صفحة 6 من 6 الأولىالأولى ... 23456
النتائج 76 إلى 87 من 87

الموضوع: جواهر اللغة فى كتاب الله

  1. #76
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    الجوهرة60

    لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ }

    [قوله]: { لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ }: " ما " في هذه السورةِ يجوزُ فيها وجهان، أحدُهما: أنها بمعنى الذي. فإنْ كان المرادُ الأصنامَ - كما في الأولى والثالثة - فالأمرُ واضحٌ لأنهم غيرُ عقلاءَ. و " ما " أصلُها أَنْ تكونَ لغيرِ العقلاءِ. وإذا أُريد بها الباري تعالى، كما في الثانيةِ والرابعةِ، فاسْتَدَلَّ به مَنْ جوَّز وقوعَها على أولي العلمِ. ومَنْ مَنَعَ جَعَلَها مصدريةً. والتقديرُ: ولا أنتم عابدون عبادتي، أي: مثلَ عبادتي. وقال أبو مسلم: " ما " في الأَوَّلَيْن بمعنى الذي، والمقصودُ المعبودُ و " ما " في الأخيرَيْن مصدريةٌ، أي: لا أَعْبُدُ عبادتَكم المبنيَّةَ على الشكِّ وتَرْكِ النظرِ، ولا أنتم تعبدون مثلَ عبادتي المبنيةِ على اليقين. فتحصَّل مِنْ مجموعِ ذلك ثلاثةُ أقوالٍ: أنها كلَّها بمعنىظ° الذي أو مصدريةٌ، أو الأُوْلَيان بمعنى الذي، والأَخيرتان مصدريَّتان ولِقائلٍ أَنْ يقولَ: لو قيل: بأنَّ الأولى والثالثةَ بمعنى الذي، والثانيةَ والرابعةَ مصدريةٌ، لكان حسناً حتى لا يَلْزَمَ وقوعُ " ما " على أولي العلمِ، وهو مقتضى قولِ مَنْ يمنعُ وقوعَها على أولي العلمِ كما تقدَّم

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #77
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    { مِن شَرِّ مَا خَلَقَ }

    قوله: { مِن شَرِّ مَا خَلَقَ }: متعلقٌ بـ " أعوذُ " والعامَّةُ على إضافةِ " شَرِّ " إلى " ما " وقرأ عمرو بن فائد بتنوينه. وقال ابنُ عطية: " عمروُ بن عبيد وبعضُ المعتزلة الذين يَرَوْن أنَّ اللَّهَ لم يَخْلُقِ الشرَّ: " مِنْ شَرٍ " بالتنوين " ما خلقَ " على النفي، وهي قراءةٌ مردودةٌ مبنيَّةٌ على مذهبٍ باطلٍ " انتهى ولا يتعيَّن أَنْ تكونَ " ما " نافيةً، بل يجوزُ أن تكونَ موصولةً بدلاً مِنْ " شر " على حذفِ مضافٍ، أي: من شَرٍ شَرِّ ما خَلَقَ. عَمَّم أولاً [ثم خَصَّص ثانياً] وقال ابو البقاء: " وما على هذا بدلٌ مِنْ " شرّ " أو زائدةٌ. ولا يجوزُ أَنْ تكونَ نافيةٌ؛ لأنَّ النافيةَ لا يتقدَّمُ عليها ما في حَيِّزِها. فلذلك لم يَجُزْ أَنْ يكونَ التقدير: ما خَلَقَ مِنْ شر، ثم هو فاسِدُ المعنى " قلت: وهو رَدٌّ حسنٌ صناعيٌّ. ولا يقال: إنَّ " مِنْ شرّ " متعلقٌ بـ " أعوذُ " وحُذِفَ مفعولُ " خَلَق " لأنه خلافُ الأصلِ. وقد أَنْحى مكيُّ على هذا القائلِ، ورَدَّه بما تقدَّم أقبحَ رَدّ. [و " ما " مصدريةٌ، أو بمعنى الذي

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #78
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    { إِنَّ ظ±للَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ظ±لْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ظ±للَّهُ بِهَـظ°ذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ظ±لْفَظ°سِقِينَ }

    وتلخَّص مِمَّا تقدَّم أنَّ في " ما " ثلاثةَ أوجه: زائدةٌ، صفةٌ لما قبلَها، نكرةٌ موصوفةٌ، وأنَّ في " مَثَلاً " ثلاثةً أيضاً مفعولٌ أولُ، مفعولٌ ثانِ، حالٌ مقدَّمةٌ، وأنَّ في " بعوضة " تسعة أوجهٍ. والصوابُ من ذلك كلّهِ أن يكونَ " ضَرَبَ " متعدياً لواحدٍ بمعنى بَيَّن، و " مثَلاً " مفعولٌ به، بدليلِ قولِه:
    { ضُرِبَ مَثَلٌ }
    [الحج: 73]، و " ما " صفةٌ للنكرة، و " بعوضةً " بدلٌ لا عطفُ بيان، لأن عطفَ البَيان ممنوعٌ عند جمهور البصريين في النكراتِ.

    وقرأ ابن أبي عَبْلة والضحاك برفع " بعوضةٌ " ، واتفقوا على أنها خبرٌ لمبتدأ، ولكنهم اختلفوا في ذلك المبتدأ، فقيل: هو " ما " على أنها استفهاميةٌ، أي: أيُّ شيء بعوضةٌ، وإليه ذهب الزمخشري ورجَّحه.

    وقيل: المبتدأ مضمرٌ تقديرُه: هو بعوضةٌ، وفي ذلك وجهان، أحدُهما: أن تُجْعَلَ هذه الجملةُ صلةً لـ " ما " لكونِها بمعنى الذي، ولكنه حَذَفَ العائد وإن لم تَطُل الصلةُ، وهذا لا يجوزُ عند البصريين إلا في " أيّ " خاصةً لطولِها بالإِضافة، وأمَّا غيرُها فشاذٌّ أو ضرورةٌ، كقراءةِ: { تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنُ } [الأنعام: 154]، وقولِه:

    أي: الذي هو أحسنُ، وبما هو سَفَهٌ، وتكونُ " ما " على هذا بدلاً من " مثلاً " ، كأنه قيل: مَثَلاً الذي هو بعوضةٌ. والثاني: أن تُجْعَلَ " ما " زائدةٌ أو صفةً وتكونَ " هو بعوضةٌ " جملةً كالمفسِّرة لِما انطوى عليه الكلامُ.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #79
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    وأولـى الأقوال فـي تأويـل قوله: { مِنْ أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِـيكُمْ } عندنا قول من قال: من أوسط ما تطعمون أهلـيكم فـي القلة والكثرة. وذلك أن أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي الكفَّـارات كلها بذلك وردت، وذلك كحكمه صلى الله عليه وسلم فـي كفَّـارة الحلق من الأذى بفرق من طعام بين ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع كحكمه صلى الله عليه وسلم في كفارة الوطء فـي شهر رمضان بخمسة عشر صاعاً بـين ستـين مسكيناً لكلّ مسكين ربع صاع. ولا يعرف له صلى الله عليه وسلم شيء من الكفـارات أمر بإطعام خبز وإدام ولا بغَداء وعَشاء.

    فإذا كان ذلك كذلك، وكانت كفـارة الـيـمين إحدى الكفـارات التـي تلزم من لزمته، كان سبـيـلها سبـيـل ما تولـى الـحكم فـيه صلى الله عليه وسلم من أن الواجب علـى مكفِّرها من الطعام مقدار للـمساكين العشرة، مـحدود بكيـل دون جمعهم علـى غداء أو عشاء مخبوز مأدوم، إذ كانت سنته صلى الله عليه وسلم فـي سائر الكفـارات كذلك. فإذ كان صحيحاً ما قلنا مـما به استشهدنا، فبـيِّن أن تأويـل الكلام: ولكن يؤاخذكم بـما عقدتـم الأيـمان، فكفـارته إطعام عشرة مساكين من أعدل إطعامكم أهلـيكم، وأن «ما» التـي فـي قوله: { مِنْ أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِـيكُمْ } بـمعنى الـمصدر، لا بـمعنى الأسماء. وإذا كان ذلك كذلك، فأعدل أقوات الـموسع علـى أهله مدّان، وذلك نصف صاع فـي ربعه إدامه، وذلك أعلـى ما حكم به النبـيّ صلى الله عليه وسلم فـي كفـارة فـي إطعام مساكين، وأعدل أقوات الـمقتر علـى أهله مدّ وذلك ربع صاع، وهو أدنى ما حكم به فـي كفـارة فـي إطعام مساكين. وأما الذين رأوا إطعام الـمساكين فـي كفـارة الـيـمين الـخبز واللـحم وما ذكرنا عنهم قبل، والذين رأوا أن يغدّوا أو يعشوا، فإنهم ذهبوا إلـى تأويـل قوله: { مِنْ أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِـيكُمْ }: من أوسط الطعام الذي تطعمونه أهلـيكم، فجعلوا «ما» التـي فـي قوله: { مِنْ أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِـيكُمْ } اسماً لا مصدراً، فأوجبوا علـى المكفِّر إطعام الـمساكين من أعدل ما يطعم أهله من الأغذية. وذلك مذهب لولا ما ذكرنا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي الكفـارات غيرها التـي يجب إلـحاق أشكالها بها، وإن كفـارة الـيـمين لها نظيرة وشبـيهة يجب إلـحاقها بها.

    طبري
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #80
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    قوله: { وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ } هذه الجملة يجوز أن تكونَ مستأنفة، أخبر عليه السلام بأنه لا يخاف ما تشركون به ربَّه ثقةً به، وكانوا قد خوَّفوه مِنْ ضررٍ يحصُل له بسبب سَبِّ آلهتهم، ويحتمل أن تكون في مَحَلِّ نصبٍ على الحال باعتبارين أحدهما: أن تكونَ ثانيةً عطفاً على الأولى، فتكون الحالان من الياء في " أتحاجونِّي ". والثاني: أنها حال من الياء في " هداني " فتكون جملةً حالية من بعض جملة حالية فهي قريبة من الحال المتداخلة، إلا أنه لا بد من إضمار مبتدأ على هذا الوجه قبل الفعل المضارع، لما تقدَّم من أن الفعل المضارع بـ " لا " حكمُه حكمُ المثبت من حيث إنه لا تباشره الواو.

    و " ما " يجوز فيها الأوجه الثلاثة: أن تكونَ مصدريةً، وعلى هذا فالهاء في " به " لا تعود على " ما " عند الجمهور، بل تعود على الله تعالى، والتقدير: ولا أخاف إشراكَكم بالله، والمفعول محذوف أي: ما تشركون غير الله به، وأن تكون بمعنى الذي، وأن تكون نكرةً موصوفة، والهاء في " به " على هذين الوجهين تعود على " ما " ، والمعنى: ولا أخاف الذي تشركون الله به، فحذف المفعول أيضاً كما حذفه في الوجه الأول، وقدَّر أبو البقاء قبل الضمير مضافاً فقال: " ويجوز أن تكون الهاءُ عائدة على " ما " أي: ولا أخاف الذي تشركون بسببه " ، ولا حاجةَ إلى ذلك.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #81
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ }

    قوله تعالى: { مِن بَعْدِهِ }: أي: بعد نوح. " بالبينات " متعلقٌ بـ " جاؤُوهم " ، أو بمحذوفٍ على أنه حال، أي: ملتبسين بالبينات. وقوله: " ليؤمِنوا " أتىٰ بلام الجحود توكيداً. والضمير في " كَذَّبوا " عائدٌ على مَنْ عاد عليه الضمير في " كانوا " وهم قومُ الرسل. والمعنىٰ: أنَّ حالَهم بعد بعثِ الرسل كحالِهم قبلها في كونهم أهلَ جاهلية، وقال أبو البقاء ومكي: " إن الضميرَ في " كانوا " يعود على قوم الرسل، وفي " كَذَّبوا " يعودُ على قوم نوح، والمعنى: فما كان قومُ الرسلِ ليؤمنوا بما كَذَّب به قومُ نوح، أي: بمثلِه. ويجوز أن تكونَ الهاءُ عائدةً على نوح نفسه من غير حَذْفِ مضافٍ، والتقدير: فما كان قومُ الرسلِ بعد نوح ليؤمنوا بنوحٍ، إذ لو آمنوا به لآمنوا بأنبيائهم. و " من قبل " متعلقٌ بـ " كَذَّبوا " أي من قبل بعثة الرسل. وقيل: الضمائرُ كلُّها تعودُ علىٰ قوم الرسل بمعنى آخر: وهو أنهم بادروا رسلَهم بالتكذيب، كلما جاءَ رسولٌ لَجُّوا في الكفرِ وتمادَوْا عليه فلم يكونوا لِيؤمنوا بما سَبَقَ به تكذيبُهم من قبلِ لَجِّهم في الكفر وتمادِيهم.

    وقال ابن عطية: " ويحتمل اللفظُ عندي معنى آخر، وهو أن تكونَ " ما " مصدرية، والمعنى: فكذَّبوا رسلَهم فكان عقابهم من الله أَنْ لم يكونوا ليؤمنوا بتكذيبهم مِنْ قبل، أي: من سببه ومن جزائه، ويؤيِّد هذا التأويلَ " كذلك نطبع " ، وهو كلامٌ يحتاج لتأمُّل ". قال الشيخ: " والظاهرُ أنَّ " ما " موصولةٌ، ولذلك عاد الضمير عليها في قوله: { بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ } ولو كانت مصدريةً بقي الضميرُ غيرَ عائدٍ على مذكور، فتحتاج أن يتُكلَّفَ ما يعود عليه الضمير ". قلت: الشيخ بناه على قولِ جمهورِ النحاة في عدمِ كونِ " ما " المصدرية اسماً فيعود عليها ضميرٌ، وقد نبَّهْتُك غيرَ مرةٍ أن مذهبَ الأخفش وابن السراج أنها اسمٌ فيعود عليها الضمير
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #82
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ } * { نُسَارِعُ لَهُمْ فِي ٱلْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ }

    قوله: { أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ }: في " ما " هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّها بمعنىٰ الذي وهي اسمُ " أنْ " و " نُمِدُّهم " صلتُها وعائدُها. " ومن مال " حالٌ من الموصولِ، أو بيانٌ له، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ. و " نُسارعُ " خبرُ " أنَّ " والعائدُ من هذه الجملةِ إلى اسم " أنَّ " محذوفٌ تقديرُه: نُسارِعُ لهم به، أو فيه، إلاَّ أنَّ حَذْفَ مثلِه قليلٌ. وقيل: الرابطُ بين هذه الجملةِ باسم " أنَّ " هو الظاهرُ الذي قامَ مقامَ الضميرِ مِنْ قولِه " في الخيرات " ، إذ الأصل: نُسارِعُ لهم فيه، فأوقع " الخيرات " موقعَه تعظيماً وتنبيهاً على كونِه من الخيرات. وهذا يَتَمَشّىٰ على مذهبِ الأخفشِ؛ إذ يَرَى الرَّبْطَ بالأسماءِ الظاهرةِ، وإن. لم يكنْ بلفظِ الأولِ، فيُجيز " زيد الذي قام أبو عبد الله " إذا كان " أبو عبد الله " كنيةَ " زيد ". وتقدَّمَتْ منه أمثلةُ. قال أبو البقاء: " ولا يجوزُ أَنْ يكونَ الخبرُ " مِنْ مالٍ " لأنه كان " مِنْ مال " ، فلا يُعاب عليهم [ذلك، وإنما يعابُ عليهم] اعتقادُهم أنَّ تلك الأموالَ خيرٌ لهم ".

    الثاني: أن تكونَ " ما " مصدريةً فينسَبِكُ منه ومِمَّا بعدَها مصدرٌ هو اسم " أنَّ " و " نُسارع " هو الخبرُ. وعلى هذا فلا بُدَّ مِنْ حَذْفِ " أنْ " المصدريةِ قبل " نُسارع " ليصِحَّ الإِخبارُ، تقديرُه: أَنْ نسارعَ. فلمَّا حُذِفَتْ " أنْ " ارتفعَ المضارعُ بعدَها. والتقديرُ: أَيَحْسَبون أنَّ إِمْدادَنا لهم من كذا مسارعةٌ منَّا لهم في الخيرات. والثالث: أنها مُهَيِّئَة كافَّةٌ. وبه قال الكسائي في هذه/ الآية وحينئذٍ يُوقف على " وَبَنِين " لأنه قد حَصَل بعد فِعْلِ الحُسْبانِ نسبةٌ مِنْ مسندٍ ومسندٍ إليه نحو: حَسِبْتُ أنَّما ينطلق عمروٌ، وأنما تقومُ أنت
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #83
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    { إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }

    قوله: { مَا يَدْعُونَ }: قرأ أبو عمروٍ وعاصم بياء الغيبة، والباقون بالخطاب. و " ما " يجوز فيها أَنْ تكونَ موصولةً منصوبةً بـ " يَعْلَم " أي: يَعْلَم الذين يَدْعُوْنَهم، ويَعْلَم أحوالهم. و " منْ شيء " مصدرٌ. وأَنْ تكونَ استفهاميةً، وحينئذٍ يجوز فيها وجهان: أَنْ تكونَ هي وما عَمل فيها معترضاً بين قوله: " يَعْلَمُ " وبين قولِه: { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } كأنه قيل: أيَّ شيءٍ يَدْعون مِنْ دونه. والثاني: أن تكونَ معلِّقَةً لـ " يَعْلَم " ، فتكونَ في موضع نصبٍ بها، وإليه ذهب الفارسي، وأن تكونَ نافيةً و " مِنْ " في " من شيء " مزيدةٌ في المفعول به. كأنه قيل: ما يَدْعُون مِنْ دونِه ما يَسْتَحِقُّ أن يُطلق عليه شيء. والوجهُ فيها حينئذٍ: أَنْ تكونَ الجملةُ معترضةً كالأولِ مِنْ وجهَيْ الاستفهامية، وأن تكونَ مصدريةً. قال أبو البقاء: " وشيء مصدرٌ ". وفي هذا نظرٌ؛ إذ يصيرُ التقدير: ويعلمُ دعاءَكم مِنْ/ شيءٍ من الدعاء.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #84
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    قوله: { قَوْماً مَّآ أَتَاهُم } الظاهرُ أنَّ المفعولَ الثاني للإِنذار محذوفٌ. و " قوماً " هو الأولُ؛ إذ التقديرُ: لتنذِرَ قوماً العقابَ، و " ما أتاهم " جملةٌ منفيَّةٌ في محلِّ نصبٍ صفةً لـ " قوماً " يريد: الذين في الفترةِ بين عيسى ومحمدٍ عليهما السلام. وجعله الزمخشري كقوله:
    { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ }
    [يس: 6] فعلى هذا يكونُ " مِنْ نذير " هو فاعلَ " أتاهم " و " مِنْ " مزيدةٌ فيه. و " مِنْ قبلِك " صفةٌ لنذير. ويجوزُ أَنْ تتعلَّقَ " مِنْ قبلك " بـ " أَتاهم ".

    وجَوَّزَ الشيخُ أَنْ تكونَ " ما " موصولةً في الموضعين، والتقدير: لتنذِرَ قوماً العقابَ الذي أتاهم مِنْ نذيرٍ مِنْ قبلك

    . و " مِنْ نذير " متعلقٌ بـ " أَتاهم " أي: أتاهم على لسانِ نذيرٍ مِنْ قبلِك، وكذلك
    { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ }
    [يس: 6] أي: العقابَ الذي أُنْذِرَه آباؤهم. فـ " ما " مفعولةٌ في الموضعين، و " لِتُنْذرَ " يتعدَّى إلى اثنين. قال تعالى:
    { فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً }
    [فصلت: 13]. وهذا القولُ جارٍ على ظواهر القرآن. قال تعالى:
    { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ }
    [فاطر: 24]
    { أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ }
    [المائدة: 19]. قلت: وهذا الذي قاله ظاهرٌ.

    ويظهر أنَّ في الآية الأخرى وجهاً آخرَ: وهو أَنْ تكونَ " ما " مصدريةً تقديرُه: لتنذِرَ قوماً إنذاراً مثلَ إنذارِ آبائِهم؛ لأنَّ الرسلَ كلَّهم متفقون على كلمة الحق.


    السجدة
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #85
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    واختلف أهل العربـية فـي معنى «ما» التـي فـي قوله: { ما أُنْذرَ آبـاؤُهُمْ } إذا وُجِّه معنى الكلام إلـى أن آبـاءهم قد كانوا أنذروا، ولـم يُرد بها الـجحد، فقال بعض نـحويِّـي البصرة: معنى ذلك: إذا أريد به غير الـجحد لتنذرهم الذي أُنذر آبـاؤهم { فَهُمْ غافِلُونَ }. وقال: فدخول الفـاء فـي هذا الـمعنى لا يجوز، والله أعلـم. قال: وهو علـى الـجحد أحسن، فـيكون معنى الكلام: إنك لـمن الـمرسلـين إلـى قوم لـم ينذر آبـاؤهم، لأنهم كانوا فـي الفترة.

    وقال بعض نـحويّـي الكوفة: إذا لـم يرد بـما الـجحد، فإن معنى الكلام: لتنذرهم بـما أنذر آبـاؤهم، فتلقـى البـاء، فتكون «ما» فـي موضع نصب { فَهُمْ غافِلُونَ } يقول: فهم غافلون عما الله فـاعل: بأعدائه الـمشركين به، من إحلال نقمته، وسطوته بهم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #86
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ }

    قوله: { بِمَا غَفَرَ لِي }: يجوز في " ما " هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: المصدريةُ أي: يعلمون بغُفْرانِ ربي. والثاني: أنها بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ، أي: بالذي غَفَرَه لي ربي. واسْتُضعِفَ هذا: من حيثُ إنه يَبْقى معناه أنه تمنى أَنْ يعلمَ قومُه بذنوبِه المغفورةِ. وليس المعنى على ذلك، إنما المعنى على تَمَنِّي عِلْمِهم بغفرانِ رَبِّه ذنوبَه. والثالث: أنها استفهاميةٌ، وإليه ذهب الفراء. ورَدَّه الكسائيُّ: بأنه كان ينبغي حَذْفُ ألفِها لكونِها مجرورةً وهو رَدٌّ صحيحٌ. وقال الزمخشري: " الأجودُ طَرْحُ الألفِ " والمشهورُ مِنْ مذهبِ البصريين وجوبُ حَذْفِ ألفِها كقوله:
    3778 ـ عَلامَ تقولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عاتقي إذا أنا لم أَطْعَنْ إذا الخيلُ كَرَّتِ
    إلاَّ في ضرورةٍ، كقولِ الآخر:
    3779 ـ على ما قام يَشْتِمُني لَئيمٌ كخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ
    وقُرِئ " من المُكَرَّمين " بتشديدِ الراء
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #87
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,434
    قوله: { مَا كَانَ يَدْعُوۤ } يجوزُ في " ما " هذه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي، مُراداً بها الضُّرُّ أي: نسي الضرَّ الذي يَدْعو إلى كَشْفِه. الثاني: أنها بمعنى الذي/ مُراداً بها الباري تعالى أي: نَسِي اللَّهَ الذي كان يَتَضرَّعُ إليه. وهذا عند مَنْ يُجيزُ " ما " على أُوْلي العلمِ. الثالث: أَنْ تكونَ " ما " مصدريةً أي: نَسِي كونَه داعياً. الرابع: أن تكونَ " ما " نافيةً، وعلى هذا فالكلامُ تامٌّ على قولِه: " نَسِيَ " ثم استأنَفَ إخباراً بجملةٍ منفيةٍ، والتقدير: نَسِيَ ما كان فيه. لم يكنْ دعاءُ هذا الكافرِ خالصاً لله تعالى. و " من قبلُ " أي: من قبلِ الضررِ، على القول الأخير، وأمَّا على الأقوالِ قبلَه فالتقديرُ: مِنْ قبل تخويلِ النِّعمة.

    الزمر
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

صفحة 6 من 6 الأولىالأولى ... 23456

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •