صفحة 35 من 39 الأولىالأولى ... 25313233343536373839 الأخيرةالأخيرة
النتائج 511 إلى 525 من 583

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #511
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    { إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ظ±لْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ ظ±لأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ظ±لنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَظ±للَّهُ لاَ يُحِبُّ ظ±لظَّالِمِينَ }

    قوله تعالى: { قَرْحٌ }: قرأ الأخَوان وأبو بكر: " قُرْح " بضم القاف، وكذلك " القُرْح " معرَّفاً، والباقون بالفتح فيهما، فقيل: هما بمعنى واحد. ثم اختلف القائلون بهذا فقال بعضهم: " المرادُ بهما الجرحُ نفسه ". وقال بعضُهم: ـ منهم الأخفش ـ المرادُ بهما المصدرُ. يُقال قَرِحَ الجرحُ يَقْرَحُ قُرَحاً وقَرْحاً. قال امرؤ القيس:
    1439ـ وبُدِّلْتُ قَرْحاً دامياً بعد صحةٍ لعلَّ منايانا تَحَوَّلنَ أَبْؤُسَا
    والفتحُ لغةُ الحجاز، والضمُّ لغةُ غيرِهم فهما كالضَّعْف والضُّعْف والكَرْه والكُرْه. وقال بعضُهم: " المفتوح: الجُرحُ، والمضموم: ألمه ".

    وقرأ ابنُ السَّمَيْفَع بفتح القاف والراء وهي لغةٌ كالطَّرْد والطَّرَد. وقال أبو البقاء: هو مصدرُ قَرُحَ يَقْرُح إذا صار له قُرْحَة، وهو بمعنى دَمِي. وقرىء " قُرُح " بضمِّهما. قيل: وذلك على الإِتباع كاليُسْر واليُسُر والطُّنْب والطُّنُبِ....

    و " بين " متعلقٌ بـ " نُداوِلُها ". وجَوَّز أبو البقاء أن يكون حالاً من مفعولِ " نُداولها " وليس بشيءٍ. والمُدَاوَلَةُ: المناوَبَةُ على الشيء والمعاوَدَةُ وتَعَهُّدُه مرةً بعد أخرى. يقال: داوَلْتُ بينَهم الشيءَ فتداولوه، كأن " فاعَل " بمعنى " فَعَل ". قال الشاعر:
    1442ـ يَرِِدُ المياهَ فلا يزالُ مُداوِلاً في الناسِ بين تَمَثُّلٍ وسَمَاعِ
    وأدالَ فلانٌ فلاناً جَعَلَ له دَوْلَة، ويقال: دُولة ودَولة بضمِّ الفاء وفتحها، وقد قُرىء بهما في سورة الحشر كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

    واختلف الناس: هل اللفظتان بمعنًى أم بينهما فرقٌ؟ فذهب بعضُهم كالراغب وغيرِه إلى أنهما سيَّان، فيكونُ في المصدر لغتان. وقال غيرُ هؤلاء: " بينهما فرقٌ " واختلفت أقوالُ هؤلاء فقال بعضُهم: " الدَّوْلة " بالفتح في الحربِ والجاهِ، وبالضمِّ في المالِ، وهذا تَرُدُّه القراءاتان في سورة الحشر. وقيل: بالضمِّ اسمُ الشيء المتداوَلِ، وبالفتح نفس المصدر وهذا قريب. وقيل: الدُّولة بالضم هي المصدر، وبالفتح الفِعْلَةُ الواحدة فلذلك يُقال " في دَوْلة فلان " لأنها مرة في الدهر. والدَّوْرُ والدول متقاربان في المعنى ولكن بينهما عموم وخصوص فإن الدور أعمُّ من الدَّوْل؛ لأن الدَّوْل باللام لا يكون إلا في الحظوظ الدنيوية. والدَّوَلْوَل: الداهيةُ، والجمعُ: دَأَليل.....

    السمين

  2. #512
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    قوله تعالى: { يغشى طائفةً منكم } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر «يغشى» بالياء مع التفخيم، وهو يعود إلى النعاس. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف «تغشى» بالتاء مع الإمالة، وهو يرجع إلى الأمنة. فأما الطائفة التي غشيها النوم، فهم المؤمنون، والطائفة الذين أهمَّتهم أنفسهم: المنافقون، أهمهم خلاص أنفسهم، فذهب النوم عنهم. قال أبو طلحة: كان السيف يسقط من يدي، ثم آخذه، ثم يسقط، وآخذه من النعاس. وجعلت أنظر، وما منهم أحد يومئذ إلا يميد تحت حَجَفَته من النعاس. وقال الزبير: أرسل الله علينا النوم، فما منَّا رجل إلا ذقنه في صدره، فوالله إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير: { لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا } ، فحفطتها منه....

    زاد المسير

    وقرأ الجماعة " كلَّه " بالنصب، وفيه وجهان، أظهرهما: أنه تأكيدٌ لاسم " إن ". والثاني ـ حكاه مكي عن الأخفش ـ أنه بدلٌ منه، وليس بواضحٍ. و " لله " خبرُ " إنْ ". وقرأ أبو عمرو: " كلُّه " رفعاً وفيه وجهان، أشهرُهما: أنه رفع بالابتداء، و " لله " خبرُه، والجملةُ خبرُ " إنَّ " نحو: " إنَّ مالَ زيد كلُّه عنده ". والثاني: أنه توكيدٌ على المحلِّ، فـ " إنَّ " اسمُها في الأصل مرفوعٌ بالابتداء، وهذا مذهبُ الزجاج والجرميّ، يُجْرون التوابع كلها مُجْرى عطفِ النسق، فيكونُ " لله " خبراً لـ " إنَّ " أيضاً. و " يُخْفون ": إمَّا خبرُ لـ " طائفة " أو حالٌ مِمَّا قبله كما تقدم. وأما " يقولون " فيحتمل هذين الوجهين، ويحتمل أَنْ يكون تفسيراً لقوله " يُخْفون " فلا محلَّ له حينئذ....

    الدر المصون

  3. #513
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    { وَلاَ يَحْزُنكَ ظ±لَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ظ±لْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ظ±للَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ ظ±للَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي ظ±لآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

    قوله تعالى: { وَلاَ يَحْزُنكَ ظ±لَّذِينَ }: قرأ نافع " يُحْزِنْك " بضم حرف المضارعة من " أحزن " رباعياً في سائر القرِآن إلا التي في قوله:
    { لاَ يَحْزُنُهُمُ ظ±لْفَزَعُ ظ±لأَكْبَرُ }
    [الأنبياء: 103] فإنه كالجماعة. والباقون بفتح الياء من حَزَنه ثلاثياً، فقيل: هما من باب ما جاء فيه فَعَل وأَفْعَل بمعنىً، وقيل: باختلافِ معنى، فَحَزَنَه جعل فيه حُزْناً نحو: دَهَنه وكَحَله أي: جعل فيه دُهْناً وكُحْلاً، وأحزنْتُه إذا جَعَلْتُه حزيناً، ومثلُ حَزَنَه وأَحْزَنَه: فَتنَه وأَفْتَنَه، قال سيبويه: " وقال بعضُ الأعرابِ: أَحْزَنْتُ الرجل وأفْتَنْتُه أي: جَعَلْتُه حزيناً وفاتناً ". وقيل: حَزَنْتُه أحدثْتُ له الحُزْنَ، وَأَحْزَنْتُه عَرَّضْتُه للحزن، قاله أبو البقاء. وقد تقدَّم في البقرة اشتقاقُ هذه اللفظة وما قيل فيها. وتقدَّم أيضاً أنه يُقال: حَزِن الرجلُ بالكسر، فإذا أرادوا تعديتَه عَدَّوْه بالفتحةِ فيقولون: " حَزَنْتُه ". كـ " شَتِرَتْ عينه وشَتَرها الله ". والحقُّ أَنَّ حَرَنَه وأَحْزَنَه لغتان فاشيتان لثبوتهما متواترتين وإنْ كان أبو البقاء قال: " إنَّ أحزن لغةٌ قليلةٌ ".

    ومِنْ عجيبِ ما اتفق أن نافعاً ـ رحمه الله ـ يقرأ هذه المادة من " أحزن " إلا التي في الأنبياء كما تقدم، وأن شيخه أبا جعفر يزيد بن القعقاع يقرؤها من " حَزَنه " ثلاثياً إلا التي في الأنبياء، وهذا من الجمع بين اللغتين، والقراءةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعةٌ....

    وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الأنفال: " يُمَيِّز " بالتشديد، والباقون بالتخفيف. وعن ابن كثير أيضاً " يُميز " من أماز، فهذه ثلاث لغات، يقال مازَه ومَيَّزه وأمازه. والتشديد والهمزة ليسا للنقل، لأنَّ الفعل قبلهما متعدٍ، وإنما فَعَّل بالتشديد وأَفْعَل بمعنى المجرد، وهل ماز ومَيّز بمعنى واحد أو بمعنيين مختلفين؟ قولان. ثم القائلون بالفرق اختلفوا، فقال بعضهم: لا يقال " ماز " إلا في كثير من كثير، فأما واحد من واحد فَمَيَّزت، ولذلك قال أبو معاذ: يقال: " مَيَّزْتُ بين الشيئين ومِزْتُ بين الأشياء ". وقال بعضُهم عكسَ هذا: مِزْتُ بين الشيئين ومَيَّزْتُ بين الأشياءِ، وهذا هو القياسُ، فإنَّ التضعيفَ يُؤْذِنُ بالتكثير وهو لائقٌ بالمتعددات. ورجَّح بعضُهم " مَيَّز " بالتشديد بأنه أكثر استعمالاً، ولذلك لم يُسْتعمل المصدرُ إلا منه فقالوا: التمييز، ولم يقولوا: " المَيْز " يعني لم يقولوه سماعاً وإلا فهو جائز قياساً.

    ال عمران

    { وَلاَ يَحْسَبَنَّ ظ±لَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ ظ±للَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ظ±لْقِيَامَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَظ±للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }

    فيه أربع مسائل:

    الأولىظ°: قوله تعالىظ°: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ ظ±لَّذِينَ } «الذين» في موضع رفع، والمفعول الأوّل محذوف. قال الخليل وسيبويه والفَرّاء: المعنى البخل خيراً لهم، أي لا يحسبَنّ الباخلون البخلَ خيراً لهم. وإنما حذف لدلالة يبخلون على البخل؛ وهو كقوله: من صدق كان خيراً له. أي كان الصدق خيراً له. ومن هذا قول الشاعر:
    إذا نُهِيَ السّفِيه جَرَى إليه وخالَفَ والسَّفِيهُ إلى خِلافِ
    فالمعنى: جَرَىظ° إلى السَّفه؛ فالسّفيه دلّ على السَّفه. وأما قراءة حمزة بالتاء فبعيدة جدّاً؛ قاله النحاس. وجوازها أن يكون التقدير: لا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيراً لهم. قال الزجاج: وهي مثل { وَظ±سْأَلِ الْقَرْيَةَ }. و «هو» في قوله { هُوَ خَيْراً لَّهُمْ } فاصلة عند البصريين، وهي العماد عند الكوفيين. قال النحاس: ويجوز في العربية «هو خير لهم» ابتداء وخبر.....

  4. #514
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    قوله تعالى: { التي جعل الله لكم قياما } قرأ الحسن: «اللاتي جعل الله لكم قِواماً». وقرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو عمرو: «قياماً» بالياء مع الألف هاهنا، وقرأ نافع، وابن عامر: «قَيِّماً» بغير ألف.

    قال ابن قتيبة: قياماً وقواماً بمنزلة واحدة، تقول: هذا قوام أمرك وقيامه، أي: ما يقوم به [أمرك]. وذكر أبو علي الفارسي أن «قواماً» و«قياماً» و«قيماً»، بمعنى القوام الذي يقيم الشأن، قال: وليس قول من قال: «القيم» هاهنا: جمع: «قيمة» بشيء.

    ابن الجوزى

  5. #515
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً }. والمقصود من الآية إذهاب ما كانوا عليه في جاهليتهم، وألا تُجعل النساءُ كالمال يُورَثْن عن الرجال كما يورث المال. و «كُرها» بضم الكاف قراءة حمزة والكسائي، الباقون بالفتح، وهما لغتان. وقال القتبي: الكره (بالفتح) بمعنى الإكراه، والكره (بالضم) المشقة...

    الخامسة ـ قوله تعالى: { مُّبَيِّنَةٍ } بكسر الياء قراءة نافع وأبي عمرو، والباقون بفتح الياء. وقرأ ابن عباس «مُبِيْنَةٍ» بكسر الباء وسكون الياء، من أبان الشيءُ، يقال: أبان الأمُر بنفسه، وأبنته وبَيّن وبَيَّنْتُه، وهذه القراءات كلها لغاتٌ فصيحة..

    القرطبي النساء

  6. #516
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    قوله: { فَظ±لصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ } " الصالحات ": مبتدأ وما بعده خبران له. و " للغيب " متعلق بـ " حافظات ". وأل في " الغيب " عوضٌ من الضمير عند الكوفيين كقوله:
    { وَظ±شْتَعَلَ ظ±لرَّأْسُ شَيْباً }
    [مريم: 4] أي: رأسي وقوله:
    1577ـ لَمْياءُ في شَفَتيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ وفي اللِّثاتِ وفي أَنْيابِها شَنَبُ
    أي: لِثاتِها:

    والجمهورُ على رفع الجلالة من " حَفِظ اللهُ ". وفي " ما " على هذه القراءةِ ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنها مصدريةٌ والمعنى: بحِفْظِ الله إياهن أي: بتوفيقِه لهن أو بالوصية منه تعالى عليهن. والثاني: أن تكونَ بمعنى الذي والعائد محذوف أي: بالذي حفظه الله لهنَّ مِنْ مهورِ أزوجِهِنَّ والنفقة عليهن قاله الزجاج. والثالثُ: أن تكونَ " ما " نكرة موصوفةً، والعائد محذوف أيضاً كما تقرر في الموصولة بمعنى الذي.

    وقرأ أبو جعفر بنصبِ الجلالة، وفي " ما " ثلاثةُ أوجهً أيضاً، أحدُها: أنها بمعنى الذي، والثاني: نكرة موصوفة، وفي " حَفِظ " ضميرٌ يعود على " ما " أي: بما حَفِظ من البر والطاعة. ولا بد من حذف مضافٍ تقديرُه: بما حفظ دينَ الله أو أَمْرَ الله، لأنَّ الذاتَ المقدسةَ لا يحفظها أحد. والثالث: أن تكونَ " ما " مصدريةً، والمعنى بما حفظن الله في امتثال أمره، وساغَ عودُ الضميرِ مفرداً على جمعِ الإِناثِ لأنهن في معنى الجنس، كأنه قيل: مِمَّنْ صَلَحَ، فعادَ الضميرُ مفرداً بهذا الاعتبار، ورد الناسُ هذا الوجهَ بعدم مطابقة الضمير لما يعود عليه وهذا جوابه. وجعله ابن جني مثلَ قول الشاعر:
    1578ـ...................... فإنَّ الحوادِثَ أودى بها
    أي: أَوْدَيْنَ، وينبغي أن يقال: الأصلُ بما حَفِظَتِ اللهَ، والحوادث أَوْدَت؛ لأنها يجوز أن يعود الضمير على جمع الإِناث كعوده على الواحدة منهن، تقول: " النساءُ قامت " ، إلا أنَّه شَذَّ حذف تاء التأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث.

  7. #517
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    السادسة والعشرون ـ قوله تعالى؛ { أَوْ لاَمَسْتُمُ ظ±لنِّسَآءَ } قرأ نافع وابن كَثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر «لاَمَسْتُمُ». وقرأ حمزة والكسائي: «لمستم» وفي معناه ثلاثة أقوال؛ الأوّل ـ أن يكون لمستم جامعتم. الثاني ـ لمستم باشرتم. الثالث ـ يجمع الأمرين جميعاً. و «لامستم» بمعناه عند أكثر الناس، إلا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال؛ الأولى في اللغة أن يكون «لامستم» بمعنى قبلتم أو نظيره، لأن لكل واحد منهما فعلاً. قال؛ و «لمستم» بمعنى غشيتم ومسستم، وليس للمرأة في هذا فعل.

    واختلف العلماء في حكم الآية على مذاهب خمسة؛ فقالت فرقة: الملامسة هنا مختصة باليد، والجُنُب لا ذكر له إلا مع الماء؛ فلم يدخل في المعنى المراد بقوله: { وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَىظ° } الآية، فَلا سبيل له إلى التيمم، وإنما يغتسل الجُنُب أو يَدَع الصلاة حتى يجِد الماء؛ ورُوي هذا القولُ عن عمر وابن مسعود. قال أبو عمر: ولم يقل بقول عمر وعبد الله في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحَمَلة الآثار؛ وذلك والله أعلم لحديث عَمار وعِمران بن حُصين وحديث أبي ذَرّ عن النبي صلى الله عليه وسلم: في تيمّم الجُنُب. وقال أبو حنيفة عكس هذا القول، فقال: الملامسة هنا مختصة باللمس الذي هو الجماع. فالجنب يتيمم واللامس بيده لم يجرِ له ذِكر؛ فليس بحدَثٍ ولا هو ناقض لوضوئه. فإذا قبَّل الرجل امرأته للذّة لم ينتقض وضوءه؛ وعَضدوا هذا بما رواه الَدارَقُطْني عن عائشة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ " قال عروة؛ فقلت لها من هي إلا أنْتِ؟ فضحكت وقال مالك: الملامس بالجماع يتيمم، والملامس باليد يتيمّم إذا ظ±لتذّ فإذا لمَسها بغير شهوة فلا وضوء؛ وبه قال أحمد وإسحاق، وهو مقتضي الآية. وقال علي بن زياد؛ وإن كان عليها ثوب كثيف فلا شيء عليه، وإن كان خفيفاً فعليه الوضوء. وقال عبد الملك بن الماجِشُون: من تعمّد مس امرأته بيده لملاعبة فليتوضأ التذ أو لم يلتذ. قال القاضي أبو الوليد الباجي في المْنتَقَى: والذي تحقّق من مذهب مالك. وأصحابه أن الوضوء إنما يجب لقصده اللذّة دون وجودها؛ فمن قصد اللذّة بلمسه فقد وجب عليه الوضوء، التذّ بذلك أو لم يلتذّ؛ وهذا معنى ما في العُتْبِية من رواية عيسى عن ابن القاسم. وأما الإنعاظ بمجرّده فقد روى آبن نافع عن مالك أنه لا يوجب وضوءا ولا غسل ذَكَر حتى يكون معه لَمْسٌ أو مَذْيٌ. وقال الشيخ أبو إسحاق: من أنعظ إنعاظاً انتقض وضوءه، وهذا قول مالك في المدونة.....

    القرطبي

  8. #518
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    وقرأ الجمهور: " حَصِرَتْ " فعلاً ماضياً، والحسن وقتادة ويعقوب: " حَصِرةً " نصباً على الحال بوزن " نَبَقَة " وهي تؤيد كونَ " حَصِرت " حالاً، ونقلها المهدوي عن عاصم في رواية حفص، ورُوي عن الحسن أيضاً: " حَصِراتٍ " و " حاصراتٍ ".

    وهاتان القراءتان تحتملان أن تكونَ " حَصِراتٍ " و " حاصراتٍ " نصباً على الحال، أو جراً على الصفة لـ " قوم " ، لأنَّ جمع المؤنث السالم يستوي جَرُّه ونصبه إلا أنَّ فيهما ضعفاً من حيث إنَّ الوصف الرافعَ لظاهرٍ الفصيحُ فيه أن يُوَحَّد كالفعلِ أو يُجْمَعَ جَمْعَ تكسير ويَقِلُّ جمعُه تصحيحاً، تقول: مررت بقومٍ ذاهب جواريهم، أو قيام جواريهم، ويَقَلُّ: " قائماتٍ جواريهم " وقرئ " حَصِرةٌ " بالرفع على أنه خبر مقدم، و " صدوُرهم " مبتدأ، والجملة حال أيضاً. وقال أبو البقاء. " وإن كان قد قرئ " حصرةٌ " بالرفع، فعلى أنه خبر، و " صدورهم " مبتدأ، والجملةُ حال ".

    النساء السمين

  9. #519
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىۤ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا فَعِنْدَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }

    قوله تعالى: { فَتَبَيَّنُواْ }: قرأ الأخوان من التثبُّت، والباقون من البيان، قيل: هما متقاربان لأن مَنْ تَثَّبت في الشيء تبينه، قاله أبو عبيد، وصَحَّحه ابن عطية وقال الفارسي: " التثبُّت هو خلاف الإِقدام والمراد التَّأنِّي، والتثبت أشد اختصاصاً بهذا الموضع، يدل عليه قوله:
    { وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً }
    [النساء: 66] أي: أشدُّ وقعاً لهم عَمَّا وُعِظوا به بأَنْ لا يقدُموا عليه " فاختارَ قراءة الأخوين. وعكس قومٌ فرجَّحوا قراءة الجماعة قالوا: لأن المثبِّت قد لا يتبيَّن، وقال الراغب: " لأنه قلَّ ما يكون إلا بعد تثبُّت، وقد يكون التثبت ولا تبيُّنَ، وقد قوبل العجلة في قوله عليه السلام: " التبيُّن من الله والعجلةُ من الشيطان " قلت: فهذا يقوي قراءة الأخوين أيضاً. وتَفَعَّل في كلتا القراءتين بمعنى استفعل الدال على الطلب أي: اطلبوا التثبيت أو البيان.

    وقوله: { لِمَنْ أَلْقَىۤ } اللام للتبليغ هنا، و " مَنْ " موصولة. أو مفصولةٌ، و " ألقى " هنا ماضي اللفظِ، إلا أنه بمعنى المستقبل أي: لمن يُلْقي، لأنَّ النهيَ لا يكونُ عَمَّا وقع وانقضى، والماضي إذا وقع صلة صَلَح للمضيِّ والاستقبال. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة: " السَّلَم " بفتح السين واللام من غير ألف، وباقي السبعة: " السلام " بألف، ورُوي عن عاصم: " السِّلْم " بكسر السين وسكون اللام. فأما " السلام " فالظاهر أنه التحية. وقيل: الاستسلام والانقياد، والسَّلَم - بفتحهما - الانقياد فقط، وكذا
    { ٱلسِّلْمِ }
    [الآية: 208] بالكسر والسكون. والجحدري بفتحها وسكون اللام، وقد تَقَدَّم القول فيها في البقرة فعليك بالالتفات إليه. والجملة من قوله " لست مؤمناً " في محل نصب بالقول. والجمهور على كسر الميم الثانية من " مؤمناً " اسم فاعل وأبو جعفر بفتحها اسمَ مفعول أي: لانُؤَمِّنك في نفسك، وتُروى هذه القراءة عن علي وابن عباس ويحيى بن يعمر

    الدر المصون

  10. #520
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    قوله { غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ } قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم " غير " بالرفع، والباقون بالنصب، والأعمش بالجر. والرفع من وجهين، أظهرهما: أنه على البدل من " القاعدون " وإنما كان هذا أظهرَ لأن الكلام نفي، والبدلُ معه أرجحُ لِما قُرِّر في عمل النحو. والثاني: أنه رفع على الصفة لـ " القاعدون " ، ولا بد من تأويل ذلك لأن " غير " لا تتعَرَّفُ بالإِضافة، ولا يجوز اختلافُ النعت والمنعوت تعريفاً وتنكيراً، وتأويله: إمَّا بأن القاعدين لَمَّا لم يكونوا ناساً بأعيانهم بل أُريد بهم الجنسُ أَشْبَهوا النكرة فَوُصِفوا كما توصف، وإمَّا بأن " غير " قد تتعر‍َّف إذا وقعت بين ضدَّين، وهذا كله كما تقدم في إعراب
    { غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم }
    [الفاتحة: 7] في أحد الأوجه، وهذا كلُّه خروج عن الأصول المقررة فلذلك اخترت الأول، ومثله:
    1641- وإذا اُقْرِضْتَ قَرْضاً فاجْزِهِ إنما يَجْزي الفتى غيرُ الجَمَلْ
    برفع " غير " كذا ذكره أبو علي، والراوية " ليس الجمل " عند غيره. والنصبُ على أحد ثلاثة أوجه، الأول: النصبُ على الاستثناء من " القاعدون " وهو الأظهرُ لأنه المحدَّثُ عنه. والثاني: من " المؤمنين " وليس بواضحِ، والثالث: على الحال من " القاعدون " والجر‍ُّ على الصفة للمؤمنين، وتأويلُه كما تقدم في وجه الرفع على الصفة.

    النساء

  11. #521
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    قوله: { وَإِن تَلْوُواْ } قرأ ابن عامر وحمزة " تَلُوا " بلامٍ مضمومةٍ وواوٍ ساكنة، والباقون بلامٍ ساكنةٍ وواوين بعدها، أولاهما مضمومة.

    فأمَّا قراءةُ الواوينِ فظاهرةٌ لأنه من لَوَى يَلْوي، والمعنى: وإنْ تَلْووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل، والأصل: تَلْوِيُون كتَضْرِبون، فاستُثْقِلَتِ الضمةُ على الياء فَحُذفت، فالتقى ساكنان: الياء وواو الضمير فحُذِف أولُهما - وهو الياء - وضُمَّت الواوُ المكسورةُ التي هي عين لأجل واوِ الضمير فصار تَلْوُون، وتصريفُه كتصريف " تَرْمُون ".

    وأما قراءة حمزة وابن عامر ففيها ثلاثة أقوال، أحدها: وهو وقول الزجاج والفراء والفارسي في إحدى الروايتين عنه - أنه من لَوَى يَلْوي كقراءة الجماعة، إلاَّ أنَّ الواوَ المضومةَ قُلِبَتْ همزةً كقلبها في " أُجوه " و " أُقِّتتْ " ثم نُقِلت حركةُ هذه الهمزةِ إلى الساكنِ قبلها وحذفت فصار " تَلُون " كما ترى.

    الثاني: أنه من لَوَى يَلْوي أيضاً. إلا ان الضمةَ استُثْقِلَتْ على الواو الأولى فنُقِلت إلى اللام الساكنة تخفيفاً، فالتقى ساكنان وهما الواوان / فحُذِفت الأول منهما، ويُعْزى هذا للنحاس. وفي هذين التخريجين نظرٌ، وهو أنَّ لامَ الكلمة قد حُذِفَت أولاً كما قررته فصار وَزْنُه: تَفْعُوا، بحذف اللام، ثم حُذِفت العينُ ثانياً فصار وزنُه: تَفُوا، وذلك إجْحاف بالكلمة. الثالث- ويُعْزى لجماعة منهم الفارسي- أن هذه القراءة مأخوذة من الولاية بمعنى: وإنْ وُلِّيتم إقامةَ الشهادة أو وُلِّيْتُم الأمرَ فتعدلوا عنه، والأصل: " تَوْلِيُوا " فحذفت الواوُ الأولى لوقوعِها بين حرفِ المضارعةِ وكسرةٍ، فصار " تَلِيُوا " كتَعِدُوا وبابه، فاستثقلت الضمةُ على الياءِ ففُعِل بها ما تقدَّم في " تَلْوُوا " وقد طَعَنَ قومٌ على قراءة حمزة وابن عامر - منهم أبو عبيد - قالوا: لأنَّ معنى الولاية غيرُ لائق بهذا الموضع. قال أبو عبيد: " القراءةُ عندنا بواوين مأخوذةٌ من " لَوَيْتُ " وتحقيقه في تفسيرِ ابن عباس: هو القاضي يكونُ لَيُّه وإعراضُه عن أحد الخصمين للآخر. وهذا الطعنُ ليس بشيء لأنها قراءةٌ متواترةٌ ومعناها صحيح، لأنه إنْ أَخَذْناها من الولاية كان المعنى على ما تقدم، وإن أخذناها من الليِّ فالأصلُ " تَلْوُوا " كالقراءة الأخرى، وإنما " فُعِل بها ما تقدم من قَلْبِ الواوِ همزةً ونَقْلِ حركتها، أو من نَقْلِ حركتها من غير قَلْبٍ فتتفق القراءتان في المعنى.


    السمين النساء

  12. #522
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    قوله تعالى: { وكتبنا } أي: فرضنا { عليهم } أي: على اليهود { فيها } أي: في التوراة. قال ابن عباس: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، فما بالهم يخالفون، فيقتلون النفسين بالنفس، ويفقؤون العينينِ بالعين؟ وكان على بني إِسرائيل القصاص أو العفو، وليس بينهم دية في نفس ولا جُرح، فخفف الله عن أُمة محمد بالدية.

    قرأ ابن كثير، وابو عمرو، وابن عامر: النَّفسَ بالنفسِ، والعينَ بالعينِ، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسنَ بالسنِ، ينصبون ذلك كلَّه ويرفعون «والجروحُ» وكان نافع، وعاصم، وحمزة ينصبون ذلك كلَّه، وكان الكسائي يقرأ: «أن النفس بالنفس» نصباً، ويرفع ما بعد ذلك. قال أبو علي: وحجّته أن الواو لعطف الجُمل، لا للاشتراك في العامل، ويجوز أن يكون حمل الكلام على المعنى، لأن معنى: وكتبنا عليهم: قلنا لهم: النفس بالنفس، فحمل العين على هذا، وهذه حجّة من رفع الجروح. ويجوز أن يكون مستأنفاً، لا أنه ممّا كُتب على القوم، وإِنما هو ابتداء ايجاب. قال القاضي أبو يعلى: وقوله: العين بالعين، ليس المراد قلع العين بالعين، لتَعذّر استيفاء المماثلة، لأنا لا نقف على الحدِّ الذي يجب قلعه، وإِنما يجب فيما ذهب ضوؤها وهي قائمةٌ، وصفة ذلك أن تُشدَّ عين القالع، وتُحمى مرآة، فتقدّم من العين التي فيها القصاص حتى يذهب ضوؤها. وأما الأنف فاذا قطع المارِن، وهو مالانَ منه، وتركت قصبته، ففيه القصاص، وأما إِذا قطع من أصله، فلا قصاص فيه، لأنه لا يمكن استيفاء القصاص، كما لو قطع يده من نصف الساعد. وقال أبو يوسف، ومحمد: فيه القصاص إِذا استوعب. وأما الأُذن، فيجب القصاص إذا استُوعِبَت، وعرف المقدار. وليس في عظمٍ قصاص إِلا في السن، فان قلعت قلع مثلها، وإِن كُسِرَ بعضُها، برد بمقدار ذلك. وقوله: { والجروح قصاص } يقتضي إِيجاب القصاص في سائِر الجراحات التي يمكن استيفاء المثل فيها.

    زاد المسير

  13. #523
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ظ±لإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ظ±للَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ظ±للَّهُ فَأُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لْفَاسِقُونَ }

    قوله تعالى: { وَلْيَحْكُمْ }: قرأ الجمهورُ بسكونِ اللامِ وجزمِ الفعل بعدها على أنها لامُ الأمر سُكِّنَتْ تشبيهاً بـ " كَتْف " وإن كان أصلها الكسرَ، وقد قرأ بعضُهم بهذا الأصلِ. وقرأ حمزة - رحمه الله - بكسرِها ونصبِ الفعل بعدها، جعلها لامَ كي، فنصبَ الفعلَ بعدها بإضمار " أن " على ما تقرر غيرَ مرة، فعلى قراءة الجمهور والشاذ تكونُ جملةً مستأنفة، وعلى قراءة حمزة يجوز أن تتعلق اللام بـ " آتينا " أو بـ " قَفَّيْنا " إن جعلنا " هدى وموعظة " مفعولاً لهما أي: قَفَّيْنا للهدى والموعظة وللحكم، أو آتيناه الهدى والموعظةَ والحكم، وإنْ جعلناهما حالين معطوفين على " مصدقاً " تعلَّق " وليحكم " في قراءته بمحذوف دلَّ عليه اللفظ كأنه قيل: وللحكمِ آيتناه ذلك. قال الزمخشري: " فإنْ قلت: فإنْ نَظَّمْتَ " هدى وموعظة " في سِلْك " مصدقاً " فما تصنعُ بقوله: " وليحكم "؟ قلت: أصنعُ به ما صنعت بـ " هدى وموعظة " حيث جعلتُهما مفعولاً لهما فأقدِّر: " وليحكم أهل الإِنجيل بما أنزل الله آتيناه إياه " وقال ابن عطية قريباً من الوجه الأول - أعني كون " وليحكم " مفعولاً له عطفاً على " هدى " والعاملُ " آتيناه " الملفوظُ به - فإنه قال: " وآيتناه الإِنجيل ليتضمِّن الهدى والنورَ والتصديق وليحكم أهل الإِنجيل " قال الشيخ: " فعطفَ " وليحكم " على توهُّم علةٍ، ولذلك قال: " ليتضمن " وذكر الشيخُ قولَ الزمخشري السابقَ، وجعله أقربَ إلى الصواب من قول ابن عطية، قال: " لأنَّ الهدى الأول والنور والتصديق لم يؤتَ بها على أنها علةٌ، إنما جيء بقوله { فِيهِ هُدًى وَنُورٌ } على معنى كائناً فيه ذلك ومصدقاً، وهذا معنى الحال، والحالُ لا تكونُ علةً، فقوله: " ليتضمَّن كيتَ وكيت وليحكم " بعيدٌ......


    وقرأ ابن محيصن ومجاهد: " ومُهَيْمَنا " بفتح الميم الثانية على أنه اسمُ معفولٍ بمعنى أنه حوفظ عليه من التبديل والتغيير، والفاعل هو الله تعالى:
    { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }
    [الحجر: 9] أو لحافظ له في كل بلد، حتى إنه إذا غُيِرت منه الحركةُ تنبَّه لها الناسُ ورَدُّوا على قارئِها بالصواب، والضمير في " عليه " على هذه القراءة عائد على الكتاب الأول، وعلى القراءةِ المشهورة عائد على الكتاب الثاني. وروي ابن أبي نجيح عن مجاهد قراءته بالفتح وقال: " معناه: محمد مُؤْتَمَنٌ على القرآن " قال الطبري: " فعلى هذا يكون " مهيمناً " حالاً من الكاف في " إليك " وطَعَن على هذا القول لوجود الواو في " ومهيمنا " لأنها عطف على " مصدقاً " و " مصدقاً " حال من الكتاب لا حال من الكاف؛ إذ لو كان حالاً منها لكان التركيب: " لما بين يديك " بالكاف.

    قال الشيخ: " وتأويلُه على أنه من الالتفات من الخطاب إلى الغيبة بعيدٌ عن نظم القرآن، وتقديره: " وجعلناك يا محمد مهيمناً " أبعدُ " يعني أن هذين التأويلين يصلحان أن يكونا جوابين عن قول مجاهد، لكن الأول بعيدٌ والثاني أبعدُ منه. وقال ابن عطية هنا بعد أن حكى قراءةَ مجاهد وتفسيرَه محمداً عليه السلام أنه أمين على القرآن: " قال الطبري: وقولُه ومهيمناً على هذا حالٌ من الكاف في قوله " إليك " قال: وهذا تأويلٌ بعيدٌ من المفهوم " قال: " وغَلِط الطبري في هذه اللفظةِ على مجاهد، فإنه فَسَّر تأويلَه على قراءة الناس: " مهيمناً " بكسر الميم الثانية فَبَعُدَ التأويل، ومجاهد - رحمة الله - إنما يقرأ هو وابن محيصن: " ومهيمَنا " بفتح الميم الثانية فهو بناء اسم المفعول، وهو حالٌ من الكتاب معطوف على قوله: " مصدقاً " وعلى هذا يتجه أنَّ المؤتَمَنَ عليه هو محمد عليه السلام.

    قال: و " كذلك مشى مكي رحمه الله " قلت: وما قاله أبو محمد ليس فيه ما يَرُدُّ على الطبري، فإنَّ الطبري استشكل كونَ " مهيمنا " حالاً من الكاف على قراءة مجاهد، وأيضاً فقد قال ابن عطية بعد ذلك: " ويحتمل أن يكون " مصدقاً ومهيمناً " حالَيْن من الكاف في " إليك " ، ولا يَخُصُّ ذلك قراءةَ مجاهد وحده كما زعم مكي، فالناس إنما استشكلوا كونَهما حالين من كاف " إليك " لقلق التركيب، وقد تقدَّم ما فيه وما نقله الشيخُ من التأويلين، وقوله: " لا يخص ذلك " كلامٌ صحيح، وإنْ كان مكي التزمه وهو الظاهر....
    السمين

  14. #524
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    { وَيَقُولُ ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ أَهُـغ¤ؤُلاغ¤ءِ ظ±لَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِظ±للَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ }

    قوله تعالى: { وَيَقُولُ }: قرأ أبو عمرو والكوفيون بالواو قبل " يقول " والباقون بإسقاطها، إلا أنَّ أبا عمرو ونصب الفعل بعد الواو، وروى عنه علي بن نصر الرفع كالكوفيين، فتحصَّل فيه ثلاثُ قراءات: " يقول " من غير واو " ويقول " بالواو والنصب، و " يقول " بالواو والرفع. فأمَّا قراءةُ مَنْ قرأ " يقول " من غير واو فهي جملةٌ مستأنفة سِيقَتْ جواباً لسؤالٍ مقدر، كأنه لمَّا تقدَّم قولُه تعالى: { فَعَسَى ظ±للَّهُ أَن يَأْتِيَ بِظ±لْفَتْحِ } إلى قوله: { نَادِمِينَ } سأل سائل فقال: ماذا قال المؤمنون حنيئذ؟ فأجيبَ بقوله تعالى: { وَيَقُولُ ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ } إلى آخره، وهو واضح، والواو ساقطةٌ في مصاحف مكة والمدينة والشام، والقارئ بذلك هو صاحبُ هذه المصاحف، فإن القارئين بذلك ابنُ كثير المكي وابن عامر الشامي ونافع المدني، فقراءتُهم موافقةٌ لمصاحفهم، وليس في هذا أنهم إنما قرؤوا كذلك لأجلِ المصحف فقط، بل وافَقَتْ روايتُهم مصاحفَهم على ما بيَّنَتْهُ غيرَ مرة.

    وأمَّا قراءة الواو والرفع فواضحة أيضاً لأنها جملة ابتُدئ بالإِخبار بها، فالواوُ استئنافيةٌ لمجرد عطف جملة على جملة، فالواو ثابتة في مصاحف الكوفة والمشرق، والقارئُ بذلك هو صاحبُ هذا المصحف، والكلام كما تقدَّم أيضاً. وأمَّا قراءةُ أبي عمرو فهي التي تحتاج إلى فَضْلِ نظر، واختلف الناسُ في ذلك على ثلاثةِ أوجه، أحدُها: أنه منصوب عطفاً على " فيصحبوا " على أحد الوجهين المذكورين في نصبِ " فيُصْبحوا " وهو الوجه الثاني، أعني كونَه منصوباً بإضمار " أَنْ " في جوابِ الترجِّي بعد الفاء إجراءً للترجِّي مُجْرى التمني، وفيه خلافٌ مشهور بين البصريين والكوفيين، فالبصريون يمنعونَه والكوفيون يُجيزونه مستدلِّين على ذلك بقراءِة نافع: { لعله يزَّكى أو يَذَّكَّرُ فتنفعَه } بنصب " تنفعه " وبقراءة عاصم في رواية حفص: " لعلي أبلغُ الأسبابَ أسبابَ السماواتِ فأطَّلِعَ " بنصب " فأطَّلِعَ " وسيأتي الجوابُ عن الآيتين الكريمتين في موضعِه. وهذا الوجهُ - أعني عطفَ " ويقول " على " فيصبحوا " قال الفارسي وتبعه جماعةٌ، ونقله عنه أبو محمد بن عطية، وذكرَه أبو عمرو بن الحاجب أيضاً، قال الشيخ شهابُ الدين أبو شامة بعد ذكره الوجهَ المتقدِّم: " وهذا وجهٌ جيد أفادنيه الشيخ أبو عمرو بن الحاجب ولم أَرَه لغيرِه، وذكروا وجوهاً كلُّها بعيدةٌ متعسِّفة " انتهى. قلت: وهذا - كما رأيتَ - منقولٌ مشهور عن أبي علي الفارسي، وأمَّا استجادتُه هذا الوجهَ فإنما يتمشى على قول الكوفيين، وهو مرجوحٌ كما تقرر في علم النحو.

    الثاني: أنه منصوبٌ عطفاً على المصدر قبلَه وهو الفتحُ كأنه قيل: فعسى اللَّهُ أن يأتِيَ بالفتحِ وبأَنْ يقولَ، أي: وبقولِ الذين آمنوا، وهذا الوجهُ ذكره أبو جعفر النحاس، / ونظَّره بقول الشاعر:


    1743- لَلُبْسُ عباءةٍ وتَقَرَّ عيني أحبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفوفِ
    وقول الآخر:
    1744- لقد كانَ في حَوْلٍ ثَواءٍ ثويتُه تَقَضِّي لُباناتٍ ويَسْأَمَ سائِمُ
    وهذا مردودٌ من ثلاثةِ أوجه، أحدُها: أنه يؤدِّي ذلك إلى الفصل بين أبعاضِ الصلةِ بأجنبي، وذلك أنَّ الفتحَ على قوله مؤولٌ بـ " أَنْ " والفعلِ تقديرُه: أَنْ يأتِيَ بأن يفتحَ وبأَنْ يقولَ، فيقعُ الفصلُ بقوله: { فيُصبحوا } وهو أجنبي لأنه معطوفٌ على " يأتي " الثاني: أن هذا المصدرَ - وهو الفتح - ليس يُراد به انحلالُه لحرفٍ مصدري وفعلٍ، بل المرادُ به مصدرٌ غيرُ مرادٍ به ذلك نحو: يعجبني ذكاؤك وعلمك. الثالث: أنه وإنْ سُلِّم انحلالُه لحرف مصدري وفعل فلا يكون المعنى على: " فعسى الله أن يأتيَ بأَنْ يقولَ الذين آمنوا " فإنه نابٍ عنه نُبُوّاً ظاهراً.

    الثالث- من أوجه نصبِ " ويقول " -: أنه منصوبٌ عطفاً على قوله: " يأتي " أي: فعسى اللَّهُ أَنْ يأتيَ ويقولَ، وإلى ذلك ذهب الزمخشري ولم يَعْتَرض عليه بشيء، وقد رُدَّ ذلك بأنه يلزمُ عطفُ ما لا يجوز أن يكون خبراً على ما هو خبر، وذلك أنَّ قولَه: { أن يأتيَ } خبرُ عسى وهو صحيحٌ، لأنَّ فيه رابطاً عائداً على اسم " عسى " وهو ضميرُ الباري تعالى، وقولُه: " ويقول " ليس فيه ضميرٌ يعودُ على اسم " عسى " فكيف يَصِحُّ جَعْلُه خبراً؟ وقد اعتذر مَنْ أجازَ ذلك عنه بثلاثة أوجه، أَحدُها: أنه من باب العطفِ على المعنى، والمعنى: فَعَسى أَنْ يأتي الله بالفتح وبقولِ الذين آمنوا، فتكون " عسى " تامةً لإِسنادها إلى " أَنْ " وما في حَيِّزها، فلا تحتاجُ حينئذ إلى رابط، وهذا قريبٌ من قولهم " العطف على التوهم " نحو:
    { فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ظ±لصَّالِحِينَ }
    [المنافقون: 10]. الثاني أنّ { أَنْ ياتي } بدلٌ من اسم الله لا خبرٌ، وتكونُ " عسى " حينئذ تامةً، كأنه قيل: فعسى أن يقولَ الذين آمنوا، وهذان الوجهان منقولان عن أبي عليّ الفارسيّ؟ إلا أنَّ الثاني لا يَصِحُّ لأنهم نَصُّوا على أنَّ عسى واخلولق وأوشك من بين سائر أخواتها يجوز أن تكونَ تامةً بشرطِ أن يكونَ مرفوعُها: " أن يفعل " قالوا: ليوجَدَ في الصورةِ مسندٌ ومسندٌ إليه، كما قالوا / ذلك في " ظن " وأخواتِها: إنَّ " أَنْ " و " أَنَّ " تسدُّ مسدَّ مفعوليها. والثالث: أن ثم ضميراً محذوفاً هو مصحِّحٌ لوقوعِ " ويقول " خبراً عن عسى، والتقدير: ويقولُ الذين آمنوا به أي: بالله، ثم حُذِفَ للعلم به، ذكر ذلك أبو البقاء، وقال ابن عطية بعد حكايتِه نصبَ " ويقولَ " عطفاً على " يأتي ": " وعندي في منع " عسى الله أن يقول المؤمنون " نظرٌ، إذ الله تعالى يُصَيِّرهم يقولون ذلك بنصرِه وإظهاره دينه " قلت: قولُ ابن عطية في ذلك يشبه قولَ أبي البقاء في كونِه قَدَّره ضميراً عائداً على اسم " عسى " يَصِحُّ به الربط.

    وبعضُ الناسِ يُكْثِرُ هذه الأوجه ويوصلُها إلى سبعة وأكثر، وذلك باعتبار تصحيحِ كلِّ وجهٍ من الأوجه الثلاثة التي ذكرتها لك، ولكن لا يخرج حاصلُها عن ثلاثة، وهو النصبُ: إمَّا عطفاً على " أن يأتي " وإما على " فيصبحوا " وإمَّا على " بالفتح " ، وقد تقدَّم لك تحقيقها....

  15. #525
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    قوله تعالى: { وعبد الطاغوت } فيها عشرون قراءة. قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، ونافع، والكسائي: «وعبد» بفتح العين والباء والدال، ونصب تاء «الطاغوت». وفيها وجهان.

    أحدهما: أن المعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت.

    والثاني: أن المعنى: من لعنه الله وعبد الطاغوت. وقرأ حمزة: «وعَبُدَ الطاغوتِ» بفتح العين والدال، وضم الباء، وخفض تاء الطاغوت. قال ثعلب: ليس لها وجه إِلا أن يجمع فَعْل على فَعُل. وقال الزجاج: وجهها أن الاسم بني على «فَعُل» كما تقول: عَلُم زيد، ورجل حَذُر، أي: مبالغ في الحذر. فالمعنى: جعل منهم خَدَمة الطاغوت ومن بلغ في طاعة الطاغوت الغاية. وقرأ ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، «وعَبَدُوا»، بفتح العين والباء، ورفع الدال على الجمع «الطاغوتَ» بالنصب.

    وقرأ ابن عباس، وابن أبي عبلة: «وعَبَدَ» بفتح العين والباء والدال، إِلا أنهما كسرا تاء «الطاغوت». قال الفراء: أرادا «عبدة» فحذفا الهاء. وقرأ أنس ابن مالك: «وعَبيدَ» بفتح العين والدال وبياء بعد الباء وخفض تاء «الطاغوت» وقرأ أيوب، والأعمش: «وعُبَّدَ»، برفع العين ونصب الباء والدال، مع تشديد الباء، وكسر تاء " الطاغوت ". وقرأ أبو هريرة، وأبو رجاء، وابن السميفع، «وعابد» بألف، مكسورة الباء، مفتوحة الدال، مع كسر تاء «الطاغوت». وقرأ أبو العالية، ويحيى ابن وثَّاب: «وعُبُدَ» برفع العين والباء وفتح الدال، مع كسر تاء الطاغوت. قال الزجاج: هو جمع عبيد، وعُبُد مثل رغيف، ورغُف، وسرير، وسُرُر، والمعنى: وجعل منهم عبيد الطاغوت. وقرأ أبو عمران الجوني، ومورّق العجلي، والنخعي: «وعُبِدَ» برفع العين وكسر الباء مخففة، وفتح الدال مع ضم تاء «الطاغوت». وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وعكرمة: «وعَبَّد» بفتح العين والدال، وتشديد الباء مع نصب تاء الطاغوت. وقرأ الحسن، وأبو مجلز، وأبو نهيك: «وعَبْدَ» بفتح العين والدال، وسكون الباء خفيفة مع كسر تاء الطاغوت. وقرأ قتادة، وهذيل ابن شرحبيل: «وعَبَدَة» بفتح العين والباء والدال وتاء في اللفظ منصوبة بعد الدال «الطواغيت» بالف وواو وياء بعد الغين على الجمع. وقرأ الضحاك، وعمرو بن دينار: «وعُبَدَ» برفع العين وفتح الباء، والدال مع تخفيف الباء، وكسر تاء «الطاغوت».

    وقرأ سعيد بن جبير، والشعبي: «وعَبْدَة» مثل حمزة، إِلا أنهما رفعا تاء «الطاغوت».

    وقرأ يحيى بن يعمر، والجحدري: «وعَبُدُ» بفتح العين ورفع الباء والدال مع كسر تاء «الطاغوت». وقرأ أبو الأشهب العطاردي: «وعُبْدَ» برفع العين وتسكين الباء، ونصب الدال، مع كسر تاء «الطاغوت». وقرأ أبو السمّاك: «وعَبَدَةُ» بفتح العين والباء والدال، وتاء في اللفظ بعد الدال، مرفوعة مع كسر تاء «الطاغوت». وقرأ معاذ القارىء: «وعابد» مثل قراءة أبي هريرة إِلا أنه ضم الدال. وقرأ أبو حيوة: «وعُبّادَ» بتشديد الباء وبألف بعدها مع رفع العين، وفتح الدال. وقرأ ابن حَذْلَمْ، وعمرو بن فائد: «وعَبّادُ» مثل أبي حيوة إِلا أن العين مفتوحة والدال مضمومة. وقد سبق ذكر «الطاغوت» في سورة (البقرة).

    وفي المراد به هاهنا قولان. أحدهما: الأصنام. والثاني: الشيطان.

    زاد المسير

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •