الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و آله الطاهرين.
أما بعد:
فقد وفق الله تعالى و عقدت العزم على بيان القواعد الفقهية على مذهب السادة المالكية و تكون فاتحة لمشايخ المنتدى أن يتحفونا بملاحظاتهم خصوصا المالكية، و الله أسأل ان يوفقني حتى آتي على كل القواعد الفقية.
و قد اعتمدت في القاعدة على " إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبد الله مالك". و ما العبد الفقير إلا جامع و مختصر و مقرب.
و حاولت أن أسهل فهم تلك القواعد انطلاقا من الأمثلة، و هذا مستفاد من جملة من كتب المذهب.
و الله الموفق.
قاعدة رقم 1
"الغالب هل هو كالمحقق أم لا"؟
أو بلفظ آخر :" الظن في الأحكام الشرعية كالقطع و في أسبابها لا" "عدة البروق" للونشريسي.
و الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض.
و هناك الظن الغالب و هو عند الفقهاء ملحق باليقين و أقوى من مجرد الظن.
و يجب العمل به و هو محل اتفاق بين أهل العلم.
و من أمثلته: الأقيسة الشرعية و ظاهر العمومات....
و العمل بالظن حيث لا يوجد قطعي من النصوص في الدلالة و لا وجود معارض أرجح.
و من أمثلة تطبيق القاعدة :
لباس الكافر-كما ذكر الونشريسي- و غير المصلي، المشهور أنه لا يصلى فيه و يحمل على النجاسة تقديما للغالب و جعله كالمحقق.
من علق الطلاق على الحيض أو الحمل_كما ذكر الونشريسي- و بيانه: بأن قال لها إن حضت أو حملت فأنت طالق، فيقع الطلاق عليه في الحال، و لا يؤخر إلى وقوع الحمل أو الحيض لأنه يغلب على الظن وقوعه إن كانت المرأة ممن تحيض و ممن يتوقع حملها مع وطئه لها، تنزيلا للغالب منزلة المحقق.,
و تعليق الطلاق على الحمل و هو يطأ زوجته تطلق عليه من باب الاستمرار على عصمة مشكوك فيها و ليس من باب تنزيل غالب الظن منزلة المحقق.
يقول العلامة سيد أحمد الدردير:"(أو) قال لها: (إن حملت) فأنت طالق فلا شئ عليه لتحقق عدم حملها (إلا أن يطأها) وينزل وهي ممكنة الحمل (مرة) وأولى أكثر (وإن) كان الوطئ (قبل يمينه) ولم يستبرئها فينجز عليه لحصول الشك في العصمة" إهـ" الشرح الكبير(3/395).
بما أن لكل قاعدة مستثنيات فكذلك هذه:
لا تقبل غلبة الظن في مقابل إمكان اليقين.
المشهور أن الطعام الذي أكل منه حيوان يستعمل النجاسة، فلا تستعمل هذه القاعدة، فلا يلقى الطعام بخلاف الماء
قال الحطاب:"ولا يراق الطعام هذا هو المشهور وفرق بينهما مالك باستجازة طرح الماء قال وأراه عظيما أن يعمد إلى رزق الله تعالى فيلقى"إهـ " مواهب الجليل"(1/255).
و الله الموفق
يتبع. القاعدة رقم 2
هل المعدوم شرعا هو كالمعدوم حسا أم لا؟؟