صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 88

الموضوع: جواهر اللغة فى كتاب الله

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة السابعة والعشرون

    { إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { مَا يَدْعُونَ }: قرأ أبو عمروٍ وعاصم بياء الغيبة، والباقون بالخطاب.

    و " ما " يجوز فيها أَنْ تكونَ موصولةً منصوبةً بـ " يَعْلَم " أي: يَعْلَم الذين يَدْعُوْنَهم، ويَعْلَم أحوالهم. و " منْ شيء " مصدرٌ.

    وأَنْ تكونَ استفهاميةً، وحينئذٍ يجوز فيها وجهان: أَنْ تكونَ هي وما عَمل فيها معترضاً بين قوله: " يَعْلَمُ " وبين قولِه: { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } كأنه قيل: أيَّ شيءٍ يَدْعون مِنْ دونه. والثاني: أن تكونَ معلِّقَةً لـ " يَعْلَم " ، فتكونَ في موضع نصبٍ بها، وإليه ذهب الفارسي،

    وأن تكونَ نافيةً و " مِنْ " في " من شيء " مزيدةٌ في المفعول به. كأنه قيل: ما يَدْعُون مِنْ دونِه ما يَسْتَحِقُّ أن يُطلق عليه شيء. والوجهُ فيها حينئذٍ: أَنْ تكونَ الجملةُ معترضةً كالأولِ مِنْ وجهَيْ الاستفهامية،

    وأن تكونَ مصدريةً. قال أبو البقاء: " وشيء مصدرٌ ". وفي هذا نظرٌ؛ إذ يصيرُ التقدير: ويعلمُ دعاءَكم مِنْ/ شيءٍ من الدعاء.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة الثامنة والعشرون

    { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: " أُخْفِيَ " قرأه حمزةُ " أُخْفِيْ " فعلاً مضارعاً مُسْنداً لضمير المتكلم، فلذلك سَكَنَتْ ياؤُه لأنه مرفوعٌ. وتؤيدها قراءةُ ابنِ مسعود " ما نُخْفي " بنون العظمة. والباقون " أُخْفِيَ " ماضياً مبنياً للمفعول، فمِنْ ثَمَّ فُتحت ياؤُه. وقرأ محمد بن كعب " أَخْفى " ماضياً مبنياً للفاعل وهو اللَّهُ تعالى، ويؤيِّده قراءةُ الأعمش " ما أَخْفَيْتُ " مسنداً للمتكلم. وقرأ عبد الله وأبو الدرداء وأبو هريرةَ " مِّن قُرَّاتِ أَعْيُنٍ " جمعاً بالألف والتاء. و " ما " يجوزُ أَنْ تكونَ موصولةً أي: لا نَعْلَمُ الذي أخفاه اللَّهُ. وفي الحديث: " ما لا عينٌ رَأَتْ، ولا أُذُن سَمِعَت، ولا خَطَر على قَلْب بشر "وأَنْ تكونَ استفهاميةً معلِّقَةً لـ " تَعْلَمُ ". فإن كانَتْ متعديةً لاثنين سَدَّت مَسَدَّهما، أو لواحدٍ سَدَّتْ مَسَدَّه
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة التاسعة والعشرون

    { إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { وَمَآ أَكْرَهْتَنَا }: يجوز في " ما " هذه وجهان، أحدهما: أنها موصولةٌ بمعنىٰ الذي. وفي محلها احتمالان، أحدهما: أنها منصوبةُ المحلِّ نَسَقاً على " خطايانا " اي: ليغفر لنا أيضاً الذي أكرهتنا. والثاني من الاحتمالين: أنها مرفوعةُ المحلِّ على الابتداء والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: والذي أكرَهْتَنا عليه مِنَ السحر محطوطٌ عنا، أو لا نؤاخَذُ به ونحوُه.

    والوجه الثاني: أنها نافيةٌ. قال أبو البقاء: " وفي الكلامِ تقديمٌ، تقديرُه: ليغفر لنا خطايانا من/ السِّحرِ، ولم تُكْرِهْنا عليه " وهذا بعيدٌ عن المعنى. والظاهرُ هو الأولُ.

    وقال القرطبي فى تفسيره:

    { وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ } «ما» في موضع نصب معطوفة على الخطايا. وقيل: لا موضع لها وهي نافية؛ أي ليغفر لنا خطايانا من السّحر وما أكرهتنا عليه. النحاس: والأول أولى. المهدوي: وفيه بعدٌ؛ لقولهم:
    { أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ }
    [الشعراء: 41] وليس هذا بقول مُكْرَهين؛ ولأن الإكراه ليس بذنب،
    وإن كان يجوز أن يكونوا أكرهوا على تعليمه صغاراً. قال الحسن: كانوا يعلَّمون السحر أطفالاً ثم عملوه مختارين بعد. ويجوز أن تكون «ما» في موضع رفع بالابتداء ويضمر الخبر، والتقدير: وما أكرهتنا عليه من السحر موضوع عنَّا.«من السحر» على هذا القول والقول الأوّل يتعلق بـ«ـأكرهتنا». وعلى أنّ «ما» نافية يتعلق بـ«ـخطايانا
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة الثلاثون

    { فَلَمَّآ أَلْقَواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله تعالى: { مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ }: قرأ أبو عمرو وحده دون باقي السبعة " آلسحرُ " بهمزة الاستفهام، وبعدها ألف محضةٌ، وهي بدل عن همزة الوصلِ الداخلةِ على لام التعريف، ويجوز أن تُسَهَّل بينَ بينَ، وقد تقدَّم تحقيق هذين الوجهين في قوله: { ءَآلذَّكَرَيْنِ } [الأنعام: 143] وهي قراءةُ مجاهدٍ وأصحابه وأبي جعفر. وقرأ باقي السبعة بهمزةِ وصلٍ تَسْقط في الدَّرْج.

    فأمَّا قراءة أبي عمرو ففيها أوجهٌ، أحدها: أنَّ " ما " استفهاميةٌ في محلِّ رفعٍ بالابتداء، و " جِئْتُمْ به " الخبرُ، والتقديرُ: أيُّ شيءٍ جئتم، كأنه استفهامُ إنكارٍ وتقليلٌ للشيءِ المُجَاء به. و " السحر " بدلٌ من اسم الاستفهام، ولذلك أُعِيد معه أداتُه لما قرَّرْتُه في كتب النحو

    . الثاني: أن يكون " السحر " مبتدأً خبرُه محذوف، تقديره: أهو السحر.

    الثالث: أن يكونَ مبتدأً محذوفَ الخبر تقديره: السحر هو. ذكر هذين الوجهين أبو البقاء، وذكر الثاني مكي، وفيهما بُعد.

    الرابع: أن تكونَ " ما " موصولةً بمعنى الذي، وجئتم به صلتُها، والموصولُ في محلِّ رفعٍ بالابتداء، و " السحر " على وجهيه من كونِه خبرَ مبتدأ محذوف، أو مبتدأً محذوفَ الخبر، تقديره: الذي جئتم به/ أهو السحر، أو الذي جئتم به السحر هو، وهذا الضميرُ هو الرابط كقولك: الذي جاءك أزيدٌ هو، قاله الشيخ.

    قلت: قد منع مكي أن تكونَ " ما " موصولةً على قراءة أبي عمرو فقال: " وقد قرأ أبو عمرو " آلسحرُ " بالمد، فعلى هذه القراءةِ تكون " ما " استفهاماً مبتدأ، و " جئتم به " الخبر، و " السحر " خبرُ ابتداء محذوف، أي: أهو السحر، ولا يجوزُ أن تكونَ " ما " بمعنى الذي على هذه القراءةِ إذا لا خبر لها ". قلت: ليس كما ذكر، بل خبرُها الجملةُ المقدَّرُ أحدُ جُزْأيها، وكذلك الزمخشري وأبو البقاء لم يُجيزا كونَها موصولةً إلا في قراءة غيرِ أبي عمرو، لكنهما لم يتعرَّضا لعدمِ جوازه.

    الخامس: أن تكونَ " ما " استفهاميةً في محلِّ نصب بفعل مقدرٍ بعدها لأنَّ لها صدرَ الكلام، و " جئتم به " مفسِّر لذلك الفعل المقدر، وتكون المسألةُ حينئذٍ من باب الاشتغال، والتقدير: أيُّ شيءٍ أَتَيْتُمْ جئتم به، و " السحر " على ما تقدم، ولو قرىء بنصب " السحر " على أنه بدلٌ مِنْ " ما " بهذا التقديرِ لكان له وجه، لكنه لم يُقرأ به فيما عَلِمْت، وسيأتي ما حكاه مكي عن الفراء مِنْ جواز نصبِه لمَدْرَكٍ آخرَ على أنها قراءةٌ منقولة [عن الفرَّاء].

    وأمَّا قراءةُ الباقين ففيها أوجهٌ أيضاً، أحدها: أن تكون " ما " بمعنى الذي في محلِّ رفعٍ بالابتداء، و " جئتم به " صلةٌ وعائدُه، و " السحرُ " خبرهُ، والتقدير: الذي جئتم به السحرُ، ويؤيِّد هذا التقديرَ قراءةُ أُبَيّ وما في مصحفه: { ما أتيتم به سحرٌ } وقراءةُ عبد الله والأعمش { مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ }.

    الثاني: أن تكونَ " ما " استفهاميةً في محلِّ نصبٍ بإضمارِ فعل على ما تقرَّر، و " السحر " خبر ابتداء مضمر أو مبتدأٌ مضمرُ الخبر.

    الثالث: أن تكونَ " ما " في محلِّ رفعٍ بالابتداءِ، و " السحر " على ما تقدَّم مِنْ كونِه مبتدأً أو خبراً، والجملةُ خبر " ما " الاستفهامية. قال الشيخ ـ بعدما ذكر الوجه الأول ـ: " ويجوز عندي أن تكونَ في هذا الوجهِ استفهاميةً في موضع رفع بالابتداء، أو في موضع نصبٍ على الاشتغال، وهو استفهامٌ على سبيل التحقيرِ والتقليلِ لِما جاؤوا به، و " السحر " خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هو السحر ".

    قلت: ظاهرُ عبارتِه أنه لم يَرَه غيرُه، حيث قال " عندي " ، وهذا قد جوَّزه أبو البقاء ومكي. قال أبو البقاء: ـ لمَّا ذكر قراءة غير أبي عمرو ـ " ويُقرأ بلفظِ الخبر، وفيه وجهان " ، ثم قال: " ويجوزُ أن تكونَ " ما " استفهاماً، و " السحر " خبر مبتدأ محذوف ". وقال مكي في قراءةِ غيرِ أبي عمرو بعد ذِكره كونَ " ما " بمعنى الذي: " ويجوز أن تكونَ " ما " رفعاً بالابتداء وهي استفهامُ، و " جئتم به " الخبر، و " السحر " خبرُ مبتدأ محذوف، أي: هو السحر، ويجوز أن تكونَ " ما " في موضعِ نصبٍ على إضمارِ فعلٍ بعد " ما " تقديرُه: أيُّ شيء جئتم [به]، و " السحرُ " خبر ابتداء محذوف ".

    الرابع: أن تكونَ هذه القراءةُ كقراءة أبي عمرو في المعنى، أي: إنها على نيةِ الاستفهام، ولكن حُذِفَتْ أداتُه للعلم بها، قال أبو البقاء: " ويُقرأ بلفظِ الخبر، وفيه وجهان، أحدُهما: أنه استفهامٌ في المعنى أيضاً: وحُذِفَتْ الهمزةُ للعِلْم بها " ، وعلى هذا الذي ذكره يكونُ الإِعرابُ على ما تقدم. واعلم أنَّك إذا جَعَلْتَ " ما " موصولةً بمعنى الذي امتنع نصبُها بفعلٍ مقدرٍ على الاشتغال. قال مكي: " ولا يجوز أن تكونَ " ما " بمعنى الذي في موضعِ نصبٍ لأن ما بعدها صلتُها، والصلةُ لا تعملُ في الموصول، ولا يكون تفسيراً للعامل في الموصول " ، وهو كلامٌ صحيح، فتلخَّص من هذا أنها إذا كانَتْ استفهاميةً جاز أن تكونَ في محل رفع أو نصب، وإذا كانت موصولةً تعيَّن أن يكون مَحَلُّها الرفع بالابتداء.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة الواحدة والثلاثون

    { بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { مَا تَدْعُونَ } يجوز في " ما " أربعةُ أوجه، أظهرها: أنها موصولة بمعنى الذي أي: فتكشف الذي تَدْعون، والعائد محذوف لاستكمال الشروط أي: تَدْعونه.

    الثاني: أنها ظرفية، قال ابن عطية. وعلى هذا فيكون مفعول " يكشفُ " محذوفاً تقديره: فيكشف العذاب مدةَ دعائكم أي: ما دُمْتُمْ داعِيه.

    قال الشيخ: " وهذا ما لا حاجةَ إليه مع أنَّ فيه وَصْلَها بمضارعٍ، وهو قليلٌ جداً تقولُ: " لا أُكَلِّمك ما طلَعت الشمس " ويضعف: ما تطلع الشمس " قلت: قوله بمضارع " كان ينبغي أن يقول مثبت؛ لأنه متى كان منفياً بـ " لم " كَثُر وَصْلُها به نحو قوله:
    1921- ولَنْ يَلْبَثَ الجُهَّالُ أن يَتَهَضَّموا أخا الحلم ما لم يَسْتَعِنْ بجَهول
    ومِنْ وَصْلها بمضارعٍ مثبت قولُه:
    1922- أُطَوِّفُ ما أُطَوِّفُ ثم آوي إلى أمَّا ويَرْويني النقيعُ
    وقول الآخر:
    1923- أُطَوِّفُ ما أُطّوِّفُ ثم أوي إلى بيتٍ قعيدَتُهُ لَكاعِ
    فـ " أُطَوِّفُ " صلةُ لـ " ما " الظرفية.

    الثالث: أنها نكرة موصوفة ذكره أبو البقاء، والعائد أيضاً محذوف أي: فيكشفُ شيئاً تَدْعونه أي: تَدْعون كَشْفَه، والحذفُ من الصفةِ أقلُّ منه من الصلة.

    الرابع: أنها مصدرية، قال ابن عطية: " ويَصِحُّ أن تكون مصدرية على حذف في الكلام " قال الزجاج: " وهو مثل:
    { وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ }
    [يوسف: 82]. قلت: والتقدير: فيكشف سبب دعائكم وموجبه قال الشيخ " وهذه دعوى محذوف غيرِ معين وهو خلاف الظاهر " وقال أبو البقاء: " وليست مصدرية إلا أَنْ تجعلَها مصدراً بمعنى المفعول " يعني يصير تقديره: فيكشف مَدْعُوَّكم أي: الذي تَدْعُون لأجله، وهو الضُّرُّ ونحوه...

    قوله: { وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } الظاهر في " ما " أن تكون موصولةً اسمية، والمرادُ بها ما عُبِد مِنْ دون الله مطلقاً: العقلاءُ وغيرُهم، إلا أنه غَلَّب غيرَ العقلاء عليهم كقوله:
    { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَاتِ }
    [النحل: 49] والعائدُ محذوفٌ أي ما تُشْركونه مع الله في العبادة. وقال الفارسي: " الأصلُ: وتَنْسَون دعاءَ ما تشركون، فحذف المضاف " ويجوز أن تكونَ مصدريةً، وحينئذ لا تحتاج إلى عائد عند الجمهور. ثم هل هذا المصدر باق على حقيقته؟ أي: تَنْسَون الإِشراكَ نفسَه لِما يلحقُكم من الدَّهْشَة والحَيْرة، أو هو واقعٌ موقعَ المعفول به، أي: وتنسَوْن المُشْرَك به وهي الأصنام وغيرها، وعلى هذا فمعناه كالأول وحينئذٍ يحتمل السياقُ أن يكون على بابه من الغفلة، وأن يكون بمعنى الترك، وإن كانوا ذاكرين لها أي للأصنام وغيرها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة الثانية والثلاثون

    { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ }

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

    وفي «ما» قولان.

    أحدهما: النفي. ثم في المعنى قولان.

    أحدهما: كانوا يسهرون قليلاً من الليل. قال أنس بن مالك، وأبو العالية: هو ما بين المغرب والعشاء.

    والثاني: كانوا ما ينامون قليلاً من الليل....

    والقول الثاني: أن «ما» بمعنى الذي، فالمعنى: كانوا قليلاً من الليل الذي يهجعونه، وهذا مذهب الحسن، والأحنف بن قيس، والزهري. وعلى هذا يحتمل أن تكون «ما» زائدة.

    وقال ابن كثير فى تفسيره:

    { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } اختلف المفسرون في ذلك على قولين: أحدهما: أن ما نافية، تقديره: كانوا قليلاً من الليل لا يهجعونه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئاً، وقال قتادة عن مطرف بن عبد الله: قل ليلة لا تأتي عليهم إلا يصلون فيها لله عز وجل، إما من أولها، وإما من أوسطها. وقال مجاهد: قل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون، وكذا قال قتادة، وقال أنس بن مالك رضي الله عنه وأبو العالية: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وقال أبو جعفر الباقر: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة، والقول الثاني: أن ما مصدرية تقديره: كانوا قليلاً من الليل هجوعهم ونومهم، واختاره ابن جرير.

    وقال الطبري فى تفسيره:وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: { كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ } قول من قال: كانوا قليلاً من الليل هجوعهم، لأن الله تبارك وتعالى وصفهم بذلك مدحاً لهم، وأثنى عليهم به، فوصفهم بكثرة العمل، وسهر الليل، ومكابدته فيما يقرّبهم منه ويرضيه عنهم أولى وأشبه من وصفهم من قلة العمل، وكثرة النوم، مع أن الذي اخترنا في ذلك هو أغلب المعاني على ظاهر التنزيل.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة الثالثة والثلاثون

    { وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوۤاْ أَوْلِيَآءَهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ ٱلْمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }

    قال ابو حيان فى بحره:

    { وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدّون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكنّ أكثرهم لا يعلمون }. الظاهر أن { ما } استفهامية أي أيّ شيء لهم في انتفاء العذاب وهو استفهام معناه التقرير أي كيف لا يعذبون وهم متّصفون بهذه الحالة المتقضية للعذاب وهي صدّهم المؤمنين عن المسجد الحرام وليسوا بولاة البيت ولا متأهّلين لولايته ومن صدّهم ما فعلوا بالرسول صلى الله عليه وسلم عام الحديبية وإخراجه مع المؤمنين داخل في الصدّ كانوا يقولون نحن ولاة البيت نصدّ من نشاء وندخل من نشاء { وأنْ } مصدرية، وقال الأخفش: هي زائدة، قال النّحّاس: لو كان كما قال لرفع تعذيبهم انتهى، فكان يكون الفعل في موضع الحال كقوله:
    { وما لنا لا نؤمن بالله }
    [المائدة: 84] وموضع إن نصب أو جر على الخلاف إذ حذف منه اني وهي تتعلق بما تعلّق به { لهم } أي أيّ شيء كائن أو مستقرّ لهم في أن لا يعذبهم الله والمعنى لا حظ لهم في انتفاء العذاب وإذا انتفى ذلك فهم معذبون ولا بدّ وتقدير الطبري وما يمنعهم من أن يعذبوا هو تفسير معنى لا تفسير إعراب وكذلك ينبغي أن يتأوّل كلام ابن عطية أنّ التقدير وما قدرتهم ونحوه من الأفعال موجب أن يكون في موضع نصب والظاهر عود الضمير في أولياءه على { المسجد } لقربه وصحّة المعنى، وقيل { ما } للنفي فيكون إخباراً أي وليس لهم أن لا يعذبهم الله أي ليس ينتفي العذاب عنم مع تلبّسهم بهذه الحال وقيل الضمير في { أولياءه } عائد على الله تعالى
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة الرابعة والثلاثون

    { ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { مَا تَحْمِلُ }: " ما " تحتمل ثلاثةَ أوجهٍ، أحدُها: أن تكون موصولةً اسميةً، والعائدُ محذوف، أي: ما تحمله.

    والثاني: أن تكونَ مصدريةً فلا عائدَ.

    والثالث: أن تكونَ استفهاميةً، وفي محلها وجهان، أحدُهما: أنها في محلِّ رفعٍ بالابتداءِ، و " تحملُ " خبرُه، والجملة معلِّقةٌ للعلمِ. والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ بـ " تَحْمل " قاله أبو البقاء، وهو أوْلى، لأنه لا يُحْوِجُ إلى حَذْفِ عائدٍ، ولا سيما عند البصريين فإنهم لا يُجيزون " زيدُ ضربْت " ، ولم يذكرِ الشيخُ غيرَ هذا، ولم يتعرَّضْ لهذا الاعتراضِ.

    و " ما " في قوله { وَمَا تَغِيضُ... وَمَا تَزْدَادُ } محتملةٌ للأوجهِ المتقدمة. وغاض وزاد سُمِع تعدِّيهما ولزومُهما، فلك أن تدَّعيَ حَذْفَ العائدِ على القول بتعدِّيهما، وأن تجعلَها مصدريةً على القولِ بمصدرهما.

    وقال الرازى فى تفسيره:
    لفظ «ما» في قوله: { مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ } إما أن تكون موصولة وإما أن تكون مصدرية، فإن كانت موصولة، فالمعنى أنه يعلم ما تحمله من الولد أنه من أي الأقسام أهو ذكر أم أنثى وتام أو ناقص وحسن أو قبيح وطويل أو قصير وغير ذلك من الأحوال الحاضرة والمترقبة فيه.

    ثم قال: { وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ } والغيض هو النقصان سواء كان لازماً أو متعدياً يقال: غاض الماء وغضته أنا ومنه قوله تعالى:
    { وَغِيضَ ٱلْمَاء }
    [هود: 44] والمراد من الآية وما تغيضه الأرحام إلا أنه حذف الضمير الراجع وقوله: { وَمَا تَزْدَادُ } أي تأخذه زيادة تقول: أخذت منه حقي وازددت منه كذا، ومنه قوله تعالى:
    { وَٱزْدَادُواْ تِسْعًا }
    [الكهف: 25] ثم اختلفوا فيما تغيضه الرحم وتزداده على وجوه. الأول: عدد الولد فإن الرحم قد يشتمل على واحد واثنين وعلى ثلاثة وأربعة يروي أن شريكاً كان رابع أربعة في بطن أمه. الثاني: الولد قد يكون مخدجاً، وقد يكون تاماً.
    الثالث: مدة ولادته قد تكون تسعة أشهر وأزيد عليها إلى سنتين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وإلى أربعة عند الشافعي وإلى خمس عند مالك، وقيل: إن الضحاك ولد لسنتين، وهرم بن حيان بقي في بطن أمه أربع سنين ولذلك سمي هرماً. الرابع: الدم فإنه تارة يقل وتارة يكثر. الخامس: ما ينقص بالسقط من غير أن يتم وما يزداد بالتمام. السادس: ما ينقص بظهور دم الحيض، وذلك لأنه إذا سال الدم في وقت الحمل ضعف الولد ونقص. وبمقدار حصول ذلك النقصان يزداد أيام الحمل لتصير هذه الزيادة جابرة لذلك النقصان قال ابن عباس رضي الله عنهما: كلما سال الحيض في وقت الحمل يوماً زاد في مدة الحمل يوماً ليحصل به الجبر ويعتدل الأمر. السابع: أن دم الحيض فضلة تجتمع في بطن المرأة فإذا امتلأت عروقها من تلك الفضلات فاضت وخرجت، وسالت من دواخل تلك العروق، ثم إذا سالت تلك المواد امتلأت تلك العروق مرة أخرى هذا كله إذا قلنا إن كلمة «ما» موصولة. أما إذا قلنا: إنها مصدرية فالمعنى: أنه تعالى يعلم حمل كل أنثى ويعلم غيض الأرحام وازديادها لا يخفى عليه شيء من ذلك ولا من أوقاته وأحواله.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة الخامسة الثلاثون

    { فَلَمَّا ٱسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: { وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ } في هذه الآيةِ وجوهٌ ستة، أحدها: ـ وهو الأظهر ـ أنَّ " ما " مزيدةٌ، فيتعلَّقُ الظرفُ بالفعل بعدها، والتقدير: ومِنْ قبلِ هذا فَرَّطْتم، أي: قَصَّرْتُمْ في حَقِّ يوسف وشأنِه، وزيادةُ " ما " كثيرةٌ، وبه بدأ الزمخشري وغيرُه.

    الثاني: أن تكونَ " ما " مصدريةً في محلِّ رفع بالابتداء، والخبرُ الظرف المتقدم. قال الزمخشري: " على أنَّ محلَّ المصدرِ الرفعُ بالابتداء، والخبرُ الظرفُ، وهو " مِنْ قبل " ، والمعنىٰ: وقع مِنْ قَبْل تفريطكم في يوسف، وإلى هذا نحا ابنُ عطية أيضاً فإنه قال: " ولا يجوز أن يكونَ قوله " مِنْ قَبلُ " متعلقاً بـ " ما فَرَّطْتُمْ " ، وإنما تكونُ على هذا مصدريةً، والتقدير: مِنْ قبلُ تفريطُكم في يوسف واقعٌ أو مستقرٌ، وبهذا المقدرِ يتعلَّقُ قولُه " مِنْ قبل ". قال الشيخ: " وهذا وقولُ الزمخشري راجعان إلى معنىٰ واحد وهو أنَّ " ما فَرَّطْتُمْ " يُقَّدرُ بمصدرٍ مرفوعٍ بالابتداء، و " مِنْ قبل " في موضعِ الخبرِ، وذَهِلا عن قاعدةٍ عربية ـ وحُقَّ لهما أن يَذْهَلا ـ وهو أن هذه الظروفَ التي هي غاياتُ إذا بُنِيَتْ لا تقع أخباراً للمبتدأ جَرَّتْ أو لم تجرَّ تقول: " يومُ السبت مباركٌ، والسفر بعده " ، ولا تقول: " والسفر بعدُ، وعمرو وزيد خلفَه " ، ولا يجوز: " زيد وعمرو خلفُ " وعلى ما ذكراه يكون " تفريطكم " مبتدأً، و " من قبل " خبر [وهو مبني] وذلك لا يجوز، وهو مقرر في علم العربية ".

    قلت: قوله " وحُقَّ لهما أن يَذْهلا " تحاملٌ على هذين الرجلين المعروفِ موضعُهما من العلم. وأمَّا قولُه " إنَّ الظرف المقطوعَ لا يقع خبراً فمُسَلَّمٌ، قالوا لأنه لا يفيد، وما لا يفيد فلا يقع خبراً، ولذا لا يقع صلةً ولا صفةً ولا حالاً، لو قلت: " جاء الذي قبلُ " ، أو " مررت برجل قبلُ " لم يجز لِما ذكرت. ولقائلٍ أن يقولَ: إنما امتنع ذلك لعدمِ الفائدة، وعدمُ الفائدة لعدمِ العلمِ بالمضاف إليه المحذوف، فينبغي ـ إذا كان المضاف إليه معلوماً مَدْلولاً عليه ـ أن يقع ذلك الظرفُ المضافُ إلى ذلك المحذوفِ خبراً وصفةً وصلةً وحالاً، والآيةُ الكريمة من هذا القبيل، أعني ممَّا عُلِم فيه المضافُ إليه كما مرَّ تقريره. ثم هذا الردُّ الذي رَدَّ به الشيخ سبقه إليه أبو البقاء فقال: " وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّ " قبل " إذا وقعت خبراً أو صلة لا تُقْطع عن الإِضافة لئلا تبقىٰ ناقصة ".

    الثالث: أنَّها مصدريةٌ أيضاً في محلِّ رفع بالابتداء، والخبر هو قولُه: " في يوسف " ، أي: وتفريطكم كائن أو مستقر في يوسف، وإلى هذا ذهب الفارسي، كأنه اسْتَشْعر أن الظرفَ المقطوعَ/ لا يقع خبراً فعدل إلى هذا، وفيه نظر؛ لأنَّ السياقَ والمعنى يجريان إلى تعلُّق " في يوسف " بـ " فَرَّطْتُم " فالقولُ بما قاله الفارسي يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقَطْعِه عنه.

    الرابع: أنها مصدريةٌ أيضاً، ولكن محلَّها النصبُ على أنها منسوقةٌ على { أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ } ، أي: ألم تعلموا أَخْذَ أبيكم الميثاقَ وتفريطكَم في يوسف. قال الزمخشري: " كأنه قيل: ألم تعلموا أخْذَ أبيكم عليكم موثقاً وتفريطَكم مِنْ قبلُ في يوسف ". وإلى هذا ذهب ابن عطية أيضاً.

    قال الشيخ: " وهذا الذي ذهبا إليه ليس بجيد، لأنَّ فيه الفصلَ بالجارِّ والمجرور بين حرف العطف الذي هو على حرفٍ واحد وبين المعطوف، فصار نظير: " ضربتُ زيداً وبسيفٍ عمراً " ، وقد زعم أبو علي الفارسي أنه لا يجوز ذلك إلا في ضرورة الشعر ". قلت: " هذا الردُّ أيضاً سبقه إليه أبو البقاء ولم يَرْتَضِه وقال: " وقيل: هو ضعيف لأنَّ فيه الفصلَ بين حرف العطف والمعطوف، وقد بَيَّنَّا في سورة النساء أنَّ هذا ليس بشيء ". قلت: يعني أنَّ مَنْعَ الفصل بين حرف العطف والمعطوف ليس بشيء، وقد تقدَّم إيضاح ذلك وتقريرُه في سورة النساء كما أشار إليه أبو البقاء.

    ثم قال الشيخ: " وأمَّا تقديرُ الزمخشري " وتفريطكم من قبل في يوسف " فلا يجوزُ لأنَّ فيه تقديمَ معمولِ المصدر المنحلِّ لحرفٍ مصدري والفعل عليه، وهو لا يجوز ". قلت: ليس في تقدير الزمخشري شيءٌ من ذلك؛ لأنه لَمَّا صَرَّح بالمقدَّر أخَّر الجارَّيْن والمجرورَيْن عن لفظِ المصدر المقدر كما ترىٰ، وكذا هو في سائر النسخ، وكذا ما نقله الشيخ عنه بخطه، فأين تقديم المعمول على المصدر؟ ولو رَدَّ عليه وعلى ابن عطية بأنه يلزم مِنْ ذلك تقديمُ معمولِ الصلة على الموصول لكان رَدَّاً واضحاً، فإنَّ " من قبلُ " متعلقٌ بفَرَّطْتُم، وقد تقدم على " ما " المصدرية، وفيه خلافٌ مشهور.

    الخامس: أن تكونَ مصدريةً أيضاً، ومحلُّها نصبٌ عطفاً على اسم " أنَّ " ، أي: ألم تعلموا أنَّ أباكم وأنَّ تفريطكم من قبل في يوسف، وحينئذٍ يكون في خبر " أنَّ " هذه المقدرة وجهان، أحدهما وهو " من قبلُ " ، والثاني هو " في يوسف " ، واختاره أبو البقاء، وقد تقدَّم ما في كلٍ منهما. ويُرَدُّ على هذا الوجه الخامسِ بما رُدَّ به على ما قبله من الفصل بين حرف العطف والمعطوف وقد عُرِف ما فيه.

    السادس: أن تكونَ موصولةً اسميةً، ومحلُّها الرفع أو النَصبُ على ما تقدَّم في المصدرية، قال الزمخشري: " بمعنىٰ: ومِنْ قبل هذا ما فرَّطتموه، أي: قَدَّمتموه في حَقِّ يوسف من الجناية، ومحلُّها الرفع أو النصب على الوجهين ".
    قلت: يعني بالوجهين رفعَها بالابتداء وخبرها " من قبل " ، ونصبَها عطفاً على مفعول " ألم تعلموا " ، فإنه لم يَذْكر في المصدرية غيرَهما. وقد عرْفْتَ ما اعتُرِض به عليهما وما قيل في جوابه.

    فتحصَّل في " ما " ثلاثة أوجه: الزيادةُ، وكونُها مصدريةً، أو بمعنى الذي، وأنَّ في محلِّها وجهين: الرفعَ أو النصبَ، وقد تقدم تفصيلُ ذلك كلِّه
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #40
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة السادسة والثلاثون

    { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { مَا تَعْبُدُونَ }؟ " ما " اسمُ استفهام في محلِّ نصبٍ لأنه مفعولٌ مقدَّمٌ بتعبدون، وهو واجبُ التقديمِ لأنَّ له صدرَ الكلام وأتى بـ " ما " دون " مَنْ " لأحدِ أربعةِ معانٍ،

    أحدُهما: أنَّ " ما " للمُبْهَمِ أمرُه، فإذا عُلِمَ فُرِّق بـ " ما " و " مَنْ. قال الزمخشري: " وكفاك دليلاً قولُ العلماء " مَنْ لما يَعْقِل ".

    الثاني: أنها سؤالٌ عن صفةِ المعبود، قال الزمخشري: " كما تقول: ما زيدٌ؟ تريد: أفقيهٌ أم طبيبٌ أم غيرُ ذلك من الصفات ".

    الثالث: أن المعبودات ذلك الوقتَ كانت غيرَ عقلاء كالأوثان والأصنام والشمسِ. والقمرِ، فاسْتَفْهم بـ " ما " التي لغير العاقل فَعَرَف بنوه ما أراد فأجابوه بالحقِّ.

    الرابع: أنه اختَبَرهم وامتحَنَهم فسألهم بـ " ما " دون " مَنْ " لئلا يَطْرُقَ لهم الاهتداء فيكون كالتلقين لهم ومقصودُه الاختبارُ
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #41
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة السابعة والثلاثون

    { فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ }

    قال الرازى فى تفسيره:

    إذا عرفت هذا فقول: { فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ } أي فرق بين الحق والباطل، وقال الزجاج: فاصدع أظهر ما تؤمر به يقال: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً كقولك صرح بها، وهذا في الحقيقة يرجع أيضاً إلى الشق والتفريق، أما قوله: { بِمَا تُؤْمَرُ } ففيه قولان: الأول: أن يكون «ما» بمعنى الذي أي بما تؤمر به من الشرائع، فحذف الجار كقوله:الثاني: أن تكون «ما» مصدرية أي فاصدع بأمرك وشأنك. قالوا: وما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفياً حتى نزلت هذه الآية.

    وقال الالوسي فى تفسيره:

    { فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ } قال الكلبـي: أي أظهره واجهر به يقال: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً، ومن ذلك قيل للفجر صديع لظهوره. وجوز أن يكون أمراً من صدع الزجاجة وهو تفريق أجزائها أي افرق بين الحق والباطل، وأصله على ما قيل الإبانة والتمييز، والباء على الأول صلة وعلى الثاني سببية، و { مَا } جوز أن تكون موصولة والعائد محذوف أي بالذي تؤمر به فحذف الجار فتعدى الفعل إلى الضمير فصار تؤمره ثم حذف، ولعل القائل بذلك لم يعتبر حذفه مجروراً لفقد شرط حذفه بناءً على أنه يشترط في حذف العائد المجرور أن يكون مجروراً بمثل ما جر به الموصول لفظاً ومعنى ومتعلقاً، وقيل: التقدير فاصدع بما تؤمر بالصدع به فحذفت الباء الثانية ثم الثالثة ثم لام التعريف ثم المضاف ثم الهاء، وهو تكلف لا داعي له ويكاد يورث الصداع، والمراد بما يؤمر به الشرائع مطلقاً، وقول مجاهد كما أخرجه عنه ابن أبـي حاتم إن المعنى: اجهر بالقرآن في الصلاة يقتضي بظاهره التخصيص ولا داعي له أيضاً كما لا يخفى، وأظهر منه في ذلك ما روي عن ابن زيد أن المراد { بِمَا تُؤْمَرُ } القرآن الذي أوحى إليه صلى الله عليه وسلم أن يبلغهم إياه، وأن تكون مصدرية أي فاصدع بمأموريتك وهو الذي عناه الزمخشري بقوله: أي بأمرك مصدر من المبني للمفعول، وتعقبه أبو حيان بأنه مبني على مذهب من يجوز أن يراد بالمصدر أن والفعل المبني للمفعول والصحيح أن ذلك لا يجوز. ورد بأن الاختلاف في المصدر الصريح هل يجوز انحلاله إلى حرف مصدري وفعل مجهول أم لا إما أن الفعل المجهول هل يوصل به حرف مصدري فليس محل النزاع، فإن كان اعتراضه على الزمخشري في تفسيره بالأمر وأنه كان ينبغي أن يقول بالمأمورية فشيء/ آخر سهل، ثم لا يخفى ما في الآية من الجزالة، وقال أبو عبيدة: عن رؤبة ما في القرآن منها، ويحكى أن بعض العرب سمع قارئاً يقرأها فسجد فقيل له في ذلك فقال: سجدت لبلاغة هذا الكلام، ولم يزل صلى الله عليه وسلم مستخفياً كما روي عن عبد الله بن مسعود قبل نزول ذلك فلما نزلت خرج هو وأصحابه عليه الصلاة والسلام.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #42
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة الثامنة والثلاثون

    { أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله تعالى: { مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ }: يجوز في " ما " هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن تكونَ نافيةً، نفى عنهم ذلك لمَّا لم ينتفعوا به، وإن كانوا ذوي أسماع وأبصار، أو يكونُ متعلَّقُ السمعِ والبصرِ شيئاً خاصاً.

    والثاني: أن تكون مصدريةً، وفيها حينئذٍ تأويلان، أحدهما: أنها قائمة مقامَ الظرف، أي: مدةَ استطاعتهم، وتكون " ما " منصوبةً بـ " يُضاعف " ، أي: يضاعف لهم العذاب مدةَ استطاعتهم السمعَ والأبصار. والتأويل الثاني: أنها منصوبةُ المحلِّ على إسقاط حرف الجر، كما يُحذف من أنْ وأنَّ أختيها، وإليه ذهب الفراء، وذلك الجارُّ متعلقٌ أيضاً بـ " يُضاعَف " ، أي: يضاعف لهم بكونهم كانوا يسمعون ويبصرون ولا يَنْتفعون. الثالث: أن تكون " ما " بمعنى الذي، وتكونَ على حذف حرف الجر أيضاً، أي: بالذي كانوا، وفيه بُعْدٌ لأنَّ حَذْفَ الحرفِ لا يَطَّرد.

    وقال الالوسي فى تفسيره

    وجوز أبو البقاء أن تكون { مَا } مصدرية ظرفية أي يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع وإبصارهم، والمعنى أن العذاب وتضعيفه دائم لهم متماد، وأجاز الفراء أن تكون مصدرية وحذف حرف الجر منها كما يحذف من أن وأن، وفيه بعد لفظاً ومعنى.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #43
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة الرابعة والثلاثون

    { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
    قال الرازى فى تفسيره
    و { مَا } في قوله: { عَمَّا يُشْرِكُونَ } يجوز أن تكون مصدرية، والتقدير: سبحانه وتعالى عن إشراكهم ويجوز أن تكون بمعنى الذي، أي سبحانه وتعالى عن هذه الأصنام التي جعلوها شركاء لله، لأنها جمادات خسيسة، فأي مناسبة بينها وبين أدون الموجودات فضلاً عن أن يحكم بكونها شركاء لمدبر الأرض والسموات.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #44
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة الخامسة والثلاثون

    { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    و " ما " يجوز فيها وجهان، أظهرُهما: أنها بمعنى الذي، فالعائدُ على هذا مقدَّرٌ أي: ما عملته، فَحُذِف لاستكمال الشروط، و " من خير " حالٌ: إمّا من الموصول وإمَّا من عائده، ويجوز أن تكون " من " لبيان الجنس. ويجوزُ أن تكونَ " ما " مصدريةً، ويكونُ المصدر حينئذ واقعاً موقعَ المفعول تقديرُه: يوم تجد كلُّ نفس عَمَلها أي: معمولها، فلا عائد حينئذ عند الجمهور.

    قوله: { وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ }: يجوزُ في " ما " هذه أن تكونَ منسوقةً على " ما " التي قبلها بالاعتبارين المذكورَيْن فيها أي: وتَجِدُ الذي عملته أو: وتجدُ عملَها أي: معمولَها من سوء، فإنْ جَعَلْنا " تجد " متعدية لاثنين فالثاني محذوفٌ، أي: وتجد الذي عملته من سوء محضراً، أو تجد عملها محضراً نحو: " علمت زيداً ذاهباً وبكراً " أي: وبكراً ذاهباً، فَحَذَفْتَ مفعوله الثاني للدلالة عليه بذكره مع الأول، وإنْ جعلناها متعديةً لواحدٍ فالحالُ من الموصول أيضاً محذوفةٌ أي: تجدُه مُحْضراً؛ أي: في هذه الحال، وهذا نظيرُ قولِك: " أكرمْتُ زيداً ضاحكاً وعمراً " أي: وعمراً ضاحكاً، حَذَفْتَ حالَ الثاني لدلالةِ حالِ الأول عليه، وعلى هذا فيكون في الجملةِ من قوله " تودُّ " وجهان، أحدهما: أن تكونَ في محل نصب على الحال من فاعل " عَمِلَتْ " أي: وما عَمِلَتْه حالَ كونها وادَّةً أي: متمنية البُعْدَ من السوء. الثاني: أن تكونَ مستأنفة، أَخْبر الله عنها بذلك، ويجوز أن تكونَ " ما " مرفوعةً بالابتداء، والخبرُ الجملةُ من قوله: " تود " أي: والذي عملته ـ أو وعملُها ـ تودُّ لو أن بينها وبينه أَمَداً بعيداً...

    فإن قيل: هل يجوز أن تكونَ " ما " هذه شرطيةً؟ فالجواب أن الزمخشري وابن عطية منعا من ذلك، وجَعَلا علة المنع عدم [جزم] الفعل الواقع جواباً وهو " تودُّ " ، وهذا ليس بشيءٍ، لأنَّ الناس نَصُّوا علىأنه إذا وقع فعلُ الشرط ماضياً والجزاء مضارعاً جاز في ذلك المضارع وجهان: الجزمُ والرفع، وقد سُمعا من لسان العرب، ومنه بيت زهير:
    1231ـ وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ يقولُ لا غائِبٌ مالي ولا حَرِمُ
    ومن الجزم قولُه تعالى:
    { مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ }
    [هود: 15]،
    { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا }
    [الشورى: 20] فدَّل ذلك على أن المانعَ من شرطيتها ليس هو رفع " تود " ، وأجاب الشيخ بانها ليست شرطيةً لا لما ذكره الزمخشري وابن عطية بل لعلةٍ أخرى. ولنذكر هنا ما ذكره قال: " كنت سُئِلْتُ عن قول الزمخشري " فذكره ثم قال: " ولنذكر ههنا ما تمسُّ إليه الحاجةُ بعد أن نُقَدِّم ما ينبغي تقديمُه في هذه المسألة فنقول: إذا كان فعلُ الشرط ماضياً وبعده مضارعٌ تَتِمُّ به جملة الشرط والجزاء جازَ في ذلك المضارعِ الجزمُ وجاز فيه الرفعُ، مثال ذلك: " إن قام زيد يقمْ ويقومُ وعمرو " فأما الجزم فعلى جواب الشرط، ولا نعلم في ذلك خلافاً وأنه فصيحٌ إلا ما ذكره صاحب كتاب " الإِعراب " عن بعض النحويين أنه لا يجيء في الكلامِ الفصيح، وإنما يجيء مع " كان " كقوله تعالى: { مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ } لأنها أصل الأفعالِ ولا يجوز ذلك مع غيرها، وظاهر كلام سيبويه وكلامِ الجماعة أنه لا يختصُّ ذلك بـ " كان " بل سائرُ الأفعال في ذلك مثلُ " كان " ، وأنشد سيبويه للفرزدق:
    1232ـ دَسَّتْ رسولاً بأنَّ القوم إنْ قَدَروا عليك يَشْفُوا صدرواً ذاتَ توْغيرِ
    وقال أيضاً:
    1233ـ تَعَشَّ فإنْ عاهَدْتني لا تخونُني نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبان


    وأما الرفع فإنه مسموعٌ من لسان العرب كثيراً، وقال بعضُ أصحابنا: هو أحسنُ من الجزم، ومنه بيتُ زهير السابق إنشادُه، ومثله أيضاً قولُه:
    1234ـ وإنْ شُلَّ رَيْعانُ الجميعِ مخافةً نَقُولُ جِهارا وَيْلَكم لا تُنَفِّروا
    وقولُ أبي صخر:
    1235ـ ولا بالذي إنْ بان عنه حبيبُه يقولُ ويُخْفي الصبرَ إني لجازعُ
    وقال آخر:
    1236ـ وإن بَعُدُوا لا يأمَنُون اقترابَه تَشَوُّفَ أهلِ الغائبِ المُتَنَظَّرِ
    وقال آخر:
    1237ـ فإنْ كان لا يُرضيك حتى تَردَّني إلى قطريٍّ لا إخالُك راضياً
    وقال آخر:
    1238ـ إنْ يَسْألوا الخيرَ يُعْطُوه وإنْ خَبِروا في الجَهْد أُدْرِكُ منهم طيبُ أَخْبارِ
    قلت: هكذا ساق هذا البيت في جملة الأبيات الدالةِ على رفع المضارع، ويدل على قصده ذلك أنه قال بعد إنشاده هذه الأبياتَ كلَّها: " فهذا الرفع كما رأيتُ كثيرٌ " انتهى، وهذا البيت ليس/ من ذلك في وِرْدٍ ولا صَدْر لأن [المضارع فيه مجزومٌ وهو " يُعْطُوه " وعلامة جزمِه سقوط النون فكان ينبغي] أن ينشده حين أنشد: " دَسَّت رسولاً " وقوله: " تَعالَ فإن عاهَدْتني " البيتين.

    ثم قال: " فهذا الرفعُ كثير كما رأيتَ، ونصوص الأئمة على جوازِهِ في الكلامِ وإن اختلفتْ تأويلاتُهم كما سنذكره، وقال صاحبنا أبو جعفر أحمد ابن عبد النور بن رشيد المالَقي ـ وهو مصنف كتاب " رصف المباني " رحمه الله: " لا أعلم منه شيئاً " جاء في الكلام، وإذا جاء فقياسُهُ الجَزْمُ، لأنه أصلُ العملِ في المضارعِ، تقدَّم الماضي أو تأَخَّر " ، وتأوَّل هذا المسموعَ على إضمارِ الفاء وَجَعَلَهُ مثلَ قول الشاعر:
    1239ـ..................... إنَّك إِنْ يُصْرَعْ أخوك تُصْرَعُ
    على مذهب مَنْ جعل أن الفاء منه محذوفةٌ. وأمَّا المتقدمون فاختلفوا في تخريج الرفع: فذهب سيبويه إلى أن ذلك على سبيل التقديم وأن جواب الشرط ليس مذكوراً عنده. وذهب المبرد والكوفيون إلى أنه هو الجواب. وإنما حُذِفَتْ منه الفاء، والفاءُ ما بعدها كقوله تعالى:
    { وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ }
    [المائدة: 95]، فأُعْطِيَتْ في الإِضمار حكمَها في الإِظهار. وذهب غيرهما إلى أن المضارعَ هو الجواب بنفسه أيضاً كالقولِ قبله، إلا أنه ليس معه فاءٌ مقدّرة قالوا: لكنْ لمّا كان فعلُ الشرط ماضياً لا يظهر لأداة الشرط فيه عملٌ ظاهر استضعفوا أداةَ الشرط فلم يُعْملوها في الجواب لضعفها، فالمضارعُ المرفوعُ عند هذا القائلِ جوابٌ بنفسه من غير نيَّة تقديم ولا على إضمار الفاء، وإنما لم يُجْزَم لِما ذُكِرَ، وهذا المذهب والذي قبله ضعيفان.

    وتلخص من هذا الذي قلناه أنَّ رَفْعَ المضارع لا يمنع أن يكون ما قبله شرطاً لكن امتنع أن يكونَ " وما عملت " شرطاً لعلة أخرى، لا لكون " تود " مرفوعاً، وذلك على ما نقرره على مذهب سيبويه من أن النيةَ بالمرفوعِ التقديمُ، ويكون إذ ذاك دليلاً على الجوابِ لا نفسَ الجواب فنقول: إذا كان " تود " منويّاً به التقديمُ أدَّى إلى تقدُّم المضمر على ظاهره في غير الأبواب المستثناة في العربية، ألا ترى أن الضمير في قوله " وبينه " عائدٌ على اسمِ الشرط الذي هو " ما " فيصيرُ التقدير: " تود كلُّ نفسٍِ لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ما عَمِلت من سوء " فَلَزِمَ من هذا التقديرِ تقديمُ المضمر على الظاهر وذلك لا يجوز.
    فإن قلت: لِمَ لا يجوز ذلك والضميرُ قد تأخَّر عن اسم الشرط وإن كانت النيةُ به التقديمَ، فقد حَصَلَ عَوْدُ الضميرِ على الاسم الظاهرِ قبله، وذلك نظيرُ: " ضربَ زيداً غلامهُ " فالفاعلُ رتبته التقديم ووجب تأخُّره لصحةِ عَوْدِ الضمير؟ فالجواب أن اشتمالَ الدليل على ضميرِ اسم الشرط يوجب تأخيرَه عنه لعَوْدِ الضمير فيلزَمُ من ذلك اقتضاءُ جملة الشرط لجملة الدليل، وجملةُ الشرط إنما تقتضي جملةَ الجزاء لا دليلَه، ألا ترى أنها ليست بعاملة في جملة الدليل، بل إنها تعمل في جملة الجزاء، وجملةُ الدليل لا موضعَ لها من الإِعراب، وإذا كان كذلك تدافعَ الأمرُ، لأنها من حيثُ هي جملةُ دليلٍ لا يقتضيها فعلُ الشرط، ومن حيث عَوْدُ الضميرِ على اسم الشرط اقتضاها فتدافَعا، وهذا بخلافِ " ضرب زيداً غلامهُ " فإنها جملةٌ واحدة، والفعل عامل في الفاعل والمفعول معاً، فكلَّ واحدٍ منهما يقتضي صاحبَه، ولذلك جاز عند بعضِهم " ضرب غلامُها هنداً " لاشتراكِ الفاعل المضاف إلى الضميرِ والمفعولِ الذي عاد عليه الضمير في العامل، وامتنع " ضربَ غلامُها جارَ هِندٍ " لعدم الاشتراك في العامل، فهذا فرقُ ما بين المسألتين، ولا يُحْفظ من لسان العرب: " أودُّ لو أَنْ أكرمَه أياً ضربَتْ هندٌ " لأنه يلزم منه تقديمُ المضمرِِ على مفسَّره في غير المواضِعِ التي ذكرها النحويون، فلذلك لا يجوز تأخيره. انتهى ".

    وقد جَوَّز أبو البقاء كونَها شرطيةً، ولم يَلْتَفِتْ لِما مَنعوا به ذلك فقال: " والثاني: أنها شرط، وارتفع " تودُّ " على إرادة الفاء. أي: فهي تودُّ، ويجوز أن يرتفعَ من غير تقديرِ حرف لأن الشرطَ هنا ماضٍ، وإذا لم يظهر في الشرطِ لفظُ الجزم جاز في الجزاء الوجهان: الجزمُ والرفع ". انتهى وقد تقدَّم تحقيق القول في ذلك، والظاهرُ موافقتُهُ للقول الثالث في تخريج الرفع في المضارع كما تقدَّم تحقيقه.

    وقرأ عبد الله وابنُ أبي عبلة " وَدَّت " بلفظ الماضي، وعلى هذه القراءةِ يجوزُ في " ما " وجهان، أحدهما: أن تكونَ شرطية، وفي محلِّها حينئذٍ احتمالان: الأولُ النصبُ بالفعلِ بعدها، والتقدير: أيَّ شيء عَمِلَتْ من سوء وَدَّتْ، فودَّتْ جوابُ الشرط. والاحتمالُ الثاني: الرفعُ على الابتداء، والعائدُ على المبتدأ محذوفٌ تقديرُهُ: وما عملته، وهذا جائزٌ في اسم الشرط خاصةً عند الفراء في فصيحِ الكلام، أعني حَذْفَ عائد المبتدأ إذا كان منصوباً بفعلٍ نحو: " أيُّهم تَضْرِبْ أُكْرمه " برفع أيهم، وإذا كان المبتدأ غيرَ ذلك ضَعُفَ نحو: " زيدٌ ضربْتُ "


    وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان في موضعين من القرآن، أحدُهما قراءةُ مَنْ قرأ: { أَفَحُكْمُ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ } [المائدة: 50]. والثاني: { وَكُلٌّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ } [الآية: 10] في الحديد، واختلافُ الناس في ذلك.

    الوجه الثاني من وجهي " ما " أن تكون موصولةً بمعنى: الذي عملته من سوء ودت لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً، ومَحَلُّها على هذا رفع بالابتِداء، و " وَدَّتْ " الخبرُ، واختاره الزمخشري فإنه قال: " لكنَّ الحملَ على الابتداءِ والخبرِ أوقعُ في المعنى لأنه حكايةُ الكائن في ذلك اليوم، وأَثْبَتُ لموافقةِ قراءة العامة ". انتهى.

    فإن قلت لِمَ لَمْ يمتنع أن تكونَ " ما " شرطيةً على هذه القراءة كما امتنع ذلك فيها على قراءة العامة؟ فالجوابُ أنَّ العلة إنْ كانت رفعَ الفعل وعَدَمَ جزمِهِ كما قال به الزمخشري وابن عطية فهي مفقودةٌ في هذه القراءة لأن الماضي مبنيٌّ اللفظ/ لا يظهر فيه لأداةِ الشرط عملٌ، وإن كانت العلةُ أنَّ النيةَ به التقديمُ فليزمُ عودُ الضميرِ على متأخرٍ لفظاً ورتبة، فهي أيضاً مفقودةٌ فيها؛ إذ لا داعي يدعو لذلك.

    و " لو " هنا على بابِها من كونِها حرفاً لِما كان سيقع لوقوع غيره، وعلى هذا ففي الكلام حَذْفان، أَحدهما: حذفُ مفعولِ " يود " ، والثاني: حَذْفُ جواب " لو " ، والتقدير فيهما: تود تباعدَ ما بينها وبينه لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً لسُرَّتْ بذلك، أو لفرِحَتْ ونحوُهُ. والخلافُ في " لو " بعد فعل الوَدادة وما بمعناه أنها تكونَ مصدريةً ـ كما تقدم تحريره في البقرة ـ يَبْعُدُ مجيئُهُ هنا، لأنَّ بعدها حرفاً مصدرياً وهو أَنْ. قال الشيخ: " ولا يباشِر حرف مصدري حرفاً مصدرياً إلا قليلاً، كقوله تعالى:
    { إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ }
    [الذاريات: 23] قلت: قوله " إلا قليلاً " يُشْعر بجوازه وهو لا يجوزُ البتة، فَأمَّا ما أَوْرَدَهُ من الآية الكريمة فقد نصَّ النحاة على أن " ما " زائدةٌ. وقد تقدَّم الكلام في " أَنَّ " الواقعة بعد " لو " هذه: هل محلُّها الرفع على الابتداء والخبرُ محذوف كما ذهب إليه سبيويه، أو أنها في محل رفعٍ بالفاعلية بفعلٍ مقدر أي: لو ثَبَتَ أَنَّ بينها؟ وما قالَ الناس في ذلك.

    وقد زعم بعضُهم أَنَّ " لو " هنا مصدريةٌ، هي وما في حَيِّزها في موضع المفعول لـ " تود " ، أي: تود تباعُدَ ما بينها وبينه، وفيه ذلك الإِشكالُ، وهو دُخول حرف مصدري على مثله، ولكنَّ المعنى على تسلُّطِ الوَدادة على " لو " وما في حيِّزها لولا المانعُ الصناعي.

    انظر الجوهرة 158 من جواهر الضمائر هنا

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=171828&page=9
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #45
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,910
    الجوهرة السادسة والثلاثون

    { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله تعالى: { فَبِمَا }: في " ما " وجهان، أحدهُما: أنها زائدةٌ للتوكيدِ والدلالةِ على أن لِينَه لهم ما كان إلا برحمةٍ من الله، ونظيرُه:
    { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ }
    [النساء: 155]. والثاني: أنها غيرُ مزيدةٍ، بل هي نكرة وفيها وجهان، أحدهُما: أنها موصوفةٌ برحمة، أي: فبشيء رحمةٍ, والثاني: أنها غيرُ موصوفة، و " رحمةٍ " بدلٌ منها، نقله مكي عن ابن كيسان. ونقل أبو البقاء عن الأخفش وغيره أنها نكرةٌ غيرُ موصوفةٍ، و " رحمةٍ " بدلٌ منها، كأنه أَبْهم ثم بَيَّن بالإِبدال. وجَوَّز بعضُ الناس ـ وعَزاه الشيخ لابن خطيب الريّ ـ أنَّ " ما " استفهاميةٌ للتعجب تقديرُه: فبأي رحمةٍ لِنْتَ لهم، وذلك فإنَّ جنايتَهم لَمَّا كانت عظيمة ـ ثم إنه ما أظهر تغليظاً في القول ولا خشونةً في الكلام ـ علموا أنَّ ذلك لا يتأتَّى إلا بتأييد ربَّاني قبلَ ذلك. وردَّ عليه الشيخ هذا بأنه لا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تُجْعَلَ " ما " مضافةً إلى " رحمة " ، وهو ظاهرُ تقديرِه كما حكاه عنه، فيَلْزَمُ إضافةُ " ما " الاستفهاميةِ، وقد نَصُّوا على أنه لا يُضاف من أسماءِ الاستفهام إلا " أيّ " اتفاقاً، و " كم " عند الزجاج ، وإمَّا أَنْ لا تجعلَها مضافةً، فتكونُ " رحمةٍ " بدلاً منها، وحينئذ يلزمُ إعادةُ حرف الاستفهام في البدل كما تقرَّر في علم النحو، وأنحى عليه في كلامه فقال: " وليته كان يُغْنيه عن هذا الارتباكِ والتسلُّقِ إلى ما لا يُحْسِنُه قولُ الزجاج في " ما " هذه إنها صلةٌ فيها معنى التوكيد بإجماع النحويين " انتهى.

    وليس لقائلٍ أن يقولَ له: أَنْ يجعلَها غيرَ مضافةٍ ولا يجعلَ " رحمة " بدلاً حتى يلزمَ إعادةُ حرفِ الاستفهامِ بل يَجْعَلُها صفةً؛ لأنَّ " ما " الاستفهامية لا تُوصف، وكأنَّ مَنْ يَدَّعي فيها أنها غيرُ مزيدةً يَفِرُّ من هذه العبارة في كلام الله تعالى، وإليه ذهب أبو بكر الزبيدي، كان لا يُجَوِّزُ أن يقال في القرآن: " هذا زائدٌ " أصلاً. وهذا فيه نظرٌ، لأنَّ القائلين بكون هذا زائداً لا يَعْنُون أنه يجوزُ سقوطُه ولا أنه مهمل لا معنى له، بل يقولون: زائدٌ للتوكيد، فله أُسْوَةٌ بسائر ألفاظ التوكيد الواقعة في القرآن، و " ما " كما تزاد بين الباءِ ومجرورِها تزاد أيضاً بين " عَنْ " و " مِنْ " والكاف ومجرورها كما سيأتي.

    وقال مكي: " ويجوز أن ترتفعَ " رحمةٍ " على أَنْ تَجْعَلَ " ما " بمعنى الذي، وتُضْمِرَ " هو " في الصلة وتَحْذِفَها كما قرىء: { تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنُ }.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •