كثر سؤال بعض الإخوة مع دخول عشر ذي الحجة عن حكم أخذ من نوى الأضحية من شعره وظفره وذلك لما شاع بين الناس مؤخرا - مع انتشار أحكام مذهب بعينه بفعل الإعلام الممول من قبل جماعة متحكمة - من حرمة ذلك ، فأحببت أن أذكّر نفسي والإخوة أن حكم ذلك في معتمد مذهبنا إنما هو الكراهة فقط لا الحرمة ، وأن توفير الشعر وترك قلم الظفر إنما هو عندنا على الندب لا الوجوب .

قال خليل :
[وترك حلق وقلم لمضح عشر ذي الحجة]
قال القطب الدردير في شرحه الكبير :
[( و ) ندب ( ترك حلق ) لشعر من سائر بدنه ( و ) ترك ( قلم لمضح ) أي لمريدها ولو حكما بأن كان مشركا بالفتح ( عشر ذي الحجة ) ظرف لترك إلى أن يضحي أو يضحى عنه ، ومراده التسع من ذي الحجة ، وإنما ندب للتشبيه بالحاج] آ.هـ

ومستند الحكم أخذ مالك - رضي الله عنه - بحديث السيدة - عائشة رضي الله عنها - المروي في الموطأ عن عمرة بنت عبد الرحمن أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم : أن عبد الله بن عباس قال : " من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي" وقد بعثت بهدى فاكتبي إلى بأمرك أو مري صاحب الهدى . قالت عمرة : قالت عائشة: " ليس كما قال ابن عباس ، أنا فتلت قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده ثم بعث بها رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه و سلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي" آ.هـ موطأ الإمام .

وهو مقدم عند الإمام على حديث المنع والسيدة عائشة أعلم الناس بشأنه صلى الله عليه وآله وسلم ، وفقه الدليل أنه "إذا لم يحرم على الذى بعث بالهدى شئ مما أحله الله له حتى ينحر الهدى ، فأحرى ألا يحرم على الذى يريد أن يضحى أو عنده ذبح يريد أن يضحى به شئ مما أحله الله له حتى يضحى" كما قال ابن رشد في البيان والتحصيل .

فلأجل حديث السيدة عائشة رضي الله عنها انصرف المنع إلى الكراهة لا الحرمة .

إلى هذا أحببت التنبيه .

والله الموفق .