صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 19

الموضوع: العلاقة بين (وحدة الوجود) وحقيقة العالم وقدمه والاتحاد والحلول

  1. #1

    العلاقة بين (وحدة الوجود) وحقيقة العالم وقدمه والاتحاد والحلول

    بسم الله الرحمن الرحيم

    [align=justify]الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد
    فلما اطلعت على بعض الكتب خطر ببالي أن أكتب ملاحظات تدور على بعض ما أثير فيها، وأحببت أن أطلع الإخوة القراء المهتمين على ذلك لأهمية الموضوع وخطورته.
    وقد جردت الكلام من الأسماء لدفع أسباب الحساسية المفرطة التي يتصف بها بعض الخائضين في هذه المعاني، ومبادرتهم إلى الاتهام بالقدح والطعن في الأكابر والأولياء، مع أن مقتضى الحال يوجب عليهم التأني لدقته وما يزعمونه من الاختصاص.
    قدم العالم
    كيف يمكن أن يقول بقدم العالم من يقول: لا وجود إلا للحق المعبود، فإن من ينفي وجود غير الله تعالى لا يمكن أن يثبت قدم العالم بالمعنى الذي نفهمه من القدم، فإن قدم العالم في عرفنا، معناه: "أن يكون العالم موجودا بوجود غير وجود الله تعالى، وأن يكون لا بداية له"، وهذا محال عند القائل بلا وجود إلا لله تعالى.
    فالعالم الذي نراه –إذن- ما هو إلا مظاهر –هي في حقيقتها نِسَبٌ- تتجلى بها الذات الذي ثبت له الوجود الأزلي، بل هي محض الوجود المطلق غير المقيد. فإذا كان العالم كذلك، فلا أكثر من أن يقال: إن واجب الوجود لم يزل يتجلى بمظاهر العالم وصوره، أو بأحكامه، إما بعلمه أو بذاته، بحيث تكون هذه المظاهر عين النسبة، لا بأن تكون شيئا منسوبا إلى الذات، إذ لا ذات إلا ذات الحق، ولا ذات للعالم، بل يمكن أن يقال: إنّ ذاته هي نسبة وتجلٍّ ومظهر.
    وعليه يقال أيضاً: أعيان الممكنات ثابتة في علم الواجب، أزلا، ولا تزال أبداً، ولا يعطيها الواجب إلا نسبة إلى الوجود، أي لا يعطيها إلا الصفة لا حقيقة الوجود، إذ الوجود غير مجعول لانحصاره فيه، والنسبة لا تقوم إلا بمنسوب إليه، ولا بد أن يكون قائما بذاته وإلا بطل الكلّ، ولا قائم بذاته إلا الذات الواجب الوجود.
    والله تعالى عالم بالموجودات الحادثة بعلمه الأزلي عند أهل الحقّ، فلها تميز بحسب علم الله تعالى بها، وعندما نقول إن الله تعالى عالم بها، أي يميزها بحسب ما ستكون عليه، وتخصيص هذه المكوَّنات بإرادته جل وعزَّ لا بسبق إيجاب ولا ثبوت، ويدركها كذلك، وإيجاد هذه المخلوقات عند أهل الحقِّ لا يكون بإيجادها في العلم، فالعلم أزلي ليس محل تخصيص وجعل، بل بأن يوجدها في نفس الأمر، وهو المعبر عنه بالخارج، لا بأن تكون ثابتة في علم العالم فقط، والقائل بذلك يُكَثِّرُ الوجودَ، ويقسِّمُه إلى واجب وممكن، وذات الواجب وحقيقته غير ذات الممكن وحقيقته، لا يشتركان إلا في بعض الأحكام الاعتبارية التي لا تستلزم التشريك بين الحقائق ولا تغيرها عند ذوي التحقيق، فلا تنسب لشيء منها ما ليس له، فشتان ما بينهما شتان.
    وهل يصح أن يقال إن للموجودات قدما بحسب علم الله تعالى؟ إن الذي أراه أصحَّ في التعبير والنظر أن يقال: إنّ الله تعالى عالم بها أزلا، أما هي في نفسها فلا قيام لها في علم الله تعالى حتى ينسب إليها القدم بحسب هذا الاعتبار، بل الثابت علم الله تعالى بها، فالقديم هو العلم لا الموجود الذي يقال عليه معلوم. ولو كان كما يفترض؛ لكان للمُحال أيضا قدمٌ في علم الله تعالى، ولكان كل شيء مستويا مع غيره بهذا الاعتبار، فلا فرق بين شيء وآخر بحسبه. وفرقٌ بين المعلومية الثابتة للموجودات وبينَها نفسِها، فلا يقال: إذا كانت المعلوميةُ ثابتةً أزلاً، أنَّ الموجودية ثابتة أزلاً، فالعلم يتعلق بالموجود والمعدوم، والممكن والمحال فضلا عن الواجب الذي لا يزال، ولا يشترط لعلم الله تعالى وجود المعلوم، فلا يلزم حدوث علمه لحدوث وجود معلومه أو موجوديته، كما يزعم! ومن ظنّ أن علم الخلق لا يكون إلا تابعا للمعلوم بمعنى أنه لا يكون إلا تابعا لوجود المعلوم في رتبة ما، أما علم الله تعالى فلا يكون إلا مساويا للمعلوم، فقد أبعد، ووقع في الإشكال! فإن بعض معلومات المخلوقات تكون محالة، وبعضها غير ثابتة في الوجود أصلا، فالمخلوق قد يعلم بعض ما لم يحصل بعد بالاستدلال عليه ببعض مقدماته التي حصلت، فالفارق بين علم الله تعالى وبين علم المخلوق ليس في التبعية إذن، ولا في المساواة، كما يزعم، بل إن علم الله تعالى أزلي قديم لا أول له كما قرره أهل الحق، وعلم المخلوقات حادث يكون بالضرورة أو بأسباب ووسائل بخلاف علم الحق تعالى، فإنهما يختلفان في الحقيقة كاختلاف واجب الوجود عن ممكنه مع اشتراكهما في وصف الموجودية وثبوت الوجود، أما التبعية والمساواة ففيها نظر وأي نظر.
    ومن أين يلزم كفر من يقول إن علم الله تعالى تابع للمعلوم بمعنى أنه تابع لحقيقة المعلوم المنكشفة لله تعالى أزلاً، لا تابع لوجوده، حتى يلزم الحدث والتغير المحالان على الواجب، أي يكشف عنها بحسب ما هي في نفسها، لأنه لو كان غير ذلك لكان جهلا. فمن توهم كفر القائل بذلك فقد جهل مقصده أو حرَّفه عن موضعه.
    ثم كيف يُتوهم أنَّ القائل بأن الله تعالى عالم بجميع المعلومات، وأنَّ علمه تعالى قبل المعلومات، يلزمه تقدم ذاته على المعلومات! حتى يشنَّع عليه بأن يقال: بأنه قليل الأدب! وهلا تأنى من اندفع وراء وهمه فشنع على غيره إلى أن يفهم قولهم على حقيقته، ويعلم أن المراد بالمعلومات أي: ما تعلق علم الله تعالى بها وكشف عنها، وليس هي عندهم عين العلوم القائمة بعلم الله تعالى، أو التي يسميها بالأعيان الثابتة من الصور والتجليات العلمية، فهي عندهم: كون الله تعالى عالما أزلاً، أو عين التعلق والانكشاف لله تعالى، فهي التعلق التنجيزي للعلم الإلهيّ القديم. وكيف يقال "إنَّ من أطلق القبلَ والبعدَ على الله تعالى فهو قليل أدب مع الله تعالى"! وقد ورد في أحاديث النبي عليه أفضل الصلاة والسلام:"كان الله قبل كل شيء"، وورد في الصحاح "كان الله ولم يكن شيء غيره"، مع أنه يكفي {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ}[الحديد3]، وقد وردتْ نصوص كثيرة تفيد هذا المعنى الجليل، فهل يصحُّ عند صاحب ذوق إطلاق قلة الأدب على العموم هكذا بحيث تشمل ما ورد عن صاحب الشريعة! وإن زعم أن ذلك يُدخل الحق تعالى تحت حكم الزمان فيكون ظرفاً له تعالى، فهو واهم منساق وراء غفلته، وهيهات أن يكون ذلك نتيجة الكشف المبين.
    ولو عدنا إلى من قال إن الوجود واحد، لعرفنا أنه يفسر العالم المشاهد بأنه تجليات ونسب إلى ذلك الوجود، قد يعبر عنها بالأحكام أو بغير ذلك مما لا يدل على ذوات قائمة في أنفسها بإقامة الله تعالى لها، إذ إنه قد يعدُّ ذلك كفراً وشركاً، لأن التوحيد الحق عنده توحيد الوجود الحق الثابت في نفس الأمر، لا توحيد الشهود مع اعتقاد التغاير بين الوجود الحادث والقديم كما يقرره أهل الحق. فخَلْقُ الله تعالى عندهم معناه أنه يوجد أمرا لم يكن موجودا، وذلك بحسب علمه الأزلي الذي لا يتغير، وليس معناه أنه يوجد المعدوم بأن يمنحه وصف الموجودية لمجرد انتسابه إلى الوجود الواحد.
    ثم إن هذه التجليات المنسوبة للوجود الأحد المطلق إما أن تكون أزلية الشخص، أو النوع، فلا قائل من أهل الإسلام بأزلية شخص بعض التجليات (وسواء سموها تجليات أو مخلوقات او موجودات خارجية) فقد اتفق أهل الإسلام على عدم أزلية شخص المخلوق، فلزم إذن القول إما بتجرد الذات أزلا، وعدم تجليها بأحكام الممكنات أبداً، أو أنها لم تزل متجلية بأحكامها ظاهرة بهذه المظاهر لأجل الكرم واللطف والرحمة ! وهو عين القدم النوعي الخارجي إلا أنَّه قِدَمٌ نوعيٌّ صُوَريٌّ!
    ومَنْ لم يفرق بين قول الفلاسفة بأزلية العالم أو مادته لكون الواجب عندهم علة له، وبين قول الأشاعرة إن علم الله تعالى أزلي، وما علمه الله تعالى لا بد أنه يوجد كما يعلم، فقد أغفل الفارق الأهمّ بين الفريقين أو تغافل عنه، وهو أن الإيجاب في الثانية بالاختيار وبالأولى لا بعلم ولا اختيار بل بالعلة. ولذلك فإن الأشاعرة يصرحون بأن الله تعالى لو لم يُرِد إيجادَ العالم من الأصل لكان ذلك مقدوراً، وأما المتفلسفة ومن تبعهم فيقولون –لنفيهم الاختيار- إن وجود العالم لا بدَّ حاصل وإنه لا تعلق بقدرة الإله واختياره –على فرض إثباتهم إياها- به، فسبحان الله تعالى! كيف لم يفرق من لم يفرق بين القولين فجمع بين الفريقين، ولم يكشف له عن هذا الفرق الجلي الواضح وكان ينبغي أن ينكشف له بلا كسب ونظرٍ أصلا....!
    ثم إنّ العلم ليس هو عند أهل الحق علةَ الإيجاب ولا علة الإيجاد، بل العلم شرط الإيجاد والعلة -إن أطلقوا العلية عليها- إنما هو التعلق التنجيزي للقدرة لا مجرد العلم الأزلي حتى يقال لا فرق بين المتفلسفة والأشاعرة إذ يلزمهما كليهما القولُ بقدم العالم بحجة أنَّ العلة لا تتقدم على معلولها إلا بالرتبة!
    ولا يُسْتَغْرَبُ أن يبني بعضُهم على موجودية الممكنات في العلم القديم بالمعنى الذي أشرنا إلى رده حقيقةَ توجه خطاب (كن) إليه، فلذلك يخْرُجُ -عند القائل بذلك- بأن يظهَرَ لا بأن يوجد، وذلك بعد أن كان ثابتا في العلم ولذلك توجه الخطاب إليه، ولو لم يكن ثابتا في العلم لما صح توجيه ذلك الخطاب حقيقة! ولا يخفى أن هذا من الكلام الضعيف الركيك، فإنَّ أهل السنة صرحوا بأن المراد من الآية التمثيل والكناية عن عدم تخلف المقدور عند إرادة خلقه وإيجاده، وأن الإيجاد يكون بالقدرة لا بنفس الكلام الأزلي. وضعَّفوا قول من مال إلى نحو ذلك وإن كان منقولاً عن الأعلام فضلا عن المشايخ العظام، ولا عبرة بالكشف المخالف للدليل الظاهر. فإنْ توهَّم متوهِّمٌ حجيَّتَه –فإن سُلِّمَ- فإنما للقائل به المنكشف له، ثم لا يجوز تقليده لغيره، ولا يجوز لصاحبه مخالفة ظاهر الشريعة به لأن الاعتماد إنما هو على الأدلة الشرعية وعلى أدلة أهل الحق وعقائدهم الراسخة الموضحة في كتب التوحيد. وغاية ما يقال في نحو هذا الكشف أن صاحبه سكران والسكران –المضطرّ إلى سكره- يُرفع عنه إثمُ ما يفعله في سكره أو لسكره، ولا يرفع عنه الأحكام الوضعية تعويضا عما كسره أو أتلفه ونحو ذلك، ويطالب أصحابه بأن لا يشجعوه على ما يفعل، ويؤمرون بأنْ لا يوافقوه فيما فعله في سكره وهم غير سكارى مثله، ولم يضطروا إلى ما اضطر إليه، ويُمْنَعون من أن يوافقوه على ما يصدر عنه مما يخالف أحكام الشريعة الظاهرة، فإن الاجتهاد الذي يسوغ التقليد ويرفع إثمه عن المقلد، هو الاجتهاد الظاهر من المجتهد المعتبر بالنظر المرسوم قواعده في الشريعة، لا بالكشف الباطن فهو ليس بحجة عند أهل الحقّ. ولو كان نزاعهم مع غيرهم في معذريته لوفَّوا ووصلوا إلى القصد المباح، ولكن أنْ يُلزموا الناس باتباعه أو عدم التحذير من أقواله فضلا عن مدحها والحضّ عليها فلا يقول به متشرع.
    الحلول والاتحاد
    كيف يمكن أن يقول صاحب القول بأن لا وجود إلا للواجب، وما سواه مظاهر وتجليات له، بالاتحاد والحلول وهما فرعا الكثرة في الوجود، وهو ينفيها من أصلها؟!
    فلا فائدة بعد ذلك في تنزيه من قال بالوحدة عن القول بالاتحاد والحلول لاستحالة قوله بهما، فالأمر ليس في هذين بل فيما يصرح به مما يعزوه بعضهم إلى السكر والوجد أو الدسّ أو عدم الفهم والوهم بحجة الولاية والعبادة التي وصل في مراتب العبودية فيها إلى درجة لم يتفوق عليه أحد من أهل عصره وإن كان وصل إليها أو شاركه فيها. والنزاع ليس في عبوديته ولا في عبادته ولا في صدقه ولا همته ولا غير ذلك مما يقال في هذا الباب ويدرج إدراجا لا فائدة منه في فصل الخطاب، فإن العاقل لا ينازع الناسَ مراتبَهم عند الله تعالى، إلا أنه قد تقرر أنَّ الولاية لا تستلزم عدم الخطأ ولا العصمةَ لأن ذلك كله مضمون للأنبياء فقط، وأما الحفظ فهو مع حفظ الله تعالى، وهو في حفظ ظاهر الشريعة وما قرره أهل الحق من علماء الأمة، الذين يسمهم الواسمون بالظاهرية والجمود أو الحجب، وفي هذا يكون النزال! وقد نصَّ أكابر الصوفية وخصوصاً السادة النقشبندية منهم على أن الكشف يمكن أن يخالطه الوهم أو غيره فيكون مثار الخطأ وبخاصة إذا كان غير موافق في ظاهره لما قرره أكابر أهل السنة من عقائد بالأدلة الظاهرة والشريعة الطاهرة.
    والله الموفق وعليه التكلان والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير من أرسله رحمة للخلق أجمعين.
    [/align]

    كتبه الفقير إلى الله تعالى في كل حال
    سعيد فودة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. #2
    موسى البلوشي Guest
    بارك الله فيك يا مولانا ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,015
    مقالات المدونة
    2
    زادكم الله علماً ..

    سيدي هل لكم أن تعلقوا على قبول بعض العلماء لتقسيم الوجود إلى وجود خارجي، ووجود ذهني، ووجود لفظي، ووجود علمي .. هل تقبلون استخدام لفظ الوجود هنا ؟
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  4. الله الله الله

    هذا هو التحقيق الحق والقول الأحق ، وما سواه أوهام وخيلات لا تجوز إلا عند العقول القاصرة أو النفوس الخاطئة المعتقدة للباطل والساعية في ترويجه بين العوام بدعوى عدم الاعتراض لأمن الإنطراد ، وبدعوى عقائد خاصة الخاصة التي حجب العلم عنها المتشرعين -زعموا - وما ثمّ إلا فلسفات سبق خاصتهم بها فلاسفة الشرق والغرب وما كان لهم فيها إلا الاجترار وإعادة الإخراج في أسقم الصور ، وإنما يظن القديم جديدا من غلب بصره وبصيرته الغشاوة .

    ألا فليقرأ هذا الكلام المنور أؤلئك المتعصبة الخائضين فيما لا يملكون مفاتحه .


    بارك الله فيكم شيخنا سعيد وأسعدكم في الدارين .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  5. السلام عليكم
    الشيخ سعيد هل القدم النوعي المذكور في مقالكم المقصود به قدم ظهور الممكنات فإن كان كذلك ألا ترى أنه يعني جواز ظهور ما لا نهاية له من الممكنات في الوجود؟

  6. #6
    الأخ الفاضل الشيخ المفيد جلال وفقه الله تعالى ونفعنا به،
    قال الإمام التفتازاني رحمه الله تعالى:"ثم الوجود ينقسم إلى العيني والذهنيّ حقيقة، وإلى اللفظي والخطي مجازاً، إذ ليس في اللفظ والخط من الإنسان الشخص والماهية كما في الخارج والذهن بل الموجود الاسم وصورته".
    فمعنى كون الوجود الخارجي أنه حقيقي واضح، ومعنى كون الوجود الذهني حقيقيّ إما بحسب الدعوى عند من يثبته، أو على أساس ان الوجود الذهني عين العلم، والعلم ثابت حقيقة.
    وأما الوجود اللفظي والخطيّ فمن الظاهر كيف أنهما وجودان غير حقيقيين، كما وضحه السعد بأن الماهية المدلول عليها بهما ليس واقعةفي الخارج، فلو تلفظنا بلفظ "القلم" لما قامت ماهية القلم بعين اللفظ، بل القائم هو عين اللفظ المركب من الحروف. وكذلك إذا كتبنا صورة كلمة "قلم" على ورقة، فالموجود على الورقة ليس هو عين القلم، بل هو فيهما أمر دال على معنى القلم الثابت في الذهن أو في علم العالم.

    والثابت في الذهن هو معنى دالٌّ على الماهية الخارجية أو المتوهمة، لا عين الماهية كما يزعم بعضهم. وثبوت هذا المعنى حقيقي من حيث إن العلم حقيقيٌّ. والله أعلم
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,015
    مقالات المدونة
    2
    جزاكم الله خيراً سيدي على التوضيح .. وجعله في ميزان حسناتكم ...
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  8. سيدي الشيخ سعيد

    هل نطمع في تعليق من جنابكم على كتاب "مراتب الوجود" للجيلي ؟

    وكذلك لو أتحفتمونا برأيكم في محاولة الشاه الدهلوي التوفيق بين "وحدة الشهود" التي قال بها الإمام السرهندي ونظريته في الوجود الظلي للعالم و "وحدة الوجود" التي قال بها ابن عربي وتوابعه كابن سبعين والجامي والتلمساني وتوابعهم اليوم من الداعين والمروجين للتصوف الفلسفي وسط عوام المتصوفة !!

    ولكم مني خالص المودة والتقدير .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  9. جزاكم الله خيراً.
    إنْ فُتح باب الرجاء من الشيخ سعيد -حفظه الله- فربما أطمع أيضاً بتعليق الشيخ سعيد على ما كتبه العلامة الكوراني رحمه الله في "مطلع الجود" وبحثه في بعض المسائل الفلسفية ومحاولة جعلها موافقة لمذهب أهل السنة ثم هل يصح قول القائل إن الملا إبراهيم الكوراني أشعري المذهب لأنه يكرر في كتابه ذكر الأشعرية بقوله أصحابنا!! وينقل عن بعض كتبهم كلاماً يوجهه إلى مذهبه.
    ولكم مني خالص المودة والتقدير.
    الحمد لله

  10. الأخ الفاضل هاني علي الرضا وفقه الله إلى كل خير

    هذا رابط (تعليقات على كتاب مراتب الوجود)
    بناء على طلبكم الغالي
    هل نطمع في تعليق من جنابكم على كتاب "مراتب الوجود" للجيلي ؟
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  11. الأخ الفاضل علي عبد اللطيف
    لا يخفى على العالم أن الكوراني يخلط في المذاهب ويحرص على تأويل كثير من القواعد الثابتة في مذهب أهل السنة لتتوافق مع ما يقول به من آراء، وقد كنت كتبت شيئا مما يتعلق بذلك في ورقات وعلى هوامش بعض كتبه، أرجو أن أتمكن من تنقيحها قريبا ونشرها ليعم الانتفاع بها وبيان النقد فيها إن وجد لنستفيد من الإخوة الأفاضل في منتديات أهل الحق جميعا ومن المشايخ المطلعين عليها بارك الله فيهم...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  12. السلام عليكم سيدي الشيخ سعيد فودة وكل عام وأنتم بخير

    أما بعد؛ قلتم:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة مشاهدة المشاركة
    ومن ظنّ أن علم الخلق لا يكون إلا تابعا للمعلوم بمعنى أنه لا يكون إلا تابعا لوجود المعلوم في رتبة ما، أما علم الله تعالى فلا يكون إلا مساويا للمعلوم، فقد أبعد، ووقع في الإشكال[/CENTER]
    كون علم الله مساويا لوجود المعلوم بمعنى أن التعلق التنجيزي للعلم حادث ظاهر البطلان على مذهب أهل السنة وأكثر الإسلاميين.

    والظاهر أيضا من مذهب القائلين بوحدة الوجود-وخصوصا الشيخ ابن عربي- أنهم لا يقولون بأن علم الباري مساوٍ لوجود المعلوم في الخارج، خلافا لما فهمته من العبارة السابقة؛ إذ حاصلها أن الفرق بين علم الخلق والخالق هو كون الأول تابع لوجودالمعلوم في الخارج وكون الثاني مساوٍ لوجود المعلوم في الخارج.

    فإن قيل إن المراد من وجود المعلوم ليس وجوده في الخارج، وإنما وجوده في مرتبة من الوجود-وهي الوجود الذهني عند من يثبته حقيقة- سابقة على مرتبة الوجود الخارجي، فيقال حينها: وهل علم الخلق تابع لوجود المعلوم في هذه المرتبة أيضا،هذا محال عقلا، ولا أحد يقول به.

    فيكون المراد من العبارة هو أن الشيخ ابن عربي ومن معه يفرقون بين علم الخلق والخالق بأن الأول تابع لوجود المعلوم في الخارج، وأن الثاني مساوٍ لوجود المعلوم في مرتبة الوجود الذهني الأزلية.

    والسؤال هنا هل ما قلتُه في الفقرة الأخيرة هو مذهب الشيخ ابن عربي ومن تابعه، ولماذا يا سيدي لم تقولوا أن علم الخلق عنده "تابع لوجود المعلوم في الخارج"، وقلتم إن علم الخلق عنده "تابع لوجود المعلوم في مرتبة ما"، فهل هي عين المرتبة أم غيرها، إن غيرها فما هي؟ وبعد ذلك هل تفريق الشيخ ابن عربي كان لعلم الخالق والمخلوق في نفس المرتبة، أم في مرتبتين، إن كان في مرتبتين مختلفتين فهذا فارق كافٍ بين العٍلْمين، فيقال حينها إن الفرق بين علم الخالق والمخلوق هو أن علم الخالق يكون للمعلوم كعين ثابتة أزلا في ما يسمى بالوجود الذهني، وأما علم الخلق فيكون للمعلوم بعد وجوده في الخارج، وينبني على هذا كون العلم الأول أزلي مساوٍ والعلم الثاني حادث تابع، فيجب أن يكون الفارق الحقيقي عنده هو اختلاف مرتبتي المعلوم عند الخلق والخالق لا ما ذَكَر، فما ذكره يكون حينها ثمرة للفرق الحقيقي عنده، لا عين الفرق.


    فلو تفضلتم علينا يا سيدي بالإجابة، فهي ستحل عندي-إن شاء الله- بعض الإشكالات في مذهب الشيخ ابن عربي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
    الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
    قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

  13. أخانا الفاضل عبد السلام،
    العلم الإلهي تابع لثبوت الأعيان الثابتة في نفس الأمر، فهو كاشف عنها أزلا، وتتعلق بعد ذلك قدرته بكل عين من الأعيان فتظهرها على حسب أحواله بعين الوجود الإلهي، ليكون الوجود الإلهي مظهرا لها، فتكون من تجلياته الوجود الإلهي، فهو الظاهر في المظاهر، والمظاهر هي أحكام الأعيان وأحوالها الثابتة أزلا.
    والمشهور من مذهب ابن عربي أن الأعيان الثابتة غير متوقفة في ثبوتها على قدرة الله تعالى ولا إرادته، ولكني رأيت في كلام بعض المشايخ خلاف ذلك حيث يفهم منه دعواه أن نفس الأعيان الثابتة عند الشيخ ابن عربي ثابتة بإرادة الله تعالى.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  14. بارك الله فيكم يا مولانا على هذا الجواب...
    حقيقة إنه كلام يكتب بماء الذهب، ويحتاج إلى تأمل كثير لما انطوى عليه من نفائس
    جزاكم الله عني خير الجزاء
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
    الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
    قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

  15. والمشهور من مذهب ابن عربي أن الأعيان الثابتة غير متوقفة في ثبوتها على قدرة الله تعالى ولا إرادته، ولكني رأيت في كلام بعض المشايخ خلاف ذلك حيث يفهم منه دعواه أن نفس الأعيان الثابتة عند الشيخ ابن عربي ثابتة بإرادة الله تعالى.
    رأيت الأستاذ النابلسي ذهب إلى هذا في شرحه على الفصوص فقد قال في مسألة الطلب الاستعدادي أي طلب الماهيات الوجود باستعدادها:

    "وإن كان استعداده [أي العبد] ذلك بوضع الله تعالى له على مقتضى ما سبقت به الإرادة القديمة وإلى الله ترجع الأمور، فهو الذي أفقر إليه كل شيء وهو الذي أغنى بعطائه كل شيء". ج 1 ص 131 ط الكتب العلمية.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •