النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: شروط المجتهد الذى يتصدر للإجتهاد والفتوى

  1. #1

    شروط المجتهد الذى يتصدر للإجتهاد والفتوى

    ليس كل أحد يتكلم فى دين الله , وليس كل أحد يفتي ويتصدر للفتوى ,وانما لا بد من شروط دقيقة ومحددة فيمن يتولى الكلام فى الدين , أو يتصدر للإفتاء ,حتي لا يصبح الأمر فوضى ,كل من هب ودب يربى بعض الشعرات فى وجهه , ويتزيا بزىّ العلماء , ويحفظ بعض كلام أهل العلم ويكثر من قول قال الله قال رسول الله ,من أجل أن نتقى الله فى دين الله , ومن أجل أن نتقى الله فى المسلمين حتى لانحرّم عليهم ما أحل الله تعالى
    هذه هى شروط الإجتهاد كما حددها العلماء :
    1-أن يكون عالما بنصوص القرآن الكريم ,
    فإن قصّر فى ذلك لم يكن مجتهدا ولا يجوز له الإجتهاد , قال الزركشى : [ولا يشترط معرفة جميع الكتاب , بل ما يتعلق منه بالأحكام ,وقال بعض العلماء لابد من معرفة كل آيات الكتاب لأن الحكم يمكن أن يستنبط من آيات القصص والمواعظ وأخبار الأمم السابقة ,
    واذا كان لا بد من معرفة آيات الكتاب فهل يشترط فيه أن يحفظ القرآن كاملا ؟ فريق من العلماء اشترط ذلك لأن الحافظ أضبط من غيره , والفريق الثانى قال : لا يشترط الحفظ , والصحيح اشتراط الحفظ
    2- أن يكون عالما بنصوص السنة النبوية الشريفة ,
    وقد اختلف العلماء فى القدر اللازم الذى يكفى المجتهد , فقد نقل عن ابى علىّ الضرير قال : قلت لأحمد بن حنبل : كم يكفى الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتى ؟ هل يكفيه مائة ألف ؟ قال : لا –قلت : ثلاثمائة ألف ؟ قال لا –قلت : أربعمائة ألف ؟ قال لا –قلت خمسمائة ألف ؟ قال لا –
    قال الدكتور محمد ابراهيم الحفناوى فى كتابه تبصير النجباء : على العموم بعد أن دونت الأحاديث فى الكتب المعتبرة أصبح من السهل الرجوع اليها ومعرفة درجة الحديث منها , وفى أى باب من أبواب الفقه يمكن أن يستدل به , فلم يبق الا الممارسة الطويلة والدراسة الكافية ----لأن الإمام احمد كان يتكلم عن الحفظ فى الذاكرة , قال الزركشى : والمختار أنه لا يشترط الإحاطة بجميع السنن , وإلا انسد باب الإجتهاد , وقد اجتهد عمر وغيره من الصحابة فى مسائل كثيرة ولم يستحضروا النصوص حتى رويت لهم فرجعول اليها , [ هل ركزت فى هذه الكلمة : فرجعوا اليها ]
    3-أن يعرف المسائل التى أُجمِع عليها حتى لا يفتى بخلاف ما وقع الاجماع عليه , فكل من أفتى بخلاف لا تعتبر فتواه , والمؤتمن على هذا هو المفتى نفسه , ومن يعلم ذلك من العلماء , أى فتوى خلاف الإجماع لاتعتبر ولا يعتد بها , ولا يجوز الخروج عن المجمع عليه فى المذاهب الأربعة
    4-أن يكون عارفا بلسان العرب لغة ونحوا وتصريفا وبلاغة , معرفة تمكنه من استحضار هذه العلوم عند الحاجة وبحيث يستطيع أن يميز بين صريح الكلام وظاهره , ومجمله ومفصله ,وعامه وخاصه , وحقيقته ومجازه , ولا يشترط التبحر فى علوم اللغة ومعرفة دقائقها
    5-أن يعرف الناسخ والمنسوخ , من الكتاب والسنة , وذلك حتى لا يفتى بالحكم المنسوخ , فيضل الناس ويوقعهم فى الحرج , ويدافع بكل قوة عن حكم هو فى الأساس منسوخ وهولا يدرى ,
    6- أن يكون عالما بعلم أصول الفقه , فإنه أساس الإجتهاد الذى تقوم عيه أركانه , فلا اجتهاد على الإطلاق بغير أصول الفقه , وإلا كان الموضوع تهريجا وفوضى وليس علما ولا فقها ,قال الغزالى : إن أعظم علوم الإجتهاد يشتمل على ثلاثة فنون : الحديث واللغة وأصول الفقه ,
    7- أن يعرف القياس وأركانه وشرائطه وأقسامه لأنه مناط الإجتهاد , واصل الرأى , وأصل فهم مقاصد الشارع العامة من تشريع الأحكام , عن طريق استقراء الأحكام الشرعية فى مواردها المختلفة , واستقراء العلل , وأن يكون خبيرا بمصالح الناس , واحوالهم وأعرافهم ,وعاداتهم التى يصح رعايتها وصيانتها , ليستطيع فهم الوقائع التى لا نص فيها واستنباط الأحكام الملائمة لها عن طريق القياس , أو الاستحسان , أو المصالح المرسلة أو غيرها , حتى لا يكون منعزلا عن الناس فيفتى من خلال النصوص الموجودة فى الكتب والتى لا تناسب الواقع الحى بين الناس فيتكلم فى أمور تعتبر من التراث ولا يعيشها الناس , وهذه نقطة فى منتهى الأهمية , لأن هناك من يجلس فى المكاتب المكيفة ويقول : هذا حرام وهذا حلال , وهذها بدعة ضلالة , وهذا قال به شيخ الاسلام وهذا لم يقله شيخ الاسلام ,

    الشروط الماضية هى شروط المجتهد الذى يحق له أن يستنبط حكما فقهيا , أو يتصدر للفتوى بين الناس , وبهذا الميزان تستطيع أن تزن الكثير من الأسماء التى خرجت علينا ورمت المذاهب الأربعة خلف ظهرها , واعتبرت أن تقليدها من الشرك لأنها آراء الرجال , والسبب الرئيسى هو عدم توفر الشروط السابقة فيهم , فكان لا بد من تغطية جهلهم بالطعن فى أكابر علماء الأمة , وادعاء أنهم يمثلون السلف وكل من خالفهم ضال ومبتدع ,
    واليك الشروط المختلف فيها بين العلماء :
    1- اشتراط العلم بعلم أصول الدين ,
    أى العلم بعلم الكلام والتوحيد , اشترط ذلك المعتزلة , والجمهور لم يشترط ذلك ولكن منهم من فصل الموضوع فقال : يشترط العلم بالضروريات , كالعلم بوجود الله تعالى وصفاته وما يستحقه من جلال وكمال ,ولا يشترط العلم بدقائقه , واليه ذهب الآمدى ,
    2- اشتراط علم الفروع ,
    أى العلم بفروع الدين والأحكام , ومنهم من لم يشترط ذلك , لأنه أصلا يشترك فى استنباط الفروع
    3- العدالة :
    منهم من اشترطها على الاطلاق , ومنهم من لم يشترطها , ومنهم من فصل فقال : اذا كان يحصل العلم لنفسه فلا يشترط العدالة , واذا كان يحصل العلم للفتوى للناس فلا بد من العدالة , وهذا هو الرأى الصحيح ,
    4- اشتراط علم المنطق
    اشترط بعض المتأخرين فى المجتهد أن يعرف علم المنطق ,
    ومن العجيب قول ابن تيمية [ الذى أفنى عمره فى المنطق والرد على المناطقة والفلاسفة ] من قال من المتأخرين ان تعلم المنطق فرض كفاية , وأنه من شروط الإجتهاد فإنه يدل على جهله بالشرع , وجهله بفائدة المنطق , , [ وعلى عادته فى تسفيه كل رأى لا يوافق عليه قال ] : وفساد هذا القول معلوم من الدين بالضرورة من دين الاسلام , فان أفضل هذه الأمة من الصحابة والتابعين , وائمة المسلمين عرفوا مايجب عليهم ويكمل علمهم وايمانهم قبل أن يعرفوا منطق اليونان , ]
    ولكن عقول الصحابة والتابعين كانت من القوة والكمال ما لم يحتاجوا معه الى تعلم المنطق , فقد كانت مبادئ العلوم حاضرة فى ذهنهم من غير تعلم حسب ما يناسب الماسئل فى عصرهم , أما اليوم فلابد من تعلم مبادئ العلم لأن هذا العصر أصبح عصر التخصصات , وعصر العقول المحدودة وليس العقول الموسوعية , وعلى كل حال مبادئ علم المنطق لا بد من تعلمها أثناء تعلم أصول الفقه , ومن هنا ندرك سبب هجوم أتباع ابن تيمية على علم اصول الفقه وحربهم الشعواء عليه , لأن تلاميذهم لو تعلموه كما ينبغى , لعرفوا زيف القضايا التى يشغلهم بها قادتهم من أدعياء العلم
    الذين يطلقون عليهم الألقاب الضخمة –سماحة العالم العلامة وسماحة الوالد الامام –وسماحة المحدث الكبير –وهكذا –ما رأيكم فى هذه الشروط ؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    اليمن ، حضرموت ، تريم
    المشاركات
    281
    لعل هذا في المجتهد المطلق لكن يجوز الافتاء ايضا للمفتي غير المستقل
    وله أربع أحوال كما يقول الامام النووي
    أحدها أن لا يكون مقلدا لامامه لا في المذهب ولا في دليله لا تصافه بصفة المستقل وانما ينسب إليه لسلوكه طريقه في الاجتهاد وادعى الاستاذ أبو إسحق هذه الصفة لاصحابنا فحكى عن اصحاب مالك رحمه الله واحمد وداود واكثر الخفية انهم صارو إلى مذاهب ائمتهم تقليدا لهم ثم قال والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه اصحابنا وهو انهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا تقليدا له بل لما وجدوا طرقه في الاجتهاد والقياس أسد الطرق ولم يكن لهم بد من الاجتهاد سلكوا طريقه فطلبوا معرفة الاحكام بطريق الشافعي: وذكر أبو على السنجى بكسر السين المهملة نحو هذا فقال اتبعنا الشافعي دون غيره لانا
    وجدنا قوله ارجح الاقوال وأعدلها لا انا قلدناه
    * ثم فتوى المفتى في هذه الحالة كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها في الاجماع والخلاف
    (الحالة الثانية) أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب امامه مستقلا بتقرير اصوله بالدليل غير انه لا يتجاوز في ادلته اصول امامه وقواعده: وشرطه كونه عالما بالفقه واصوله وادلة الاحكام تفصيلا بصيرا بمسالك الاقيسة والمعاني تام الارتياض في التخريخ والاستنباط قيما بالحاق ما ليس منصوصا عليه لامامه باصوله: ولا يعرى عن شوب تقليد له لا خلافه ببعض أدوات المستقل بان يخل بالحديث أو العربية وكثيرا ما أخل بهما المقيد ثم يتخذ نصوص امامه أصولا يستنبط منها كفعل المستقل بنصوص الشرع: وربما اكتفى في الحكم بدليل إمامه ولا يبحث عن معارض كفعل المستقل في النصوص: وهذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه وعليها كان أئمة أصحابنا أو اكثرهم: والعامل بفتوي هذا مقلد لامامه لا له ثم ظاهر كلام الاصحاب ان من هذا حاله لا يتأدى به فرض الكفاية: قال أبو عمرو ويظهر تأدى الفرض به في الفتوى وان لم يتأد في احياء العلوم التى منها استمداد الفتوى لانه قام مقام إمامه المستقل تفريعا على الصحيح وهو جواز تقليد الميت ثم قد يستقل المقيد في مسألة أو باب خاص كما تقدم: وله ان يفتى فيما لا نص فيه لامامه بما يخرجه على أصوله هذا هو الصحيح الذى عليه العمل واليه مفزع المفتين من مدد طويلة ثم إذا أفتى بتخريجه فالمستفتي مقلد لامامه لا له هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه الغياثى وما أكثر فوائده.
    قال الشيخ ابو عمرو وينبغى ان يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو اسحاق الشيرازي وغيره ان ما يخرجه أصحابنا هل يجوز نسبته إلى الشافعي والاصح انه لا ينسب إليه: ثم تارة يخرج من نص معين لامامه
    وتارة لا يجده فيخرج على أصوله بان يجد دليلا على شرط ما يحتج به إمامه فيفتى بموجبه فان نص امامه على شئ ونص في مسألة تشبهها على خلافه فخرج من أحدهما إلى الآخر سمى قولا
    مخرجا وشرط هذا التخريج أن لا يجد بين نصيه فرقا فان وجده وجب تقريرهما على ظاهرهما: ويختلفون كثيرا في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق
    * (الحالة الثالثة) ان لا يبلغ رتبة أصحاب الوجوه لكنه فقيه النفس حافظ مذهب إمامه عارف بادلته قائم بتقريرها يصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح لكنه قصر عن أولئك لقصوره عنهم في حفظ المذهب أو الارتياض في الاستنباط أو معرفة الاصول ونحوها من أدوانهم: وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج وأما فتاويهم فكانوا يتبسطون فيها تبسط اولئك أو قريبا منه ويقيسون غير المنقول عليه غير مقتصرين على القياس الجلى ومنهم من جمعت فتاويه ولا تبلغ في التحاقها بالمذهب مبلغ فتاوى أصحاب الوجوه
    * (الحالة الرابعة) ان يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من نصوص امامه وتفريع المجتهدين في مذهبه وما لا يجده منقولا ان وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر انه لا فرق بينهما جاز الحاقه به والفتوى به: وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب وما ليس كذلك يجب امساكه عن الفتوى فيه ومثل هذا يقع نادرا في حق المذكور إذ يبعد كما قال امام الحرمين ان تقع مسألة لم ينص عليها في المذهب ولا هي في معنى المنصوص ولا مندرجة تحت ضابط: وشرطه كونه فقيه النفس ذا حظ وافر من الفقه: قال أبو عمرو وان يكتفى في حفظ المذهب في هذه الحالة والتى قبلها بكون المعظم على ذهنه ويتمكن لدربته من الوقوف على الباقي على قرب

    وكل صنف منها يشترط فيه حفظ المذهب وفقه النفس
    ما حيلتي كم شا اكون صابر

  3. #3
    بارك الله فيكم

    (بالنسبة للمجتهد المطلق)
    قال الإمام أبو بكر الهروي رحمه الله:
    "أجمعت العلماء قاطبة على أنه لا يجوز لأحد أن يكون إماماً في الدين والمذهب المستقيم حتى يكون جامعاً هذه الخصال وهي :
    - أن يكون حافظاً للغات العرب واختلافها ومعاني أشعارها وأصنافها، واختلاف العلماء والفقهاء ويكون عالماً فقيهاً وحافظاً للإعراب وأنواعه والاختلاف، عالماً بكتاب الله حافظاً له ولاختلاف قراءته واختلاف القراء فيها عالماً بتفسيره ومحكمه ومتشابهه وناسخه و منسوخه وقصصه، عالماً بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم مميزاً بين صحيحها و سقيمها و متصلها و منقطعها ومراسيلها و مسانيدها ومشاهيرها وأحاديث الصحابة موقوفها ومسندها، ثم يكون ورعاً ديناً صائناً لنفسه صدوقا ثقة يبني مذهبه ودينه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا جمع هذه الخصال فحينئذ يجوز أن يكون إماماً وجاز أن يقلد ويجتهد في دينه و فتاويه وإذا لم يكن جامعاً لهذه الخصال أو أخل بواحدة منها كان ناقصاً ولم يجز أن يكون إماماً وأن يقلده الناس".

    وقال العلماء: "لا يجوز لأحد أن يأخذ من الكتاب والسنة ما لم يجتمع فيه شروط الاجتهاد ومن جميع العلوم".

    وفقكم الله

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •