صفحة 7 من 7 الأولىالأولى ... 34567
النتائج 91 إلى 94 من 94

الموضوع: جواهر اللغة فى كتاب الله

  1. #91
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,701
    قوله: { وَمَا يَتَّبِعُ } يجوز في " ما " هذه أن تكون نافيةً وهو الظاهرُ. و " شركاء " مفعولُ " يَتَّبع " ، ومفعولُ " يَدْعون " محذوفٌ لفَهْمِ المعنىظ°، والتقدير: وما يتبع الذين يَدْعُون مِنْ دون الله آلهةً شركاءَ، فآلهةً مفعول " يَدْعون " و " شركاءَ " مفعول " يتبع " ، وهو قولُ الزمخشري، قال: " ومعنىظ° وما يَتَّبعون شركاءَ: وما يتَّبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يُسَمُّونها شركاءَ؛ لأن شركةَ الله في الربوبيةِ مُحال، إن يتبعونَ إلا ظنَّهم أنها شركاءُ ". ثم قال: " ويجوز أن تكون " ما " استفهاماً، يعني: وأيَّ شيءٍ يَتَّبعون، و " شركاء " على هذا نُصِب بـ " يدعون " ، وعلى الأول بـ " يَتَّبع " وكان حقُّه " وما يتبع الذين يَدْعُون من دون الله شركاءَ شركاءَ " فاقتصر على أحدهما للدلالة ".

    وهذا الذي/ ذكره الزمخشري قد رَدَّه مكي ابن أبي طالب وأبو البقاء. أمَّا مكيٌّن فقال: " انتصَبَ شركاء بـ " يَدْعون " ومفعول " يَتَّبع " قام مقامَه " إنْ يتبعون إلا الظنَّ لأنه هو، ولا ينتصِبُ الشركاء بـ " يَتَّبع " لأنك تَنْفي عنهم ذلك، والله قد أَخْبر به عنهم ". وقال أبو البقاء: " وشركاء مفعولٌ " يَدْعون " ولا يجوزُ أن يكونَ مفعول " يتبعون "؛ لأنَّ المعنىظ° يَصير إلى أنَّهم لم يَتَّبعوا شركاء، وليس كذلك.

    قلت: معنىظ° كلامِهما أنه يَؤُول المعنىظ° إلى نفي اتِّباعهم الشركاءَ، والواقعُ أنهم قد اتَّبعوا الشركاء. وجوابه ما تقدَّم من أنَّ المعنىظ° أنهم وإن اتَّبعوا شركاءَ فليسوا بشركاءَ في الحقيقة؛ بل في تسميتهم هم لهم بذلك، فكأنهم لم يَتَّخذوا شركاءَ ولا اتَّبعوهم لسلب الصفة الحقيقية عنهم، ومثلُه قولُك: " ما رأيتُ رجلاً " ، أي: مَنْ يستحقُّ أن يُسَمَّى رجلاً، وإن كنت قد رأيت الذَّكر من بني آدم. ويجوز أن تكونَ " ما " استفهامية، وتكون حينئذٍ منصوبةً بما بعدها، وقد تقدَّم قولُ الزمخشري في ذلك. وقال مكي: " لو جعلتَ " ما " استفهاماً بمعنى الإِنكار والتوبيخ كانت اسماً في موضعِ نصبٍ بـ " يتَّبع ". وقال أبو البقاء نحوه.

    ويجوزُ أنَ تكونَ " ما " موصولةً بمعنى الذي نسقاً على " مَنْ " في قوله: { أَلاغ¤ إِنَّ للَّهِ مَن فِي ظ±لسَّمَاوَات } ، قال الزمخشري: " ويجوز أن تكونَ " ما " موصولةً معطوفةً على " مَنْ " ، كأنه قيل: وللَّهِ ما يتَّبعه الذين يَدْعون من دونَ الله شركاء، أي: وله شركاؤكم ".

    ويجوز أن تكون " ما " هذه الموصولةَ في محل رفع بالابتداء، والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: والذي يَتَّبعه المشركون باطلٌ. فهذه أربعةُ أوجهٍ.

    يونس

    قوله تعالى: { مِن بَعْدِهِ }: أي: بعد نوح. " بالبينات " متعلقٌ بـ " جاؤُوهم " ، أو بمحذوفٍ على أنه حال، أي: ملتبسين بالبينات. وقوله: " ليؤمِنوا " أتىظ° بلام الجحود توكيداً. والضمير في " كَذَّبوا " عائدٌ على مَنْ عاد عليه الضمير في " كانوا " وهم قومُ الرسل. والمعنىظ°: أنَّ حالَهم بعد بعثِ الرسل كحالِهم قبلها في كونهم أهلَ جاهلية، وقال أبو البقاء ومكي: " إن الضميرَ في " كانوا " يعود على قوم الرسل، وفي " كَذَّبوا " يعودُ على قوم نوح، والمعنى: فما كان قومُ الرسلِ ليؤمنوا بما كَذَّب به قومُ نوح، أي: بمثلِه. ويجوز أن تكونَ الهاءُ عائدةً على نوح نفسه من غير حَذْفِ مضافٍ، والتقدير: فما كان قومُ الرسلِ بعد نوح ليؤمنوا بنوحٍ، إذ لو آمنوا به لآمنوا بأنبيائهم. و " من قبل " متعلقٌ بـ " كَذَّبوا " أي من قبل بعثة الرسل. وقيل: الضمائرُ كلُّها تعودُ علىظ° قوم الرسل بمعنى آخر: وهو أنهم بادروا رسلَهم بالتكذيب، كلما جاءَ رسولٌ لَجُّوا في الكفرِ وتمادَوْا عليه فلم يكونوا لِيؤمنوا بما سَبَقَ به تكذيبُهم من قبلِ لَجِّهم في الكفر وتمادِيهم.

    وقال ابن عطية: " ويحتمل اللفظُ عندي معنى آخر، وهو أن تكونَ " ما " مصدرية، والمعنى: فكذَّبوا رسلَهم فكان عقابهم من الله أَنْ لم يكونوا ليؤمنوا بتكذيبهم مِنْ قبل، أي: من سببه ومن جزائه، ويؤيِّد هذا التأويلَ " كذلك نطبع " ، وهو كلامٌ يحتاج لتأمُّل ". قال الشيخ: " والظاهرُ أنَّ " ما " موصولةٌ، ولذلك عاد الضمير عليها في قوله: { بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ } ولو كانت مصدريةً بقي الضميرُ غيرَ عائدٍ على مذكور، فتحتاج أن يتُكلَّفَ ما يعود عليه الضمير ". قلت: الشيخ بناه على قولِ جمهورِ النحاة في عدمِ كونِ " ما " المصدرية اسماً فيعود عليها ضميرٌ، وقد نبَّهْتُك غيرَ مرةٍ أن مذهبَ الأخفش وابن السراج أنها اسمٌ فيعود عليها الضمير.

  2. #92
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,701
    وَحَاقَ بِهِم } أي أحاط بهم، وأصل معنى الحيق الإحاطة مطلقاً ثم خص في الاستعمال بإحاطة الشر، فلا يقال: أحاطت به النعمة بل النقمة وهذا أبلغ وأفظع من أصابهم { مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ } أي من العذاب كما قيل على أن { ما } موصولة عبارة عن العذاب، وليس في الكلام حذف ولا ارتكاب مجاز على/ نحو ما مر آنفاً، وقيل: { مَا } مصدرية وضمير { بِهِ } للرسول عليه الصلاة والسلام وإن لم يذكر، والمراد أحاط بهم جزاء استهزائهم بالرسول صلى الله عليه وسلم أو موصولة عامة للرسول عليه الصلاة والسلام وغيره وضمير { بِهِ } عائد عليها والمعنى على الجزاء أيضاً، ولا يخفى ما فيه، وأياً ما كان { فبه } متعلق ـ بيستهزؤون ـ قدم للفاصلة.

    النحل

  3. #93
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,701
    { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلاَلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ }

    قوله: " لِتَفْتَرُوا " في اللامِ ثلاثةُ أوجه، أحدها: قال الواحدي: " إنه بدلٌ مِنْ { لِمَا تَصِفُ } لأنَّ وصفَهم الكذبَ هو افتراءٌ على الله ". قال الشيخ: " فهو على تقدير جَعْلِ " ما " مصدريةً، أمَّا إذا كانت بمعنى الذي فاللامُ فيها ليست للتعليل فَيُبْدل منها ما يُفْهِمُ التعليلَ، وإنما اللامُ في " لِما " متعلقةٌ بـ " لا تقولوا " على حَدِّ تَعَلُّقِها في قولك: لا تقولوا لِما أَحَلَّ اللهُ: هذا حرامٌ، أي: لا تُسَمُّوا الحَلالَ حراماً وكما تقول: لا تقلْ لزيدٍ عمراً، أي: لا تُطْلِقْ عليه هذا الاسمَ ". قلت: وهذا وإن كان ظاهراً، إلاَّ أنه لا يمنع من إرادةِ التعليل، وإنْ كانت بمعنى الذي.

    الثاني: أنها للصيرورة إذ لم يَفْعلوه لذلك الغرضِ.

    الثالث: أنها للتعليلِ الصريحِ، ولا يَبْعُدُ أن يَصْدُرَ مثلُ ذلك.

  4. #94
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,701
    { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ } * { نُسَارِعُ لَهُمْ فِي ٱلْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ }

    قوله: { أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ }: في " ما " هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّها بمعنىٰ الذي وهي اسمُ " أنْ " و " نُمِدُّهم " صلتُها وعائدُها. " ومن مال " حالٌ من الموصولِ، أو بيانٌ له، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ. و " نُسارعُ " خبرُ " أنَّ " والعائدُ من هذه الجملةِ إلى اسم " أنَّ " محذوفٌ تقديرُه: نُسارِعُ لهم به، أو فيه، إلاَّ أنَّ حَذْفَ مثلِه قليلٌ. وقيل: الرابطُ بين هذه الجملةِ باسم " أنَّ " هو الظاهرُ الذي قامَ مقامَ الضميرِ مِنْ قولِه " في الخيرات " ، إذ الأصل: نُسارِعُ لهم فيه، فأوقع " الخيرات " موقعَه تعظيماً وتنبيهاً على كونِه من الخيرات. وهذا يَتَمَشّىٰ على مذهبِ الأخفشِ؛ إذ يَرَى الرَّبْطَ بالأسماءِ الظاهرةِ، وإن. لم يكنْ بلفظِ الأولِ، فيُجيز " زيد الذي قام أبو عبد الله " إذا كان " أبو عبد الله " كنيةَ " زيد ". وتقدَّمَتْ منه أمثلةُ. قال أبو البقاء: " ولا يجوزُ أَنْ يكونَ الخبرُ " مِنْ مالٍ " لأنه كان " مِنْ مال " ، فلا يُعاب عليهم [ذلك، وإنما يعابُ عليهم] اعتقادُهم أنَّ تلك الأموالَ خيرٌ لهم ".

    الثاني: أن تكونَ " ما " مصدريةً فينسَبِكُ منه ومِمَّا بعدَها مصدرٌ هو اسم " أنَّ " و " نُسارع " هو الخبرُ. وعلى هذا فلا بُدَّ مِنْ حَذْفِ " أنْ " المصدريةِ قبل " نُسارع " ليصِحَّ الإِخبارُ، تقديرُه: أَنْ نسارعَ. فلمَّا حُذِفَتْ " أنْ " ارتفعَ المضارعُ بعدَها. والتقديرُ: أَيَحْسَبون أنَّ إِمْدادَنا لهم من كذا مسارعةٌ منَّا لهم في الخيرات. والثالث: أنها مُهَيِّئَة كافَّةٌ. وبه قال الكسائي في هذه/ الآية وحينئذٍ يُوقف على " وَبَنِين " لأنه قد حَصَل بعد فِعْلِ الحُسْبانِ نسبةٌ مِنْ مسندٍ ومسندٍ إليه نحو: حَسِبْتُ أنَّما ينطلق عمروٌ، وأنما تقومُ أنت

صفحة 7 من 7 الأولىالأولى ... 34567

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •