صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 46

الموضوع: عقيدة أهل السنة والجماعة للإمام أبي جعفر الطحاوي-النص المصحح

  1. Post عقيدة أهل السنة والجماعة للإمام أبي جعفر الطحاوي-النص المصحح

    هذه هي عقيدة اهل السنة والجماعة للآمام أبي جعفر الطحاوي
    والتي هي من أجل متون العقيدة عند أهل السنة والجماعة
    ننشرها هنا لينتفع بها الجميع
    ولا أنسى هنا ان أشكر الأسالذ بلال الذي قام بمراجعتها وضبطها وشكلها



    [ALIGN=CENTER]عقيدة أهل السنة والجماعة

    تأليف


    الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلاَمة الطَّحَاوِيْ



    المشهورة بـ:
    العقيدة الطحاوية[/ALIGN]

  2. نرجمة الإمام الطحاوي

    ترجمة الإمام الطحاوي(*)
    رحمه الله تعالى
    [/ALIGN]

    هو الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلاَمة الطَّحَاوِيْ.
    أصله من قبائل حَجْر الأزْد(1) اليمنية، سكن أجداده مصر بعد الفتح الإسلامي .
    ولد سنة تسع وعشرين ومائتين على ما صححه جُلُّ المتأخرين، وينسب إلى قرية طَحَا.
    ولقد أكرمه الله بمعاصرة أصحاب الأمهات الست كلهم وغيرهم من أئمة الحديث .
    قال البدر العيني: كان عُمْر الطَّحَاوِيْ حين مات أبوعبدالله محمد بن إسماعيل البخاري سبعاً وعشرين سنة، وكان عُمْرُهُ حين مات مسلم بن الحَجَّاجِ إثنين وثلاثين سنة، وشاركه في روايته عن بعض شيوخه، وكان عمره حين مات أبو داود ستاً وأربعين سنة، وشاركه في روايته عن بعض شيوخه، وكان عمره حين مات أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي خمسين سنة، وكان عمره حين مات أحمد بن شعيب النسائي أربعاً وسبعين سنة، وشاركه في روايته وروى عنه، وكان عمره حين مات محمد بن يزيد بن ماجه أربعاً وأربعين سنة، وشاركه في روايته عن بعض شيوخه، وكان عمره حين مات الإمام أحمد إثنتي عشرة سنة، وكان عمره حين مات يحيى بن مَعِين أربع سنين .
    مشايخه:
    ومشايخه كثيرون وقد جمعهم في جزء عبدالعزيز بن طاهر التَّمِيْمِيُ، ومنهم أبوه، وخاله المزني وقد سمع منه كثيراً وروى عنه مسند الإمام الشافعي، وابن أبي عمران، والقاضي بكار بن قتيبة البصري، وقد أخذ عنهما مذهب الإمام أبي حنيفة.
    ومنهم هارون بن سعيد الأَيلي شيخ مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة وأبي حاتم والربيع بن سليمان الجيزي شيخ مسلم وأبي داود والنسائي.
    ومنهم الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي أبو زُرْعَةْ وأبو يوسف بن عبد الأعلى الصَّدَفِيْ، وعبد الحميد بن عبد العزيز القاضي أبو حازم، وغيرهم.
    تلاميذه:
    روى عن الطحاوي خلق كثير وقد أفردهم بعض أهل العلم بتأليف في جزء، منهم أبو الحسن على بن أحمد الطحاوي، وأبو محمد عبد العزيز التميمي الجوهري قاضي الصعيد، وأبو القاسم الدَّاوُدِيْ شيخ أهل الظَّاهر في عصره، والحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني صاحب المعجم والحافظ أحمد بن القاسم بن عبد الله البغدادي المعروف بابن الخَشَّاب، وغيرهم.
    مصنفاته:
    1- معاني الآثار.
    وهو كتاب عظيم، إذا تَأمَّله الناظر يجده راجحاً على كثير من كتب الحديث المشهورة.
    وذلك لزيادة ما فيه من وجوه الاستنباطات، وإظهار وجوه المعارضات وتوضيح النواسخ من المنسوخات، ونحو ذلك.
    ولأهل العلم عناية بتدريسه، وروايته وتلخيصه وشرحه والكلام في رجاله وقد شرحه البدر العيني بشرحين أحدهما نُخَبُ الأَفكار ، والثاني مباني الأخبار وغيره، وَلَخَّصَهُ الحافظان ابن عبدَ الْبَرِّ والزَّيْلِعَيْ.
    2- صحيح الآثار.
    3- مشكل الآثار:
    وهو المعروف بمشكل الآثار في نَفْيِ التضاد عن الأحاديث واستخراج الأحكام.
    وقد اختصره ابن رشد الجد، واختصر المختصر قاضي القضاة جميل الدين يوسف بن موسى اَلْمَلْطِيْ سماه (اَلمْعتَصَرْ من المختصر)، واختصره ابن خَلَفْ البَاجِيْ.
    4- اختلاف العلماء في نحو مائة وثلاثين جزءاً، واختصره أبو بكر الرَّازِيْ .
    5- أحكام القرآن في نحو عشرين جزءاً.
    6- الشروط الكبير في التوثيق في نحو أربعين جزءاً- وله الشروط الأوسط في خمسة .
    7- مختصر الطحاوي (في الفقه الحنفي) على شاكلة مختصر الْمُزَنِيْ في مذهب الإمام الشافعي، وله عدة شروح.
    8- النوادر الفقهية في عشرة مجلدات.
    9- الرد، في خمسة مجلدات على كتاب المدلسين لِلْكَرَابِيْسِيْ وهو كتابٌ قد ذمه الإمام أحمد وغيره، لمناصرته أهل البدع.
    10- التاريخ الكبير.
    11- وله العقيدة المشهورة (المسماة بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة)
    ولها عدة شروح منها:
    - شرح نجم الدين أبي شجاع بكبرس الناصري البغدادي من شيوخ الشرف الدِّمْيَاطِيْ.
    - شرح السراج عمر بن إسحاق الغَرْنَوِيْ، ثم المصري.
    - شرح محمود بن أحمد بن مسعود القونوي.
    - شرح الصدر على بن محمد الأذرعي، وهي موجودة بالخزانات لم يطبع منها شيء.
    - نسأل الله أن يهيئ من يقوم باستخراجها ونشرها.
    وله كتب كثيرة غير هذه اقتصرنا منها على ما ذكر قصداً للاختصار.
    مَذْهبه:
    تَفَقَّهَ الإمام الطحاوي على المزني بمذهب الإمام الشافعي، ثم انتقل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة، وقد وردت عن سَبَبِ انتقاله حكايات لا تخلو من مَآخِذَ سنداً ومتناً. وليس في انتقاله عَجَب ولا داعي للبحث عن السبب ولم يكن اختلاف المذاهب يؤثر في تصافي علماء ذلك العهد رحمهم الله. نعم كانوا يتبعون المذاهب المعتمدة، ولكنهم لا يتعصبون لها التعصب الأعمى.
    وَكُلُّهُـمْ مِــنْ رَسُــوُلِ الله مُلْتَمِسٌ
    غَرْفاً مِنَ البحر أو رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ
    من مواقفه مع الأمراء والحكام:
    قال له أمير مصر (أبو منصور) الشهير بِالْجَيَّار.
    أريد أن أزوجك ابنتي. فقال له لا أفعل. فقال له أَلَكَ حَاجَةٌ بمال؟ قال: لا. فقال: هل أقطع لك أرضًا؟ قال: لا. قال فاسألني ما شئت؟ قال: وتسمع؟ قال نعم. قال احفظ دينك لئلا ينفلت، وأعمل في فَكَاكِ نَفْسِكَ قبل الموت، وإياك ومظالم العباد. فيقال إِنَّه رجع عن ظُلْمِهِ لأهل مصر.
    ثناء العلماء عليه:
    قال البدر العيني، في نخب الأفكار: أما الطحاوي فإنه مجمع عليه في ثقَتهِ وأمانته وفضيلته التامة ويده الطُّوْلَى في الحديث وَعَلِلِهْ وناسخة ومنسوخه، ولقد أثنَي عليه السلف والخلف وقال أبو سعيد بن يوسف في تاريخ العلماء المصريين: كان الطحاوي ثقة ثبتاً فقيهاً عاقلاً لم يخلف مثله.
    وقال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر: كان الطحاوي كوفي المذهب وكان عالماً بجميع مذاهب الفقهاء، وقال أبو المحاسن في النجوم الزَّاهرة: كان إمام عصره بلا مدافعة في الفقه والحديث واختلاف العلماء والأحكام واللغة والنحو وصنف المصنفات الحسان، وكان من كبار فقهاء الحنفية.
    وقال السيوطي: الإمام العلامة الحافظ صاحب التَّصَانِيْفِ البديعة، وكان ثَقَةً ثبْتًا فقيهاً لم يخلف بعده.
    وقد أثنى عليه كل من ذكره من أهل الحديث والتاريخ وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين.
    وتوفى في مستهل ذي القَعْدَة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى.
    [/SIZE]منقول
    _______________________
    (*) مصادر الترجمة :
    سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي جـ15/27- 33. والحاوي في سيرة الإمام الطحاوي للشيخ محمد زاهد الكوثري، الجواهر المضية 1: 102، لسان الميزان 1: 274، هدية العارفين 1: 58، وابن خلكان 1: 19 وتذكرة النوادر 1: 19، وتتاج العروس 10: 323، والمكتبة الأزهرية 1: 564، وطبقات الحفاظ للسيوطي والفهرست لابن النديم.
    (1) حَجْر: بفتح الحاء وسكون الجيم فخذ من أفخاذ قبيلة الأزد، ويقال لها أزد الحجر تمييزاً لها عن أزد شنؤه.
    والأزْد : بفتح الهمز وسكون الزاي أفخاذ كثيرة
    التعديل الأخير تم بواسطة جلال علي الجهاني ; 19-07-2003 الساعة 13:38

  3. [ALIGN=CENTER]مَـتــْنُ العَقيدَةِ الطَّحاوِيــَّةِ

    ألفها
    العَلاَّمَةُ حُجَّةُ الإِسْلامِ أَبُو جَعْفَرٍ الوَرَّاقُ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالى
    بسم الله الرحمن الرحيم
    [/ALIGN]


    [ALIGN=JUSTIFY]هَذا ما رَواهُ الإْمامُ أَبو جَعْفَرٍ الطَّحاوِيُّ في ذِكْرُ بَيانِ اعْتِقادِ أَهْلِ السُّــنَّةِ وَالجَماعَةِ عَلى مَذهَبِ فُقَهَاءِ المِلَّةِ أَبي حَنيفَةَ النُّعْمانِ بْنِ ثابـِتٍ الكُوفِيِّ، وَأَبي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْراهيمَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الشَّيْبانِيِّ ـ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعين، وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَيَدِينُونَ بـِهِ لِرَبَّ العَالَمِينَ.
    قالَ الإِمامُ وَبـِهِ قَالَ الإِمامانِ المَذْكُورانِ رَحِمَهُما اللَّهُ تَعالى: نَقُولُ في تَوْحيدِ اللَّهِ مُعْتَقِدينَ، بـِتَوْفيقِ
    [/ALIGN]

  4. [ALIGN=JUSTIFY]إِنَّ اللَّهَ تَعالى وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ، وَلا شَيْءَ مِثْلُهُ، وَلا شَيْءَ يُعْجِزُهُ، وَلا إِلهَ غَيْرُهُ، قَدِيْمٌ بـِلا ابْتِدَاءٍ، دَائِمٌ بـِلا انْتِهَاءٍ، لا يَفْنَى وَلا يَبـِيدُ، وَلا يَكُونُ إِلا مَا يُرِيدُ، لا تَبْلُغُهُ الأَوْهامُ، وَلا تُدْرِكُهُ الأَفْهامُ، وَلا تُشْبـِهُهُ الأَنامُ.
    حَيٌّ لا يَمُوتُ، قَيُّومٌ لا يَنامُ، خَالِقٌ بـِلا حَاجَةٍ، رَازِقٌ لَهُمْ بـِلا مُؤْنَةٍ، مُمِيتٌ بـِلا مَخَافَةٍ، بَاعِثٌ بـِلا مَشَقَّةٍ. مَازالَ بـِصِفَاتِهِ قَدِيماً قَبْلَ خَلْقِهِ. لَمْ يَزْدَدْ بـِكَوْنِهِمْ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَاتِهِ، وَكَما كَانَ بـِصِفَاتِهِ أَزَلِيَّاً كَذلِكَ لا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيَّاً. لَيْسَ مُنْذُ خَلَقَ الخَلْقَ اسْتَفَادَ اسْمَ الخَالِقِ، وَلا بـِإِحْدَاثِهِ البَرِيَّةَ اسْتَفَادَ اسْمَ البارِي، لَهُ مَعْنى الرُّبوبـِيَّةِ وَلا مَرْبوبٌ، وَمَعْنى الخَالِقِيَّةِ وَلا مَخْلوقٌ، وَكَمَا أَنَّهُ مُحْيِـي المَوْتَى بَعْدَما أَحْيَاهُمْ، اسْتَحَقَّ هَذا الاسْمَ قَبْلَ إِحْيائِهِمْ، كَذلِكَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الخَالِقِ قَبْلَ إِنْشَائِهِمْ، ذلِكَ بـِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَيْهِ فَقِيرٌ، وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَيْهِ يَسيرٌ، لا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ لـــَيْسَ كَمِثـــْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ.

    خَلَقَ الخَلْقَ بـِعِلْمِهِ، وَقَدَّرَ لَهُمْ أَقْداراً، وَضَرَبَ لَهُمْ آجالاً، لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ قَبْلَ أَنْ خَلَقَهُمْ، وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بـِطَاعَتِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بـِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ. وَمَشِيئَتُهُ تَنْفُذُ، وَلا مَشِيئَةَ لِلْعِبَادِ إِلاَّ مَا شَاءَ لَهُمْ، فَمَا شَاءَ لَهُمْ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

    يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيَعْصِمُ وَيُعَافِي مَنْ يَشَاءُ فَضْلاً، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَخْذُلُ وَيَبْتَلِي عَدْلاً. وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنِ الأَضْدَّادِ وَالأَنْدَادِ لا رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلا غَالِبَ لأَمْرِهِ، آمَنَّا بِذلِكَ كُلِّهِ، وَأَيْقَنَّا أَنَّ كُلاًّ مِنْ عِنْدِهِ.[/ALIGN]

  5. [ALIGN=JUSTIFY]وَإِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم عَبْدُهُ المُصْطَفَى، وَنَبـِيُّهُ المُجْتَبَى، وَرَسُولُهُ المُرْتَضَى، خَاتِمُ الأَنْبـِيَاءِ وَإِمَامُ الأَتْقِياءِ، وَسَيِّدُ المُرْسَلِينَ، وَحَبـِيبُ رَبِّ العَالَمِينَ، وَكُلُّ دَعْوَةِ نُبُوَّةٍ بَعْدَ نُبُوَّتِهِ فَغَيٌّ وَهَوَى؛ وَهُوَ المَبْعُوثُ إِلى عَامَّةِ الجِنِّ وَكَافَّةِ الوَرَى، المَبْعُوثِ بـِالحَقِّ وَالهُدَى.[/ALIGN]

  6. [ALIGN=JUSTIFY]وَإِنَّ القُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ تَعَالى، بَدَأَ بـِلا كَيْفِيَّةٍ قَوْلاً، وَأَنْزَلَهُ عَلَى نَبـِيِّهِ وَحْياً، وَصَدَّقَهُ المُؤْمِنُونَ عَلَى ذلِكَ حَقَّــاً، وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ كَلامُ اللَّهِ تَعَالَى بـِالحَقِيقَةِ. لَيْسَ بـِمَخْلُوقٍ كَكَلامِ البَرِيَّةِ، فَمَنْ سَمِعَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ كَلامُ البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَدْ ذمَّهُ اللَّهُ تَعالَى وَعَابَهُ، وَأَوْعَدَهُ عَذابَهُ، حَيْثُ قَالَ: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ فَلَمَّا أَوْعَدَ اللَّهُ سَقَرَ لِمَنْ قَالَ: إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ عَلِمْنا أَنَّهُ قَوْلُ خَالِقِ البَشَرِ، وَلا يُشْبـِهُ قَوْلَ البَشَرِ، وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بـِمَعْنَىً مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، فَمَنْ أَبْصَرَ هَذا اعْتَبَرَ، وَعَنْ مِثْلِ قَوْلِ الكُفَّارِ انْزَجَرَ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بـِصِفَاتِهِ لَيْسَ كَالبَشَرِ.[/ALIGN]

  7. [ALIGN=JUSTIFY]وَالرُّؤْيَةُ حَقٌّ لأَهْلِ الجَنَّةِ بـِغَيْرِ إِحَاطَةٍ وَلا كَيْفِيَّةٍ، كَمَا نَطَقَ بـِهِ كِتَابُ رَبِّـنَا حَيْثُ قَالَ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نــَّاضِرَةٌ  إِلَى رَبـِّها نَاظِرَةٌ وَتَفْسِيرُهُ عَلَى مَا أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ، وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي ذلِكَ مِنَ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ أَصْحَابـِهِ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَعْنَاهُ وَتَفْسِيرُهُ عَلَى مَا أَرَادَ، لا نَدْخُلُ فِي ذلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بـِآرائِنَا وَلا مُتَوَهِّمِينَ بـِأَهْوَائِنا، فَإِنَّهُ مَا سَلِمَ فِي دِينِهِ إِلاَّ مَنْ سَلَّمَ لِلَّهِ تَعَالى وَلِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ; وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى عَالِمِهِ، وَلا يَثْبُتُ قَدَمُ الإِسْلامِ إِلاَّ عَلَى ظَهْرِ التَّسْليمِ وَالاسْتِسْلامِ، فَمَنْ رَامَ عِلْمَ مَا حُظِرَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقْنَعْ بـِالتَّسْليمِ فَهْمُهُ، حَجَبَهُ مَرَامُهُ عَنْ خَالِصِ التَّوْحيدِ، وَصَافِي المَعْرِفَةِ، وَصَحِيحِ الإِيمَانِ، فَيَتَذبْذبُ بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيْمَانِ، وَالتَّكْذِيبِ، وَالإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ، مُوَسْوَسَاً تَائِهَاً، زَائِغَاً شَاكَّــاً، لاَ مُؤْمِنَاً مُصَدِّقاً، وَلاَ جَاحِداً مُكَذِّباً.
    وَلا يَصِحُّ الإِيمَانُ بـِالرُّؤْيَةِ لأَهْلِ دَارِ السَّلامِ لِمَنْ اعْتَبَرَهَا مِنْهُمْ بـِوَهْمٍ، أَوْ تَأَوَّلَهَا بـِفَهْمٍ، إِذا كَانَ تَأْوِيلُ الرُّؤْيَةِ وَتَأْوِيلُ كُلِّ مَعْنىً يُضَافُ إِلَى الرُّبُوبـِيَّةِ تَرْكَ التَأْويلِ وَلُزُومَ التَّسْلِيمِ، وَعَلَيْهِ دِينُ المُرْسَلينَ وَشَرَائِعُ النَّبـِيِّـينَ. وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبيهِ زَلَّ، وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ؛ فَإِنَّ رَبَّنا جَلَّ وَعَلا مَوْصُوفٌ بـِصِفَاتِ الوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بـِنُعُوتِ الفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ بـِمَعْناهُ أَحَدٌ مِنَ البَرِيَّةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الحُدُودِ وَالغَاياتِ، وَالأَرْكانِ وَالأَدَواتِ، لا تَحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ المُبْتَدَعاتِ.[/ALIGN]

  8. [ALIGN=JUSTIFY]وَالمِعْرَاجُ حَقٌّ. وَقَدْ أُسْرِيَ بـِالنَّبـِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعُرِجَ بـِشَخْصِهِ فِي الْيَقَظَةِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ إِلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ العُلَى، وَأَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بـِمَا شَاءَ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى.[/ALIGN]

  9. [ALIGN=JUSTIFY]وَالْحَوْضُ الَّذِيْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بـِهِ غِيَاثَاً لأُمَّتِهِ حَقٌّ. وَالشَّفَاعَةُ الَّتِي ادَّخَرَهَا اللَّهُ لَهُمْ كَمَا رُوِيَ فِيْ الأَخْبَارِ. وَالْمِيْثَاقُ الَّذِيْ أَخَذهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَذُرِّيَّتِهِ حَقٌّ.
    وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيْمَا لَمْ يَزَلْ عَدَدَ مَنْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، وَيَدْخُلِ النَّارَ جُمْلَةً وَاحِدَةً، لا يُزَادُ فِيْ ذلِكَ العَدَدِ وَلا يَنْقُصُ مِنْهُ؛ وَكَذلِكَ أَفْعَالَهُمْ، فِيْمَا عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ. وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.
    [/ALIGN]

  10. [ALIGN=JUSTIFY]وَالأَعْمَالُ بـِالخَوَاتِيْمِ، وَالسَّعِيْدُ مَنْْ سَعِدَ بـِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَىْ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بـِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَىْ. [/ALIGN]

  11. [ALIGN=JUSTIFY]وَأَصْلُ الْقَدَرِ سِرُّ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذلِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبـِيٌّ مُرْسَلٌ. وَالتَّعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِيْ ذلِكَ ذرِيْعَةُ الخِذلانِ، وَسُلَّمُ الْحِرْمَانِ، وَدَرَجَةُ الطُّغْيَانِ. فَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ ذلِكَ نَظَراً أَوْ فِكْراً أَوْ وَسْوَسَةً؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ طَوَىْ عِلْمَ الْقَدَرِ عَنْ أَنَامِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ، كَما قالَ في كِتابـِهِ: لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يـَفْعَلُ وَهُمْ يـُسْأَلــُوْنَ. فَمَنْ سَأَلَ: لِمَ فَعَلَ؟ فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ كِتابِ اللَّهِ، وَمَنْ رَدَّ حُكْمَ كِتابِ اللَّهِ تَعالى كَانَ مِنَ الكافِرينَ.[/ALIGN]

  12. [ALIGN=JUSTIFY]فَهذا جُمْلَةُ ما يَحْتاجُ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ مُنَوَّرٌ قَلْبُهُ مِنْ أَوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى، وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّاسِخينَ في العِلْمِ؛ لأَنَّ العِلْمَ عِلْمانِ:
    عِلْمٌ في الخَلْقِ مَوْجودٌ، وَعِلْمٌ في الخَلْقِ مَفْقودٌ؛ فَإِنْكارُ العِلْمِ المَوْجودِ كُفْرٌ، وَادِّعاءُ العِلْمِ المَفْقودِ كُفْرٌ.
    وَلا يَصِحُّ الإِيمانُ إِلاَّ بـِقَبولِ العِلْمِ المَوْجودِ، وَتَرْكِ طَلَبِ العِلْمِ المَفْقودِ.[/ALIGN]

  13. [ALIGN=JUSTIFY]وَنُؤْمِنُ بـِاللَّوْحِ، وَالقَلَمِ، بـِجَميعِ ما فيهِ قَدْ رُقِمَ. فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلى شَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ فيهِ أَنَّهُ كائِنٌ لِيَجْعَلوهُ غَيْرَ كائِنٍ لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. جَفَّ القَلَمُ بـِما هُوَ كائِنٌ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ. وَما أَخْطَـأَ العَبْدَ لَمْ يَكُنْ لِيُصيبَهُ، وَما أَصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ. [/ALIGN]

  14. [ALIGN=JUSTIFY]وَعَلى العَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَقَ عِلْمُهُ في كُلِّ شَيْءٍ كائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَقَدَّرَ ذلِكَ بـِمَشيئَتِهِ تَقْديراً مُحْكَماً مُبْرَماً، لَيْسَ فيهِ ناقِضٌ وَلا مُعَقِّبٌ، وَلا مُزيلٌ وَلا مُغَـيِّرٌ، وَلا مُحَوِّلٌ، وَلا زَائِدٌ وَلا ناقِصٌ مِنْ خَلْقِهِ في سَماواتِهِ وَأَرْضِهِ. وَذلِكَ مِنْ عَقْدِ الإِيمانِ وَأُصولِ المَعْرِفَةِ، وَالاعْتِرافِ بـِتَوْحيدِ اللَّهِ وَرُبوبـِيَّتِهِ؛ كَما قالَ تَعالى في كِتابـِهِ العَزيزِ: وَخَلَقَ كــُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تــَقْدِيــْرَاً، وَقالَ تَعالى: وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرَاً مَقْدُورَاً. فَوَيْلٌ لِمَنْ صارَ لَهُ اللَّهُ في القَدَرِ خَصيماً، وَأَحْضَرَ لِلنَّظَرِ فيهِ قَلْباً سَقيماً، لَقَدِ الْتَمَسَ بـِوَهْمِهِ في مَحْضَ الْغَيْبِ سِرَّاً كَتيماً، وَعادَ بـِما قَال فيهِ أَفَّـاكاً أَثيماً.[/ALIGN]

  15. [ALIGN=JUSTIFY]وَالعَرْشُ وَالكُرْسِيُّ حَقٌّ. وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَغْنٍ عَنِ العَرْشِ وَما دونَهُ، مُحيطٌ بـِكُلِّ شَيْءٍ وَبـِما فَوْقَهُ، قَدْ أَعْجَزَ عَنِ الإِحاطَةِ خَلْقَهُ.[/ALIGN]

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •