قوله تعالى: { فَأَسْرِ }: قرأ نافع وابن كثير: { فاسْرِ بأهلك } هنا وفي الحجر، وفي الدخان:
{ فَأَسْرِ بِعِبَادِي }
[الآية: 23]، وقوله:
{ أَنْ أَسْرِ }
[الآية: 77] في طه والشعراء، جميع ذلك بهمزة الوصل تسقط دَرْجاً وتَثْبُتُ مكسورة ابتداءً. والباقون " فَأَسْر " بهمزة القطع تثبت مفتوحة دَرْجاً وابتداء، والقراءتان مأخوذتان من لُغَتي هذا الفعل فإنه يُقال: سَرَى، ومنه
{ وَظ±للَّيْلِ إِذَا يَسْرِ }
[الفجر: 4]، وأَسْرى، ومنه:
{ سُبْحَانَ ظ±لَّذِي أَسْرَىظ° }
[الإسراء: 1] وهل هما بمعنى واحدٍ أو بينهما فرقٌ؟ خلافٌ مشهور. فقيل: هما بمعنى واحدٍ، وهو قول أبي عبيد. وقيل: بل أَسْرى لأولِ الليل، وسَرَى لآخره، وهو قولُ الليث، وأمَّا سار فمختص بالنهار، وليس مقلوباً مِنْ سَرى.

هود

قوله تعالى: { إِلا امرأتك } قرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بنصب التاء. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن جمّاز عن أبي جعفر برفع التاء. قال الزجاج: من قرأ بالنصب، فالمعنى: فأسر بأهلك إِلا امرأتكَ. ومن قرأ بالرفع، حمله على «ولا يلتفتْ منكم أحد إِلا امرأتك». وإِنما أُمروا بترك الالتفات لئلا يَرَوْا عظيم ما ينزل بهم من العذاب. قال ابن الأنباري: وعلى قراءة الرفع، يكون الاستثناء منقطعاً، معناه: لكن امرأتك، فإنها تلتفت فيصيبها ما أصابهم؛ فإذا كان استثناءً منقطعاً، كان التفاتُها معصيةً لربها، لأنه ندب إِلى ترك الالتفات. قال قتادة: ذُكر لنا أنها كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت هَدّة العذاب، التفتت فقالت: واقوماه، فأصابها حجر فأهلكها، وهو قوله: { إِنه مصيبُها ما أصابهم إِن موعدهم } للعذاب (الصبح). قوله تعالى: { أليس الصبح بقريب } قال المفسرون: قالت الملائكة: «إِن موعدهم الصبح» فقال: أريد أعجل من ذلك، فقالوا له: «أليس الصبح بقريب»؟

هود