النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ما هو منشأ الخلاف بين الإمامين للسنوسي والسعد في تعلق السمع والبصر

  1. ما هو منشأ الخلاف بين الإمامين للسنوسي والسعد في تعلق السمع والبصر

    السادة الأفاضل

    طالعت العديد من كتب الفن كحواشي الأمير والباجوري والسنوسي على كبراه والصاوي على الجوهرة والشرقاوي على الهدهدي بحثاً عن منشأ الخلاف بين السنوسي والسعد في تعلق السمع والبصر، فالأول يقول إنهما يتعلقان بالموجودات والثاني يقول إنهما يتعلقان بالمسموعات والمبصرات. ولأن المتبادر هو كلام السعد بينما كلام السنوسي يحتاج إلى نظر فأرجو من العارفين بيان سبب قول السنوسي بالتعلق بالموجودات التي تشمل المسموعات والمبصرات وما ليس بمسموع ولا بمبصَر ضرورة.

    وقد تأملت فوجدت أن ذلك قد يكون مبنياً على مذهب الجماعة في الرؤية من كون الوجود مصححاً لها، فكل موجود يجوز أن يرى سواء كان من جنس ما يبصر عادة أم لا، وعليه فبصر الله تعالى يتعلق بصفاته لأنها موجودة يجوز أن ترى.

    فهل هذا التوجيه صحيح؟ وكيف ينسحب على السمع؟

  2. تعميم تعلق السمع والبصر بكل الموجودات هي طريقة الإمام السنوسي وجماعة من الأشاعرة وهو قول الإمام الأشعري وذلك لأن مصحح إبصار الشيء أو سماعه هو مجرد وجوده عندهم فيجب تعميم تعلقاتهما وفق القاعدة الكلامية القاضية بوجوب تعميم تعلقات كل ما تصلح له الصفة وإلا احتيج إلى مخصص ، وما دام البصر والسمع يصلحان للتعلق بكل ما هو موجود وجب تعميم تعلقهما بكل موجود إذ لا مخصص وإلا لزم الدور أو التسلسل وهما محال ، ويقابله طريقة أخرى لأهل السنة تقضي بحصر تعلق السمع بالمسموعات والبصر بالمبصرات وهي الطريقة التي سار عليها السعد التفتازاني في شرح العقايد والمقاصد ، وقيل إن المقصود بالمسموعات والمبصرات في كلامهم إنما هي مسموعات سمع الله ومبصرات بصر الله لا مسموعاتنا نحن ومبصراتنا ، فلعل الخلاف يعود في حقيقته لفظيا لا حقيقيا.

    والسبب في اختصاص الموجود بتعلق البصر والسمع به دون المعدوم أن كلا من الإبصار والسمع يستلزم تعيّن المبصر والمسموع وتعيّنه يستلزم وجوده والمعدوم لا تعيّن له فلا يبصر ولا يسمع ، والتعيين يستدعي الوجود إذ لا تعيّن للمعدوم لكونه نفيا محضاُ إذ المعدوم ليس بشي. هذا بينما العلم من حيث هو علم لا يستدعي تعيين المعلوم فصح تعلقه بالمعدوم مستحيلا كان أو ممكناً.

    ولو كان الإدراك ( السمع والبصر ) يتعلق لا بمتعين لكان مشابها للعلم في ذلك ولما كان لتفريقه عنه في نصوص الشرع معنى ، فالعلم يتعلق بالمعدوم دون أن يستدعي تعينه ومعنى كون المعدوم معلوما أن انتفاؤه معلوم ولكن ما معنى كون المعدوم مرئيا إن قلنا بجوازه !!؟؟. ، والسبب في ذلك أن البصر أو السمع في الأصل وفي حقيقته هو إدراك كما سبق ، والإدراك لا يكون إلا لموجود لأنه انفعال به ، ولكنا في حق الله تعالى ننفي الانفعال اللازم ونثبت أصل تعلق السمع والبصر بلا انفعال مصاحب ولا تأثر بالمبصر أو المسموع ، فبالنظر إلى أصل معنى الإبصار والسماع وكونه يتضمن معنى الانفعال لم يصح جعله واقعا لغير الموجود لأن المعدوم لا تأثير له ولا انفعال به ، على أنّ المعدومات منها ما هو محال لا تصح رؤيته بحال ولا يليق بعاقل أن يقول رأيت مستحيلا ، فالرؤية والسمع إذن إدراك يتعلق بالموجود إما بجهة من جهاته كالصورة والشكل والصوت كما هو واقع في الحادث إذ لا نرى أو نسمع الماهيات المجردة عادة وإنما نرى الصور والمشخصات المصاحبة لها ، أو يتعلق بالموجود من حيث هو هو بحقيقته دون تشخص فيراه أو يسمع على ما هو هو كما سيقع في الآخرة من رؤية المؤمنين ربهم وسماع كلامه . ومن ههنا لم يشترط أهل السنة في الإدراك سواء أكان سماعا او بصرا غير وجود المبصر أو المسموع وعليه قالوا برؤية المؤمنين ربهم في الآخرة وفق ما جا به الشرع ولم يؤولوه كما فعلت المعتزلة إذ منع المعتزلة إبصار غير الأجسام والاعراض واشترطوا لوقوع الرؤية مقابلة وكون المرئي في حيز وجهة وهو كله منفي عن الله فنفوها ، وظهر عليهم أهل السنة بأن مصحح الرؤية هو الوجود فقط بدليل أنا نرى الأجسام والاعراض ولا جائز ان تكون رؤيتنا للأجسام لكونها اجساما فقط أو جواهر مركبة وإلا ما رأينا الأعراض وكذا نفس الشيء يقال في الأعراض ، فنحن نرى الأجرام والأعراض ولا يصح أن يكون علة ذلك أمرا يختلفان فيه لعدم جواز كون المختلفين علة لواحد كما هو معلوم ، فتعين أنه أمر يشتركان فيه ، ولا يشتركان في غير الوجود والحدوث ، ولا جائز أن يكون الحدوث لما أن الحدوث في حقيقته وجود بعد عدم فغايته الوجود فآل الأمر إلى الوجود فتعين أن الوجود مصحح الرؤية عقلا لا عادة ، فلا يرى إلا ما هو موجود فقط .
    ثم عمم الأشاعرة هذا في كل إدراك إذ لا فرق ولا مخصص فقالوا أن كل موجود يسمع كذلك وهو قول الأشعري ، ولكن ابن كلاب والقلانسي منعاه وقالا إن البصر فقط يتعلق بكل موجود لجامع الوجود بين الموجودات وكونه مصحح الرؤية أما السمع وغيره من الإدراكات فمنعا تعلقها بكل الموجود وجعلاها مختصة بما يناسب كل إدراك بخصوصه .


    والحاصل أن سبب الخلاف سيدي الدكتور هو أخذ السنوسي والجمهور بقاعدة تعميم تعلق كل ما تصلح الصفة للتعلق به بينما أهمل ذلك السعد التفتازاني . فإذا عندهم السمع والبصر مصححهما هو الوجود لا غير ، ودليل تعميم تعلقهما بكل موجود هو القاعدة الكلامية السابق ذكرها والتي هي من القواعد المميزة لأهل السنة عن من سواهم من الفرق كالمعتزلة الذين خصصوا تعلقات القدرة والإرادة بلا مخصص . ودليل هذه القاعدة أن الصفة إن صلحت لأن تتعلق بأمر ما فما الذي يحصر تعلقها ببعضه دون البعض الآخر مع أن نسبة الصفة إلى كل متعلقاتها الصالحة لها واحدة ، فلا بد إذن من مخصص يخصص تعلق الصفة ببعض ما تصلح له دون البعض الآخر والاحتياج لمخصص يعني حدوث الصفة وهو يستدعي حدوث الذات لأن ما لازم الحادث كان حادثا ، وحدوث الذات محال لأنه يفضي إلى الدور أو التسلسل وهما محالان بشهادة وجود العالم .


    والصحيح ما عليه الجمهور استنادا إلى تصحيح الوجود لتعلق الإدراك - السمع والبصر - ولو كان الإدراك ( السمع والبصر ) يتعلق لا بمتعين موجود لكان مشابها للعلم في ذلك ولما كان لتفريقه عنه أو لتفريق أحدهما عن الآخر معنى كما جاء في القرآن كما في مثل قوله سبحانه وتعالى { إني معكما أسمع وأرى } فلو كان السمع والبصر بمعنى العلم لكان معنى الآية (إني معكما أعلم وأعلم) ولكان ذلك في غاية الركاكة ، فالعلم يتعلق بالمعدوم دون أن يستدعي تعينه ومعنى كون المعدوم معلوما أن انتفاؤه معلوم ولكن ما معنى كون المعدوم مرئيا؟؟


    أرجو أن يكون فيه ما تريد سيدي الحبيب .

    والله الموفق .
    التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا ; 30-08-2010 الساعة 17:24
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  3. سيدي الحبيب

    جزاك الله بما هو أهله تعالى.

    كفيت ووفيت.

  4. بسم الله:
    جزاكما الله خيرا:
    صفة السمع والبصر تتعلقان بكل موجود: هل هذا التعلق صلوحي أم تنجيزي وحادث أم قديم؟
    هل من دليل من القرآن الكريم على تعلق السمع والبصر بكل موجود؟
    هل الانكشاف الحاصل بصفة السمع مثلاً هو عين أم غير الحاصل بصفة العلم العام التعلقات؟
    هل يصح في لغة العرب التعبير عن: أعلم كلامك: أسمع كلامك، وأعلم مكانك: أرى مكانك بضرب من التجوز؟
    مَن من المتكلمين أرجع صفة السمع والبصر إلى العلم من غير المعتزلة؟ ولمَ؟
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

  5. بارك الله فيكم .. لكن لقائل أن يقول: أننا نستطيع تذكر الإدراك! بمعنى أننا نتذكر رائحة العطر ومذاق الطعام وصوت الأنشودة ومشهد الكعبة .. رغم أنها كلها غائبة عن المتذكر .. فلم لا تتعلق إذن صفتي السمع والبصر ليس فقط بكل الموجودات بل وبكل الممكنات سواء موجودة أم معدومة؟!
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •