وغير قادر وترك تراثاً مشوشاً ومشوهاً ، عموما المحصول في المحصول والمحصل وسبحان الله عما تحصلون .

    الباب الثاني : مباديء دقيق الكلام .

    ملاحظات عامة
    1- يعتمد على الحسن بن متويه النجراني في الاعتزال وموسوعة أستاذه القاضي موجوده ، علماً أني أعجبت بهذا التلميذ النابغة ، والفخر لأستاذه ، وأعجني تقريره على أن نفي مسألة الجزء الذي لا يتجزء لا يقدح في تقرير برهان حدوث العالم ، ص94.
    2- يعلي من شأن ابن حزم ويقدمه على أراء الأشاعرة ، ولا أدري ما وجه المقابلة والجامع بينهما ص95. يعرف ابن حزم الزمن فيقول : هو مدة وجود الجرم ساكناً أو متحركاً أو مدة وجود العرض في الجوهر . أليس هذا التعريف بالمرادف وهو خطأ في الحد ، فهو عرّف الزمن بالمدة ، ونقول له ما المدة .
    3- يجعل ابن حزم معاصراً للعلاف المعتزلي ومناظراً له ، علماً إن بيهما ما يربو عن 150 سنة ، ص76



    طالب العلم
    سمير العبيدي
    2010م

  2. طلب مساعدة عاجلة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخى
    من فضلك انا باحث فى الأزهر بمصر وحاولت الحصول على الكتاب لكنى لم أقدر وهو مهم لى جدا فى بحثى
    أرجو منك إرشادى إلى كيفية الحصول عليه أو رفعه إن كان هذا ممكنا
    جزاك الله كل خير

  3. طلب مساعدة عاجلة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخى
    من فضلك انا باحث فى الأزهر بمصر وحاولت الحصول على الكتاب لكنى لم أقدر وهو مهم لى جدا فى بحثى
    أرجو منك إرشادى إلى كيفية الحصول عليه أو رفعه إن كان هذا ممكنا
    جزاك الله كل خير

  4. أخي محمد نفع الله بك :
    1- الدكتور باسل الطائي عنده موقع باسمه واغلب الكتاب هو بحوث متفرقة وقد جمعه بهذا الشكل والبحوث مرفوعه على موقع الدكتور . ولا أدري إذا الكتاب رافعه أم لا .
    2- أنا في عمان الإردن وفي جامعة العلوم الإسلامية العالمية ، طالب دكتوراة قسم العقيدة ، فأي واحدة تعرفه هنا خليه يتصل بيه وأستطيع أوفر له نسخة.

    الله يعينك وتشرفت بمعرفتك ، ومواضيع الكتاب جدا جدا مهمة ، فشمر ساعدك فيها والله الموفق .

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخى العزيز أسف للتأخير بسبب عدماستخدامى الشبكة لفترة طويلة وجزالك الله خيراً على اهتمامك وللأسف فليس لدى أحد أعرفهببلدى الثانى الأردن الحبيبة والحمد لله أن وفقنى إلى معرفتك وأرجو منك الإستفسار عن كيفية مراسلة دار النشر حتى يرسلوا لى نسخة وجزاكم الله خيرا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •