صفحة 59 من 60 الأولىالأولى ... 949555657585960 الأخيرةالأخيرة
النتائج 871 إلى 885 من 889

الموضوع: جميع السنه شرح لكتاب الله

  1. #871
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً }. وفي " الصحيح " عن أنس أن رجلاً قال يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ فقال " إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة " وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وغير واحد من المفسرين.

    ملحوظة

    فى الحديث

    يُحشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ ثلاثةَ أصنافٍ : صِنفًا مشاةً، وصِنفًا رُكْبانًا، وصِنفًا علَى وجوهِهِم إنَّ الَّذي أمشاهُم علَى أقدامِهِم قادرٌ أن يُمْشيَهم علَى وجوهِهِم ، أما إنَّهم يتَّقونَ بوجوهِهِم كلَّ حدبٍ وشَوكٍ .

  2. #872
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    794-عن أبي الدرداء قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم هو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً‏"‏ ثم تلا ‏"‏‏{‏وما كان ربك نسياً‏}‏‏"‏‏.‏
    رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده حسن ورجاله موثقون

  3. #873
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    1649- وعن الحارث مولى عثمان قال‏:‏ جلس عثمان يوماً وجلسنا معه فجاء المؤذن فدعا ماء في إناء أظنه يكون فيه مد فتوضأ ثم قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال‏:‏

    ‏"‏من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح ثم صلى العصر غفر له ما كان بينها وبين صلاة الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما كان بينها وبين العصر ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات‏"‏ قالوا‏:‏ هذه الحسنات فما الباقيات يا عثمان‏؟‏ قال‏:‏ هن لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏

    قلت‏:‏ في الصحيح بعضه‏.‏

    رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح غير الحارث بن عبد الله مولى عثمان بن عفان وهو ثقة‏.‏

    1650- وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال‏:‏ سمعت سعداً وناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون‏:‏ كان رجلان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحدهما أفضل من الآخر فتوفي الذي هو أفضلهم وعمر الآخر بعده ثم توفي فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الأول على الآخر فقال‏:‏ ‏"‏ألم يكن يصلي‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ بلى يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏ما يدريك ما بلغت به صلاته‏؟‏‏"‏، ثم قال عند ذلك‏:‏ ‏"‏إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار - بباب رجل - غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فماذا ترون يبقى من درنه‏؟‏‏"‏‏.‏

    رواه أحمد والطبراني في الأوسط إلا أنه قال‏:‏ ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة‏.‏ ورجال أحمد رجال الصحيح‏.‏

    1651- وعن أبي عثمان قال‏:‏ كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ غصناً منها يابساً فهزه حتى تحاتَّ ورقه ثم قال‏:‏ يا أبا عثمان ألا تسألني لمَ أفعل هذا‏؟‏ قلت‏:‏ ولم تفعله‏؟‏ قال‏:‏ هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه تحت شجرة وأخذ منها غصناً يابساً فهزه حتى تحات ورقه فقال‏:‏ ‏"‏يا سلمان ألا تسألني لم أفعل هذا‏؟‏‏"‏ قلت‏"‏ ولم تفعله‏؟‏ قال‏:‏

    ‏"‏إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق‏"‏، وقال‏:‏ ‏{‏أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين‏}‏‏.‏

    رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير وفي إسناد أحمد علي بن زيد وهو مخلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

    1652- وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏"‏مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب جار أو غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ما يبقى عليه من درنه‏"‏‏.‏

    رواه أبو يعلى والبزار وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف‏.‏

    1653- وعن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول‏:‏

    ‏"‏إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة‏"‏‏.‏

    رواه أحمد وإسناده حسن‏.‏

    1654- وعن أبي الرصافة رجل من أهل الشام من باهلة أعرابي عن أبي أمامة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيقوم فيتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي فيحسن الصلاة إلا غفر له ما بينها وبين الصلاة كانت قبلها من ذنوبه‏"‏‏.‏

    رواه أحمد والطبراني في الكبير‏.‏ وأبو الرصافة لم أر فيه جرحاً ولا تعديلاً‏.‏

    1655- وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

    ‏"‏الصلوات الخمس كفارة لما بينها‏"‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أرأيت لو أن رجلاً كان يعتمل فكان بين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا أتى معتمله عمل فيه فأصابه الوسخ أو العرق فكلما مر بنهر اغتسل ما كان ذلك يبقي من درنه‏؟‏ فكذلك الصلاة كلما عمل خطيئة فدعا واستغفر له ما كان قبلها‏"‏‏.‏

    رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير وزاد فيه‏:‏ ‏"‏ثم صلى صلاة استغفر، غفر الله له ما كان قبلها‏"‏‏.‏ وفيه عبد الله بن قريظ ذكره ابن حبان في الثقات، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

    1656- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏إن هذه الصلوات الخمس الحقائق كفارات لما بينهن من الذنوب ما اجتنبت الكبائر‏"‏‏.‏

    رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه صالح بن موسى وهو منكر الحديث‏.‏

    1657- وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏"‏الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينها إذا ما اجتنبت الكبائر‏"‏، وقال‏:‏ ‏"‏من الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم ولا مسلمة يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه‏"‏ قال‏:‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مثل الصلوات الخمس كنهر غمر بباب أحدكم يغتسل كل يوم فيه خمس مرات فما يبقى من درنه‏؟‏‏"‏‏.‏

    رواه البزار وفيه زائدة بن أبي الرفاد وهو ضعيف‏.‏

    1658- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏تحترقون تحترقون ‏(‏أي‏:‏ تُكثرون من ارتكاب الذنوب‏)‏ فإذا صليتم الصبح غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا‏"‏‏.‏

    رواه الطبراني في الثلاثة إلا أنه موقوف في الكبير ورجال الموقوف رجال الصحيح ورجال المرفوع فيهم عاصم بن بهدلة وحديثه حسن‏.‏

    1659- وعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏إن لله ملكاً ينادي عند كل صلاة‏:‏ يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها‏"‏‏.‏

    رواه الطبراني في الأوسط والصغير وقال‏:‏ تفرد به يحيى بن زهير القرشي‏.‏ قلت‏:‏ ولم أجد من ذكره إلا أنه روى عن أزهر بن سعد السمان وروى عنه يعقوب ابن إسحاق المخرمي، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

    1660- وعن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏

    ‏"‏يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول‏:‏ يا بني آدم قوموا فأطفئوا عنكم ما أوقدتم على أنفسكم فيقومون فيتطهرون ويصلون فيغفر لهم ما بينهما فإذا حضرت العصر فمثل ذلك فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك فإذا ضرت العتمة فمثل ذلك فينامون فيغفر لهم فمدلج في خير ومدلج في شر‏"‏‏.‏

    رواه الطبراني في الكبير‏.‏ وفيه أبان بن أبي عياش وثقه أيوب وسلم العلوي وضعفه شعبة وأحمد وابن معين وأبو حاتم‏.‏

    1661- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ إن الصلوات هن الحسنات وكفارة ما بين الأولى والعصر صلاة العصر وكفارة بين صلاة العصر إلى المغرب صلاة المغرب وكفارة ما بين المغرب إلى العتمة صلاة العتمة ثم يأوي المسلم إلى فراشه لا ذنب له ما اجتنب الكبائر ثم قرأ‏:‏ ‏{‏إن الحسنات يذهبن السيئات‏}‏‏.‏

    رواه الطبراني في الكبير وفيه ضرار بن صرد وهو متروك‏.‏

    1662- وعن أبي مالك - يعني الأشعري - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏"‏الصلوات كفارات لما بينهن قال الله‏:‏ ‏{‏إن الحسنات يذهبن السيئات‏}‏‏"‏‏.‏

    رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن إسماعيل بن عباس قال أبو حاتم‏:‏ لم يسمع من أبيه شيئاً‏.‏

    قلت‏:‏ وهذا من روايته عن أبيه، وبقية رجاله موثقون

  4. #874
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    { وَقَالَ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ظ±تَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ظ±لْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }

    يقول تعالى مخبراً عن كفار قريش أنهم قالوا لمن آمن منهم واتبع الهدى ارجعوا عن دينكم إلى ديننا، واتبعوا سبيلنا، { وَلْنَحْمِلْ خَطَـظ°يَـظ°كُمْ } أي وآثامكم إن كانت لكم آثام في ذلك علينا وفي رقابنا كما يقول القائل افعل هذا، وخطيئتك في رقبتي، قال الله تعالى تكذيباً لهم { وَمَا هُمْ بِحَـظ°مِلِينَ مِنْ خَطَـظ°يَـظ°هُمْ مِّن شَىْءٍ إِنَّهُمْ لَكَـظ°ذِبُونَ } أي فيما قالوه إنهم يحتملون عن أولئك خطاياهم، فإنه لا يحمل أحد وزر أحد، قال الله تعالى
    { وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىظ° حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىظ° }
    فاطر 18 وقال تعالى
    { وَلاَ يَسْـئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ }
    المعارج 10 ــــ 11. وقوله تعالى { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } إخبار عن الدعاة إلى الكفر والضلالة أنهم يحملون يوم القيامة أوزار أنفسهم، وأوزاراً أخر بسبب ما أضلوا من الناس، من غير أن ينقص من أوزار أولئك شيئاً كما قال تعالى
    { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ظ±لْقِيَـظ°مَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ظ±لَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ }
    النحل 25 الآية، وفي الصحيح " من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من آثامهم شيئاً " وفي الصحيح " ما قتلت نفس ظلماً، إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل ". وقوله تعالى { وَلَيُسْـأَلُنَّ يَوْمَ ظ±لْقِيَـظ°مَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } أي يكذبون ويختلقون من البهتان، وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثاً فقال حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة، حدثنا عثمان بن حفص ابن أبي العالية، حدثني سليمان بن حبيب المحاربي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ ما أرسل به، ثم قال " إياكم والظلم، فإن الله يعزم يوم القيامة فيقول وعزتي وجلالي لا يجوزني اليوم ظلم، ثم ينادي مناد فيقول أين فلان بن فلان؟ فيأتي يتبعه من الحسنات أمثال الجبال، فيشخص الناس إليها أبصارهم، حتى يقوم بين يدي الرحمن عز وجل، ثم يأمر المنادي فينادي من كانت له تباعة أو ظلامة عند فلان بن فلان، فهلم، فيقبلون حتى يجتمعوا قياماً بين يدي الرحمن، فيقول الرحمن اقضوا عن عبدي، فيقولون كيف نقضي عنه؟ فيقول خذوا لهم من حسناته، فلا يزالون يأخذون منها حتى لا يبقى منها حسنة، وقد بقي من أصحاب الظلامات، فيقول اقضوا عن عبدي، فيقولون لم يبق له حسنة، فيقول خذوا من سيئاتهم، فاحملوها عليه "

    ثم نزع النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية الكريمة { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْـأَلُنَّ يَوْمَ ظ±لْقِيَـظ°مَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }. وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه " إن الرجل ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، وقد ظلم هذا، وأخذ من مال هذا، وأخذ من عرض هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا لم تبق له حسنة، أخذ من سيئاتهم فطرح عليه " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أبو بشر الحذاء عن أبي حمزة الثمالي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا معاذ إن المؤمن يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه، حتى عن كحل عينيه، وعن فتات الطينة بإصبعيه، فلا ألفينك تأتي يوم القيامة، وأحد أسعد بما آتاك الله منك ".

    وقال الرازى

    المسألة الثانية: قال: { وَمَا هُمْ بِحَـظ°مِلِينَ مِنْ خَطَـظ°يَـظ°هُمْ } وقال بعد هذا:
    { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ }
    [العنكبوت: 13] فهناك نفى الحمل، وههنا أثبت الحمل، فكيف الجمع بينهما، فنقول قول القائل: فلان حمل عن فلان يفيد أن حمل فلان خف، وإذا لم يخف حمله فلا يكون قد حمل منه شيئاً، فكذلك ههنا ما هم بحاملين من خطاياهم يعني لا يرفعون عنهم خطيئة وهم يحملون أوزاراً بسبب إضلالهم ويحملون أوزاراً بسبب ضلالتهم، كما قال النبـي عليه السلام: " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء "

    ملحوظة

    انظر كيف حل النبي الاشكال فما اجمل علاقة كتاب الله بسنة رسوله فماهم بحاملين شرحها النبي من غير ان ينقص من اوزراهم شيء

    وقال الالوسي

    وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } بيان لما يستتبعه قولهم ذلك في الآخرة من المضرة لأنفسهم بعد بيان عدم منفعته لمخاطبيهم أصلاً، والتعبير عن الخطايا بالأثقال للإيذان بغاية ثقلها وكونها فادحة، واللام واقعة في جواب قسم محذوف أي وبالله ليحملن أثقال أنفسهم كاملة { وَأَثْقَالاً } أخر { مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } وهي أثقال ما تسببوا بالإضلال والحمل على الكفر والمعاصي من غير أن ينقص من أثقال من أضلوه شيء ما. فقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن أن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: " أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه وعمل به فله مثل أجور الذين اتبعوه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها وعمل بها فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً " قال عون: وكان الحسن يقرأ عليها { وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم } ، وللإشارة إلى استقلال أثقال أنفسهم وأنها نهضتهم واستفرغت جهدهم وأن الأثقال الأخر كالعلاوة عليها اختير ما في النظم الجليل على أن يقال وليحملن أثقالاً مع أثقالهم.

  5. #875
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ ظ±للَّهِ ظ±لَّتِي فَطَرَ ظ±لنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ ذَلِكَ ظ±لدِّينُ ظ±لْقَيِّمُ وَلَـظ°كِنَّ أَكْثَرَ ظ±لنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَظ±تَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ظ±لصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ظ±لْمُشْرِكِينَ } * { مِنَ ظ±لَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }

    يقول تعالى فسدد وجهك، واستمر على الدين الذي شرعه الله لك من الحنيفية ملة إبراهيم، الذي هداك الله لها، وكملها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره كما تقدم عند قوله تعالى
    { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىظ° أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىظ° }
    الأعراف 172. وفي الحديث " إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم " وسنذكر في الأحاديث أن الله تعالى فطر خلقه على الإسلام، ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية والنصرانية والمجوسية. وقوله تعالى { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ ذَلِكَ } قال بعضهم معناه لا تبدلوا خلق الله، فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها، فيكون خبراً بمعنى الطلب كقوله تعالى
    { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً }
    آل عمران 97 وهو معنى حسن صحيح، وقال آخرون هو خبر على بابه، ومعناه أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة، لا يولد أحد إلا على ذلك، ولا تفاوت بين الناس في ذلك. ولهذا قال ابن عباس وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك وابن زيد في قوله { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ ذَلِكَ } أي لدين الله، وقال البخاري قوله { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ ذَلِكَ } لدين الله، خلق الأولين دين الأولين، الدين والفطرة الإسلام. حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ " ثم يقول " فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " ورواه مسلم من حديث عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به، وأخرجاه أيضاً من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي معنى هذا الحديث قد وردت أحاديث عن جماعة من الصحابة، فمنهم الأسود بن سريع التميمي. قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس عن الحسن عن الأسود بن سريع قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت معه، فأصبت ظهراً، فقتل الناس يومئذ، حتى قتلوا الولدان، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية؟ " فقال رجل يا رسول الله أما هم أبناء المشركين؟ فقال

    " لا، إنما خياركم أبناء المشركين ــــ ثم قال ــــ لا تقتلوا ذرية، ولا تقتلوا ذرية ــــ وقال ــــ كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها " ورواه النسائي في كتاب السير عن زياد بن أيوب عن هشيم، عن يونس، وهو ابن عبيد بن الحسن البصري، به. ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري. قال الإمام أحمد حدثنا هاشم، حدثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإذا عبر عنه لسانه إما شاكراً وإما كفوراً ". ومنهم عبد الله بن عباس الهاشمي. قال الإمام أحمد حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين، فقال " الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم " أخرجاه في " الصحيحين " من حديث أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً بذلك. وقد قال الإمام أحمد أيضاً حدثنا عفان، حدثنا حماد، يعني ابن سلمة، أنبأنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال أتى علي زمان وأنا أقول أولاد المسلمين مع أولاد المسلمين، وأولاد المشركين مع المشركين، حتى حدثني فلان عن فلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنهم، فقال " الله أعلم بما كانوا عاملين " قال فلقيت الرجل فأخبرني، فأمسكت عن قولي. ومنهم عياض بن حمار المجاشعي. قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم، فقال في خطبته " إن ربي عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا كل ما نحلته عبادي حلال، وإِني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإِنهم أتتهم الشياطين، فأضلتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان، ثم إن الله أمرني أن أحرق قريشاً، فقلت رب إذاً يثلغ رأسي، فيدعه خبزة، قال استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق عليهم، فسننفق عليك، وابعث جيشاً، نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك ــــ قال ــــ وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف فقير متصدق. وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبع لا يبتغون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك "...

    وقوله تعالى { مِنَ ظ±لَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } أي لا تكونوا من المشركين الذين قد فرقوا دينهم، أي بدلوه وغيروه، وآمنوا ببعض، وكفروا ببعض، وقرأ بعضهم فارقوا دينهم، أي تركوه وراء ظهورهم، وهؤلاء كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان، وسائر أهل الأديان الباطلة مما عدا أهل الإسلام كما قال تعالى
    { إِنَّ ظ±لَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ظ±للَّهِ }
    الأنعام 159 الآية، فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء ومثل باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء، وهذه الأمة أيضاً اختلفوا فيما بينهم على نحل، كلها ضلالة إلا واحدة، وهم أهل السنة والجماعة، المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه، كما رواه الحاكم في " مستدركه " أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية منهم فقال " ما أنا عليه اليوم وأصحابي ".

    وقال القرطبي

    المسألة الثانية: في الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «ما من مولود إلا يولد على الفِطرة ـ في رواية على هذه الملة ـ أبواه يُهَوّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسَانه كما تُنْتَج البهيمةُ بهيمةً جمعاء هل تُحِسّون فيها من جدعاء» ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم؛ { فِطْرَةَ ظ±للَّهِ ظ±لَّتِي فَطَرَ ظ±لنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ } ، في رواية: «حتى تكونوا أنتم تجدعونها» قالوا: يا رسول الله؛ أفرأيتَ من يموت صغيراً؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» " لفظ مسلم.

    الثالثة: واختلف العلماء في معنى الفطرة المذكورة في الكتاب والسنة على أقوال متعدّدة؛ منها الإسلام؛ قاله أبو هريرة وابن شهاب وغيرهما؛ قالوا: وهو المعروف عند عامّة السلف من أهل التأويل؛ واحتجوا بالآية وحديث أبي هريرة، وعَضَدوا ذلك بحديث عِياض بن حِمار المُجَاشِعيّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس يوماً: " ألاَ أحدّثكم بما حدّثني الله في كتابه، أن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين، وأعطاهم المال حلالاً لا حرام فيه فجعلوا مما أعطاهم الله حلالاً وحراماً... " الحديث. وبقوله صلى الله عليه وسلم: " خمس من الفطرة... " فذكر منها قصّ الشارب، وهو من سنن الإسلام؛ وعلى هذا التأويل فيكون معنى الحديث: أن الطفل خلق سليماً من الكفر على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم حين أخرجهم من صلبه، وأنهم إذا ماتوا قبل أن يُدرِكوا في الجنة؛ أولادَ مسلمين كانوا أو أولاد كفار.

    وقال آخرون: الفطرة هي البداءة التي ابتدأهم الله عليها؛ أي على ما فطر الله عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاء، وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ. قالوا: والفطرة في كلام العرب البداءة. والفاطر: المبتدىء؛ واحتجوا بما روي عن ابن عباس أنه قال: لم أكن أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها؛ أي ابتدأتها. قال الْمَرْوَزِيّ: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه. قال أبو عمر في كتاب التمهيد له: ما رسمه مالك في موطّئه وذكر في باب القدر فيه من الآثار ـ يَدلّ على أن مذهبه في ذلك نحو هذا، والله أعلم. ومما احتجوا به ما روي عن كعب القُرَظي في قول الله تعالى: " فَرِيقاً هَدَىظ° وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لضَّلاَلَةُ " [الأعراف: 30] قال: من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيَّره إلى الضلالة وإن عمل بأعمال الهدى، ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال الضلالة، ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة وعمل بأعمال السعادة مع الملائكة، ثم ردّه الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه، قال: وكان من الكافرين.

    قلت: قد مضى قول كعب هذا في «الأعراف» وجاء معناه مرفوعاً من حديث " عائشة رضي الله عنها قالت: دُعِي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة غلام من الأنصار فقلت: يا رسول الله، طُوبَى لهذا عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه! قال: «أو غير ذلك يا عائشة! إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» " خرجه ابن ماجه في السنن. وخرج أبو عيسى الترمذيّ " عن عبد الله بن عمرو قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال: «أتدرون ما هذان الكتابان؟» فقلنا: لا يا رسول الله، إلا أن تخبرنا؛ فقال للذي في يده اليمنى: «هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ـ ثم قال للذي في شماله ـ هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً...» " وذكر الحديث، وقال فيه: حديث حسن. وقالت فرقة: ليس المراد بقوله تعالى: { فَطَرَ ظ±لنَّاسَ عَلَيْهَا } ولا قوله عليه السلام: " كل مولود يولد على الفطرة " العمومَ، وإنما المراد بالناس المؤمنون؛ إذ لو فُطر الجميع على الإسلام لما كفر أحد، وقد ثبت أنه خلق أقواماً للنار؛ كما قال تعالى:

    { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ }
    [الأعراف: 179] وأخرج الذرّية من صلب آدم سوداء وبيضاء. وقال في الغلام الذي قتله الخَضِر؛ طبع يوم طبع كافراً. وروى أبو سعيد الخُدْرِي قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بنهار؛ وفيه: وكان فيما حفِظْنا أن قال: " ألا إن بني آدم خُلقوا طبقات شتّى فمنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت مؤمناً، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت كافراً، ومنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت كافراً، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت مؤمناً، ومنهم حَسَن القضاء حَسَن الطلب " ذكره حماد بن سلمة في مسند الطيالسي قال: حدّثنا عليّ بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد. قالوا: والعموم بمعنى الخصوص كثير في لسان العرب؛ ألا ترى إلى قوله عز وجل:
    { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ }
    [الأحقاف: 25] ولم تدمر السموات والأرض. وقوله:
    { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ }
    [الأنعام: 44] ولم تفتح عليهم أبواب الرحمة. وقال إسحاق بن رَاهْوَيه الحنظلي: تم الكلام عند قوله: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً } ثم قال: { فِطْرَةَ ظ±للَّهِ } أي فطر الله الخلق فِطرة إمّا بجنة أو نار، وإليه أشار النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: " كل مولود يولد على الفطرة " ولهذا قال: { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ } قال شيخُنا أبو العباس: من قال هي سابقة السعادة والشقاوة فهذا إنما يليق بالفِطرة المذكورة في القرآن؛ لأن الله تعالى قال: { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ } وأما في الحديث فلا؛ لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغيّر. وقالت طائفة من أهل الفقه والنظر: الفطرة هي الخِلقة التي خلق عليها المولود في المعرفة بربه؛ فكأنه قال: كل مولود يولد على خِلْقة يعرِف بها ربّه إذا بلغ مبلغ المعرفة؛ يريد خِلقة مخالفة لخلقة البهائم التي لا تصل بخلقتها إلى معرفته. واحتجوا على أن الفطرة الخِلقة، والفاطر الخالق؛ لقول لله عز وجل:
    { ظ±لْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ ظ±لسَّمَاوَاتِ وَظ±لأَرْضِ }
    [فاطر: 1] يعني خالقهن، وبقوله:
    { وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ظ±لَّذِي فَطَرَنِي }
    [يغ¤س: 24] يعني خلقني، وبقوله:
    { ظ±لَّذِي فطَرَهُنَّ }
    [الأنبياء: 56] يعني خلقهن. قالوا: فالفطرة الخِلقة، والفاطر الخالق؛ وأنكروا أن يكون المولود يُفْطَر على كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار. قالوا: وإنما المولود على السلامة في الأغلب خِلْقةً وطبعاً وبِنية ليس معها إيمان ولا كفر ولا إنكار ولا معرفة؛ ثم يعتقدون الكفر والإيمان بعد البلوغ إذا ميّزوا. واحتجوا بقوله في الحديث: " كما تُنْتَج البَهِيمةُ بهيمةً جَمعاءً ـ يعني سالمة ـ هل تُحِسّون فيها من جَدْعاء " يعني مقطوعة الأذن. فمثّل قلوبَ بني آدم بالبهائم لأنها تولد كاملة الخَلْق ليس فيها نقصان، ثم تقطع آذانها بعدُ وأنوفها؛ فيقال: هذه بحائر وهذه سوائب. يقول: فكذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفر ولا إيمان، ولا معرفة ولا إنكار كالبهائم السائمة، فلما بلغوا استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم، وعصم الله أقلّهم.

    قالوا: ولو كان الأطفال قد فطِروا على شيء من الكفر والإيمان في أوليّة أمورهم ما انتقلوا عنه أبداً، وقد نجدهم يؤمنون ثم يكفرون. قالوا: ويستحيل في المعقول أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل كفراً أو إيماناً، لأن الله أخرجهم في حال لا يفقهون معها شيئاً، قال الله تعالى:
    { وَظ±للَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً }
    [النحل: 78] فمن لا يعلم شيئاً استحال منه كفر أو إيمان، أو معرفة أو إنكار. قال أبو عمر بن عبد البر: هذا أصح ما قيل في معنى الفِطرة التي يولد الناس عليها. ومن الحجة أيضاً في هذا قوله تعالى:
    { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
    [الطور: 16] و
    { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }
    [المدثر: 38] ومن لم يبلغ وقت العمل لم يرتهن بشيء. وقال:
    { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىظ° نَبْعَثَ رَسُولاً }
    [الإسراء: 15] ولما أجمعوا على دفع القَوَد والقصاص والحدود والآثام عنهم في دار الدنيا كانت الآخرة أولى بذلك. والله أعلم. ويستحيل أن تكون الفِطرة المذكورةُ الإسلامَ، كما قال ابن شهاب؛ لأن الإسلام والإيمان: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وهذا معدوم من الطفل، لا يجهل ذلك ذو عقل. وأما قول الأوزاعي: سألت الزهرِيّ عن رجل عليه رَقَبة أيجزي عنه الصبيّ أن يعتقه وهو رضيع؟ قال: نعم؛ لأنه وُلد على الفِطرة يعني الإسلام؛ فإنما أجزَى عتقه عند من أجازه؛ لأن حكمه حكمُ أبويه. وخالفهم آخرون فقالوا: لا يجزِي في الرقاب الواجبة إلا من صام وصلّى، وليس في قوله تعالى:
    { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }
    [الأعراف: 29] ولا في «أن يختم الله للعبد بما قضاه له وقدّره عليه» ـ دليل على أن الطفل يولد حين يولد مؤمناً أو كافراً؛ لما شهدت له العقول أنه في ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيماناً ولا كفراً، والحديث الذي جاء فيه: " أن الناس خلقوا على طبقات " ليس من الأحاديث التي لا مطعن فيها؛ لأنه انفرد به عليّ بن زيد بن جُدْعان، وقد كان شعبة يتكلّم فيه. على أنه يحتمل قوله: «يولد مؤمناً» أي يولد ليكون مؤمناً، ويولد ليكون كافراً على سابق علم الله فيه، وليس في قوله في الحديث: " خلقت هؤلاء للجنة وخلقت هؤلاء للنار " أكثر من مراعاة ما يختم به لهم؛ لا أنهم في حين طفولتهم ممن يستحق جنة أو ناراً، أو يعقل كفراً أو إيماناً.

    قلت: وإلى ما اختاره أبو عمر واحتج له، ذهب غير واحد من المحققين منهم ابن عطية في تفسيره في معنى الفطرة، وشيخنا أبو العباس. قال ابن عطية: والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخِلقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدّة ومهيّأة لأن يميّز بها مصنوعات الله تعالى، ويستدل بها على ربّه ويعرف شرائعه ويؤمن به؛ فكأنه تعالى قال: أقم وجهك للدِّين الذي هو الحنيف، وهو فِطْرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر، لكن تَعرِضهم العوارض؛ ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:

    كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو يُنَصِّرانه " فذِكر الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة. وقال شيخنا في عبارته: إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودينَ الإسلام وهو الدِّين الحق. وقد دلّ على صحة هذا المعنى قوله: " كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جَمْعاء هل تُحسّون فيها من جَدْعاء " يعني أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة سليماً من الآفات، فلو تُرك على أصل تلك الخلقة لبقي كاملاً بريئاً من العيوب، لكن يُتصرّف فيه فيُجدع أذنه ويُوسم وجهه فتطرأ عليه الآفات والنقائص فيخرج عن الأصل؛ وكذلك الإنسان، وهو تشبيه واقع ووجهه واضح.

    قلت: وهذا القول مع القول الأوّل موافق له في المعنى، وأن ذلك بعد الإدراك حين عقلوا أمر الدنيا، وتأكدت حجة الله عليهم بما نصب من الآيات الظاهرة: من خلق السموات والأرض، والشمس والقمر، والبر والبحر، واختلاف الليل والنهار؛ فلما عملت أهواؤهم فيهم أتتهم الشياطين فدعتهم إلى اليهودية والنصرانية فذهبت بأهوائهم يميناً وشمالاً، وأنهم إن ماتوا صغاراً فهم في الجنة، أعني جميع الأطفال، لأن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من صلبه في صورة الذَّرّ أقرّوا له بالربوبية وهو قوله تعالى:
    { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيغ¤ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىظ° أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىظ° شَهِدْنَآ }
    [الأعراف: 172]. ثم أعادهم في صلب آدم بعد أن أقروا له بالرُّبوبية، وأنه الله لا إلظ°ه غيره، ثم يُكتب العبد في بطن أمّه شقِيّاً أو سعيداً على الكتاب الأوّل؛ فمن كان في الكتاب الأوّل شقيًّا عُمّر حتى يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم بالشرك، ومن كان في الكتاب الأوّل سعيداً عُمّر حتى يجري عليه القلم فيصير سعيداً، ومن مات صغيراً من أولاد المسلمين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة، ومن كان من أولاد المشركين فمات قبل أن يجري عليه القلم فليس يكونون مع آبائهم؛ لأنهم ماتوا على الميثاق الأوّل الذي أخذ عليهم في صلب آدم ولم ينقض الميثاق. ذهب إلى هذا جماعة من أهل التأويل، وهو يجمع بين الأحاديث، ويكون معنى " قوله عليه السلام لما سئل عن أولاد المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» " يعني لو بلغوا. ودلّ على هذا التأويل أيضاً حديث البخاريّ عن سَمُرة بن جُنْدُب

    عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ـ الحديثُ الطويل حديثُ الرؤيا، وفيه قوله عليه السلام: «وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإبراهيم عليه السلام، وأما الوِلدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة». قال فقيل: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأولاد المشركين» " وهذا نصّ يرفع الخلاف، وهو أصح شيء رُوي في هذا الباب، وغيره من الأحاديث فيها علل وليست من أحاديث الأئمة الفقهاء؛ قاله أبو عمر بن عبد البر. وقد روي من حديث أنس قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: «لم تكن لهم حسنات فيجزَوْا بها فيكونوا من ملوك الجنة، ولم تكن لهم سيئات فيعاقبوا عليها فيكونوا من أهل النار، فهم خدم لأهل الجنة» " ذكره يحيـى بن سلام في التفسير له. وقد زدنا هذه المسألة بياناً في كتاب التذكرة، وذكرنا في كتاب المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس ما ذكره أبو عمر من ذلك، والحمد لله. وذكر إسحاق ابن راهْوَيه قال: حدّثنا يحيـى بن آدم قال: أخبرنا جرير بن حازم عن أبي رجاء العُطَارِديّ قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يزال أمر هذه الأمة مواتياً أو متقارباً ـ أو كلمة تشبه هاتين ـ حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقَدَر. قال يحيـى بن آدم: فذكرته لابن المبارك فقال: أيسكت الإنسان على الجهل؟ قلت: فتأمر بالكلام؟ قال فسكت. وقال أبو بكر الوراق: «فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا» هي الفقر والفاقة؛ وهذا حسن؛ فإنه منذ ولد إلى حين يموت فقير محتاج، نعم! وفي الآخرة.

  6. #876
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا موسى بن أعين عن ليث عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه، إلا كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة " ثم تلا هذه الآية { ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ }.....

  7. #877
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    وأخرج البيهقي في السنن من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما قالها ابن مسعود، وإن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق. قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات } ولم يقل { إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن }.

    وأخرج الحاكم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك ".

    وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طلاق فيما لا تملك، ولا بيع فيما لا تملك، ولا وفاء نذر فيما لا تملك، ولا نذر إلا فيما ابتغى وجه الله تعالى، ومن حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له ".

    وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا طلاق فيما لا تملك، ولا عتق فيما لا تملك ".

    وأخرج ابن ماجة وابن مردوية عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك ".

  8. #878
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام عن عمار بن أنس عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه " أي الربا أربى عند الله؟ " قالوا الله ورسوله أعلم، قال " أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم " ثم قرأ { وَظ±لَّذِينَ يُؤْذُونَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ وَظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ بِغَيْرِ مَا ظ±كْتَسَبُواْ فَقَدِ ظ±حْتَمَلُواْ بُهْتَـظ°ناً وَإِثْماً مُّبِيناً }.

  9. #879
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    ومنهم [من] يقول: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ } ، أي: ما أرسلناك إلا إلى الناس جميعاً إلى العرب والعجم، وإلى إلإنس والجن، ليس كسائر الأنبياء؛ إنما أرسلوا إلى قوم دون قوم، وإلى بلدة دون بلدة.

    وكذلك روي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أعطيت أربعاً لم يعطهن نبي قبلي: أحدها (ما ذكرنا): بعثت إلى الناس جميعاً عامة: إلى الأحمر والأسود، والعرب والعجم، والثاني: جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا، وأرعب لنا عدوّنا مسيرة شهرين، وأحلت لي الغنائم "....

    ثم قال تعالى { وَمَآ أَمْوَظ°لُكُمْ وَلاَ أَوْلَـظ°دُكُمْ بِظ±لَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىظ° } أي ليست هذه دليلاً على محبتنا لكم، ولا اعتنائنا بكم. قال الإمام أحمد رحمه الله حدثنا كثير، حدثنا جعفر، حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إِن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إِنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " ورواه مسلم وابن ماجه من حديث كثير بن هشام عن جعفر بن برقان به، ولهذا قال الله تعالى { إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـظ°لِحاً } أي إِنما يقربكم عندنا زلفى الإيمان والعمل الصالح، { فَأُوْلَـظ°ئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ظ±لضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ } أي تضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، { وَهُمْ فِى ظ±لْغُرُفَـظ°تِ ءَامِنُونَ } أي في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأس وخوف وأذى، ومن كل شر يحذر منه. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء الكندي، حدثنا القاسم وعلي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إِسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إِن في الجنة لغرفاً ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها " فقال أعرابي لمن هي؟ قال صلى الله عليه وسلم " لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام ...

    وقوله تعالى { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به، وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب، كما ثبت في الحديث " يقول الله تعالى أنفق، أنفق عليك " وفي الحديث أن ملكين يصبحان كل يوم يقول أحدهما اللهم أعط ممسكاً تلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط منفقاً خلفاً، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنفق بلالاً، ولا تخش من ذي العرش إِقلالاً " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي عن يزيد بن عبد العزيز الطلاس، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال بلغني عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق " ثم تلا هذه الآية { وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ظ±لرَّازِقِينَ }. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا روح بن حاتم، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال بلغني عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق " قال الله تعالى { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ظ±لرَّازِقِينَ } وفي الحديث " شرار الناس يبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطرين حرام، ألا إن بيع المضطرين حرام، المسلم، أخو المسلم لايظلمه ولايخذله، إن كان عندك معروف، فعد به على أخيك، وإلا فلا تزده هلاكاً إلى هلاكه " هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده ضعف.

    وقال الرازى

    قوله تعالى: { وَمَا أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } يحقق معنى قوله عليه الصلاة والسلام: " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم اعط ممسكاً تلفاً

  10. #880
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    { وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ }


    وفي الآية على ما قال غير واحد دلالة على أن الأصل الظلمة والنور طارىء عليها يسترها بضوئه وفي الحديث ما يشعر بذلك أيضاً، روى الإمام أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره اهتدى ومن أخطأه ضل

  11. #881
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة عن هشام عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل
    { وَحُورٌ عِينٌ }
    الواقعة 22 قال " العين الضخام العيون، شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر "

    قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل { كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } قال " رقتهن كرقة الجلدة التي رأسها في داخل البيضة التي تلي القشر، وهي الغرقىء " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا أبو غسان النهدي، حدثنا عبد السلام بن حرب عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا حزنوا، وأنا شفيعهم إذا حبسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على الله عز وجل ولا فخر، يطوف عليَّ ألف خادم كأنهن البيض المكنون ــــ أو اللؤلؤ المكنون ــــ " ، والله تعالى أعلم بالصواب.

  12. #882
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ }

    ثم أنت تعلم أنه لو لم يكن في هذا المقام سوى الحديث الصحيح المرفوع لكفى في كون المراد عموم الاختصام فالحق القول بعمومه وهو أنواع شتى، فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في الآية: يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم والمهتدي الضال والضعيف المستكبر، وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن أبـي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أول من يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته والله ما يتكلم لسانها ولكن يداها ورجلاها يشهدان عليها بما كان لزوجها وتشهد يداه ورجلاه بما كان لها ثم يدعى الرجل وخادمه بمثل ذلك ثم يدعى أهل الأسواق وما يوجد ثم دانق ولا قراريط ولكن حسنات هذا تدفع إلى هذا الذي ظلمه وسيئات هذا الذي ظلمه توضع عليه ثم يؤتى بالجبارين في مقامع من حديد فيقال أوردوهم إلى النار فوالله ما أدري يدخلونها أو كما قال الله { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } [مريم: 71] " وأخرج البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجاء بالأمير الجائر فتخاصمه الرعية " وأخرج أحمد والطبراني بسند حسن عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول خصمين يوم القيامة جاران " ولعل الأولية إضافية لحديث أبـي أيوب السابق. وجاء عن ابن عباس اختصام الروح مع الجسد أيضاً بل أخرج أحمد بسند حسن عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليختصمن يوم القيامة كل شيء حتى الشاتان فيما انتطحا "

  13. #883
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    قال الله عز وجل { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ } أي أحياء بعدما كانوا عظاماً ورفاتاً صاروا أحياء ينظرون إلى أهوال يوم القيامة كما قال تعالى
    { فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ }
    النازعات 13 ــــ 14. وقال عز وجل
    { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً }
    الإسراء 52 وقال جل وعلا
    { وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ }
    الروم 25 قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال سمعت رجلاً قال لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما إنك تقول الساعة تقوم إلى كذا وكذا، قال لقد هممت أن لا أحدثكم شيئاً، إنما قلت سترون بعد قليل أمراً عظيماً، ثم قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يخرج الدجال في أمتي فيمكث فيهم أربعين، لا أدري أربعين يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين عاماً أو أربعين ليلة، فيبعث الله تعالى عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيظهر، فيهلكه الله تعالى، ثم يلبث الناس بعده سنين سبعاً ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله تعالى ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، حتى لو أنّ أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه " قال سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم " ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ــــ قال ــــ فيتمثل لهم الشيطان، فيقول ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دارة أرزاقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى له، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق، ثم يرسل الله تعالى أو ينزل الله عز وجل مطراً كأنه الطل ــــ أو الظل شك نعمان ــــ فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال أيها الناس هلموا إلى ربكم، { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُون } ــــ قال ــــ ثم يقال أخرجوا بعث النار ــــ قال ــــ فيقال كم؟ فيقال من كل ألف تسعمئة وتسعة وتسعين، فيومئذٍ تبعث الولدان شيباً، ويومئذٍ يكشف عن ساق "

    انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه.حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال البخاري حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال سمعت أبا صالح قال، قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال " ما بين النفختين أربعون " قالوا يا أبا هريرة أربعون يوماً؟ قال رضي الله تعالى عنه أبيت، قالوا أربعون سنة؟ قال أبيت، قالوا أربعون شهراً؟ قال أبيت، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق. وقال أبو يعلى حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " سألت جبريل عليه الصلاة والسلام عن هذه الآية { وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ } من الذين لم يشأ الله تعالى أن يصعقهم؟ قال هم الشهداء يتقلدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت، نمارها ألين من الحرير، مد خطاها مد أبصار الرجال، يسيرون في الجنة يقولون عند طول النزهة انطلقوا بنا إلى ربنا لننظر كيف يقضي بين خلقه، يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن، فلا حساب عليه " رجاله كلهم ثقات، إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف، والله سبحانه وتعالى أعلم. ...

  14. #884
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    وقوله عز وجل { حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } قال مجاهد حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال " وقال الإمام أحمد حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان، عن الوليد ابن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير قال إن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني سيبت الخيل وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، وقلت لا قتال، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يزيغ الله تعالى قلوب أقوام، فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عُقْرَ دار المؤمنين بالشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة

    وهكذا رواه النسائي من طريقين عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل السكوني به. وقال أبو القاسم البغوي حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح فقالوا يا رسول الله سيبت الخيل، ووضعت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، قالوا لا قتال، قال " كذبوا الآن جاء القتال، ولا يزال الله تعالى يزيغ قلوب قوم يقاتلونهم، فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك، وعقر دار المسلمين بالشام " وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن داود بن رشيد به،....

    ثم لما كان من شأن القتال أن يقتل كثير من المؤمنين، قال { وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ } أي لن يذهبها، بل يكثرها وينميها ويضاعفها، ومنهم من يجري عليه عمله طول برزخه كما ورد بذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا زيد ابن يحيى الدمشقي، حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة عن قيس الجذامي ــــ رجل كانت له صحبة ــــ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه تكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويأمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حلة الإيمان " تفرد به أحمد رحمه الله. حديث آخر قال أحمد أيضاً حدثنا الحكم بن نافع، حدثني إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن للشهيد عند الله ست خصال أن يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار مرصع بالدر والياقوت، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه " وقد أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّين " وروي من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته " ورواه أبو داود. والأحاديث في فضل الشهيد كثيرة جداً. وقوله تبارك وتعالى { سَيَهْدِيهِمْ } أي إلى الجنة كقوله تعالى
    { إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَـٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ }
    يونس 9. وقوله عز وجل { وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } أي أمرهم وحالهم، { وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } أي عرفهم بها وهداهم إليها. قال مجاهد يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحداً، وروى مالك عن ابن زيد بن أسلم نحو هذا، وقال محمد بن كعب يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال مقاتل بن حيان بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة، ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له، فيعرفه كل شيء أعطاه الله تعالى في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة، دخل إلى منزله وأزواجه، وانصرف الملك عنه، ذكره ابن أبي حاتم رحمه الله. وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضاً رواه البخاري من حديث قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

    إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا " ثم قال تعالى { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } كقوله عز وجل
    { وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ }
    الحج 40 فإن الجزاء من جنس العمل، ولهذا قال تعالى { وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } كما جاء في الحديث " من بلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله تعالى قدميه على الصراط يوم القيامة " ثم قال تبارك وتعالى { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ } عكس تثبيت الأقدام للمؤمنين الناصرين لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش! " أي فلا شفاه الله عز وجل.

  15. #885
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,137
    ولهذا قال تعالى { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي نعذبهم في الدنيا، ونبتليهم فيها بالمصائب لعلهم يرجعون وينيبون، فلا يفهمون ما يراد بهم، بل إذا جلى عنهم مما كانوا فيه، عادوا إلى أسوأ ما كانوا عليه كما جاء في بعض الأحاديث " إن المنافق إذا مرض وعوفي، مثله في ذلك كمثل البعير، لا يدري فيما عقلوه، ولا فيما أرسلوه " وفي الأثر الإلهي كم أعصيك ولا تعاقبني؟ قال الله تعالى يا عبدي كم أعاقبك وأنت لا تدري؟ وقوله تعالى { وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } أي اصبر على أذاهم، ولا تبالهم فإنك بمرأى منا وتحت كلاءتنا، والله يعصمك من الناس. وقوله تعالى { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } قال الضحاك أي إلى الصلاة. سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وقد روي مثله عن الربيع ابن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما، وروى مسلم في صحيحه عن عمر أنه كان يقول هذا في ابتداء الصلاة، ورواه أحمد وأهل السنن عن أبي سعيد وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ذلك. وقال أبو الجوزاء { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } أي من نومك من فراشك، واختاره ابن جرير، ويتأيد هذا القول بما رواه الإمام أحمد حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني عمير بن هانىء، حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثنا عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من تعارّ من الليل، فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال رب اغفر لي ــــ أو قال ثم دعا ــــ استجيب له، فإن عزم فتوضأ، ثم صلى، قبلت صلاته "وأخرجه البخاري في صحيحه وأهل السنن من حديث الوليد بن مسلم به.

    وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } قال من كل مجلس. وقال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } قال إذا أراد الرجل أن يقوم من مجلسه، قال سبحانك اللهم وبحمدك. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء بن أبي رباح أنه حدثه عن قول الله تعالى { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } يقول حين تقوم من كل مجلس، إن كنت أحسنت ازددت خيراً، وإن كنت غير ذلك، كان هذا كفارة له، وقد قال عبد الرزاق في جامعه أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عثمان الفقير أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلسه أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، قال معمر وسمعت غيره يقول هذا القول كفارة المجالس، وهذا مرسل، وقد وردت أحاديث مسندة من طرق يقوي بعضها بعضاً بذلك، فمن ذلك حديث ابن جريج عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من جلس في مجلس، فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك " رواه الترمذي، وهذا لفظه، والنسائي في اليوم والليلة، من حديث ابن جريج، وقال الترمذي حسن صحيح، وأخرجه الحاكم في مستدركه، وقال إسناده على شرط مسلم، إلا أن البخاري علله، قلت علله الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم، ونسبوا الوهم فيه إلى ابن جريج، على أن أبا داود قد رواه في سننه من طريق غير ابن جريج إلى أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ورواه أبو داود، واللفظ له، والنسائي والحاكم في " المستدرك " من طريق الحجاج بن دينار عن هاشم، عن أبي العالية عن أبي برزة الأسلمي، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بآخر عمره إذا أراد أن يقوم من المجلس " سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك " فقال رجل يا رسول الله إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى، قال " كفارة لما يكون في المجلس " وقد روي مرسلاً عن أبي العالية، فالله أعلم.

    وهكذا رواه النسائي والحاكم من حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء، وروي مرسلاً أيضاً، فالله أعلم، وكذا رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو أنه قال " كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات، إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر، إلا ختم له بهن كما يختم بالخاتم سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك " وأخرجه الحاكم من حديث أم المؤمنين عائشة وصححه، ومن رواية جبير بن مطعم، ورواه أبو بكر الإسماعيلي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أفردت لذلك جزءاً على حدة بذكر طرقه وألفاظه وعلله، وما يتعلق به، ولله الحمد والمنّة. وقوله تعالى { وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ } أي اذكره واعبده بالتلاوة والصلاة في الليل كما قال تعالى
    { وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا }
    الإسراء 79. وقوله تعالى { وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ } قد تقدم في حديث ابن عباس أنهما الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر، فإنهما مشروعتان عند إدبار النجوم، أي عند جنوحها للغيبوبة. وقد روى ابن سيلان عن أبي هريرة مرفوعاً " لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل " يعني ركعتي الفجر، رواه أبو داود. ومن هذا الحديث حكي عن بعض أصحاب أحمد القول بوجوبهما، وهو ضعيف لحديث " خمس صلوات في اليوم والليلة " قال هل عليَّ غيرها؟ قال " لا، إلا أن تطوع " وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر، وفي لفظ لمسلم " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " آخر تفسير سورة الطور، ولله الحمد والمنّة.....

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •