النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: إزالة اللبس عن كلام أبي بكر بن العربي في إقعاد النبي علي العرش (نص جديد)

  1. إزالة اللبس عن كلام أبي بكر بن العربي في إقعاد النبي علي العرش (نص جديد)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يحاول المبتدعة في زماننا هذا زلزلة أهل السنة بتلبيسات لا تنطوي إلا علي ضعاف العقول من ذوي نحلتهم ،و من ذلك محاولتهم إيهام أهل السنة بأن الإمام القاضي أبا بكر بن العربي يقول كقولهم في قعود النبي صلي الله عليه وسلم مع ربه علي العرش

    أقول : ومن تأمل كلام القاضي في كتبه يجده شجي في حلق كل مجسم ، فلما عجزوا عن مطاولته لجأوا إلي التلبيس عليه ،وكل من يألف أسلوب القاضي يعلم أنه إنما ذكر ذلك علي سبيل التمثيل لمعني أراده و هو أن النبي صلي الله عليه وسلم بمنزلة شريفة منيفة عند الله عز وجل بحيث إنه صلي الله عليه وسلم حريّ بأن يقعد علي العرش و الخلائق كلها تحته.

    و كنا ناقشنا موضعا من أحكام القرآن ذكر القاضي فيه هذه المسألة ، وكتب الإخوة توجيها لكلامه وكان أحسنهم توجيها لكلامه أخي الفاضل هاني الرضا

    ثم مرت الأيام و كنت أقرأ في العواصم من القواصم فوجدت نصا قاطعا للقاضي في هذه المسألة يزيل اللبس عنها والآن سأذكر النصين :

    1- الأول : من أحكام القرآن( 3/1542) : وهو الذي حاول المبتدعة التشغيب به

    2- الثاني من العواصم من القواصم ص 225 : وهو القاطع للجاج


    النص الأول : من أحكام القرآن( 3/1542)

    قال رحمه الله :

    "المسألة الخامسة : في تنقيح الأقوال وتصحيح الحال : قد بينا في السالف في كتابنا هذا وفي غير موضع عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم من الذنوب ،وحققنا القول فيما نسب إليهم من ذلك ، وعهدنا إليكم عهدا لن تجدوا له ردا أن أحدا لا ينبغي أن يذكر نبيا إلا بما ذكره الله ، لا يزيد عليه ، فإن أخبارهم مروية ،وأحاديثهم منقولة بزيادات تولاها أحد رجلين : إما غبي عن مقدارهم ، وإما بدعي لارأي له في برهم ووقارهم ، فيدس تحت المقال المطلق الدواهي ، ولا يراعي الأدلة ولا النواهي ؛ وكذلك قال الله تعالى : { نحن نقص عليك أحسن القصص } ، أي أصدقه على أحد التأويلات ، وهي كثيرة بيناها في أمالي أنوار الفجر . فهذا محمد صلى الله عليه وسلم ما عصى قط ربه ، لا في حال الجاهلية ولا بعدها ، تكرمة من الله وتفضلا وجلالا ، أحله به المحل الجليل الرفيع ،ليصلح أن يقعد معه على كرسيه للفصل بين الخلق في القضاء يوم الحق. و ما زالت الأسباب الكريمة ، والوسائل السليمة تحيط به من جميع جوانبه والطرائف النجيبة تشتمل على جملة ضرائبه ، والقرناء الأفراد يحيون له ، والأصحاب الأمجاد ينتقون له من كل طاهر الجيب ، سالم عن العيب ، بريء من الريب ، ..."انتهى

    أقول : وهذا النص يحمل التوجيه في طياته لكن المبتدعة دأبهم التشغيب لا غير و الآن مع تفسير القاضي نفسه لكلامه رضي الله عنه فإليكم النص الثاني :


    النص الثاني من العواصم من القواصم ص 225 طبعة د.عمار طالبي


    قال رحمه الله :

    " فيقال لهم : علام تقولون أنه يفرح ويمشي و يهرول ويأتي و ينزل ؟ فهل يجوع و يعطش و يمرض و يحتاج و يعري ؟!!

    فإن قالوا : لا

    قلنا : فقد قال :" عبدي مرضت فلم تعدني ، جعت فلم تطعمني ، عطشت فلم تسقني " و في رواية :" استكسيتك فلم تكسني " فيقول : فكيف يكون ذلك و أنت رب العالمين ؟! فيقول : كان ذلك بعبدي فلان و لو فعلت به ذلك لوجدتني عنده " في حديث طويل هذا معناه

    فإن قالوا : لا نقول بهذه لأنها آفات ، وهذه صفات

    قلنا لهم : بل هي جوارح و أدوات و هي كلها نقص و آفات فإن هذه الجوارح كلها إنما وضعت للعبد جبلة لنقصه يتوصل و يتوسل بها إلي قصده ، ومن له الحول و القوة و إذا أراد شيئا قال له : كن فيكون فلا آلة له ولا جارحة فكما أضاف هذه الألفاظ الجارحية عندنا إلي نفسه ، كذلك أضاف البيت والدار إليه فهل بيته الذي هو الكعبة علي قدره أو أكبر منه ؟! وهل يدخله أو لا ؟! ، وداره هل يسكنها أو يدخلها ؟! و أنتم معاشر الغافلين أو قل الجاهلين و إن صرمتم ، فأصب بالضالين الكافرين مقتل الخطاب ، الصحيح فيهم :
    الأرض كلها لله و المساجد لله و الكعبة بيت الله و الجنة دار الله ، و إذا أراد الله أن يشرف بيتا أو دارا ، أو آدم أو عيسي قال : إنه منه ، و له ، و بيده كان ، و إلي جنبه يقعده ، و علي عرشه ينزله معه ، وكل ملك له فيده و رجله و قدمه و ذراعه و ساعده ، و لا سيما إذا تصرف في طاعته ألا تري في الحديث الذي رويتم :" فساعد الله أشد وموساه أحد " فجعل له ساعدا وموسي ، والإضافة واحدة ، والكل صحيح المعني حق اهـ

    وهو كلام محقق رائق ، والحق أن كل المذاهب تغبط المالكية علي مثل هذا الإمام الجهبذ فرضي الله عنه وعن سائر أئمة أهل السنة والجماعة

    والحمد لله علي توفيقه

  2. أحسنت أحسن الله إليك

  3. جزاكم الله خيرا على ازله شبهة كثيرا ما يحتج بها المجسمة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    77
    فهذا محمد صلى الله عليه وسلم ما عصى قط ربه ، لا في حال الجاهلية ولا بعدها ، تكرمة من الله وتفضلا وجلالا ، أحله به المحل الجليل الرفيع ،ليصلح أن يقعد معه على كرسيه للفصل بين الخلق في القضاء يوم الحق.
    ان لم يكن الكلام عن جلوس الرسول مع ربه للحكم بين الناس فماذا يعني هذا القول

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,008
    مقالات المدونة
    2
    اقرأ المشاركة أعلاه .. حيث بين الاخ سامح وجود نص من كلام الإمام ابن العربي يتعارض مع النص الذي يدور الكلام حوله .. فإذا كان المراد معرفة رأي القاضي ابن العربي فالنص الثاني أوضح وأدل على معتقده .. وحمل الأخ سامح النص محل سؤالك على سياق التكرمة والرفعة للنبي صلى الله عليه وسلم ليس إلا ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  6. كما أكد العلماء المحققون أن جلوس النبي عليه الصلاة والسلام على كرسي التشريف يوم القيامة حق له لمنزلته الرفيعة عند الله تعالى ..

    ومعية الله له حينها معية تامة ؛ معية نصر ورفعة وتكريم ..

    فالله جليس من يذكره في الدنيا ، أفلا يكون الله عز وجل جليس إمام النبيين والخلق يوم القيامة يوم تكريمه وتشريفه ؟؟

    ولكن الذين في قلوبهم مرض التجسيم لا يفقهون قيلا .

  7. مع العلم بأن هذه الروايات ضعيفة في مقابل الروايات المتواترة الصحيحة التي تثبت أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة وهو مقام وليس قعودا ..

    وأغلب المفسرين لم يذكروها إلا في نهاية التفسير وبعد التأكيد على أن الصحيح المتواتر هو الشفاعة .. في مقابل روايات ضعيفة متروكة في الجلوس .. ومع ذلك أكدوا على أن لها معنى لطيفا يليق بالله ورسوله ..

    وهذه هي الروايات ..

    رُوي عن أبي وائل عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله عزّ وجلّ اتخذ إبراهيم خليلاً، وإن صاحبكم حبيب الله وأكرم الخلق على الله " ، ثم قرأ: { عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا } قال: يقعد على العرش.

    وعن مجاهد في قوله تعالى: { عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا } ، قال: يجلسه على العرش.

    وعن عبدالله بن سلام قال: يقعده على الكرسي.

    قال الإمام العلامة الحافظ القرطبي :-

    الثالث :- ما حكاه الطبري عن فرقة، منها مجاهد، أنها قالت: المقام المحمود هو أن يُجلس الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم معه على كرسيّه؛ وروت في ذلك حديثاً. وعَضَد الطبريّ جواز ذلك بشططٍ من القول، وهو لا يخرج إلا على تلطُّف في المعنى، وفيه بُعْدٌ. ولا يُنْكَر مع ذلك أن يروَى، والعلم يتأوّله.

    وروي عن مجاهد أيضاً في هذه الآية قال: يُجلسه على العرش. وهذا تأويل غير مستحيل؛ لأن الله تعالى كان قبل خلقه الأشياء كلَّها والعرشَ قائماً بذاته، ثم خلق الأشياء من غير حاجة إليها، بل إظهاراً لقدرته وحكمته، وليُعرف وجوده وتوحيده وكمال قدرته وعلمه بكل أفعاله المحكمة، وخلق لنفسه عرشاً استوى عليه كما شاء من غير أن صار له مماساً، أو كان العرش له مكاناً.


    قيل: هو الآن على الصفة التي كان عليها من قبل أن يخلق المكان والزمان؛ فعلى هذا القول سواء في الجواز أقعد محمد على العرش أو على الأرض؛ لأن استواء الله تعالى على العرش ليس بمعنى الانتقال والزوال وتحويل الأحوال من القيام والقعود والحال التي تشغل العرش، بل هو مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه بلا كَيْفٍ. وليس إقعاده محمداً على العرش موجباً له صفة الربوبية أو مُخرجاً له عن صفة العبودية، بل هو رفع لمحله وتشريف له على خلقه. وأما قوله في الإخبار: «معه» فهو بمنزلة قوله:
    { إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ }
    [الأعراف: 206]،
    { رَبِّ ٱبْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي ٱلْجَنَّةِ }
    [التحريم: 11]،
    { وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ }
    [العنكبوت: 69] ونحو ذلك. كل ذلك عائد إلى الرتبة والمنزلة والحُظْوة والدرجة الرفيعة، لا إلى المكان.

  8. جزاكم الله خيرا
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •