صفحة 60 من 60 الأولىالأولى ... 10505657585960
النتائج 886 إلى 887 من 887

الموضوع: جميع السنه شرح لكتاب الله

  1. #886
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,074
    وقوله تعالى { إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـظ°هُ بِقَدَرٍ } كقوله { وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً } وكقوله تعالى
    { سَبِّحِ ظ±سْمَ رَبِّكَ ظ±لأَعْلَىظ° ظ±لَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىظ° وَظ±لَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىظ° }
    الأعلى 1 ــــ 3 أي قدر قدراً، وهدى الخلائق إليه، ولهذا يستدل بهذه الآية الكريمة أئمة السنة على إثبات قدر الله السابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها، وكتابته لها قبل برئها، وردوا بهذه الآية وبما شاكلها من الآيات وما ورد في معناها من الأحاديث الثابتات على الفرقة القدرية، الذين نبغوا في أواخر عصر الصحابة، وقد تكلمنا على هذا المقام مفصلاً وما ورد فيه من الأحاديث في شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري رحمه الله، ولنذكر ههنا الأحاديث المتعلقة بهذه الآية الكريمة. قال أحمد حدثنا وكيع، حدثنا سفيان الثوري عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر عن أبي هريرة قال جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ظ±لنَّارِ عَلَىظ° وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـظ°هُ بِقَدَرٍ } وهكذا رواه مسلم والترمذي وابن ماجه من حديث وكيع عن سفيان الثوري به. وقال البزار حدثنا عمرو بن علي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا يونس بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ما نزلت هذه الآيات { إِنَّ ظ±لْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـظ°لٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ظ±لنَّارِ عَلَىظ° وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـظ°هُ بِقَدَرٍ } إلا في أهل القدر. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي، حدثني قرة بن حبيب عن كنانة، حدثني جرير بن حازم عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن ابن زرارة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية { ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـظ°هُ بِقَدَرٍ } قال " نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله " وحدثنا الحسن بن عرفة حدثنا مروان بن شجاع الجزري عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال أتيت ابن عباس وهو ينزع من زمزم، وقد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له قد تكلم في القدر، فقال أوقد فعلوها؟ قلت نعم، قال فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم { ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـظ°هُ بِقَدَرٍ } أولئك شرار هذه الأمة، فلا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن رأيت أحداً منهم، فقأت عينيه بأصبعي هاتين.

    وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، وفيه مرفوع، فقال حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي عن بعض إخوته عن محمد بن عبيد المكي عن عبد الله بن عباس قال قيل له إن رجلاً قدم علينا يكذب بالقدر، فقال دلوني عليه، وهو أعمى، قالوا وما تصنع به يا أبا عباس؟ قال والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه، لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي، لأدقنها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق ألياتهن مشركات، هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيراً، كما أخرجوه من أن يكون قدر شراً " ثم رواه أحمد عن أبي المغيرة عن الأوزاعي عن العلاء بن الحجاج عن محمد بن عبيد، فذكر مثله، لم يخرجوه. وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو صخر عن نافع قال كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه عبد الله بن عمر أنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتب إلي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر " ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل به. وقال أحمد حدثنا أنس بن عياض، حدثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، إن مرضوا، فلا تعودوهم، وإن ماتوا، فلا تشهدوهم " لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه. وقال أحمد حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين عن أبي صخر حميد بن زياد عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " سيكون في هذه الأمة مسخ، ألا وذاك في المكذبين بالقدر والزنديقية " ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي صخر حميد بن زياد به، وقال الترمذي حسن صحيح غريب. وقال الإمام أحمد حدثنا إسحاق بن الطباع، أخبرني مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني قال سمعت ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

    كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس " ورواه مسلم منفرداً به من حديث مالك. وفي الحديث الصحيح " استعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك أمر، فقل قدر الله، وما شاء فعل، ولا تقل لو أني فعلت كذا، لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان " وفي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك، لم ينفعوك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يضروك، جفت الأقلام، وطويت الصحف " وقال الإمام أحمد حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث عن معاوية عن أيوب بن زياد، حدثني عبادة ابن الوليد بن عبادة، حدثني أبي قال دخلت على عبادة وهو مريض، أتخايل فيه الموت، فقلت يا أبتاه أوصني واجتهد لي، فقال أجلسوني، فلما أجلسوه، قال يا بني إنك لم تطعم الإيمان، ولم تبلغ حق حقيقة العلم بالله، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. قلت يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال تعلم أن ما أخطأك، لم يكن ليصيبك، وما أصابك، لم يكن ليخطئك، يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال له اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة " يا بني إن مت، ولست على ذلك، دخلت النار. ورواه الترمذي عن يحيى بن موسى البلخي عن أبي داود الطيالسي عن عبد الواحد بن سليم عن عطاء بن أبي رباح عن الوليد بن عبادة عن أبيه، به، وقال حسن صحيح غريب. وقال سفيان الثوري عن منصور عن ربعي بن خراش، عن رجل عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، بعثني بالحق، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر خيره وشره " وكذا رواه الترمذي من حديث النضر بن شميل عن شعبة عن منصور به، ورواه من حديث أبي داود الطيالسي عن شعبة عن منصور عن ربعي عن علي، فذكره وقال هذا عندي أصح، وكذا رواه ابن ماجه من حديث شريك عن منصور عن ربعي عن علي به. وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية عبد الله بن وهب وغيره عن أبي هانىء الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة "

    زاد ابن وهب
    { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ظ±لْمَآءِ }
    هود 7 ورواه الترمذي، وقال حسن صحيح غريب. وقوله تعالى { وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَظ°حِدَةٌ كَلَمْحٍ بِظ±لْبَصَرِ } وهذا إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه كما أخبرنا بنفوذ قدره فيهم، فقال { وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَظ°حِدَةٌ } أي إنما نأمر بالشيء مرة واحدة، لا نحتاج إلى تأكيد بثانية، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلاً موجوداً كلمح البصر، لا يتأخر طرفة عين، وما أحسن ما قال بعض الشعراء
    إذا ما أرادَ اللّهُ أمراً فَإِنَّما يقولُ له كُنْ قَوْلَةً فيكونُ
    وقوله تعالى { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَـظ°عَكُمْ } يعني أمثالكم وسلفكم من الأمم السابقة المكذبين بالرسل، { فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }؟ أي فهل من متعظ بما أخزى الله أولئك، وقدر لهم من العذاب؟ كما قال تعالى
    { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَـظ°عِهِم مِّن قَبْلُ }
    سبأ 54 وقوله تعالى { وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ظ±لزُّبُرِ } أي مكتوب عليهم في الكتب التي بأيدي الملائكة عليهم السلام، { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ } أي من أعمالهم { مُّسْتَطَرٌ } أي مجموع عليهم، ومسطر في صحائفهم، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. وقد قال الإمام أحمد حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم بن بانك، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، حدثني عوف بن الحارث، وهو ابن أخي عائشة لأمها، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً " ورواه النسائي وابن ماجه من طريق سعيد بن مسلم بن بانك المدني، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. وقد رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة سعيد بن مسلم هذا من وجه آخر. ثم قال سعيد فحدثت بهذا الحديث عامر بن هشام، فقال لي ويحك يا سعيد بن مسلم لقد حدثني سليمان بن المغيرة أنه عمل ذنباً، فاستصغره، فأتاه آت في منامه فقال له يا سليمان
    لا تَحْقِرَنَّ منَ الذُّنوبِ صَغيرا إِنَّ الصغير غَداً يَعُود كَبيرا إِنَّ الصَّغيرَ ولو تَقادَمَ عهدُهُ عِنْدَ الإِلظ°هِ مُسَطَّرٌ تَسْطيرا فازْجُرْ هَواك على البطالَةِ لا تكُنْ صَعْبَ القيادِ وشَمِّرَنْ تَشْميرا إنَّ المُحِبَّ إذا أحَبَّ إلهَهُ طارَ الفؤادُ وأُلْهِمَ التَّفْكيرا فاسأَلْ هدايتَكَ الإلهَ بِنِيَّةٍ فَكَفى بربِّكَ هادياً ونَصيرا
    وقوله تعالى { إِنَّ ظ±لْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـظ°تٍ وَنَهَرٍ } أي بعكس ما الأشقياء فيه من الضلال والسعر، والسحب في النار على وجوههم، مع التوبيخ والتقريع والتهديد. وقوله تعالى { فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ } أي في دار كرامة الله ورضوانه، وفضله وامتنانه، وجوده وإحسانه { عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ } أي عند الملك العظيم، الخالق للأشياء كلها ومقدرها، وهو مقتدر على ما يشاء مما يطلبون ويريدون. وقد قال الإمام أحمد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال " المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا " انفرد بإخراجه مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة بإسناده مثله. آخر تفسير سورة اقتربت، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة.

    حبيبي الحافظ ابن كثير رحمه الله

  2. #887
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,074
    وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    { وَإِذَا ظ±لنُّفُوسُ زُوِّجَتْ }
    التكوير 7 قال الضرباء، كل رجل من كل قوم كانوا يعملون عمله، وذلك بأن الله تعالى يقول { وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَـظ°ثَةً فَأَصْحَـظ°بُ ظ±لْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـظ°بُ ظ±لْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَـظ°بُ ظ±لْمَشْـئَمَةِ مَآ أَصْحَـظ°بُ ظ±لْمَشْـئَمَةِ وَظ±لسَّـظ°بِقُونَ ظ±لسَّـظ°بِقُونَ } قال هم الضرباء. وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، حدثنا البراء الغنوي، حدثنا الحسن عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية { وَأَصْحَـظ°بُ ظ±لْيَمِينِ مَآ أَصْحَـظ°بُ ظ±لْيَمِينِ وَأَصْحَابُ ظ±لشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ظ±لشِّمَالِ }.

    فقبض بيده قبضتين فقال " هذه للجنة ولا أبالي وهذه للنار ولا أبالي " وقال الإمام أحمد أيضاً حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة، حدثنا خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " أتدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ " قالوا الله ورسوله أعلم. قال " الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم " وقال محمد بن كعب وأبو حَزْرة ويعقوب بن مجاهد { وَظ±لسَّـظ°بِقُونَ ظ±لسَّـظ°بِقُونَ } هم الأنبياء عليهم السلام. وقال السدي هم أهل عليين، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس { وَظ±لسَّـظ°بِقُونَ ظ±لسَّـظ°بِقُونَ } قال يوشع بن نون، سبق إلى موسى، ومؤمن آل يس، سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب سبق إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن أبي حاتم عن محمد بن هارون الفلاس عن عبد الله بن إسماعيل المدائني البزاز، عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح به. وقال ابن أبي حاتم وذكر عن محمد بن أبي حماد حدثنا مهران عن خارجة عن قرة عن ابن سيرين ...

    يقول تعالى مخبراً عن هؤلاء السابقين المقربين أنهم ثلة، أي جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين، وقد اختلفوا في المراد بقوله الأولين والآخرين، فقيل المراد بالأولين الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة، وهذا رواية عن مجاهد والحسن البصري، رواها عنهما ابن أبي حاتم، وهو اختيار ابن جرير، واستأنس بقوله صلى الله عليه وسلم " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة " ولم يحك غيره، ولا عزاه إلى أحد، ومما يستأنس به لهذا القول ما رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال لما نزلت { ثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ظ±لأَخِرِينَ } شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت { ثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَخِرِينَ } فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، أو شطر أهل الجنة، وتقاسمونهم النصف الثاني " ورواه الإمام أحمد عن أسود بن عامر عن شريك عن محمد بياع الملاء عن أبيه عن أبي هريرة، فذكره. وقد روي من حديث جابر نحو هذا، ورواه الحافظ ابن عساكر من طريق هشام بن عمارة حدثنا عبد ربه بن صالح عن عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت { إِذَا وَقَعَتِ ظ±لْوَاقِعَةُ } ذكر فيها { ثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ظ±لأَخِرِينَ } قال عمر يا رسول الله ثلة من الأولين وقليل منا؟ قال فأمسك آخر السورة سنة، ثم نزل { ثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَخِرِينَ } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا عمر تعال فاسمع ما قد أنزل الله { ثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَخِرِينَ } ألا وإن من آدم إلي ثلة، وأمتي ثلة، ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإبل ممن شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له " هكذا أورده في ترجمة عروة بن رويم إسناداً ومتناً، ولكن في إسناده نظر، وقد وردت طرق كثيرة متعددة بقوله صلى الله عليه وسلم " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة " الحديث بتمامه، وهو مفرد في صفة الجنة، ولله الحمد والمنة. وهذا الذي اختاره ابن جرير ههنا فيه نظر، بل هو قول ضعيف لأن هذه الأمة هي خير الأمم بنص القرآن، فيبعد أن يكون المقربون في غيرها أكثر منها، اللهم إلا أن يقابل مجموع الأمم بهذه الأمة، والظاهر أن المقربين من هؤلاء أكثر من سائر الأمم، والله أعلم.

    فالقول الثاني في هذا المقام هو الراجح، وهو أن يكون المراد بقوله تعالى { ثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَوَّلِينَ } أي من صدر هذه الأمة { وَقَلِيلٌ مِّنَ ظ±لأَخِرِينَ } أي من هذه الأمة. قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عفان، حدثنا عبد الله بن بكر المزني، سمعت الحسن أتى على هذه الآية { وَظ±لسَّـظ°بِقُونَ ظ±لسَّـظ°بِقُونَ أُوْلَـظ°ئِكَ ظ±لْمُقَرَّبُونَ } فقال أما السابقون، فقد مضوا، ولكن اللهم اجعلنا من أصحاب اليمين. ثم قال حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا السري بن يحيى قال قرأ الحسن { وَظ±لسَّـظ°بِقُونَ ظ±لسَّـظ°بِقُونَ أُوْلَـظ°ئِكَ ظ±لْمُقَرَّبُونَ فِى جَنَّـظ°تِ ظ±لنَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَوَّلِينَ } قال ثلة ممن مضى من هذه الأمة، وحدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن المغيرة المنقري، حدثنا أبو هلال عن محمد بن سيرين أنه قال في هذه الآية { ثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ظ±لأَخِرِينَ } قال كانوا يقولون أو يرجون أن يكونوا كلهم من هذه الأمة، فهذا قول الحسن وابن سيرين أن الجميع من هذه الأمة، ولا شك أن أول كل أمة خير من آخرها، فيحتمل أن تعم الآية جميع الأمم، كل أمة بحسبها، ولهذا ثبت في الصحاح وغيرها من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " الحديث بتمامه. فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زياد أبو عمر عن الحسن عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثل أمتي مثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره " فهذا الحديث، بعد الحكم بصحة إسناده، محمول على أن الدين كما هو محتاج إلى أول الأمة في إبلاغه إلى من بعدهم، كذلك هو محتاج إلى القائمين به في أواخرها، وتثبيت الناس على السنة وروايتها وإظهارها، والفضل للمتقدم، وكذلك الزرع هو محتاج إلى المطر الأول وإلى المطر الثاني، ولكن العمدة الكبرى على الأول، واحتياج الزرع إليه آكد، فإنه لولاه ما نبت في الأرض، ولا تعلق أساسه فيها، ولهذا قال عليه السلام " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم إلى قيام الساعة " وفي لفظ " حتى يأتي أمر الله تعالى، وهم كذلك " والغرض أن هذه الأمة أشرف من سائر الأمم، والمقربون فيها أكثر من غيرها، وأعلى منزلة لشرف دينها وعظم نبيها، ولهذا ثبت بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أن في هذه الأمة سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، وفي لفظ «مع كل ألف سبعون ألفاً ــــ وفي آخر ــــ

    مع كل واحد سبعون ألفاً " وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا هشام بن يزيد الطبراني، حدثنا محمد ــــ هو ابن إسماعيل بن عياش ــــ حدثني أبي، حدثني ضمضم، يعني ابن زرعة، عن شريح هو ابن عبيد، عن أبي مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما والذي نفسي بيده ليبعثن منكم يوم القيامة مثل الليل الأسود، زمرة جميعها يحيطون الأرض، تقول الملائكة لمَ جاء مع محمد صلى الله عليه وسلم أكثر مما جاء مع الأنبياء عليهم السلام؟ " وحسن أن يذكر ههنا عند قوله تعالى { ثُلَّةٌ مِّنَ ظ±لأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ظ±لأَخِرِينَ } الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة حيث قال أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي، حدثني أبو وهب الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله بن مسرح الحراني، حدثنا سليمان بن عطاء القرشي الحراني عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي عن ابن زمل الجهني رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح يقول، وهو ثان رجليه " سبحان الله وبحمده، أستغفر الله، إن الله كان تواباً " سبعين مرة، ثم يقول " سبعين بسبعمئة، لا خير لمن كانت ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبعمئة " ثم يقول ذلك مرتين، ثم يستقبل الناس بوجهه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه الرؤيا ثم يقول " هل رأى أحد منكم شيئاً؟ " قال ابن زمل فقلت أنا يا رسول الله فقال " خير تلقاه، وشر توقاه، وخير لنا، وشر على أعدائنا، الحمد لله رب العالمين، اقصص رؤياك " فقلت رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لاحب، والناس على الجادة منطلقين، فبينما هم كذلك، إذ أشفى ذلك الطريق على مرج لم تر عيني مثله، يرف رفيفاً يقطر ماؤه، فيه من أنواع الكلأ، قال وكانوا بالرعلة الأولى حين أشفوا على المرج، كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق، فلم يظلموه يميناً ولا شمالاً، قال فكأني أنظر إليهم منطلقين، ثم جاءت الرعلة الثانية، وهم أكثر منهم أضعافاً، فلما أشفوا على المرج، كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق، فمنهم المرتع، ومنهم الآخذ الضغث، ومضوا على ذلك، قال ثم قدم عظم الناس، فلما أشفوا على المرج، كبروا، وقالوا هذا خير المنزل، كأني أنظر إليهم يميلون يميناً وشمالاً، فلما رأيت ذلك، لزمت الطريق حتى آتي أقصى المرج، فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات، وأنت في أعلاها درجة، وإذا عن يمينك رجل آدم شثل أقنى، إذا هو تكلم يسمو فيفرع الرجال طولاً، وإذا عن يسارك رجل ربعة تاز كثير خيلان الوجه، كأنما حمم شعره بالماء، إذا هو تكلم، أصغيتم إكراماً له، وإذا أمام ذلك رجل شيخ أشبه الناس بك خلقاً ووجهاً، كلكم تؤمونه تريدونه، وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف، وإذا أنت يا رسول الله كأنك تبعثها.

    قال فامتقع لون رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة، ثم سري عنه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب اللاحب، فذاك ما حملتكم عليه من الهدى، وأنتم عليه، وأما المرج الذي رأيت، فالدنيا وغدارة عيشها، مضيت أنا وأصحابي، لم نتعلق منها بشيء، ولم تتعلق منا، ولم نردها، ولم تردنا، ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا، وهم أكثر منا أضعافاً، فمنهم المرتع، ومنهم الآخذ الضغث، ونجوا على ذلك، ثم جاء عظم الناس، فمالوا في المرج يميناً وشمالاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأما أنت، فمضيت على طريقة صالحة، فلن تزال عليها حتى تلقاني، وأما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة، فالدنيا سبعة آلاف سنة، أنا في آخرها ألفاً، وأما الرجل الذي رأيت على يميني الآدم الشثل، فذلك موسى عليه السلام، إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام الله إياه، والذي رأيت عن يساري الباز الربعة الكثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره بالماء، فذلك عيسى بن مريم، نكرمه لإكرام الله إياه، وأما الشيخ الذي رأيت أشبه الناس بي خلقاً ووجهاً، فذاك أبونا إبراهيم، كلنا نؤمه ونقتدي به، وأما الناقة التي رأيت ورأيتني أبعثها، فهي الساعة، علينا تقوم، لا نبي بعدي، ولا أمة بعد أمتي " قال فما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رؤيا بعد هذا، إلا أن يجيء الرجل، فيحدثه بها متبرعاً...

    وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا علي بن المديني، حدثنا ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء، عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الرجل إذا نزع ثمرة في الجنة، عادت مكانها أخرى " وقوله تعالى { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } قال الإمام أحمد حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن طير الجنة كأمثال البخت يرعى في شجر الجنة " فقال أبو بكر يا رسول الله إن هذه لطير ناعمة، فقال " آكلها أنعم منها ــــ قالها ثلاثاً ــــ وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها " انفرد به أحمد من هذا الوجه. وروى الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة من حديث إسماعيل بن علي الخطبي عن أحمد بن علي الحيوطي عن عبد الجبار بن عاصم عن عبد الله بن زياد، عن زرعة عن نافع عن ابن عمر قال ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم طوبى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا بكر هل بلغك ما طوبى؟ " قال الله ورسوله أعلم. قال " طوبى شجرة في الجنة، ما يعلم طولها إلا الله، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفاً، ورقها الحلل، يقع عليها الطير كأمثال البخت " فقال أبو بكر يا رسول الله إن هناك لطيراً ناعماً؟ قال

    أنعم منه من يأكله، وأنت منهم إن شاء الله تعالى " وقال قتادة في قوله تعالى { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } وذكر لنا أن أبا بكر قال يا رسول الله إني أرى طيرها ناعمة كأهلها ناعمون، قال " من يأكلها والله ياأبا بكر أنعم منها، وإنها لأمثال البخت، وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر " وقال أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني مجاهد بن موسى، حدثنا معن بن عيسى، حدثني ابن أخي ابن شهاب عن أبيه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكوثر، فقال " نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها، يعني كأعناق الجزر " فقال عمر إنها لناعمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " آكلها أنعم منها " وكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن القعنبي عن محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب عن أبيه عن أنس، وقال حسن. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة لطيراً فيه سبعون ألف ريشة، فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة، فينتفض، فيخرج من كل ريشة، يعني لوناً أبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأعذب من الشهد، ليس منها لون يشبه صاحبه، ثم يطير " هذا حديث غريب جداً، والوصافي وشيخه ضعيفان، ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث، حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي حازم عن عطاء عن كعب قال إن طائر الجنة أمثال البخت، يأكل من ثمرات الجنة، ويشرب من أنهار الجنة، فيصطففن له، فإذا اشتهى منها شيئاً، أتى حتى يقع بين يديه، فيأكل من خارجه وداخله ثم يطير، لم ينقص منه شيء، صحيح إلى كعب. وقال الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه، فيخر بين يديك مشوياً " ...

صفحة 60 من 60 الأولىالأولى ... 10505657585960

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •