صفحة 33 من 39 الأولىالأولى ... 23293031323334353637 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 481 إلى 495 من 582

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #481
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    قوله تعالى: { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ظ±لرَّحْمَـظ°نِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } وقرأ ظ±بن عباس وعكرمة «ومن يَعْشَ» بفتح الشين، ومعناه يعمى؛ يقال منه عَشِيَ يَعْشَى عَشاً إذا عَمِيَ. ورجل أعشى وظ±مرأة عشواء إذا كان لا يبصر؛ ومنه قول الأعشى:
    رأتْ رجلاً غائب الوافِدَيْـ ـينِ مختلفَ الخلق أعْشَى ضريرا
    وقوله:
    أأن رأت رجلاً أعشى أضَرَّ به رَيْبُ المنونِ ودَهْرٌ مُفْنِدٌ خَبِلُ
    الباقون بالضم؛ من عشا يعشو إذا لحقه ما يلحق الأعشى. وقال الخليل: العشو هو النظر ببصر ضعيف؛ وأنشد:
    متى تأتِه تَعْشُو إلى ضَوْء ناره تَجِد خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوقدِ
    وقال آخر:
    لنعم الفتى يعشو إلى ضوء ناره إذا الريح هبّت والمكان جديب
    الجوهرِيّ: والعَشَا (مقصور) مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار. والمرأة عشواء، وامرأتان عشواوان. وأعشاه الله فعشِي (بالكسر) يَعْشى عَشًى، وهما يَعْشَيان، ولم يقولوا يَعْشوان؛ لأن الواو لما صارت في الواحد ياء لكسرة ما قبلها تُركت في التثنية على حالها. وتعاشى إذا أَرى من نفسه أنه أعشى. والنسبة إلى أَعْشَى أعْشَوِيّ. وإلى العَشِيّة عَشَوِيّ. والعشواء: الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تَخْبِط بيديها كلّ شيء. وركب فلان العشواء إذا خَبَط أمره على غير بصيرة. وفلان خابطٌ خبطَ عشواء.

    وهذه الآية تتصل بقوله أول السورة:
    { أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ظ±لذِّكْرَ صَفْحاً }
    [الزخرف: 5] أي نواصل لكم الذكر؛ فمن يَعْشُ عن ذلك الذكر بالإعراض عنه إلى أقاويل المضلين وأباطيلهم { نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً } أي نسبب له شيطاناً جزاء له على كفره { فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } قيل في الدنيا، يمنعه من الحلال، ويبعثه على الحرام، وينهاه عن الطاعة، ويأمره بالمعصية؛ وهو معنى قول ابن عباس. وقيل في الآخرة إذا قام من قبره؛ قاله سعيد الجُرَيْرِي. وفي الخبر: أن الكافر إذا خرج من قبره يُشْفع بشيطان لا يزال معه حتى يدخلا النار. وأن المؤمن يُشْفع بملَكَ حتى يقضي الله بين خلقه؛ ذكره المهدويّ. وقال القشيري: والصحيح فهو له قرين في الدنيا والآخرة. وقال أبو الهيثم والأزهري: عَشَوْت إلى كذا أي قصدته. وعشوت عن كذا أي أعرضت عنه، فتفرق بين «إلى» و «عن»؛ مثل: مِلْتُ إليه ومِلْتُ عنه. وكذا قال قتادة: يَعْشُ، يُعْرِض؛ وهو قول الفراء. النحاس: وهو غير معروف في اللغة. وقال القُرَظي: يولّي ظهره؛ والمعنى واحد. وقال أبو عبيدة والأخفش: تُظْلِم عينُه. وأنكر العُتْبيّ عشوت بمعنى أعرضت؛ قال: وإنما الصواب تعاشيت. والقول قول أبي الهيثم والأزهري. وكذلك قال جميع أهل المعرفة. وقرأ السلمِيّ وظ±بن أبي إسحاق ويعقوب وعِصْمة عن عاصم وعن الأعمش «يقيّض» (بالياء) لذكر «الرَّحْمَن» أوّلاً؛ أي يقيّض له الرحمظ°ن شيطاناً. الباقون بالنون. وعن ابن عباس «يُقَيَّضْ لَهُ شَيْطَانٌ فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ» أي ملازم ومصاحب.

    قيل: «فَهُوَ» كناية عن الشيطان؛ على ما تقدّم. وقيل: عن الإعراض عن القرآن؛ أي هو قرين للشيطان. { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ظ±لسَّبِيلِ } أي وإن الشياطين ليصدونهم عن سبيل الهدى؛ وذكر بلفظ الجمع لأن «مَن» في قوله: «وَمَنْ يَعْشُ» في معنى الجمع. { وَيَحْسَبُونَ } أي ويحسب الكفار { أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } وقيل: ويحسب الكفار أن الشياطين مهتدون فيطيعونهم. { حَتَّىظ° إِذَا جَآءَنَا } على التوحيد قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص؛ يعني الكافر يوم القيامة. الباقون «جاءانا» على التثنية، يعني الكافر وقرينه وقد جُعلا في سلسلة واحدة؛...

  2. #482
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    قوله تعالى: { إِنَّ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } أي في خلقهما { لآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ } يعني المطر. { فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } تقدّم جميعه مستوفى في «البقرة» وغيرها. وقراءة العامة «وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ» «وتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ» بالرفع فيهما. وقرأ حمزة والكسائي بكسر التاء فيهما. ولا خلاف في الأوّل أنه بالنصب على اسم «إنّ» وخبرها «فِي السَّمَوَاتِ». ووجه الكسر في «آيَات» الثاني العطف على ما عملت فيه؛ التقدير: إن في خلقكم وما يبث من دابة آياتٍ. فأما الثالث فقيل: إن وجه النصب فيه تكرير «آيَاتٌ» لما طال الكلام؛ كما تقول: ضربت زيداً زيداً. وقيل: إنه على الحمل على ما عملت فيه «إنّ» على تقدير حذف «في»؛ التقدير: وفي ٱختلاف الليل والنهار آيات. فحذفت «في» لتقدّم ذكرها. وأنشد سيبويه في الحذف:
    أكُلَّ ٱمرىء تَحْسِبِين ٱمرأً ونارٍ تَوَقُّدُ بالليل نارا
    فحذف «كل» المضاف إلى نار المجرورة لتقدّم ذكرها. وقيل: هو من باب العطف على عاملين. ولم يُجِزه سيبويه، وأجازه الأخفش وجماعة من الكوفيين؛ فعطف «واخْتِلاَفِ» على قوله: { وَفِي خَلْقِكُمْ } ثم قال: { وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ آيَاتٌ } فيحتاج إلى العطف على عاملين، والعطف على عاملين قبيح من أجل أن حروف العطف تنوب مناب العامل، فلم تَقْوَ أن تنوب مناب عاملين مختلفين؛ إذ لو ناب مناب رافع وناصب لكان رافعاً ناصباً في حال. وأما قراءة الرفع فحملا على موضع «إن» مع ما عملت فيه. وقد ألزم النحويون في ذلك أيضاً العطف على عاملين؛ لأنه عَطَف «وَاخْتِلاَفِ» على «وفِي خَلْقِكُمْ»، وعطف «آيَات» على موضع «آيات» الأوّل، ولكنه يقدّر على تكرير «في». ويجوز أن يرفع على القطع مما قبله فيرفع بالابتداء، وما قبله خبره، ويكون عطف جملة على جملة. وحكى الفراء رفع «واختِلاف» و «آيات» جميعاً، وجعل الاختلاف هو الآيات.

  3. #483
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    قوله تعالى: { أَمْ حَسِبَ ظ±لَّذِينَ ظ±جْتَرَحُواْ ظ±لسَّيِّئَاتِ } أي ظ±كتسبوها. والاْجتراح: الاْكتساب؛ ومنه الجوارح، وقد تقدم في المائدة. { أَن نَّجْعَلَهُمْ كَظ±لَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّالِحَاتِ } قال الكلبي: «الَّذِينَ اجْتَرَحُوا» عُتبة وشَيبة ظ±بنا ربيعة والوليد بن عتبة. و «الَّذِينَ آمَنُوا» عليّ وحمزة وعُبيدة بن الحارث ـ رضي الله عنهم ـ حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم. وقيل: نزلت في قوم من المشركين قالوا: إنهم يعطون في الآخرة خيراً مما يعطاه المؤمن؛ كما أخبر الربّ عنهم في قوله:
    { وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَىظ° رَبِّيغ¤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىظ° }
    [فصلت: 50]. وقوله: «أَمْ حَسِبَ» ظ±ستفهام معطوف معناه الإنكار. وأهل العربية يجوّزون ذلك من غير عطف إذا كان متوسطاً للخطاب. وقوم يقولون: فيه إضمار؛ أي والله وليّ المتقين أفيعلم المشركون ذلك أم حسبوا أنا نسوّي بينهم. وقيل: هي أم المنقطعة، ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان. وقراءة العامة «سَوَاءٌ» بالرفع على أنه خبر ظ±بتداء مقدّم، أي محياهم ومماتهم سواء. والضمير في «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» يعود على الكفار، أي محياهم محيا سوء ومماتهم كذلك. وقرأ حمزة والكسائي والأعمش «سَوَاء» بالنصب، واختاره أبو عبيد قال: معناه نجعلهم سواء. وقرأ الأعمش أيضاً وعيسى بن عمر «وَمَمَاتَهم» بالنصب؛ على معنى سواء في محياهم ومماتهم؛ فلما أسقط الخافض انتصب. ويجوز أن يكون «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» بدلاً من الهاء والميم في نجعلهم؛ المعنى: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء كمحيا الذين آمنوا ومماتهم. ويجوز أن يكون الضمير في «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» للكفار والمؤمنين جميعاً. قال مجاهد: المؤمن يموت مؤمناً ويبعث مؤمناً، والكافر يموت كافراً ويبعث كافراً

  4. #484
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    الثالثة ـ قوله تعالى: { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً } أي بكره ومشقة. وقراءة العامة بفتح الكاف. وظ±ختاره أبو عبيد، قال: وكذلك لفظ الكره في كل القرآن بالفتح إلا التي في سورة البقرة:
    { كُتِبَ عَلَيْكُمُ ظ±لْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ }
    [البقرة: 216] لأن ذلك ظ±سم وهذه كلها مصادر. وقرأ الكوفيون «كُرْهاً» بالضم. قيل: هما لغتان مثل الضُّعْف والضَّعْف والشُّهْد والشَّهْد؛ قاله الكسائي، وكذلك هو عند جميع البصريين. وقال الكسائيّ أيضاً والفرّاء في الفرق بينهما: إن الكره (بالضم) ما حمل الإنسان على نفسه، وبالفتح ما حمل على غيره؛ أي قهراً وغضباً؛ ولهذا قال بعض أهل العربية إن كرهاً (بفتح الكاف) لحن

  5. #485
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    الأولى ـ قوله تعالى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ } اختلف في معنى «إِنْ تَوَلَّيْتُمْ» فقيل: هو من الوِلاية. قال أبو العالية: المعنى فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعِلتم حكاماً أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرُّشَا. وقال الكلبيّ: أي فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم. وقال ابن جريج: المعنى فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وقطع الأرحام. وقال كعب: المعنى فهل عسيتم إن توليتم الأمر أن يقتل بعضكم بعضاً. وقيل: من الإعراض عن الشيء. قال قتادة: أي فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام، وتقطعوا أرحامكم. وقيل: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ» أي فلعلكم إن أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه أن تفسدوا في الأرض فتعودوا إلى جاهليتكم. وقرىء بفتح السين وكسرها. وقد مضى في «البقرة» القول فيه مستوفى. وقال بكر المزني: إنها نزلت في الحَرُوريّة والخوارج؛ وفيه بُعْدٌ. والأظهر أنه إنما عُني بها المنافقون. وقال ابن حيان: قريش. ونحوه قال المسيّب بن شريك والفرّاء، قالا: نزلت في بني أمية وبني هاشم؛ ودليل هذا التأويل ما روى عبد الله بن مُغَفّل قال سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: " «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي اْلأَرْضِ» ـ ثم قال ـ هم هذا الحيّ من قريش أخذ الله عليهم إن وَلُوا الناس ألاّ يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم» " وقرأ عليّ بن أبي طالب «إِنْ تُوُلِّيتُم أَنْ تُفْسِدُوا فِي اْلأَرْضِ» بضم التاء والواو وكسر اللام. وهي قراءة ابن أبي إسحاق، ورواها رُوَيْس عن يعقوب. يقول: إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة وحاربتموهم. { وَتُقَطِّعُوغ¤اْ أَرْحَامَكُمْ } بالبغي والظلم والقتل. وقرأ يعقوب وسلام وعيسى وأبو حاتم «وتَقْطَعُوا» بفتح التاء وتخفيف القاف، من القطع؛ ظ±عتباراً بقوله تعالى:
    { وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ظ±للَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ }
    [الرعد: 52]. وروى هذه القراءة هارون عن أبي عمرو. وقرأ الحسن «وَتَقَطَّعُوا» مفتوحة الحروف مشدّدة؛ ظ±عتباراً بقوله تعالى:
    { وَتَقَطَّعُوغ¤اْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ }
    [الأنبياء: 93]. الباقون «وتُقَطِّعُوا» بضم التاء مشدّدة الطاء، من التقطيع على التكثير؛ وهو ظ±ختيار أبي عبيد.

    { إِنَّ ظ±لَّذِينَ ظ±رْتَدُّواْ عَلَىظ° أَدْبَارِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ظ±لْهُدَى ظ±لشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىظ° لَهُمْ }

    قال قتادة: هم كفار أهل الكتاب، كفروا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم بعدما عرفوا نعته عندهم؛ قاله ابن جريج. وقال ابن عباس والضحاك والسدي: هم المنافقون، قعدوا عن القتال بعدما علموه في القرآن. { ظ±لشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ } أي زيّن لهم خطاياهم؛ قاله الحسن. { وَأَمْلَىظ° لَهُمْ } أي مدّ لهم الشيطان في الأمل ووعدهم طول العمر؛ عن الحسن أيضاً. وقال: إن الذي أملى لهم في الأمل ومدّ في آجالهم هو الله عز وجل؛ قاله الفرّاء والمفضل. وقال الكَلْبيّ ومقاتل: إن معنى «أَمْلَى لَهُمْ» أمهلهم؛ فعلى هذا يكون الله تعالى أمْلَى لهم بالإمهال في عذابهم. وقرأ أبو عمرو وظ±بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو جعفر وشيبة «وَأُمْلِي لَهُمْ» بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء؛ على ما لم يسمّ فاعله. وكذلك قرأ ابن هُرْمُز ومجاهد والجَحْدرِي ويعقوب، إلا أنهم سكّنوا الياء على وجه الخبر من الله تعالى عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم؛ كأنه قال: وأنا أملي لهم. وظ±ختاره أبو حاتم، قال: لأن فتح الهمزة يُوهم أن الشيطان يملي لهم، وليس كذلك؛ فلهذا عدل إلى الضم. قال المهدويّ: ومن قرأ «وَأَمْلَى لَهُمْ» فالفاعل ظ±سم الله تعالى. وقيل الشيطان. واختار أبو عبيد قراءة العامة، قال: لأن المعنى معلوم؛ لقوله:
    { لِّتُؤْمِنُواْ بِظ±للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ }
    [الفتح: 9] ردّ التسبيح على اسم الله، والتوقير والتعزيرَ على ظ±سم الرسول.....

    تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } أي يخرج البخل أضغانكم. قال قتادة: قد علم الله أن في سؤال المال خروج الأضغان. وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن مُحَيصِن وحميد «وتَخرُج» بناء مفتوحة وراء مضمومة. «أَضْغَانُكُمْ» بالرفع لكونه الفاعل. وروى الوليد عن يعقوب الحضرميّ «ونخرج» بالنون. وأبو معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو «ويخرج» بالرفع في الجيم على القطع والاستئناف والمشهور عنه «ويُخْرِج» كسائر القرّاء، عطف على ما تقدّم.

  6. ما الفائدة في هذا النسخ واللصق من "الشاملة"؟ بإمكان كل واحد أن يستعمل الشاملة ويجد إبداعاتك هذه، هذه مخالفة لشروط المنتدى. أرجو ان تكف عن هذا القص واللصق، فالعبرة ليست بتكثير المشاركات، العبرة في جدّة الطرح ومتانة النقاش.

  7. #487
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    وَظ±لْحَبُّ ذُو ظ±لْعَصْفِ وَظ±لرَّيْحَانُ }

    قوله: { وَظ±لْحَبُّ ذُو ظ±لْعَصْفِ وَظ±لرَّيْحَانُ }: قرأ ابنُ عامر بنصب الثلاثة. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ: النصبُ على الاختصاص، أي: وأخُصُّ الحبَّ، قاله الزمخشري. وفيه نظرٌ؛ لأنه لم يَدْخُلْ في مُسَمَّى الفاكهة والنخل حتى يَخُصَّه مِنْ بَيْنِها، وإنما أراد إضمارَ فعلٍ وهو أَخَصُّ، فليس هو الاختصاصَ الصناعيَّ. الثاني: أنَّه معطوفٌ على الأرض. قال مكي: " لأنَّ قولَه " والأرضَ وَضَعَها " ، أي: خلقها، فعطف " الحَبَّ " على ذلك ". الثالث: أنَّه منصوبٌ بـ " خَلَق " مضمراً، أي: وخلق الحَبَّ. قال مكي: " أو وخَلَقَ الحَبَّ " وقرأ به موافقةً لرَسْم مصاحِف بلده، فإنَّ مصاحفَ الشامِ " ذا " بالألف. وجَوَّزوا في " الرَّيْحان " أن يكونَ على حَذْفِ مضافٍ، أي: وذا الريحان فحُذِفَ/ المضافُ، وأٌقيم المضافُ إليه مُقامَه كـ
    { وَسْئَلِ ظ±لْقَرْيَةَ }
    [يوسف: 82].

    وقرأ الأخَوان برفع الأَوَّلين وجَرِّ " الرَّيْحان " عطفاً على " العَصْفِ " ، وهي تؤيِّدُ قولَ مَنْ حذفَ المضافَ في قراءةِ ابنِ عامرٍ. والباقون برفع الثلاثةِ عطفاً على فاكهة، أي: وفيها أيضاً هذه الأشياءُ. ذكر أولاًّ ما يتلذَّذُون به من الفواكه، وثانياً الشيءَ الجامعَ بين التلذُّذِ والتغذِّي وهو ثَمَرُ النَخْلِ، وثالثاً ما يَتَغَذَّى به فقط، وهو أعظمُها، لأنه قُوْتُ غالبِ الناسِ. ويجوز في الرَّيْحان على هذه القراءةِ أَنْ يكونَ معطوفاً على ما قبلَه، أي: وفيها الرَّيْحانُ أيضاً، وأَنْ يكونَ مجروراً بالإِضافةِ في الأصلِ، أي: وذو الرَّيحْان ففُعِلَ به ما تقدَّم

    ملحوظة

    سبق ان ذكرنا الأية فى جواهر العطف احبابي

    { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ }

    قوله: { شُوَاظٌ }: قرأ ابن كثير بكسر الشين. والباقون بضمِّها، وهما لغتان بمعنىً واحدٍ. والشُواظُ: قيل: اللَّهَبُ معه دُخانٌ. وقيل: بل هو اللهبُ الخالِصُ. وقيل: اللَّهَبُ الأحمرُ. وقيل: هو الدخانُ الخارجُ مِن اللهَب. وقال رؤبة:
    4178ـ ونارَ حَرْبٍ تُسْعِرُ الشُّواظا
    وقال حسان:
    4179ـ هَجَوتُكَ فاخْتَضَعْتَ لها بذُلٍّ بقافِيَة تَأَجَّجُ كالشُّواظِ
    و " يُرْسَلُ " مبنيٌّ للمفعولِ؛ وهو قراءةُ العامَّةِ. وزيد بن علي " نُرْسِلُ " بالنونِ، " شواظاً ونُحاساً " بالنصب. و " مِنْ نار " صفةٌ لشواظ أو متعلِّقٌ بـ " يُرْسَلُ ".

    قوله: " ونُحاس " قرأ ابنُ كثير وأبو عمروٍ بجرِّه عطفاً على " نارٍ " ، والباقون برفعِه عطفاً على " شُواظ

  8. #488
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    و " انْظُرونا " قراءةُ العامَّةِ " انظرونا " أَمْراً من النظر. وحمزة " أَنْظِرونا " بقطع الهمزة وكَسْر الظاء من الإِنْظار بمعنى الانتظار، أي: انتظرونا لِنَلْحَقَ بكم فنستضيْءَ بنورِكم. والقراءةُ الأولى يجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى هذه إذ يقال: نَظَره بمعنى انتظره، وذلك أنه يُسْرَعُ بالخُلَّصِ إلى الجنَّة على نُجُبٍ، فيقول المنافقون: انتظرونا لأنَّا مُشاة لا نَسْتطيع لُحوقَكم. ويجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ النظر وهو الإِبصارُ لأنَّهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوهِهم فيضيءُ لهم المكانُ، وهذا أليقُ بقولِه { نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } قال معناه الزمخشري. إلاَّ أنَّ الشيخ قال: إنَّ النظرَ بمعنى الإِبْصار لا يتعدَّى بنفسِه إلاَّ في الشعر، إنما يتعدَّى بنفسِه إلاَّ في الشعر، إنما يتعدَّى بـ " إلى "

    الحديد ..السمين

    { لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىظ° مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ وَظ±للَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }

    { لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ } أي أخبرناكم بذلك لئلا تحزنوا { عَلَىظ° مَا فَاتَكُمْ } من نعم الدنيا { وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءاتَـظ°كُمْ } أي أعطاكموه الله تعالى منها فإن من علم أن الكل مقدر يفوت ما قدّر فواته ويأتي ما قدّر إتيانه لا محالة لا يعظم جزعه على ما فات ولا فرحه بما هو آت. وعلم كون الكل مقدراً مع أن المذكور سابقاً المصائب دون النعم وغيرها لأنه لا قائل بالفرق وليس في النظم الجليل اكتفاء كما توهم، نعم إن حملت المصيبة على الحوادث من خير وشر كان أمر العلم أوضح كما لا يخفى، وترك التعادل بين الفعلين في الصلتين حيث لم يسندا إلى شيء واحد بل أسند الأول إلى ضمير الموصول والثاني إلى ضميره تعالى، لأن الفوات والعدم ذاتي للأشياء فلو خليت ونفسها لم تبق بخلاف حصولها وبقائها فإنه لا بد من استنادهما إليه عز وجل كما حقق في موضعه، وعليه قول الشاعر:
    فلا تتبع الماضي سؤالك لم مضى وعرج على الباقي وسائله لم بقي
    ومثل هذه القراءة قراءة عبد الله ـ أوتيتم ـ مبنياً للمفعول أي أعطيتم، وقرأ أبو عمرو ـ أتاكم ـ من الإتيان أي جاءكم وعليها بين الفعلين تعادل، والمراد نفي الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر الله تعالى ورجاء ثواب الصابرين ونفي الفرح المطغي الملهي عن الشكر، وأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام والسرور بنعمة الله تعالى والاعتداد بها مع الشكر فلا بأس بهما. أخرج جماعة منهم الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال في الآية: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح ولكن من أصابته مصيبة جعلها صبراً ومن أصابه خير جعله شكراً

  9. #489
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    قوله: { يُخْرِبُونَ } يجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً للإِخبار به، وأن يكونَ حالاً مِنْ ضميرِ " قلوبِهم " وليس بذاك. وقرأ أبو عمرو " يُخَرِّبون " بالتشديد وباقيهم بالتخفيفِ وهما بمعنى واحدٍ؛ لأن خرَّب عَدَّاه أبو عمروٍ بالتضعيف، وهم بالهمزة. وعن أبي عمروٍ أنه فَرَّق بمعنىً آخرَ فقال: " خرَّب بالتشديد: هَدَم وأَفْسد، وأَخْرَبَ بالهمزة: تَرَكَ الموضعَ خراباً وذهَب عنه. واختار الهذليُّ قراءةَ أبي عمروٍ لأجل التكثير. ويجوزُ أَنْ يكونَ " يُخْرِبون " تفسيراً للرعب فلا مَحَلَّ له أيضاً.

    الحشر


    قوله: { يَكُونَ دُولَةً } قرأ هشام " تكون " بالتاء والياء " دُوْلةٌ " بالرفع فقط، والباقون بالياء مِنْ تحتُ ونصب دُوْلَةً. فأمَّا الرفعُ فعلى أنَّ " كان " التامَّةُ. وأمَّا التذكيرُ والتأنيثُ فواضحان لأنه تأنيثٌ مجازيٌّ. وأمَّا النصبُ فعلى أنها الناقصةُ. واسمُها ضميرٌ عائدٌ على الفَيْءِ، والتذكيرُ واجبٌ لتذكيرِ المرفوع. و " دُولة " خبرها. وقيل:عائد على " ما " اعتباراً بلفظِها. وقرأ العامَّةُ " دُوْلة " بضم الدال. وعلي بن أبي طالب والسُّلميُّ بفتحِها. فقيل: هما بمعنىً وهما ما يَدُول للإِنسان، أي: يدور من الجِدِّ والعَناء والغَلَبة. وقال الحُذَّاقُ من البصريين والكسائيُّ: الدَّوْلة بالفتح: من المُلك بضم الميم، وبالضم من المِلْكِ بكسرِها، أو بالضمِّ في المال، وبالفتح في النُّصْرة وهذا يَرُدُّه القراءة المرويَّةُ عن علي والسلمي؛ فإنَّ النصرةَ غيرُ مرادةٌ هنا قطعاً. و " كيلا " علةٌ لقولِه: " فللَّهِ وللرسول " ، أي: استقرارُه لكذا لهذه العلَّةِ

  10. #490
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ } وذلك جمع. وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وابن مُحَيْصِن وأبو عمرو «جِدَارٍ» على التوحيد؛ لأن التوحيد يؤدى عن الجمع. وروي عن بعض المكّيين «جَدْر» (بفتح الجيم وإسكان الدال)؛ وهي لغة في الجدار. ويجوز أن يكون معناه من وراء نخيلهم وشجرهم؛ يقال: أجْدَر النخل إذا طلعت رؤوسه في أوّل الربيع. والجِدْر: نبتٌ واحدته جِدْرة. وقُرِىء «جُدْر» (بضم الجيم وإسكان الدال) جمع الجدار. ويجوز أن تكون الألف في الواحد كألف كِتاب، وفي الجمع كألف ظِراف. ومثله ناقة هِجَانٌ ونُوقٌ هجان؛ لأنك تقول في التثنية: هجانان؛ فصار لفظ الواحد والجمع مشتبهين في اللفظ مختلفين في المعنى؛ قاله ابن جِنيّ.

    قرطبي

  11. #491
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    قوله تعالى: { أن كان ذا مال وبنين } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وحفص عن عاصم: «أن كان» على الخبر، أي: لأن كان. والمعنى: لا تطعه لماله وبنيه. وقرأ ابن عباس بهمزتين، الأولى: مخففة. والثانية: ملينة، وفصل بينهما بألف أبو جعفر. وقرأ حمزة: «أأن كان» بهمزتين مخففتين على الاستفهام، وله وجهان.

    أحدهما: لأن كان ذا مال تطيعه؟!.

    والثاني: ألأن كان ذا مال وبنين، { إِذا تتلى عليه آياتنا } يكفر بها؟ فيقول: { أساطير الأولين } ذكر القولين الفراء. وقرأ ابن مسعود: «أن كان» بهمزة واحدة مقصورة.

    زاد المسير

    وَإِن يَكَادُ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ ظ±لذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ }

    قوله: { لَيُزْلِقُونَكَ }: قرأها نافعٌ بفتح الياءِ، والباقون بضمِّها. فأمَّا قراءةُ الجماعةِ فمِنْ أَزْلَقَه، أي: أَزَلَّ رِجْلَه، فالتعديةُ بالهمزةِ مِنْ زَلَق يَزْلِقُ. وأمَّا قراءةُ نافع فالتعديةُ بالحركةِ يقال: زَلِقَ بالكسر وزَلَقْتُه بالفتح. ونظيرُه: شَتِرَتْ عَيْنُه بالكسرِ، وشَتَرها اللَّهُ بالفتح، وقد تقدَّم لذلك أخواتٌ. وقيل: زَلَقه وأَزْلَقه بمعنى واحدٍ. ومعنى الآية في الاصابةِ بالعينِ. وفي التفسير قصةٌ. والباءُ: إمَّا للتعديةِ كالداخلةِ على الآلةِ، أي: جعلوا أبصارهم كالآلةِ المُزْلِقَةِ لك، كعَمِلْتُ بالقَدوم، وإمَّا للسببيةِ، أي: بسبب عيونِهم./

    الدر المصون

  12. #492
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    وقوله تعالى: { ولا يَسْأَلُ حميمٌ حميماً } قرأ الأكثرون: «سأل» بفتح الياء. والمعنى: لا يسأل قريب عن قرابته، لاشتغاله بنفسه. وقال مقاتل: لا يسأل الرجل قرابته، ولا يكلِّمه من شدة الأهوال. وقرأ معاوية، وأبو رزين، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وابن محيصن، وابن أبي عبلة، وأبو جعفر: بضم الياء. والمعنى: لا يقال للحميم: أين حَمِيمُكَ؟.

    زاد المسير

    { يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ ظ±لْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ }

    قوله: { يُبَصَّرُونَهُمْ }: عُدِّي بالتضعيفِ إلى ثانٍ وقام الأولُ مَقامَ الفاعلِ. وفي محلِّ هذه الجملةِ وجهان،/ أحدُهما: أنَّها في موضعِ الصفةِ لحَميم. والثاني: أنها مستأنفةٌ. قال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: ما موقعُ " يُبَصَّرُونْهم "؟ قلت: هو كلامٌ مستأنفٌ، كأنَّه لَمَّا قال: لا يَسْأل حَميمٌ حَميماً قيل: لعلَّه لا يُبَصَّرُه. فقيل: يُبَصَّرُونهم ". ثم قال: " ويجوزُ أَنْ يكونَ " يُبَصَّرُونهم " صفةً، أي: حميماً مُبَصَّرين مُعَرِّفين إياهم " انتهى. وإنما جُمِع الضميران في " يُبَصَّرُونهم " وهما للحميمَيْن حَمْلاً على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياقِ نَفْي. وقرأ قتادةُ " يُبْصِرُونهم " مبنياً للفاعل مِنْ أَبْصَرَ، أي: يُبْصِرُ المؤمنُ الكافرَ في النار.

    السمين

    قوله: { إِلَىظ° نُصُبٍ } متعلِّقٌ بالخبرِ. والعامَّةُ على " نَصْبٍ " بالفتح والإِسكان، وابنُ عامر وحفصٌ بضمتين، وأبو عمران الجوني ومجاهد بفتحتَيْن، والحسنُ وقتادةُ بضمةٍ وسكون. فالأُولى هو اسمٌ مفردٌ بمعنى العَلَم المنصوبِ الذي يُسْرِع الشخصُ نحوَه. وقال أبو عمروٍ: " هو شَبَكَةُ الصائدِ يُسْرِع إليها عند وقوعِِ الصيدِ فيها مخافةَ انفلاتِه ". وأمَّا الثانيةُ فتحتمل ثلاثَة أوجهٍ. أحدها:/ أنه اسمٌ مفردٌ بمعنى الصَّنَمِ المنصوبِ للعبادة، وأنشد للأعشى:
    4337ـ وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَعْبُدَنَّه لعاقبةٍ واللَّهَ ربَّك فاعْبُدَا
    الثاني: أنه جمعُ نِصاب ككُتُب في كِتاب. الثالث: أنه جمعُ نَصْبٍ نحو: رَهْن في رُهُن، وسَقْف في سُقُف، وهذا قولُ أبي الحسن. وجَمْعُ الجمعِ أَنْصاب. وأمَّا الثالثةُ فَفَعَل بمعنى مَفْعول، أي: مَنْصوب كالقَبَضِ والنَّقَضِ. والرابعةُ تخفيفٌ من الثانية

    المعارج السمين

  13. #493
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    قوله: { لِبَداً } قرأ هشام بضمِّ اللامِ، والباقون بكسرِها. فالأولى. جمعُ لُبْدَة بضمِّ اللامِ نحو: غُرْفة وغُرَف. وقيل: بل هو اسمٌ مفردٌ صفةٌ من الصفاتِ نحو: " حُطَم " ، وعليه قولُه تعالى:
    { مَالاً لُّبَداً }
    [البلد: 6]. وأمَّا الثانيةُ: فجمعُ " لِبْدَة " بالكسر نحو: قِرْبَة وقِرَب. واللِّبْدَة واللُّبْدة. الشيءُ المتلبِّدُ أي: المتراكبُ بعضُه على بعضٍ، ومنه لِبْدَة الأسد كقولِه:
    4358ـ...................... له لِبْدَةٌ أظفارُه لم تُقَلَّم
    ومنه " اللِّبْدُ " لتَلَبُّدِ بعضِه فوق بعض، ولُبَدٌ: اسمُ نَسْرِ لُقمانَ ابنِ عادٍ، عاش مِئَتي سنةٍ حتى قالوا: " طال الأمَدُ على لُبَدٍ " والمعنى: كادَتِ الجِنُّ يكونون عليه جماعاتٍ متراكمةً مُزْدَحمِيْن عليه كاللَّبِدِ.

    وقرأ الحسنُ والجحدريُّ " لُبُداً " بضمتين، ورواها جماعةٌ عن أبي عمروٍ، وهي تحتملُ وجهَيْنِ، أحدُهما: أَنْ يكونَ جمعَ لَبْد نحو: " رُهُن " جمعَ " رَهْن ". والثاني: أنَّه جمعُ " لَبُود " نحو: صَبورُ وصُبُر، وهو بناءُ مبالغةٍ أيضاً. وقرأ ابن مُحَيْصن بضمةٍ وسكونٍ، فيجوزُ أَنْ تكونَ هذه مخففةً من القراءةِ التي قبلها، ويجوزُ أن تكونَ وَصْفاً برأسِه. وقرأ الحسن والجحدريُّ أيضاً " لُبَّداً " بضم اللام وتشديد الباء، وهو جمعُ " لابِد " كساجِد وسُجَّد، وراكع ورُكَّع. وقرأ أبو رجاء بكسرِ/ اللامِ وتشديدِ الباءِ وهي غريبةٌ جداً.

    الجن

    السمين

    قوله تعالى: { قل إنما أدعوا ربي } قرأ عاصم، وحمزة: «قل إنما أدعو ربي» بغير ألف. وقرأ الباقون «قال» على الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال مقاتل: إن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك جئت بأمر عظيم، لم يسمع بمثله فارجع عنه، فنزلت هذه الآية.

    زاد المسير

    { لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىظ° كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً }

    قوله: { لِّيَعْلَمَ }: متعلقٌ بـ " يَسْلُكُ ". والعامَّةُ على بنائه للفاعلِ. وفيه خلافٌ أي: لِيَعْلَمَ محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم. وقيل: لِيَعْلَمَ أي: ليَظْهَرَ عِلْمُه للناس. وقيل: ليَعْلَمَ إبليسُ. وقيل: ليَعْلَمَ المشركون. وقيل: لِيَعْلَمَ الملائكةُ، وهما ضعيفان لإِفرادِ الضميرِ. والضميرُ في " أَبْلَغُوا " عائدٌ على " مَنْ " مِنْ قولِه: " مَنْ ارتَضَى " راعى لفظَها أولاً، فأفردَ في قولِه: { مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ } ، ومعناها ثانياً فَجَمَعَ في قولِه: " أَبْلَغُوا " إلى آخرِه.

    وقرأ ابنُ عباس وزيدُ علي " لِيُعْلَمَ " مبنياً للمفعول. وقرأ ابن أبي عبلةَ والزُّهْري " لِيُعْلِمَ " بضمِّ الياءِ وكسرِ اللامِ أي: لِيُعْلِمَ اللَّهُ ورسولُه بذلك. وقرأ أبو حيوة " رسالة " بالإِفرادِ، والمرادُ الجمعُ. وابن أبي عبلة " وأُحِيْط وأُحْصِيَ " مبنيين للمفعول، " كلُّ " رفعٌ بأُحْصِي

    سمين

    وَظ±لرُّجْزَ فَظ±هْجُرْ }

    وقرأ حفص " والرُّجْزَ " بضمِّ الراء، والباقون بكسرِها، فقيل: لغتان بمعنىً. وعن أبي عبيدةَ: " الضمُّ أفشَى اللغتَيْن، وأكثرُهما ". وقال مجاهد: " هو بالضمِّ اسمُ صَنَمٍ، ويُعزَى للحسنِ البصري أيضاً، وبالكسر اسمٌ للعذابِ. وعلى تقديرِ كونِه العذابَ فلا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ أي: اهُجرْ أسبابَ العذابِ المؤدِّيةِ إليه، أو لإِقامةِ المُسَبَّبِ مُقامَ سببِه، وهو مجازٌ شائع.

    سمين

  14. #494
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    وَظ±للَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ } * { وَظ±لصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ }

    قوله: { إِذْ أَدْبَرَ }: قرأ نافعٌ وحمزةُ وحفصٌ " إذ " ظرفاً لِما مضى مِنْ الزمانِ، " أَدْبَرَ " بزنةِ أَكْرَمَ. والباقون " إذا " ظرفاً لِما يُسْتقبل، " دَبَرَ " بزنةِ ضَرَبَ، والرسمُ محتملٌ لكلتَيْهما، فالصورةُ الخطيَّةُ لا تختلفُ. واختار أبو عبيد قراءةَ " إذا " قال: لأنَّ بعدَه " إذا أَسْفَرَ " قال: " وكذلك هي في حرفِ عبدِ الله " قلت: يعني أنَّه مكتوبٌ بألفَيْنِ بعد الذالِ أحدُهما ألفُ " إذا " والأخرى همزةُ " أَدْبَرَ ". واختار ابنُ عباس أيضاً " إذا " ويُحْكى أنَّه لَمَّا سَمِعَ " أَدْبَرَ " قال: " إنما يُدْبِر ظهرُ البعير ".

    واختلفوا: هل دَبَر وأَدْبَر، بمعنى أم لا؟ فقيل: هما بمعنىً واحدٍ/ يقال: دَبَر الليلُ والنهارُ وأَدْبَرَ، وقَبَلَ وأَقْبل. ومنه قولُهم " أمسٌ الدابرُ " فهذا مِنْ دَبَرَ، وأمسٌ المُدْبر قال:
    4394ـ........................... ............. ذهبوا كأمس الدابِر
    وأمَّا أَدْبَرَ الراكبُ وأَقْبل فرباعيٌّ لا غيرُ. هذا قولُ الفراء والزجاج. وقال يونس: " دَبَرَ انقضى، وأَدْبَرَ تَوَلَّى ففرَّق بينهما. وقال الزمخشري: " ودَبَرَ بمعنى أَدْبَرَ كقَبَل بمعنى أَقْبَلَ. قيل: ومنه صاروا كأمسٍ الدابرِ، وقيل: هو من دَبَرَ الليلُ النهارَ إذا خَلَفَه ".

    وقرأ العامَّةُ " أسْفَرَ " بالألف، وعيسى بنُ الفضل وابن السَّمَيْفَع " سَفَرَ " ثلاثياً ". والمعنى: طَرَحَ الظلمةَ عن وجهِه، على وجهِ الاستعارةِ.

  15. #495
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,797
    وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا }

    أي فعل الله ذلك بهم غير خائف أن تلحقه تَبِعة الدَّمدمة من أحد؛ قاله ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد. والهاء في «عُقْباها» ترجع إلى الفَعْلة؛ كقوله: " من اغتسل يوم الجمعة فبِها ونِعمتْ " أي بالفعلة والخصلة. قال السديّ والضحاك والكلبيّ: ترجع إلى العاقر؛ أي لم يخف الذي عقرها عُقْبى ما صنع. وقاله ابن عباس أيضاً. وفي الكلام تقديم وتأخير، مجازه: إذ انبعث أشقاها ولا يخاف عُقْباها. وقيل: لا يخاف رسول الله صالح عاقبة إهلاك قومه، ولا يخشى ضرراً يعود عليه من عذابهم؛ لأنه قد أنذرهم، ونجاه الله تعالى حين أهلكهم. وقرأ نافع وابن عامر «فلا» بالفاء، وهو الأجود؛ لأنه يرجع إلى المعنى الأول؛ أي فلا يخاف الله عاقبة إهلاكهم. والباقون بالواو، وهي أشبه بالمعنى الثاني؛ أي ولا يخاف الكافر عاقبة ما صنع. ورَوَى ابن وهب وابن القاسم عن مالك قالا: أخرج إلينا مالك مصحفاً لجدّه، وزعم أنه كتبه في أيام عُثمان بن عفان حين كتب المصاحف، وفيه: «ولا يخاف» بالواو. وكذا هي في مصاحف أهل مكة والعراقيين بالواو، واختاره أبو عُبيد وأبو حاتم، اتباعاً لمصحفهم

    قرطبي

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •