النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: تقييد ما لم يُقيّده الشرع بوقتٍ أو عدد... هل هو بدعة؟؟

  1. تقييد ما لم يُقيّده الشرع بوقتٍ أو عدد... هل هو بدعة؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ...

    أمّا بعد:

    فثمّة إستشكالٌ كبيرٌ يُثيرُهُ بعض طلبة العلم عندما يجدون أمرًا يُفعل في وقت ما يُخصّص له، ويقولون: إنّ الشرع لم يرد بتخصيصه في هذا الوقت .... أو لم يرد بتخصيصه بهذا العدد ..

    ويبنون على استشكالهم ذاك أنّ ما لم يُخصّصه الشرع بوقتٍ أو عددٍ فيكون تخصيصه بدعةً. فيتّهمون بالبدعة جمهورًا عريضًا من المسلمين.

    والجواب على هذا الاستشكال من وجهين:

    أولاً:

    تأصيل هذه المسألة:

    1- أنّ ما أذن به الشرع (فجعله مباحًا أو مندوبًا أو واجبًا) أو تركه دون بيان حكم (والأصل في الأشياء الإباحة) أنّ تخصيصه بوقتٍ لا يحوّله عن أصل حكمه الشرعيّ ... فإذا وجد أمرٌ واجبٌ في الشرع كالزكاة مثلاً، وأراد شخصٌ أن يُخرجها في رمضان من كلّ عامٍ فلا يوصف فعله بالتحريم، ولا يخرج عن اصل الوجوب.

    وكذلك إذا كان الفعل مندوبًا كصيام النافلة، فمن كان عنده فراغ من عمله كلّ يوم ثلاثاء مثلاً فأراد أن يصومه تقرّبًا إلى الله تعالى فلا يوصف فعله بأنّه محرّم، بل يبقى على أصل الندب، وإن خصّصه بيومٍ لشغله في غيره مثلاً ... ما لم يتعارض هذا مع ما نهى عنه الشارع بخصوصه...

    وكذلك إذا كان الفعل مباحًا كالأكل .. فإنّ الإنسان إذا أراد أن يأكل كلّ يومٍ بعد عودته من عمله عند الساعة الرابعة عصرًا .. فلا يوصف فعله بالتحريم لتخصيصه ما هو مباحٌ من الأعمال بوقتٍ دون غيره.

    2- أنّ التخصيص في ذاته ليس هناك ما يدلّ على تحريمه، فحيثما ورد الأمر مُباحًا فهو مُباحُ، وحيثما ورد دون تخصيص فيجوز تخصيصه ... لأنّ وروده دون تخصيصٍ بوقتٍ مُشعرٌ بجواز تخصيصه في أيّ وقتٍ، ولا يصحّ منع من أراد تخصيصه بوقتٍ لأصل كونه غيرَ مخصَّصٍ.

    3- أنّ تحريم التخصيص حكمٌ شرعيٌّ بحاجةٍ إلى دليل ... وما لم يكن ثمّة دليلٌ على تحريم التخصيص فلا يصحّ أن يُدّعى التحريم لمجرّد عدم التخصيص من قبل الشارع، وذلك لأنّ عدم التخصيص من قبل الشارع من قبيل ما سكت عنه: (وسكت عن أشياء رحمة بكم).

    4- أنّ التخصيص بوقتٍ لا يكون على سبيل الإيجاب على النفس أو الإلزام إنّما يكون باعتبار المناسب لحالات الإنسان، فمن خصّص يومًا من الأسبوع لاجتماعه مع أسرته لتلاوة القرءان بحسب فراغه وفراغ أهله فلا يُقال له مبتدعٌ لتخصيصه هذا اليوم بهذا النوع من العبادة. ولا يكون هذا منه على سبيل الإلزام والإيجاب، بل يكون هذا التخصيص لأجل حثّ النفس على القيام بهذه العبادة (أو هذا المباح) في هذا الوقت.

    ثانيًا:

    التطبيقات العمليّة على تخصيص كثيرٍ من الأمور من قبل عامّة العلماء وطلاب العلم دون نكير:

    1- جعل الدراسة النظاميّة اليوم (ومن بينها دراسة الشريعة الإسلاميّة، وطلب العلم الشرعيّ) في الجامعات والمدارس، وهذه الدروس النظاميّة من العلم الذي أُمرنا به... فيُخصّص لها مناهج معيّنة... وهذا لم يرد به الشرع ... ويخصّص لها أماكن معيّنة ... (سوى المساجد) وهذا لم يرد به الشرع .. ويُخصّص لها أوقات معيّنة ...

    2- ترتيب جميع علماء اليوم دروسهم العلميّة المنهجيّة في مختلف علوم الشريعة في أوقات معيّنة وتخصيصها بأوقات دون غيرها وجعلها في مساجد بعينها دون غيرها، وهذا كلّه من الفرائض التي لم يرد الشرع بتخصيصها، فقد أمرنا الشرع بطلب العلم، وجعله فريضة: (طلب العلم فريضة)، دون أن يُخصّصه بوقتٍ أو مكان، والمشايخ الكرام جميعًا في هذا العصر دون استثناء يُخصّصون أوقاتًا وأماكن لهذا الواجب.

    3- تخصيص ساعات معيّنة للإجابة على الفتاوى والردّ على الهاتف والأسئلة، وهي أمورٌ شرعيّة ليست دنيويّة، وهو تخصيصٌ لم يرد من الشارع.

    فهل يكون التخصيص بدعة بعد كلّ هذا؟؟ وهل يصير مجرّد فعل أمرٍ واجبٍ أو مندوب أو مباح في وقتٍ ما بدعةً لكون الشرع لم يرد بتخصيصه؟؟

    إذا كان الأمر كذلك... فليكن أكثر ما نفعله تحت ذلك المسمّى، ولا بأس به وقتذاك.


  2. قال القاضي عياض في الإكمال آخر كتاب الحج في شرحه لحديث أن ابن عمر كان يأتي قباء كل سبت : وفيه حجة لجواز تخصيص الأئمة والصالحين بعض الأيام من الجمعة بنوع من القربات أو زيارة بعض الإخوان أو افتقاد بعض أمورهم أو بجعله يوم راحته من أشغال العامة 0

  3. كان للسلف الصالح عباداة مخصوصة في اوقات مخصوصة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اولا اريد ان احيي الشيخ العلامة النظار سعيد فودة حفظه الله

    والتحية موصولة لمشايخ وطلاب هذا المنتدى المبارك

    كما اشكر صاحب الموضوع على ماتفضل به


    نعم سيدي هذا الاشكال يورده اصحاب الدعوة السلفية (الوهابية) في تبديع كل من خصص اذكار واوراد في اوقات معينة ! وقا لوا إن المواظبة على هذه الاعداد في أوقات مخصوصة بدعة لم يكن عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولا السلف الصالح !
    وضربوا بالحديث الذي جاء في صحيح الامام مسلم عرض الحائط !

    وهو عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أحب الأعمال الي الله تعالى أدومها وإن قل قال وكانت عائشة إذاعملت العمل لزمته )) رواه مسلم

    بل وإعتبروا أن الطرق الصوفية تعتبر طرق مختلفة لاختلافهم في الاذكار والأوراد التي يداومون عليها وأدخلوها في الفرق الثلاثة وسبعين !!
    فأحببت ان أقول لهؤلاء المعترضين أن هنالك من السلف الصالح والائمة الاربعة من كان يفترض لنفسه عبادة معينة ويواظب عليها كل يوم حتى الممات واليك ذكر ذلك :-

    قال الامام ابونعيم في “الحلية“
    (حدثنا عبدالله بن احمد بن حنبل قال : كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة فلما مرض من تلك الاسواط أضعفته فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة وكان قرب الثمانين)اهـ
    حلية الاولياء – ابونعيم الاصفهاني (9/181).

    قال الامام النووي رحمه الله في كتابه (تهذيب الاسماء والصفات)
    عن أسد بن عمرو قال : (صلى ابو حنيفة الفجر بوضوء العشاء اربعين سنة وكان عامة الليل يقراء القران في ركعة وكان يسمع بكاؤه حتى يرحمه جيرانه ) اهـ
    اخرج الترمذي (12/298).
    ومنهم عمير هاني رضي الله عنه (كان يصلي كل يوم الف ركعة ويسبح مائة الف تسبيحة ). اهـ

    قال ابو نعيم الاصفهاني في كتابه حلية الاوليا – (9/134).
    (أن الامام الشافعي رضي الله عنه كان يختم القران في رمضان ستين ختمة ) . اهـ

    وفي تزكية الحافظ الذهبي(1/6):
    قال هشام بن عروة كان أبي يصوم الدهر ومات صائما ) اهـ.

    قال الامام النووي عند شرحه لصحيح الامام مسلم (1/78):
    قال : (ان الامام عبدالله بن ادريس الاودي لم يمت حتى ختم القران في بيته اربعة الاف ختمة ). اهـ

    قال الحافظ ابن حجر رضي الله عنه في تهذيب التهذيب – (7/358).
    قال : ( أن علي ابن عبدالله بن عباس كان يدعي بالسجاد , وكان يسجد كل يوم الف سجدة ,) اهـ

    قال الحافظ الذهبي – العبر في اخبار من غير (1/165) :
    قال : ( أن سعد ابن ابراهيم الزهري كان يصوم الدهر ويختم كل يوم ) اهـ


    قال الامام النووي رحمه الله في كتابه ” التبيان في ادب حملة القران” ص 11 و”الاذكار” (ص 65):

    ( قد كانت للسلف رضي الله عنهم عادات مختلفة فيما يختمون فيه القران
    فكان جماعة منهم يختمون القران في كل شهرين ختمة , واخرون في كل شهر ختمة , واخرون في كل عشر ليال ختمة , واخرون في كل ثماني ليال ختمة , واخرون في كل سبعه ليال ختمة وهذا فعل الاكثرين من السلف .
    واخرون في كل ست ليال ختمة , واخرون في كل خمسة ليال ختمة , واخرون في كل أربعة ليال ختمة , وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين .
    واخرون في كل يوم وليلة ثلاثة ختمات , وختم بعضهم في اليوم والليلة ثماني ختمات اربعاً في الليل واربعاً في النهار وهذا اكثر ما بلغنا .
    وممن ختم اربعاً في الليل واربعاً في النهار السيد الجليل ابن الكاتب الصوفي رضي الله عنه وهذا اكثر مابلغنا في اليوم والليلة .
    وروى السيد الجليل احمد الدورقي بإسناده عن منصور بن زادان منعباد التابعين رضي الله عنه أنه كان يختم القران مابين الظهر والعصر , ويختمه ايضاً فيما بين المغرب والعشاء , ويختمه فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وشيئا) اهـ
    فهؤلاء السلف عند الوهابية مبتدعين وغير متبعين ؟؟

    ولكن هل يسمي الوهابية هؤلا على خلاف عبادتهم واعدادها واوقاتها طرق مختلف داخلة في الفرق الضالة التي ذكرها الحديث ؟؟؟؟
    ام ماذا يقول عنهم ؟؟؟ ومالنا لانرى الوهابية اليوم مداومين ومواظين على ماكان عليه سلفنا الصالح وبالاخص امام مذهبهم احمد في الصلاة ؟؟؟
    وياترى اذا فهمنا الحديث بهذا الفهم السقيم , فكم سيكون عدد الفرقة الضالة ؟؟؟!!

    بل ورد عن الشيخ ابن تيمية انه كان يعبدالله باذكار معينة وفي اوقات مخصوصة ويواظب عليها :-
    جاء في كتاب: (الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للحافظ عمر بن علي البزار): » (جزء 1 - صفحة 38)

    (وكان قد عرفت عادته؛ لا يكلمه أحد بغير ضرورة بعد صلاة الفجر فلا يزال في الذكر يسمع نفسه وربما يسمع ذكره من إلى جانبه، مع كونه في خلال ذلك يكثر في تقليب بصره نحو السماء. هكذا دأْبُه حتى ترتفع الشمس ويزول وقت النهي عن الصلاة.
    وكنت مدة إقامتي بدمشق ملازمه جل النهار وكثيراً من الليل. وكان يدنيني منه حتى يجلسني إلى جانبه، وكنت أسمع ما يتلو وما يذكر حينئذ، فرأيته يقرأ الفاتحة ويكررها ويقطع ذلك الوقت كله ـ أعني من الفجر إلى ارتفاع الشمس ـ في تكرير تلاوتها. ففكرت في ذلك؛ لمَ قد لزم هذه السورة دون غيرها؟ فبان لي ــ والله أعلم ــ أن قصده بذلك أن يجمع بتلاوتها حينئذ ما ورد في الأحاديث، وما ذكره العلماء: هل يستحب حينئذ تقديم الأذكار الواردة على تلاوة القرآن أو العكس؟ فرأى رضي الله عنه أن في الفاتحة وتكرارها حينئذ جمعاً بين القولين وتحصيلاً للفضيلتين، وهذا من قوة فطنته وثاقب بصيرته) اه .


    قال الإمام أبن القيم في كتابه (مدارج السالكين(1/48):

    [(من تجريبات السالكين التي جربوها فألفوها صحيحة إن من أدمن "يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت " أورثه الله حياة القلب والعقل)]

    وكان شيخ الإسلام أبن تيمية – قدس الله روحه – شديد اللهج بها وقال لي يوماً: لهذين وهما الحي القيوم تأثير عظيم في حياة القلب وكان يشير إلي أنهما الأسم الأعظم وسمعته يقول: من واظب على أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر” يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث ” حصلت له حياة القلب ولم يمت قلبه )اه

    فهل سيسمعنا الوهابية إنكاراً وإعتراضاً وتبديعا للشيخ إبن تيمية ؟؟؟ وهل يمكننا ان نطلق على من التزم أوراد ابن تيمية بالصورة التي ذكرناها أنه (تيمي الطريقة) ؟؟؟

  4. #4
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    هذه المسألة ذكرت في أقرب درس لسيدي الشيخ سعيد جزاه الله خيراً ...

    فكان الكلام على أنَّه بانعدام الدليل لا يلزم انعدام المدلول...

    وقال الشيخ إنَّ ذلك كذلك ولكن لا يلزم في الشرع؛ وذلك لأنَّه لو انعدم الدليل -ولو الإجماليّ- على إباحة شرب عصير التفاح فهل الأصل الحلّ أو الحرمة؟

    فالخلاف بين الأصوليين موجود في كتب أصول الفقه...

    فأجاب بأنَّ الحكم إذ كان شرعياً فعدم وصوله إلينا لا يعني كونه في نفسه موجوداً.

    هكذا فهمت جواب سيدي الشيخ!

    فبعد هذا يقال أنْ هل من دليل على ما يبتدعه السادة الصوفيَّة رضي الله عنهم في أورادهم من ابتداء التزامات معيَّنة؟

    وهذا فرع السؤال عن أنْ هل يجوز التزام شيء من النوافل مطلقاً؟

    فنقول نعم...

    ودليله غير فعل من أفعال ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وإقرار سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً...

    فذلك من مثل التزام سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما صلاة طويلة فكلّمه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في أنَّ في ذلك مشقّة عليه...

    ثمَّ لمَّا كبر في العمر قال إنَّه ليته أخذ برخصة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

    فهنا نستفيد فوائد:

    الأولى: أنَّ بعض ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم كان منهم ابتداء التزام من غير أن يكون ذلك أمراً من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً.

    الثانية: أنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً قد أقرّ الالتزام وإن كان في هذا الالتزام مشقّة على الملتزِم.

    الثالثة: أنَّ سيدنا عبد الله رضي الله عنه عندما كبر وهرم وجدناه غير تارك لما عوّد نفسه عليه مع تعبه مع كون سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً قد عرض عليه بالرخصة.

    الرابعة: أنَّ سيدنا عبد الله رضي الله عنه قد التزم هذا الفعل حتى صار عنده كالفرض.

    إذن من هذا الحديث الشريف -الذي أرجو أن يُتأكَّد من صحته إذ لا يحضرني- نجد الدليل الشرعيَّ النقليَّ على جواز التزام فعل شرعيّ مندوب.

    والله أعلم.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. مثل هذا التخصيص ليس ببدعة لأن البدعة مرتبطة بالعبادات أما هذه ففي العادات، يعني موضوع إدارة الوقت مع عدم وجود نية التعبد في التخصيص خارج عن مفهوم البدعة أصلا.

    ورضي الله عن مشايخ الدعوة في ترتيبهم للخروج الشهري والسنوي (3 / 40 / 4 أشهر) إذ يقولون دائما: "على سبيل الترتيب لا التحديد".

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •