النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: إظهار الإياس من صحة حديث معاذ في القياس

  1. إظهار الإياس من صحة حديث معاذ في القياس

    بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدي محمد وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد ،،،

    هذا الحديث أخرجه : أبو داود ( السنن 4/18-19 ) ، والترمذي ( الجامع : 3/616 ) .
    وأخرجه أيضا : الدارمي ( السنن : 1/60 ) ، وابن أبي شيبة ( المصنف : 5/359 ) ، والبيهيق ( السنن الكبرى : 10/114 ) .
    وأخرجه أيضا : الخطيب ( الفقيه والمتفقه : 1/154 ، 155 ، 189 ) وابن عبدالبر ( جامع بيان العلم : 2/844-846 ) ، وابن حجر ( موافقة الخبر الخبر : 1/118 ) .
    وأخرجه أيضا : أحمد ( المسند : 5/230 ، 236 ، 242 ) ، والطيالسي ( المسند : 76 ) ، والطبراني ( المعجم الكبير : 20/170 ) .
    وأخرجه : العقيلي ( الضعفاء الكبير : 1/215 ) ، وابن عدي ( ؟ ) ، وابن سعد ( ؟ ) .
    وأخرجه أيضا : ابن الجوزي ( العلل المتناهية : 1/758 ) .

    كلهم من طريق : شعبة ، عن أبي عون محمد بن عبيدالله الثقفي ، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة ، عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص ، بعضهم يرسله دون ذكر معاذ ، وبعضهم يقول (عن معاذ) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : كيف تقضي إن عرض لك القضاء ؟ قال : أقضي بما في كتاب الله ، قال : فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال : بسنة رسول الله ، قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال : أجتهد رأيي ، ولا آلو ، فضرب بصدري ، وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ، هذا لفظ الخطيب .

    قلت : هذا حديث ضعيف ، ولو قلت : هذا حديث ضعيف جدا ، لما كنت متشددا ، وذلك للأسباب التالية :

    السبب الأول : جهالة الحارث بن عمرو .
    فهو أولا : لم يرو عنه إلا واحد ، وهو أبو عون محمد بن عبيدالله الثقفي ، كما أشار المزي .
    وهو ثانيا : لم يرو إلا هذا الحديث ، قال المزي : لا يعرف إلا بهذا الحديث ( تهذيب الكمال : 5/266 ) .
    وهو ثالثا : لم يذكره أحد بجرح ولا بتعديلا .
    فإن قيل : الحارث بن عمرو ليس بمجهول العين ، لأن شعبة بن الحجاج يقول عنه : إنه ابن أخي المغيرة بن شعبة ، ولا بمجهول الوصف لأنه من كبار التابعين في طبقة شيوخ أبي عون الثقفي المتوفي سنة 116 هـ .
    ففيه ملاحظات :
    الأولى : أسلم أن وصفه بأنه ابن أخي المغيرة بن شعبة ييرفع جهالة العين ، لكن هل قوله (ابن أخي المغيرة بن شعبة) من قول شعبة أم من قول أبي عون محمد بن عبيدالله الثقفي الراوي عنه ؟1
    ومع ذلك فرفع جهالة العين غير كافية في قبول الحديث .
    الثانية : لا أسلم أنه ليس بمجهول الوصف والحال ، بل هو مجهول الحال ، لأنه لم يذكر فيه جرح ولا تعديل ، وهذا أحد أسباب ضعف الحديث .
    وأما كونه من كبار التابعين ، فهذا غير مسلم أيضا ، فإن رواية أبي عون الثقفي عنه لا تعني أنه من كبار التابعين ، فقد يكون من أواسطهم وقد يكون من صغارهم ، ولما لم يكن له إلا هذه الرواية في الدنيا ، ولا يعرف إلا بها ، ولا يعرف من تاريخه شيء يساعدنا على التعرف على طبقته ، فلن نستطيع التمييز ، هل هو من طبقة أواسطهم أو من صغارهم .
    ثم إن المغيرة بن شعبة توفي سنة 50 هـ ، فابن أخيه يحتمل أن يكون توفي سنة 80هـ أو 90 هـ أو 100 هـ .
    أما أبو الحارث : عمرو بن شعبة ، فلم أجد له تاريخ وفاة ، بل لم أجد له ترجمة لا في التاريخ الكبير للبخاري ، ولا في طبقات ابن سعد ، ولا في ثقات ابن حبان ، ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، فلعل أباه غير معروف العين ولا الحال ، فإذا كان أباه أيضا غير معروف ، فكيف بابنه ؟؟
    على كل حال كبار النقاد وصفوا الحارث بن عمرو بالجهالة ، منهم : البخاري ، فقد قال في التاريخ الكبير 2/20 : لا يعرف إلا بهذا .

    السبب الثاني : إبهام شيوخ الحارث بن عمرو الذي قال أنهم "ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص" ، ولا ينفعهم وصفه بأنهم من أصحاب معاذ ولا وصفهم بأنهم من أهل حمص ، لأن الإبهام إنما كان سببا لرد الحديث لأنه يورث الجهالة بحال الراوي ، والوصفين السابقين ، أعني كونهم من أصحاب معاذ ، وكونهم من أهل حمص لا يفيد في معرفة حال الراوي من حيث الجرح أو العدالة ، كما سأبينه بعد أسطر .
    أقول : لو كان الراوي عن هؤلاء الناس معروفا بثقته ، كثير الرواية وصحيحها ، لما دل ذلك على صحة الحديث ، فكيف والراوي عنه الحارث بن عمرو ، المجهول ؟؟ أعني : أن الذي قال "عن ناس من أصاحب معاذ من أهل حمص" رجل مجهول ، فهل تثق بهذا السند الذي نقله راو مجهول ؟؟؟
    أضف إلى ذلك أن معاذ بن جبل توفي سنة 18 هـ ، فهو متقدم الوفاة جدا ، وقد روى عنه بعضهم وكانت روايته عنه مرسلة ، مثل : عروة بن النزال الكوفي ، ومثل ميمون بن أبي شبيب ، بل إن الثاني هذا مختلف فيه ، بعضهم قال : صالح الحديث ، وبعضهم قال ضعيف الحديث .
    وهل يضمن أحد أن يكون الحارث بن عمرو المجهول قد قال "ناس من أصحاب معاذ" وقصد بذلك : الثقات من أصحاب معاذ ممن أخذوا عنه مباشرة ، أم تراه يجوز قصد بذلك ناسا ممن رووا عن معاذ ، وقد يكونوا واحدا ، وليسوا جماعة ، وقد يكونوا ضعفاء ، وقد يكونوا ممن لم يروا معاذا لكنهم معروفين بالرواية عن معاذ ، وقد يكونوا ، وقد يكونوا ، فهل تقوي الحديث بهذه الاحتمالات من مثل الحارث بن عمرو ؟؟؟
    وبعد ما سبق تعلم مدى ضعف قول من قال : "والشيوخ الذين روى عنهم الحارث بن عمرو هم من أصحاب معاذ ، ولا أحد من أصحاب معاذ مجهول" ، فلو سلمنا أنه ليس في أصحاب معاذ مجهول ، وهذا محل نظر وبحث ، فلا نسلم أن كل أصحاب معاذ ضابطين في حفظهم .
    أما قول من قال "ويجوز أن يكون في الخبر إسقاط الأسماء عن جماعة ، ولا يدخله ذلك في حيز الجهالة ، وإنما يدخل في المجهولات إذا كان واحدا ، فيقال : حدثني رجل أو إنسان ".
    أقول : فهذا ـ ولا ريب ـ من ركيك الحجج وضعيف الكلام ، فإنه إذا كان قول الراوي (حدثني رجل) موجبا ضعف الخبر ، فقوله (حدثني رجال) يوجب ضعفه ، لأن العلة في رد الأول هي نفسها العلة في رد الثاني ، وهي : عدم العلم بعين الراوي ولا بحاله ، وكثرة عدد المبهمين عندئذ لا تفيد شيئا !!
    وقول من قال "وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى" :
    أقول : هذا غير مسلم ، فلتنظر إلى الرواة عن معاذ ، ففيهم الثقة وفيهم الضعيف وفيهم من أرسل عنه ، الذي أقوله : إنه لا بد من تسمية الراوي في السند ، ولا بد بعد ذلك من معرفة حاله لأجل قبوله ، ولتراجع في ذلك كتب الأصول .
    وقول من قال : "رواية الحديث عن أصحاب معاذ تدل على شهرة الحديث ، وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو : جماعة من أصحاب معاذ ، لا واحد منهم ، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي" :
    فأقول : إن هؤلاء الجماعة ما زالوا غير مسمين ، فلعلهم اثنان أو ثلاثة غير ضابطين ! فالأمر محتمل ، ناهيك عن أن الراوي عنهم مجهول .
    ثم إن كثرة العدد مع اتحاد المخرج لا تنفع ، فلو كان الرواة عن معاذ كلهم مبهمين غير مسمين ، لكن رواه عن كل واحد منهم ثقة ، كأن رواه عن معاذ ثلاثة مبهمين ، ورواه عن كل مبهم راو ثقة بإسناد صحيح المخرج ، لقوينا الحديث بهذه الأسانيد وقبلناه ، لكن مخرج الحديث عن أصحاب معاذ هو رجل واحد ، وهو : الحارث بن عمرو ، فلا تفيدنا كثرة شيوخه في الحديث .
    وقول من قوى الحديث برواية شعبة له قائلا : "كيف ، وشعبة حامل لواء هذا الحديث ؟ وقد قال بعض أئمة الحديث : إذا رأيت شعبة في إسناد فاشدد به يدك" فإن الراجح عندنا أن رواية الراوي للحديث ليس فيها تقوية للحديث ، يدل على ذلك أن شعبة قد روى أحاديث ضعفا أخرى ، ونقلت عنه ، فلما ثبت ذلك ثبت أن مجرد رواية شعبة له لا تقويه بحال .
    ثم إنه لم ينقل لنا : أرواه شعبة في معرض الاحتجاج ، أم رواه في معرض مجرد الرواية والتحديث والنقل فقط ، فلا يصح بعد ذلك أن يقال شعبة قبل الحديث ، بل غاية ما يقال شعبة رواه ، ولعله رواه وما قبله .
    وفي ختام هذا السبب أقول : لو كان أصحاب معاذ هؤلاء ثقات ، يبقى عندنا سببين لرد هذا الحديث ، هما الأول والثالث ، فتنبه .

    السبب الثالث : أنه اختلف في إسناد الحديث :
    بعضهم رواه من طريق أصحاب معاذ من أهل حمص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مرسلا من غير أن يذكروا معاذ في السند .
    وبعضهم رواه من طريق أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلا .
    وقد رجح علمين من أعلام الحديث المرسل ، وهم :
    1 = البخاري ، فقد قال في تاريخه 2/20 عن هذا الخبر : "مرسل" .
    2 = الدارقطني ، فقد قال في كتابه العلل 6/89 عن هذا الخبر : "والمرسل أصح" .
    نقاد ضعفوا الحديث
    وممن رد الحديث :
    1 / الترمذي ، فقد أخرج الحديث في جامعه ولم يصححه ولم يحسنه ، بل قال : "حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده عندي بمتصل" .
    أقول: قوله (وليس إسناده عندي بمتصل) قد يعني الرواة المبهمين عن معاذ ، فيكون كأنه نفى الاتصال باعتبار الإبهام الذي في بعض رواته ، كما فسره ابن حجر في موافقة الخبر الخبر 1/118 ، أو قد يعني الانقطاع بين أصحاب معاذ ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأي المعنيين أراد الترمذي فكلاهما صحيح .
    2 / ابن الجوزي ، فقد قال : حديث لا يصح ، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه ، ولعمري إن كان معناه صحيحا ، إنما ثبوته لا يعرف ، لأن الحارث بن عمرو مجهول ، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون ، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته ، ( العلل المتناهية : 1/758 ) .
    3 / عبدالحق الإشبيلي ، فقد قال : لا يسند ، ولا يوجد من وجه صحيح .
    4 / ابن القطان الفاسي ، فقد أقر عبدالحق ، ثم قال : كذا قال من غير مزيد ، ولم يبين حال الحارث بن عمرو هذا ، ولا تقدم له ذكر عنده ، والحارث المذكور هو ابن أخي المغيرة بن شعبة ، ولا تعرف له حال ، ولا يدرى روى عنه غير أبي عون محمد بن عبيدالله الثقفي ، ( بيان الوهم والإيهام : 2/68 ) رقم 736 .
    5 / ابن طاهر المقدسي ، فقد ضعفه في جزء له مفرد ، وقد يكون لمذهبه أثر في ذلك ، فإنه ظاهري المذهب ، لكن مع ذلك ننظر في كلامه فإن كان موافقا للدليل أخذنا بكلامه لموافقته للدليل ، لا تقليدا له ، فإن العبرة بالدليل والبرهان .
    غريبة
    وأكثر ما أستغربه في هذا المقام استشهاد بعضهم بأن الخطيب علق رواية موصولة السند لهذا الحديث ، فقد قال : "وقد قيل : إن عبادة بن نسي رواه عن عبدالرحمن بن غنم عن معاذ ، وهذا إسناد متصل ورجاله معروفة بالثقة" ( الفقيه والمتفقه : 1/189 ) .
    أقول : إن الخطيب لم يخرج هذه الرواية ، ولكنه علقها على عبادة بن نسي ، وقد أخرج هذه الرواية بالسند المتصل : ابن ماجة ( السنن : 1/21 ) من طريق : يحيى بن سعيد الأموي ، عن محمد بن سعيد بن حسان ، عن عباد بن نسي ، عن عبدالرحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل ، قال : لما بعثني رسول الله إلى اليمن ، قال : لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم ، وإن أشكل عليك أمر ، فقف حتى تبينه أو تكتب إلي فيه .
    ويكفي هاهنا أن تعلم أن في سند هذا الخبر : محمد بن سعيد بن حسان المصلوب ، وهو كذاب ، ( تهذيب الكمال : 25/264 ) ، ولهذا أستغرب استشهاد بعضهم بهذه الرواية !!!
    ثم يا جماعة ألم تلاحظوا أن المتن غير المتن ، والحديث غير الحديث .
    دفاع عن الجويني
    يبقى هنا مسألة اتهام الجويني بعدم معرفته بعلم الحديث بناء على قوله في البرهان "مدون في الصحاح ، وهو متفق على صحته" :
    أما قوله "مدون في الصحاح" ، فلا يريد به الاصطلاح المشهور أن الصحاح هم الصحيحين أو صحاح البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان والمستدرك ، فإن إطلاق الصحاح على الكتب الستة مصطلح معروف لبعضهم ، أعني : البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبي داود ، وقد أراد الجويني وهو مدون في بعض الصحاح ، وهذا مقصد صحيح ، وإن كنا نخالف في إطلاق الاصطلاح السابق على الكتب الستة جميعها ، لما عرف في موضعه ، وقد بين ذلك ابن الصلاح في علومه .
    وأما قوله "وهو متفق على صحته" فلا يريد به الاصطلاح المشهور ، أعني : اتفاق البخاري ومسلم ، لكنه لعله يريد أن الأئمة تلقوه بالقبول .
    وهذا ادعاء لم ينفرد به الجويني ، فقد سبقه الخطيب ، وهو أحد من قبل الحديث ، فقد قال : "على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به ، فوقفنا بذلك على صحته عندهم ، كما وقفنا على صحة قول رسول الله (لا وصية لوارث) ، وقوله (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) ، وقوله (إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا البيع) ، وحديث (الدية على العاقلة) ، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة ، غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها ، فكذلك حدي ثمعاذ ، لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له ، ( الفقيه والمتفقه : 1/189 ) .
    فإذا استدل بعضهم على عدم معرفة الجويني بعلم الحديث بسبب أنه ادعى أنه متفق على صحته ، فليتهم الخطيب أيضا بأنه لا علم له بالحديث .
    وكثيرون احتجوا بمثل ما احتج به الخطيب والجويني ، ومنهم : أبو العباس ابن القاص ، فقد استند في صحته إلى تلقي أئمة الفقه والاجتهاد له بالقبول ، قال : وهذا القدر مغن عن مجرد الرواية ، وهو نظري احتجاجهم بحديث لا وصية لوارث ، مع كون راويه إسماعيل بن عياش ، نقل ذلك ابن حجر ( موافقة الخبر الخبر : 1/119 ) .
    قال ابن حجر : وقد أطلق صحته جماعة من الفقهاء ، كالباقلاني ، وأبي الطيب الطبري ، وإمام الحرمين الجويني ، لشهرته وتلقي العلماء له بالقبول .
    نخرج بما سبق أن ما قاله الجويني هو قول ، له فيه سلف ، وله فيه خلف ، فلا يصح بعد ذلك ما ادعاه الذهبي رحمه الله تعالى قائلا في وصف الجويني : "كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وإمامته في الفروع وأصول المذهب وقوة مناظرته لا يدري الحديث ، لا متنا ولا إسنادا ، ذكر في كتاب البرهان حديث معاذ في القياس ، فقال : هو مدون في الصحاح ، متفق على صحته ، قال الذهبي : بل مداره على الحارث بن عمرو ، وفيه جهالة ، وعن رجال من أهل حمص عن معاذ ، فإسناده صالح" يعني الذهبي أن سنده صالح وليس بصحيح .
    قلت : قول الذهبي عن الجويني "لا يدري الحديث لا متنا ولا إسنادا ، اعتمادا على كلامه في حديث معاذ ونحوه ، فيه إجحاف وظلم ومجازفة .
    ومع أني أرى أن الذهبي نفسه لم يضعف حديث معاذ كما ينبغي ، بل كان متساهلا إذ حكم على سنده بأنه صالح ، فهو كذلك كان متشددا في حق الجويني إذا حكم عليه بأنه لا يعرف في الحديث شيئا .
    على كل حال يبقى أن الطريقة التي استدل بها الجويني والخطيب وابن القاص وغيرهم على صحة الحديث غير مرضية عندي ، فإن هؤلاء كلهم متأخرون ، وقد وجدنا بعضا من متقدمي النقاد المحدثين كالبخاري والترمذي والدارقطني وغيرهم الذين جاءوا قبل الباقلاني والخطيب والجويني لم يصححوا الحديث ، فكيف يزعم زاعم بعد ذلك أن الأمة تلقت هذا الحديث بالقبول ؟؟!!
    بل أكثر ما يقال في حق الحديث أن الأمة اختلفت فيه : بعضهم قبله ، وبعضهم رده .
    فإذا علمت أن الذين قبلوه لم يستندوا على إسناده ، وإنما استندوا على تلقي الأمة بالقبول ، وقد أبطلنا هذا المستند ، فلم يعد للذين قبلوه حجة مقنعة في تصحيح الخبر وقبوله ، لا من حيث السند ولا من حيث التلقي بالقبول .
    فضلا عن أن مسألة التلقي بالقبول بحاجة إلى درس ونظر ، فإن الخبر لا يتصور معرفة صحته إلا بطريق النقل ، وتلقي الأمة بالقبول إذا لم يكن مستندا على أن كل واحد من الأمة ممن تلقاه نظر في إسناده فوجده قد توفرت فيه شروط القبول ، إذ لم يكن كذلك ، لم يكن تلقي الأمة بالقبول معتبرا ، إذ لا بد في التلقي بالقبول من مستند ، ومستند تلقي الأخبار بالقبول ليس إلا الأسانيد ، فإذا لم يكن للحديث سند صحيح من أصل الأمر ، فدعوى التلقي بالقبول لا بد أن تكون مخدوشة ، لأنه لا بد أن بعض الأمة نظر في الأسانيد فوجدها ضعيفة ، فرد الخبر .

    هذا ما ظهر ليس بشأن هذا الحديث ، وبشأن الإمام الجويني رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته على ما قدم لهذا العلم من خدمات تنوء عنها في هذه الأيام مؤسسات فضلا عن الأفراد .
    وأسأل الله تعالى المغفرة والرحمة والرضوان .
    والحمد لله رب العالمين .
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,542
    [ALIGN=CENTER]جزاك الله خيرا سيدي أسامة على هذا التوضيح
    وللأسف أن مناهجنا التربية الاسلامية والثقافة الاسلامية والعلوم الاسلامية مليئة بالأحاديث الضعيفة .وخاصة أحاديث السيرة النبوية مثل قصة الحمامتين ، ونشيد طلع البدر علينا . . .
    وياحبذا أخي أسامة لو كان باستطاعتك تتبع ما في مناهجنا من مهازل لعل من يقوم بالتدريس يتنبه اليها ويفيد الطلبة في ذلك .
    وكان الله في عونك ، وأدامك كنزا وذخرا لنا [/ALIGN]
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  3. جزاك الله خيرا يا دكتور أسامة و السلفيون أيضًا يضعفون هذا الحديث و عمدتهم في ذلك كلام شيخهم الألباني و لكن ذكر لي بعضهم أنه منكر من ناحية المتن ، فما رأيك في هذا القول ؟
    لا نريد سلفية تنطح ، و لا صوفية تشطح ، بل أشعرية تهدي و تنصح

  4. #4
    السلفيون ينكرون المتن من الزاوية التالية


    قال الألباني


    ((المناسبة أن نذكر لكم أنه منكر أيضاً من حيث متنه، وذلك يفهم من بياني السابق، لكن الأمر أوضح في هذا الحديث بطلاناً مما سبق بيانه، من وجوب الرجوع إلى السنة مع القرآن الكريم معاً.
    ذلك لأنه صنف السنة بعد القرآن، وبعد السنة الرأي، فنزل منزلة السنة إلى القرآن، ومنزلة الرأي إلى السنة.
    فمتى يرجع الباحث أو الفقيه إلى الرأي؟
    إذا لم يجد السنة.
    ومتى يرجع إلى السنة؟
    إذا لم يجد القرآن.
    هذا لا يستقيم إسلامياُ أبداً، ولا أحد من أئمة الحديث والفقه يجري على هذا التصنيف الذي تضمنه هذا الحديث. "بم تحكم؟ قال: بكتاب الله فان لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله.))



    -------------

    وأرغب في أن ترجع إلى البرهان للجويني فهو لم ير إشكالا في المتن
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  5. جواب

    جزاكم الله خيرا أيها الإخوة الكرام :
    لؤي الخليلي .
    وهشام محمد بدر .
    وأستاذي الأكرم جمال الشرباتي ،،،


    ثم جزاك الله خيرا أخي جمال أن أوضحت لي وجه كون الحديث منكر المتن عند الألباني رحمه الله تعالى .

    ابتداء أقول : من طريقتي في توجيه المتن أن لا يكون إلا في حالتين :
    الأولى : أن يكون الحديث صحيحا باتفاق الناقد ، وفي المتن إشكالية ، فعندئذ يجب توجيه المتن بما يناسب اللغة وبما يناسب السياق ، وإلا كان فيه علة توجب ضعفه ، وهذا ممكن إذا كان من صححه من المتساهلين كالحاكم وابن حبان ونحوهما فحسب ، لكن هذا مستبعد إذا كان من صححه أحمد والبخاري والدارقطني والنسائي ، وكذلك تجد في كل طبقة من طبقات العلماء على مر تاريخنا إلى اليوم محققين يصححونه .
    الثانية : أن يكون الحديث مختلفا فيه ، بناء على النظر في إسناده ، وللاختلاف وجه قوي ، سواء عند المصححين أو عند المضعفين ، لكن رجح عندي ضعفه ، وفي المتن إشكالية ، فعندئذ أرى أنه من الأفضل أن أقوم بتوجيه المتن ، لأنه وإن كان ضعيفا عندي ، لكنه صحيح عند البعض ، فلا بد من تفسيره على فرض صحته ، لا سيما وأن تضعيفي للحديث قد يكون خطأ .
    مع أن الأصل أن المطالب بتوجيه الحديث وبيان إشكاله هو من يصححه لا من يضعفه .
    الثالثة : أن يكون الحديث ضعيفا ضعفا محتملا باتفاق العلماء ، فهذا يفضل توجيه متنه إن كان فيه ثمة إشكالية .

    أما إذا كان الحديث بين الضعف أو شديد الضعف ، فأنا لا ألتزم بتوجيه المتن ، وهذا الحديث الذي نحن بصدده كذلك ، فإن ضعف سنده بين واضح لا إشكال فيه ، وذلك على طريقة المحدثين طبعا ، وقد يكون كذلك على طريقة الشافعية في الأصول .
    هذا ما قلته أولا .
    ثم رأيت أن الحديث قد يكون صحيحا على طريقة الحنفية في الأصول ، فلذلك ينبغي توجيهه ، وبيان هل في المتن نكارة أم لا ؟؟
    فأقول : ثمة سؤال ، وهو : هل يجب على المجتهد عند اجتهاده أن يرجع إلى كل أدلة المسألة الفقهية لأجل أن يكون اجتهاده سليما ؟
    بمعنى : إذا تعلق في المسألة : نص من الكتاب إن كان ثمة نص ، ونصوص من السنة إن كان ثمة نصوص ، والأقيسة إن كانت ثمة أقيسة ، وإجماع إن كان ثمة إجماع ، فهل يجب على المجتهد الاطلاع على جميعها قبل الخروج بحكمه في المسألة ، أم يكفي اطلاعه على واحد منها ؟
    هذه مسألة من علم أصول الفقه ، أرجو من الإخوة مساعدتي بشأنها ، والنظر فيها :
    1 ) فإن قلنا : يجب الاطلاع على كل ما ورد في المسألة قبل الخروج بحكم فيها ، كان في متن الحديث إشكالية .
    2 ) وإن قلنا : لا يجب الاطلاع على كل ما ورد في المسألة قبل الخروج بحكم فيها ، لم يكن في متن الحديث إشكالية .
    والذي فهمته واستنتجته من باب الاجتهاد في كتب الأصول أن المجتهد مطالب بأن يطلع على كل الأدلة التي توصل إليها بحسب الطاقة البشرية وبحسب الوسائل المتاحة له في زمانه ومكانه ، ثم بعد ذلك يجتهد ، وبناء على ذلك ففي متن الحديث إشكالية .
    أقول : لكن هذه الإشكالية قد تكون ظاهرية وليست حقيقية ، بمعنى أن الإشكالية جاءت من الخطأ في الفهم ، لا من نص المتن نفسه ، وقد يفهم الحديث على وجه لا يعود فيه تعارض مع ما تقرر من وجوب الرجوع إلى جميع الأدلة مرة واحدة .
    وعند ذلك أقول :
    إن إيجاب الرجوع إلى كتاب الله أولا ، لم ينف الرجوع معه إلى السنة والقياس والإجماع ، فإنه لم يقل : ترجع إلى كتاب الله فقط ، بل الأمر بالرجوع إلى الكتاب أعم من أن يرجع إليه مع غيره أو أن يرجع إليه وحده ، ولما كان النص عاما فنحمله على عمومه .
    وبملاحظة الأدلة الأخرى التي توجب الرجوع إلى السنة والقياس ، نقول : معنى الحديث :
    1 = يجب الرجوع إلى كتاب الله أولا ، بنص هذا الحديث ، فإن وجد مع القرآن في مسألة ما حديثا من السنة ، فيجب الرجوع إليه مع القرآن ، كما دل على ذلك أدلة أخرى ، لا سيما وأن السنة قد تكون مخصصة أو مقيدة أو مبينة أو نحو ذلك ، وإن لم يوجد في المسألة سنة ، فالقرآن بنفسه كاف شاف .
    2 = فإن لم تجد في المسألة دليل من القرآن ، لكن وجدته في السنة فقط ، فترجع إلى السنة ، فإنها حجة شرعية بنفسها .
    ومن هنا لو ثبت هذا الحديث ، فلا بد من تأويله بما سبق أو بنحوه مما يخرجه عن إشكاله .

    وليعلم القراء الكرام أن ما روي عن أصحاب معاذ مرفوعا بسند شديد الضعف ، قد روي من أوجه قوية السند موقوفة على بعض الصحابة ، منهم :
    [ 1 ] عبدالله بن مسعود .
    فقد روى سليمان بن مهران الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن عبدالرحمن بن يزيد ، عن عن عبدالله بن مسعود أنه قال : إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي هنالك ، ثم إن الله عز وجل قدر علينا أن بلغنا ما ترون ، فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم ، فليقض بما في كتاب الله .
    فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ، فليقض بما قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم .
    فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم ، فليقض بما قضى به الصالحون ، فإن جاء أ/ر ليس في كتاب الله ، ولا قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا قضى به الصالحون ، فليجتهد رأيه ، ولا يقول : إني أخاف وإني أخاف ، فإن الحلال بين وإن الحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك .
    أخرجه : النسائي ( السنن : 8/230 ) ، وابن أبي شيبة ( المصنف ، كتاب البيوع والأقضية ، باب 447 : 5/359 ) .
    وقد أخرج ابن حجر هذا الحديث في كتابه موافقه الخبر الخبر : 1/119 وقال : موقوف صحيح .
    قلت : فإن صح هذا عن ابن مسعود ، فهل نقول إن ابن مسعود خالف الكتاب والسنة ، إذ قال ما قال .
    وكذلك نقول إن صح عن عمر الموقوف الآتي :
    [ 2 ] عمر بن الخطاب .
    فقد روى سفيان ، عن أبي إسحق الشيباني ، عن عامر بن شراحيل الشعبي ، عن شريح أنه كتب إلى عمر يسأله ، فكتب إليه : أن اقض بما في كتاب الله .
    فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ، فاقض بما قضى به الصالحون .
    [وفي رواية علي بن مسهر عن أبي إسحق الشيباني : فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله ، فانظر ما اجتمع عليه الناس ، فخذ به] .
    فإن لم يكن ف يكتاب الله ولا في سنة رسول الله ولم يقض به الصالحون ، فإن شئت فتقدم ، وإن شئت فتأخر ، ولا أرى التأخر إلا خيرا لك ، والسلام عليكم .
    [وفي رواية علي بن مسهر عن أبي إسحق : فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن في سنة رسول الله ، ولم يتكلم فيه أحد قبلك ، فاختر أي لاأمرين شئت ، إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم ، وإن شئت أن تتأخر فتأخر ، ولا أرى التأخير إلا خيرا لك] .
    أخرجه : النسائي ( السنن : 8/231 ) ، والخطيب ( الفقيه والمتفقه : 1/166 ) ، والدارمي ( السنن : 1/60 ) ، والبيهقي ( السنن الكبرى : 10/115 ) .
    قال ابن حجر : أخرجه الدارمي والبيهقي بإسناد صحيح ( موافقة الخبر الخبر : 1/120 ) .

    والحمد لله رب العالمين .
    التعديل الأخير تم بواسطة أسامة نمر عبد القادر ; 13-11-2004 الساعة 21:20
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  6. استفسار وجوابه

    أستاذي الذي لا يكل ولا يمل جمال الشرباتي ،،،
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
    فقد قلتم في رابط آخر : (( وهو ---إستشهاد عظام الفقهاء بخبر معاذ ---ألا يرفع من مستوى الحديث----على اساس أن لديهم مبرر لم يفصحوا عنه؟؟؟)) .
    أقول : ما ذكرته هو طريقة لكثير من الفقهاء في قبول الحديث ، وأنا أحترمها ، وهو قول قيل في الجواب عن مسألة : أن احتجاج المجتهد بحديث ، أهو تصحيح له أم لا ؟
    فقيل : هو تصحيح له .
    وقيل : ليس ذلك بشرط ، فقد يكون احتج به مصححا إياه ، وقد يكون استأنس به مع كونه ضعيفا ، وإنما استأنس به لأنه سبق منه الاحتجاج بأدلة أخرى قوية في معناه ، فيورده مع هذه الأدلة لأنه في معناها ، ويكون إيراده لهذا الحديث تبعا لا أصالة .

    على كل حال ما ذكرته أستاذي جمال وإن كانت طريقة مرضية عند كثيرين ، لكنها أيضا طريقة غير مرضية عن كثيرين من أهل العلم ، وعدم اعتبارها وارتضائها وسلوكها هو المختار عندي .
    لا سيما أن القول بأن استشهاد عظام الفقهاء بحديث بناء على مبرر لم يفصحوا عنه قول مستبعد جدا عن تراثنا الفقهي والحديثي ، الذي لم يترك حديثا صحيحا ولا ضعيفا ولا موضوعا إلا ذكره ، ولم يترك مسألة فقهية أصلية أو فرعية إلا شرحها شرحا مستفيضا .
    ثم كيف يسكت الكثيرون عن بيان مستندهم في تصحيح حديث ما ، لا سيما إذا كان الحديث أصلا في المسألة .
    وكيف يتصور أن تخلو كتبنا الفقهية والحديثية الكثيرة العدد جدا المتنوعة المشارب جدا من بيان مستند تصحيح حديث ما .
    إن القول بجواز ذلك يفضي إلى مفاسد كثيرة ، على رأسها الزعم بأن شيئا من أدلة الدين الأساسية ضاع ولم يبق له وجود .
    فإن قيل : بل بقي على صورة استشهاد واحتجاج الفقهاء به ؟
    أقول : لو كان ذلك على سبيل الإجماع الأصولي ، لقلنا : يمكن أن يكون ذلك ، لأن الإجماع في نفسه دليل ، فلو فرضنا أن مستند الإجماع ضاع ، لما ضر ذلك ، لأن الإجماع في نفسه دليل ، ولا يشترط بقاء جميع الأدلة ، بل يكفي دليلا واحدا باقيا تقوم به الحجة على الناس ويكون الدين به كاملا .
    أما إذا استشهد به بعض الفقهاء ولو كانوا من كبارهم وعظامهم ، لكنهم لم يبلغ عددهم أن يكون من أهل الإجماع ، وخالفهم ولو نفر يسير من فقهاء آخرين كبار ، فهل قول الفريق الأول حجة شرعية يلزم المسلم اتباعها ؟ الجواب : لا ، لم يقل بذلك أحد .
    وبناء عليه ، فإن ضياع مستند هؤلاء وعدم عثورنا عليه ، صار إلى لا دليل ، وهذا هو المحال على الشريعة الغراء ، فإن الدين محفوظ بحفظ الله تعالى إلى يوم الدين ، فمن ذا يقول بعد ذلك : إن دليل صحة الحديث لم يصلنا ، فتكتفي بتصحيح بعض عظام الفقهاء له ؟
    ثم الذي يلاحظ أن بعضهم وإن لم يذكر مستنده في صحة الحديث ، فإن بعضهم الآخر ذكر مستنده ، مثال ذلك حديث معاذ ، فقد احتج به بعض عظام الفقهاء ، وقد بين بعضهم الآخر مستندهم في الصحة ، وهو التلقي له بالقبول ، وهذا من جهة اعتراف ضمني منهم بأن الحديث ليس له إسناد قوي ، لذلك لجأوا إلى تصحيحه بالتلقي بالقبول ، فها هم قد صرحوا بمستندهم ، فلا بد لنا الآن أن ننظر في مستندهم هذا :
    × فمن رآه يفيد غلبة الظن بصحة الحديث : عمل به ، وصحح الحديث .
    × ومن رآه لا يفيد غلبة الظن بصحة الحديث : لم يعمل به ، ولم يصحح الحديث ، وهو الذي اخترته ، بناء على ما قد بينته سابقا .
    ولا بد من ملاحظة أن القول باستشهاد عظام الفقهاء بالحديث تصحيح له ، يؤدي إلى التناقض في الدين ، فمثلا : فقهاء الحنفية وهم عظام كبار ، صححوا حديث الوضوء من كل دم سائل ، ووفقهاء الشافعية وهم عظام كبار ، ضعفوا حديث الوضوء من كل دم سائل ، أقول : فأيهم يتبع الباحث ، وكلهم من أهل العلم العظام ؟ إنه قد ثبت بمثل هذا المثال أن عظام الفقهاء قد يحتجوا بحديث يراه غيرهم ضعيفا ، فتكون العبرة بعد ذلك بالنظر في مستند كل منهم ، وهكذا الأمر في كل حديث اختلف في حكمه ، ليس لنا إلا أحد طريقين :
    1 ) طريق التقليد لمن كان مقلدا ، فكل واحد منا يقلد إمامه في تصحيحه وتضعيفه .
    فإذا صحح إمام مذهب حديثا ما ـ وتنبه هاهنا أن ثمة فرقا بين التصحيح والاحتجاج ، لذلك استخدمت لفظة التصحيح ، فإنها المقام الذي ينبغي الحديث فيه ، لا الاحتجاج ، لما سبق وأن بينته فيما سبق ـ على كل حال ، إذا صحح إمام مذهب حديثا ما فيجب على من يقلده أن يرى صحته تقليدا لإمام مذهبه ، ولا يجوز له أن يعتقد ضعفه ، ثم يقلده فيما ينبني عليه من أحكام ، فهذا تناقض ، فالمقلد يقلد إمامه المجتهد في الأحكام الفقهية وفي الأحكام على الأحاديث أيضا .
    2 ) طريق الاحتهاد والبحث لمن كان عنده أهلية النظر ، فهذا ينظر في مستند كل من الفريقين ، ويرجح بحسب توفر شروط الصحة أو الضعف المعتبرة ، ولا عبرة عندهم بمجرد استشهاد هذا الفقيه أو ذاك بالحديث .
    هذا ما ظهر لي في هذه المسألة .
    وأستغفر الله تعالى من كل خطأ .
    ومن كان يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر فلينصح إذا رأى خطأ .
    والله الموفق .
    والحمد لله تعالى رب العالمين .
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  7. #7
    أسامة

    ما زلت أرى صحة حديث معاذ من حيث تلقي الأمة له بالقبول


    أنظر ماذا قال فيه عظيم فقهاء المالكية أبو الوليد الباجي


    ((الخبر المشهور الذي تلقته الأمة والعلماء في سائر الأعصار بالقبول والعمل بموجبه في إثبات القياس--وان كان مما طريقه العلم لظهوره واشتهاره وانتشاره--وهو قوله لمعاذ حين أنفذه إلى اليمن حاكما:

    ، بم تحكم؟

    قال:بكتاب الله تعالى

    قال: فإن لم تجد؟

    قال:بسنة رسول الله


    قال: فإن لم تجد؟


    قال: أجتهد رأيي


    قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسوله
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  8. سيدي الشيخ أسامة حفظك الله .. ما أفهمه من قول الفقهاء "تلقته الأمة بالقبول" أي تلقت معنى متنه بالقبول لعدم تعارضه مع الأصول، وإنما يعتضد بلفظه لصراحته في الباب لا أكثر .. والله أعلم

  9. أحببت أن اعرف أى الحمصيين من تلاميذ معاذ هو راوى الحديث ؟

    -----------------------
    جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمى ، أبو عبد الرحمن ، و يقال أبو عبد الله ، الشامى الحمصى [ ثقة توفى 80 ه]
    خالد بن معدان بن أبى كرب الكلاعى ، أبو عبد الله الشامى الحمصى [ ثقة يرسل ]
    عاصم بن حميد السكونى الحمصى [ صدوق ]
    عبد الرحمن بن عائذ الأزدى الثمالى [ ثقة ]
    عمرو : عمير ، ابن الأسود ، العنسى و يقال الهمدانى ، أبو عياض و يقال أبو عبد الرحمن ، الشامى ، الحمصى و يقال الدمشقى[ ثقة ]
    كثير بن مرة الحضرمى الرهاوى ، أبو شجرة و يقال أبو القاسم ، الشامى الحمصى [ثقة]
    مالك بن يخامر [ ثقة مخضرم تـ 70 ه]
    مسروق بن الأجدع [ ثقة ثقة 62 ]
    يزيد بن عميرة الزبيدى [ ثقة مخضرم قرين ابن يخامر ]
    عبد الله بن قيس الكندى السكونى التراغمى ، أبو بحرية ، الشامى الحمصى [ ثقة توفى 77 ]
    أبو ظبية ، السلفى ثم الكلاعى الشامى الحمصى [ ثقة لا يعرف اسمه ]
    عبد الله بن لحى الحميرى [ ثقة ]
    موسى بن أيوب ، و يقال ابن أبى أيوب المهرى ، أبو الفيض الشامى الحمصى [ ثقة ]

    و الآن أى هؤلاء الحمصيون هو راو الحديث عن معاذ ؟
    فمعاذ رضى الله عنه مبكر الوفاة جدا (18 ه)
    للأسف لم تحفظ التراجم تواريخ الوفاة الا لاربعة من تلاميذه !

    و أما (الحارث بن عمرو) فتوفى بعد (100 ه) ، أى ينبغى أن يكون شيخه توفى بعد (50 هـ)
    و الأربعة الذين توافرت تواريخ وفاتهم جميعا يحققون الشرط ، و أنا أكيد أننى لو قدرت تواريخ وفاة الباقين لن أجد أحدا من تلاميذ معاذ توفى قبل 50 هـ حتى الصحابة منهم (و ليس فيهم حمصى بالطبع)
    و هؤلاء الأربعة هم
    أبو بحرية ، و مسروق ، و ابن يخامر ، و ابن نفير !!!

    فى الحقيقة أنا غير مندهش الا أجد ضعيفا فى تلامذة معاذ بن جبل رضى الله عنه ، بسبب أنه من كبار الصحابة ، و لم تكن البدعة قد ظهرت على ايامه !!!

    و بناء عليه فلا أجد حرجا أبدا فى تحسين الحديث (على انقطاعه) !!!
    و ربما قال القائل أن (الحارث بن عمرو) مجهول لأنه لم يرو عنه غير (أبو عون الثقفى) ، قلنا أن الجهالة فى طبقته لا تضر
    فالضعف لا يعتمد فقط على عدد تلاميذ الراوى و لا مروياته ، بل يعتمد على طبقته أيضا ، و هذا قد أدرك كبار التابعين ، و عاصر صغار الصحابة ايضا ، فينبغى تحسين حديثه لا رده !

    أما علة ترتيب (القرءان ثم السنة ثم الاجتهاد) فغير قادحة ، فإن وجد النص القرءانى ستفهمه بمساعدة السنة و الاجتهاد ، و كذلك ان وجدت السنة ستفهمها مستعينا بالقرءان و بالاجتهاد ايضا ، فأن لم تجد فإن اجتهادك قائم اصلا على ما عرفته من القرءان و السنة ، و ليس بتأليف صاحب هوى !!!

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •