النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هل يصح هذا الحديث ؟

  1. هل يصح هذا الحديث ؟

    [ALIGN=RIGHT]وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اثنتي عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله عز وجل وصل على النبي صلى الله عليه وسلم واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات وآية الكرسي سبع مرات وقل لا إله إلا الله لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات ثم قل اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة ثم سل حاجتك ثم ارفع رأسك ثم سلم يمينا وشمالا ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجابون رواه الحاكم وقال قال أحمد بن حرب قد جربته فوجدته حقا وقال إبراهيم بن علي الدبيلي قد جربته فوجدته حقا وقال الحاكم قال لنا أبو زكريا قد جربته فوجدته حقا قال الحاكم قد جربته فوجدته حقا تفرد به عامر بن خداش وهو ثقة مأمون انتهى
    الترغيب والترهيب ( 1\249 )
    [/ALIGN]
    والحمد لله رب العالمين

  2. بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى وسلم على النبي الكريم وآله وصحبه وأتباعه ، أما بعد ،،،

    هذا الحديث أخرجه البيهقي في كتابه الدعوات الكبير : 2/157 حديث 392 ، وابن الجوزي في كتابه الموضوعات 2/464 حديث 1029 من طريق عامر بن خداش ، قال : حدثنا عمر بن هارون البلخي ، عن ابن جريج ، عن داود بن أبي عاصم ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم به .
    سكت عنه البيهقي .

    وقال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع بلا شك ، وإسناده مخبط ، كما ترى ، في إسناده عمر بن هارون ، قال يحيى بن معين : كذاب ، وقال ابن حبان : يروي عن الثقات المعضلات ، ويدعي شيوخا لم يرهم ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن القراءة في السجود ، انتهى كلام ابن الجوزي .

    وقد عقب السيوطي في كتابه اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 2/68 قائلا : عمر روى له الترمذي وابن ماجة ، وقال الذهبي في الميزان : كان من أوعية العلم على ضعفه وكثرة مناكيره ، وما أظنه ممن يتعمد الباطل ، انتهى كلام الذهبي ، قال السيوطي : ووجدت للحديث طريقا آخر ، فذكره من طريق أبي الحارث الحسيني ، عن أبيه الحسن بن يحيى ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي رباح ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر السيوطي الحديث وسكت عليه .

    قلت : ثمة هاهنا الملاحظات الآتية :

    الملاحظة الأولى : مجرد تخريج أحد من المصنفين للراوي ليس تعديلا له بحال ، ولا يصير الراوي عدلا إلا بتزكية النقاد صراحة له .
    وهذا البخاري ومسلم خرجا لرواة تكلم فيهم فلم يرفع ذلك حال الراوي شيئا ، بل قد انتقد الشيخان على إخراجهم لمثل هؤلاء ، وإن كان قد تم الجواب للشيخين في ذلك ، وهو أنهم لم يخرجا عمن هو شديد الضعف ، وإنما خرجا له ما توبع عليه ، أو خرجا له ما أرادا بيان علته ، وليس تصحيحه .

    الملاحظة الثانية :
    وعلى فرض أن أحدا أراد أن يحسن حال الراوي بتخريج الترمذي له ، فينبغي أن يكون الترمذي قد أكثر التخريج عن هذا الراوي عشرات وأن يكون قد صحح له أو على الأقل حسن له ، فلننظر كم وكيف خرج الترمذي له :
    الموضع الأول :
    لقد أخرج الترمذي 5/94 حديث 2762 لعمر بن هارون حديثا واحدا ، وهو ما رواه عمر بن هارون ، عن أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها .
    قال الترمذي : هذا حديث غريب .
    إذن الترمذي لم يصحح ولم يحسن لعمر بن هارون هذا .
    وقد قال الترمذي عقب ذلك :
    سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : عمر بن هارون مقارب الحديث ، لا أعرف له حديثا ليس إسناده أصلا (أو قال : ينفرد به) ، إلا هذا الحديث : كان النبي يأخ ذمن لحيته من عرضها وطولها ، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن هارون ، ورأيته حسن الرأي في عمر .
    قلت : حديث اللحية هذا ليس ضعفه فقط بسبب عمر بن هارون ، بل بسبب شيخه : أسامة بن زيد الليثي ، فإنه ضعف جدا ، ( تهذيب الكمال : 2/347 ) .
    ثم إن الترمذي ذكر عقب ما نقله عن البخاري تفردا آخر وقع فيه عمر بن هارون :
    فقد نقل عن قتيبة أنه قال : حدثنا وكيع بن الجراح ، عن رجل ، عن ثور بن يزيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف ، قال قتيبة : قلت لوكيع : من هذا ؟ قال : صاحبكم عمر بن هارون .
    وعلى فرض حسن البخاري الرأي في عمر بن هارون هذا ، فقول الترمذي أن البخاري حسن الرأي فيه ليس توثيقا من البخاري له ، فقد يكون قصده بحسن الرأي فيه أنه لم ينزل به إلى درجة الكذابين ، ولكنه جعله في مصاف الضعفاء الذي يقع الغلط في حديثهم من غير تعمد لذلك .
    يؤكد هذا أنه نقل أولا عن البخاري أنه قال فيه : مقارب الحديث ، وهذه ليس بعبارة توثيق ، لكنها عبارة تليين للراوي .
    ويؤكد هذا أيضا ما ستراه في ترجمة عمر بن هارون .
    ثم على فرض أن البخاري حسن الرأي في عمر بن هارون ، فلننظر ماذا قال سائر النقاد :
    1 ) قال ابن مهدي : متروك الحديث .
    لكن نقل ابن حبان عن ابن مهدي أنه كان حسن الرأي في عمر بن هارون ، قلت : لعله كان حسن الرأي في أنه لا يراه كذابا ، وليس أنه يجعله في مصاف الثقات .
    وقد نقل أحمد عن ابن مهدي قال : لم يكن له قيمة عندي .
    2 ) قال أحمد : متروك الحديث .
    وقال أحمد أيضا : عمر بن هارون لا أروي عنه ، وقد أكثرت عنه .
    3 ) قال النسائي : متروك الحديث .
    4 ) قال يحيى : كذاب خبيث ، وقال مرة أخرى : ليس بشيء .
    5 ) قال أبو داود : غير ثقة .
    6 ) قال علي بن المديني : ضعف جدا .
    7 ) قال الدارقطني : ضعيف جدا .
    8 ) وقال صالح جزرة : كذاب .
    9 ) قال أبو علي النيسابوري : متروك .
    10 ) قال زكريا الساجي : فيه ضعف .
    11 ) قال ابن حبان : يروي عن الثقات المعضلات .
    راجع ميزان الاعتدال : 3/228-229 .

    الموضع الثاني :
    أخرج الترمذي 3/60 حديث 674 من طريق سالم بن نوح ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي بعث مناديا في فجاج مكة : ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ، ذكر أو أنثى ، حر أو عبد ، صغير أو كبير ، مدان من قمح ، أو سواه ، صاع من طعام ، قال الترمذي : حسن غريب .
    ثم قال الترمذي : وروى عمر بن هارون هذا الحديث عن ابن جريج ، وقال : عن العباس بن ميناء ، عن النبي ، فذكر بعض هذا الحديث ، حدثنا جارود ، حدثنا عمر بن هارون بهذا الحديث .
    قلت : عمر بن هارون خالف سالم بن نوح في هذا الحديث ، وظاهر أن الترمذي لم يخرج حديث عمر بن هارون أصالة ، بل تبعا لحديث سالم بن نوح ، ثم هو إنما حسن حديث سالم بن نوح ، وسكت على حديث عمر بن هارون مكتفيا بالتلميح إلى المخالفة التي فيه .
    وليس عندي وقت الآن لأدرس حيثيات هذه الرواية ، فلتنظر .

    على كل حال هذا كل ما للترمذي من حديث عمر بن هارون في سننه الجامع .

    أما ابن ماجة فلم أجده خرج لعمر بن هارون إلا حديث واحدا وهو : ما رواه عمر بن هارون ، عن همام ، عن فرقد السبخي ، عن يزيد بن عبدالله بن الشخير ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكذب الناس الصباغون ، والصواغون !!
    فما رأيكم في هذا الحديث من طريق عمر الذي لم يخرج له ابن ماجة سواه فيما تتبعته بالحاسوب .
    ولننظر إلى ما صنعه البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة 2/162 قال : هذا إسناد فيه فرقد السبخي ، وهو ضعيف ، وعمر بن هارون ، كذبه ابن معين وغيره .
    قلت : قد لا يكون المتهم به عمر بن هارون ، فقد روي الحديث من غير طريق عمر بن هارون بالإسناد نفسه والمتن نفسه ، لكن يبقى أن هذا الحديث لا يصح البتة ، ولم يخرج ابن ماجة لعمر بن هارون إلا هذا الحديث الذي لم يصح البتة ، فكيف يكون تخريج ابن ماجة لهذا الراوي تقوية لحاله ورفعا من منـزلته !!!!!!!

    الملاحظة الثالثة :
    أما قول الذهبي : "كان من أوعية العلم على ضعفه ، وكثرة مناكيره ، وما أظنه ممن يتعمد الباطل" ، فهو صريح فيه أنه شديد الضعف كثير الخطأ ، لكنه ليس كذابا ، وقوله (كان من أوعية العلم) لعله يريد كثير الرواية للحديث ، ولعله يريد شيئا آخر ، على كل حال ، هذا لا ينفع عمر بن هارون في شيء ، فالمقام هاهنا مقام وثاقة ، وليس مقام كثرة علم ، والرجل شديد الضعف في أقل أحواله .
    راجع ميزان الاعتدال : 3/228-229 .

    الملاحظة الرابعة :نقل محقق الموضوعات عن العراقي في شرح جامع الترمذي قال : داود بن أبي عاصم لم يدرك ابن مسعود ، ولا يعرف له عنه رواية ، والظاهر أن ذكر ابن مسعود فيه وهم من بعض رواته ، وإنما هو عن داود بن أبي عاصم ، عن عروة بن مسعود مرسلا ، فجعل بعض رواته مكان عروة عبدالله ، فوقع الوهم ، ومع ذلك فهو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة في نهيه صلى الله عليه وسلم عن القراءة في الركوع والسجود ، انتهى .

    الملاحظة الخامسة :قال ابن الأثير : (في معاقد العز) أي : الخصال التي استحق بها العرش العز ، عن أصحاب أبي حنيفة أنهم يكرهون هذا اللفظ من الدعاء ، وإن جاء به الحديث ، لأنه لا ينكشف معناه لكل أحد .

    الملاحظة السادسة :أما الطريق التي ذكرها السيوطي وسكت عنها ، فقد أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق 36/471 ففيه الحسن بن يحيى الخشني ، فهو مختلف فيه ، انظر معي إلى أقوال النقاد فيه :
    1 ) قال دحيم : لا بأس به .
    2 ) قال ابن معين : الحسن بن يحيى ومسلمة بن علي ضعيفان ليسا بشيء ، والحسن بن يحيى أحبهما إلي .
    3 ) قال أبو حاتم : صدوق ، سيء الحفظ .
    4 ) قال النسائي : ليس بثقة .
    5 ) قال أبو أحمد الحاكم : ربما حدث عن مشايخه بما لا يتابع عليه ، وربما يخطئ في الشيء .
    6 ) قال الدارقطني : متروك .
    7 ) قال عبدالغني بن سعيد المصري : ليس بشيء .
    8 ) قال ابن عدي : هو ممن تحتمل رواياته .
    انظر : المزي ( تهذيب الكمال : 6/339 ) .
    وفيه أقوال أخرى لم أتتبعها لضيق الوقت .
    ومن الواضح أن حال هذا الراوي لا يكفي لجعل هذا الوجه شاهدا للوجه السابق .

    والخلاصة أن هذا الحديث مروي بسندين كل منهما ضعيف جدا .

    والحمد لله رب العالمين .



    قس على نفسك قياسك على غيرك

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •