مسالك الأئمة الأعلام في الأخذ بخبر الآحاد


------------ المادة العلمية في هذا البحيث وهو المذاهب الاربعة مختصر ومستفاد من محاضرات اصول الفقه الاسلامي للدكتور حسن خضر استاذ الاصول يحفظه الله تعالى في جامعة النجاح الوطنية بنابلس فلسطين.----------------------------------------------------


[b][size="5"]قسم العلماء الحديث الشريف من حيث قبوله وعدمه إلى حديث صحيح وحديث حسن وحديث ضعيف، وقسموا الحديث الشريف من حيث عدد رواته إلى حديث متواتر وحديث آحاد وعند الحنفية قسم ثالث وهو الحديث المشهور.
فالحديث المتواتر هو ما رواه جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم من أول السند إلى منتهاه، على أن لا يختل هذا الجمع في أي طبقة من طبقات السند.
والحديث المتواتر ينقسم إلى نوعين: المتواتر اللفظي، والمتواتر المعنوي؛ فالمتواتر لفظيا هو ما رواه جمع عن جمع عن جمع إلى منتهاه لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، أما المتواتر معنويا فهو ما اتفق نقلته على معناه من غير مطابقة في اللفظ مثل أحاديث الشفاعة وأحاديث الرؤية...
الحديث المشهور: وهو ما رواه من الصحابة عدد لا يبلغ حد التواتر أول السند ثم بعد ذلك تواتر ممن بعدهم من الرواة التابعين وتابعيهم ومن بعدهم.
أما حديث الآحاد: فهو ما رواه الواحد أو الاثنان فأكثر مما لم تتوفر فيه شروط المشهور أو المتواتر ، ولا عبرة في عدد الرواة في السند بعد ذلك، وهو دون المتواتر والمشهور. وينقسم إلى:
1- الغريب، وهو: ما ينفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند، وقد يعبر علماء الحديث عنه بالفرد.
ومثاله: حديث: "إنما الأعمال بالنيات" فقد تفرد به عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يرويه عن عمر إلا علقمة بن وقاص، ولا يرويه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا يرويه عن التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم اشتهر الحديث.
2- العزيز، وهو: ما يرويه اثنان عن اثنين في كل طبقة، ولو كان ذلك في طبقة واحدة، ولا مانع من أن يزيد في بعض طبقاته، فالمدار تحقق التثنية في طبقة ما.
ومثاله ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة، والشيخان من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " فقد رواه من الصحابة أنس وأبو هريرة، ورواه عن أنس اثنان: قتادة وعبد العزيز بن صُهَيب، ورواه عن قتادة اثنان: شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز اثنان: إسماعيل ابن عُلية وعبد الوارث، ثم رواه عن كل منهما جماعة.
ومنهم من جعل المشهور قسيم خبر الآحاد.
والأئمة جميعا متفقون على وجوب الأخذ بالحديث الآحاد إذا توافرت فيه شروط القبول.
و تقسيم الحديث إلى متواتر و آحاد لم يكن معروفاً بين الصحابة والتابعين - فقد كانوا يعتبرون صحة المنقول وبطلانه بناء على ثقة الراوي وعدالته وأمانته ،و لم يكونوا يبحثون عن كونه متواتراً أم آحاداً و ما كان بحثهم في الحديث إلا من ناحية التثبت من ثبوت الخبر و عدم الوهم فيه من قبل الرواي- إنما كان هذا التقسيم بعدهم بعدما ظهرت الفتن وظهر الخوارج وبدأ الوضع والدس في الحديث، مما دفع الأئمة إلى وضع تمييز بين الأحاديث التي تصلهم من الرواة وذلك لضبط وضمان صحتها قدر الإمكان .
وقد اختلفت مذاهب العلماء الأجلاء في كيفية أخذهم لخبر الآحاد ، وتعددت الطرق التي اتبعوها في ذلك لاحتياطهم، فمنهم من ضيق ومنهم من وسّع،كل حسب البيئة التي عاش فيها منهم.
وفي عصرنا الحاضر حيث التقدم التكنولوجي والالكتروني نلتمس العذر لهم في مسالكهم تلك، فطبيعة البيئة التي يعيش فيها الشخص إضافة لطبيعة العصر عنده من أمور سياسية واجتماعية واقتصادية كل ذلك له اثر على سير تعامله مع الأخبار التي ترده ممن حوله، فمثلا مذهب الحنفية – نسبة للإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه – كان إمامه يعيش في العراق، وما أدراك ما العراق حينذاك، حيث الفتن والطوائف والحركات السياسية ذات الانحرافات، وانتشار الدس والوضع في الحديث، كل ذلك كان له الأثر الكبير على مذهبهم، مما جعل الإمام أبا حنيفة يتشدد في الأخذ بالحديث من رواته، وخاصة إن كان راويه فردا عن فرد إلى منتهاه ، بما يجعله يرتاب كيف أن هذا الحديث لم يروه احد من الصحابة إلا واحدا ؟ روي عن أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه قوله: " عندي صناديق من الأحاديث لم اخرج واحدا منها، وذلك للتشدد من اجل التثبت ". فالإنسان عندما يعيش في بيئة بمثل تلك البيئة يجعله يتشدد في تصديق أي خبر من أي شخص إلا برجوعه لمن يثق بهم - إن وجدوا - والى المصدر الأساسي للرواية، واذا أخذنا بعين الاعتبار أوضاع العراق وبيئته حينذاك إضافة لبعد العراق عن منبع الحديث الشريف المدينة المنورة ومكة المكرمة وما حولها، يدفعنا هذا لمعرفة سبب تشدد الأئمة في أخذهم لخبر الآحاد، ليس لكونه آحادا؛ وإنما لطبيعة الجهة الناقلة للخبر تبعا للمجتمع حوله، ومعروف لدينا القول لدى العلماء:" وما آفة الأخبار إلا رواتها".
لذلك سنلاحظ إخوتي الكرام، انه كلما اقترب منشأ أصحاب المذهب من منبع الحديث – المدينة المنورة ومكة المكرمة - كلما قلت الشروط التي وضعها للأخذ بخبر الآحاد، لقربه من المنبع، وبالتالي كثرة المصادر الثقات في النقل لقصر المسافة وضعف احتمال الكذب حيث يوجد أكثر من مرجع يعتمد عليه.

لذا، وبناء على ما سبق، كان لكل من الأئمة الأربعة مسلكه في العمل بخبر الآحاد من حيث الشروط التي خطت لقبوله من راويه وعدم رده للشك في صدق أحد ناقلي الخبر في السند نسردها في عجالة مذهبا مذهبا:

مسلك الحنفية:

اشترط الحنفية للأخذ بخبر الآحاد شروطا كثيرة، لطبيعة الأوضاع في العراق - حيث منشأ المذهب – مما جعلهم يردون كثيرا من الأحاديث لعدم التثبت من طرق نقلها، وهذا دفع كثيرا من الجهلة والحاقدين الى اتهام الحنفية بردهم للسنة، والزعم بأن المذهب الحنفي ليس فيه إلا سبعة عشر حديثا فقط! ولا يخفى بطلان هذا الكلام ، إذ إن لأبي حنيفة مسندا فيه حوالي مائة وثمانية عشر حديثا في الصلاة! وقد صح انفراده بمائتين وخمسة عشر حديثا.
نأتي الآن لسرد ما وضعه الحنفية من الشروط للأخذ بخبر الآحاد:
الأول: أن لا يخالف الصحابي روايته بعمله، فان خالف روايته وعمل بخلافها فالمعتمد عمله لا روايته، فالصحابة عدول، لا يعقل مخالفتهم لما سمعوه ورأوه من نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وإلا كانت هذه المخالفة لسبب معتبر شرعا كما لو حصل نسخ للرواية بأخرى عمل بها الصحابي.
فالحنفية لم يأخذوا برواية أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين :" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب"؛ وذلك لأنه ثبت لديهم عن أبي هريرة رضي الله عنه انه اكتفى بالغسل ثلاثا من ولوغ الكلب( 1).
كذلك، لم يأخذوا بالحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة نكحت بلا إذن وليها فنكاحها باطل( 2)"؛ وذلك لأنه ثبت عندهم عن عائشة رضي الله عنها أنها زوجت ابنة أخيها حفصة بنت عبد الرحمن حينما كان غائبا في الشام بدون إذنه( 3)، وغيرها الكثير.
الثاني: أن لا يخالف الحديث نص القران ظاهرا، إذ يرون أن خبر الآحاد ظني من حيث ثبوته بخلاف النص القرآني فهو قطعي في ثبوته.
لذا رد الحنفية خبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين(4 )؛ لأنه مخالف لقوله تعالى:" واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء"(5 )، وأيضا لم يأخذوا بحديث :" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"( 6)؛ لمخالفته نصا قرآنيا ظاهرا:" فأقرأوا ما تيسر من القران( 7)".
الثالث: أن لا يكون موضوع خبر الآحاد مما تعم به البلوى: وعموم البلوى يقصد بها العمل الذي يتكرر باستمرار كالأذان والإقامة و....الخ، فنقله بطريق الآحاد يورث الشك في صحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع توفر الأسباب والدوافع لنقله بطريق التواتر أو الشهرة، حيث يتكرر العمل به ويشتهر أمام غير واحد من الصحابة.
بناء على السابق فان الحنفية لم يأخذوا بحديث رفع اليدين عند الركوع في الصلاة( 8)، كما لم يأخذوا بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة( 9)، وردوا حديث الجهر بالتسمية في الصلاة(10 ) فانه مما يكثر وقوعه، ولأنه قد ثبت عندهم عن الخلفاء الراشدين العمل بخلافه مدة عمره( 11).
الرابع: أن لا يكون الخبر مخالفا للأصول الشرعية والقياس إذا كان الراوي غير فقيه.
قسم الحنفية الصحابة إلى قسمين:
1- فقيه: كابن مسعود وابن عمر وعمر وعائشة رضي الله عنهم.
2- غير فقيه: كأبي هريرة وسلمان الفارسي وانس بن مالك رضي الله عنهم.
وهذا تقسيم غير دقيق وغير مقبول؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه وانس بن مالك أيضا من الفقهاء.
بناء على تقسيمهم هذا رد الحنفية خبر أبي هريرة في الشاة المصرّاة – وهي قليلة اللبن فيمتنع عن حلبها لفترة قبل بيعها ليكبر ضرعها ويوهم المشتري بكثرة لبنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم :" لاتصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وان شاء ردها وصاعا من تمر( 12)"؛ فهذه الرواية مخالفة لأصول القياس عندهم من ناحيتين:
1- ضمان المثليات: الأصل في الضمان أن يكون بالمثل في المثليات، وبالقيمة في القيميات، وصاع التمر هنا ليس مثل اللبن المحلوب، ولا مساويا لقيمته في جميع حالات الرد.
2- الخراج بالضمان: أي أن الربح بقدر الضمان، وهذا الحديث " الخراج بالضمان(13 )" لا يوجب هنا ضمان اللبن المحلوب في المصراة لان الناقة أو الشاة المشتراة صارت في ضمان المشتري، ولو هلكت هلكت عليه، ولا يرجع بثمنها على البائع، لأنها دخلت في ملكه وصارت له بموجب عقد البيع الذي تم، ومقتضى هذا الضمان أن ما يخرج منها من اللبن ملك للمشتري فلا يضمنه عند الرد.
الحقيقة أن هذا الشرط هو رأي عيسى بن أبان، وتابعه عليه متأخرو الحنفية، والمعتمد عندهم تقديم الخبر مطلقا، وأن أبا حنيفة يعترف بفقه أبي هريرة، فقد أخذ بحديث إفساد الصيام:" من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه( 14)"، قال أبو حنيفة: لولا الرواية لقلت بالقياس – أي بفساد الصيام عند الأكل أو الشرب ناسيا - ، وهذا القول يدلل على أمرين:
أ‌) أن الحنفية لا يقدموا القياس على الخبر إن صح عندهم بدليل ما سبق، وهذا رد على من اتهم الحنفية بتقديمهم للقياس على الأخبار.
ب‌) يدل هذا على ما سقناه بداية من أن الخبر إن صح فهو المعتمد عند الحنفية، وان لاحهم الشك حول نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم فيأخذوا به إن انطبق عليه الشروط التي وضعوها لقبول خبر الآحاد لضمان صحة نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم.
ولعل ترك الحنفية العمل بحديث المصراة لم يكن لعدم فقه الراوي أو لمخالفته للقياس، إنما كان ذلك اساسا وكما ذكرت لعدم وصوله إليهم بطريق صحيح، ثم إن جزءا من اللبن في المصراة كان موجودا قبل البيع، وحدث لبن آخر بعده، ولا يمكن تحديد مقدار ما كان من اللبن بعد العقد، فلا يمكن تقدير قيمة اللبن الحقيقية، وكذلك قاعدة الخراج بالضمان لا تنطبق عليها أي على المصراة،إذ إن اللبن الذي كان قبل العقد لم يحدث في ملكه بل كان مملوكا للبائع، وقابله جزء من الثمن، فيجب ضمانه على المشتري عند الرد.
الخامس: أن لا يخالف الخبر عمل كبار الصحابة:
فمخالفة خبر الآحاد لما كان عليه عمل كبار الصحابة يضعه في موضع الشك من حيث ثبوت نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، مثل حديث:" اتجروا بأموال اليتامى حتى لا تأكلها الصدقة( 15)"؛ فقد كان بعض كبار الصحابة لا يزكون أموال الأيتام التي بأيديهم كما وصل
لعلمهم( 16) .
وأيضا ما سبق ذكره من عدم أخذهم بخبر الجهر بالتسمية في الصلاة بانه ورد عن كبار الصحابة ومنهم الخلفاء الراشدين انهم لم يكونوا يجهروا بالتسمية في صلاة الجماعة.

مسلك المالكية:

اشترط المالكية للعمل بخبر الاحاد:
اولا: ان لا يكون الخبر مخالفا لعمل اهل المدينة: فعمل اهل المدينة عند المالكية بمنزلة روايتهم عنه، ورواية جماعة عن جماعة أحق ان يعمل بها من رواية فرد عن فرد.
فاهل المدينة ادرى الناس باخر الامرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اقامته عندهم، فقد عاشوا معه وشاهدوا افعاله وسمعوا اقواله وتابعوه فيها، ونقل ذلك عنهم طبقة عن طبقة.
لذلك رد المالكية حديث خيار المجلس:" البيعان بالخيار مالم يتفرقا، فان صدقا وبّينا بورك لهما في بيعهما،وان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما( 17)." لان عمل اهل المدينة كان بخلافة.
وردوا ايضا :" لا تنكح الايم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، واذنها صماتها( 18)." لذا يجوز للولي عند المالكية إجبار ابنته البكر على الزواج دون إذنها، قال مالك رحمه الله:" هذا هو الأمر عندي في زواج الأبكار. وقد بلغني أن القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر كانا يزوجان بناتهما الأبكار ولا يستأذنانهن(19 )." وأيضا ردهم لخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الخروج من الصلاة سلّم سلامين احدهما عن يمينه والأخر عن يساره( 20)؛ لان عمل أهل المدينة كان بسلام واحد.
ثانيا: أن لا يكون الخبر مخالفا للقياس والأصول القطعية:

لذلك خالف المالكية الحنفية والحنبلية في ثبوت المهر لمن مات عنها زوجها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، حيث قال الإمام مالك: هذا عوض ولم يقبض ولذا لا يجب. قال معقل بن يسار : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر المثل .
ورد المالكية حديث الوضوء من لحم الإبل( 21)، لمخالفته للقياس الذي يقضي بعدم الوضوء.

مسلك الشافعية:

لم يشترط الشافعية لقبول أحاديث الآحاد مثل ما اشترطه الحنفية والمالكية، وإنما اشترط للأخذ به صحة السند والاتصال: لذلك اشترطوا:
1- ان يكون الراوي ثقة في دينه صادقا في حديثه.
2- أن يكون فاهما واعيا يستطيع أداء الحديث بنصه بحروفه كما سمعه أو بألفاظ مساوية دون أي إخلال بالمعنى.
3- أن يكون ضابطا لما يرويه.
4- آن لا يكون الحديث مخالفا لحديث أهل العلم بالحديث إن شاركهم في موضوعه، يقول الشافعي :
" إذا اتصل الحديث وصح به الإسناد فهو المنتهى، وليس المنقطع عندنا بشيء عدا منقطع ابن المسيب".
فإذا صح السند واتصل الحديث عمل به خالف عمل أهل المدينة آو لا، اشتهر أو لا، فان عارض الحديث غيره من الأحاديث بحث عن الناسخ فان وجد عمل به وترك المنسوخ، واذا لم نجده إن أمكن الجمع بينهما جمع، أو أوّل بعضها حتى يزول التعارض بينهما.
ومن هنا فالعمل بالأحاديث المرسلة (مقطوعة السند) عند الشافعية غير موجود، إلا مراسيل سعيد بن المسيب حيث تتبعها الشافعي فوجدها مروية من طرق أخرى متصلة.
لذا: رد الشافعية حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وحفصة فقالتا: اهدينا طعاما ونحن صائمتين، فقال : صوما يوما آخر" ؛ وذلك لأنه من رواية الزهري عن عائشة، والزهري لم يلق عائشة.( 22)!
ورد الشافعية حديث إعادة الوضوء والصلاة معا لمن ضحك قهقهة في الصلاة(23 )، فلا ينتقض الوضوء عندهم بالقهقهة، بخلاف الحنفية.

وكذا حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل بعض أزواجه ثم قام وصلى ولم يتوضأ(24 ) لأنه مرسل، واخذ به الحنفية.
وهذا يدل على مدى اخذ الحنفية للخبر متى صح عندهم فيقدم على القياس.

يتبع في الجزء الثاني ويبدا بمسلك الحنبلية.........................................