صفحة 3 من 9 الأولىالأولى 1234567 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 134

الموضوع: جواهر الاستثناء فى كتاب الله

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الثلاثون


    { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ قَالْوۤاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً } * { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً }

    اعلم اخى الحبيب الاشعرى ان الاختلاف فى نوع الاستثناء هنا راجع الى من هو المقصود فى الاية السابقة هل قوم كفار ام قوم مسلمين؟؟؟

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون

    قوله تعالى: { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ }: في هذا الاستثناءِ قولان، أحدهما: أنه متصلٌ، والمستثنى منه قولُه: { فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ }. والضمير يعودُ على المتوفَّيْن ظالمي أنفسِهم، قال هذا القائل: كأنه قيل: فأولئك في جهنم إلا المستضعفين، فعلى هذا يكون استثناء متصلاً.

    والثاني - وهو الصحيح - أنه منقطعٌ؛ لأن الضمير في " مَأواهم " عائد على قوله: { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ } وهؤلاء المتوفَّوْن: إمَّا كفارٌ أو عصاة بالتخلف، على ما قال المفسرون، وهم قادرون على الهجرة فلم يندرجْ فيهم المستضعفون فكان منقطعاً.انتهى

    واعلم اخى الحبيب الاشعرى ان الذى يرجح انهم مسلمون انه لو كانوا كفارا لماذا تخاطبهم الملائكة وتعاتبعم على عدم الهجرة؟؟؟؟.

    والذى يرجح انهم كفار قوله فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً

    والله اعلم

    قال الامام ابو حيان فى بحره المحيط

    وهل هؤلاء الذين توفتهم الملائكة مسلمون خرجوا مع المشركين في قتال فقتلوا؟ أو منافقون، أو مشركون؟ ثلاثة أقوال. الثالث قاله الحسن. قال ابن عطية: قول الملائكة لهم بعد توفي أرواحهم يدل على أنهم مسلمون، ولو كانوا كفاراً لم يقل لهم شيء من ذلك، وإنما لم يذكروا في الصحابة لشدة ما واقعوه، ولعدم تعين أحد منهم بالإيمان، واحتمال ردته. انتهى ملخصاً. وقال السدّي: يوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر كافراً حتى يهاجر، إلا من لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلاً انتهى.

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الواحدة والثلاثون



    { لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون

    قوله تعالى: { إِلاَّ مَنْ أَمَرَ }: في هذا الاستثناءِ قولان، أحدهما: أنه متصلٌ، والثاني: أنه منقطعٌ،

    وهما مبنيان على أن النجوى يجوز أن يُرادَ بها المصدرُ كالدَّعْوى فتكون بمعنى التناجي، وأَنْ يُرادَ بها القومُ المتناجُون إطلاقاً للمصدرِ على الواقع منه مجازاً نحو: " رجلٌ عَدْل وصَوْم "

    فعلى الأول يكون منقطعاً لأنَّ مَنْ أَمَر ليس تناجياً، فكأنه قيل: لكنْ مَنْ أَمَر بصدقةٍ ففي نجواه الخيرُ، والكوفيون يقدِّرون المنقطع بـ " بل " ، وجَعَلَ بعضُهم الاستثناءَ متصلاً وإنْ أُريد بالنجوى المصدرُ، وذلك على حَذْفِ مضافٍ كأنه قيل: إلا نجوى مَنْ أَمَر،

    وإنْ جعلنا النجوى بمعنى المتناجين كان متصلاً.

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الثانية والثلاثون


    { لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً }

    قال الامام الرازى فى تفسيره

    في قوله { إَلاَّ مَن ظَلَمَ } قولان، وذلك لأنه إما أن يكون استثناءً منقطعاً أو متصلاً.

    القول الأول: أنه استثناء متصل، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان: الأول: قال أبو عبيدة هذا من باب حذف المضاف على تقدير: إلا جهر من ظلم. ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه،

    الثاني: قال الزجاج: المصدر ههنا أقيم مقام الفاعل، والتقدير: لا يحب الله المجاهر بالسوء إلا من ظلم.

    القول الثاني: إن هذا الاستثناء منقطع، والمعنى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، لكن المظلوم له أن يجهر بظلامته.

    انظرالجوهرة الاربعين من جواهر القراءات

    http://www.aslein.net/showthread.php...5707#post85707

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الثالثة والثلاثون




    { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير

    قوله تعالى: { فلا يؤمنون إِلا قليلاً } فيه قولان.

    أحدهما: فلا يؤمن منهم إِلا القليل، وهم عبد الله بن سلام، وأصحابه، قاله ابن عباس.

    والثاني: المعنى: إِيمانهم قليل، وهو قولهم: ربنا الله، قاله مجاهد.

    وقال السمين الحلبى فى الدر المصون

    وقوله: " إلا قليلاً " يحتمل النصبَ على نعت مصدر محذوف أي: إلا إيماناً قليلاً: ويحتمل كونَه نعتاً لزمان محذوف أي: زماناً قليلاً، ولا يجوزُ أن يكونَ منصوباً على الاستثناءِ من فاعل " يؤمنون " أي: قليلاً منهم فإنهم يؤمنون، لأنَّ الضمير في " لا يؤمنون " عائدٌ على المطبوع على قلوبهم، ومن طَبَع على قلبه بالكفر فلا يقع منه الإِيمان.

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الرابعة والثلاثون

    { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون


    قوله: { إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ } في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: وهو الصحيح الذي لم يذكر الجمهورُ غيرَه أنه منقطع؛ لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم، ولم يُقْرأ فيما علمت إلا بنصبِ " اتِّباع " على أصل الاستثناء المنقطع، وهي لغةُ الحجاز، ويجوزُ في تميم الإِبدالُ من " علم " لفظاً فيجرُّ، او على المضع فيُرفَعُ لأنه مرفوعُ المحل كما قَدَّمته لك، و " من " زائدة فيه.

    والثاني - قال ابن عطية-: أنه متصل قال: " إذ العلم والظن يضمهما جنسُ أنهما من معتقدات اليقين، يقول الظانُّ على طريق التجوُّز: " علمي في هذا الأمر كذا " إنما يريد ظني " انتهى. وهذا غيرُ موافَقِ عليه لأن الظنَّ ما ترجَّح فيه أحد الطرفين، واليقين ما جُزِم فيه بأحدهما، وعلى تقدير التسليم فاتباعُ الظن ليس من جنس العلم، بل هو غيره، فهو منقطع أيضاً أي: ولكنَّ اتباعَ الظن حاصلٌ لهم

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الخامسة والثلاثون

    { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً } * { إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً }

    قال الامام السمين الحلبى فى الدر المصون

    وقوله تعالى: { إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ }: فيه قولان، أحدهما: أنه استثناءٌ متصل لأنَّ المرادَ بالطريقِ الأولِ العمومُ فالثاني من جنسه،

    والثاني: أنه منقطعٌ إنْ أُريد بالطريقِ شيءٌ مخصوصٌ وهو العمل الصالح الذي توصَّلون به إلى الجنة. "

    وسوف نبدا من الجوهرة القادمة مع سورة المائدة ان شاء الله بعد ان انتهينا من سورة النساء
    ء

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة السادسة والثلاثون

    سورة المائدة

    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ }

    جاء فى تفسير سيدى القرطبى

    وحكى النقاش أن أصحاب الكِندِيّ قالوا له: أيها الحكيم ٱعمل لنا مثل هذا القرآن فقال: نعم! أعمل مثل بعضه؛ فٱحتجب أياماً كثيرة ثم خرج فقال: والله ما أقدر ولا يطيق هذا أحد؛ إني فتحت المصحف فخرجت سورة «المائدة» فنظرت فإذا هو قد نطق بالوفاء ونهى عن النكث، وحلل تحليلاً عامّا، ثم ٱستثنى ٱستثناء بعد ٱستثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين، ولا يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في أجلاد.
    ......

    وٱختلف النّحاة في «إلاَّ مَا يُتْلَى» هل هو ٱستثناء أو لا؟ فقال البصريون: هو ٱستثناء من «بَهِيمَةُ الاٌّنْعَامِ» و «غَيْرَ مُحِلّى الصَّيْدِ» استثناء آخر أيضاً منه؛ فالاستثناءان جميعاً من قوله: «بَهِيمَةُ الاٌّنْعَامِ» وهي المستثنى منها؛ التقدير: إلاّ ما يُتْلَى عليكم إلاَّ الصّيدَ وأنتم مُحرِمون؛ بخلاف قوله:
    { إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ }
    [الحجر:58]
    { إِلاَّ آلَ لُوطٍ }
    [الحجر:59] على ما يأتي. وقيل: هو مستثنى مما يليه من الاستثناء؛ فيصير بمنزلة قوله عزّ وجلّ:
    { إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ }
    [الحجر: 58] ولو كان كذلك لوجب إباحة الصّيد في الإحرام؛ لأنه مستثنى من المحظور إذ كان قوله تعالى: { إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } مستثنى من الإباحة؛ وهذا وجه ساقط؛ فإذاً معناه أحِلّت لكم بهيمة الأنعام غير محلِّي الصيد وأنتم حُرُمٌ إلاَّ ما يُتلى عليكم سِوَى الصّيد. ويجوز أن يكون معناه أيضاً أوفوا بالعقود غير مُحلِّي الصّيد وأُحلّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يُتلى عليكم.

    وجاء فى الدر المصون للسمين الحلبى


    قوله: { إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ } هذا مستثنى من بهيمة الأنعام، والمعنى: ما يتلى عليكم تحريمه، وذلك قوله:
    { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ }
    [المائدة: 3] إلى قوله:
    { وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ }
    [المائدة: 3]. [وفيه قولان، أحدهما: أنه مستثنى متصل، والثاني:] أنه منقطعٌ حَسْبَ ما فُسِّر به المتلوُّ عليهم كا سيأتي بيانه، وعلى تقديرِ كونه استثناء متصلاً يجوز في محله وجهان، أظهرهما: أنه منصوبٌ لأنه استثناء متصل من موجب، ويجوز أن يُرْفَع على أنه نعتٌ لـ " بهيمة " على ما قُرَّر في علم النحو. ونَقَل ابن عطية عن الكوفيين وجهين آخرين، أحدهما: أنه يجوزُ رفعه على البدل من " بهيمة " والثاني: أنَّ " إلا " حرف عطف وما بعدها عطف على ما قبلها، ثم قال: " وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس نحو: " جاء الرجالُ إلا زيدٌ " كأنك قلت: غيرُ زيد " وقوله: " وذلك " ظاهرُه أنه مشارٌ به إلى وجهي الرفع: البدلِ والعطف. وقوله: " إلا من نكرة " غيرُ ظاهر، لأن البدل لا يجوز البتة من موجب عند أحد من الكوفيين والبصريين. ولا يُشترط في البدل التوافقُ تعريفاً وتنكيراً. وأمَّا العطفُ فذكره بضع الكوفيين، وأما الذي اشترط في البصريون التنكيرَ أو ما قاربه فإنما اشترطوه في النعت بـ " إلا " فيُحتمل أنه اختلط على أبي محمد شرطُ النعت فجعله شرطاً في البدل، هذا كله إذا أريد بالمتلوِّ عليهم تحريمُه قولُه تعالى:
    { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَة }
    [المائدة: 3] إلى آخره،


    وإنْ أريد به الأنعامُ والظباء وبقرُ الوحش وحُمُرهُ فيكون منقطعاً بمعنى " لكن " عند البصريين وبمعنى " بل " عند الكوفيين، وسيأتي بيانُ هذا المنقطع بأكثرَ من هذا عند التعرُّض لنصب " غير " عن قرب.

    وجاء فى تفسير الالوسى

    والاستثناء متصل من { بَهِيمَةُ } بتقدير مضاف محذوف مما يتلي أي إلا محرم ما يتلى عليكم، وعنى بالمحرم الميتة وما أهل لغير الله به إلى آخر ما ذكر في الآية الثالثة من السورة، أو من فاعل { يُتْلَىٰ } أي إلا ما يتلى عليكم آية تحريمة لتكون { مَا } عبارة عن البهيمة المحرمة لا اللفظ المتلو، وجوز اعتبار التجوز في الإسناد من غير تقدير وليس بالبعيد؛ وأما جعله مفرغاً من الموجب في موقع الحال أي إلا كائنة على الحالات المتلوة فبعيد ـ كما قال الشهاب ـ جداً؛ وذهب بعضم إلى أنه منقطع بناءاً على الظاهر لأن المتلو لفظ، والمستثنى منه ليس من جنسه؛ والأكثرون على الأول، ومحل المستثنى النصب


    وجاء فى زاد المسير

    قوله تعالى: { أُحلت لكم بهيمة الأنعام } في بهيمة الأنعام ثلاثة أقاويل.

    أحدها: أنها أجنّة الأنعام التي توجد ميتة في بطون أُمهاتها إِذا ذبحت الأُمهات، قاله ابن عمر، وابن عباس.

    والثاني: أنها الإِبل، والبقر، والغنم، قاله الحسن، وقتادة، والسدي.

    وقال الربيع: هي الأنعام كلها. وقال ابن قتيبة: هي الإِبل، والبقر، والغنم، والوحوش كلها.

    والثالث: أنها وحش الأنعام كالظباء، وبقر الوحش، روي عن ابن عباس، وأبي صالح. وقال الفراء: بهيمة الأنعام بقر الوحش، والظباء، والحمر الوحشيّة.

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة السابعة والثلاثون

    { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلٰمَ دِيناً فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال الامام الرازى فى تفسيره

    الاستثناء المذكور في قوله { إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ } فيه أقوال: الأول: أنه استثناء من جميع ما تقدم من قوله { وَٱلْمُنْخَنِقَةُ } إلى قوله { وَمَا أَكَلَ ٱلسَّبُعُ } وهو قول علي وابن عباس والحسن وقتادة، فعلى هذا أنك إن أدركت ذكاته بأن وجدت له عيناً تطرف أو ذنباً يتحرك أو رجلاً تركض فاذبح فإنه حلال، فإنه لولا بقاء الحياة فيه لما حصلت هذه الأحوال، فلما وجدتها مع هذه الأحوال دل على أن الحياة بتمامها حاصلة فيه.

    والقول الثاني: أن هذا الاستثناء مختص بقوله { وَمَا أَكَلَ ٱلسَّبُعُ }.

    والقول الثالث: أنه استثناء منقطع كأنه قيل: لكن ما ذكيتم من غير هذا فهو حلال.

    والقول الرابع: أنه استثناء من التحريم لا من المحرمات، يعني حرم عليكم ما مضى إلا ما ذكيتم فإنه لكم حلال. وعلى هذا التقدير يكون الاستثناء منقطعاً أيضاً.

    وقال السمين الحلبى فى الدر المصون

    قوله: { إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ } فيه قولان، أحدهما: أنه مستثنى متصل، والقائلون بأنه استثناء متصل اختلفوا: فمنهم مَنْ قال: هو مستثنى من قوله: { وَٱلْمُنْخَنِقَةُ } إلى قوله: { وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ } وقال أبو البقاء: " والاستثناءُ راجعٌ إلى المتردية والنطيحة وأكيلة السَّبعُ " وليس إخراجُه المنخنقة منه بجيدٍ. ومنهم مَنْ قال: " هو مستثنى مِنْ " ما أكل السَّبُع " خاصة. والقول الثاني: أنه منقطعٌ أي: ولكن ما ذَكَّيْتم من غيرها فحلال، أو فكلوه، وكأنَّ هذا القائلَ رأى أنها وَصَلَتْ بهذه الأسباب إلى الموت أو إلى حالةٍ قريبة منه فلم تُفِدْ تَذْكِيتُها عندَه شيئاً

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الثامنة والثلاثون

    { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ }

    قال الامام السمين الحلبى فى الدر المصون


    { إِلاَّ قَلِيلاً } منصوبٌ على الاستثناء، وفي المستنثى منه أربعةُ أقوالٍ،

    أظهرُها: أنه لفظ خائنة، وهمُ الأشخاصُ المذكورون في الجملة قبله أي: لا تزالُ تَطَّلع على مَنْ يَخْون منهم إلى القليلَ، فإنه لا يخون فلا تَطَّلِعُ عليه، وهؤلاء هم عبد الله بن سلام وأصحابه. قال أبو البقاء " ولو قرئ بالجر على البدل لكان مسقيماً " يعني على البدل من " خائنة " فإنه في حَيِّز كلام غير موجب.

    والثاني: ـ ذكره ابن عطية ـ أنه الفعل أي: لا تزال تطَّلع على فِعْل الخيانة إلا فعلاً قليلاً، وهذا واضح إنْ أُريد بالخيانة أنها صفة للفعلة المقدرة كما تقدَّم، ولكن يُبْعِدُ ما قاله ابنُ عطية قولُه بعدَه " منهم " ، وقد تقدَّم لنا نظيرُ ذلك في قوله
    { مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ }
    [النساء: 66]، حيث جَوَّز الزمخشري فيه أن يكونَ صفةً لمصدرٍ محذوفٍ.

    الثالث: أنه " قلوبهم " في قوله: { وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } قال صاحبُ هذا القول: " والمرادُ بهم المؤمنون لأن القسوة زالَتْ عن قلوبهم " وهذا فيه بُعْدٌ كبير، لقوله " لعنَّاهم "

    الرابع: أنه الضمير في " منهم " مِنْ قوله تعالى: { عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ } قاله مكيّ.

  10. #40
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    سورة الانعام

    الجوهرة التاسعة والثلاثون

    { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ }

    قال الامام السمين الحلبى فى الدر المصون

    قوله: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } في هذا الاستثناء غموض،

    فقال الزمخشري: " وقوله: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } كالتكرير لقوله: { إِلاَّ يَعْلَمُهَا } لأن معنى " إلاَّ يعلمها " ومعنى " إلا في كتاب مبين " واحد، والكتاب علم الله أو اللوح " وأبرزه الشيخ في عبارة قريبة من هذه فقال: " وهذا الاستثناء جارٍ مجرى التوكيد لأن قوله: " ولا حبةٍ ولا رطب ولا يابس " معطوف على " مِنْ ورقة " والاستثناءُ الأولُ منسحبٌ عليها كما تقول: " ماجاءني من رجلٍ إلا أكرمته ولا أمرأةٍ " فالمعنى: إلا أكرمتها، ولكنه لَمَّا طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد، وحَسَّنه كونُه فاصلة " انتهى. وجعل صاحب " النظم " الكلامَ تاماً عند قوله: { ولا يابس } ثم استأنف خبراً آخر بقوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } بمعنى: وهو في كتاب مبين أيضاً. قال: " لأنك لو جَعَلْتَ قوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } متصلاً بالكلام الأول لفسَدَ المعنى، وبيان فساده في فصل طويل ذكرناه في سورة يونس في قوله: " ولا أصغرَ من ذلك ولا أكبرَ إلا في كتاب مبين " انتهى. قلت: إنما كان فاسدَ المعنى من حيث اعتقد أنه استثناءٌ آخرُ مستقلٌّ، وسيأتي كيف فسادُه، أمَّا لو جعله استثناء مؤكداً للأول كما قاله أبو القاسم لم يفسد المعنى، وكيف يُتَصَوَّرُ تمام الكلام على قوله تعالى: { وَلاَ يَابِسٍ } ويُبْتَدَأ بـ " إلا " وكيف تقع " إلا " هكذا؟

    وقد نحا أبو البقاء لشيءٍ مِمَّا قاله الجرجاني فقال: " إلا في كتاب مبين " أي: إلا هو في كتاب مبين، ولا يجوز أن يكون استثناء يعمل فيه " يَعْلمها "؛ لأنَّ المعنى يصير: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب، فينقلب معناه إلى الإِثبات أي: لا يعلمها في كتاب، وإذا لم يكن إلا في كتاب وجب أن يعلمها في الكتاب، فإذن يكون الاستثاءُ الثاني بدلاً من الأول أي: وما تسقط من ورقة إلا هي في كتاب وما يَعْلَمُها " انتهى. وجوابه ما تقدم من جَعْلِ الاستثناء تأكيداً، وسيأتي هذا مقرَّراً إن شاء الله في سورة يونس لأنَّ له بحثاً يخصُّه.انتهى

    بالنسبه للاية التى ذكرها الامام فى سورة يونس

    { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }

    قال الامام الرازى فى تفسيره

    ثم قال: { وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلا أَكْبَرَ } وفيه قراءتان قرأ حمزة { وَلاَ أَصْغَرَ وَلا أَكْبَرَ } بالرفع فيهما، والباقون بالنصب.

    واعلم أن قوله: { وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ } تقديره وما يعزب عن ربك مثقال ذرة فلفظ { مِثْقَالَ } عند دخول كلمة { مِنْ } عليه مجرور بحسب الظاهر، ولكنه مرفوع في المعنى، فالمعطوف عليه إن عطف على الظاهر كان مجروراً إلا أن لفظ أصغر وأكبر غير منصرف، فكان مفتوحاً / وإن عطف على المحل، وجب كونه مرفوعاً، ونظيره قوله ما أتاني من أحد عاقل وعاقل، وكذا قوله:
    { مَالَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ }
    [الأعراف: 59] وغيره وقال الشاعر: فلسنا بالجبال ولا الحديدا
    هذا ما ذكره النحويون، قال صاحب «الكشاف»: لو صح هذا العطف لصار تقدير هذه الآية وما يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء إلا في كتاب: وحينئذ يلزم أن يكون الشيء الذي في الكتاب خارجاً عن علم الله تعالى وأنه باطل.وأجاب بعض المحققين عنه بوجهين:

    الوجه الأول: أنا بينا أن العزوب عبارة عن مطلق البعد.

    وإذا ثبت هذا فنقول: الأشياء المخلوقة على قسمين: قسم أوجده الله تعالى ابتداء من غير واسطة كالملائكة والسموات والأرض، وقسم آخر أوجده الله بواسطة القسم الأول، مثل: الحوادث الحادثة في عالم الكون والفساد، ولا شك أن هذا القسم الثاني قد يتباعد في سلسلة العلية والمعلولية عن مرتبة وجود واجب الوجود فقوله: { وَمَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ } أي لا يبعد عن مرتبة وجوده مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء إلا وهو في كتاب مبين وهو كتاب كتبه الله تعالى وأثبت صور تلك المعلومات فيه، ومتى كان الأمر كذلك فقد كان عالماً بها محيطاً بأحوالها، والغرض منه الرد على من يقول: إنه تعالى غير عالم بالجزئيات، وهو المراد من قوله:
    { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
    [الجاثية: 29].

    والوجه الثاني: في الجواب أن نجعل كلمة { إِلا } في قوله: { إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ } استثناء منقطعاً لكن بمعنى هو في كتاب مبين،

    وذكر أبو علي الجرجاني صاحب «النظم» عنه جواباً آخر فقال: قوله: { وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلا أَكْبَرَ } ههنا تم الكلام وانقطع ثم وقع الابتداء بكلام آخر، وهو قوله: { إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ } أي وهو أيضاً في كتاب مبين. قال: والعرب تضع «إلا» موضع «واو النسق» كثيراً على معنى الابتداء، كقوله تعالى:
    { لاَ يَخَافُ لَدَىَّ ٱلْمُرْسَلُونَ إَلاَّ مَن ظَلَمَ }
    [النمل: 10] يعني ومن ظلم. وقوله:
    { لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ }
    [البقرة: 150] يعني والذين ظلموا، وهذا الوجه في غاية التعسف.


    وأجاب صاحب «الكشاف»:

    بوجه رابع فقال: الإشكال إنما جاء إذا عطفنا قوله: { وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلا أَكْبَرَ } على قوله: { مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء } إما بحسب الظاهر أو بحسب المحل، لكنا لا نقول ذلك، بل نقول: الوجه في القراءة بالنصب في قوله: { وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ } الحمل على نفي الجنس وفي القراءة بالرفع الحمل على الابتداء، وخبره قوله: { فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ } وهذا الوجه اختيار الزجاج.

  11. #41
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الاربعون


    { وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ }

    قال الامام السمين الحلبى فى الدر المصون

    قوله: " إلا أَنْ يشاء " في هذا الاستثناء قَوْلان،

    أظهرهما: أنه متصل، والثاني: أنه منقطع،

    والقائلون بالاتصال: اختلفوا في المستثنى منه، فجعله الزمخشري زماناً فقال: " إلا وقت مشيئة ربي شيئاً يخاف، فحذف الوقت، يعني: لا أخاف معبوداتِكم في وقتٍ قط؛ لأنها لا تقدر على منفعةٍ ولا مَضَرَّة إلا إذا شاء ربي ". وجَعَلَه أبو البقاء حالاً فقال: تقديره إلا في حال مشيئة ربي أي: لا أخافها في كل حال إلا في هذه الحال.

    وممَّن ذهب إلى انقطاعه ابن عطية والحوفي وأبو البقاء في أحد الوجهين، فقال الحوفي: " تقديره: لكن مشيئة الله إياي بضرٍّ أخاف " ، وقال ابن عطية: " استثناء ليس من الأول ولما كانت قوة الكلام أنه لا يخاف ضراً استثنى مشيئة ربه في أن يريده بضر.

  12. #42
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الواحدة والاربعون

    { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ }

    قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط

    وإلا أن يشاء الله استثناء متصل من محذوف هو علة. وسبب التقدير { ما كانوا ليؤمنوا } لشيء من الأشياء إلا لمشيئة الله. وقدره بعضهم في كل حال إلا في حال مشيئة الله

    ومن ذهب إلى أنه استثناء منقطع كالكرماني وأبي البقاء والحوفي. فقوله فيه بعد إذ هو ظاهر الاتصال أو علق إيمانهم بمشيئة الله دليل على ما يذهب إليه أهل السنة من أن إيمان العبد واقع بمشيئة الله،

  13. #43
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الثانية والاربعون

    { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون

    قوله: { إِلاَّ مَا ٱضْطُرِرْتُمْ } فيه وجهان أحدهما: أنه استثناء منقطع، قاله ابن عطية والحوفي. والثاني: أنه استثناء متصل قال أبو البقاء: " ما " في موضع نصب على الاستثناء من الجنس من طريق المعنى لأنه وبَّخهم بترك الأكل مما سُمِّي عليه، وذلك يتضمن الإِباحة مطلقاً ". قلت: الأول أوضح والاتصال قلق المعنى انتهى

    وقال ابن عاشور فى التحرير والتنوير

    وقوله: { إلا ما اضطررتم إليه } استثناء من عائد الموصول، وهو الضّمير المنصوب بـــ { حرّم } ، المحذوف لكثرة الاستعمال، و { ما } موصولة، أي إلاّ الّذي اضطُررتم إليه، فإنّ المحرّمات أنواع استثني منها ما يضطرّ إليه من أفرادها فيصير حلالاً. فهو استثناء متّصل من غير احتياج إلى جعل { ما } في قوله: { ما اضطررتم } مصدريّة

  14. #44
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    الجوهرة الثالثة والاربعون

    { وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ ٱلإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلإِنْسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيۤ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون

    قوله: { إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ } اختلفوا في المستثنى منه:

    فقال الجمهور: هو الجملة التي تليها وهي قوله { ٱلنَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ } وسيأتي بيانه عن قرب.

    وقال أبو مسلم: " هو مستثنى من قوله " وبلغْنا أجَلَنا الذي أجَّلْتَ لنا " أي: إلا مَنْ أهلكته واخترمْتَه قبل الأجل الذي سَمَّيْته لكفرِه وضلاله.

    وقد ردَّ الناس عنه هذا المذهبَ من حيث الصناعة ومن حيث المعنى: أمَّا الصناعة فَمِنْ وجهين أحدهما: أنه لو كان الأمر كذلك لكان التركيب إلا ما شئت، ليطابق قوله " أجَّلْتَ " ، والثاني: أنه قد فَصَل بين المستثنى والمستثنى منه بقوله " قال النار مثواكم خالدين فيها، ومثل ذلك لا يجوز. وأمَّا المعنى فلأن القول بالأجلين: أجل الاخترام والأجل المسمَّى باطل لدلائل مقررة في غير هذا الموضوع.


    ثم اختلفوا في هذا الاستثناء: هل هو متصل أو منقطع؟

    على قولين فذهب مكي بن أبي طالب وأبو البقاء في أحد قوليهما إلى أنه منقطع والمعنى: قال النار مثواكم إلا مَنْ آمن منكم في الدنيا كقوله:
    { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ }
    [الدخان: 56] أي: لكن الموتة الأولى فإنهم قد ذاقوها في الدنيا، كذلك هذا، لكن الذين شاءهم الله أن يؤمنوا منكم في الدنيا. وفيه بُعْدٌ،

    وذهب آخرون إلى أنه متصل، ثم اختلفوا في المستثنى منه ما هو؟

    فقال قوم: هو ضمير المخاطبين في قوله " مَثْواكم " أي إلا مَنْ آمن في الدنيا بعد أن كان مِنْ هؤلاء الكفرة. و " ما " هنا بمعنى " مَنْ " التي للعقلاء، وساغ وقوعُها هنا لأن المراد بالمستثنى نوعٌ وصنف، و " ما " تقع على أنواع مَنْ يعقل وقد تقدَّم تحقيق هذا في قوله { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ }
    [النساء: 3].

    ولكن قد اسْتُبعِد هذا من حيث إن المستثنى مخالفٌ للمستثنى منه في زمان الحكم عليهما، ولا بد أن يشتركا/ في الزمان لو قلت: " قام القوم إلا زيداً " كان معناه إلا زيداً فإنَّه لم يقم، ولا يَصحُّ أن يكون المعنى: فإنه سيقوم في المستقبل، ولو قلت: " سأضرب القوم إلا زيداً " كان معناه: فإنِّي لا أضربه في المستقبل، ولا يَصِحُّ أن يكون المعنى: فإني ضربته فيما مضى، اللهم إلا أن يُجْعَلَ استثناء منقطعاً كما تقدَّم تفسيره.

    وذهب قوم إلى أنَّ المستثنى منه زمان، ثم اختلف القائلون بذلك،

    فمنهم من قال: ذلك الزمانُ هو مدةُ إقامتهم في البَرْزَخ أي: القبور.

    وقيل: هو المدة التي بين حشرِهم إلى دخولهم النار، وهذا قولُ الطبري قال: " وساغ ذلك من حيث العبارةُ بقوله " النار مَثْواكم " لا يَخُصُّ بها مستقبلَ الزمان دون غيره ".

    وقال الزجاج: " هو مجموع الزمانين أي: مدةَ إقامتهم في القبور ومدة حشرهم إلى دخولهم النار ".

    وقال الزمخشري: " إلا أي: يُخَلَّدون في عذاب النار الأبد كله إلا إلا الأوقات التي يُنقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير، فقد رُوِيَ أنهم يدخلون وادياً فيه من الزمهرير ما يقطع أوصالَهم فيتعاوَوْن ويطلبون الرَّدَّ إلى الجحيم " وقال قوم: " إلا هم العصاة الذين يدخلون النار من أهل التوحيد، ووقعت " ما " عليهم لأنهم نوع كأنه قيل: إلا النوعَ الذي دخلها من العصاة فإنهم لا يُخَلَّدون فيها. والظاهر أن هذا استثناءٌ حقيقةً، بل يجب أن يكون كذلك. وزعم الزمخشري أنه يكون من باب قول الموتور الذي ظفر بواتره ولم يَزَلْ يُحَرِّق عليه أنيابه وقد طلب أن يُنَفِّسَ عن خناقه: " أهلكني الله إن نَفَّسْتُ عنك إلا إذا شئت " وقد عَلِمَ أنه لا يشاء ذلك إلا التشفِّي منه بأقصى ما يقدر عليه من التشديد والتعنيف، فيكون قوله " إلا إذا شئت " من أشدِّ الوعيد مع تهكم ". قلت: ولا حاجة إلى ادِّعاء ذلك مع ظهور معنى الاستثناء فيه وارتكاب المجاز وإبراز ما لم يقع في صورة الواقع. وقال الحسن البصريُّ: " إلا أي: مِنْ كونهم في الدنيا بغير عذاب " ، فجعل المستثنى زمن حياتهم وهو أبعدُ ممَّا تقدَّم.

    وقال الفراء: ـ وإليه نحا الزجاج ـ " المعنى إلا من زياةٍ في العذاب ". وقال غيره: إلا من النَّكال، وكل هذا إنما يتمشَّى على الاستثناء المنقطع.

    قال الشيخ: " وهذا راجعٌ إلى الاستثناء من المصدر الذي يدل عليه معنى الكلام؛ إذ المعنى: يُعَذَّبون في النار خالدين فيها إلا من العذاب الزائد على النار فإنه يُعَذِّبهم به، ويكون إذ ذاك استثناءً منقطعاً إذ العذابُ الزائد على عذاب النار لم يندرجْ تحت عذاب النار ".

    وقال ابن عطية: " ويتجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبةً للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته، وليس مما يُقال يومَ القيامة، والمستثنى هو مَنْ كان مِنَ الكفرة يومئذٍ يؤمن في علم الله، كأنه لمَّا أخبرهم أنه يقال للكفار: النار مثواكم استثنى لهم مَنْ يمكن أن يُؤْمن ممَّن يَرَوْنه يومئذٍ كافراً، وتقع " ما " على صفة مَنْ يعقل، ويؤيد هذا التأويلَ أيضاً قوله { إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ } أي: بمن يمكن أن يؤمن منهم ". قال الشيخ: " وهو تأويلٌ حسن وكان قد قال قبل ذلك: " والظاهر أن هذا الاستثناء هو مِنْ كلام الله تعالى للمخاطبين وعليه جاءت تفاسيرُ الاستثناء، وقال ابن عطية، " ثم ساقه إلى آخره، فكيف يَسْتَحْسن شيئاً حكم عليه بأنه خلاف الظاهر من غير قرينة قوية مُخْرِجَةٍ للَّفظ عن ظاهره؟انتهى

    ملحوظة

    اخى الحبيب سياتى مزيد من التوضيح عن هذا الاستثناء فى سورة هود ان شاء الله

  15. #45
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    مازلنا مع سورة الانعام

    الجوهرة الرابعة والاربعون

    { وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَٰدِقُونَ }

    قال الامام الالوسى فى تفسيره

    إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } أي ما علق بظهورهما. والاستثناء منقطع أو متصل من الشحوم. وإلى الانقطاع ذهب الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه فقد نقل عنه لو حلف لا يأكل شحماً يحنث بشحم البطن فقط.

    وخالفه في ذلك صاحباه فقالا يحنث بشحم الظهر أيضاً لأنه شحم وفيه خاصية الذوب بالنار. وأيد ذلك بهذا الاستثناء بناء على أن الأصل فيه الاتصال
    . وللإمام رضي الله تعالى عنه أنه لحم حقيقة لأنه ينشأ من الدم ويستعمل كاللحم في اتخاذ الطعام والقلايا ويؤكل كاللحم ولا يفعل ذلك بالشحم ولهذا يحنث بأكله لو حلف لا يأكل لحماً وبائعه يسمى لحاماً لا شحاماً.

    والاتصال وإن كان أصلاً في الاستثناء إلا أن هنا ما يدل على الانقطاع وهو قوله تعالى: { أَوِ ٱلْحَوَايَا } فإنه عطف على المستثنى وليس بشحم بل هو بمعنى المباعر كما روي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أن المرابض وهي نبات اللبن كما روي عن ابن زيد أو المصارين والأمعاء كما قال غير واحد من أهل اللغة. وللقائل بالاتصال أن يقول: العطف على تقدير مضاف أي شحوم الحوايا أو يؤول ذلك بما حمله الحوايا من شحم على أنه يجوز أن يفسر الحوايا بما اشتملت عليه الأمعاء لأنه من حواه بمعنى اشتمل عليه فيطلق على الشحم الملتف / على الأمعاء

    ملحوظة

    انظر الجوهرة الرابعة عشر من جواهر العطف فى كتاب الله

    http://www.aslein.net/showthread.php...7722#post87722

صفحة 3 من 9 الأولىالأولى 1234567 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •