صفحة 9 من 9 الأولىالأولى ... 56789
النتائج 121 إلى 133 من 133

الموضوع: جواهر الاستثناء فى كتاب الله

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    سورة المزمل

    الجوهرة الثامنة بعد المائة

    { نِّصْفَهُ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً }

    قوله: { إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ }: للناس في هذا كلامٌ كثيرٌ، واستدلالٌ على جوازِ استثناءِ الأكثرِ والنصفِ، واعتراضاتٌ وأجوبةٌ عنها. وها أنا أذكرُ ذلك مُحَرِّراً له بعون اللهِ تعالى.

    اعلم أنَّ في هذه الآيةِ ثمانيةَ أوجهٍ أحدُها: أنَّ " نصفَه " بدلٌ من " الليلَ " بدلُ بعضٍ من كلٍ. و " إلاَّ قليلاً " استثناءٌ من النصفِ كأنه قيل: قُمْ أقلَّ مِنْ نصفِ الليلِ. والضميرُ في " مِنْه " و " عليه " عائدٌ على النصفِ.

    والمعنى: التخييرُ بين أمرَيْنِ: بينَ أَنْ يقومَ أقلَّ مِنْ نصفِ الليلِ على البَتِّ، وبين أَنْ يَخْتارَ أحدَ الأمرَيْن، وهما: النُّقْصانُ من النصفِ والزيادةُ عليه، قاله الزمخشريُّ: وقد ناقَشَه الشيخ: بأنه يَلْزَمُه تكرارٌ في اللفظِ؛ إذ يَصير التقديرُ: قُم نِصفَ الليلِ إلاَّ قليلاً مِنْ نِصْفِ الليل، أو انقُصْ مِنْ نصفِ الليل. قال: " وهذا تركيبٌ يُنَزَّهُ القرآنُ عنه ". قلت: الوجهُ فيه إشكالٌ، لا من هذه الحيثية فإنَّ الأمرَ فيها سهلٌ، بل لمعنىً آخرَ [سأَذْكرهُ قريباً إنْ شاء الله].

    وقد جعل أبو البقاءِ هذا الوجهَ مرجوحاً فإنه قال: " والثاني هو بدلٌ مِنْ قليلاً ـ يعني النصف ـ قال: " وهو أَشبهُ بظاهرِ الآية لأنه قال: " أو انقُصْ منه أو زِدْ عليه " ، والهاءُ فيهما للنِّصْفِ. فلو كان الاستثناءُ من النصف لصار التقديرُ: قُم نصفَ الليل إلاَّ قليلاً أو انقُصْ منه قليلاً، والقليلُ المستثنى غيرُ مقدَّر، فالنقصانُ منه لا يُعْقَلُ ". قلت: الجوابُ عنه: أنَّ بعضَهم قد عَيَّنَ هذا القليلَ: فعن الكلبيِّ ومقاتلٍ: هو الثلثُ، فلم يكن القليلُ غيرَ مقدَّرٍ. ثم إنَّ في قولِه تناقضاً لأنه قال: " والقليلُ المستثنى غيرُ مقدَّرٍ، فالنقصانُ منه [لا يُعْقَل " ] فأعاد الضميرَ على القليل، وفي الأولِ أعادَه على النصفِ.

    ولقائلٍ أن يقولَ: قد يَنْقَدحُ هذا الوجهُ بإشكالٍ قويٍّ: وهو أنَّه يَلْزَمُ منه تكرارُ المعنى الواحدِ: وذلك أنَّ قولَه: " قُمْ نِصْف الليلِ إلاَّ قليلاً " بمعنى: انقُصْ مِنْ الليل؛ لأنَّ ذلك القليل هو بمعنى النقصانِ، وأنت إذا قلت: قُمْ نصفَ الليلِ إلاَّ القليلَ مِن النصفِ، وقُمْ نصفَ الليل، أو انقُصْ من النصفِ، وجدتَهما بمعنىً. وفيه دقةٌ فتأمَّلْه، ولم يَذْكُرِ الحوفيُّ غيرَ هذا الوجهِ المتقدِّمِ، فقد عَرَفْتَ ما فيه.

    ومِمَّنْ ذَهَبَ إليه أبو إسحاقَ فإنه قال: " نصفَه " بدلٌ من " الليل " و " إلاَّ قليلاً " استثناءٌ من النصفِ. والضميرُ في " منه " و " عليه " عائدٌ للنصف. المعنى: قُمْ نصفَ الليل أو انقُصْ من النصفِ قليلاً إلى الثلثِ، أو زِدْ عليه قليلاً إلى الثلثِ، أو زِد عليه قليلاً إلى الثلثَيْن، فكأنَّه قال: قُمْ ثلثَيْ الليلِ أو نصفَه أو ثلثَه ".

    قلت: والتقديراتُ التي يُبْرزونها ظاهرةٌ حسنةٌ، إلاَّ أنَّ التركيبَ لا يُساعِدُ عليها، لِما عَرَفْتَ من الإِشكال الذي ذكَرْتُه لك آنفاً.

    الثاني: أَنْ يكونَ " نصفَه " بدلاً مِنْ " قليلاً " ، وإليه ذهب الزمخشريُّ وأبو البقاء وابنُ عطية. قال الزمخشريُّ: " وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ " نصفَه " بدلاً مِنْ " قليلاً " ، وكان تخييراً بين ثلاثٍ: بين قيامِ النصفِ بتمامِه، وبين قيامِ الناقصِ منه، وبين قيامِ الزائدِ عليه، وإنما وَصَفَ النصفَ بالقِلَّةِ بالنسبة إلى الكلِّ ". قلت: وهذا هو الذي جعله أبو البقاء أَشْبَهَ مِنْ جَعْلِه بدلاً من " الليل " كما تقدَّمَ.

    إلاَّ أنَّ الشيخ اعترض هذا فقال: " وإذا كان " نصفَه " بدلاً مِنْ " إلاَّ قليلاً " فالضميرُ في " نصفَه ": إمَّا أَنْ يعودَ على المبدلِ منه أو على المستثنى منه، وهو " الليلَ " ، لا جائِزٌ أَنْ يعودَ على المبدلِ منه؛ لأنه يَصيرُ استثناءَ مجهولٍ مِنْ مجهولٍ؛ إذ التقديرُ: إلاَّ قليلاً نصفَ القليل، وهذا لا يَصِحُّ له معنىً البتةَ، وإن عاد الضميرُ على الليل فلا فائدةَ في الاستثناءِ من " الليل " ، إذ كان يكونُ أَخْصَرَ وأوضحَ وأَبْعَدَ عن الإِلباس: قُمِ الليلَ نصفَه. وقد أَبْطَلْنا قولَ مَنْ قال: " إلاَّ قليلاً " استثناءٌ من البدلِ، وهو " نصفَه " ، وأنَّ التقديرَ: قُم الليلَ نصفَه إلاَّ قليلاً منه، أي: من النصفِ. وأيضاً: ففي دَعْوى أنَّ " نصفَه " بدلٌ مِنْ " إلاَّ قليلاً " والضميرُ في " نِصفَه " عائدٌ على " الليل " ، إطلاقُ القليلِ على النصفِ، ويَلْزَمُ أيضاً أَنْ يصيرَ التقديرُ: إلاَّ نصفَه فلا تَقُمْه/، أو انقُصْ من النصفِ الذي لا تقومه وهذا معنىً لا يَصِحُّ وليس المرادَ من الآيةِ قطعاً ".

    قلت: نقولُ بجواز عَوْدِه على كلٍ منهما، ولا يَلْزَمُ محذورٌ. أمَّا ما ذكره: مِنْ أنه يكونُ استثناءَ مجهولٍ مِنْ مجهولٍ فممنوعٌ، بل هو استثناءُ معلومٍ من معلومٍ، لأنَّا قد بَيَّنَّا أنَّ القليل قَدْرٌ معيَّنٌ وهو الثلثُ، والليل، فليس بمجهولٍ. وأيضاً فاستثناءُ المُبْهَمِ قد وَرَدَ. قال تعالى: { مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ } [النساء: 66]. وقال تعالى:
    { فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ }
    [البقرة: 249] وكان حقُّه أَنْ يقولَ: لأنه بدلُ مجهولٍ مِن مجهولٍ. وأمَّا ما ذكره مِنْ أَنَّ أَخْصَرَ منه وأَوْضَحَ كيتَ وكيت: أمَّا الأخْصَرُ فمُسَلَّمٌ. وأمَّا أنه مُلْبِس فممنوعٌ، وإنما عَدَلَ عن اللفظِ الذي ذكَرَه لأنه أَبْلَغ.

    وبهذا الوجهِ اسْتَدَلَّ مَنْ قال بجوازِ استثناءِ النصفِ والأكثرِ. ووجهُ الدلالةِ على الأولِ: أنَّه جَعَلَ " قليلاً " مستثنى من " الليل " ، ثم فَسَّر ذلك القليلَ بالنصفِ فكأنه قيل: قُمِ الليلَ إلاَّ نصفَه.

    ووَجْهُ الدلالةِ على الثاني: أنَّه عَطَفَ " أو زِدْ عليه " على " انقُصْ منه " فيكونُ قد استثنى الزائدَ على النصفِ؛ لأنَّ الضميرَ في " مِنْه " ، وفي " عليه " عائدٌ على النصفِ. وهو استدلالٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ الكثرة إنما جاءَتْ بالعطفِ، وهو نظيرُ أَنْ تقول: " له عندي عشرةٌ إلاَّ خمسةً ودرهماً ودرهماً " فالزيادةُ على النصفِ بطريقِ العطفِ لا بطريقِ أن الاستثناءِ أخرجَ الأكثرَ بنفسِه.

    الثالث: أنَّ " نصفَه " بدلٌ من " الليلَ " أيضاً كما تقدَّم في الوجه الأولِ، إلاَّ أنَّ الضميرَ في " منه " و " عليه " عائدٌ على الأقلِّ من النصف. وإليه ذهب الزمخشري فإنه قال: " وإنْ شِئْتَ قلت: لَمَّا كان معنى { قُمِ ٱلْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ } إذا أَبْدَلْتَ النصفَ من " الليل ": قُمْ أقلَّ مِنْ نصفِ الليل، رَجَعَ الضميرُ في " منه " و " عليه " إلى الأقلِّ من النصفِ، فكأنه قيل: قُمْ أقلَّ مِنْ نصفِ الليلِ أو قُمْ أنقصَ مِنْ ذلك الأقلِّ أو أزيدَ مِنْه قليلاً، فيكون التخييرُ فيما وراءَ النصفِ بينه وبينَ الثُّلُثِ ".

    الرابع: أَنْ يكونَ " نصفَه " بدلاً مِنْ " قليلاً " كما تقدَّمَ، إلاَّ أنَّك تجعلُ القليلَ الثاني رُبْعَ الليلِ. وقد أوضح الزمخشريُّ هذا أيضاً فقال: " ويجوز إذا أَبْدَلْتَ " نصفَه " مِنْ " قليلاً " وفَسَّرْتَه به أَنْ تجعلَ " قليلاً " الثاني بمعنى نصفِ النصفِ، بمعنى الربع، كأنه قيل: أو انقص منه قليلاً نصفَه، وتجعلَ المزيدَ على هذا القليل ـ أعني الربعَ ـ نصفَ الربع، كأنه قيل: أو زِدْ عليه قليلاً نصفَه. ويجوزُ أَنْ تجعلَ الزيادةَ لكونِها مُطْلَقَةً تتمَّةَ الثلثِ فيكون تخييراً بين النصفِ والثلثِ والرُّبُع " انتهى. وهذه الأوجهُ التي حَكَيْتُها عن أبي القاسم مِمَّا يَشْهدُ له باتِّساعِ عِلْمِه في كتاب الله. ولَمَّا اتسَعَتْ عبارتُه على الشيخ قال: " وما أوسعَ خيالَ هذا الرجلِ!! فإنه يُجَوِّزُ ما يَقْرُبُ وما يَبْعُدُ ". قلت: وما ضَرَّ الشيخَ لو قال: وما أوسعَ عِلْمَ هذا الرجلِ!!.

    الخامس: أَنْ يكونَ " إلاَّ قليلاً " استثناءً مِنْ القيامِ، فتجعلَ الليلَ اسم جنسٍ ثم قال: " إلاَّ قليلاً " أي: إلاَّ اللياليَ التي تترُكُ قيامَها عند العُذْرِ البيِّن ونحوِه: وهذا النَّظر يَحْسُنُ مع القولِ بالنَّدْبِ، قاله ابنُ عطية، احتمالاً مِنْ عندِه. وفي عبارته: " التي تُخِلُّ بقيامِها " فأَبْدَلْتُها: " التي تَتْرُكُ قيامَها ". وفي الجملة فهذا خلافُ الظاهرِ، وتأويلٌ بعيدٌ.

    السادس: قال الأخفش: " إنَّ الأصل: قُم الليلَ إلاَّ قليلاً أو نصفَه، قال: " كقولك: أَعْطِه درهماً درهَمْين ثلاثةً ".

    أي: أو درهمَيْن أو ثلاثةً ". وهذا ضعيفٌ جداً؛ لأن فيه حَذْفَ حرفِ العطفِ، وهو ممنوعٌ لم يَرِدْ منه إلاَّ شَيْءٌ شاذٌّ يمكن تأويلُه كقولِهم: " أكلْتُ لحماً سَمَكاً تَمْراً ". وقول الآخر:
    4364ـ كيف أَصْبَحْتَ كيف أَمْسَيْتَ مِمَّا يَزْرَعُ الوُدَّ في فؤادِ الكريم
    أي: لحماً وسمكاً وتمراً، وكذا كيف أصبَحْتَ وكيف أمسَيْتَ. وقد خَرَّجَ الناس هذا على بَدَلِ البَداء.

    السابع: قال التبريزيُّ: " الأمرُ بالقيام والتخييرُ في الزيادةِ والنقصان، وقعَ على الثلثَيْن مِنْ آخرِ الليلِ؛ لأنَّ الثلثَ الأولَ وقتُ العَتَمَةِ، والاستثناءُ واردٌ على المأمورِ به، فكأنه قال: قُمْ ثُلُثي الليلِ إلاَّ قليلاً، أي: ما دونَ نصفِه، أو زِدْ عليه، أي: على الثلثَيْنِ، فكان التخيير في الزيادةِ والنقصانِ واقعاً على الثلثَيْن " وهو كلامٌ غريبٌ لا يَظْهَرُ من هذا التركيبِ.

    الثامن: أنَّ " نصفَه " منصوبٌ على إضمارِ فِعْلٍ/، أي: قُمْ نصفَه، حكاه مكيٌّ عن غيرِه، فإنَّه قال: " نصفَه بدلٌ من " الليل " وقيل: انتصبَ على إضمارِ: قُمْ نصفَه ". قلت: وهذا في التحقيقِ هو وجهُ البدلِ الذي ذكرَه أولاً؛ لأنَّ البدلَ على نيةِ تَكْرارِ العاملِ.

    الدر المصون

    وقال الرازي

    اعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير هذه الآية وعندي فيه وجهان ملخصان الأول: أن المراد بقوله: { إِلاَّ قَلِيلاً } الثلث، والدليل عليه قوله تعالى في آخر هذه السورة:
    { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ }
    [المزمل: 20] فهذه الآية دلت على أن أكثر المقادير الواجبة الثلثان، فهذا يدل على أن نوم الثلث جائز، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد في قوله: { قُمِ ٱلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً } هو الثلث، فإذاً قوله: { قُمِ ٱلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً } معناه قم ثلثي الليل ثم قال: { نّصْفَهُ } والمعنى أو قم نصفه، كما تقول: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي جالس ذا أو ذا أيهما شئت، فتحذف واو العطف فتقدير الآية: قم الثلثين أو قم النصف أو انقص من النصف أو زد عليه، فعلى هذا يكون الثلثان أقصى الزيادة، ويكون الثلث أقصى النقصان، فيكون الواجب هو الثلث، والزائد عليه يكون مندوباً، فإن قيل: فعلى هذا التأويل يلزمكم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك الواجب، لأنه تعالى قال: { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ } فمن قرأ نصفه وثلثه بالخفض كان المعنى أنك تقوم أقل من الثلثين، وأقل من النصف، وأقل من الثلث، فإذا كان الثلث واجباً كان عليه السلام تاركاً للواجب، قلنا: إنهم كانوا يقدرون الثلث بالاجتهاد، فربما أخطأوا في ذلك الاجتهاد ونقصوا منه شيئاً قليلاً فيكون ذلك أدنى من ثلث الليل المعلوم بتحديد الأجزاء عند الله، ولذلك قال تعالى لهم:
    { عِلْمٍ أَلَّن تُحْصُوهُ }
    [المزمل: 20]، الوجه الثاني: أن يكون قوله: { نّصْفَهُ } تفسيراً لقوله: { قَلِيلاً } وهذا التفسير جائز لوجهين الأول: أن نصف الشيء قليل بالنسبة إلى كله والثاني: أن الواجب إذا كان هو النصف لم يخرج صاحبه عن عهدة ذلك التكليف بيقين إلا بزيادة شيء قليل عليه فيصير في الحقيقة نصفاً وشيئاً، فيكون الباقي بعد ذلك أقل منه، وإذا ثبت هذا فنقول: { قُمِ ٱلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً } معناه قم الليل إلا نصفه، فيكون الحاصل: قم نصف الليل، ثم قال: { أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً } يعني أو انقص من هذا النصف نصفه حتى يبقى الربع، ثم قال: { أَوْ زِدْ عَلَيْهِ } يعني أو زد على هذا النصف نصفه حتى يصير المجموع ثلاثة أرباعه، وحينئذ يرجع حاصل الآية إلى أنه تعالى خيره بين أن يقوم تمام النصف، وبين أن يقوم ربع الليل، وبين أن يقوم ثلاثة أرباعه، وعلى هذا التقدير يكون الواجب الذي لا بد منه هو قيام الربع، والزائد عليه يكون من المندوبات والنوافل، وعلى هذا التأويل يزول الإشكال الذي ذكرتم بالكلية لأن قوله:

    { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ }
    [المزمل: 20] يدل على أنه عليه الصلاة والسلام لم يقم ثلثي الليل، ولا نصفه ولا ثلثه لأن الواجب لما كان هو الربع فقط لم يلزم من ترك قيام الثلث ترك شيء من الواجبات، فزال السؤال المذكور، والله أعلم
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    سورة المدثر

    { إِلاَّ أَصْحَابَ ظ±لْيَمِينِ }

    قوله: { إِلاَّ أَصْحَابَ ظ±لْيَمِينِ }: فيه وجهان، أحدُهما: أنها استثناءٌ متصلٌ؛ إذ المرادُ بهم المسلمون الخالِصون الصالحون. والثاني: أنه منقطعٌ؛ إذ المرادُ بهم الأطفالُ أو الملائكةُ

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    سورة عم

    الجوهرة 109

    { إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً }

    قوله: { إِلاَّ حَمِيماً }: يجوزُ أَنْ يكونَ استثناءً متصلاً من قولِه " شَراباً " وهذا واضِحٌ. والثاني: أنَّه منقطعٌ. قال الزمخشري: " يعني لا يذُوقون فيها بَرْداً ولا رَوْحاً يُنَفِس عنهم حَرَّ النارِ، ولا شَراباً يُسَكِّن مِنْ عَطَشِهم، ولكنْ يَذُوقون فيها حميماً وغَسَّاقاً ".

    قلت: ومكيٌّ لَمَّا جَعَله منقطعاً جعل البَرْدَ عبارةً عن النومِ، قال: " فإن جَعَلْتَه النومَ كان " حميماً " استثاءً ليس من الأول ". وإنما الذي حَمَلَ الزمخشريُّ على الانقطاع مع صِدْقِ اسم الشرابِ على الحميمِ والغَسَّاقِ وَصْفُه له بقولِه " ولا شَراباً يُسَكِّنُ مِنْ عَطَشِهم " فبهذا القَيْدِ صار الحميمُ ليس من جنسِ هذا الشراب. وإطلاقُ البَرْدِ على النوم لغةُ هُذَيْلٍ. وأنشد:
    4470ـ فإن شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سواكمُ وإنْ شِئْتِ لم أَطْعَمْ نُقاخاً ولا بَرْداً
    وفي كلامِ بعضِ الأعراب " مَنَعَ البَرْدُ البَرْدَ " قيل: وسُمِّي بذلك لأنه يقطعُ سَوْرةَ العطشِ. والذَّوْقُ على هذين القولين ـ أعني كونَه رَوْحاً يُنَفِّسُ عنهم الحَرَّ، وكونَه النومَ ـ مجازٌ. وأمَّا على قولِ مَنْ جعله اسماً للشرابِ الباردِ المُسْتَلَذُّ، ويُعْزَى لابنِ عباس، وأنشد قولَ حَسَّانَ رضي الله عنه:
    4471ـ يَسْقُونَ مْن وَرَدَ البَرِيصَ عليهمُ بَرْداً يُصَفِّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ
    وقول الآخر:
    4472ـ أَمانِيُّ مِنْ سُعْدَى حِسانٌ كأنَّما سَقَتكَ بها سُعْدى على ظَمَأ بَرْدا
    فالذَّوْقُ حقيقةٌ، إلاَّ أنه يصير فيه تَكْرارٌ بقولِه بعد ذلك: " ولا شراباً ".

    الثالث: أنه بدلٌ مِنْ قولِه " ولا شراباً " ، وهو الأحسنُ لأنَّ الكلامَ غيرُ موجَبٍ. وتقدَّم خلافُ القُراء في { وَغَسَّاقاً } تخفيفاً وتثقيلاً، والكلامُ عليه وعلى حميم

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    { يَوْمَ يَقُومُ ظ±لرُّوحُ وَظ±لْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ظ±لرَّحْمَـظ°نُ وَقَالَ صَوَاباً }

    قال الرازغŒ

    المسألةالثالثة: الاستثناء إلى من يعود؟ فيه قولان:

    أحدهما: إلى الروح والملائكة، وعلى هذا التقدير؛ الآية دلت على أن الروح والملائكة لا يتكلمون إلا عند حصول شرطين إحداها: حصول الإذن من الله تعالى، ونظيره قوله تعالى:
    { مَن ذَا ظ±لَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }
    [البقرة: 255] والمعنى أنهم لا يتكلمون إلا بإذن الله.

    والشرط الثاني: أن يقول: صواباً، فإن قيل: لما أذن له الرحمن في ذلك القول، علم أن ذلك القول صواب لا محالة، فما الفائدة في قوله: { وَقَالَ صَوَاباً }؟ والجواب من وجهين: الأول: أن الرحمن أذن له في مطلق القول ثم إنهم عند حصول ذلك الإذن لا يتكلمون إلا بالصواب، فكأنه قيل: إنهم لا ينطلقون إلا بعد ورود الإذن في الكلام، ثم بعد ورود ذلك الإذن يجتهدون، ولا يتكلمون إلا بالكلام الذي يعلمون أنه صدق وصواب، وهذا مبالغة في وصفهم بالطاعة والعبودية الوجه الثاني: أن تقديره: لا يتكلمون إلا في حق { مَنْ أَذِنَ لَهُ ظ±لرَّحْمَـظ°نُ وَقَالَ صَوَاباً } والمعنى لا يشفعون إلا في حق شخص أذن له الرحمن في شفاعته وذلك الشخص كان ممن قال صواباً، واحتج صاحب هذا التأويل بهذه الآية على أنهم يشفعون للمذنبين لأنهم قالوا صواباً وهو شهادة أن لا إله إلا الله، لأن قوله: { وَقَالَ صَوَاباً } يكفي في صدقه أن يكون قد قال صواباً واحداً، فكيف بالشخص الذي قال القول الذي هو أصوب الأقوال وتكلم بالكلام الذي هو أشرف الكلمات القول الثاني: أن الاستثناء غير عائد إلى الملائكة فقط بل إلى جميع أهل السموات والأرض، والمقول الأول أولى لأن عود الضمير إلى الأقرب أولى.

    وقال الماتريدغŒ فغŒ تفسيره

    وقوله - عز وجل -: { لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ظ±لرَّحْمَـظ°نُ وَقَالَ صَوَاباً } ، جائز أن يكون هذا منصرفا إلى الشافع؛ أي: الشافع لا يقول فيما يشفع غير الصواب، وما حل به من الرهبة والخوف من هيبة الله تعالى لا يزيله عن التكلم بالحق؛ بل الله تعالى يثبته على الحق، ويجري على لسانه الصواب.

    وقال بعضهم: معناه: لا يشفع إلا من قال في الدنيا صوابا، وهو الحق.

    وقيل: معناه: أنه لا ينال من الشفاعة حظا إلا من قال في الدنيا الصواب، والصواب أن يكون مقيما فيما دان به من التوحيد.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    سورة الانشقاق

    { إِلاَّ ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّظ°لِحَظ°تِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ }

    { إِلاَّ ظ±لَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّـظ°لِحَـظ°تِ } استثناء منقطع من الضمير المنصوب في
    { فَبَشِّرْهُمْ }
    [الانشقاق: 24] وجوز أن يكون متصلاً على أن يراد بالمستثنى من آمن وعمل الصالحات من آمن وعمل بعد منهم أي من أولئك الكفرة. والمضي في الفعلين باعتبار علم الله تعالى أوهما بمعنى المضارع ولا يخفى ما فيه من التكلف مع أن الأول أنسب منه بقوله تعالى: { لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } لأن الأجر المذكور لا يخص المؤمنين منهم بل المؤمنين كافة وكون الاختصاص إضافياً بالنسبة إلى الباقين على الكفر منهم خلاف الظاهر على أن إيهام الاختصاص بالمؤمنين منهم يكفي في الغرض كما لا يخف

    الالوسي
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    سورة الاعلي

    { إِلاَّ مَا شَآءَ ظ±للَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ ظ±لْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىظ° }

    قوله: { إِلاَّ مَا شَآءَ ظ±للَّهُ }: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه مفرغٌ، أي: إلاَّ ما شاءَ الله أن يُنْسِيَكَهُ فإنك تَنْساه. والمرادُ رَفْعُ تلاوتِه. وفي الحديث: " أنه كان يُصبح فينسَى الآياتِ لقولِه:
    { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا }
    [البقرة: 106]. وقيل: إنَّ المعنى بذلك القِلَّةُ والنُّدْرَةُ، كما رُوِيَ " أنه عليه السلام أسقطَ آيةً في صلاتِه، فحسِب أُبَيٌّ أنها نُسِخَتْ، فسأله فقال: " نَسِيْتُها " " وقال الزمخشري: " الغَرَضُ نَفْيُ النِّسْيان رَأْساً، كما يقول الرجل لصاحبه: أنت سَهِيْمي فيما أَمْلِكُ إلاَّ ما شاء اللَّهُ، ولم يَقْصِدْ استثناءَ شيءٍ، وهو مِنْ استعمالِ القلَّة في معنى النفي " انتهى. وهذا القولُ سبقَه إليه الفراء ومكي. وقال الفراء وجماعة معه: " هذا الاستثناءُ صلةٌ في الكلام على سنةِ الله تعالى في الاستثناء. وليس [ثم] شيءٌ أُبيح استثناؤُه ". قال الشيخ: " هذا لا يَنْبغي أَنْ يكونَ في كلامِ اللَّهِ تعالى ولا في كلامٍ فصيحٍ، وكذلك القولُ بأنَّ " لا " للنهي، والألفَ فاصلةٌ " انتهى. وهذا الذي قاله الشيخُ لم يَقْصِدْه القائلُ بكونِه صلةً، أي: زائداً مَحْضاً بل المعنى الذي ذكره، وهو المبالغةُ في نَفْي النسيانِ أو النهي عنه.

    وقال مكي: " وقيل: معنى ذلك، إلاَّ ، وليس يشاءُ اللَّهُ أَنْ يَنْسَى منه شيئاً، فهو بمنزلةِ قولِه في هود في الموضعَيْنِ: خالِدِيْنَ فيها ما دامَتِ السماواتُ والأرضُ إلاَّ ما شاء ربُّك " وليس جَلَّ ذِكْرُه تَرَكَ شيئاً من الخلودِ لتقدُّمِ مَشيئتِه بخُلودِهم ". وقيل: هو استثناءٌ مِنْ قولِه { فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىظ° }. نقله مكي. وهذا يَنْبغي أَنْ لا يجوزَ البتة

    الدر المصون

    وقال ابن عاشور

    فقوله: { فلا تنسى } خبر مراد به الوعد والتكفل له بذلك.

    والنسيان: عدم خطور المعلوم السابق في حافظة الإنسان برهة أو زماناً طويلاً.

    والاستثناء في قوله: { إلا ما شاء اللَّه } مفرّع من فعل { تنسى } ، و(ما) موصولة هي المستثنى. والتقدير: إلا الذي شاء الله أن تنساه، فحذف مفعول فعل المشيئة جرياً على غالب استعماله في كلام العرب، وانظر ما تقدم في قوله:
    { ولو شاء اللَّه لذهب بسمعهم وأبصارهم }
    في سورة البقرة (20).

    والمقصود بهذا أن بعض القرآن ينساه النبي إذا شاء الله أن ينساه. وذلك نوعان:

    أحدهما: وهو أظهرهما أن الله إذا شاء نسخ تلاوة بعض ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم أمره بأن يترك قراءَته فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بأن لا يقرأوه حتى ينساه النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون.

    وهذا مثل ما روي عن عمر أنه قال: «كان فيما أنزل الشيخُ والشيخه إذا زنيا فارجموهما» قال عمر: لقد قرأنَاها، وأنه كان فيما أنزل: «لا تَرغبوا عن ءابائكم فإنَّ كفراً بكم أن ترغبوا عن ءابائكم». وهذا ما أشير إليه بقوله تعالى: { أو ننسها } في قراءة من قرأ:
    { نُنْسِها }
    في سورة البقرة (106).

    النوع الثاني: ما يعرض نسيانه للنبيء صلى الله عليه وسلم نسياناً موقتاً كشأن عوارض الحافظة البشرية ثم يقيض الله له ما يذكره به. ففي «صحيح البخاري» عن عائشة قالت: «سمع النبيءُ صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ من الليل بالمسجد فقال: يرحمه الله لقد أذكَرَنِي كذا وكذا آيةً أسقطتهن أو كنت أنسيتُها من سورة كذا وكذا، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط آية في قراءته في الصلاة فسأله أبَيّ بن كعب أُنسِخَتْ؟ فقال: «نسيتُها».

    وليس قوله: { فلا تنسى } من الخبر المستعمل في النهي عن النسيان لأن النسيان لا يدخل تحت التكليف، أمَّا إنه ليست (لا) فيه ناهية فظاهر ومن زعمه تعسف لتعليل كتابة الألف في آخره.

    وقال ابن الجوزغŒ فغŒ زاده

    قوله تعالى: { إلا } فيه ثلاثة أقوال.

    أحدها: إلا أن ينسخه فتنساه، قاله الحسن، وقتادة.

    والثاني: إلا أن تنسى شيئاً، فإنما هو كقوله تعالى:
    { خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إِلا ما شاء ربك }
    [هود:107] فلا يشاء.

    وقال ابن عطية فغŒ المحرر

    وقوله تعالى: { سنقرئك فلا تنسى } ، قال الحسن وقتادة ومالك ابن أنس: هذه الآية في معنى قوله تعالى:
    { لا تحرك به لسانك }
    [القيامة: 16] الآية، وعد الله أن يقرئه وأخبره أنه لا ينسى نسياناً لا يكون بعده ذكر، فتذهب الآية، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرك شفتيه مبادرة خوفاً منه أن ينسى، وفي هذا التأويل آية النبي صلى الله عليه وسلم في أنه أمي، وحفظ الله تعالى عليه الوحي، وأمنه من نسيانه، وقال آخرون: ليست هذه الآية في معنى تلك، وإنما هذه وعد بإقرار الشرع والسور، وأمره أن لا ينسى على معنى التثبيت والتأكيد، وقد علم أن ترك النسيان ليس في قدرته، فقد نهي عن إغفال التعاهد، وأثبت الياء في " تنسى " لتعديل رؤوس الآي، وقال الجنيد: معنى { فلا تنسى } ، لا تترك العمل بما تضمن من أمر ونهي، وقوله تعالى: { إلا } ، قال الحسن وقتادة وغيره مما قضى الله تعالى بنسخه، وأن ترفع تلاوته وحكمه. وقال الفراء وجماعة من أهل المعاني: هو استثناء صلة في الكلام على سنة الله تعالى في الاستثناء، وليس ثم شيء أبيح نسيانه، وقال ابن عباس: { إلا } أن ينسيكه لتسن به على نحو قوله عليه السلام " إني لأنسى أَو أُنَسَّى لأسنَّ " وقال بعض المتأولين: { إلا } أن يغلبك النسيان عليه ثم يذكرك به بعد، ومن هذا " قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع قراءة عباد بن بشر يرحمه الله: " لقد أذكرني كذا في سورة كذا وكذا " ".

    قال القاضي أبو محمد: ونسيان النبي صلى الله عليه وسلم ممتنع فيما أمر بتبليغه، إذ هو معصوم فإذا بلغه ووعي عنه، فالنسيان جائز على أن يتذكر بعد ذلك وعلى أن يسنَّ، أو على النسخ،

    وقال القرطبي

    وقيل: معناه إلا أن يؤخر إنزاله. وقيل: المعنى فجعله غثاء أحوى إلا أن يناله بنو آدم والبهائم، فإنه لا يصير كذلك.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    الجوهرة110

    سورة الغاشية

    { إِلاَّ مَن تَوَلَّىظ° وَكَفَرَ } * { فَيُعَذِّبُهُ ظ±للَّهُ ظ±لْعَذَابَ ظ±لأَكْبَرَ }

    ففيه مسائل.

    المسألة الأولى: في الآية قولان: أحدهما: أنه استثناء حقيقي، وعلى هذا التقدير هذا الاستثناء، استثناء عماذا؟ فيه احتمالان الأول: أن يقال التقدير: فذكر إلا من تولى وكفر والثاني: أنه استثناء عن الضمير في
    { عَلَيْهِمْ }
    [الغاشية: 22] والتقدير: لست عليهم بمسيطر إلا من تولى. واعترض عليه بأنه عليه السلام ما كان حينئذ مأموراً بالقتال وجوابه: لعل المراد أنك لا تصبر مسلطاً إلا على من تولى القول الثاني: أنه استثناء منقطع عما قبله، كما تقول في الكلام: قعدنا نتذكر العلم، إلا أن كثيراً من الناس لا يرغب، فكذا ههنا التقدير لست بمسئول عليهم، لكن من تولى منهم فإن الله يعذبه العذاب الأكبر الذي هو عذاب جهنم، قالوا وعلامة كون الاستثناء منقطعاً حسن دخول أن في المستثني، وإذا كان الاستثناء متصلاً لم يحسن ذلك، ألا ترى أنك تقول: عندي مائتان إلا درهماً، فلا تدخل عليه أن، وههنا يحسن أن، فإنك تقول: إلا أن من تولى وكفر فيعذبه الله.

    الرازغŒ

    وقال السمين

    قوله: { إِلاَّ مَن تَوَلَّىظ° }: العامَّةُ على " إلاَّ " حرفَ استثناء، وفيه قولان، أحدهما: أنه منقطعٌ لأنه مستثنى مِنْ ضمير " عليهم ". والثاني: أنه متصلٌ لأنه مستثنى مِنْ مفعول " فَذَكِّرْ " ، أي: فَذَكِّرْ عبادي إلاَّ مَنْ تولَّى. وقيل: " مَنْ " في محلِّ خفض بدلاً من ضمير " عليهم " ، قاله مكي. ولا يتأتَّى هذا عند الحجازيين، إلاَّ أَنْ يَكونَ متصلاً، فإنْ كان منقطعاً جاز عند تميمٍ؛ لأنهم يُجْرُوْنه مُجْرى المتصل، والمتصلُ يُختار فيه الإِتباعُ لأنه غيرُ موجَبٍ. هذا كلُّه إذا لم يُجْعَل " مَنْ تولَّى " شرطاً وما بعده جزاؤُه، فإنْ جَعَلْتَه كذلك كان منقطعاً، وقد تقدَّم تحقيقُه، وعلى القولِ بكونِه مستثنى مِنْ مفعول " فَذَكِّرْ " المقدرِ تكون جملةُ النفي اعتراضاً.

    وقرأ زيد بن علي وزيد بن أسلم وقتادة " ألا " حرفَ استفتاحٍ، وبعده جملةٌ شرطية أو موصولٌ مضمَّنٌ معناه.


    ملحوظة

    وكأن الله قال لحبيبه لست مسلط عليهم بقتالهم بعد الا من تولي وكفر فقاتله حتغŒ يؤمن ومن هنا قال الحبيب

    أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل " ثم قرأ: { فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ

    ومن هنا قال تعالي

    { إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ } * { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ

    ومقلب القلوب لو ظل الانسان يبحث طول عمره عن العلاقة بين القرآن والسنة مامل انه لعلم عزيز شريف نرجو من الله ان يزدنا منه
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    { إِلاَّ ظ±بْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ظ±لأَعْلَىظ° }

    قوله: { إِلاَّ ظ±بْتِغَآءَ }: في نصبِه وجهان، أحدهما: أنه مفعولٌ له. قال الزمخشري: " ويجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً له على المعنىظ°؛ لأنَّ المعنىظ°: لا يُؤْتي مالَه إلاَّ ابتغاءَ وَجْهِ ربه لا لمكافأةِ نعمةٍ " وهذا أَخَذَه مِنْ قولِ الفَرَّاء فإنه قال: " ونُصِبَ على تأويل: ما أعْطَيْتُك ابتغاءَ جزائِك، بل ابتغاءَ وجهِ اللَّهِ تعالى. والثاني: أنَّه منصوبٌ على الاستثناء المنقطع، إذ لم يندَرِجْ تحت جنسِ " مِنْ نعمة " وهذه قراءة العامَّةِ، أعني النصبَ والمدَّ

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    الجوهرة 111


    { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ }

    ففيه وجهان: الأول: قال ابن عباس: يريد أرذل العمر، وهو مثل قوله: يرد إلى أرذل العمر، قال ابن قتيبة: السافلون هم الضعفاء والزمني، ومن لا يستطيع حيلة ولا يجد سبيلاً، يقال: سفل يسفل فهو سافل وهم سافلون، كما يقال: علا يعلو فهو عال وهم عالون، أراد أن الهرم يخرف ويضعف سمعه وبصره وعقله وتقل حيلته ويعجز عن عمل الصالحات، فيكون أسفل الجميع، وقال الفراء: ولو كانت أسفل سافل لكان صواباً، لأن لفظ الإنسان واحد، وأنت تقول: هذا أفضل قائم ولا تقول: أفضل قائمين، إلا أنه قيل: سافلين على الجمع لأن الإنسان في معنى جمع فهو كقوله:
    { وَظ±لَّذِى جَاء بِظ±لصّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـئِكَ هُمُ ظ±لْمُتَّقُونَ }
    [الزمر:33] وقال:
    { وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا ظ±لإنسَـظ°نَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ }
    [الشورى: 48].

    والقول الثاني: ما ذكره مجاهد والحسن ثم رددناه إلى النار، قال علي عليه السلام: وضع أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض فيبدأ بالأسفل فيملأ وهو أسفل سافلين، وعلى هذا التقدير فالمعنى ثم رددناه إلى أسفل سافلين إلى النار

    { إِلاَّ ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّظ°لِحَظ°تِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ }

    أما قوله تعالى: { إِلاَّ ظ±لَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّـظ°لِحَـظ°تِ } فاعلم أن هذا الاستثناء على القول الأول منقطع، والمعنى ولكن الذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم ثواب دائم على طاعتهم وصبرهم على ابتلاء الله أياهم بالشيخوخة والهرم، وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة وعلى تخاذل نهوضهم، وأما على القول الثاني فالاستثناء متصل ظاهر الاتصال

    الرازغŒ

    وقال السمين

    وله: { إِلاَّ ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ }: فيه وجهان أحدُهما: أنه متصلٌ على أنَّ المعنى: رَدَدْناه أسفلَ مِنْ سِفْلٍ خلْقاً وتركيباً يعني: أقبحَ مِنْ خَلْقِه وأَشْوَهَه صورةً، وهم أهلُ النار فالاتصالُ على هذا واضحٌ، والثاني: أنه منقطعٌ على أنَّ المعنى: ثم رَدَدْناه بعد ذلك التقويم والتحسينِ أسفَل مِنْ سِفْل في أحسنِ الصورةِ والشكلِ حيث نَكَّسْناه في خلْقِه فقوَّسَ ظهرُه وضَعُفَ بصرُه وسَمْعُه. والمعنى: ولكن الذين كانوا صالحين مِنْ الهَرْمىظ° فلهم ثوابٌ دائمٌ، قاله الزمخشري ملخصاً
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    وجدت القرطبي ذكر مايؤيد ماكتبته فى الملاحظة فى الجوهرة 110ولله الحمد

    قال


    وقال تعالى: { لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ }. وسَطَرَه أي صَرَعَه». { إِلاَّ مَن تَوَلَّىظ° وَكَفَرَ } استثناء منقطع، أي لكن من تولى عن الوعظ والتذكير. { فَيْعَذِّبُهُ ظ±للَّهُ ظ±لْعَذَابَ ظ±لأَكْبَرَ } وهي جهنم الدائم عذابها. وإنما قال «الأكبر» لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقَحْط والأسر والقتل. ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود: «إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَر. فإنه يعذبه الله»

    . وقيل: هو استثناء متصل. والمعنى: لست بمسلّط إلا على من تولى وكفر، فأنت مُسَلَّط عليه بالجهاد، والله يعذبه بعد ذلك العذاب الأكبر، فلا نسخ في الآية على هذا التقدير
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    قال ابن عاشور

    والاستثناء بقوله: { إلاّ الذين تابوا } راجع إلى الحُكمين خزي الدّنيا وعذاب الآخرة، بقرينة قوله: { مِن قبل أن تقدروا عليهم } ، لأنّ تأثير التّوبة في النجاة من عذاب الآخرة لا يتقيّد بما قبل القدرة عليهم. وقد دلّت أداة الاستثناء على سقوط العقوبة عن المحارب في هذه الحالة؛ فتمّ الكلام بها،خز لأنّ الاستثناء كلام مستقلّ لا يحتاج إلى زيادة تصريح بانتفاء الحكم المستثنى منه عن المستثنى في استعمال العرب، وعند جمهور العلماء. فليس المستثنى مسكوتاً عنه كما يقول الحنفية، ولولا الاستثناء لما دلّت الآية على سقوط عقوبة المحارب المذكورة. فلو قيل: فإن تابوا، لم تدلّ إلاّ على قبول التّوبة منهم في إسقاط عقاب الآخرة.

    وقال ابن كثير

    وقوله تعالى: { إِلاَّ ظ±لَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَظ±عْلَمُواْ أَنَّ ظ±للَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } أما على قول من قال: إنها في أهل الشرك، فظاهر، وأما المحاربون المسلمون، فإذا تابوا قبل القدرة عليهم، فإنه يسقط عنهم انحتام القتل والصلب وقطع الرجل، وهل يسقط قطع اليد أم لا؟ فيه قولان للعلماء، وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع، وعليه عمل الصحابة

    وقال القرطبي

    السادسة والعشرون ـ قوله تعالى: { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ } شرط؛ وجوابه { فَإِنَّ ظ±للَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ }. ومعنى { مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ } من بعد السرقة؛ فإن الله يتجاوز عنه. والقطع لا يسقط بالتوبة. وقال عطاء وجماعة: يسقط بالتوبة قبل القدرة على السارق. وقاله بعض الشافعية وعزاه إلى الشافعي قولاً. وتعلقوا بقول الله تعالى: { إِلاَّ ظ±لَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ } وذلك ظ±ستثناء من الوجوب، فوجب حمل جميع الحدود عليه. وقال علماؤنا: هذا بعينه دليلنا؛ لأن الله سبحانه وتعالى لما ذكر حدّ المحارب قال: { إِلاَّ ظ±لَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ } وعطف عليه حدّ السارق وقال فيه: { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ظ±للَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ } فلو كان مثله في الحكم ما غاير الحكم بينهما. قال ابن العربي: ويا معشر الشافعية سبحان الله! أين الدقائق الفقهية، والحكم الشرعية، التي تستنبطونها من غوامض المسائل؟ظ° ألم تروا إلى المحارب المستبد بنفسه، المعتدي بسلاحه، الذي يفتقر الإمام معه إلى الإيجاف بالخيل والرّكاب كيف أسقط جزاءه بالتوبة ظ±ستنزالاً عن تلك الحالة، كما فعل بالكافر في مغفرة جميع ما سلف ظ±ستئلافاً على الإسلام؛ فأما السارق والزاني وهما في قبضة المسلمين وتحت حكم الإمام، فما الذي يسقط عنهم حكم ما وجب عليهم؟ظ° أو كيف يجوز أن يقال: يقاس على المحارب وقد فرّقت بينهما الحكمة والحالة! هذا ما لا يليق بمثلكم يا معشر المحققين.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    وفي قوله: { إِن شاء الله آمنين } أربعة أقوال.

    أحدها: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، فالمعنى: سوف أستغفر لكم ربي إِن شاء الله، إِنه هو الغفور الرحيم، هذا قول ابن جريج.

    والثاني: أن الاستثناء يعود إِلى الأمن. ثم فيه قولان. أحدهما: أنه لم يثق بانصراف الحوادث عنهم. والثاني: أن الناس كانوا فيما خلا يخافون ملوك مصر، فلا يدخلون إِلا بجوارهم.

    والثالث: أنه يعود إِلى دخول مصر، لأنه قال لهم هذا حين تلقَّاهم قبل دخولهم، على ما سبق بيانه.

    والرابع: أن «إِن» بمعنى: «إِذ» كقوله:
    { إِن أَرَدْنَ تحصُّناً }
    [النور: 33]. قال ابن عباس: دخلوا مصر يومئذ وهم نيِّف وسبعون من ذكر وأنثى، وقال ابن مسعود: دخلوا وهم ثلاثة وتسعون، وخرجوا مع موسى وهم ستمائة ألف وسبعون ألفاً.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ }

    قال الرازى

    اختفلوا في أن قوله تعالى { إلا أن يخافا } هو استثناء متصل أو منقطع، وفائدة هذا الخلاف تظهر في مسألة فقهية، وهي أن أكثر المجتهدين قالوا يجوز الخلع في غير حالة الخوف والغضب، وقال الأزهري والنخعي وداود لا يباح الخلع إلا عند الغضب، والخوف من أن لا يقيما حدود الله، فإن وقع الخلع في غير هذه الحالة فالخلع فاسد وحجتهم أن هذه الآية صريحة في أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ من المرأة عند طلاقها شيئاً، ثم استثنى الله حالة مخصوصة فقال { إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ } فكانت الآية صريحة في أنه لا يجوز الأخذ في غير حالة الخوف، وأما جمهور المجتهدين فقالوا الخلع جائز في حالة الخوف وفي غير حالة الخوف والدليل عليه قوله تعالى
    { فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْء مّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً }
    النساء 4 فإذا جاز لها أن تهب مهرها من غير أن تحصل لنفسها شيئاً بإزاء ما بذل كان ذلك في الخلع الذي تصير بسببه مالكة لنفسها أولى، وأما كلمة { إِلا } فهي محمولة على الاستثناء المنقطع كما في قوله تعالى
    { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خطئاً }
    النساء 92 أي لكن إن كان خطأ
    { فتحريرُ رَقبةٍ مؤمنةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ }
    النساء 92
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

صفحة 9 من 9 الأولىالأولى ... 56789

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •