صفحة 36 من 39 الأولىالأولى ... 263233343536373839 الأخيرةالأخيرة
النتائج 526 إلى 540 من 582

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #526
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    وَحَسِبُوغ¤اْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ظ±للَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَظ±للَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }

    قوله تعالى: { وحسبوا أن لا تكون فتنة } قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر: «تكون» بالنصب، وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «تكون» بالرفع، ولم يختلفوا في رفع «فتنة». قال مكي بن أبي طالب: من رفع جعل «أن» مخفّفة من الثقيلة، وأضمر معها «الهاء» وجعل «حسبوا» بمعنى: أيقنوا، لأن «أن» للتأكيد، والتأكيد لا يجوز إِلا مع اليقين. والتقدير: أنه لا تكون فتنة. ومن نصب جعل «أن» هي الناصبة للفعل، وجعل «حسبوا» بمعنى: ظنوا. ولو كان قبل «أن» فعلٌ لا يصلح للشك، لم يجز أن تكون إِلا مخففة من الثقيلة، ولم يجز نصب الفعل بها، كقوله:
    { أفلا يرون ألا يرجع إِليهم }
    [طه: 89] و
    { علم أن سيكون }
    [المزمل: 20] وقال أبو علي: الأفعال ثلاثة: فعلٌ يدلُ على ثبات الشيء واستقراره، نحو العلم والتيقّن، وفعلٌ يدلُ على خلاف الثبات والاستقرار، وفعلٌ يجذب إِلى هذا مرة، وإِلى هذا أُخرى، فما كان معناه العلم، وقعت بعده «أن» الثقيلة، لأن معناها ثبوت الشيء واستقراره، كقوله:
    { ويعلمون أن الله هو الحق المبين }
    [النور: 25]
    { ألم يعلم بأن الله يرى }
    [العلق: 14] وما كان على غير وجه الثبات والاستقرار نحو: أطمع وأخاف وأرجو، وقعت بعده «أن» الخفيفة، كقوله:
    { فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله }
    [البقرة: 229]
    { تخافون أن يتخطفكم الناس }
    [الأنفال: 26]
    { فخشينا أن يرهقهما }
    [الكهف: 80]
    { أطمع أن يغفر لي }
    [الشعراء: 82] وما كان متردداً بين الحالين مثل حسبتُ وظننت، فإنه يُجعلُ تارةً بمنزلة العلم، وتارةً بمنزلة أرجو وأطمع وكلتا القراءتين في { وحسبوا ألا تكون فتنة } قد جاء بها التنزيل. فمثل مذهب من نصب
    { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم }
    [الجاثية: 21]
    { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا }
    [العنكبوت: 4]
    { أحسب الناس أن يتركوا }
    [العنكبوت: 2] ومثلُ مذهب مَنْ رفع
    { أيحسبون أنما نمدّهم }
    [المؤمنون: 55]
    { أم يحسبون انا لا نسمع سرهم }
    [الزخرف: 80].

    قال ابن عباس: ظنوا أن الله لا يعذبهم، ولا يبتليهم بقتلهم الأنبياء، وتكذبيهم الرسل

    زاد المسير

  2. #527
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله تعالى: { يَوْمُ يَنفَعُ }: الجمهور على رفعه من غير تنوين، ونافع على نصبه من غير تنوين، ونقل الزمخشري عن الأعمش " يوماً " بنصبه منوناً، وابن عطية عن الحسن بن عياش الشامي: " يوم " برفعه منوناً، فهذه أربع قراءات. فأما قراءة الجمهور فواضحةٌ على المبتدأ والخبر، والجملةُ في محل نصب بالقول. وأمَّا قراءة نافع ففيها أوجه، أحدها: أنَّ " هذا " مبتدأ، و " يوم " خبره كالقراءة الأولى، وإنما بُنِي الظرفُ لإِضافتِه إلى الجملة الفعلية وإن كانت معربةً، وهذا مذهب الكوفيين، واستدلُّوا عليه بهذه القراءةِ، وأمَّا البصريون فلا يجيزون البناء إلا إذا صُدِّرت الجملةُ المضافُ إليها بفعلٍ ماض، وعليه قولُ النابغة:
    1858- على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا فقلتُ: أَلمَّا أًصْحُ والشيبُ وازعُ
    وخَرَّجوا هذه القراءةَ على أن " يوم " منصوبٌ على الظرف، وهو متعلق في الحقيقةِ بخبر المبتدأ أي: واقعٌ أو يقع في يوم ينفع، فيستوي هذا مع تخريج القراءة الأولى والثانية أيضاً في المعنى، ومنهم مَنْ خَرَّجه على أنَّ " هذا " منصوبٌ بـ " قال " وأُشير به إلى المصدرِ فنصبُه على المصدر، وقيل: بل أُشير به إلى الخبر والقِصَص المتقدمةِ فيجري في نصبه خلافٌ: هل هو منصوبٌ نصبَ المفعول به أو نصبَ المصادر؟ لأنه متى وقع بعد القول ما يُفْهم كلاماً نحو: " قلت شهراً وخطبة " جَرَى فيه هذا الخلاف، وعلى كلِّ تقدير فـ " يوم " منصوبٌ على الظرف بـ " قال " أي: قال الله هذا القولَ أو هذه الأخبارَ في وقتِ نفع الصادقين، و " ينفع " في محلِّ خفضٍ بالإِضافة، وقد تقدَّم ما يجوزُ إضافتُه إلى الجمل، وأنه أحد ثلاثةِ أشياء، وأمَّا قراءةُ التنوين فرفعُه على الخبريةِ كقراءة الجماعة، ونصبُه على الظرفِ كقراءة نافع، إلا أنَّ الجملةَ بعده في القراءتين في محل الوصفِ لِما قبلها، والعائدُ محذوفٌ، وهي نظيرَةُ قولِه تعالى:
    { يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً }
    [البقرة: 48]، فيكونُ محلُّ هذه الجملةُ إما رفعاً أو نصباً.

    قوله: { صِدْقُهُمْ } مرفوع بالفاعلية، وهذه قراءة العامة، وقُرِئ شاذاً بنصبه وفيه أربعة أوجه، أحدها: أنه منصوب على المفعول من أجله، أي: ينفعهم لأجلِ صِدْقِهم، ذكر ذلك أبو البقاء وتبعه الشيخ وهذا لا يجوزُ لأنه فاتَ شرطٌ من شروط النصب، وهو اتحاد الفاعل، فإنَّ فاعلَ النفعِ غيرُ فاعلِ الصدقِ، وليس لقائلٍ أن يقولَ: " يُنْصب بالصادقين فكأنه قيل: الذين يَصْدُقون لأجل صدقهم فيلزمُ اتحادُ الفاعل " لأنه يؤدي إلى أنَّ الشيء علة لنفسِه، وللقولِ فيه مجال. الثاني: على إسقاطِ حرف الجر أي: بصدقِهم، وهذا قد عَرَفْتَ ما فيه أيضاً من أنّ حَذْف الحرفَ لا يطَّرد. الثالث: أنه منصوب على المفعول به، والناصب له اسم الفاعل في " الصادقين " أي: الذين صَدَقوا صدقهم، مبالغةً نحو: " صَدَقْت القتال " كأنك وَعَدْتَ القتالَ فلم تَكْذِبْه، وقد يُقَوِّي هذا نصبُه على المفعول له، والعامل فيه اسم الفاعل قبله. الرابع: أنه مصدرٌ مؤكد كأنه قيل: الذين يَصْدُقون الصدقَ كما تقول: " صَدَق الصدقَ " وعلى هذه الأوجه كلِّها ففاعلُ " ينفع " ضميرٌ يعود على الله تعالى

    المائدة

  3. #528
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «أنه من عمل منكم سوءاً» «فانه غفور» بكسر الألف فيهما. وقرأ عاصم، وابن عامر، بفتح الألف فيهما. وقرأ نافع: بنصب ألف «أنه» وكسر ألف «فانه غفور» قال أبو علي: من كسر ألف «إنه» جعله تفسيرا للرحمة، ومن كسر ألف { فانه غفور } فلأن ما بعد الفاء حكم الابتداء، ومن فتح ألف «أنه من عمل» جعل «أنَّ» بدلا من الرحمة، والمعنى: كتب ربكم «أنه من عمل»، ومن فتحها بعد الفاء، أضمر خبراً تقديره: فله { أنه غفور رحيم } والمعنى: فله غفرانه، وكذلك قوله تعالى:
    { فإن له نار جهنم }
    [التوبة: 63] معناه: فله أن له نار جهنم، وأما قراءة نافع، فانه أبدل من الرحمة، واستأنف ما بعد الفاء.

    المائدة

  4. #529
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله: { تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً } يجوز فيهما وجهان، أحدهما: أنها مصدران في موضع الحال أي: تَدْعُونه متضرِّعين ومُخْفِين. والثاني: أنهما مصدران من معنى العامل لا من لفظه كقوله: قَعَدْتُ جلوساً. وقرأ الجمهور: { خُفْية } بضم الخاء. وقرأ أبو بكر بكسرها وهما لغتان كالعُدوة والعِدوة، والأُسوة والإِسوة. وقرأ الأعمش: { وخيفة } كالتي في الأعراف وهي من الخوف، قُلِبَتْ الواو ياء لانكسار ما قبلها وسكونها، ويظهر على هذه القراءة أن يكون مفعولاً من أجله لولا ما يأباه " تضرُّعاً " من المعنى.

    الانعام

    ملحوظة

    الجوهرة السابقة سورة الانعام وليست المائدة

  5. #530
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّيغ¤ أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

    وقرأ أُبَيُّ بنُ كعب وعبد الله بن عباس والحسن ومجاهد في آخرين بضمِّ الراء على أنه منادى حُذِفَ حرفُ ندائِه كقوله تعالى:
    { يُوسُفُ أَعْرِضْ }
    [يوسف: 29] وكقوله:
    1959- ليُبْك يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ...................
    في أحد الوجهين أي: يا يزيد، ويؤيِّده ما في مصحف أُبَيّ: يا آزر بإثبات حرفه، وهذا إنما يَتَمشَّى على دعوى أنه عَلَم، وأمَّا على دعوى وصفيَِّتِه فيضعف؛ لأنَّ حَذْفَ حرفِ النداء يَقِلُّ فيها كقولهم: " افتدِ مخنوقُ " و " صاحِ شَمِّرْ "

    وقرأ ابن عباس في روايةٍ: " أَأَزْراً تتخذ " بهمزتين مفتوحتين وزاي ساكنة وراء منونة منصوبة، " تتخذ " بدون همزة استفهام، ولمَّا حكى الزمخشري هذه القراءة لم يُسْقط همزة الاستفهام من " أتتخذ " فأم‍َّا على القراءة الأولى فقال ابن عطية مفسراً لمعناها: " أعضداً وقوة ومظاهرةً على الله تتخذ، وهو من قوله
    { ظ±شْدُدْ بِهِ أَزْرِي }
    [طه: 31] انتهى. وعلى هذا فيحتمل " أزراً " أن ينتصب من ثلاثة اوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله، و " اصناماً آلهة " منصوب بتتخذ على ما سيأتي بيانه، والمعنى أتَّتخذ أصناماً آلهةً لأجل القوة والمظاهرة. والثاني: أن ينتصبَ على الحال لأنها في الأصل صفةُ لأصناماً، فلما قُدِّمَتْ عليها وعلى عاملها انتصَبْت على الحال. والثالث: أنْ ينتصب على أنه مفعول ثان قُدِّم على عامله، والأصل: أتتخذ أصناماً آلهة أزْراً أي قوة ومظاهرة.

    وأمَّا القراءةُ الثانيةُ فقال الزمخشري: " هو اسم صنم ومعناه: أتعبد أزْراً، على الإِنكار، ثم قال: تتخذ أصناماً آلهة تثبيتاً لذلك وتقريراً، وهو داخلٌ في حكم الإِنكارِ لأنه كالبيان له " فعلى هذا " أزْراً " منصوب بفعل محذوف يدل عليه المعنى، ولكن قوله " وهو داخلٌ في حكم الإِنكار " يقوِّي أنه لم يُقرأ: " أَتَتَّخِذُ " بهمزة الاستفهام لأنه لو كان معه همزة استفهام لكان مستقلاً بالإِنكار، ولم يحتج أن يقول: هو داخلٌ في حكمِ الإِنكارِ لأنه كالبيان له.

    وقرأ ابن عباس ايضاً وأبو إسماعيل الشامي: " أَإزراً " بهمزة استفهام بعدها همزةٌ مكسورة ونصب الراء منونةً، فجعلها ابن عطية بدلاً من واو اشتقاقاً من الوزر كإسادة وإشاح في: وسادة ووشاح. وقال أبو البقاء: " وفيه وجهان، أحدهما: أن الهمزة الثانية فاء الكلمة وليست بدلاً من شيء ومعناه الثقل " وجعله الزمخشري اسمَ صنم، والكلامُ فيه كالكلام في " أزراً " المفتوح الهمزة وقد تقدم.

    وقرأ الأعمش: " إزْراً تَتَّخِذُ " بدون همزةِ استفهام، ولكن بكسر الهمزة وسكونِ الزاي ونصب الراء منونة، ونصبُه واضح مما تقدم، و " تتخذ " يُحتمل أن تكونَ المتعدية لاثنين بمعنى التصييرية، وأن تكون المتعديةَ لواحدٍ لأنَّها بمعنى عمل، ويحكى في التفسير أن أباه كان ينحتها ويصنعها، والجملة الاستفهامية في محل نصب بالقول، وكذلك قوله { إِنِّيغ¤ أَرَاكَ } و " أراك " يحتمل أن تكون العِلْميَّة وهو الظاهر فتتعدَّى لاثنين وأن تكون بصرية وليس بذاك، فـ " في ضلال " حالٌ، وعلى كلا التقديرين يتعلَّق بمحذف إلا أنه في الأول أحدُ جُزْأَي الكلام، وفي الثاني فَضْلة

    السمين

  6. #531
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    { وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَظ°هَآ إِبْرَظ°هِيمَ عَلَىظ° قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَظ°تٍ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }

    ويُقْرأ " نرفع " بنون العظمة وبياء الغيبة، وكذلك " يشاء ". وقرأ أهل الكوفة " درجات " بالتنوين وكذا التي في يوسف، والباقون بالإِضافة فيهما، فقراءة الكوفيين يحتمل نَصْبُ " درجات " فيها من خمسة أوجه أحدها: أنها منصوبةٌ على الظرف و " مَنْ " مفعول " نرفع " أي: نرفع مَنْ نشاء مراتب ومنازل. والثاني: أن ينتصبَ على أنه مفعول ثان قُدِّم على الأول، وذلك يحتاج إلى تضمين " نرفع " معنى فعلٍ يتعدَّى لاثنين وهو " يُعْطي " مثلاً، أي: نعطي بالرفع مَنْ نشاء درجات أي: رُتَباً، والدرجات هي المرفوعة كقوله:
    { رَفِيعُ ظ±لدَّرَجَاتِ }
    [غافر: 15] وفي الحديث: " اللهم ارفع درجته في عليين " فإذا رُفعت الدرجةُ فقد رُفِعَ صاحبها. والثالث: أن ينتصب على حذف حرف الجر أي: إلى منازل وإلى درجات. الرابع: أن ينتصبَ على التمييز، ويكون منقولاً من المفعولية، فيؤول إلى قراءة الجماعة إذ الأصل: { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ } بالإِضافة ثم حُوِّل كقوله:
    { وَفَجَّرْنَا ظ±لأَرْضَ عُيُوناً }
    [القمر: 12] أي: عيون الأرض. الخامس: أنها منتصبةٌ على الحال وذلك على حذف مضاف أي: ذوي درجات. ويشهد لهذه القراءةِ قولُه تعالى:
    { وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ }
    [الأنعام: 165]
    { وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ }
    [الزخرف: 32]
    { وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى }
    [البقرة: 253].

    وأمَّا قراءة الجماعة: فدرجات مفعول " نرفع

    الانعام

    قوله تعالى: { لقد تقطَّع بينكم } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: بالرفع. وقرأ نافع، والكسائي، وحفص عن عاصم: بنصب النون على الظرف: قال الزجاج: الرفع أجود، ومعناه: لقد تقطَّع وصلكم، والنصب جائز، ومعناه: لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم. وقال ابن الانباري: التقدير: لقد تقطع ما بينكم، فحذف «ما» لوضوح معناها. قال أبو علي: الذين رفعوه جعلوه اسماً، فأسندوا الفعل الذي هو «تقطَّع» إليه؛ والمعنى: لقد تقطع وصلكم، والذين نصبوا، أضمروا اسم الفاعل في الفعل، والمضمر هو الوصل؛ فالتقدير: لقد تقطع وصلكم بينكم.

  7. #532
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله تعالى: { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } يعني: آدم { فمستقر } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، إلا رُويساً: بكسر القاف. وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي: بفتحها. قال الزجاج: من كسر، فالمعنى: «فمنكم مستقِر». ومن نصب، فالمعنى: «فلكم مستقَرّ» فأما مستودع، فبالفتح، لا غير. ومعناه على فتح القاف: «ولكم مستودع» وعلى كسر القاف: «منكم مستودع». وللمفسرين في هذا المستقر والمستودع تسعة أقوال.

    أحدها: فمستقر في الأرحام، ومستودع في الأصلاب، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، والنخعي، وقتادة، والسدي، وابن زيد.

    والثاني: المستقر في الأرحام، والمستودع في القبر، قاله ابن مسعود.

    والثالث: المستقر في الأرض، والمستودع في الأصلاب، رواه ابن جبير عن ابن عباس.

    والرابع: المستقر والمستودع في الرحم، رواه قابوس عن أبيه عن ابن عباس.

    والخامس: المستقر حيث يأوي، والمستودع حيث يموت، رواه مقسم عن ابن عباس.

    والسادس: المستقر في الدنيا، والمستودع في القبر.

    والسابع: المستقر في القبر، والمستودع في الدنيا، وهو عكس الذي قبله، رويا عن الحسن.

    والثامن: المستقر في الدنيا، والمستودع عند الله تعالى، قاله مجاهد.

    والتاسع: المستقر في الأصلاب، والمستودع في الأرحام، قاله ابن بحر، وهو عكس الأول.

  8. #533
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله { عَدْواً } الجمهور على فتح العين وسكون الدال وتخفيف الواو، ونصبه من ثلاثة أوجه أحدها: أنه منصوب على المصدر لأنه نوعُ من العامل فيه، لأن السَّبَّ من جنس العَدْوِ. والثاني: أنه مفعول من أجله أي لأجل العدو، وظاهر كلام الزجاج أنه خلط القولين فجعلهما قولاً واحداً، فإنه قال: " وعَدْواً منصوبٌ على المصدر لأن المعنى: فَتَعْدُوا/ عَدْواً " قال: " ويكون بإرادة اللام والمعنى: فيسُبُّوا الله للظلم. والثالث: أنه منصوب على أنه واقع موقع الحال المؤكدة لأن السَّبَّ لا يكون إلا عَدْواً. وقرأ الحسن وأبو رجاء ويعقوب وقتادة وسلام وعبد الله بن زيد " عُدُوَّاً " بضم العين والدال وتشديد الواو، وهو مصدرُ أيضاً لـ " عدا " وانتصابُه على ما تقدَّم من ثلاثة الأوجه. وقرأ ابن كثير في رواية - وهي قراءة أهل مكة فيما نقله النحاس - " عَدُوَّا " بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو بمعنى أعداء، ونصبه على الحال المؤكدة و " عدوّ " يجوز أن يقع خبراً عن الجمع، قال تعالى:
    { هُمُ ظ±لْعَدُوُّ }
    [المنافقون: 4] وقال تعالى
    { إِنَّ ظ±لْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً }
    [النساء: 101]. ويقال: عَدا يَعْدُوا عَدْواً وعُدُوَّاً وعُدْواناً وعَداءً

    الانعام

    قوله تعالى: { وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ } تصغى تميل؛ يقال: صغوت أصْغُو صَغْواً وصُغُوًّا، وصَغَيت أصغى، وصَغِيت بالكسر أيضاً. يقال منه: صغِي يَصْغَى صغًى وصُغِيًّا، وأصغيت إليه إصغاء بمعنًى. قال الشاعر:
    تَرَى السَّفيهَ به عن كلّ مُحْكَمَة زَيْغٌ وفيه إلى التشبيه إصغاءُ
    ويقال: أصغيت الإناء إذا أملْته ليجتمع ما فيه. وأصله الميل إلى الشيء لغرض من الأغراض. ومنه صَغَت النجوم: مالت للغروب. وفي التنزيل:
    { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا }
    [التحريم: 4]. قال أبو زيد: يقال صَغْوُه معك وصِغْوُه، وصَغاه معك، أي ميله. وفي الحديث «فأصْغَى لها الإناء» يعني للهرة. وأكرموا فلاناً في صاغِيته، أي في قرابته الذين يميلون إليه ويطلبون ما عنده. وأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الرجل كأنها تستمع شيئاً حين يَشُدّ عليها الرَّحْل. قال ذو الرُّمَّة:
    تُصْغِي إذا شدّها بالكُورِ جانِحةً حتى إذا ما استَوَى في غَرْزِها تَثِبُ
    واللام في «ولِتَصْغَى» لام كَيّ، والعامل فيها «يوحِي» تقديره: يُوحِي بعضهم إلى بعض ليغروهم ولتصغى. وزعم بعضهم أنها لام الأمر، وهو غلط؛ لأنه كان يجب «ولْتصغ إليه» بحذف الألف، وإنما هي لام كي. وكذلك { وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ } إلا أن الحسن قرأ «ولْيرضوه وليقترفوا» بإسكان اللام، جعلها لام أمر فيه معنى التهديد؛ كما يقال: ٱفعل ما شئت.

  9. #534
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله { لَّيُضِلُّونَ } قرأ الكوفيون بضم الياء، وكذا التي في يونس [الآية: 88]
    { رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ }
    والباقون بالفتح، وسيأتي لذلك نظائر في إبراهيم وغيرها، و القراءتان واضحتان فإنه يقال: ضَلَّ في نفسه وأضلَّ غيره، فالمفعول محذوف على قراءة الكوفيين، وهي أبلغُ في الذمِّ فإنها تتضمَّن قُبْحَ فِعْلهم حيث ضلَّوا في أنفسهم وأَضَلُّوا غيرهم كقوله تعالى:
    { وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ظ±لسَّبِيلِ }
    [المائدة: 77] وقراءةُ الفتح لا تحوج إلى حذف فرجَّحها بعضهم بهذا، وأيضاً فإنهم أجمعوا على الفتح في ص عند قوله
    { إِنَّ ظ±لَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ظ±للَّهِ }
    [الآية: 26].

    الانعام السمين

    وحَرَجاً وحَرِجاً بفتح الراء وكسرها: هو المتزايد في الضيق فهو أخصُّ من الأول، فكلُّ حَرَج ضيق من غير عكسٍ، وعلى هذا فالمفتوح والمكسور بمعنى واحد يقال: رجل حَرِج وحَرَج قال الشاعر:
    2052ـ لا حَرِجُ الصدرِ ولا عنيفُ .....................
    قال الفراء: " هو في كسره ونصبه بمنزلة الوحَد والوِحد والفرَد والفرِد والدَّنَف والدَّنِف ". وفرَّق الزجاج والفارسي بينهما فقالا: المفتوح مصدر والمكسور اسم فاعل. قال الزجاج: " الحَرَج أضيق الضيق، فَمَنْ قال: رجل حرَج ـ يعني بالفتح ـ فمعناه ذو حَرَج في صدره، ومن قال حرِج ـ يعني بالكسر ـ جعله فاعلاً وكذلك دنَف ودنِف ". وقال الفارسي: " مَنْ فتح الراء كان وصفاً بالمصدر نحو: فَمَن وحَرَىً ودنَف ونحو ذلك من المصادر التي يوصف بها، ولا تكون كبطل لأن اسم الفاعل في الأمر العام إنما يجيء على فَعِل، ومن قرأ حَرِجاً - يعني بكسر الراء - فهو مثل دنِف وفَرِق بكسر العين ". وقيل: الحَرَج بالفتح جمع حَرَجَة كقصبة وقصب، والمكسور صفة كدَنِف، وأصل المادة من التشابك وشدة التضايق فإنَّ الحَرَجة غَيْضة من شجر السَّلَم ملتفَّةٌ لا يَقْدِرُ أحدٌ أن يصل إليها قال العجاج:
    2053ـ عايَنَ حَيَّاً كالحِراج نَعَمُهْ
    الحِراج: جمع حِرْج، وحِرْج جمع حَرَجة. ومن غريب ما يُحكى أن ابن عباس قرأ هذه الآية فقال: هل هنا أحد من بني بكر؟ فقال رجل: نعم. قال: ما الحَرَجة فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشجر المستمسك الذي لا طريق فيه. فقال ابن عباس: فهكذا قلب الكافر، هذه رواية عبيد بن عمير. وقد حكى أبو الصلت الثقفي هذه الحكاية بأطولَ من هذا عن عمر بن الخطاب فقال: " قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية فقال: ابغوني رجلاً من بني كنانة واجعلوه راعياً، فأتَوْه به فقال له عمر: يا فتى ما الحَرَجَةُ فيكم؟ قال: الحَرَجَةُ فينا الشجرة تُحْدِق بها الأشجار فلا تصل إليها/ راعيةٌ ولا وحشية.

    فقال عمر: " وكذلك قلبُ الكافر لا يصل إليه شيء من الخير ".

    وبعضهم يحكي هذه الحكاية عن عمر رضي الله عنه كالمنتصر لمن قرأ بالكسر قال: " قرأها بعض أصحاب عُمَر له بالكسر فقال: ابغوني رجلاً من كنانة راعياً وليكن من بني مُدْلج فَأَتَوْه به فقال: يا فتى ما الحَرَجَةُ تكون عندكم؟ فقال: شجرةٌ تكون بين الأشجار لا يصل إليها راعيةٌ ولا وحشية فقال: كذلك قلب الكافر لا يصل إليه شيٌ من الخير. قال الشيخ: " وهذا تنبيه ـ والله أعلم ـ على اشتقاق الفعل من اسم العين كاستنوق واستحجر " قلت: ليس هذا من باب التنوق واستحجر في شيء، لأن هذا معنى مستقل ومادة مستقلة متصرفة نحو: حَرِجَ يَحْرَج فهو حَرِج وحارج بخلاف تِيْكَ الألفاظ فإن معناها يُضطر فيه إلى الأخذ من الأسماء الجامدة، فإنَّ معنى قولك استنوق الجمل أي: صار كالناقة، واستحجر الطين أي: صار كالحجر، وليس لنا مادةٌ متصرفة إلى صيغ الأفعال من لفظ الحجر والناقة، وأنت إذا قلت: حَرِج صدرُه ليس بك ضرورة أن تقول: صار كالحَرَجة، بل معناه تزايدَ ضيقُه، وأمَّا تشبيهُ عمر بن الخطاب فلإِبرازه المعاني في قوالبِ الأعيان مبالغةً في البيان.

    وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم " حَرِجاً " بكسر الراء، والباقون بتفحها، وقد عُرِفا. فأمَّا على قراءة الفتح فإن كان مصدراً جاءت فيه الأوجه الثلاثة المتقدمة في نظائره، وإن جُعِلَ صفة فلا تأويل.

    وقرأ ابن كثير: " يَصْعَد " ساكنَ الصاد مخفَّف العين، مضارع صَعِد أي ارتفع، وأبو بكر عن عاصم يصَّاعد بتشديد الصاد بعدها ألف، وأصلها يتصاعد أي: يتعاطى الصُّعود ويتكلَّفه، فأدغم التاء في الصاد تخفيفاً، والباقون يَصَّعَّد بتشديد الصاد والعين دون ألفٍ بينهما، مِنْ يصَّعَّد أي يفعل الصعود ويُكَلَّفه والأصل: يتصعَّد فأدغم كما في قراءة شعبة، وهذه الجملة التشبيهية يحتمل أن تكون مستأنفة شبَّه فيها حال مَنْ جعل الله صدره ضيقاً حَرَجاً بأنه بمنزلة مَنْ يطلب الصُّعود إلى السماء المُظِلة، أو إلى مكان مرتفع وَعْرٍ كالعقبة الكَؤُود.

    وجَوَّزوا فيها وجهين آخرين أحدهما: أن يكون مفعولاً آخر تعدَّد كما تَعَدَّد ما قبلها، والثاني: أن يكون حالاً، وفي صاحبها احتمالان، أحدهما: هو الضميرُ المستكنُّ في " ضيِّقا " ، والثاني: هو الضمير في " حَرَجا " و " في السماء " متعلِّق بما قبله.

    السمين

  10. #535
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله { وَأَنَّ هَـظ°ذَا } قرأ الأخوان بكسر " إن " على الاستئناف و " فاتبعوه " جملة معطوفة على الجملة قبلها. وهذه الجملة الاتئنافية تفيد التعليل لقوله " فاتبعوه " ، ولذلك استشهد بها الزمخشري على ذلك كما تقدَّم، فعلى هذا يكون الكلام في الفاء في " فاتَّبِعوه " كالكلام فيها في قراءة غيرهما وستأتي.

    وقرأ ابن عامر " وأَنْ " بفتح الهمزة وتخفيف النون، والباقون بالفتح أيضاً والتشديد. فأمَّا قراءة الجماعة ففيها أربعة أوجه، أحدها:ـ وهو الظاهر ـ أنها في محل نصب نَسَقاً على ما حرَّم أي: أتل ما حرم وأتل أنْ هذا صراطي، والمراد بالمتكلم النبي صلى الله عليه وسلم لأنَّ صراطه صراط لله عز وجل، وهذا قول الفراء قال: " بفتح " أن " مع وقوع " أتلُ " عليها يعني: أتل عليكم أنَّ هذا صراطي مستقيماً. والثاني: أنها منصوبة المحل أيضاً نسقاً على " أن لا تشركوا " إذا قلنا بأنَّ " أَنْ " المصدرية وأنها وما بعدها بدل من " ما حَرَّم " قاله الحوفي.

    الثالث: أنها على إسقاط لام العلة أي: ولأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبِعوه كقوله تعالى:
    { وَأَنَّ ظ±لْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ }
    [الجن: 14] قال أبو علي: " من فتح " أنَّ " فقياس قول سيبويه أنَّه حَمَلها على " فاتَّبعوه " والتقدير: ولأن هذا صراطي مستقيماً فاتَّبعوه كقوله:
    { وَأنَّ هَـظ°ذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً }
    [المؤمنون: 52]. قال سيبويه: " ولأن هذه أمتكم " وقال في قوله تعالى: " وأن المساجد لله ": ولأن المساجد ". قال بعضهم: وقد صرَّح بهذه اللام في نظير هذا التركيب كقوله تعالى:
    { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ... فَلْيَعْبُدُواْ }
    [قريش: 1]، والفاء على هذا كهي في قولك: زيداً فاضرب، وبزيد فامرر. وقد تقدم تقريره في البقرة. قال الفارسي: " قياس قول سيبويه في فتح الهمزة أن تكون الفاء زائدة كهي في " زيد فقائم " قلت: سيبويه لا يجوِّز زيادتها في مثل هذا الخبر، وإنما أراد أبو علي بنظيرها في مجرد الزيادة وإن لم يَقُلْ به، بل قال به غيرُه. الرابع: أنها في محل جر نسقاً على الضمير المجرور في " به " أي: ذلكم وصَّاكم به وبأن هذا، وهو قول الفراء أيضاً. وردَّه أبو البقاء بوجهين أحدهما: العطف على الضمير المجرور من غير إعادةِ الجار. والثاني: أنه يصير المعنى: وَصَّاكم باستقامة الصراط وهذا فاسدٌ ". قلت: والوجهان مردودان، أمَّا الأول فليس هذا من باب العطف على المضمر من غير إعادة الجار لأن الجارَّ هنا في قوة المنطوق به، وإنما حُذِفَ لأنه يَطَّرد حَذْفُه مع أنَّ وأنْ لطولهما بالصلة، ولذلك كان مذهب الجمهور أنها في محل جر بعد حذفه لأنه كالموجود، ويدل على ما قلته ما قال الحوفي قال: " حُذِفت الباء لطول الصلة وهي مرادة، ولا يكون في هذا عَطْفُ مُظْهَرٍ على مضمر لإِرادتها ". وأمَّا الثاني فالمعنى صحيح غير فاسد؛ لأن معنى توصيتنا باستقامة الصراط أن لا نتعاطى ما يُخْرِجنا عن الصراط، فوصيتنا باستقامته مبالغة في اتباعه.

    وأمَّا قراءةُ ابنِ عامر فقالوا: " أنْ " فيها مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الأمر والشأن أي: " وأنَّه " كقوله تعالى:
    { أَنِ ظ±لْحَمْدُ للَّهِ }
    [يونس: 10] وقوله:
    2122ـ............... أنْ هالكٌ كلُّ مَنْ يَْحفَى ويَنْتَعِلُ
    وحينئذٍ ففيها أربعةُ الأوجه المذكورة في المشددة. و " مستقيماً " حال، العامل: إمَّا " ها " التنبيه، وإمَّا اسم الإِشارة، وفي مصحف عبد الله " وهذا صراطي " بدون " أنَّ " وهي قراءة الأعمش، وبها تتأيَّد قراءةُ الكسر المؤذنة بالاستئناف.

    الانعام

  11. #536
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله تعالى: { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً } سبب نزولها: أن ناساً من العرب كانوا يطوفون بالبيت عراةً، فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد. وقيل: إنه لما ذكر عري آدم، منّ علينا باللباس. وفي معنى: { أنزلنا عليكم } ثلاثة أقوال.

    أحدها: خلقنا لكم. والثاني: ألهمناكم كيفية صنعه. والثالث: أنزلنا المطر الذي هو سبب نبات ما يتخذ لباساً. وأكثر القراء قرؤوا: «وريشاً». وقرأ ابن عباس، والحسن وزرّ بن حبيش، وقتادة، والمفضل، وأبان عن عاصم: «ورياشاً» بألف. قال الفراء: يجوز أن تكون الرياش جمع الريش، ويجوز أن تكون بمعنى الريش كما قالوا: لِبس، ولباس.

    قال الشاعر:
    فلما كَشَفْنَ اللِّبْس عنه مَسَحْنَهُ بأطراف طَفْل زانَ غَيْلاً مُوَشَّماً
    قال ابن عباس، ومجاهد: «الرياش»: المال؛ وقال عطاء: المال والنعيم. وقال ابن زيد الريش: الجَمال؛ وقال معبد الجهني: الريش: الرزق؛ وقال ابن قتيبة: الريش والرياش: ما ظهر من اللباس. وقال الزجاج: الريش: اللباس وكل ما ستر الإِنسان في جسمه ومعيشته. يقال: تريَّش فلان، أي: صار له ما يعيش به. أنشد سيبويه:
    رياشي منكُم وهوايَ مَعْكُمْ وإن كَانَتْ زيارتُكم لِماما
    وعلى قول الأكثرين: الريش والرياش بمعنى. قال قطرب: الريش والرياش واحد. وقال سفيان الثوري: الريش: المال، والرياش: الثياب.

    قوله تعالى: { ولباس التقوى } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة: «ولباسُ التقوى» بالرفع. وقرأ ابن عامر، ونافع، والكسائي: بنصب اللباس. قال الزجاج: من نصب اللباس، عطف به على الريش؛ ومن رفعه، فيجوز أن يكون مبتدأً، ويجوز أن يكون مرفوعاً باضمار: هو؛ المعنى: وهو لباس التقوى، أي: وستر العورة لباس المتقين....

    زاد المسير


    وقوله { مِنَ ظ±لرِّزْقِ } حالٌ من " الطيبات ". قوله " خالصة " قرأها نافع رفعاً، والباقون نصباً. فالرفع من وجهين أحدهما: أن تكون مرفوعةً على خبر المبتدأ وهو " هي " ، و " للذين آمنوا " متعلِّقٌ بـ " خالصة " ، وكذلك يوم القيامة، وقال مكي: " ويكون قوله للذين تبييناً ". قلت: فعلى هذا تتعلق بمحذوف كقولهم: سَقْياً لك وجَدْعاً له. و " في الحياة الدنيا " متعلِّقٌ بآمنوا، والمعنى: قل الطيبات/ خالصة للمؤمنين في الدنيا يوم القيامة أي: تَخْلُص يومَ القيامة لِمَنْ آمن في الدنيا، وإن كانت مشتركاً فيها بينهم وبين الكفار في الدنيا، وهو معنى حسن. وقيل: المراد بخلوصها لهم يوم القيامة أنهم لا يُعاقبون عليها، وإلى تفسير هذا نحا سعيد بن جبير.

    الثاني: أن يكون خبراً بعد خبر، والخبر الأول قوله " للذين آمنوا " ، و " في الحياة الدنيا " على هذا متعلِّقٌ بما تعلق به الجارُّ من الاستقرار المقدر، ويوم القيامة معمولٌ لخالصة كما مَرَّ في الوجه قبله، والتقدير: قل الطيبات مستقرة أو كائنة للذين آمنوا في الحياة الدنيا، وهي خالصة لهم يوم القيامة، وإن كانوا في الدنيا يُشاركهم الكفار فيها. ولَمَّا ذكر الشيخ هذا الوجه لم يُعَلِّقْ " في الحياة " إلا بالاستقرار، ولو عَلَّق بآمنوا كما تقدَّم في الوجهِ قبله لكان حسناً وكون " خالصة " خبراً ثانياً هو مذهبُ الزجاج، واستحسنه الفارسي ثم قال: " ويجوز عندي " ، فذكر الوجه الأول كما قررته ولكن بأخصر عبارة.

    والنصبُ من وجهٍ واحد وهو الحال، و " للذين آمنوا " خبر " هي " فيتعلق بالاستقرار المقدر، وسيأتي أنه يتعلَّق باستقرار خاص في بعض التقادير عند بعضهم.

    السمين

  12. #537
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    وقرأ الحسن وابن سيرين: " أَدْخِلوا الجنة " أمراً من أَدْخَل وفيها تأويلان، أحدهما: أن المأمور بالإِدخال الملائكة أي: أَدْخلوا يا ملائكةُ هؤلاء. ثم خاطب البشر بعد خطاب الملائكة فقال: لا خوف عليكم، وتكون الجملة من قوله: " لا خوف " لا محلَّ لها من الإِعراب لاستئنافها. والثاني: أن المأمور بذلك هم أهل الأعراف والتقدير: أدخلوا أنفسَكم، فحذف المفعولَ في الوجهين. ومثلُ هذه القراءة هنا قولُه تعالى: { أَدْخِلُوا آل فرعون } [غافر: 46] وستأتي إن شاء الله، إلا أن المفعولَ هناك مصرَّحٌ به في إحدى القراءتين

    الاعراف

    قوله تعالى: { يغشي الليل النهار } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «يُغْشي» ساكنة الغين خفيفة. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «يُغَشّي» مفتوحة الغين مشددة؛ وكذلك قرؤوا في (الرعد) قال الزجاج: المعنى: أن الليل يأتي على النهار فيغطيِّه؛ وإنما لم يقل: ويغشي النهار الليل، لأن في الكلام دليلاً عليه؛ وقد قال في موضع آخر:
    { يكوِّر الليل على النهار ويكوِّر النهار على الليل }
    [الزمر: 5]. وقال أبو علي: إنما لم يقل: يغشي النهار الليل، لأنه معلوم من فحوى الكلام، كقوله:
    { سرابيل تقيكم الحر }
    [النحل: 81] وانتصب الليل والنهار، لأن كل واحد منهما مفعول به، فأما الحثيث: فهو السريع.

    قوله تعالى: { والشمسَ والقمرَ والنجومَ مسخراتٍ } قرأ الأكثرون: بالنصب فيهنَّ، وهو على معنى: خلق السموات والشمس. وقرأ ابن عامر: «والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ» بالرفع فيهن هاهنا وفي [النحل: 12]، تابعه حفص في قوله تعالى:
    { والنجوم مسخرات }
    في [النحل: 12] فحسب. والرفع على الاستئناف. والمسخرات: المذلَّلات لما يراد منهنَّ من طلوع وأفول وسير على حسب إرادة المدبّر لهنَّ...

    وقوله تعالى: { تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً }: نصب على الحال أي: متضرِّعين مُخْفين الدعاءَ ليكونَ أقربَ إلى الإِجابة. ويجوز أن ينتصبا على المصدر أي دعاءَ تضرُّع وخفية. وقرأ أبو بكر " خِفية " بكسر الخاء وقد تقدم ذلك في الأنعام، إلا أن كلامَ أبي علي يُرْشِد إلى أن " خِفْيَة " بالكسر بمعنى الخَوْف، وهذا إنما يتأتَّى على ادِّعاء القلب أي يُعتقد تقدُّمُ اللامِ على العين وهو بعيدٌ، ولأنه كان ينبغي أن تعودَ الواوُ إلى أصلها، وذلك أن خِيْفة " ياؤها عن واو لسكونها وانكسار ما قبلها، ولما أُخِّرَت الواو تحرَّكت وسُكِّن ما قبلها، إلا أن يُقال: إنها قُلبت متروكةً على حالها. وقرأ الأعمش " وخِيْفة " وهي تؤيد ما ذكره الفارسي، نَقَل هذه القراءة عنه أبو حاتم. وقرأ ابن أبي عبلة " إن الله " أتى بالجلالة مكان الضمير

    الاعراف

  13. #538
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ظ±لرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ظ±لنِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ }

    قوله تعالى: { أإنكم }: قرأ نافع وحفص عن عاصم: " إنكم " على الخبر المستأنف وهو بيانٌ لتلك الفاحشةِ. وقرأ الباقون بالاستفهام المقتضي للتوبيخ

  14. #539
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله تعالى: { أو لم يهد للذين } وقرأ يعقوب «نَهِد» بالنون، وكذلك في [طه: 128] و[السجدة: 26]. قال الزجاج: من قرأ بالياء، فالمعنى: أو لم يبيِّن الله لهم. ومن قرأ بالنون، فالمعنى: أو لم نبيِّن. وقوله تعالى: { ونطبع } ليس بمحمول على «أصبناهم»، لأنه لو حمل على «أصبناهم» لكان: ولطبعنا. وإنما المعنى: ونحن نطبع على قلوبهم. ويجوز أن يكون محمولاً على الماضي، ولفظه لفظ المستقبل، كما قال: { ان لو نشاء } ، والمعنى: لو شئنا. وقال ابن الانباري: يجوز أن يكون معطوفاً على: أصبنا، إذ كان بمعنى نُصيب؛ فوضع الماضي في موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال، كما قال:
    { تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك }
    [الفرقان: 10] أي: إن يشأ، يدل عليه قوله: { ويجعل لك قصوراً } ، قال الشاعر:
    إنْ يَسْمَعُوا رِيْبِةً طارُوا بِهَا فَرَحاً مِنَّي، وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا
    أي: يدفنوا

  15. #540
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله { ظ±لرُّشْدِ } قرأ الأخَوان هنا وأبو عمرو في قوله
    { مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً }
    [الكهف: 66] خاصةً دون الأوَّلَيْن فيها بفتحتين، والباقون بضمة وسكون. واختلف الناس فيها: هل هما بمعنى واحد؟ فقال الجمهور: نعم لغتان في المصدر كالبُخْل والبَخَل والسُّقْم والسَّقَم والحُزْن والحَزَن. وقال أبو عمرو بن العلاء: " الرُّشْد بضمة وسكون الصَّلاح في النظر، وبفتحتين الدِّين " قالوا ولذلك أُجْمِع على قوله
    { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً }
    [النساء: 6] بالضم والسكون، وعلى قوله
    { فَأُوْلَـظ°ئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً }
    [الجن: 14] بفتحتين. ورُوي عن ابن عامر " الرُّشُد " بضمَّتين وكأنه من باب الإِتباع كاليُسُر والعُسُر. وقرأ السلمي " الرَّشاد " بألف فيكون الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد كالسُّقْم والسَّقَم والسَّقَام. وقرأ ابن أبي عبلة " لا يتخذوها " و " يتخذوها " بتأنيث الضمير لأن السبيل يجوز تأنيثُها. قال تعالى:
    { قُلْ هَـظ°ذِهِ سَبِيلِيغ¤ }
    [يوسف: 108].

    الاعراف

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •