صفحة 37 من 39 الأولىالأولى ... 2733343536373839 الأخيرةالأخيرة
النتائج 541 إلى 555 من 582

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #541
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ظ±للَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَىظ° رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }

    قوله تعالى: { مَعْذِرَةً }: قرأ العامة " معذرة " رفعاً على خبر ابتداء مضمر، أي موعظتنا معذرة. وقرأ حفص عن عاصم وزيد ابن علي وعيسى بن عمر وطلحة بن مصرف: " معذرةً " نصباً. وفيها ثلاثةُ أوجه، أظهرُها: أنها منصوبةٌ على المفعول من أجله، أي: وعَظْناه لأجلِ المعذرة. قال سيبويه: " ولو قال رجلٌ لرجل: معذرةً إلى الله وإليك من كذا انتصب ". الثاني: أنها منصوبةٌ على المصدر بفعل مقدرٍ مِنْ لفظِها تقديرُه: نعتذر معذرةً. الثالث: أن ينتصبَ انتصابَ المفعولِ به لأنَّ المعذرةَ تتضمَّن كلاماً، والمفردُ المتضمنُ لكلامٍ إذا وقع بعد القول نُصِبَ نَصْبَ المفعول به كقلت خطبة. وسيبويه يختار الرفع قال: " لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذاراً مستأنفاً، ولكنهم قيل لهم: لِمَ تَعِظُون؟ فقالوا: موعظتنا معذرة ". والمَعْذِرة: اسمُ مصدر وهو العُذْر. قال الأزهري: " إنها بمعنى الاعتذار " والعُذْر: التنصُّل من الذنب....

    { وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }

    وقرأ عاصم بخلافٍ عنه وعيسى بن عمر: لا يَسْبُتون بضم الباء. وقرأ علي والحسن وعاصم بخلاف عنه " يُسْبِتون " بضم الياء وكسرِ الباء مِنْ أَسْبت، أي: دَخَل في السبت. وقرئ: " يُسْبَتُون " بضمِّ الياء وفتح الباء مبنياً للمفعول، نقلها الزمخشري عن الحسن قال: " أي: لا يُدار عليهم السَّبْت ولا يُؤْمرون بأن يَسْبِتُوا ".

    والعاملُ في " يوم لا يَسْبتون " قوله " لا تَأْتيهم " أي: لا تأتيهم يوم لا يَسْبتون، وهذا يدلُّ على جواز تقديم معمول المنفي بـ " لا " عليها. وقد قدَّمْتُ فيه ثلاثةَ مذاهب: الجوازَ مطلقاً كهذه الآية، المنعَ مطلقاً، التفصيلَ: بين أن يكون جوابَ قسم فيمتنعَ أو لا فيجوز.

  2. #542
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله: { بِعَذَابٍ بَئِيسٍ } قرأ نافع وأبو جعفر وشيبة: " بِيْسٍ " بياء ساكنة. وابن عامر بهمزة ساكنة، وفيهما أربعة أوجه، أحدها: أن هذا في الأصل فعلٌ ماضٍ سُمِّي به فأُعْرِب كقوله عليه السلام: " أنهاكم عن قيلٍ وقال " بالإِعراب والحكاية، وكذا قولهم: " مُذْ شَبَّ إلى دَبَّ " و " مُذْ شَبٍّ إلى دَبٍّ " فلمَّا نُقِل إلى الاسمية صار وَصْفاً كـ نِضْو ونِقْض. والثاني: أنه وصف وُضِع على فِعْل كحِلْف. الثالث: أن أصلَه بَئيس كالقراءة المشهورة، فخفَّف الهمزة، فالتقت ياءان ثم كَسَر الباء إتباعاً كرِغيف وشِهيد، فاستثقل توالي ياءين بعد كسرة، فحذفت الياء المكسورة فصار اللفظ بِئْسٍ، وهو تخريج الكسائي. الرابع: أن أصله " بَئِس " بزنة كَتِف ثم أُتْبعت الباءُ للهمزة في الكسر، ثم سُكِّنت الهمزة ثم أُبدلت ياء. وأمَّا قراءةُ ابنِ عامر فتحتمل أن تكون فعلاً منقولاً، وأن تكون وصفاً كحِلْف.

    وقرأ أبو بكر عن عاصم " بَيْئَسٍ " بياء ساكنة بين باء وهمزة مفتوحتين وهو صفةٌ على فَيْعَل كضيغَم وصَيْرَف وهي كثيرة في الأوصاف/. وقال امرؤ القيس بن عابس الكندي:
    2320ـ كلاهما كان رئيساً بَيْئَساً يَضْرِبُ في يومِ الهياجِ القَوْنَسا
    وقرأ باقي السبعة بَئِيْسٍ بزنة رئيس. وفيه وجهان، أحدهما: أنه وصفٌ على فَعِيل كشديد وهو للمبالغة وأصله فاعل. والثاني: أنه مصدرٌ وُصف به أي: بعذابٍ ذي بأس بئيس، مصدر مثل النذير والنكير والعذير، ومثل ذلك في احتمال الوجهين قول أبي الإِصبع العدواني:
    2321ـ حَنَقَاً عَلَيَّ ولا أَرَى ليَ منهما شَرَّاً بئيساً
    وهي أيضاً قراءةُ علي وأبي رجاء.

    وقرأ يعقوبٌ القارئ: بَئِسَ بوزن شَهِدَ، وقرأها أيضاً عيسى بن عمر وزيد بن علي. وقرأ نصر بن عاصم: بَأَس بوزن ضَرَب فعلاً ماضياً.

    وقرأ الأعمش ومالك بن دينار: بَأْس فعلاً ماضياً، وأصله بئِس بكسرِ الهمزة فسَكَّنها تخفيفاً كشَهْد في قوله:


    2322ـ لو شَهْدَ عادَ في زمانِ تُبَّعِ
    وقرأ ابن كثير وأهل مكة: بِئِسٍ بكسر الباء والهمز همزاً خفيفاً، ولم يُبَيَّن: هل الهمزةُ مكسورةٌ أو ساكنة؟

    وقرأ طلحة وخارجة عن نافع بَيْسٍ بفتح الباء وسكون الياء مثل كَيْل وأصله بَيْئَس مثل: ضَيْغَم فخفَّف الهمزةَ بقلبها ياءً وإدغامِ الياء فيها، ثم خَفَّفه بالحذف كمَيْت في مَيّت.

    وقرأ عيسى بن عمر والأعمش وعاصم في رواية: بَيْئِسٍ كقراءة أبي بكر عنه إلا أنه كسر الهمزة. وهذه قد رَدَّها الناسُ لأن فَيْعِلاً بكسر العين في المعتلِّ، كما أن فَيْعَلاً بفتحها في الصحيح كسيِّد وضَيْغَم. على أنه قد شذَّ: صَيْقِل بالكسر، وعَيَّل بالفتح.

    وقرأ نصر في رواية مالك بن دينار عنه " بَأَسٍ " بفتح الباء والهمزة وجَرِّ السين بزنة جَبَل.

    وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وطلحة بن مصرف " بِئَسٍ " مثل كَبِد وحَذِر قال عبيد الله بن قيس:
    2323ـ ليتني أَلْقَى رُقَيَّةَ في خَلْوةٍ من غير ما بَئِسِ
    وقرأ نصر بن عاصم في رواية " بَيِّسٍ " بتشديد الياء كميّت، وفيها تخريجان، أحدهما: أنها من البؤس ولا أصلَ لها في الهمز، والأصل: بَيْوِس كمَيْوِت ففُعِل به ما فُعِل به. والثاني: أن أصلَه الهمزةُ فأبدلها ياءً ثم أدغم الباء في الياء.

    وقرأ أيضاً في روايةٍ " بَأَّس " بهمزةٍ مشددة، قالوا: قَلَبَ الياءَ همزةً وأدغمها في مثلها ماضياً كشَمَّر.

    وطائفة أخرى: بَأَسَ " كالتي قبلها إلا أن الهمزةَ خفيفةٌ.

    وطائفة: " باسٍ " بألف صريحة بين الباء والسين المجرورة.

    وقرأ أهلُ المدينة: " بِئيس " كرئيس، إلا أنهم كسروا الباءَ، وهذه لغةُ تميم في فعيل الحلقيِّ العين نحو: بِعير وشعير وشهيد سواء أكان اسماً أم صفة.

    وقرأ الحسن والأعمش: " بِئْيَسٍ " بياءٍ مكسورة ثم همزةٍ ساكنة ثم ياءٍ مفتوحةٍ بزنة حِذْيَم وعِثْيَر.

    وقرأ الحسن: بِئْسَ بكسرِ الباء وسكون الهمزة وفتح السين، جَعَلَها التي للذَّمِّ في نحو: بئس الرجل زيد، ورُوِيت عن أبي بكر.

    وقرأ الحسن أيضاً كذلك إلا أنه بياءٍ صريحة، وتخريجُها كالتي قبلها وهي مرويَّةٌ عن نافع. وقد ردَّ أبو حاتم هذه القراءةَ والتي قبلها بأنه لا يُقال: " مررت برجلٍ بئس " حتى يقال: بئس الرجل، أو بئس رجلاً. قال النحاس: " وهذا مردودٌ ـ يعني قولَ أبي حاتم ـ حكى النحويون: " إن فعلتَ كذا وكذا فبها ونعمَتْ " ، أي: ونِعمَتِ الخَصْلة، والتقدير: بئس العذاب ". قلت: أبو حاتم معذورٌ في [ردّ] القراءة فإن الفاعلَ ظاهراً غيرُ مذكور والفاعلُ عمدةٌ لا يجوز حذفه، ولكن قد ورد في الحديث: " من توضَّأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل " ففاعل " نعمت " هنا مضمرٌ يفسَِّره/ سياقُ الكلام. قال الشيخ: " فهذه اثنتان وعشرون قراءةً، وضبطُها بالتلخيص أنها قُرِئَتْ ثلاثيةَ اللفظِ ورباعيَّتَه: فالثلاثي اسماً: بِيْسٍ، بِئْسٍ، بَيْسٍ، بَاْسٍ، بَأَسٍ، بِئِسٍ، بَئِسٍ.

    وفعلاً: بِئْسَ، بِيْسَ، بَئِسَ، بَأَسَ، بَأْسَ، بَيَسَ. والرباعية اسماً: بَيْئَسٍ، بِيْئِسٍ، بَيْئِسٍ، بَيِّسٍ، بَئِيْسٍ. بِئَيْسٍ، بِئْيَسٍ. وفعلاً: بَأَّسَ.

    قلت: وقد زاد أبو البقاء أربع قراءات أخر: بَيِسٍ بباء مفتوحة وياءٍ مكسورةٍ. قال: " وأصلُها همزة مكسورة فأبدلَتْ ياء، وبَيَس بفتحهما، قال " وأصلها ياءٌ ساكنةٌ وهمزةٌ مفتوحة، إلا أن حركةَ الهمزةِ أُلْقِيَتْ على الياء وحُذِفَتْ، ولم تُقْلَبِ الياءُ ألفاً لأن حركتَها عارضةٌ ". وبَأْيَسٍ بفتح الباءِ وسكونِ الهمزة وفتح الياء، قال: " وهو بعيد إذ ليس في الكلام فَعْيَل ". وقرئ بَيْآس على فَيْعال وهو غريب. فهذه ستٌّ وعشرون قراءة في هذه اللفظة، وقد حرَّرْتُ ألفاظها وتوجيهاتها بحمد الله تعالى.

    الاعراف السمين

    { وَظ±لَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِظ±لْكِتَابِ وَأَقَامُواْ ظ±لصَّلظ°وةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ ظ±لْمُصْلِحِينَ }

    قوله تعالى: { وَظ±لَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِظ±لْكِتَابِ } أي بالتوراة، أي بالعمل بها؛ يقال: مسك به وتمسك به أي ظ±ستمسك به. وقرأ أبو العالِية وعاصم في رواية أبي بكر «يُمْسِكُونَ» بالتخفيف من أمسك يمسك. والقراءة الأُولى أوْلى؛ لأن فيها معنى التكرير والتكثير للتمسك بكتاب الله تعالى وبدينه فبذلك يُمدحون. فالتمسك بكتاب الله والدِّين يحتاج إلى الملازمة والتكرير لفعل ذلك. وقال كعب بن زهير:
    فما تَمسّكُ بالعهد الذي زعمتْ إلاّ كما تُمسك الماءَ الغرابيلُ
    فجاء به على طبعه يذمّ بكثرة نقض العهد

  3. #543
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله: { يُلْحِدُونَ } قرأ حمزة هنا وفي النحل وحم السجدة: يَلْحدون بفتح الياء والحاء مِنْ لحد ثلاثياً. والباقون بضم الياء وكسرِ الحاء مِنْ أَلْحد. فقيل: هما بمعنى واحد، وهو المَيْل والانحراف. ومنه لَحْد القبر لأنه يُمال، بحفره إلى جانبه، بخلاف الضريح فإنه يُحْفر في وسطه، ومن كلامهم " ما فعل الواجد؟ قالوا لَحَدَه اللاحد ". وإلى كونهما بمعنى واحد ذهب ابن السِّكِّيت وقال: " هما العدول عن الحق ". وأَلْحد أكثر استعمالاً مِنْ لَحَدَ قال:
    2348ـ ليس الإِمام بالشحيح المُلْحِدِ
    وقال غيره: " لَحَدَ بمعنى رَكَنَ وانضوى، وألحد: مال وانحرف " قاله الكسائي. ونُقل عنه أيضاً: أَلْحَدَ: أعرض، ولحد: مال. قالوا: ولهذا وافق حمزة في النحل إذ معناه: يميلون إليه.

    وروى أبو عبيدة عن الأصمعي: " ألحد: مارى وجادل، ولحد: حاد ومال. ورُجِّحت قراءةُ العامة بالإِجماع على قوله " بإلحاد ". وقال الواحدي: " ولا يكاد يُسْمع من العرب لاحد ". قلت: فامتناعُهم من مجيء اسم فاعل الثلاثي يدل على قلَّته وقد قَدَّمْتُ من كلامهم " لحده اللاحِد ". ومعنى الإِلحاد فيها أن اشتقوا منها أسماءً لآلهتهم فيقولون: اللات من لفظ الله، والعزَّى من لفظ العزيز، ومناة مِنْ لفظ المَنَّان، ويجوز أن يُراد سَمَّوه بما لا يليق بجلاله.

    الاعراف


    قوله تعالى: { جَعَلاَ لَهُ }: قيل: ثَمَّ مضاف، أي: جعل له أولادُهما شركاءَ، وإلا فحاشا آدم وحواء من ذلك، وإن جُعِل الضمير ليس لآدم وحواء فلا حاجة إلى تقديره. وقيل في الآية أقوال تقتضي أن يكون الضميرُ لآدم وحواء من غيرِ حَذْفِ مضاف بتأويل ذُكر في التفسير.

    وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم " شِرْكاً " بكسر الشين وتسكين الراء وتنوين الكاف. والباقون بضمَّ الشين وفتح الراء ومدِّ الكافِ مهموزةً من غير تنوين، جمع شريك، فالشِرْك مصدرٌ ولا بد من حَذْف مضاف، أي: ذوي شِرْك بمعنى إشراك، فهو في الحقيقة اسمُ مصدر. وقيل: المرادُ بالشرك النصيبُ، وهو ما جعلاه مِنْ رزقهما له يأكله معهما، وكانا يأكلان ويشربان وحدَهما. فالضمير في " له " يعود على الولد الصالح. وقيل: الضمير في " له " لإِبليس ولم يَجْرِ له ذِكْر. وهذان الوجهان لا معنى لهما. وقال مكي وأبو البقاء وغيرهما: إن التقدير يجوز أن يكون: جَعَلا لغيره شِرْكاً. قلت: هذا الذي قدَّروه هؤلاء قد قال فيه أبو الحسن: " كان ينبغي لمَنْ قرأ " شِرْكاً " أن يقول: المعنى: جعلا لغيره شِرْكاً [فيما أتاهما] لأنهما لا يُنْكِران أن الأصل لله، فالشرك إنما لجعله لغيره ".

    قوله: { فَتَعَالَى ظ±للَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } قيل: هذه جملةٌ استئنافية، والضميرُ في " يشركون " يعود على الكفار، والكلامُ قد تَمَّ قبله. وقيل: يعودُ على آدم وحواء وإبليس، والمرادُ بالإِشراك تسميتهُما لولدٍ ثالث بعبد الحرث، وكان أشار بذلك إبليس، فالإِشراك في التسمية فقط. وقيل: لم يكن آدمُ عَلِم، ويؤيد الوجهَ الأولَ قراءةُ السلمي " عَمَّا تشركون " بتاء الخطاب، وكذلك " أَتُشرِكون " بالخطاب أيضاً وهو التفات.

    الدر المصون

    قوله: " لا يَتَّبِعكم " قرأ نافع بالتخفيف وكذا في الشعراء " يَتْبَعُهم " ، والباقون بالتشديد، فقيل: هما لغتان، ولهذا جاء في قصة آدم:
    { فَمَن تَبِعَ }
    [البقرة: 38]، في موضع آخر
    { ظ±تَّبَعَ }
    [طه: 123]. وقيل: تبع: اقتفى أثره، واتَّبعه ـ بالتشديد ـ اقتدَى به. والأول أظهر.

    الاعراف

  4. #544
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله تعالى: { إذا مسهم طائف } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي: «طيف» بغير ألف. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: «طائف» بألف ممدوداً مهموزاً. وقرأ ابن عباس، وابن جبير، والجحدري، والضحاك: «طَيِّفٌ» بتشديد الياء من غير ألف. وهل الطائف والطيف بمعنى واحد، أم يختلفان، فيه قولان.

    أحدهما: أنهما بمعنى واحد، وهما ما كان كالخيال والشيء يُلم بك، حكي عن الفراء. وقال الأخفش: الطيف أكثر في كلام العرب من الطائف، قال الشاعر:
    ألا يالَقَوْمٍ لِطَيْفِ الخَيال أرَّقَ مِنْ نَازِحٍ ذي دَلاَلِ
    والثاني: أن الطائف: ما يطوف حول الشيء، والطيف: اللَّمة والوسوسة والخَطْرة، حكي عن أبي عمرو وروي عن ابن عباس أنه قال: الطائف: اللَّمة من الشيطان، والطيف: الغضب. وقال ابن الأنباري: الطائف: الفاعل من الطيف؛ والطيف عند أهل اللغة: اللَّمم من الشيطان؛ وزعم مجاهد أنه الغضب.

    قوله تعالى: { وإخوانهم } في هذه الهاء والميم قولان.

    أحدهما: أنها عائدة على المشركين؛ فتكون هذه الآية مقدَّمة على التي قبلها، والتقدير: وأعرض عن الجاهلين، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين. { يمدُّونهم في الغَيِّ } قرأ نافع: «يمدونهم» بضم الياء وكسر الميم. والباقون: بفتح الياء وضم الميم. قال أبو علي: عامة ما جاء في التنزيل فيما يُحمَد ويُستَحب: أمددت، على أفعلت كقوله:
    { أتمدونن بمال }
    [النمل: 36]
    { أنما نمدهم به من مال }
    [المؤمنون: 55]
    { وأمددناهم بفاكهة }
    [الطور: 22] وما كان على خلافه يجيء على: مددت، كقوله:
    { ويمدهم في طغيانهم }
    [البقرة: 15]؛ فهذا يدل على أن الوجه فتح الياء؛ إلا أن وجه قراءة نافع بمنزلة
    { فبشِّرهم بعذاب أليم }
    [التوبة: 34] قال المفسرون: { يمدونهم في الغي } أي: يزيِّنونه لهم، ويريدون منهم لزومه، فيكون معنى الكلام: أن الذين اتَّقَوا إذا جرَّهم الشيطان إلى خطيئة، تابوا منها، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين، يمدُّونهم في الغي، هذا قول الأكثرين من العلماء. وقال بعضهم: الهاء والميم ترجع إلى الشياطين، وقد جرى ذكرهم لقوله: «من الشيطان» فالمعنى: وإخوان الشياطين يَمدُّونهم.

    والثاني: أن الهاء والميم ترجع إلى المتقين؛ فالمعنى: وإخوان المتقين من المشركين، وقيل: من الشياطين يمدونهم في الغي، أي: يريدون من المسلمين أن يدخلوا معهم في الكفر، ذكر هذا القول جماعة منهم ابن الأنباري. فان قيل: كيف قال: { وإخوانهم } وليسوا على دينهم؟ فالجواب: أنا إن قلنا: إنهم المشركون، فجائز أن يكونوا إخوانهم في النسب، أو في كونهم من بني آدم، أو لكونهم يظهرون النصح كالإخوان؛ وإن قلنا: إنهم الشياطين، فجائز أن يكونوا لكونهم مصاحبين لهم، والقول الأول أصح.

    قوله تعالى: { ثم لا يقصرون } وقرأ الزهري، وابن أبي عبلة: «لا يقصِّرون» بالتشديد. قال الزجاج: يقال: أقصر يُقْصِر، وقصّر يقصِّر. قال ابن عباس: لا الإنس يقصِّرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تُقصِر عنهم؛ فعلى هذا يكون قوله: «يقصرون» من فعل الفريقين، وهذا على القول المشهور؛ ويخرّج على القول الثاني أن يكون هذا وصفاً للاخوان فقط.

    زاد المسير

  5. #545
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الأنفال: " يُمَيِّز " بالتشديد، والباقون بالتخفيف. وعن ابن كثير أيضاً " يُميز " من أماز، فهذه ثلاث لغات، يقال مازَه ومَيَّزه وأمازه. والتشديد والهمزة ليسا للنقل، لأنَّ الفعل قبلهما متعدٍ، وإنما فَعَّل بالتشديد وأَفْعَل بمعنى المجرد، وهل ماز ومَيّز بمعنى واحد أو بمعنيين مختلفين؟ قولان. ثم القائلون بالفرق اختلفوا، فقال بعضهم: لا يقال " ماز " إلا في كثير من كثير، فأما واحد من واحد فَمَيَّزت، ولذلك قال أبو معاذ: يقال: " مَيَّزْتُ بين الشيئين ومِزْتُ بين الأشياء ". وقال بعضُهم عكسَ هذا: مِزْتُ بين الشيئين ومَيَّزْتُ بين الأشياءِ، وهذا هو القياسُ، فإنَّ التضعيفَ يُؤْذِنُ بالتكثير وهو لائقٌ بالمتعددات. ورجَّح بعضُهم " مَيَّز " بالتشديد بأنه أكثر استعمالاً، ولذلك لم يُسْتعمل المصدرُ إلا منه فقالوا: التمييز، ولم يقولوا: " المَيْز " يعني لم يقولوه سماعاً وإلا فهو جائز قياساً.

    ال عمران

  6. #546
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ظ±لْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }

    قوله تعالى: { فَشَرِّدْ }: العامَّةُ على الدال المهملة والتشريدُ: التطريد والتفريقُ والتسميع، وهذه المعاني كلُّها لائقة بالآية. وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه بالذال المعجمة. قال الشيخ: " وكذا هي في مصحف عبد الله ". قلت: وقد تقدم أن النَّقْط والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ أحدثه يحيى بن يعمر فكيف يُوْجَد ذلك في مصحف ابن مسعود؟ قيل: وهذه المادة أعني الشين والراء والذال المعجمة مهملةٌ في لغة العرب. وفي هذه القراءةِ أوجه أحدها: أن الذالَ بدلٌ من مجاورتها كقولهم: لحم خراديل وخراذيل. الثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ شذر من قولهم: تفرقوا شَذَر مَذَر، ومنه الشَّذْر المُلْتَقَطُ من المعدن لتفرُّقِه، قال:
    2433ـ غرائِرُ في كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمة يُحَلَّيْنَ ياقوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا
    الثالث: أنه مِنْ " شَذَر في مقاله " إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاء، ومعناه غير لائق هنا. وقال قطرب: " شرذ " بالمعجمة: التنكيل، وبالمهملة التفريق، وهذا يقوِّي قول مَنْ قال: إن هذه المادة ثابتةٌ في لغة العرب.

    قوله: " مَنْ خَلْفَهم " مفعولُ " شَرِّد ". وقرأ الأعمش ـ بخلافٍ عنه ـ وأبو حيوة " مِنْ خلفِهم " جاراً ومجروراً. والمفعولُ على هذه القراءةِ محذوفٌ أي: فَشَرِّدْ أمثالَهم من الأعداء أو ناساً يعملون بعملهم. والضميران في " لعلهم يَذَّكَّرون " الظاهر عَوْدُهما على " مَنْ خلفهم " ، أي إذا رَأَوا ما/ حَلَّ بالناقِضين تذكَّروا. وقيل: يعودان على المُنْقِضين، وليس له معنى طائل

    { وَلاَ يَحْسَبَنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوغ¤اْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ }

    قوله تعالى: { ولا تحسبنَّ الذين كفروا سبقوا } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «ولا تحسِبن» بالتاء وكسر السين؛ إلا أن عاصماً فتح السين. وقرأ ابن عامر، وحمزة، وحفص عن عاصم: بالياء وفتح السين. وفي الكافرين هاهنا قولان.

    أحدهما: جميع الكفار، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

    والثاني: أنهم الذين انهزموا يوم بدر، ذكره محمد بن القاسم النحوي وغيره. و«سبقوا» بمعنى: فاتوا. قال ابن الأنباري: وذلك أنهم أشفقوا من هلكة تنزل بهم في بعض الأوقات؛ فلما سلموا منها، قيل: لا تحسبنَّ أنهم فاتوا بسلامتهم الآن، فانهم لا يعجزونا، أي: لا يفوتونا فيما يستقبلون من الأوقات.

    قوله تعالى: { إنهم لا يُعجزون } قرأ الجمهور: بكسر الألف. وقرأ ابن عامر: بفتحها؛ وعلى قراءته اعتراض. لقائل أن يقول: إذا كان قد قرأ «يحسبن» بالياء، وقرأ «أنهم» بالفتح، فقد أقرَّهم على أنهم لا يُعجزون؛ ومتى علموا أنهم لا يعجزون، لم يلاموا. فقد أجاب عنه ابن الأنباري فقال: المعنى: «لا يحسبن الذين كفروا سبقوا» لا يَحسِبُنَّ أنهم يعجزون؛ و«لا» زائدة مؤكدة. وقال أبو علي: المعنى: لا يحسبنَّ الذين كفروا أنفسَهم سبقوا وآباءَهم سبقوا، لأنهم لا يفوتون، فهم يُجزَون على كفرهم.

    زاد المسير

    وقال السمين


    وقرأ ابن محيصن أيضاً " يُعْجِزونِّ " بنون مشددة مكسورةٍ، أدغم نونَ الرفع في نون الوقاية وحذف ياء الإِضافة مُجْتزِئاً عنها بالكسرة. وعنه أيضاً فتحُ العين وتشديدُ الجيم وكسر النون، مِنْ " عَجَّز " مشدَّداً. قال أبو جعفر: " وهذا خطأٌ من وجهين أحدهما: أن معنى عجَّزه ضعَّفه وضعَّف أمره، والآخر: كان يجب أن يكون بنونين " قلت: أمَّا تخطئة النحاسِ له فخطأٌ، لأن الإِتيان بالنونين ليس بواجب، بل هو جائز، وقد قرئ به في مواضع في المتواتر سيأتي بعضُها. وأما عجَّز بالتشديد فليس معناه مقتصراً على ما ذكر بل نَقَل غيرُه من أهل اللغة أن معناه نسبتي إلى العجز، وأن معناه بَطَّأ وثبَّط، والقراءة معناها لائقٌ بأحد المعنيين. وقرأ طلحة بكسر النونِ خفيفةً.

    { وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَظ±جْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ظ±للَّهِ إِنَّهُ هُوَ ظ±لسَّمِيعُ ظ±لْعَلِيمُ }

    قوله تعالى: { وَإِن جَنَحُواْ }: الجُنوح: المَيْل، وجَنَحت الإِبلُ: أمالَتْ أعناقها، قال ذو الرمة:
    2438ـ إذا ماتَ فوق الرَّحْلِ أَحْيَيْتُ روحَه بذكراكِ والعِيسُ المَراسِيلُ جُنَّحُ
    ويقال: جَنَح الليلُ: أقبل. قال النضر بن شميل: " جَنَح الرجل إلى فلان ولفلان: إذا خضع له ". والجُنوح: الاتِّباع أيضاً لتضمُّن الميلِ، قال النابغة يصف طيراً يتبع الجيش:
    2439ـ جَوانحَ قد أيقَنَّ أنَّ قبيلَه إذا ما التقى الجمعانِ أولُ غالبِ
    ومنه " الجوانح " للأضلاع لمَيْلِها على حَشْوة الشخص، والجناح من ذلك لميلانه على الطائر. وقد تقدَّم الكلام على شيء من هذه المادة في البقرة. وعلى " السِّلم ".

    وقرأ أبو بكر عن عاصم هنا بكسرِ السين، وكذا في القتال: { وَتَدْعُوغ¤اْ إِلَى ظ±لسَّلْمِ }. وافقه حمزة على ما في القتال. و " للسِّلْم " متعلق بـ " جَنَحوا " فقيل: يَتَعدَّى بها وبـ إلى. وقيل: هي هنا بمعنى إلى. وقرأ الأشهب العقيلي " فاجنُحْ " بضم النون وهي لغة قيس، والفتح لغة تميم. والضمير في " لها " يعود على " السلم " لأنها تذكَّر وتؤنَّثُ. ومن التأنيث قولُه:
    2440ـ وأَقْنَيْتُ للحربِ آلاتِها وأَعْدَدْتُ للسِّلْم أوزارَها
    / وقال آخر:
    2441ـ السِّلْمُ تأخذ منها ما رَضِيْتَ به والحربُ يَكْفيك من أنفاسها جُرَعُ.......

    الانفال

    وقرأ الأعمش: " حَرِّصْ " بالصاد المهملة وهو من الحِرْص، ومعناه مقاربٌ لقراءة العامة. وقرأ المفضل عن عاصم: " وعُلِم " مبنياً للمفعول، و " أن فيكم ضعفاً " في محل رفع لقيامه مقامَ الفاعل، وهو في محلِّ نصبٍ على المفعولِ به في قراءة العامَّة لأنَّ فاعلَ الفعلِ ضميرٌ يعودُ على الله تعالى. و " يكن " في هذه الأماكن يجوز أن تكون التامَّةَ فـ " منكم ": إمَّا حالٌ من " عشرون " لأنها في الأصل صفةٌ لها، وإمَّا متعلق بنفس الفعل لكونه تاماً، وأن تكونَ الناقصةَ، فيكون " منكم " الخبرَ، والمرفوعُ الاسمَ وهو " عشرون " و " مئة " و " ألف ".

    قوله: " ضعفاً " قرأ عاصم وحمزة هنا وفي الروم في كلماتها الثلاث: { اللهُ الذي خَلَقكم مِنْ ضعف، ثم جَعَل من بعد ضعفٍ قوة، ثم جَعَلَ من بعد قوةٍ ضعفاً } بفتح الضاد، والباقون بضمها، وعن حفص وحدَه خلافٌ في الروم خاصةً.

    وقرأ عيسى بن عمر " ضُعُفاً " بضم الفاء والعين، وكلُّها مصادرُ. وقيل: الضَّعْفُ بالفتح في الرأي والعقل، والضم في البدن، وهذا قول الخليل بن أحمد، هكذا نقله الراغب عنه. ولمَّا نقل ابن عطية هذا عن الثعالبي قال: " هذا القول تردُّه القراءة ". وقيل: هما بمعنى واحد، لغتان: لغةُ الحجاز الضمُّ، ولغة تميم الفتح، نقله أبو عمرو فيكونان كالفَّقْر والفُّقر، والمَكْث والمُكث، والبُخْل والبَخَل. وقرأ ابن عباس فيما حكى عنه النقاش وأبو جعفر: ضُعَفاء جمعاً على فُعَلاء كظَريف وظُرَفاء. وقد نَقَلْت عن القرَّاء كلاماً كثيراً في هذا الحرف في شرح " حرز الأماني " فإنه أليقُ به من هذا فعليك به.

    الانفال

  7. #547
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله: { مِّن وَلاَيَتِهِم } قرأ حمزة هنا وفي الكهف [الآية: 44]:
    { ظ±لْوَلاَيَةُ لِلَّهِ }
    هو والكسائي بكسر الواو. والباقون بفتحها فقيل: لغتان. وقيل: بالفتح مِن المَوْلَى، يقال: مَوْلى بيِّن الوَلاية، وبالكسر مِنْ وِلاية السلطان، قاله أبو عبيدة. وقيل: بالفتح مِنَ النُّصْرَة والنسب، وبالكسر من الإِمارة قاله الزجاج. قال: " ويجوز الكسرُ لأنَّ في تَوَلِّي بعضِ القوم بعضاً جنساً من الصناعة والعمل، وكلُّ ما كان من جنس الصناعة مكسورٌ مثل الخِياطة والقِصارة. وقد خَطَّأ/ الأصمعيُّ قراءةَ الكسرِ، وهو المُخْطِئُ لتواترها.

    وقال أبو عبيد: " والذي عندنا الأَخْذُ بالفتح في هذين الحرفين، لأنَّ معناهما مِنَ الموالاة في الدين ". وقال الفارسي: " الفتحُ أَجْود لأنها في الدين " ، وعَكَس الفراء هذا فقال: " يُريد مِنْ مواريثهم، بكسر الواو أحبُّ إليَّ من فتحها، لأنها إنما تفتح إذا كانت نصرة، وكان الكسائي يذهب بفتحها إلى النصرة، وقد سُمع الفتح والكسر في المعنيين جميعاً ". وقرأ السلمي والأعرج " والله بما يعملون " بالياء للغيبة، وكأنه التفات أو إخبار عنهم.

    الانفال

  8. #548
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    { وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ ظ±للَّهُ عَلَىظ° مَن يَشَآءُ وَظ±للَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

    قوله تعالى: { وَيُذْهِبْ }: الجمهورُ على ضم الياء وكسرِ الهاء مِنْ أَذْهب. و " غَيْظ " مفعول به. وقرأت طائفةٌ: " ويَذْهَبْ " بفتح الياء والهاء، جَعَله مضارعاً لذهب، " غيظ " فاعل به. وقرأ زيد بن علي كذلك، إلا أنه رفع الفعل مستأنفاً ولم ينسقْه على المجزومِ قبلَه، كما قرؤوا: " ويتوبُ " بالرفع عند الجمهور. وقرأ زيد بن علي والأعرج وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد، وعمرو بن فائد، وعيسى الثقفي، وأبو عمرو ـ في رواية ـ ويعقوب: " ويتوبَ " بالنصب.

    فأمَّا قراءةُ الجمهورِ فإنها استئنافُ إخبارٍ، وكذلك وقع فإنه قد أَسْلَمَ ناسٌ كثيرون. قال الزجاج وأبو الفتح: " وهذا أمرٌ موجودٌ سواءً قوتلوا أم يُقاتَلوا، ولا وجهَ لإِدخال التوبة في جوابِ الشرط الذي في " قاتِلوهم ". يَعْنيان بالشرط ما فُهِمَ من الجملةِ الأمرية.

    وأمَّا قراءةُ زيد وَمَنْ ذُكِر معه، فإنَّ التوبةَ تكونُ داخلةً في جوابِ الأمر من طريقِ المعنى. وفي توجيهِ ذلك غموضٌ: فقال بعضهم: إنَّه لمَّا أَمَرَهُمْ بالمقاتلة شَقَّ ذلك على بعضِهم، فإذا أقدموا على المقاتلةِ، صار ذلك العملُ جارياً مَجْرى التوبة من تلك الكراهة. قلت: فيصير المعنى: إن تقاتلوهم يُعَذِّبْهم ويتبْ عليكم من تلك الكراهة لقتالهم. وقال آخرون في توجيه ذلك: إنَّ حصولَ الظفر وكثرةَ الأموال لذَّةٌ تُطلب بطريقٍ حرامٍ، فلمَّا حَصَلَتْ لهم بطريقٍ حلالٍ، كان ذلك داعياً لهم إلى التوبة ممَّا تقدم، فصارت التوبةُ معلقةً على المقاتلة.

    وقال ابن عطية في توجيهِ ذلك أيضاً: " يتوجَّه ذلك عندي إذا ذُهِب إلى أن التوبةَ يُراد بها هنا [أنَّ] قَتْلَ الكافرين والجهاد في سبيل الله هو توبةٌ لكم أيُّها المؤمنون وكمالٌ لإِيمانكم، فتدخلُ التوبة على هذا في شرطِ القتال ". قال الشيخ: " وهذا الذي قدَّره من كونِ التوبة تدخل تحت جوابِ الأمر، وهو بالنسبة للمؤمنين الذين أُمِرُوا بقتال الكفار. والذي يظهر أنَّ ذلك بالنسبة إلى الكفار، والمعنى: على مَنْ يشاء من الكفار، لأنَّ قتالَ الكفارِ وغلبةَ المسلمين إياهم، قد يكونُ سبباً لإِسلام كثير. ألا ترى إلى فتح مكة كيف أسلم لأجله ناسٌ كثيرون، وحَسُن إسلامُ بعضِهم جداً، كابن أبي سرح وغيره ". قلت: فيكون هذا توجيهاً رابعاً، ويصيرُ المعنى: إن تقاتلوهم يتب الله على مَنْ يشاء من الكفار أي: يُسْلِمُ مَنْ شاء منهم.

  9. #549
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    { وَقَالَتِ ظ±لْيَهُودُ عُزَيْرٌ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ وَقَالَتْ ظ±لنَّصَارَى ظ±لْمَسِيحُ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ ذظ°لِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ ظ±للَّهُ أَنَّىظ° يُؤْفَكُونَ }

    قوله تعالى: { عُزَيْرٌ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ }: قرأ عاصم والكسائي بتنوين " عُزَيْرٌ " والباقون من غير تنوين. فأمَّا القراءة الأولى فيُحتمل أن يكونَ اسماً عربيّاً مبتدأً، و " ابنُ " خبره، فتنوينه على الأصل. ويُحتمل أن يكون أعجمياً، ولكنهُ خفيفُ اللفظِ كنوح ولوط، فصُرِفَ لخِفَّة لفظه، وهذا قول أبي عبيد، يعني أنه تصغيرُ " عَزَر " فحكمُه حكمُ مُكَبَّره. وقد رُدَّ هذا القولُ على أبي عبيد بأنه ليسَ بتصغيرٍ، إنما هو أعجمي جاء على هيئة التصغيرِ في لسانِ العربِ، فهو كسليمان جاء على مثال عثيمان وعُبَيْدان.

    وأمَّا القراءة الثانية فَيَحتمل حَذْفُ التنوينِ ثلاثةَ أوجه أحدها: أنه حُذِفَ لالتقاء الساكنين على حَدِّ قراءة: { قُلْ هُوَ ظ±للَّهُ أَحَدُ ظ±للَّهُ ظ±لصَّمَدُ } [الصمد: 1-2] وهو اسمٌ منصرفٌ مرفوعٌ بالابتداء و " ابن " خبره. الثاني: أن تنوينَه حُذِفَ لوقوع الابن صفة له، فإنه مرفوعٌ بالابتداء و " ابن " صفته، والخبرُ محذوفٌ أي: عزيرٌ ابن الله نبيُّنا أو إمامنا أو رسولنا، وكان قد تقدَّم أنه متى وقع الابنُ صفةً بين علمين غيرَ مفصولٍ بينه وبين موصوفه، حُذِفَتْ ألفُه خطاً وتنوينُه لفظاً، ولا تَثْبت إلا ضرورة، وتقدَّم الإِنشادُ عليه آخر المائدة. ويجوز أن يكون " عزير " خبر مبتدأ مضمر أي: نبيُّنا عُزَيْر و " ابن " صفةٌ له أو بدل أو عطف بيان. الثالث: أنه إنما حُذف لكونِه ممنوعاً من الصرف للتعريف والعجمة، ولم يُرْسم في المصحف إلا ثابت الألف، وهي تَنْصُرُ مَنْ/ يجعلُه خبراً.

    وقال الزمخشري: " عزير ابن: مبتدأ وخبره، كقوله: { ظ±لْمَسِيحُ ظ±بْنُ ظ±للَّهِ }. و " عُزَيْر " اسم أعجمي كعزرائيل وعيزار، ولعجمته وتعريفه امتنع مِنْ صرفه، ومَنْ صرفه جعله عربياً، وقول مَنْ قال: سقوطُ التنوين لالتقاء الساكنين كقراءة
    { قُلْ هُوَ ظ±للَّهُ أَحَدٌ ظ±للَّهُ }
    [الصمد: 1-2]، أو لأنَّ الابن وقع وصفاً والخبر محذوف وهو " معبودنا " فتمحُّلٌ عند مَنْدوحة.

    قوله: { يُضَاهِئُونَ } قرأ العامة: " يضاهِئُون " بضم الهاء بعدها واو، وعاصم بهاءٍ مكسورة بعدها همزةٌ مضمومة، بعدها واو. فقيل: هما بمعنى واحد وهو المشابهة وفيه لغتان: ضاهَأْتُ وضاهَيْت، بالهمزة والياء، والهمزُ لغة ثَقيف. وقيل: الياء فرع عن الهمز كما قالوا: قرأ وقَرَيْت وتوضَّأت وتوضَّيْت، وأَخْطَأْت وأَخْطَيْت. وقيل: بل يضاهِئُون بالهمز مأخوذ من يضاهِيُوْن، فلمَّا ضُمَّت الهاءُ قُلِبَتْ همزةً. وهذا خطأ لأن مثل هذه الياء لا تَثْبُتُ في هذا الموضعِ حتى تُقْلَبَ همزةً، بل يؤدي تصريفه إلى حذفِ الياء نحو " يُرامُون " من الرمي و " يُماشُون " من المشي. وزعم بعضُهم أنه مأخوذٌ من قولهم: امرأة ضَهْيَا بالقصر، وهي التي لا ثَدْيَ لها، و التي لا تَحيض، سُمِّيت بذلك لمشابهتها الرجال.

    يقال: امرأة ضَهْيَا بالقصر وضَهْيَاء بالمد كحمراء، وضَهْياءَة بالمدِّ وتاءِ التأنيث ثلاث لغات، وشذَّ الجمع بين علامتَي تأنيث في هذه اللفظة. حكى اللغة الثالث الجرمي عن أبي عمرو الشيباني. قيل: وقولُ مَنْ زعم أنَّ المضاهأة بالهمز مأخوذةٌ مِنْ امرأة ضَهْياء في لغاتِها الثلاث خطأٌ لاختلاف المادتين، فإن الهمزةَ في امرأة ضَهْياء زائدة في اللغاتِ الثلاث وهي في المضاهأة أصلية.

    فإن قيل: لِمَ لم يُدَّعَ أن همزةَ ضهياء أصلية وياؤها زائدة؟، فالجواب أن فَعْيَلاً بفتح الياء لم يَثْبت. فإن قيل: فلِمَ لم يُدَّع أن وزنَها فَعْلَل كجعفر؟، فالجواب أنه قد ثبتت زيادة الهمزة في ضَهْياء بالمدِّ فَلْتَثْبت في اللغة الأخرى، وهذه قاعدةٌ تصريفية.

    والكلامُ على حَذْف مضاف تقديره: يُضاهي قولُهم قول الذين، فَحُذِف المضاف، وأُقيم المضافُ إليه مُقامه، فانقلب ضميرَ رفع بعد أن كان ضميرَ جَرٍّ.

    السمين

  10. #550
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    وَمِنْهُمُ ظ±لَّذِينَ يُؤْذُونَ ظ±لنَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِظ±للَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَظ±لَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ظ±للَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    قوله تعالى: { أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ }: " أُذُن " خبر مبتدأ محذوف، أي: قل هو أُذُنُ خيرٍ. والجمهور على جرِّ " خيرٍ " بالإِضافة. وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن علي وأبو بكر عن عاصم " أُذنٌ " بالتنوين، " خيرٌ " بالرفع وفيها وجهان، أحدهما: أنها وصف لـ " أُذُن ". والثاني: أن يكون خبراً بعد خبر. و " خير " يجوز أن تكون وصفاً من غير تفضيل، أي: أُذُنُ ذو خيرٍ لكم، ويجوز أن تكونَ للتفضيل على بابها، أي: أكثر خير لكم. وجوَّز صاحب " اللوامح " أن يكونَ " أذن " مبتدأ و " خير " خبرها، وجاز الابتداءُ هنا بالنكرة لأنها موصوفةٌ تقديراً، أي: أذنٌ لا يؤاخذكم خير لكم مِنْ أُذُنٍ يؤاخذكم.

    ويقال: رَجُلٌ أُذُنٌ، أي: يسمع كل ما يقال. وفيه تأويلان أحدهما: أنه سُمِّي بالجارحة لأنها آلة السماع، وهي معظم ما يُقْصد منه كقولهم للربيئة: عين. وقيل: المرادُ بالأذن هنا الجارحة، وحينئذٍ تكونُ على حَذْف مضاف، أي: ذو أذن. والثاني: أن الأذن وصفٌ على فُعُل كأُنُف وشُلل، يقال: أَذِن يَأْذَن فهو أُذُن، قال:
    2506 ـ وقد صِرْتَ أُذْناً للوُشاة سَميعةً ينالُون مِنْ عِرْضي ولو شئتَ ما نالوا
    قوله: { وَرَحْمَةٌ } ، قرأ الجمهور: " ورحمة " ، رفعاً نسقاً على " أذن ورحمة " ، فيمن رفع " رحمة ". وقال بعضهم: هو عطف على " يؤمن "؛ لأن يؤمن " في محل رفع صفة لـ " أذن " تقديره: أذن مؤمنٌ ورحمةٌ. وقرأ حمزةُ والأعمش: " ورحمة " بالجر نسقاً على " خير " المخفوض بإضافة " أذن " إليه. والجملة على هذه القراءة معترضةٌ بين المتعاطفين تقديره: أذن خير ورحمة. وقرأ ابن أبي عبلة: " ورحمةً نصباً على أنه مفعول من أجله، والمعلل محذوف، أي: يَأْذَنُ لكم رحمةً بكم، فحذف لدلالة قوله: { قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ }.

  11. #551
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    وَجَآءَ ظ±لْمُعَذِّرُونَ مِنَ ظ±لأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ظ±لَّذِينَ كَذَبُواْ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    قوله تعالى: { ظ±لْمُعَذِّرُونَ }: قُرىء بوجوهٍ كثيرة، فمنها قراءة الجمهور: فَتْحُ العين وتشديدُ الذال. وهذه القراءة تحتمل وجهين: أن يكون وزنه فَعَّل مضعّفاً، ومعنى التضعيف فيه التكلف، والمعنى: أنه تَوَهَّم أن له عُذْراً، ولا عُذْرَ له. والثاني: أن يكون وزنه افتعل والأصل: اعتذرَ فأُدْغمت التاءُ في الذال بأنْ قُلبت تاءُ الافتعال ذالاً، ونُقِلت حركتها إلى الساكن قبلها وهو العين، ويدلُّ على هذا قراءةُ سعيد بن جبير " المعتذرون " على الأصل. وإليه ذهب الأخفش والفراء وأبو عبيدة وأبو حاتم والزجاج.

    وقرأ زيدٌ بن علي والضحاك والأعرج وأبو صالح وعيسى بن هلال وهي قراءةُ ابنِ عباس أيضاً ويعقوب والكسائي " المُعْذِرون " بسكون العين وكسرِ الذال مخففةً مِنْ أَعْذَر يُعْذِر كأكرم يكرم.

    وقرأ مسلمة " المُعَّذَّرون " بتشديد العين والذال مِنْ تعذَّر بمعنى اعتذر. قال أبو حاتم: " أراد المتعذرون، والتاء لا تدغم في العين لبُعْد المخارج، وهي غلطٌ منه أو عليه ".

    قوله: { لِيُؤْذَنَ لَهُمْ } متعلقٌ بـ " جاء " وحُذِفَ الفاعلُ وأُقيم الجارُّ مُقَامه للعلمِ به، أي: ليأذن لهم الرسول. وقرأ الجمهور " كَذَبوا " بالتخفيف، أي: كذبوا في إيمانهم. وقرأ الحسن ـ في المشهور عنه ـ وأُبَيٌّ وإسماعيل " كذَّبوا " بالتشديد، أي: لم يُصَدِّقُوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره....

    قوله: { عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ظ±لسَّوْءِ } هذه الجملةُ معترضة بين جمل هذه القصة وهي دعاءٌ على الأعراب المتقدمين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا " السُّوء " وكذا الثانية في الفتح بالضم، والباقون بالفتح. وأما الأولى في الفتح وهي " ظنَّ السَّوْ " فاتفق على فتحها السبعة. فأما المفتوح، فقيل: هو مصدر. قال الفراء: " يقال: سُؤْتُه سُوْءاً ومَساءةً وسَوائِية ومَسَائِية، وبالضم الاسم " قال أبو البقاء: " وهو الضَّرر وهو مصدر في الحقيقة ". قلت: يعني أنه في الأصل كالمفتوح في أنه مصدرٌ ثم أُطْلِق على كل ضررٍ وشرٍّ. وقال مكي: " مَنْ فتح السينَ فمعناه الفساد والرداءة، ومَنْ ضمَّها فمعناه الهزيمةُ والبلاءُ والضرر ". وظاهر هذا أنهما اسمان لِما ذكر، ويحتمل أن يكونا في الأصل مصدراً ثم أُطْلِقا على ما ذكر. وقال غيرُه: الضموم: العذاب والضرر، والمفتوح: الذم، ألا ترىظ° أنه أْجُمع على فتح
    { ظَنَّ ظ±لسَّوْءِ }
    [الفتح: 6] وقوله:
    { مَا كَانَ أَبُوكِ ظ±مْرَأَ سَوْءٍ }
    [مريم: 28] ولا يليق ذِكْرُ العذاب بهذين الموضعين.

    وقال الزمخشري فأحسن: " المضموم: العذاب، والمفتوحُ ذمٌّ لدائرة، كقولك: " رجلُ سَوْء " في نقيض " رجل عدل " ، لأنَّ مَنْ دارَتْ عليه يَذُمُّها " يعني أنها من باب إضافة الموصووف إلى صفته فوُصِفَتْ في الأصل بالمصدر مبالغةً، ثم أُضِيْفَتْ لصفتِها كقولِه تعالىظ°:
    { مَا كَانَ أَبُوكِ ظ±مْرَأَ سَوْءٍ }
    [مريم: 28]. قال الشيخ: " وقد حُكي بالضم " وأنشد:
    2537 ـ وكنت كذئبِ السُّوء لمَّا رأى دماً بصاحبه يوماً أحال على الدَّم
    وفي الدائرة مذهبان أظهرهُما: أنها صفةٌ على فاعِلة كقائمة. وقال الفارسي: " إنها يجوز أن تكون مصدراً كالعافية ".

    التوبة السمين

  12. #552
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    وَظ±لَّذِينَ ظ±تَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ظ±لْحُسْنَىظ° وَظ±للَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }

    قوله تعالى: { وَظ±لَّذِينَ ظ±تَّخَذُواْ }: قرأ نافع وابن عامر: " الذين اتخذوا " بغير واو، والباقون بواو العطف. فأمَّا قراءةُ نافع وابن عامر فلموافقة مصاحفِهم، فإنَّ مصاحف المدينة والشام حُذفت منها الواوُ وهي ثابتةٌ في مصاحف غيرهم. و " الذين " على قراءة مَنْ أسقط الواوَ قبلها فيها أوجه، أحدها: أنها بدلٌ مِنْ " آخرون " قبلها. وفيه نظر لأن هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضِراراً، لا يُقال في حَقِّهم إنهم مُرْجَوْن لأمر الله، لأنه يُروى في التفسير أنهم من كبار المنافقين كأبي عامر الراهب.

    الثاني: أنه مبتدأ وفي خبره حينئذٍ أقوالٌ أحدها: أنه " أفَمَنْ أَسَّسَ بنيانَه " والعائد محذوفٌ تقديره: بنيانَه منهم. الثاني: أنه " لا يزال بنيانُهم " قاله النحاس والحوفي، وفيه بُعْدٌ لطول الفصل. الثالث: أنه " لا تقمْ فيه " قاله الكسائي. قال ابن عطية: " ويتجه بإضمارٍ: إمَّا في أول الآية، وإمَّا في آخرها بتقدير: لا تقم في مسجدهم ". الرابع: أن الخبرَ محذوفٌ تقديرُه: معذَّبون ونحوه، قاله المهدوي.

    الوجه الثالث أنه منصوبٌ على الاختصاص. وسيأتي هذا الوجهُ أيضاً في قراءة الواو.

    وأمَّا قراءةُ الواو ففيها ما تقدَّم، إلا أنه يمتنع وجهُ البدل مِنْ " آخرون " لأجل العاطف. وقال الزمخشري: " فإن قلت: " والذين اتخذوا " ما محلُّه من الإِعراب؟ قلت: محلُّه النصب على الاختصاص، كقوله تعالى:
    { وَظ±لْمُقِيمِينَ ظ±لصَّلاَةَ }
    [النساء: 162]. وقيل: هو مبتدأ وخبرُه محذوفٌ معناه: فيمَنْ وَصَفْنا الذين اتخذوا، كقوله:
    { وَظ±لسَّارِقُ وَظ±لسَّارِقَةُ }
    [المائدة: 38]، قلت: يريد على مذهب سيبويه فإن تقديره: فيما يُتْلى عليكم السارق، فحذف الخبرَ وأبقى المبتدأ كهذه الآية

  13. #553
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله تعالى: { متاع الحياة الدنيا } قرأ ابن عباس، وأبو رزين، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، وحفص، وأبان عن عاصم: «متاعَ الحياة الدنيا» بنصب المتاع. قال الزجاج: مَن رفع المتاع، فالمعنى أن ما تنالونه بهذا البغي إِنما تنتفعون به في الدنيا، ومن نصب المتاع، فعلى المصدر. فالمعنى: تمتَّعون متاع الحياة الدنيا. وقرأ أبو المتوكل، واليزيدي في اختياره، وهارون العتكي عن عاصم: «متاعِ الحياة» بكسر العين. قال ابن عباس: { متاع الحياة الدنيا } أي: منفعة في الدنيا.

    يونس زاد المسير

    قوله: { قِطَعاً } قرأ ابن كثير والكسائي " قِطْعاً " بسكون الطاء، والباقون بفتحها. فأما القراءة الأولى فاختلفت عبارات الناس فيها، فقال أهل اللغة: " القِطْع " ظلمة آخر الليل. وقال الأخفش في قوله: " بقِطْع من الليل " بسواد من الليل. وقال بعضهم: " طائف من الليل " ، وأنشد الأخفش:
    2589 ـ افتحي الباب فانظري في النجومِ كم علينا من قِطْعِ ليلٍ بَهيم
    وأمَّا قراءةُ الباقين فجمعُ " قِطْعة " نحو: دِمْنة وَدِمَن، وكِسْرة وكِسَر وعلى القراءتين يختلف إعراب " مظلماً " ، فإنه على قراءةِ الكسائي وابن كثير يجوز أن يكونَ نعتاً لـ " قِطْعاً " ، ووُصِف بذلك مبالغةً في وَصْف وجوهِهم بالسواد، ويجوز أن يكونَ حالاً فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنه حالٌ من " قِطْعاً " ، وجاز ذلك لتخصُّصه بالوصف بالجارِّ بعده وهو " من الليل " ، والثاني: أنه حالٌ من " الليل " ، والثالث: أنه حالٌ من الضميرِ المستتر في الجارِّ لوقوعه صفة.

    قال الزمخشري: " فإن قلت: إذا جعلت " مظلماً " حالاً من " الليل " فما العاملُ فيه؟ قلت: لا يخلو: إما أن يكونَ " أُغْشِيَتْ " من قِبل أنَّ " من الليل " صفةٌ لقوله: " قِطْعاً " ، وكان إفضاؤه إلى الموصوفِ كإفضائه إلى الصفة، وإما أن يكونَ معنى الفعل في " من الليل ".

    قال الشيخ: " أمَّا الوجه الأول فهو بعيدٌ لأنَّ الأصلَ أن يكون العاملُ في الحال هو العاملَ في ذي الحال، والعاملُ في " من الليل " هو الاستقرار، و " أُغْشِيَتْ " عاملٌ في قوله: " قطعاً " الموصوف بقوله: " من الليل " فاختلفا، فلذلك كان الوجهُ الأخير أَوْلى، أي: قطعاً مستقرةً من الليل، أو كائنةً من الليل في حال إظلامه ". قلت: ولا يَعْني الزمخشري بقوله: " إنَّ العامل أُغْشِيَتْ " إلا أنَّ الموصوفَ وهو " قِطْعاً " معمول لأُِغْشِيَتْ والعامل في الموصوف هو عاملٌ في الصفة، والصفة هي " من الليل " فهي معمولةٌ لـ " أُغْشِيَتْ " ، وهي صاحبةُ الحال، والعاملُ في الحال هو العاملُ في ذي الحال، فجاء من ذلك أنَّ العاملَ في الحال هو العاملُ في صاحبها بهذه الطريقةِ. ويجوز أن يكونَ " قِطْعاً " جمع قطعة، أي: اسم جنس، فيجوز حينئذٍ وصفُه بالتذكير نحو: " نَخْلٌ مُنْقَعِر " والتأنيث نحو: " نخل خاوية ".

    وأمَّا قراءة الباقين فقال مكي وغيره: " إنَّ " مظلماً " حال من " الليل " فقط. ولا يجوز أن يكون صفةً لـ " قِطَعاً " ، ولا حالاً منه، ولا من الضمير في " من الليل " ، لأنه كان يجب أن يقال فيه: مظلمة ". قلت: يَعْنُون أنَّ الموصوف حينئذ جمعٌ، وكذا صاحب الحال فتجب المطابقةُ. وأجاز بعضهم ما منعه هؤلاء وقالوا: جاز ذلك لأنَّه في معنى الكثير، وهذا فيه تعسُّفٌ.

    يونس

  14. #554
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله تعالى: { فَأَجْمِعُوغ¤اْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ } قراءة العامة «فَأَجْمِعُوا» بقطع الألف «شُرَكَاءَكُمْ» بالنصب. وقرأ عاصم الجَحْدرِيّ «فظ±جْمعُوا» بوصل الألف وفتح الميم؛ من جَمع يجمع. «شُرَكَاءَكُمْ» بالنصب. وقرأ الحسن وظ±بن أبي إسحاق ويعقوب «فأجمِعوا» بقطع الألف «شركاؤكم» بالرفع. فأما القراءة الأُولى من أجمع على الشيء إذا عزم عليه. وقال الفراء: أجمع الشيء أعدّه. وقال المؤرّج: أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه. وأنشد:
    يا ليت شعري والمُنَى لا تنفع هل أَغْدُوَنْ يوماً وأمري مُجْمَعُ
    قال النحاس: وفي نصب الشركاء على هذه القراءة ثلاثة أوجه؛ قال الكسائي والفراء: هو بمعنى وظ±دعوا شركاءكم لنصرتكم؛ وهو منصوب عندهما على إضمار هذا الفعل. وقال محمد بن يزيد: هو معطوف على المعنى؛ كما قال:
    يا ليت زوجَك في الوَغَى متقلّدا سَيْفاً ورُمْحاً
    والرمح لا يُتقلّد، إلا أنه محمول كالسيف. وقال أبو إسحاق الزجاج: المعنى مع شركائكم على تناصركم؛ كما يقال: التقى الماء والخشبةَ. والقراءة الثانية من الجمع، اعتباراً بقوله تعالى:
    { فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىظ° }
    [طغ¤ه: 60]. قال أبو معاذ: ويجوز أن يكون جَمَعَ وأجْمع بمعنًى واحد، «وشركاءكم» على هذه القراءة عطف على «أمركم»، أو على معنى فأجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم، وإن شئت بمعنى مع. قال أبو جعفر النحاس: وسمعت أبا إسحاق يجيز قام زيد وعمراً. والقراءة الثالثة على أن يعطف الشركاء على المضمر المرفوع في أجمعوا، وحسن ذلك لأن الكلام قد طال. قال النحاس وغيره: وهذه القراءة تبعد؛ لأنه لو كان مرفوعاً لوجب أن تكتب بالواو، ولم يُرَ في المصاحف واو في قوله «وشركاءكم»، وأيضاً فإن شركاءهم الأصنام، والأصنام لا تصنع شيئاً ولا فعل لها حتى تُجْمِع. قال المهدويّ: ويجوز أن يرتفع الشركاء بالابتداء والخبر محذوف، أي وشركاءكم ليجمعوا أمرهم، ونسب ذلك إلى الشركاء وهي لا تسمع ولا تبصر ولا تميز على جهة التوبيخ لمن عبدها.

    قرطبي


    قوله تعالى: { مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ }: قرأ أبو عمرو وحده دون باقي السبعة " آلسحرُ " بهمزة الاستفهام، وبعدها ألف محضةٌ، وهي بدل عن همزة الوصلِ الداخلةِ على لام التعريف، ويجوز أن تُسَهَّل بينَ بينَ، وقد تقدَّم تحقيق هذين الوجهين في قوله: { ءَآلذَّكَرَيْنِ } [الأنعام: 143] وهي قراءةُ مجاهدٍ وأصحابه وأبي جعفر. وقرأ باقي السبعة بهمزةِ وصلٍ تَسْقط في الدَّرْج. فأمَّا قراءة أبي عمرو ففيها أوجهٌ، أحدها: أنَّ " ما " استفهاميةٌ في محلِّ رفعٍ بالابتداء، و " جِئْتُمْ به " الخبرُ، والتقديرُ: أيُّ شيءٍ جئتم، كأنه استفهامُ إنكارٍ وتقليلٌ للشيءِ المُجَاء به. و " السحر " بدلٌ من اسم الاستفهام، ولذلك أُعِيد معه أداتُه لما قرَّرْتُه في كتب النحو. الثاني: أن يكون " السحر " مبتدأً خبرُه محذوف، تقديره: أهو السحر. الثالث: أن يكونَ مبتدأً محذوفَ الخبر تقديره: السحر هو. ذكر هذين الوجهين أبو البقاء، وذكر الثاني مكي، وفيهما بُعد. الرابع: أن تكونَ " ما " موصولةً بمعنى الذي، وجئتم به صلتُها، والموصولُ في محلِّ رفعٍ بالابتداء، و " السحر " على وجهيه من كونِه خبرَ مبتدأ محذوف، أو مبتدأً محذوفَ الخبر، تقديره: الذي جئتم به/ أهو السحر، أو الذي جئتم به السحر هو، وهذا الضميرُ هو الرابط كقولك: الذي جاءك أزيدٌ هو، قاله الشيخ.

    قلت: قد منع مكي أن تكونَ " ما " موصولةً على قراءة أبي عمرو فقال: " وقد قرأ أبو عمرو " آلسحرُ " بالمد، فعلى هذه القراءةِ تكون " ما " استفهاماً مبتدأ، و " جئتم به " الخبر، و " السحر " خبرُ ابتداء محذوف، أي: أهو السحر، ولا يجوزُ أن تكونَ " ما " بمعنى الذي على هذه القراءةِ إذا لا خبر لها ". قلت: ليس كما ذكر، بل خبرُها الجملةُ المقدَّرُ أحدُ جُزْأيها، وكذلك الزمخشري وأبو البقاء لم يُجيزا كونَها موصولةً إلا في قراءة غيرِ أبي عمرو، لكنهما لم يتعرَّضا لعدمِ جوازه.

    الخامس: أن تكونَ " ما " استفهاميةً في محلِّ نصب بفعل مقدرٍ بعدها لأنَّ لها صدرَ الكلام، و " جئتم به " مفسِّر لذلك الفعل المقدر، وتكون المسألةُ حينئذٍ من باب الاشتغال، والتقدير: أيُّ شيءٍ أَتَيْتُمْ جئتم به، و " السحر " على ما تقدم، ولو قرىء بنصب " السحر " على أنه بدلٌ مِنْ " ما " بهذا التقديرِ لكان له وجه، لكنه لم يُقرأ به فيما عَلِمْت، وسيأتي ما حكاه مكي عن الفراء مِنْ جواز نصبِه لمَدْرَكٍ آخرَ على أنها قراءةٌ منقولة [عن الفرَّاء].

    وأمَّا قراءةُ الباقين ففيها أوجهٌ أيضاً، أحدها: أن تكون " ما " بمعنى الذي في محلِّ رفعٍ بالابتداء، و " جئتم به " صلةٌ وعائدُه، و " السحرُ " خبرهُ، والتقدير: الذي جئتم به السحرُ، ويؤيِّد هذا التقديرَ قراءةُ أُبَيّ وما في مصحفه: { ما أتيتم به سحرٌ } وقراءةُ عبد الله والأعمش { مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ }

    سمين

  15. #555
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    { كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ }

    وقرأ حمزة وحفص: { أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ } هنا، وفي الفرقان:
    { وَعَاداً وَثَمُودَاْ }
    [الآية: 38]، وفي العنكبوت:
    { وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم }
    [الآية: 38]، وفي النجم:
    { وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَىظ° }
    [الآية: 51] جميعُ ذلك بمنعِ الصرفِ، وافقهم أبو بكر على الذي في النجم.

    وقوله: { أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ } منعه القراءُ الصرفَ إلا الكسائيَّ فإنه صَرَفَه. وقد تقدم أنَّ مَنْ منع جعله اسماً للقبيلة، ومَنْ صَرَف جعله اسماً للحيّ، وأنشد على المنع:
    2674 - ونادىظ° صالحٌ يا ربِّ أنزلْ بآلِ ثمودَ منك عذاباً
    وأنشد على الصرف:
    2675 ـ دَعَتْ أمُّ عمروٍ أمرَ شرٍّ علمتُه بأرضِ ثمودٍ كلِّها فأجابها
    وقد تقدَّم الكلامُ على اشتقاق هذه اللفظة في سورة الأعراف......

    قوله: { قَالَ سَلاَمٌ } في رفعه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأٌ وخبرُه محذوفٌ، أي: سلامٌ عليكم. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أمري أو قولي سلام. وقد تقدَّم أولَ هذا الموضعِ أن الرفعَ أدلُّ على الثبوت من النصب، والجملة بأسرها ـ وإن كان أحدُ جُزْأيها محذوفاً ـ في محل نصب بالقول كقوله:
    2676 ـ إذا ذُقْتُ فاها قلت طعمُ مُدامةٍ ........................
    وقرأ الأخوان: " قال سِلْم " هنا وفي سورة الذاريات بكسر السين وسكون اللام. ويلزم بالضرورة سقوطُ الألف فقيل: هما لغتان كحِرْم وحَرام وحِلٌّ وحَلال، وأنشد:
    2677 ـ مَرَرْنا فقُلنا إيه سِلْمٌ فسَلَّمَتْ كما اكْتَلَّ بالبرق الغمامُ اللوائحُ
    يريد: سلام، بدليل: فسلَّمت. وقيل: " السِلْم " بالكسر ضد الحرب، وناسَب ذلك لأنه نَكِرَهم فقال: أنا مسالمكم غيرُ محارِب لكم

    هود

    وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ }
    انظر المشاركة 140 من جواهر العطف هنا

    http://www.aslein.net/showthread.php...171#post121171

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •