صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 75 من 91

الموضوع: جواهر اللغة فى كتاب الله

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    الجوهرة الخمسون

    { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ }: يجوز في " ما " أوجه،

    أحدُها: أن تكونَ استفهاميةً في محلِّ رفع بالابتداء، والخبر " بصاحبهم " أي: أيُّ شيء استقر بصاحبهم من الجنون؟ فالجِنَّة مصدرٌ يُراد بها الهيئة كالرِّكبة والجِّلسة. وقيل: المراد بالجِنَّة الجنُّ كقوله:
    { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ }
    ولا بد حينئذ مِنْ حذف مضاف أي: مَسِّ جنة أو تخبيط جنة.

    والثاني: أن " ما " نافية، أي: ليس بصاحبهم جنون ولا مسُّ جِنّ. وفي هاتين الجملتين: أعني الاستفهاميةَ أو المنفية فيهما وجهان، أظهرهما: أنها في محل نصب بعد إسقاطِ الخافض لأنهما عَلَّقا التفكُّر لأنه من أفعال القلوب. والثاني: أن الكلامَ تمَّ عند قوله: " أو لم يتفكروا " ثم ابتدأ كلاماً آخر: إمَّا استفهامَ إنكار وإمَّا نفياً. وقال الحوفي: " إنَّ " ما بصاحبهم " معلقةٌ لفعلٍ محذوف دلَّ عليه الكلامُ، والتقدير: أو لم يتفكروا فيعلموا ما بصاحبهم ". قال: " وتفكَّر " لا يُعَلَّقُ لأنه لم يدخل على جملة ". وهذا ضعيفٌ، لأنهم نَصُّواعلى أن فعلَ القلب المتعدِّي بحرفِ جر أو إلى واحد إذا عُلِّق هل يبقى على حاله أو يُضَمَّن ما يتعدَّى لاثنين؟

    الثالث: أن تكون " ما " موصولة بمعنى الذي تقديره: أو لم يتفكروا في الذي بصاحبهم، وعلى هذا يكون الكلام خرج على زعمهم. وعلى قولنا إنها نافية يكون " من جنة " مبتدأ و " مِنْ " مزيدةٌ فيه و " بصاحبهم " خبره أي: ما جِنَّةٌ بصاحبهم.

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    الجوهرة الواحدة والخمسون

    { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: { أَرَأَيْتُمْ }: هذه بمعنى أخبروني. وقوله " ما أنزل " يجوزُ أن تكونَ " ما " موصولةً بمعنى الذي، والعائدُ محذوفُ أي: ما أنزله، وهي في محل نصبٍ مفعولاً أول، والثاني هو الجملةُ من قوله: { ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ } والعائدُ من هذه الجملةِ على المفعولِ الأول محذوفٌ تقديرُه: اللَّهُ أَذِن لكم فيه. واعتُرِضَ على هذه بأنَّ قولَه " قُلْ " يمنع من وقوع الجملةِ بعده مفعولاً ثانياً. وأُجيب عنه بأنه كُرِّر توكيداً. ويجوز أن تكونَ " ما " استفهامية منصوبةً المحلِّ بـ " أَنْزَلَ " وهي حينئذ مُعَلِّقَةٌ لـ " أَرَأَيْتم " ، وإلى هذا ذهب الحوفي والزمخشري. ويجوز أن تكونَ " ما " الاستفهاميةُ في محلِّ رفعٍ بالابتداء، والجملةُ من قوله: { ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ } خبره، والعائدُ محذوفٌ كما تقدَّم أي: أَذِن لكم فيه، وهذه الجملةُ الاستفهاميةُ معلِّقَةٌ لـ " أَرَأَيتم " ، والظاهرُ من هذه الوجهِ هو الوجهُ الأولُ، لأنَّ فيه إبقاءَ " أرأيت " على بابها مِنْ تَعَدِّيها إلى اثنين، وأنها مؤثرةٌ في أولِهما بخلافِ جَعْلِ " ما " استفهاميةً فإنها معلقةٌ لـ " أرأيت " وسادَّةٌ مَسَدَّ المفعولين.

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    الجوهرة الثانية والخمسون

    { أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: { وَمَا يَتَّبِعُ } يجوز في " ما " هذه أن تكون نافيةً وهو الظاهرُ. و " شركاء " مفعولُ " يَتَّبع " ، ومفعولُ " يَدْعون " محذوفٌ لفَهْمِ المعنىٰ، والتقدير: وما يتبع الذين يَدْعُون مِنْ دون الله آلهةً شركاءَ، فآلهةً مفعول " يَدْعون " و " شركاءَ " مفعول " يتبع " ، وهو قولُ الزمخشري، قال: " ومعنىٰ وما يَتَّبعون شركاءَ: وما يتَّبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يُسَمُّونها شركاءَ؛ لأن شركةَ الله في الربوبيةِ مُحال، إن يتبعونَ إلا ظنَّهم أنها شركاءُ ". ثم قال: " ويجوز أن تكون " ما " استفهاماً، يعني: وأيَّ شيءٍ يَتَّبعون، و " شركاء " على هذا نُصِب بـ " يدعون " ، وعلى الأول بـ " يَتَّبع " وكان حقُّه " وما يتبع الذين يَدْعُون من دون الله شركاءَ شركاءَ " فاقتصر على أحدهما للدلالة ".

    وهذا الذي/ ذكره الزمخشري قد رَدَّه مكي ابن أبي طالب وأبو البقاء. أمَّا مكيٌّن فقال: " انتصَبَ شركاء بـ " يَدْعون " ومفعول " يَتَّبع " قام مقامَه " إنْ يتبعون إلا الظنَّ لأنه هو، ولا ينتصِبُ الشركاء بـ " يَتَّبع " لأنك تَنْفي عنهم ذلك، والله قد أَخْبر به عنهم ". وقال أبو البقاء: " وشركاء مفعولٌ " يَدْعون " ولا يجوزُ أن يكونَ مفعول " يتبعون "؛ لأنَّ المعنىٰ يَصير إلى أنَّهم لم يَتَّبعوا شركاء، وليس كذلك.

    قلت: معنىٰ كلامِهما أنه يَؤُول المعنىٰ إلى نفي اتِّباعهم الشركاءَ، والواقعُ أنهم قد اتَّبعوا الشركاء. وجوابه ما تقدَّم من أنَّ المعنىٰ أنهم وإن اتَّبعوا شركاءَ فليسوا بشركاءَ في الحقيقة؛ بل في تسميتهم هم لهم بذلك، فكأنهم لم يَتَّخذوا شركاءَ ولا اتَّبعوهم لسلب الصفة الحقيقية عنهم، ومثلُه قولُك: " ما رأيتُ رجلاً " ، أي: مَنْ يستحقُّ أن يُسَمَّى رجلاً، وإن كنت قد رأيت الذَّكر من بني آدم. ويجوز أن تكونَ " ما " استفهامية، وتكون حينئذٍ منصوبةً بما بعدها، وقد تقدَّم قولُ الزمخشري في ذلك. وقال مكي: " لو جعلتَ " ما " استفهاماً بمعنى الإِنكار والتوبيخ كانت اسماً في موضعِ نصبٍ بـ " يتَّبع ". وقال أبو البقاء نحوه.

    ويجوزُ أنَ تكونَ " ما " موصولةً بمعنى الذي نسقاً على " مَنْ " في قوله: { أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَاوَات } ، قال الزمخشري: " ويجوز أن تكونَ " ما " موصولةً معطوفةً على " مَنْ " ، كأنه قيل: وللَّهِ ما يتَّبعه الذين يَدْعون من دونَ الله شركاء، أي: وله شركاؤكم

    ويجوز أن تكون " ما " هذه الموصولةَ في محل رفع بالابتداء، والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: والذي يَتَّبعه المشركون باطلٌ. فهذه أربعةُ أوجهٍ.

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    الجوهرة الثالثة والخمسون

    { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ } * { نُسَارِعُ لَهُمْ فِي ٱلْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: { أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ }: في " ما " هذه ثلاثةُ أوجهٍ،

    أحدُها: أنَّها بمعنىٰ الذي وهي اسمُ " أنْ " و " نُمِدُّهم " صلتُها وعائدُها. " ومن مال " حالٌ من الموصولِ، أو بيانٌ له، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ. و " نُسارعُ " خبرُ " أنَّ " والعائدُ من هذه الجملةِ إلى اسم " أنَّ " محذوفٌ تقديرُه: نُسارِعُ لهم به، أو فيه، إلاَّ أنَّ حَذْفَ مثلِه قليلٌ. وقيل: الرابطُ بين هذه الجملةِ باسم " أنَّ " هو الظاهرُ الذي قامَ مقامَ الضميرِ مِنْ قولِه " في الخيرات " ، إذ الأصل: نُسارِعُ لهم فيه، فأوقع " الخيرات " موقعَه تعظيماً وتنبيهاً على كونِه من الخيرات. وهذا يَتَمَشّىٰ على مذهبِ الأخفشِ؛ إذ يَرَى الرَّبْطَ بالأسماءِ الظاهرةِ، وإن. لم يكنْ بلفظِ الأولِ، فيُجيز " زيد الذي قام أبو عبد الله " إذا كان " أبو عبد الله " كنيةَ " زيد ". وتقدَّمَتْ منه أمثلةُ. قال أبو البقاء: " ولا يجوزُ أَنْ يكونَ الخبرُ " مِنْ مالٍ " لأنه كان " مِنْ مال " ، فلا يُعاب عليهم [ذلك، وإنما يعابُ عليهم] اعتقادُهم أنَّ تلك الأموالَ خيرٌ لهم ".

    الثاني: أن تكونَ " ما " مصدريةً فينسَبِكُ منه ومِمَّا بعدَها مصدرٌ هو اسم " أنَّ " و " نُسارع " هو الخبرُ. وعلى هذا فلا بُدَّ مِنْ حَذْفِ " أنْ " المصدريةِ قبل " نُسارع " ليصِحَّ الإِخبارُ، تقديرُه: أَنْ نسارعَ. فلمَّا حُذِفَتْ " أنْ " ارتفعَ المضارعُ بعدَها. والتقديرُ: أَيَحْسَبون أنَّ إِمْدادَنا لهم من كذا مسارعةٌ منَّا لهم في الخيرات.

    والثالث: أنها مُهَيِّئَة كافَّةٌ. وبه قال الكسائي في هذه/ الآية وحينئذٍ يُوقف على " وَبَنِين " لأنه قد حَصَل بعد فِعْلِ الحُسْبانِ نسبةٌ مِنْ مسندٍ ومسندٍ إليه نحو: حَسِبْتُ أنَّما ينطلق عمروٌ، وأنما تقومُ أنت.

    وقرأ يحيى بنُ وَثَّاب " إنما " بكسرِ الهمزة على الاستئنافِ، ويكونُ حَذْفُ مفعولَي الحُسْبان اقتصاراً أو اختصاراً. وابنُ كثيرٍ في روايةٍ " يُمِدُّهم " بالياءِ، وهو اللهُ تعالى. وقياسُه أَنْ يقرأ " يُسارع " بالياء أيضاً. وقرأ السلمي وابن أبي بكرةَ " يُسارع " بالياءِ وكسرِ الراء. وفي فاعِله وجهان، أحدُهما: الباري تعالى, الثاني: ضميرُ " ما " الموصولة إنْ جَعَلْناها بمعنىٰ الذي، أو على المصدرِ إنْ جَعَلْناها مصدريةً. وحينئذٍ يكون " يسارِعُ لهم " الخبرَ. فعلىٰ الأولِ يُحتاجُ إلى تقديرِ عائدٍ أي: يُسارع اللهُ لهم به أو فيه. وعلى الثاني لا يُحْتاج إذ الفاعلُ ضميرُ " ما " الموصولةِ.

    وعن أبي بكرة المتقدمِ أيضاً " يُسارَع " بالياء مبنياً للمفعول و " في الخيرات " هو القائمُ مَقامَ الفاعل. والجملةُ خبرُ " أنَّ " والعائدُ محذوفٌ على ما تقدَّم, وقرأ الحسن " نُسْرع " بالنون مِنْ " أَسْرَعَ " وهي كـ " نُسارع فيما تقدَّم.

    وقال القرطبي فى تفسيره

    قوله تعالى: { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ } «ما» بمعنى الذي؛ أي أيحسبون يا محمد أن الذي نعطيهم في الدنيا من المال والأولاد هو ثواب لهم، إنما هو استدراج وإملاء، ليس إسراعاً في الخيرات. وفي خبر «أنّ» ثلاثة أقوال، منها أنه محذوف. وقال الزجاج: المعنى نسارع لهم به في الخيرات، وحذفت به. وقال هشام الضرير قولاً دقيقاً، قال: «أنما» هي الخيرات؛ فصار المعنى: نسارع لهم فيه، ثم أظهر فقال «في الخيرات»، ولا حذف فيه على هذا التقدير. ومذهب الكسائي أن «أنما» حرف واحد فلا يحتاج إلى تقدير حذف، ويجوز الوقف على قوله: «وبنين». ومن قال: «أنما» حرفان فلا بدّ من ضمير يرجع من الخبر إلى اسم «أنّ» ولم يتم الوقف على «وبنين». وقال السِّخْتِيانيّ: لا يحسن الوقف على «وبنين»؛ لأن «يحسبون» يحتاج إلى مفعولين، فتمام المفعولين «في الخيرات». قال ابن الأنباري: وهذا خطأ؛ لأن «أنّ» كافية من اسم أن وخبرها ولا يجوز أن يؤتى بعد «أن» بمفعول ثان.

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    مازلنا مع جواهر ما

    الجوهرة الرابعة والخمسون

    { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ }

    قال الالوسي فغŒ تفسيره

    بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ } أي بإشراكهم بالله عز وجل، وصحته على أن { مَا } مصدرية وضمير { بِهِ } له تعالى أو بالأمر الذي يشركون بسببه وألوهيته على أن «ما» موصولة وضمير «به» لها والباء سببية، والمراد نفي أن يكون لهم مستمسك يعول عليه في شركهم.

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    الجوهرة الرابعة والخمسون

    { قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَىظ° وَفُرَادَىظ° ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ }


    قال السمين فغŒ الدر المصون

    ". وفي " ما " هذه قولان، أحدُهما: أنها نافيةٌ. والثاني: أنها استفهاميةٌ، لكن لا يُراد به حقيقةُ الاستفهامِ، فيعودُ إلى النفي. وإذا كانت نافيةً فهل هي مَعَلِّقَةٌ، أو مستأنفةٌ، أو جوابُ القسمِ الذي تضمَّنه معنى " تَتَفَكَّروا " لأنه فعلُ تحقيقٍ كتبيَّن وبابِه؟ ثلاثةُ أوجه. نقل الثالثَ ابنُ عطية، وربما نَسَبه لسيبويه. وإذا كانَتْ استفهاميةً جاز فيها الوجهان الأوَّلان، دونَ الثالث. و " مِنْ جِنَّةٍ " يجوزُ أَنْ يكونَ فاعلاً بالجارِّ لاعتمادِه، وأَنْ يكونَ مبتدأً. ويجوز في " ما " إذا كانَتْ نافيةً أَنْ تكونَ الحجازيَّةَ، أو التميميَّةَ.

    *قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ظ±للَّهِ وَهُوَ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ*

    قال السمين فغŒ دره

    قوله:**مَا سَأَلْتُكُم*: في " ما " وجهان، أحدُهما: أنَّها شرطيةٌ فتكونُ مفعولاً مقدماً، و " فهو لكم " جوابُها. الثاني: أنها موصولَةٌ في محلِّ رفع بالابتداءِ، والعائدُ محذوفٌ أي: سَأَلْتُكموه. والخبر " فهو لكم ". ودخَلَتِ [الفاءُ] لِشَبَهِ الموصولِ بالشرط. والمعنى يحتمل أنَّه لم يَسْأَلْهم أجراً البتةَ، كقولك: " إنْ أَعْطَيْتَني شيئاً فَخُذْه " مع عِلْمِك أنه لم يُعْطِك شيئاً. ويُؤَيِّدُه**إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ*ويُحْتمل أنه سألهم شيئاً نَفْعُه عائدٌ عليهم، وهو المرادُ بقوله:
    *إِلاَّ ظ±لْمَوَدَّةَ فِي ظ±لْقُرْبَىظ°*
    [الشورى: 23]

    وقال الالوسي

    وجوز كون (ما) نافية و(من) صلة وقوله سبحانه:**فَهُوَ لَكُمْ**جواب شرط مقدر أي فإذا لم أسألكم فهو لكم، وهو خلاف الظاهر.

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    الجوهرة الخامسة والخمسون

    { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ ظ±لَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ظ±لنَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }


    قال السمين فغŒ دره المصون:

    قوله: " ما يَتَذكَّر " جوَّزوا في " ما " هذه، وجهين، أحدهما: - ولم يَحْكِ الشيخُ غيرَه - أنها مصدريةٌ ظرفية قال: أي مدةَ تَذَكُّرِ. وهذا غَلَطٌ؛ لأنَّ الضميرَ في " فيه " يمنعُ مِنْ ذلك لعَوْدِهِ على " ما " ، ولم يَقُلْ باسميَّةِ " ما " المصدريةِ إلاَّ الأخفشُ وابنُ السَّراج. الثاني: أنها نكرةٌ موصوفةٌ أي تعمُّراً يتذكر فيه، أو زماناً يتذكَّر فيه.

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    الجوهرة السادسة والخمسون

    { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ }


    قال السمين فغŒ الدر المصون

    قوله: { مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ } يجوزُ أَنْ تكونَ " ما " هذه بمعنى الذي، وأَنْ تكونَ نكرةً موصوفةً. والعائدُ على الوجهين مقدَّرٌ أي: ما أُنْذِرَه آباؤهم فتكونُ " ما " وصلتُها أو وَصْفُها في محلِّ نصب مفعولاً ثانياً لقولِه: " لتُنْذِرَ " كقولِه:
    { إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً }
    [النبأ: 40] والتقدير: لتنذرَ قوماً الذي أُنْذِرَه آباؤهم مِن العذابِ، أو لتنذرَ قوماً عذاباً أُنْذِرَه آباؤهم.

    ويجوز أَنْ تكونَ مصدريةً أي: إنذارَ آبائهم أي: مثلَه.

    ويجوزُ أَنْ تكونَ نافيةً، وتكونُ الجملةُ المنفيةُ صفةً لـ " قوماً " أي: قوماً غيرَ مُنْذَرٍ آباؤهم. ويجوزُ أَنْ تكونَ زائدةً أي: قوماً أُنْذِر آباؤهم، والجملةُ المثبتةُ أيضاً صفةٌ لـ " قوماً " قاله أبو البقاء وهو مُنافٍ للوجهِ الذي قبلَه.

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    الجوهرة السابعة والخمسون

    { بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ظ±لْمُكْرَمِينَ }

    قال الرازغŒ

    وفي قوله تعالى: { بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي } وجوه أحدها: أن ما استفهامية كأنه قال: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي حتى يشتغلوا به وهو ضعيف، وإلا لكان الأحسن أن تكون ما محذوفة الألف يقال بم وفيم وعم ولم وثانيها: خبرية كأنه قال: يا ليت قومي يعلمون بالذي غفر لي ربي وثالثها: مصدرية، كأنه قال: يا ليت قومي يعلمون بمغفرة ربي لي، والوجهان الآخران هما المختاران

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    الجوهرة الثامنة والخمسون

    { وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىظ° قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ظ±لسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ }

    قال السمين فغŒ دره المصون

    قوله: { وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ }: في " ما " هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها نافيةٌ كالتي قبلَها فتكون الجملةُ الثانيةُ جاريةً مَجْرى التأكيد للأولى. والثاني: أنها مزيدةٌ. قال أبو البقاء: " أي: وقد كنَّا مُنْزِلين ". وهذا لا يجوزُ البتةَ لفسادِه لفظاً ومعنًى. الثالث: أنها اسمٌ معطوفٌ على " جند ". قال ابن عطية: " أي: مِنْ جندٍ ومن الذي كنَّا مُنْزِلين ". ورَدَّه الشيخُ: بأنَّ " مِنْ " مزيدةٌ. وهذا التقديرُ يُؤدِّي إلى زيادتِها في الموجَبِ جارَّةً لمعرفةً، ومذهبُ البصريين - غيرَ الأخفشِ - أن يكونَ الكلامُ غيرَ موجَبٍ، وأَنْ يكونَ المجرورُ نكرةً. قلت: فالذي يَنْبغي عند مَنْ يقولُ بذلك أَنْ يُقَدِّرَها/ بنكرةٍ أي: ومِنْ عذابٍ كنا مُنْزِليه. والجملةُ بعدها صفةٌ لها. وأمَّا قولُه: إنَّ هذا التقديرَ يؤدِّي إلى زيادتها في الموجَبِ فليس بصحيحٍ البتةَ. وتَعَجَّبْتُ كيف يُلْزِمُ ذلك؟

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    الجوهرة التاسعة والخمسون

    { وَإِذَا مَسَّ ظ±لإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوغ¤ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ظ±لنَّارِ }

    قال السمين

    قوله: { مَا كَانَ يَدْعُوغ¤ } يجوزُ في " ما " هذه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي، مُراداً بها الضُّرُّ أي: نسي الضرَّ الذي يَدْعو إلى كَشْفِه. الثاني: أنها بمعنى الذي/ مُراداً بها الباري تعالى أي: نَسِي اللَّهَ الذي كان يَتَضرَّعُ إليه. وهذا عند مَنْ يُجيزُ " ما " على أُوْلي العلمِ. الثالث: أَنْ تكونَ " ما " مصدريةً أي: نَسِي كونَه داعياً. الرابع: أن تكونَ " ما " نافيةً، وعلى هذا فالكلامُ تامٌّ على قولِه: " نَسِيَ " ثم استأنَفَ إخباراً بجملةٍ منفيةٍ، والتقدير: نَسِيَ ما كان فيه. لم يكنْ دعاءُ هذا الكافرِ خالصاً لله تعالى. و " من قبلُ " أي: من قبلِ الضررِ، على القول الأخير، وأمَّا على الأقوالِ قبلَه فالتقديرُ: مِنْ قبل تخويلِ النِّعمة.

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    { حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ ظ±لنُّذُرُ }


    قال الرازغŒ

    وقوله: { فَمَا تُغْنِ ظ±لنُّذُرُ } فيه وجهان أحدهما: أن { مَا } نافية، ومعناه أن النذر لم يبعثوا ليغنوا ويلجئوا قومهم إلى الحق، وإنما أرسلوا مبلغين وهو كقوله تعالى:
    { فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَا أَرْسَلْنَـظ°كَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً }
    [الشورى: 48] ويؤيد هذا قوله تعالى:
    { فَتَوَلَّىظ° عَنْهُمْ }
    [القمر: 6] أي ليس عليك ولا على الأنبياء الإغناء والإلجاء، فإذا بلغت فقد أتيت بما عليك من الحكمة البالغة التي أمرت بها بقوله تعالى:
    { ظ±دْعُ إِلِىظ° سَبِيلِ رَبّكَ بِظ±لْحِكْمَةِ وَظ±لْمَوْعِظَةِ ظ±لْحَسَنَةِ }
    [النحل: 125] وتول إذا لم تقدر ثانيهما: { مَا } استفهامية، ومعنى الآيات حينئذ أنك أتيت بما عليك من الدعوى وإظهار الآية عليها وكذبوا فأنذرتهم بما جرى على المكذبين فلم يفدهم فهذه حكمة بالغة وما الذي تغني النذر غير هذا فلم يبق عليك شيء آخر.

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    { وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ }

    قوله: { وَمَا وَلَدَ }: قيل: " ما " بمعنى " مَنْ " وقيل: مصدريةٌ. أَقْسَم بالشخص وفِعْلِه. وقال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: هَلاَّ قيل: ومَنْ وَلَدَ. قلت: فيه ما في قولِه
    { وَظ±للَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ }
    [آل عمران: 36]، أي: بايِّ شيءٍ وَضَعَتْ، أي: موضوعاً عجيبَ الشأن " وقيل: " ما " نافيةٌ فتحتاج إلى إضمارِ موصولٍ، به يَصِحُّ الكلامُ تقديره: والذي ما وَلَدَ؛ إذ المرادُ بالوالد مَنْ يُوْلدُ له، وبالذي لم يَلِدْ العاقرُ، قال: معناه ابنُ عباس وتلميذُه ابنُ جُبير وعكرمة.

    الدر المصون

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    { وَظ±لسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا }

    قوله: { وَمَا بَنَاهَا }: وما بعدَه، فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ " ما " موصولةٌ بمعنىظ° الذي، وبه استشهد مَنْ يُجَوِّزُ وقوعَها على آحادِ أولي العلم؛ لأنَّ المرادَ به الباري تعالى، وإليه ذهب الحسنُ ومجاهدٌ وأبو عبيدةَ، واختاره ابن جرير. والثاني: أنها مصدريةٌ، أي: وبناءِ السماء، وإليه ذهبَ الزجَّاج والمبرد، وهذا بناءً منهما على أنها مختصةٌ بغيرِ العقلاءِ، واعْتُرِضَ على هذا القولِ: بأنَّه يَلْزَمُ أَنْ يكونَ القَسَمُ بنفسِ المصادر: بناءِ السماء وطَحْوِ الأرضِ وتَسْويةِ النفس، وليس المقصودُ إلاَّ القَسَمَ بفاعلِ هذه الأشياءِ وهو الرَّبُّ تبارك وتعالىظ°. وأُجِيب عنه بوجهَيْن، أحدُهما: يكونُ على حَذْفِ مضافٍ، أي: وربِّ - أو باني - بناءِ السماء ونحوه. والثاني: أنه لا غَرْوَ في الإِقسام بهذه الأشياء كما أَقْسم تعالىظ° بالصبح ونحوه.

    وقال الزمخشري: " جُعِلَتْ مصدريةً وليس بالوجهِ لقولِه " فأَلْهمها " وما يؤدي إليه مِنْ فسادِ النظم. والوجهُ أَنْ تكونَ موصولةً، وإنما أُوْثِرَتْ على " مَنْ " لإِرادة معنى الوصفية كأنه قيل: والسماءِ والقادرِ العظيم الذي بناها، ونفس والحكيمِ الباهرِ الحكمةِ الذي سَوَّاها. وفي كلامهم: " سبحانَ ما سَخَّرَكُنَّ لنا " انتهى. يعني أنَّ الفاعلَ في " فألهمها " عائدٌ على اللَّهِ تعالىظ° فليكُنْ في " بناها " كذلك، وحينئذٍ يَلْزَمُ عَوْدُه على شيءٍ وليس هنا ما يمكنُ عَوْدُه عليه غيرُ " ما " فتعيَّنَ أَنْ تكونَ موصولةً.

    وقال الشيخ: " أمَّا قولُه: " وليس بالوجهِ لقولِه " فَأَلْهمها " يعني مِنْ عَوْدِ الضمير في " فَأَلْهمها " على الله تعالىظ°، فيكونُ قد عاد على مذكورٍ وهو " ما " المرادُ به الذي. قال: " ولا يَلْزَمُ ذلك؛ لأنَّا إذا جَعَلْناها مصدريةً عاد الضميرُ على ما يُفْهَمُ مِنْ سياق الكلامِ، ففي " بناها " ضميرٌ عائدٌ على الله تعالىظ°، أي: وبناها هو، أي: الله تعالىظ°، كما إذا رأيتَ زيداً قد ضرب عَمْراً فتقول: " عجبتُ مِمَّا ضَرَبَ عمراً " تقديره: مِنْ ضَرْبِ عمروٍ هو، كان حسناً فصيحاً جائزاً، وعَوْدُ الضمير على ما يُفْهَمُ مِنْ سياقِ الكلامِ كثيرٌ وقوله: " وما يُؤدِّي إليه مِنْ فسادِ النظم " ليس كذلك، ولا يُؤدِّي جَعْلُها مصدريةً إلى ما ذُكِرَ، وقوله: " وإنما أُوْثِرَتْ " إلى آخره لا يُراد بما ولا بمَنْ الموصولتين معنى الوصفيةِ؛ لأنهما لا يُوْصفُ بهما بخلاف " الذي " فاشتراكُهما في أنَّهما لا يُؤَدِّيان معنىظ° الوصفيةِ موجودٌ بينهما فلا تنفردُ به " ما " دون " مَنْ " وقوله::وفي كلامِهم " إلى آخره تَأَوَّله أصحابُنا علىظ° أنَّ " سبحان " عَلَم و " ما " مصدريةٌ ظرفيةٌ " انتهى....

    الدر المصون

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,309
    { وَمَا خَلَقَ ظ±لذَّكَرَ وَظ±لأُنثَىظ° }

    قوله: { وَمَا خَلَقَ }: يجوزُ في " ما " أَنْ تكونَ بمعنى " مَنْ " وهو رأيُ جماعةٍ تقدَّم ذِكْرُهمْ في السورةِ قبلَها. وقيل: هي مصدريةٌ. وقال الزمخشري: " والقادرُ: العظيمُ القدرةِ الذي قَدَرَ على خَلْقِ الذكَرِ والأنثى من ماءٍ واحدٍ " قلت: قد تقدَّم تقريرُ قولِه هذا وما اعْتُرِضَ به عليه، وما أُجيب عنه، في السورةِ قبلها

    الدر المصون

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •