النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: وصية الرازي تدلُّ على أنه حَسَنُ الاعتقاد، لا على أنه حسَّن اعتقادَه قبيل موته فقط

  1. #1

    وصية الرازي تدلُّ على أنه حَسَنُ الاعتقاد، لا على أنه حسَّن اعتقادَه قبيل موته فقط

    الحمد لله
    لن يزال أهل الحق الذين يتصدون للدفاع عن أهل السنة ويردون على الخصوم يتعرضون إما لكذب الكاذبين أو جهالة الجاهلين أو سوء فهم بعض الموافقين الذي تقاعسوا عن تحقيق الحق في ذلك. وهذه سنة الله تعالى في الأرض.
    وقد أحببت أن أعلق على هذه العبارة المنقولة عن الإمام ابن حجر العسقلاني بما أظنه كافياً للبيب على اختصاره وإيجازه...
    قال الإمام ابن حجر:" وقد مات الفخر يوم الإثنين سنة ست وست مائة بمدينة هراة واسمه محمد بن عمر بن الحسين وأوصى بوصية تدل على انه حسن اعتقاده". [لسان الميزان ، اسم المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي الوفاة: 852 ، دار النشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - 1406 - 1986 ، الطبعة : الثالثة ، تحقيق : دائرة المعرف النظامية - الهند -،(4/428)]
    رحم الله ابن حجر العسقلاني فإنه كان إماما عظيماً جليل القدر، ولكنه لم يدع لنفسه العصمة أبداً، ولا يمانع في أن تناقش بعض أحكامه على الجال، خصوصا إذا كان هؤلاء ليسوا مقصودين بعلم الرواية والحديث. فالحكم على الرجال تابع لمعرفة الحاكم بهم، وعلمه بتفاصيل أحوالهم دقائق أخبارهم، ولذلك كان علما جليلاً خطير الشأن، ونحن وقد يحكم بعض العلماء على بعض فيعاد النظر في أحكامهم تلك، وتحرر أفوالهم، ولا يعود ذلك بالنقص عليهم. ونحن نعلم أن بعض العلماء انتقد الإمام أحمد نفسه والحارث المحاسبي والقشيري، بل بعضهم انتقد الإمام أبا حنيفة وبالغ في ذلك، وبعضهم انتقد ابن معين شيخ النقاد في علم الرواية والرجال، ولكن أحكام أؤلئك لم تؤخذ مسلمة بل تداولها العلماء بينهم بالنقد والتحليل ثم إعادة النقد والتفسير حتى انكشف ما تنطوي عليه من أمور مضمرة والقدر الذي تكشف عنه من الموضوعية والدقة، وذلك كله نيجة لهذا النقد الذي تواتر عليه العلماء.
    وقد يكون المقصود من عبارة ابن حجر رحمه الله تعالى، أنَّ تلك الاعتراضات التي أوردها بعضُ الناس على الإمام الرازي في العقائد، مما ذكر ابنُ حجر في موضع الترجمة بعضَه، إن كان ثابتا من قبل، وإن سلمناه تنزلاً لقائله؛ فإن هذه الوصية تدلُّ –بناء على ذلك الفرض- على أن الإمام الرازي قد استقام عقده وتراجع عن كل ما يزعم هؤلاء أنه قائل به مما يخالف الحق أو يجانبه. فتكون عبارة الإمام ابن حجر على هذا المعنى، وهو ليس ببعيد- شهادة عظيمة للإمام الرازي وذباً عنه، مع عدم الدخول في مجادلات مع الخصوم حول ثبوت تلك الاتهامات أو عدم ثبوتها، بما يلائم الطريقة العامة التي يتبعها ابن حجر في مثل هذه المقامات. فكأنه يقول: إن هذه الوصية تقطع كل قيل لقائل وكل قدح لقادح في الإمام الرازي، وتبطل كل اتهام له بأنه كان يخالف الحق من قبل، فها هو يصرح بأنه لا يقول إلا بما يوافق القرآن والثابت من السنة، ولا يحيد عن طرقة القرآن، وأن كل كتابه كان يقصد منها هذا المقصد العظيم، وأنه بالتشكيكات التي أظهرها لم يكن قصده إلا تشحيذ الهمم وتدريب العقول على النظر...الخ.
    هذه كانت مقدمة.
    أقول: تكلم غير واحد عن وصية الإمام الرازي...وذكروا يعض الأحكام التي دللوا عليها بكلمات وردت في الوصية، ومن هذه الاحكام أن الإمام الرازي حسن العقيدة، كما عبر الأكثر، ومنهم من عبّر بأنه حسن اعتقاده، ومن هؤلاء ابن حجر.
    وسنذكر فيما يأتي كلمات بعض هؤلاء العلماء، ونعلق على ما يتعلق بمنها بهذا الجانب، بما ترون مما ندعو الله تعالى أن نكون فيه من المصيبين:
    جاء في وفيات الأعيان لابن خلكان: "وكانت ولادة فخر الدين في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وقيل ثلاث وأربعين وخمسمائة بالري وتوفي يوم الاثنين وكان عيد الفطر سنة ست وستمائة بمدينة هراة ودفن آخر النهار في الجبل المصاقب لقرية مزداخان رحمه الله تعالى ورأيت له وصية أملاها في مرض موته على أحد تلامذته تدل على حُسْنِ العقيدة". [انظر: وفيات الأعيان وانباء أبناء الزمان ، اسم المؤلف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان الوفاة: 681هـ ، دار النشر : دار الثقافة - لبنان ، تحقيق : احسان عباس،(4/252)].
    وفي الوافي بالوفيات:" ولما توفي الإمام فخر الدين بهراة في دار السلطنة يوم عيد الفطر سنة ست وست مائة كان قد أملى رسالة على تلميذه ومصاحبه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصبهاني تدل على حسن عقيدته وظنه بكرم الله تعالى ومقصده بتصانيفه والرسالة مشهورة ولولا خوف الإطالة لذكرتها ولكن منها وأقول ديني متابعة سيد المرسلين وقائد الأولين والآخرين إلى حظائر قدس رب العالمين وكتابي هو القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما اللهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدعوات ويا مقيل العثرات ويا راحم العبرات ويا قيام المحدثات والممكنات أنا كنت حسن الظن بك عظيم الرجاء في رحمتك وأنت قلت أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا وأنت قلت أمن يجيب المضطر إذا دعاه وأنت قلت وإذا سالك عبادي عني فإني قريب فهب أني جئت بشيء فأنت الغني الكريم وأنا المحتاج اللئيم وأعلم أنه ليس لي أحد سواك ولا أحد كريم سواك ولا أحد محسن سواك وأنا معترف بالزلة والقصور والعيب والفتور فلا تخيب رجائي ولا ترد دعائي واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت وعند الموت وبعد الموت وسهل علي سكرات الموت وخفض عني نزول الموت ولا تضيق علي سبب الآلام والسقام فإنك أرحم الراحمين .
    ثم قال في آخرها واحملوني إلى الجبل المصاقب لقرية مزداخان وادفنوني هناك وإذا وضعتموني في اللحد فاقرؤوا علي ما تقدرون عليه من آيات القرآن العظيم ثم ردوا علي التراب بالمساحي وبعد إتمام ذلك قولوا مبتهلين إلى الله مستقبلين القبلة على هيئة المساكين المحتاجين يا كريم يا كريم يا عالما بحال هذا الفقير المحتاج احسن إليه واعطف عليه فأنت أكرم الأكرمين وأنت أرحم الراحمين وأنت الفعال به وبغيره ما تشاء فافعل به ما أنت أهله فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة انتهى
    قلت: ومن وقف على هذه الألفاظ علم ما كان عليه هذا الإمام من صحة الإعتقاد ويقين الدين واتباع الشريعة المطهرة". الوافي بالوفيات ، اسم المؤلف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي الوفاة: 764 ، دار النشر : دار إحياء التراث - بيروت - 1420هـ- 2000م ، تحقيق : أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى،(4/176-177)]
    فهذه الألفاظ التي وصف بها العلماء وصية الإمام الرازي وعقيدته فيها، تدلُّ على حُسْنِ عقيدته، لا على الشكِّ فيها، وتدل على الرد على من انتقده وشكك فيه، فاتهمه مرة بالكفر والسحر والشرك كما تجاسر على ذلك ابن تيمية في غير كتاب من كتبه، ولم يكن ذلك من ابن تيمية إلا افتراء على الإمام الرازي وتلبيسا على الخلق، وقدحا فيه رحمه الله تعالى لما بذله من كشف أخطار عقيدة التجسيم والتشبيه التي تبناها ابن تيمية بكل جوارحه وقواه العقلية والخيالية. وبعض الناس تأثر بابن تيمية وانخدع بعضهم بأحكامه لما لم يكن لهم خبرة بتفاصيل علم التوحيد، وقد يجتمع مع هؤلاء من دفعه التعصب إلى القدح بمخالفيه وعلى رأسهم الرازي ومدرسته.
    والمقصود أننا إذا عرفنا الأسباب التي تدفع الناس إلى الكلام، وعرفنا القدر الذي تشتمل عليه من موضوعية وكشف عن الحقيقة، أمكننا أن نجتنب الاندفاع وراء كلماتهم بلا وعي ولا فهم ولا حيطة فنقع فيما نقع فيه من مخاطر الوقوع في العلماء.
    وكما هو واضح فهناك عبارتان عبر بها العلماء عن عقيدة الرازي، تلك العبارة التي اختارها الإمام ابن حجر العسقلاني، والعبارة الثانية التي تمسك بها غيره ممن لا يقل عنه شأنا بمعرفة الرجال، ويوجد فرق بين العبارتين:
    عبارة ابن حجر التي يقول فيها :"تدلُّ على أنه حسن اعتقاده"
    وعبارة غيره ممن ذكرنا : تدل على أنه "حسن الاعتقاد" بل هي نص في ذلك.
    وتعبير ابن حجر يستلزم -حسب ما يظهر لأول النظر- أن الرازيَّ لم يكن حسن الاعتقاد ثم إنه حسنه في وصيته قبيل موته! وهذا المعنى فيه تجرؤ عظيم على الإمام الرازي، فهو وإن كان له اختيارات في العقائد، إلا أنَّ الكلام لا يطلق فيه على هذا النحو الذي يفيد قارئه على أنه في الأصل فاسد العقيدة، ولذلك تعلق بهذه العبارة أصحاب الهوى من المجسمة وغيرهم ممن يحبون تشويه صورة أهل الحق أو كانوا من الجاهلين بمكانة الرجال، ونحن لا نزعم أن ابن حجر أراد هذا المعنى حقيقة، ولكنه يفهم من عبارته بحسب التركيب المذكور.
    هذا كله لو قرأنا عبارته :"على أنه حسَّن اعتقادَه بتشديد السين ونصب اعتقاده على المفعولية. ولكن لو قرأناها بصورة اخرى: [على أنه حسنٌ اعتقادُه] بناء على أن اعتقاده فاعل للصفة المشبهة، وإن بعدت –أسلوباً- عن المعتاد إلا أنها ليست ممتنعة. فإنها لا تدلُّ على المعنى السابق، بل غاية ما تدل عليه أنه الإمام الرازي ذو اعتقاد حسن، وهذا القدر من المعنى موافق لما نصَّ عليه غيره من العلماء كما ترى.
    وعلى كل الأحوال، فإنا لا نعتقد في ابن حجر أنه معصوم وأن حكمه على العلماء مقطوع به لا يرد ولا يجادل ولا ينقد، وخصوصا إذا خرج عن تخصصه في الحكم على الرواة وأهل السند وما يتعلق بذلك، إلى الحكم على العلماء بما قد نراه خالف الصواب فيه، وإن وافقه فيه غيره. ويمكن أيضاً أن يكون في العبارة تصحيف. فلتنظر وتراجع. ونرجو من يقدر على مراجعتها في بعض الأصول المخطوطة أن يثبت ذلك هنا ليفيدنا بذلك مشكوراً.
    ولكن عبارة غيره فيها دفاع عن الرازي بأنه وإن قدح فيه بعض الناس وزعموا أنه منحرف عن أهل السنة إلا أنه حسن الاعتقاد ومما يدلُّ على ذلك وصيته..الخ. وأن حُسْن اعتقادِه ثابت مستقرٌّ وليس طارئا عند موته. فلم يتراجع عن باطل طان يعتقده، لأنه لم يكن مبطلا في الاعتقاد، ولم يكن منحرفا عن أهل الحق، ولكن هذه الوصية أظهرت ذلك بالإضافة إلى كتب كثيرة كتبها الإمام الرازي مما يظهر ذلك عند أدنى بحث وطلب.
    ومن المعلوم أن الشبهات في عقيدة الإمام الرازي ودعوى انحرافه عن أهل السنة قد زعمها بعض الحاقدين عليه أو الجاهلين بما يقوم به في حياته ويؤلفه من كتبه، وقد استعصت طريقته في التأليف ومناقشة الخصوم وبيان الشبهات وحلها على من ليس من أهل الفنِّ، وقد تكلم الإمام الرازي في ذلك في أواخر كتابه معتقدات المسلمين والمشركين، لعل أحد الإخوة ينقله لنا هنا لكي يكتمل تصور الموضوع. وقد ردَّ الإمام الرازي عليهم في ذلك الكتاب وقال مما قال إن طلابه وطلاب والده من قبله منتشرون في الأرض يدافعون عن عقيدة أهل السنة ، فكيف يتصور واحد أنه منحرف عنهم إل أن ذلك من المغرضين .
    وقد تعرض لهذا التشويه أكثر العلماء الذين دافعوا عن عقيدة أهل السنة وتصدوا للرد على مخالفيهم، ومنهم الإمام الأشعري والغزالي والتفتازاني وغيرهم كثير، وقد تعرضنا نحن لذلك –وما زلنا- كما لا يخفى على أحد فاتهمَنا بعضُ الحاقدين أننا نخرب مذهب أهل السنة، وبعضهم قال إننا نتعامل مع اليهود والشيعة!! وبعضهم قال غير ذلك...وبعض المنتسبين إلى أهل الحق اغتر بذلك كما اغتر من تقدم بالكلام على الإمام الرازي، والعقلاء يعلمون أن كتب الإمام وجهود العاملين هي من الشواهد الواضحة لهم على حسن سيرتهم وصحة سبيلهم، وأما كلام الخصوم والحاقدين والجاهلين فلا عبرة به. وليس أحد إلا يؤخذ منه ويرد إلا نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، فقد عصمه الله تعالى بلطفه ومنه وكرمه.
    ولكن أن يصل الأمر إلى القدح في عقيدة الإمام الرازي واتهامه بالانحراف عن أهل الحق أو بالتشيع أو بالتفلسف فهذا لعمر الحق يحتاج إلى دليل عظيم أعظم بكثير من تقولات الذهبي على جهالته في هذه المعارف والعلوم، وكذب ابن تيمية وافترائه المقصود من قبله وهو رأس التجسيم ومرجع المجسمة منذ زمانه إلى الآن.
    والسبب في ذكر ابن حجر الكلام على الإمام الرازي في لسان الميزان أنَّ الذهبي ذكره في ميزان الاعتدال الذي اعتمد عليه ابن حجر وزاد عليه ونقحه، كما هو معلوم، وذكر الآمديَّ أيضا!! مع أنهما ليسا من رجال الرواية كما قال تاج الدين السبكي، ولا داعي لذكرهما في هذا الكتاب، وما دفعه إلى ذلك إلا كراهيته وحقده عليهما وعلى غيرهما من أئمة الأشاعرة، تقليدا وتأثرا بابن تيمية الذي عبأه وملأ نفسيته من ذلك، كما أفسد عقل كثيرين في مانه وزماننا، وإلا فالذهبي لا يعلم شيئا في علم الكلام ولا يقدر أن يحكم على أحد من أئمة هذا العلم، وليس بأهل لأن يحكم في علوم أسهل وأوضح من هذا العلم، فكيف يخوض في الحكم على هؤلاء الأئمة، ولذلك اتهمه تاج الدين السبكي مصيبا بأنه متعصب وبغير ذلك.
    فقال الإمام تاج الدين السبكي في وصف حال شيخه الذهبي -الذي هو من أعرف الناس به- وموقفه من علماء الأشاعرة وقصده تشويه صورتهم، كلاما مفيدا جدا وفي غاية القوة ، وهو مشهور بين أهل العلم وطلابه:
    "والحال فى حق شيخنا الذهبى أزيد مما وصف وهو شيخنا ومعلمنا غير أن الحق أحق أن يتبع وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد يسخر منه .
    وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين وأئمتهم الذين حملوا لنا الشريعة النبوية فإن غالبهم أشاعرة وهو إذا وقع بأشعرى لا يبقى ولا يذر ، والذى أعتقده أنهم خصماؤه يوم القيامة عند من لعل أدناهم عنده أوجه منه فالله المسئول أن يخفف عنه وأن يلهمهم العفو عنه وأن يشفعهم فيه .
    والذى أدركنا عليه المشايخ النهى عن النظر فى كلامه وعدم اعتبار قوله ولم يكن يستجرى أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه
    وأما قول العلائى رحمه الله دينه وورعه وتحريه فيما يقوله فقد كنت أعتقد ذلك وأقول عند هذه الأشياء إنه ربما اعتقدها دينا ومنها أمور أقطع بأنه يعرف بأنها كذب وأقطع بأنه لا يختلقها وأقطع بأنه يحب وضعها في كتبه لتنتشر وأقطع بأنه يحب أن يعتقد سامعها صحتها بغضا للمتحدث فيه وتنفيرا للناس عنه مع قلة معرفته بمدلولات الألفاظ ومع اعتقاده أن هذا مما يوجب نصر العقيدة التى يعتقدها هو حقا ومع عدم ممارسته لعلوم الشريعة غير أنى لما أكثرت بعد موته النظر فى كلامه عند الاحتياج إلى النظر فيه توقفت فى تحريه فيما يقوله ولا أزيد على هذا غير الإحالة على كلامه فلينظر كلامه من شاء ثم يبصر هل الرجل متحر عند غضبه أو غير متحر وأعنى بغضبه وقت ترجمته لواحد من علماء المذاهب الثلاثة المشهورين من الحنفية والمالكية والشافعية.
    فإنى أعتقد أن الرجل كان إذا مد القلم لترجمة أحدهم غضب غضبا مفرطا ثم قرطم الكلام ومزقه وفعل من التعصب مالا يخفى على ذى بصيرة ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغى فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها لما نطق بها .
    ودائما أتعجب من ذكره الإمام فخر الدين الرازى في كتاب الميزان فى الضعفاء وكذلك السيف الآمدى وأقول يالله العجب هذان لا رواية لهما ولا جرحهما أحد ولا سمع من أحد أنه ضعفهما فيما ينقلانه من علومهما فأى مدخل لهما فى هذا الكتاب !!
    ثم إنا لم نسمع أحدا يسمى الإمام فخر الدين بالفخر بل إما الإمام وإما ابن الخطيب وإذا ترجم كان فى المحمدين فجعله فى حرف الفاء وسماه الفخر ثم حلف فى آخر الكتاب أنه لم يتعمد فيه هوى نفسه فأى هوى نفس أعظم من هذا فإما أن يكون ورى فى يمينه أو استثنى غير الرواة فيقال له فلم ذكرت غيرهم وإما أن يكون اعتقد أن هذا ليس هوى نفس وإذا وصل إلى هذا الحد والعياذ بالله فهو مطبوع على قلبه" .[انظر: طبقات الشافعية الكبرى ، اسم المؤلف: تاج الدين بن علي بن عبد الكافي السبكي الوفاة: 771هـ ، دار النشر : هجر للطباعة والنشر والتوزيع - 1413هـ ، الطبعة : ط2 ، تحقيق : د. محمود محمد الطناحي د.عبد الفتاح محمد الحلو. (2/13-15). ]
    فليقرأ كلام التاج السبكي وهو من هو بعناية ...
    ويوجد كلام كثير في هذا الأمر قد يضيق الوقت الآن عن بيانه...ولكنا فضلنا إظهار ما ذكرناه هنا لعله يكفي ويدفع الاغترار بكلام الشانئين عن المبتدئين في دراسة العلوم .
    والله الموفق
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة مشاهدة المشاركة
    ويمكن أيضاً أن يكون في العبارة تصحيف. فلتنظر وتراجع. ونرجو من يقدر على مراجعتها في بعض الأصول المخطوطة أن يثبت ذلك هنا ليفيدنا بذلك مشكوراً.
    لله دركم شيخنا الكريم فبديهتكم عين الصواب ، حفظكم الله تعالي

    قال الشيخ صلاح الدين الإدلبي في كتابه عقائد الأشاعرة ص 48 ما نصه :

    " نقل الباحث (يعني سفر الحوالي ) أن ابن حجر قال في لسان الميزان في آخر ترجمة فخر الدين الرازي [ أوصى بوصية تدل على أنه حسّن اعتقاده ] !!!. وقد وقع في قلبي من هذه الكلمة شيء ، واستبعدتها جداً ، لكن ما العمل؟ وليس أمام الباحث من لسان الميزان إلا هذه الطبعة السقيمة المحرفة المشوهة !!! .
    ثم ظهرت طبعة حسنة قيمة من اللسان ، محققة على عدة نسخ خطية ، بعناية الشيخ عبدالفتاح أبو غدة رحمه الله ،
    و تبين منها أن تلك الكلمة ليست في شيء من النسخ الخطية ، وأنها مكتوبة في حاشية إحدى النسخ ، فبطل إثبات تلك الكلمة عن الحافظ ابن حجر رحمه الله والاستدلال بها والبناء عليها ." اهـ كلام الإدلبي


    و الحمد لله علي توفيقه

  3. #3
    بارك الله فيك يا شيخ سامح!
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. #4
    بارك الله فيكم

    فجعله فى حرف الفاء وسماه الفخر
    ما الذي استشكله الإمام السبكي هنا؟
    www.sunnanet.de
    موقع أهل السنة في ألمانيا

  5. كلام عظيم

    جزاكم الله خيرا شيخنا

    ونشكر الشيخ سامح بن يوسف على نقله المفيد
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  6. #6
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي علي،

    اسم الإمام الرازيّ رحمه الله هو محمد ابن عمر...

    وشهرته ابن خطيب الرَّي...

    فلم يجعل الحافظ الذهبي رحمه الله اسم الإمام في ترتيب الأسماء ولا شهرته...

    فهو إذن متعمِّد على أن يضع ترتيب اسم الإمام في غير محلِّه...

    وذلك إمَّا لئلا يُعرف من المتكلَّم عليه أو ليفرَّ الحافظ الذهبي بإثبات مراده من غير أن غير أن يؤاخذ!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  7. نعوذ بالله من عمى التعصب وطمس البصيرة

    والسبب في ذكر ابن حجر الكلام على الإمام الرازي في لسان الميزان أنَّ الذهبي ذكره في ميزان الاعتدال الذي اعتمد عليه ابن حجر وزاد عليه ونقحه، كما هو معلوم، وذكر الآمديَّ أيضا!! مع أنهما ليسا من رجال الرواية كما قال تاج الدين السبكي، ولا داعي لذكرهما في هذا الكتاب، وما دفعه إلى ذلك إلا كراهيته وحقده عليهما وعلى غيرهما من أئمة الأشاعرة، تقليدا وتأثرا بابن تيمية الذي عبأه وملأ نفسيته من ذلك، كما أفسد عقل كثيرين في مانه وزماننا، وإلا فالذهبي لا يعلم شيئا في علم الكلام ولا يقدر أن يحكم على أحد من أئمة هذا العلم، وليس بأهل لأن يحكم في علوم أسهل وأوضح من هذا العلم، فكيف يخوض في الحكم على هؤلاء الأئمة، ولذلك اتهمه تاج الدين السبكي مصيبا بأنه متعصب وبغير ذلك.
    فقال الإمام تاج الدين السبكي في وصف حال شيخه الذهبي -الذي هو من أعرف الناس به- وموقفه من علماء الأشاعرة وقصده تشويه صورتهم، كلاما مفيدا جدا وفي غاية القوة ، وهو مشهور بين أهل العلم وطلابه:
    "والحال فى حق شيخنا الذهبى أزيد مما وصف وهو شيخنا ومعلمنا غير أن الحق أحق أن يتبع وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد يسخر منه .
    وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين وأئمتهم الذين حملوا لنا الشريعة النبوية فإن غالبهم أشاعرة وهو إذا وقع بأشعرى لا يبقى ولا يذر ، والذى أعتقده أنهم خصماؤه يوم القيامة عند من لعل أدناهم عنده أوجه منه فالله المسئول أن يخفف عنه وأن يلهمهم العفو عنه وأن يشفعهم فيه .
    والذى أدركنا عليه المشايخ النهى عن النظر فى كلامه وعدم اعتبار قوله ولم يكن يستجرى أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه
    وأما قول العلائى رحمه الله دينه وورعه وتحريه فيما يقوله فقد كنت أعتقد ذلك وأقول عند هذه الأشياء إنه ربما اعتقدها دينا ومنها أمور أقطع بأنه يعرف بأنها كذب وأقطع بأنه لا يختلقها وأقطع بأنه يحب وضعها في كتبه لتنتشر وأقطع بأنه يحب أن يعتقد سامعها صحتها بغضا للمتحدث فيه وتنفيرا للناس عنه مع قلة معرفته بمدلولات الألفاظ ومع اعتقاده أن هذا مما يوجب نصر العقيدة التى يعتقدها هو حقا ومع عدم ممارسته لعلوم الشريعة غير أنى لما أكثرت بعد موته النظر فى كلامه عند الاحتياج إلى النظر فيه توقفت فى تحريه فيما يقوله ولا أزيد على هذا غير الإحالة على كلامه فلينظر كلامه من شاء ثم يبصر هل الرجل متحر عند غضبه أو غير متحر وأعنى بغضبه وقت ترجمته لواحد من علماء المذاهب الثلاثة المشهورين من الحنفية والمالكية والشافعية.
    فإنى أعتقد أن الرجل كان إذا مد القلم لترجمة أحدهم غضب غضبا مفرطا ثم قرطم الكلام ومزقه وفعل من التعصب مالا يخفى على ذى بصيرة ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغى فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها لما نطق بها .
    ودائما أتعجب من ذكره الإمام فخر الدين الرازى في كتاب الميزان فى الضعفاء وكذلك السيف الآمدى وأقول يالله العجب هذان لا رواية لهما ولا جرحهما أحد ولا سمع من أحد أنه ضعفهما فيما ينقلانه من علومهما فأى مدخل لهما فى هذا الكتاب !!
    ثم إنا لم نسمع أحدا يسمى الإمام فخر الدين بالفخر بل إما الإمام وإما ابن الخطيب وإذا ترجم كان فى المحمدين فجعله فى حرف الفاء وسماه الفخر ثم حلف فى آخر الكتاب أنه لم يتعمد فيه هوى نفسه فأى هوى نفس أعظم من هذا فإما أن يكون ورى فى يمينه أو استثنى غير الرواة فيقال له فلم ذكرت غيرهم وإما أن يكون اعتقد أن هذا ليس هوى نفس وإذا وصل إلى هذا الحد والعياذ بالله فهو مطبوع على قلبه" .[انظر: طبقات الشافعية الكبرى ، اسم المؤلف: تاج الدين بن علي بن عبد الكافي السبكي الوفاة: 771هـ ، دار النشر : هجر للطباعة والنشر والتوزيع - 1413هـ ، الطبعة : ط2 ، تحقيق : د. محمود محمد الطناحي د.عبد الفتاح محمد الحلو. (2/13-15). ]
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •