صفحة 38 من 39 الأولىالأولى ... 28343536373839 الأخيرةالأخيرة
النتائج 556 إلى 570 من 583

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #556
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    قوله تعالى: { فَأَسْرِ }: قرأ نافع وابن كثير: { فاسْرِ بأهلك } هنا وفي الحجر، وفي الدخان:
    { فَأَسْرِ بِعِبَادِي }
    [الآية: 23]، وقوله:
    { أَنْ أَسْرِ }
    [الآية: 77] في طه والشعراء، جميع ذلك بهمزة الوصل تسقط دَرْجاً وتَثْبُتُ مكسورة ابتداءً. والباقون " فَأَسْر " بهمزة القطع تثبت مفتوحة دَرْجاً وابتداء، والقراءتان مأخوذتان من لُغَتي هذا الفعل فإنه يُقال: سَرَى، ومنه
    { وَظ±للَّيْلِ إِذَا يَسْرِ }
    [الفجر: 4]، وأَسْرى، ومنه:
    { سُبْحَانَ ظ±لَّذِي أَسْرَىظ° }
    [الإسراء: 1] وهل هما بمعنى واحدٍ أو بينهما فرقٌ؟ خلافٌ مشهور. فقيل: هما بمعنى واحدٍ، وهو قول أبي عبيد. وقيل: بل أَسْرى لأولِ الليل، وسَرَى لآخره، وهو قولُ الليث، وأمَّا سار فمختص بالنهار، وليس مقلوباً مِنْ سَرى.

    هود

    قوله تعالى: { إِلا امرأتك } قرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بنصب التاء. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن جمّاز عن أبي جعفر برفع التاء. قال الزجاج: من قرأ بالنصب، فالمعنى: فأسر بأهلك إِلا امرأتكَ. ومن قرأ بالرفع، حمله على «ولا يلتفتْ منكم أحد إِلا امرأتك». وإِنما أُمروا بترك الالتفات لئلا يَرَوْا عظيم ما ينزل بهم من العذاب. قال ابن الأنباري: وعلى قراءة الرفع، يكون الاستثناء منقطعاً، معناه: لكن امرأتك، فإنها تلتفت فيصيبها ما أصابهم؛ فإذا كان استثناءً منقطعاً، كان التفاتُها معصيةً لربها، لأنه ندب إِلى ترك الالتفات. قال قتادة: ذُكر لنا أنها كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت هَدّة العذاب، التفتت فقالت: واقوماه، فأصابها حجر فأهلكها، وهو قوله: { إِنه مصيبُها ما أصابهم إِن موعدهم } للعذاب (الصبح). قوله تعالى: { أليس الصبح بقريب } قال المفسرون: قالت الملائكة: «إِن موعدهم الصبح» فقال: أريد أعجل من ذلك، فقالوا له: «أليس الصبح بقريب»؟

    هود

  2. #557
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    وقرأ العامَّةُ: " كَذِب " بالذال المعجمة، وهو من الوصف بالمصادر فيمكن أن يكونَ على سبيل المبالغة نحو: رجلٌ عَدْلٌ أو على حَذْفِ مضافٍ، أي: ذي كذب، نَسَبَ فِعْلَ فاعله إليه. وقرأ زيد بن علي " كَذِباً " فاحتمل أن يكون مفعولاً من أجله واحتمل أن يكونَ مصدراً في موضع الحال، وهو قليلٌ أعني مجيءَ الحالِ من النكرة.

    وقرأ عائشة والحسن: " كَدِب " بالدال المهملة. وقال صاحبُ اللوامح: " معناه: ذي كَدِب، أي: أثر؛ لأنَّ الكَدِبَ هو بياضٌ يَخْرُجُ في أظافير الشباب ويؤثِّر فيها، فهو كالنقش، ويُسَمَّىظ° ذلك البياضُ " الفُوْف " فيكون هذا استعارةً لتأثيره في القميص كتأثير ذلك في الأظافير ". وقيل: هو الدمُ الكَدِر. وقيل: الطريُّ. وقيل: اليابس.

    يوسف

    يَا بُشْرَايَ هَذَا غُلاَمٌ» هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة؛ إلا ابن أبي إسحق فإنه قرأ «يَا بُشْرَيَّ هَذَا غُلاَمٌ» فقلب الألف ياء، لأن هذه الياء يكسر ما قبلها، فلما لم يجز كسر الألف كان قلبها عوضاً. وقرأ أهل الكوفة «يَا بُشْرى» غير مضاف؛ وفي معناه قولان: أحدهما: اسم الغلام، والثاني: معناه يا أيتها البشرى هذا حينك وأوانك. قال قتادة والسديّ: لما أدلى المدلي دلوه تعلق بها يوسف فقال: يا بشرى هذا غلام؛ قال قتادة: بشر أصحابه بأنه وجد عبدا. وقال السدي: نادى رجلاً اسمه بشرى قال النحاس: قول قتادة أولى؛ لأنه لم يأت في القرآن تسمية أحد إلا يسيرا؛ وإنما يأتي بالكناية كما قال عز وجل:
    { وَيَوْمَ يَعَضُّ ظ±لظَّالِمُ عَلَىظ° يَدَيْهِ }
    [الفرقان: 27] وهو عقبة بن أبي معيط، وبعده

    { يَظ°وَيْلَتَىظ° لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً }
    [الفرقان: 28] وهو أمية بن خلف؛ قاله النحاس. والمعنى في نداء البشرى: التبشير لمن حضر؛ وهو أوكد من قولك تبشرت، كما تقول: يا عجباه! أي يا عجب هذا من أيامك ومن آياتك، فاحضر؛ وهذا مذهب سيبويه، وكذا قال السُّهيلي. وقيل: هو كما تقول: واسروراه وأن البشرى مصدر من الاستبشار: وهذا أصحّ؛ لأنه لو كان اسما علما لم يكن مضافاً إلى ضمير المتكلم؛ وعلى هذا يكون «بُشْرَايَ» في موضع نصب؛ لأنه نداء مضاف؛ ومعنى النداء هاهنا التنبيه، أي انتبهوا لفرحتي وسروري؛ وعلى قول السُّدّي يكون في موضع رفع كما تقول: يا زيد هذا غلام. ويجوز أن يكون محله نصبا كقولك: يا رجلاً، وقوله:
    { يظ°حَسْرَةً عَلَى ظ±لْعِبَادِ }
    [يس: 30] ولكنه لم ينون «بُشْرَى» لأنه لا ينصرف

    قرطبي

  3. #558
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    وقرأ أبو جعفر والزهري " مُتَّكَا " مشدد التاء دون همزٍ وفيه وجهان، أحدهما: أن يكونَ أصلُه مُتَّكأ كقراءة العامَّة وإنما خُفِّفَ همزُه كقولهم تَوَضَّيْتُ في تَوَضَّأْتُ، فصار بزنة مُتَّقَى. والثاني: أن يكونَ مُفْتَعَلاً مِنْ أَوْكَيْتُ القِرْبة إذا شَدَدْتَ فاها بالوِكاء، فالمعنى: أَعْتَدَتْ شيئاً يَشْتَدِدْن عليه: إمَّا بالاتِّكاء وإمَّا بالقطع بالسكين، وهذا الثاني تخريج أبي الفتح.

    وقرأ الحسن وابن هرمز " مُتَّكاءً " بالتشديد والمدِّ، وهي كقراءةِ العامَّة إلا أنه أشبع الفتحة فتولَّد منها ألفٌ كقوله:
    2772 ـ........................ ومِنْ ذَمِّ الرجالِ بمنتزاحِ
    وقوله:
    2773 ـ يَنْباع مِنْ ذِفْرَىظ° غَضُوبٍ جَسْرَةٍ .........................
    وقوله:
    2774 ـ أَعوذُ باللَّه مِنَ العَقْرابِ الشَّائِلاتِ عُقَدَ الأَذْنابِ
    أي: بمنتزح ويَنْبَع والعقرب الشائلة.

    وقرأ ابن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة/ والضحاك والجحدري وأبان بن تغلب " مُتْكَاً " بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف، وكذلك قرأ ابن هرمز وعبد اللَّه ومعاذ، إلا أنهما فتحا الميم. والمُتْكُ بالضم والفتح الأُتْرُجُّ، ويقال الأُتْرُنْجُ لغتان، وأنشدوا:
    2775 ـ فَأَهْدَتْ مُتْكَةً لبني أبيها تَخُبُّ بها العَثَمْثَمَةُ الوَقاحُ
    وقيل: بل هو اسم لجميع ما يُقطع بالسكين كالأُتْرُجِّ وغيره من الفواكه، ونشدوا:
    2776 ـ نَشْرَبُ الإِثمَ بالصُّواعِ جِهاراً وترىظ° المُتْكَ بيننا مُسْتعارا
    قيل: وهو مِنْ مَتَك بمعنىظ° بَتَك الشيءَ، أي: قطعه، فعلى هذا يحتمل أن تكونَ الميم بدلاً من الباء وهو بدل مُطَّرد في لغة قومٍ، واحتُمِل أن يكونَ من مادةٍ أخرىظ° وافَقَتْ هذه. وقيل: بالضم العسلُ الخالص عند الخليل، والأُتْرُجُّ عند الأصمعي. ونقل أبو عمرو فيه اللغات الثلاث، أعني ضمَّ الميمِ وفتحَها وكسرَها قال: وهو الشرابُ الخالص.

    وقال المفضل: هو بالضم المائدة، أو الخمر في لغة كِنْدة....

    قوله: { مَا هَـظ°ذَا بَشَراً } العامَّة على إعمال " ما " على اللغة الحجازية، وهي اللغة الفصحى، ولغةُ تميم الإِهمالُ، وقد تقدَّم تحقيق هذا أول البقرة وما أنشدتُه عليه من قوله:
    2789 ـ وأنا النذيرُ بحَرَّةٍ مُسْوَدَّةٍ ..........................
    البيتين. ونقل ابن عطية أنه لم يَقْرأ أحد إلا بلغة الحجاز. وقال الزمخشري: " ومَنْ قرأ على سليقته من بني تميم قرأ " بشرٌ " بالرفع وهي قراءةُ ابن مسعود ". قلت: فادِّعاء ابن عطية أنه لم يُقرأ به غير مُسَلَّم.

    وقرأ العامَّة " بَشَراً " بفتح الباء على أنها كلمة واحدة. وقرأ الحسن وأبو الحويرث الحنفي " بِشِرىظ° " بكسر الباء، وهي باء الجر دخلت على " شِرى " فهما كلمتان جار ومجرور، وفيها تأويلات، أحدُهما: ما هذا بمشترى، فوضع المصدرَ موضع المفعول به كضَرْب الأمير. الثاني: ما هذا بمُباعٍ، فهو أيضاً مصدر واقع موقع المفعول به إلا أن المعنى يختلف.

    الثالث: ما هذا بثمن، يَعْنِين أنه أَرْفَعُ مِنْ أنْ يُجْرىظ° عليه شيءٌ من هذه الأشياء.

    وروى عبد الوارث عن أبي عمرو كقراءة الحسن وأبي الحويرث إلا أنه قرأ عنه " إلا مَلِك " بكسر اللام واحد الملوك، نَفَوا عنه ذُلَّ المماليك/ وأثبتوا له عِزَّ الملوك.

    وذكر ابن عطية كسرَ اللام عن الحسن وأبي الحويرث. وقال أبو البقاء: " وعلى هذا قُرىء " مَلِك " بكسر اللام " كأنه فهم أنَّ مَنْ قرأ بكسر الياء قرأ بكسر اللام أيضاً للمناسبة بين المعنيين، ولم يذكر الزمخشريُّ هذه القراءةَ مع كسر الباء البتة، بل يُفهم من كلامِه أنه لم يَطَّلع عليها فإنه قال: " وقرىء، ما هذا بشرىظ° أي ما هو بعبدٍ مملوكٍ لئيم، إنْ هذا إلا مَلَك كريم، تقول: " هذا بشرىظ° " أي: حاصلٌ بشِرىظ° بمعنى يُشْتَرَىظ°، وتقول: هذا لك بِشِرىظ° أم بِكِرا؟ والقراءةُ هي الأَوْلى لموافقتها المصحف ومطابقة " بشر " لـ " ملك ".

    قوله: " لموافقتها المصحفَ " يعني أنَّ الرسم " بشراً " بالألف لا بالياء، ولو كان المعنى على " بِشِرىظ° " لَرُسِمَ بالياء. وقوله: " ومطابقة " دليلُ على أنه لم يَطَّلِعْ على كسر اللام عن مَنْ قرأ بكسر الباء.

    يوسف

    قوله تعالى: { وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ } أي معاذ الله. وروى الأصمعيّ عن نافع أنه قرأ كما قرأ أبو عمرو بن العلاء. «وَقُلْنَ حَاشَا لِلَّهِ» بإثبات الألف وهو الأصل، ومن حذفها جعل اللام في «لله» عوضاً منها. وفيها أربع لغات؛ يقال: حَاشَاكَ وحَاشَا لَكَ وحاشَ لَكَ وحَشَا لَكَ. ويقال: حَاشَا زيدٍ وحاشا زيداً؛ قال النحاس: وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول: النصب أولى؛ لأنه قد صحّ أنها فعلٌ لقولهم حاش لزيد، والحرف لا يحذف منه؛ وقد قال النابغة:
    وَلاَ أحاشِي مـن الأقـوام مـن أَحَـدِ
    وقال بعضهم: حاشَ حرف، وأُحاشي فعل. ويدلّ على كون حاشا فعلاً وقوع حرف الجر بعدها. وحكى أبو زيد عن أعرابيّ: اللهم ظ±غفر لي ولمن يَسمع، حاشَا الشيطانَ وأبا الأصبغ؛ فنصب بها. وقرأ الحسن «وَقُلْنَ حَاشْ لِلَّهِ» بإسكان الشين، وعنه أيضاً «حاش الإله». ابن مسعود وأُبَيّ: «حَاشَ اللَّهِ» بغير لام، ومنه قول الشاعر:
    حاشا أبي ثَوْبَانَ إنّ بهِ ضَنًّا عنِ الْمَلْحَاةِ والشَّتْمِ
    قال الزجاج: وأصل الكلمة من الحاشية، والحَشَا بمعنى الناحية، تقول: كنت في حَشَا فلانٍ أي في ناحيته؛ فقولك: حاشا لزيدٍ أي تَنحَّى زيدٌ من هذا وتباعد عنه، والاستثناء إخراج وتنحية عن جملة المذكورين. وقال أبو علي: هو فاعل من المحاشاة؛ أي حاشا يوسف وصار في حاشية وناحية مما قُرِف به، أو من أن يكون بشراً؛ فحاشا وحاش في الاستثناء حرف جرّ عند سيبويه، وعلى ما قال المبرّد وأبو عليّ فعل.

    قرطبي

  4. #559
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    واختلف القرَّاءُ في هذا الاستفهامِ المكررِ اختلافاً منتشراً، وهو في أحدِ عشرَ موضعاً من القرآن، فلا بُدَّ مِنْ تَعيينِها وبيانِ مراتبِ القرَّاء فيها، فإنَّ في ضبطها عُسْراً يَسْهُل بعَوْنِ الله تعالى:

    أمَّا المواضعُ المذكورةُ، فأوَّلُها ما في هذه السورة. الثاني والثالث كلاهما في " الإِسراء " وهما:
    { أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً }
    [الآيتان: 49، 98] موضعان الرابع: في " المؤمنون "
    { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ }
    [الآية: 82]. وفي " النمل ":
    { أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ }
    [الآية: 67]، وفي " العنكبوت ":
    { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ }

    الآيتان: 28، 29]. وفي " ألم، السجدة "
    { أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ }
    [الآية: 10]. وفي " الصافات " موضعان، وفي الواقعة موضعٌ:
    { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ }
    [الصافات:16، 53، الواقعة: 47]. وفي " النازعات ":
    { أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي ٱلْحَافِرَةِ أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً }
    [الآية: 11].

    هذه هي المواضعُ المختلَفُ فيها، وأمَّا ضبطُ الخلافِ فيها بالنسبةِ إلى القرَّاء ففيه طريقان، أحدهما بالنسبة إلى ذِكْر القُرَّاء، والثاني: بالنسبة إلى ذِكْر السُّوَر وهذا الثاني أقربُ، فلذلك بَدَأْتُ به فأقول: هذه المواضعُ تنقسم قسمين: قسمٌ منها سبعةُ مواضعَ لها حكمٌ واحدٌ، وقسمٌ منها أربعةُ مواضعَ، لكلٍ منها حكمٌ على حِدَته.

    أمَّا القسم الأول: فمنه في هذه السورة، والثاني والثالث في سبحان، والرابع في المؤمنين، والخامس في ألم السجدة، والسادس والسابع في الصَّافات، وقد عَرَفْتَ أعيانَها ممَّا تقدَّمَ.

    أمَّا حكمُها: فإنَّ نافعاً والكسائيَّ يستفهمان في الأول ويُخْبران في الثاني، وأن ابنَ عامرٍ يُخْبِر في الأول، ويستفهم في الثاني، وأنَّ الباقين يَسْتفهمون في الأول والثاني.

    وأمَّا القسمُ الثاني: فأوَّله [ما في سورة النمل]، وحكمُه: أنَّ نافعاً يُخْبِر في الأول ويستفهم في الثاني، وأن ابنَ عامر والكسائي يعكِسُه، أي: يَسْتفهمان في الأول ويُخْبِران في الثاني، وأنَّ الباقين يَسْتفهمون فيهما. الثاني: ما في سورة العنكبوت، وحكمُه: أن نافعاً وابنَ كثير وابنَ عامرٍ وحفصاً يُخْبرون في الأول ويستفهمون في الثاني، وأن الباقين يستفهمون فيهما. الثالث: ما في سورة الواقعة، وحكمُه: أن نافعاً والكسائيَّ يستفهمان في الأول، ويُخبران في الثاني، وأن الباقين يستفهمون فيهما. الرابع ما في سورة النازعات، وحكمه: أنَّ نافعاً وابن عامر والكسائي يستفهمون في الأول ويخبرون في الثاني، وأنَّ الباقين يستفهمون فيهما.

    وأمَّا الطريقُ الآخرُ بالنسبة إلى القراء فأقول: إن القراء فيها على أربعِ مراتبَ، والأولى: ان نافعاً -رحمه الله- قرأ بالاستفهام في الأول وبالخبر في الثاني، إلا في النمل والعنكبوت فإنه عَكَس. المرتبة الثانية: أن ابن كثير وحفصاً قرآ بالاستفهام في الأول والثاني، إلا الأولَ من العنكبوت فقرآه بالخبر. المرتبة الثالثة: أن ابنَ عامر قرأ بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني، إلا في النمل والواقعة والنازعات، فقرأ في النمل والنازعات بالاستفهام في الأول، وبالخبر في الثاني، وفي الواقعة بالاستفهام فيهما. المرتبة الرابعة: الباقون -وهم أبو عمرو وحمزة وأبو بكر- قرؤوا بالاستفهام في الأول والثاني، ولم يخالِفْ أحدٌ منهم أصلَه، وإنما ذكرت هذين الطريقين لعُسْرهما وصعوبةِ استخراجهما من كتب القراءات.

    ثم الوجهُ في قراءةِ مَن، استفهم في الأول والثاني قَصْدُ المبالغة في الإِنكار، فاتى به في الجملة الأولى، وأعاده في الثانية تأكيداً له، والوجهُ في قراءة منْ أتى به في مرة واحدةً حصولُ المقصودِ به؛ لأنَّ كلَّ جملة مرتبطةٌ بالأخرى، فإذا أنكرَ في إحداهما حَصَل الإِنكار في الأخرى، وأمَّا مَنْ خالف أصلَه في شيءٍ من ذلك فلاتِّباعِ الأثَر.

    الرعد

    رحم الله السمين

  5. #560
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    { وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ }

    قوله تعالى: { لِّيُضِلُّواْ }: قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا: { وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيَضِلُّواْ } بفتح الياء، والباقون بضمِّها، مِنْ " أَضَلَّه ". واللامُ هي لامُ الجرِّ مضمرةً " أنْ " بعدها، وهي لامُ العاقبةِ لمَّا كان مآلُهم إلى كذلك. ويجوز أن تكونَ للتعليل. وقيل: هي مع فتحِ الياءِ للعاقبةِ فقط، ومع ضمِّها محتملةٌ للوجهين، كأنَّ هذا القائلَ تَوَهَّم أنهم لم يجعلوا الأندادَ لضلالِهم، وليس كما زَعَم؛ لأنَّ منهم مَنْ كفر عناداً، واتخذ الآلهةَ ليضلَّ بنفسِه

  6. #561
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    { وَسَخَّرَ لَكُمُ ظ±لَّيلَ وَظ±لْنَّهَارَ وَظ±لشَّمْسَ وَظ±لْقَمَرَ وَظ±لْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

    قوله تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمُ ظ±للَّيْلَ وَظ±لْنَّهَارَ } أي للسكون والأعمال؛ كما قال:
    { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ظ±لْلَّيْلَ وَظ±لنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ }
    [القصص: 73]. { وَظ±لشَّمْسَ وَظ±لْقَمَرَ وَظ±لْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ } أي مُذَلَّلات لمعرفة الأوقات ونضج الثمار والزرع والاهتداء بالنجوم في الظلمات. وقرأ ابن عباس وظ±بن عامر وأهل الشام «والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ» بالرفع على الابتداء والخبر. الباقون بالنصب عطفاً على ما قبله. وقرأ حفص عن عاصم برفع «والنجومُ مسخراتٌ» خبره. وقرىء «والشمسَ والقمرَ والنجومَ» بالنصب. عطفاً على الليل والنهار، ورفع النجوم على الابتداء «مسخراتٌ» بالرفع، وهو خبر ابتداء محذوف أي هي مسخرات، وهي في قراءة من نصبها حال مؤكدة؛ كقوله:
    { وَهُوَ ظ±لْحَقُّ مُصَدِّقاً }
    [البقرة: 91]. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي عن الله ما نبّههم عليه ووفقّهم له...


    { وَعَلامَاتٍ وَبِظ±لنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }

    فيه ثلاث مسائل:

    الأولى ـ قوله تعالى: { وَعَلامَاتٍ } قال ابن عباس: العلامات معالم الطرق بالنهار؛ أي جعل للطرق علامات يقع الاهتداء بها. { وَبِظ±لنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } يعني بالليل، والنجمُ يراد به النجوم. وقرأ ابن وَثّاب «وبِالنُّجْم». الحسن: بضم النون والجيم جميعاً ومراده النجوم، فقصره؛ كما قال الشاعر:
    إنّ الفقير بيننا قاضٍ حَكَمْ أن تَرِد الماءَ إذا غاب النُّجُمْ
    وكذلك القول لمن قرأ «النُّجْم» إلا أنه سَكّن استخفافاً. ويجوز أن يكون النُّجُم جمعَ نَجْم كسَقْف وسُقُف. واختلف في النجوم؛ فقال الفراء: الجَدْي والفرقدان. وقيل: الثريا. قال الشاعر:
    حتى إذا ما استقلّ النّجمُ في غَلَس وغُودر البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومحصودُ
    أي منه ملوِيّ ومنه محصود، وذلك عند طلوع الثريا يكون. وقال الكَلْبِيّ: العلامات الجبال. وقال مجاهد: هي النجوم؛ لأن من النجوم ما يهتدَى بها، ومنها ما يكون علامة لا يهتدى بها؛ وقاله قَتادة والنَّخَعِيّ. وقيل: تم الكلام عند قوله «وعلاماتٍ» ثم ابتدأ وقال: «وبِالنَّجْمِ هم يهتدون». وعلى الأوّل: أي وجعل لكم علامات ونجوماً تهتدون بها. ومن العلامات الرياح يهتدى بها. وفي المراد بالاهتداء قولان: أحدهما ـ في الأسفار، وهذا قول الجمهور. الثاني ـ في القِبْلة. " وقال ابن عباس: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: { وَبِظ±لنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } قال: «هو الجَدْيُ يظ±بنَ عباس، عليه قبلتكم وبه تهتدون في بَرِّكم وبحركم» " ذكره الماورديّ

    النحل قرطبي

  7. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسامة محمد خيري مشاهدة المشاركة
    { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ }.اعلم اخى الحبيب ان على قراءة بينكم بالنصب وفتح النون وهى قراءة الامام حفص ونافع والكسائى يكون فى الاية حذف تقديره تقطع جمعكم او وصلكم بينكم او تقطع مابينكم.اما قراءة الرفع وضم النون فلا يوجد حذف وتكون بينكم بمعنى شملكم او جمعكم .والى اللقاء مع الجوهرة الثانيه ان شاء الله
    لا أجد معنى لهذا الكلام (تقطع جمعكم أو وصلكم بينكم) ؟
    كيف أعربت البين لتضم و كيف أعربت لتنصب ؟

  8. #563
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    قوله: { لاَ يَهْدِي } قرأ الكوفيون " يَهْدِي " بفتح الياءِ وكسرِ الدالِ، وهذه القراءةُ تحتمل وجهين، أحدُهما: أن يكون الفاعلُ ضميراً عائداً على الله، أي: لا يَهْدِي اللهُ مَنْ يُضِلُّه، فـ " مَنْ " مفعولُ " يَهْدِي " ويؤيده قراءةُ أُبَيّ " فإنَّ اللهَ لا هاديَ لِمَنْ يُضِلُّ، ولِمَنْ أضلَّ " ، وأنه في معنى قولِه:
    { مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ }
    [الأعراف: 186].

    والثاني: أن يكونَ الموصول هو الفاعلَ، أي: لا يَهْدِيْ المُضِلَّون، و " يَهْدِي " يجيءُ في معنى يهتدي. يقال: هداه فَهَدَى، أي: اهتدى. ويؤيد هذا الوجهَ قراءةُُ عبدِ الله " يَهْدِي " بتشديدِ الدالِ المكسورةِ، فَأَدْغم. ونقل بعضُهم في هذه القراءةِ كسرَ الهاءِ على الإِتباع، وتحقيقُه تقدَّمَ في يونس. والعائدُ على " مَنْ " محذوفٌ: { مَن يُضِلُّ } ، أي: الذي يُضِلُّه اللهُ.

    والباقون: " لا يُهْدَى " بضمِّ الياءِ وفتحِ الدالِ مبنياً للمفعول، و " مَنْ " قائمٌ مَقامَ فاعِله، وعائدُه محذوفٌ أيضاً.

    وجَوَّز أبو البقاء في " مَنْ " أن يكونَ مبتدأً و " لا يَهْدِي " خبره، يعني: مقدَّمٌ عليه. وهذا خطأٌ؛ لأنه متى كان الخبرُ فعلاً رافعاً لضميرٍ مستترٍ وجب تأخُّرُه نحو: " زيدٌ لا يَضْرِبُ " ، ولو قَدَّمْتَ لالتبس بالفاعل.

    وقُرِئ " لا يُهْدِيْ " بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ. قال ابن عطية: " وهي ضعيفةٌ " قال الشيخ: " وإذا ثَبَتَ أنَّ " هَدَى " لازمٌ بمعنى اهتدى لم تكنْ ضعيفةً؛ لأنه أدخل همزةَ التعديةِ على اللازم، فالمعنى: لا يُجْعَلُ مهتدياً مَنْ أضلَّه اللهُ ".

    النحل

  9. #564
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    قوله: { وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ } قرأ نافع بكسرِ الراءِ اسمَ فاعلٍ مِنْ أَفْرَطَ إذا تجاوَزَ، فالمعنى: أنهم يتجاوزون الحَدَّ في معاصي الله تعالى. فأفْعَلَ هنا قاصرٌ. والباقون بفتحها اسمَ مفعولٍ مِنْ أَفْرَطْتُه، وفيه معنيان، أحدُهما: أنَّه مِنْ أَفْرطته خلفي، أي: تركتُه ونَسِيْتُه، حكى الفراء أنَّ العرب تقول: أَفْرِطْتُ منهم ناساً، أي: خَلَّفْتُهم، والمعنى: أنهم مَنْسِيًّون متروكون في النار. والثاني: أنه مِنْ أَفْرَطْتُه، أي: قَدَّمْتُه إلى كذا، وهو منقولٌ بالهمزة مِنْ فَرَط إلى كذا، أي: تقدَّم إليه، كذا قال الشيخ، وأنشد للقطامي:
    2989- واسْتَعْجَلُونْا وكانوا مِنْ صحابَتِنا كما تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ
    فَجَعَلَ " فَرَط " قاصراً و " أفرط " منقولاً. وقال الزمخشري: " بمعنى يتقدَّمون إلى النار، ويتعجَّلون إليها، مِنْ أَفْرَطْتُ فلاناً وفَرَطْتُه إذا قدَّمته إلى الماء " ، فجعل فَعَل وأفْعَل بمعنى، لا أن أَفْعل منقولٌ مِنْ فَعَل، والقولان محتملان، ومنه " الفَرَطُ " ، أي: المتقدم. قال عليه السلام: " أنا فَرَطُكم على الحوض " ، أي: سابِقُكم. ومنه " واجعله فَرَطاً وذُخْراً " ، أي: متقدِّماً بالشفاعةِ وتثقيلِ الموازين.

    وقرأ أبو جعفر - في روايةٍ - " مُفَرِّطون " بتشديدِ الراءِ مكسورةً مِنْ فَرَّط في كذا: أي: قَصَّر، وفي روايةٍ، مفتوحةً، مِنْ فَرَّطته مُعَدَّى بالتضعيفِ مِنْ فَرَط بالتخفيف، أي: تَقَدَّم وسَبَقَ.


    النحل

  10. #565
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر رأفت البراق مشاهدة المشاركة
    لا أجد معنى لهذا الكلام (تقطع جمعكم أو وصلكم بينكم) ؟
    كيف أعربت البين لتضم و كيف أعربت لتنصب ؟
    قراءة الرفع بينكم اسم اى تقطع شملكم ووصلكم اما قراءة النصب فظرف فلا اعلم محل اشكالك؟؟

    وفى الاية كلام طوووويل

  11. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسامة محمد خيري مشاهدة المشاركة
    قراءة الرفع بينكم اسم اى تقطع شملكم ووصلكم اما قراءة النصب فظرف فلا اعلم محل اشكالك؟؟

    وفى الاية كلام طوووويل
    حقيقة ، لا أجد أى مدخلا للرفع ، هى ظرف ، فكيف تحولت الى شيء آخر ؟

  12. #567
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    قوله: { يُلْحِدُونَ } قرأ حمزة هنا وفي النحل وحم السجدة: يَلْحدون بفتح الياء والحاء مِنْ لحد ثلاثياً. والباقون بضم الياء وكسرِ الحاء مِنْ أَلْحد. فقيل: هما بمعنى واحد، وهو المَيْل والانحراف. ومنه لَحْد القبر لأنه يُمال، بحفره إلى جانبه، بخلاف الضريح فإنه يُحْفر في وسطه، ومن كلامهم " ما فعل الواجد؟ قالوا لَحَدَه اللاحد ". وإلى كونهما بمعنى واحد ذهب ابن السِّكِّيت وقال: " هما العدول عن الحق ". وأَلْحد أكثر استعمالاً مِنْ لَحَدَ قال:
    2348ـ ليس الإِمام بالشحيح المُلْحِدِ
    وقال غيره: " لَحَدَ بمعنى رَكَنَ وانضوى، وألحد: مال وانحرف " قاله الكسائي. ونُقل عنه أيضاً: أَلْحَدَ: أعرض، ولحد: مال. قالوا: ولهذا وافق حمزة في النحل إذ معناه: يميلون إليه.

    وروى أبو عبيدة عن الأصمعي: " ألحد: مارى وجادل، ولحد: حاد ومال. ورُجِّحت قراءةُ العامة بالإِجماع على قوله " بإلحاد ". وقال الواحدي: " ولا يكاد يُسْمع من العرب لاحد ". قلت: فامتناعُهم من مجيء اسم فاعل الثلاثي يدل على قلَّته وقد قَدَّمْتُ من كلامهم " لحده اللاحِد ". ومعنى الإِلحاد فيها أن اشتقوا منها أسماءً لآلهتهم فيقولون: اللات من لفظ الله، والعزَّى من لفظ العزيز، ومناة مِنْ لفظ المَنَّان، ويجوز أن يُراد سَمَّوه بما لا يليق بجلاله.

    الاعراف السمين

  13. #568
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ظ±لإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ ظ±لشَّرُّ كَانَ يَئُوساً }

    قوله تعالى: { وَنَأَى }: قرأ العامَّةُ بتقديمِ الهمزةِ على حرف العلة مِن النَّأْي وهو البُعْدُ. وابن ذكوان - ونقلها الشيخ عن ابن عامر بكمالِه-: " ناءَ " بتقديم الألف على الهمزة. وفيها تخريجان, أحدُهما: أنها مِنْ ناء يَنُوْءُ أي نهض. قال الشاعر:
    3101- حتى إذا ما التأَمَتْ مَفاصِلُهْ وناءَ في شِقِّ الشِّمالِ كاهلُهْ
    والثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ نأى، ووزنُه فَلَع كقولهم في " رأى " راءَ، إلى غيرِ ذلك، ولكن متى أمكن عدمُ القلبِ فهو أَوْلَى. وهذا الخلافُ جارٍ أيضاً في سورة حم السجدة...

    قوله تعالى: { حتى تفجر } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «حتى تُفَجِّرَ» بضم التاء، وفتح الفاء، وتشديد الجيم مع الكسرة. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: «حتى تَفْجُرَ» بفتح التاء، وتسكين الفاء، وضم الجيم مع التخفيف. فمن ثقَّل، أراد كثرة الانفجار من الينبوع، ومن خفَّف، فلأن الينبوع واحد. فأما الينبوع: فهو عين ينبع الماء منها؛ قال أبو عبيدة: هو يَفعول، من نبع الماء، أي: ظهر وفار.

    قوله تعالى: { أو تكونَ لك جَنَّة } أي: بستان { فتفجر الأنهار } أي: تفتحها وتجريها { خلالها } أي: وسط تلك الجنة.

    قوله تعالى: { أو تُسْقطَ السماء } وقرأ مجاهد، وأبو مجلز، وأبو رجاء، وحميد، والجحدري: «أو تَسقُط» بفتح التاء، ورفع القاف «السماءُ» بالرفع.

    قوله تعالى: { كِسفاً } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «كِسْفاً» بتسكين السين في جميع القرآن إِلا في [الروم: 48] فإنهم حرَّكوا السين. وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم بتحريك السين في الموضعين، وفي باقي القرآن بالتسكين. وقرأ ابن عامر هاهنا بفتح السين، وفي باقي القرآن بتسكينها. قال الزجاج: من قرأ «كِسَفاً» بفتح السين، جعلها جمع كِسفة، وهي: القطعة، ومن قرأ «كِسْفاً» بتسكين السين، فكأنهم قالوا: أَسْقِطها طبقاً علينا؛ واشتقاقه من كسفتُ الشيء: إِذا غطيَّته، يعنون: أسقطها علينا قطعة واحدة. وقال ابن الأنباري: من سكَّن قال: تأويله: ستراً وتغطية، من قولهم: قد انكسفت الشمس: إِذا غطاها ما يحول بين الناظرين إِليها وبين أنوارها...


    قوله: { قُلْ سُبْحَانَ } قرأ ابنُ كثير وابنُ عامر " قال " فعلاً ماضياً إخباراً عن الرسولِ عليه السلام بذلك، والباقون " قُلْ " على الأمر/ أمراً منه تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم بذلك، وهي مرسومةٌ في مصاحف المكيين والشاميين: " قال " بألف، وفي مصاحِفِ غيرِهم " قُلْ " بدونها، فكلٌ وافق مصحفَه....

    الاسراء

  14. #569
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }

    قال أبو جعفر وإذ كان تأويـل قول الله جل ثناؤه
    { ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }
    البقرة 17 هو ما وصفنا من أن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عما هو فـاعل بـالـمنافقـين فـي الآخرة، عند هتك أستارهم، وإظهاره فضائح أسرارهم، وسلبه ضياء أنوارهم من تركهم فـي ظلـم أهوال يوم القـيامة يترددون، وفـي حنادسها لا يبصرون فبـينٌ أن قوله جل ثناؤه { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } من الـمؤخر الذي معناه التقديـم، وأن معنى الكلام
    { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ }
    البقرة 16-19 وإذ كان ذلك معنى الكلام، فمعلوم أن قوله { صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ } يأتـيه الرفع من وجهين، والنصب من وجهين. فأما أحد وجهي الرفع، فعلـى الاستئناف لـما فـيه من الذم، وقد تفعل العرب ذلك فـي الـمدح والذم، فتنصب وترفع وإن كان خبراً عن معرفة، كما قال الشاعر
    لا يَبْعَدَنْ قَوْمِي الَّذِينَ هُم ُسُمُّ العُداةِ وآفَةُ الـجُزْرِ النَّازِلِـينَ بِكُلّ مُعْتَرَكٍ وَالطَّيِّبِـينَ مَعَاقِدَالأُزُرِ
    فـيروي «النازلون والنازلـين» وكذلك «الطيبون والطيبـين»، علـى ما وصفت من الـمدح. والوجه الآخر علـى نـية التكرير من أولئك، فـيكون الـمعنى حينئذٍ
    { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ }
    البقرة 16 أولئك { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }. وأما أحد وجهي النصب، فأن يكون قطعاً مـما فـي «مهتدين»، من ذكر «أولئك»، لأن الذي فـيه من ذكرهم معرفة، والصمّ نكرة. والآخر أن يكون قطعاً من «الذين»، لأن «الذين» معرفة والصم نكرة. وقد يجوز النصب فـيه أيضاً علـى وجه الذم فـيكون ذلك وجهاً من النصب ثالثاً. فأما علـى تأويـل ما روينا عن ابن عبـاس من غير وجه رواية علـيّ بن أبـي طلـحة عنه، فإنه لا يجوز فـيه الرفع إلا من وجه واحد وهو الاستئناف. وأما النصب فقد يجوز فـيه من وجهين أحدهما الذمّ، والآخر القطع من الهاء والـميـم اللتـين فـي «تركهم»، أو من ذكرهم فـي «لا يبصرون». وقد بـينا القول الذي هو أولـى بـالصواب فـي تأويـل ذلك. والقراءةُ التـي هي قراءةُ الرفعُ دون النصب، لأنه لـيس لأحد خلاف رسوم مصاحف الـمسلـمين، وإذا قرىء نصبـاً كانت قراءة مخالفة رسم مصاحفهم. قال أبو جعفر وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن الـمنافقـين، أنهم بـاشترائهم الضلالة بـالهدى، لـم يكونوا للهدى والـحق مهتدين، بل هم صمّ عنهما فلا يسمعونهما لغلبة خذلان الله علـيهم، بُكْمٌ عن القـيـل بهما، فلا ينطقون بهما والبكم الـخُرْس، وهو جمع أبكم عميٌ عن أن يبصروهما فـيعقلوهما لأن الله قد طبع علـى قلوبهم بنفـاقهم فلا يهتدون.

  15. #570
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,891
    { فَبَدَّلَ ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ ظ±لَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ ظ±لسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }

    والرِّجْزُ: العَذَابُ، وفيه لغةٌ أخرى وهي ضَمُّ الراءِ، وقُرِئ بهما وقيل: المضمومُ اسمُ صَنَمٍ، ومنه:
    { وَظ±لرُّجْزَ فَظ±هْجُرْ }
    [المدثر: 5] وذلك لأنَه سببُ العذابِ. وقال الفراء: " الرِّجْزُ والرِّجْسُ ـ بالزاي والسين ـ بمعنَىً كالسُّدْغِ والزُّدْغِ، والصحيحُ أن الرِّجْزَ: القَذَرُ وسيأتي بيانُه، والرَّجَزُ داءٌ يُصيبُ الإِبلِ فترتعشُ منه، ومنه بَحْر الرَّجَز في الشعر...

    أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ } الآية. فهو ظ±ستفهام معناه التوبيخ والتقريع. وقرأ الجمهور «يعلمون» بالياء، وظ±بن مُحَيْصِن بالتاء؛ خطاباً للمؤمنين. والذي أسَرّوه كفرهم، والذي أعلنوه الجَحْدُ به.

    البقرة

    قوله تعالى: { وإِن يأتوكم أُسارى تُفادوهم } أصل الأسر: الشد. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر { أُسارى } وقرأ الأعمش وحمزة { أسرى } قال الفراء: أهل الحجاز يجمعون الأسير«أَسارى» وأهل نجد أكثر كلامهم «أَسرى» وهو أجود الوجهين في العربية، لأنه بمنزلة قولهم: جريح وجرحى، وصريع وصرعى. وروى الأصمعي عن أبي عمرو قال: الأسارى: ما شدوا، والأسرى: في أيديهم، إلا أَنهم لم يشدوا. وقال الزجاج: «فَعْلى» جمع لكل ما أصيب به الناس في أبدانهم وعقولهم. يقال: هالك وهلكى، ومريض ومرضى، وأحمق وحمقى، وسكران وسكرى. فمن قرأ: { أسارى }؛ فهي جمع الجمع. تقول: أسير وأسرى وأسارى جمع أسرى.

    قوله تعالى: { تفادوهم } قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وابن عامر: { تفدوهم } وقرأ نافع وعاصم والكسائي: { تفادوهم } بألف. والمفاداة: إِعطاء شيء، وأخذ شيء مكانه.

    وقال السمين

    قوله: { تُفَادُوهُمْ } قرأ نافع وعاصم والكسائي: " تُفادُوهم " ، وهو جوابُ الشرطِ فلذلك حُذِفَت نونُ الرفعِ، وهل القراءتان بمعنىً واحدٍ، ويكونُ معنى فاعَلَ مثلَ معنى فَعَل المجرد نحو: عاقَبْت وسافَرْت، أو بينهما فرقٌ؟ خلافٌ مشهورٌ، ثم اختلف الناسُ في ذلك الفرقِ ما هو؟ فقيل: مَعْنَى فَداه أَعْطى فيه فِداءٍ من مالٍ وفاداه أعطى فيه أسيراً مثلَه وأنشد:
    592ـ ولكنِّني فادَيْت أمِّي بعدما عَلا الرأسَ كَبْرَةٌ ومَشِيبُ
    بِعَبْدَيْن مَرْضِيَّيْنِ لم يَكُ فيهما لَئِنْ عُرِضا للناظِرين مَعِيبُ
    وهذا القول يَرُدُّه قولُ العباس رضي الله عنه: " فادَيْت نفسي وفادَيْتَ عَقيلا " ومعلومٌ أنه لم يُعْطِ أسيرَه في مقابلة نفسِه ولا وَلَدِه، وقيل: " تَفْدُوهم بالصلح وتُفادُوهم بالعِتْقِ ". وقيل: " تَفْدُوهم تُعْطوا " فِدْيَتَهم، وتُفادوهم تَطْلبون من أعدائِكم فِدْيةَ الأسيرِ الذي في أيديكم، ومنه قول الشاعر:
    593ـ قفي فادِي أسيرَكِ إنَّ قومي وقومَك لا أرى لهمُ اجتماعا
    والظاهرُ أن " تُفادهم " على أصله من اثنين، وذلك أن الأسيرَ يعطي المالَ والآسِرَ يعطي الإِطلاقَ، وتَفْدُوهم على بابِه من غيرِ مشاركةٍ، وذلك أنَّ أَحدَ الفريقين يَفْدي صاحبه من الآخر بمالٍ أو غيره، فالفعلُ على الحقيقة من واحدٍ، والفداءُ ما يُفْتَدَى به، وإذا كُسِر أولُه جازَ فيه وجهان: المَدُّ والقَصْرُ فمِن المدِّ قولُ النابغة:
    594ـ مَهْلاً فِداءً لكَ الأقوامُ كلُّهمُ وما أُثَمِّرُ مِنْ مالٍ ومِنْ وَلَدِ
    ومن القَصْرِ قولُه:
    595ـ................................. فِدَىً لَكَ مِنْ رَبٍّ طَريفي وتالدي
    / وإذا فُتِحَ فالقصرُ فقط، ومن العربِ مَنْ يكسِرُ " فِدى " مع لام الجر خاصةً، نحو: فِدَىً لكَ أبي وأمي يريدون الدعاءَ له بذلك، وفَدى وفَادىظ° يتعدَّيان لاثنينِ أحدُهما بنفسِه والآخرُ بحرفِ جر تقول: فَدَيْتُ أو فادَيْتُ الأسير بمال، وهو محذوفٌ في الآية الكريمة. قال ابن عطية: " وحَسُنَ لفظ الإِتيانِ من حيثُ هو في مقابلةِ الإِخراج فيظهرُ التضادُّ المُقْبِحُ لفِعْلِهم في الإِخراج " يعني أنه لا يناسِبُ مَنْ أَسَأْتُمْ إليه بالإِخراجِ مِنْ دارِه أَنْ تُحْسِنُوا إليه بالفِداء.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •