صفحة 32 من 39 الأولىالأولى ... 22282930313233343536 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 466 إلى 480 من 582

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #466
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    قوله: { ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ } قرأ الأخَوان وأبو بكر " ثلاثَ " نصباً. والباقون رفعاً. فالأَُوْلىٰ تَحْتملُ ثلاثةَ أوجهٍ، أحدُها: وهو الظاهر أنَّها بدلٌ مِنْ قوله: { ثَلاَثَ مَرَّاتٍ }. قال ابن عطية: " إنما يَصِحُّ البدلُ بتقديرِ: أوقات ثلاثِ عَوْراتٍ، فَحُذِف المضافُ وأُقيم المضافُ إليه مُقامَه " ، وكذا قَدَّره الحوفي والزمخشري وأبو البقاء. ويحتمل أَنَّه جَعَل نفسَ ثلاثِ المراتِ نفسَ ثلاثِ العوراتِ مبالغةً، فلا يُحتاج إلى حَذْفِ مضافٍ. وعلى هذا الوجهِ ـ أعني وجهَ البدل ـ لا يجوزُ الوقفُ على ما قبل { ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ } لأنه بدلٌ منه وتابعٌ له، ولا يُوْقَفُ على المتبوعِ دونَ تابعِه.

    الثاني: أنَّ { ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ } بدلٌ مِنَ الأوقاتِ المذكورةِِ قاله أبو البقاء. يعني قولَه: { مِّن قَبْلِ صَـلَـٰوةِ ٱلْفَجْرِ } وما عُطِفَ عليه، ويكونُ بدلاً على المحلِّ؛ فلذلك نُصِبَ.

    الثالث: أَنْ يَنْتَصِبَ بإضمارِ فِعْلٍ. فقَدَّره أبو البقاء أعني. وأَحْسَنُ من هذا التقديرِ " اتَّقوا " أو " احْذروا " ثلاثَ.

    وأمَّا الثانية فـ " ثلاثُ " خبرُ مبتدأ محذوفٍ، تقديرُه: هنَّ ثلاثُ عَوْراتٍ. وقدَّره أبو البقاء مع حَذْفِ مضافٍ فقال: " أي: هي أوقاتُ ثلاثِ عوراتٍ، فحُذِف المبتدأُ والمضافُ ". قلت: وقد لا يُحتاج إليه على جَعْلِ العوراتِ نفسَ الأوقاتِ مبالغةً وهو المفهومُ من كلامِ الزمخشريِّ، وإن كان قد قَدَّره مضافاً كما قدَّمْتُه عنه....

  2. #467
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    ما كان ينبغي لنا أن نَتَّخذ من دونك من أولياء } نُواليهم؛ والمعنى: ما كان ينبغي لنا أن نَعبد نحن غيرك، فكيف ندعو إِلى عبادتنا؟! فدل هذا الجواب على أنهم لم يأمروا بعبادتهم. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وابن جبير، والحسن، وقتادة، وأبو جعفر، وابن يعمر، وعاصم الجحدري: { أن نُتَّخَذ } برفع النون وفتحِ الخاء. ثم ذكروا سبب تركهم الإِيمان، فقالوا: { ولكن مَتَّعْتَهم } أي: أطلت لهم العمر وأوسعت لهم الرزق { حتى نَسُوا الذِّكْر } أي: تركوا الإِيمان بالقرآن والاتِّعاظَ به { وكانوا قوماً بُوراً } قال ابن عباس: هَلْكى. وقال في رواية أخرى، البُور: [في] لغة أزد عُمان: الفاسد. قال ابن قتيبة: هو من بارَ يَبُور: إِذا هلك وبطَل، يقال: بار الطعامُ: إِذا كَسَد، وبارت الأَيّمُ، إِذا لم يُرغَبْ فيها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوَّذُ من بَوَار الأيِّمِ، قال: وقال أبو عبيدة: يقال: رجل بُورٌ، وقوم بور لا يُجمَع ولا يُثنَّى، واحتج بقول الشاعر:
    يا رَسُولَ المَلِيكِ إِنَّ لِسَاني رَاتِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ
    وقد سمعنا بـ«رجل بائر»، ورأيناهم ربما جمعوا «فاعلاً» على «فُعْل»، نحو عائذٍ وعُوذٍ، وشارِفٍ وشُرْفٍ. قال المفسرون: فيقال للكفار حينئذ { فقد كذَّبوكم } ، أي: فقد كذَّبكم المعبودون في قولكم: إِنهم آلهة. وقرأ سعيد ابن جبير، ومجاهد، ومعاذ القارىء، وابن شنبوذ عن قنبل: { بما يقولون } بالياء؛ والمعنى: كذَّبوكم بقولهم: { سبحانكَ ما كان ينبغي لنا... } الآية؛ هذا قول الأكثرين. وقال ابن زيد: الخطاب للمؤمنين؛ فالمعنى: فقد كذَّبكم المشركون بما تقولون: إِن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله تعالى: { فما يَستطيعون صَرْفاً ولا نَصْراً } قرأ الأكثرون بالياء. وفيه وجهان.

    أحدهما: فما يستطيع المعبودون صرفاً للعذاب عنكم ولا نصراً لكم.

    والثاني: فما يستطيع الكفار صرفاً لعذاب الله عنهم ولا نصراً لأنفسهم. وقرأ حفص عن عاصم: { تستطيعون } بالتاء؛ والخطاب للكفار. وحكى ابن قتيبة عن يونس البصري أنه قال: الصَّرْف: الحيلةُ من قولهم: إِنه ليتصرَّف.

    زاد

    قوله: { عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ظ±لسَّوْءِ } هذه الجملةُ معترضة بين جمل هذه القصة وهي دعاءٌ على الأعراب المتقدمين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا " السُّوء " وكذا الثانية في الفتح بالضم، والباقون بالفتح. وأما الأولى في الفتح وهي " ظنَّ السَّوْ " فاتفق على فتحها السبعة. فأما المفتوح، فقيل: هو مصدر. قال الفراء: " يقال: سُؤْتُه سُوْءاً ومَساءةً وسَوائِية ومَسَائِية، وبالضم الاسم " قال أبو البقاء: " وهو الضَّرر وهو مصدر في الحقيقة ". قلت: يعني أنه في الأصل كالمفتوح في أنه مصدرٌ ثم أُطْلِق على كل ضررٍ وشرٍّ. وقال مكي: " مَنْ فتح السينَ فمعناه الفساد والرداءة، ومَنْ ضمَّها فمعناه الهزيمةُ والبلاءُ والضرر ". وظاهر هذا أنهما اسمان لِما ذكر، ويحتمل أن يكونا في الأصل مصدراً ثم أُطْلِقا على ما ذكر. وقال غيرُه: الضموم: العذاب والضرر، والمفتوح: الذم، ألا ترىظ° أنه أْجُمع على فتح
    { ظَنَّ ظ±لسَّوْءِ }
    [الفتح: 6] وقوله:
    { مَا كَانَ أَبُوكِ ظ±مْرَأَ سَوْءٍ }
    [مريم: 28] ولا يليق ذِكْرُ العذاب بهذين الموضعين.

    وقال الزمخشري فأحسن: " المضموم: العذاب، والمفتوحُ ذمٌّ لدائرة، كقولك: " رجلُ سَوْء " في نقيض " رجل عدل " ، لأنَّ مَنْ دارَتْ عليه يَذُمُّها " يعني أنها من باب إضافة الموصووف إلى صفته فوُصِفَتْ في الأصل بالمصدر مبالغةً، ثم أُضِيْفَتْ لصفتِها كقولِه تعالىظ°:
    { مَا كَانَ أَبُوكِ ظ±مْرَأَ سَوْءٍ }
    [مريم: 28]. قال الشيخ: " وقد حُكي بالضم " وأنشد:
    2537 ـ وكنت كذئبِ السُّوء لمَّا رأى دماً بصاحبه يوماً أحال على الدَّم
    وفي الدائرة مذهبان أظهرهُما: أنها صفةٌ على فاعِلة كقائمة. وقال الفارسي: " إنها يجوز أن تكون مصدراً كالعافية ".

    سمين

  3. #468
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    قوله تعالى: { وَهُوَ ظ±لَّذِي يُرْسِلُ ظ±لرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } عطف على قوله: «يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ». ذكر شيئاً آخر من نعمه، ودل على وحدانيته وثبوت إلَهِيّتِه. وقد مضى الكلام في الريح في «البقرة». ورياح جمع كثرة، وأرواح جمع قِلة. وأصل ريح رِوح. وقد خطىء من قال في جمع القلة أرياح. { بُشْراً } فيه سبع قراءات: قرأ أهل الحرمين وأبو عمرو «نُشُراً» بضم النون والشين جمع ناشر على معنى النسب، أي ذات نشر؛ فهو مثلُ شاهد وشُهُد. ويجوز أن يكون جمع نَشُور كرَسُول ورُسُل. يقال: ريح النشور إذا أتت من هاهنا وهاهنا. والنَّشُور بمعنى المنشور؛ كالرّكوب بمعنى المركوب. أي وهو الذي يرسل الرياح منشرة. وقرأ الحسن وقتادة «نُشْراً» بضم النون وإسكان الشين مخفَّفاً من نُشُر؛ كما يقال: كُتْب ورُسْل. وقرأ الأعمش وحمزة «نَشْراً» بفتح النون وإسكان الشين على المصدر، أعمل فيه معنى ما قبله؛ كأنه قال: وهو الذي ينشر الرّياح نشْراً. نشرت الشيء فظ±نتشر، فكأنها كانت مطوية فنُشرت عند الهُبُوب. ويجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال من الرياح؛ كأنه قال يرسل الرياح مُنْشرة، أي مُحيية؛ من أنْشر الله الميتَ فنَشَر، كما تقول أتانا ركضاً، أي راكضاً. وقد قيل: إن نَشْراً (بالفتح) من النَّشْر الذي هو خلاف الطي على ما ذكرنا. كأن الريح في سكونها كالمطوية ثم ترسل من طَيِّها ذلك فتصير كالمنفتحة. وقد فسره أبو عبيد بمعنى متفرِّقة في وجوهها، على معنى ينشرها ها هنا وها هنا. وقرأ عاصم: «بُشْراً» بالباء وإسكان الشين والتنوين جمع بشير، أي الرياح تبشر بالمطر. وشاهده قوله:
    { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ظ±لرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ }
    [الروم: 46]. وأصل الشين الضم، لكن سكِّنت تخفيفاً كرسُل ورُسْل. وروى عنه «بَشْراً» بفتح الباء. قال النحاس: ويقرأ «بُشُراً» و«بَشْر مصدر بَشَره يبشره بمعنى بشَّره» فهذه خمس قراءات. وقرأ محمد اليمانِي «بُشْرَى» على وزن حُبْلَى. وقراءة سابعة «بُشُرَى» بضم الباء والشين....

    قرطبي

    { وَظ±لَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً }

    قوله: { وَلَمْ يَقْتُرُواْ }: قرأ الكوفيون بفتح الياء وضم التاء وابن كثير وأبو عمرٍو بالفتحِ والكسرِ. ونافع وابن عامر بالضم والكسر مِنْ أَقْتَرَ. وعليه
    { وَعَلَى ظ±لْمُقْتِرِ قَدَرُهُ }
    [البقرة: 236]. وأنكر أبو حاتم/ " أقتر " وقال: " لا يُناسِب هنا فإنَّ أَقْتَرَ بمعنى افتقر، ومنه { وَعَلَى ظ±لْمُقْتِرِ قَدَرُهُ }. ورُدَّ عليه: بأن الأصمعيَّ وغيرَه حَكَوْا أَقْتَرَ بمعنى ضَيَّق.

    وقرأ العلاء بن سيابة واليزيدي بضم الياء وفتح القاف وكسرِ التاء المشددةِ في قَتَّر بمعنىظ° ضَيَّق.

    سمين

    وَلَمْ يَقْتُرُواْ } قرأ حمزة والكسائيّ والأعمش وعاصم ويحيـى بن وثاب على اختلاف عنهما { يَقْتُرُوا } بفتح الياء وضم التاء، وهي قراءة حسنة؛ من قتر يقترو. وهذا القياس في اللازم، مثل قعد يقعد. وقرأ أبو عمرو بن العلاء وابن كثير بفتح الياء وكسر التاء، وهي لغة معروفة حسنة. وقرأ أهل المدينة وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم الياء وكسر التاء. قال الثعلبي: كلها لغات صحيحة. النحاس: وتعجب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه؛ لأن أهل المدينة عنده لا يقع في قراءتهم الشاذ، وإنما يقال: أقتر يقتر إذا افتقر، كما قال عز وجل:
    { وَعَلَى ظ±لْمُقْتِرِ قَدْرُهُ }
    [البقرة: 236] وتأوّل أبو حاتم لهم أن المسرف يفتقر سريعاً. وهذا تأويل بعيد، ولكن التأويل لهم أن أبا عمر الجَرْميّ حكى عن الأصمعيّ أنه يقال للإنسان إذا ضيّق: قتر يقتر ويقتر، وأقتر يُقتِر. فعلى هذا تصح القراءة، وإن كان فتح الياء أصح وأقرب تناولا، وأشهر وأعرف. وقرأ أبو عمرو والناس { قَوَاماً } بفتح القاف؛ يعني عدلاً. وقرأ حسّان بن عبد الرحمن: { قِوَاماً } بكسر القاف؛ أي مبلغاً وسداداً ومِلاك حال.

    قرطبي

  4. #469
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    { ظ±سْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوغ¤ءٍ وَظ±ضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ظ±لرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىظ° فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ }

    قوله: { مِنَ ظ±لرَّهْبِ }: متعلِّقٌ بأحدِ أربعةِ أشياء: إمَّا بـ " وَلَّىظ° " ، وإمَّا بـ " مُدْبِراً " ، وإمَّا بـ " اضْمُمْ " ويظهر هذا الثالث إذا فَسَّرنا الرَّهْبَ بالكُمِّ، وإمَّا بمحذوفٍ أي: [تَسْكُن] من الرَّهْب. وقرأ حفصٌ بفتح الراءِ وإسكانِ الهاء. والأخَوان وابنُ عامرٍ وأبو بكرٍ بالضمِّ والإِسكان. والباقون بفتحتين. والحسن وعيسى والجحدريُّ وقتادة بضمتين. وكلُّها لغاتٌ بمعنى الخَوْفِ. وقيل: هو بفتحتين الكُمُّ بلغةِ حِمْير وحنيفة. قال الزمخشري: " هو مِنْ بِدَع التفاسير " قال: " وليت شعري كيف صِحَّتُه في اللغةِ، وهل سُمِع من الثقاتِ الأثباتِ الذين تُرْتَضَى عربيتُهم؟ ثم ليت شعري كيف موقعُه في الآيةِ وكيف تطبيقُه المفصَّلُ كسائرِ كلماتِ التنزيل. على أنَّ موسى ـ صلوات الله عليه ـ ليلةَ المُناجاة ما كان عليه إلاَّ رُزْمانِقَةٌ من صوف لا كُمَّيْ لها " الرُّزْمانِقَةُ: المِدْرَعَة.

    قال الشيخ: " هذا مرويٌّ عن الأصمعي، وهو ثقةٌ سمعهم يقولون: أَعْطِني ما رَهْبِك أي: كُمِّك. وأمَّا قولُه كيف موقعُه؟ فقالوا: معناه أخرِجْ يدَك مِنْ كُمِّك " قلت: كيف يَسْتقيم هذا التفسير؟ يُفَسِّرون اضْمُمْ بمعنى أَخْرِجْ.

    وقال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: قد جُعِل الجناحُ وهو اليدُ في أحد الموضعين مضموماً، وفي الآخر مضموماً إليه، وذلك قوله: { وَظ±ضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ } وقوله { وَظ±ضْمُمْ يَدَكَ إِلَىظ° جَنَاحِكَ } فما التوفيقُ بينهما؟ قلت: المرادُ بالجناحِ المضمومِ [هو] اليدُ اليمنى، وبالجناح المضمومِ إليه هو اليدُ اليُسْرىظ°، وكلُّ واحدةٍ مِنْ يُمْنى اليدين ويُسْراهما جناح "....

    قوله: { يُصَدِّقُنِي } قرأ حمزةُ وعاصمٌ بالرفع على الاستئناف أو الصفةِ لـ " رِدْءاً " أو الحالِ من هاء " أَرْسِلْه " ، أو من الضميرِ في " رِدْءاً ". والباقون بالجزمِ جواباً للأمرِ. وزيد بن علي واُبَيٌّ " يُصَدِّقوني " ِأي: فرعونُ ومَلَؤُه. قال ابن خالويه: " وهذا شاهدٌ لِمَنْ جَزَم؛ لأنه لو كان رفعاً لقال " يُصَدِّقونَني " يعني بنونين ".

    وهذا سهوٌ من ابن خالويه؛ لأنه متى اجتمعَتْ نونُ الرفعِ من نون الوقايةِ جازَتْ أوجهٌ، أحدها: الحذفُ، فهذا يجوزُ أن يكونَ مرفوعاً، وحَذْفُ نونِه لما ذكرْتُ لك. وقد تقدم تحقيقُ هذا في الأنعام وغيرِها. وحكاه الشيخُ عن ابنِ خالَويه ولم يُعْقِبْه بنَكير.

    القصص

  5. #470
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    قوله تعالى: { وقال } يعني إِبراهيم { إِنَّما اتَّخذتم مِنْ دون الله أوثاناً مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: { مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ } بالرفع والإِضافة. قال الزجاج: { مَوَدَّةُ } مرفوعة باضمار «هي»، كأنه قال: تلك مَوَدةُ بينِكم، أي: أُلفتكم واجتماعكم على الأصنام مَوَدَّةُ بينِكم؛ والمعنى: إِنَّما اتخذتم هذه الأوثان لتتوادُّوا بها في الحياة الدنيا. ويجوز أن تكون «ما» بمعنى الذي.

    وقرأ ابن عباس، وسعيد بن المسيّب، وعكرمة، وابن أبي عبلة: { مَوَدَّةٌ } بالرفع { بَيْنَكُمْ } بالنصب.

    وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: { مَوَدَّةً بَيْنَكم } قال أبو علي: المعنى: اتَّخذتم الأصنام للمودَّة، و { بينَكم } نصب على الظرف، والعامل فيه المودَّة.

    وقرأ حمزة، وحفص عن عاصم: { مَوَدَّةَ بَيْنِكُم } بنصب { مَوَدَّةَ } مع الإِضافة، وهذا على الاتساع في جعل الظرف اسماً لِما أُضيف إِليه.

    قال المفسرون: معنى الكلام: إِنَّما اتَّخذتموها لِتَتَّصِلَ المودَّة بينكم واللِّقاء والاجتماع عندها، وأنتم تعلمون أنها لا تضر ولا تنفع، { ثُمَّ يومَ القيامة يكفُر بعضُكم ببعض } أي: يتبرَّأ القادة من الأتباع { ويَلعنُ بعضُكم بعضاً } يلعن الأتباعُ القادةَ لأنَّهم زيَّنوا لهم الكفر.

  6. #471
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    قوله تعالى: { وَظ±لَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ ظ±لْجَنَّةِ غُرَفَاً } وقرأ ابن مسعود والأعمش ويحيـى بن وثّاب وحمزة والكسائي؛ { لَنُثْوِيَنَّهُمْ } بالثاء مكان الباء من الثوى وهو الإقامة؛ أي لنعطينهم غرفاً يثوون فيها.....

    { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ }

    { لِيَكْفُرُواْ بِمَا ءاتَيْنَـظ°هُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ } الظاهر أن اللام في الموضعين لام كي، أي يشركون ليكونوا كافرين بما آتيناهم من نعمة النجاة بسبب شركهم وليتمتعوا باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها فالشرك سبب لهذا الكفران، وأدخلت لام كي على مسببه لجعله كالغرض لهم منه فهي لام العاقبة في الحقيقة، وقيل: اللام فيهما لام الأمر والأمر بالكفران والتمتع مجاز في التخلية والخذلان والتهديد كما تقول عند الغضب على من يخالفك: افعل ما شئت، ويؤيده قراءة ابن كثير والأعمش وحمزة والكسائي { وَلِيَتَمَتَّعُواْ } بسكون اللام فإن لام كي لا تسكن، وإذا كانت الثانية لذلك لام الأمر فالأولى مثلها ليتضح العطف، وتخالفهما محوج إلى التكلف بأن يكون المراد كما قال أبو حيان عطف كلام على كلام لا عطف فعل على فعل، وقوله تعالى: { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } أي عاقبة ذلك حين يعاقبون عليه يوم القيامة مؤيد للتهديد

  7. #472
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَظ±خْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذظ°لِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }

    قوله: { وَظ±خْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ }: أي: لغاتِكم من عَرَبٍ وعَجَمٍ، مع تنوُّعِ كلٍ من الجيلين إلى أنواعٍ شتى لا سيما العجمُ، فإن لغاتِهم مختلفةٌ، وليس المرادُ بالألسنةِ الجوارحَ.

    قوله: " للعالمين " قرأ حفصٌ بكسر اللام جعله جمعَ عالِم ضدَّ الجاهل. ونحوُه
    { وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ظ±لْعَالِمُونَ }
    [العنكبوت: 43] والباقون بفتحها؛ لأنها آياتٌ لجميع الناس، وإن كان بعضُهم يَغْفُلُ عنها. وقد تقدَّم أولَ الفاتحةِ الكلامُ في " العالمين ": هل هو جمعٌ أو اسمُ جمع؟ فعليك باعتبارِه ثَمَّةَ

    وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ ظ±لنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ظ±للَّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ظ±للَّهِ فَأُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لْمُضْعِفُونَ }

    { وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن رِباً } الظاهر أنه أريد به الزيادة المعروفة في المعاملة التي حرمها الشارع، وإليه ذهب الجبائي وروي ذلك عن الحسن ويشهد له ما روي عن السدي من أن الآية نزلت في ربا ثقيف كانوا يربون وكذا كانت قريش، وعن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك ومحمد بن كعب القرظي وطاوس وغيرهم أنه أريد به العطية التي يتوقع بها مزيد مكافاة وعليه فتسميتها ربا مجاز لأنها سبب للزيادة، وقيل: لأنها فضل لا يجب على المعطى. وعن النخعي أن الآية نزلت في قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على معنى نفعهم وتمويلهم والتفضيل عليهم وليزيدوا في أموالهم على جهة النفع لهم وهي رواية عن ابن عباس فالمراد بالربا العطية التي تعطى للأقارب للزيادة في أموالهم، ووجه تسميتها بما ذكر معلوم مما ذكرنا، وأياً ما كان ـ فمن ـ بيان ـ لما ـ لا للتعليل. وقرأ ابن كثير { ءاتَيْتُم } بالقصر ومعناه على قراءة الجمهور أعطيتم وعلى هذه القراءة جئتم أي ما جئتم به من عطاء ربا { لّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ ظ±لنَّاسِ } أي ليزيد ذلك الربا ويزكو في أموال الناس الذين آتيتموهم إياه، وقال ابن الشيخ: المعنى على تفسير الربا بالعطية ليزيد ذلك الربا في جذب أموال الناس وجلبها، وفي معناه ما قيل ليزيد ذلك بسبب أموال الناس وحصول شيء منها لكم بواسطة العطية، وعن ابن عباس والحسن وقتادة وأبـي رجاء والشعبـي ونافع ويعقوب وأبي حيوة { لتربوا } بالتاء الفوقية مضمومة وإسناد الفعل إليهم وهو باب الأفعال المتعدية لواحد بهمزة التعدية والمفعول محذوف أي لتربوه وتزيدوه في أموال الناس أو هو من / قبيل يجرح في عراقيبها نصلي أي لتربوا وتزيدوا أموال الناس، ويجوز أن يكون ذلك للصيرورة أي لتصيروا ذوي ربا في أموال الناس. وقرأ أبو مالك { لتربوها } بضمير المؤنث وكان الضمير للربا على تأويله بالعطية أو نحوها { ظ°فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ظ±للَّهِ } أي فلا يبارك فيه في تقديره تعالى وحكمه عز وجل.

  8. #473
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

    قوله: " أُخْفِيَ " قرأه حمزةُ " أُخْفِيْ " فعلاً مضارعاً مُسْنداً لضمير المتكلم، فلذلك سَكَنَتْ ياؤُه لأنه مرفوعٌ. وتؤيدها قراءةُ ابنِ مسعود " ما نُخْفي " بنون العظمة. والباقون " أُخْفِيَ " ماضياً مبنياً للمفعول، فمِنْ ثَمَّ فُتحت ياؤُه. وقرأ محمد بن كعب " أَخْفى " ماضياً مبنياً للفاعل وهو اللَّهُ تعالى، ويؤيِّده قراءةُ الأعمش " ما أَخْفَيْتُ " مسنداً للمتكلم. وقرأ عبد الله وأبو الدرداء وأبو هريرةَ " مِّن قُرَّاتِ أَعْيُنٍ " جمعاً بالألف والتاء. و " ما " يجوزُ أَنْ تكونَ موصولةً أي: لا نَعْلَمُ الذي أخفاه اللَّهُ. وفي الحديث: " ما لا عينٌ رَأَتْ، ولا أُذُن سَمِعَت، ولا خَطَر على قَلْب بشر " وأَنْ تكونَ استفهاميةً معلِّقَةً لـ " تَعْلَمُ ". فإن كانَتْ متعديةً لاثنين سَدَّت مَسَدَّهما، أو لواحدٍ سَدَّتْ مَسَدَّه. و " جزاءً " مفعول له، أو مصدرٌ مؤكِّدٌ لمعنى الجملةِ قبلَه. وإذا كانَتْ استفهاميةً فعلى قراءةِ مَنْ قرأ ما بعدها فعلاً ماضياً تكون في محلِّ رفعٍ بالابتداء، والفعلُ بعدها الخبرُ. وعلى قراءةِ مَنْ قرأه مضارعاً تكونُ مفعولاً مقدَّماً، و " مِنْ قُرَّة " حالٌ مِنْ " ما ".

    { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }

    قوله: { لَمَّا [صَبَرُواْ] }: قرأ الأخوان بكسر اللام وتخفيفِ الميم على أنها لامُ الجرِّ، و " ما " مصدريةٌ. والجارُّ متعلِّقٌ بالجَعْلِ أي: جَعَلْناهم كذلك لصَبْرهم ولإِيقانِهِم. والباقون بفتحِها وتشديدِ الميم. وهي " لمَّا " التي تَقْتضي جواباً

  9. #474
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    { رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً }

    قوله تعالى: { رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ } قال قتادة: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. وقيل: عذاب الكفر وعذاب الإضلال؛ أي عذّبهم مثْلَي ما تعذّبنا فإنهم ضلّوا وأضلّوا. { وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } قرأ ابن مسعود وأصحابه ويحيـى وعاصم بالياء. الباقون بالثاء، واختاره أبو حاتم وأبو عبيد والنحاس، لقوله تعالى:
    { أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ }
    [البقرة: 159] وهذا المعنى كثير. وقال محمد بن أبي السرى: رأيت في المنام كأني في مسجد عسقلان وكأن رجلاً يناظرني فيمن يبغض أصحاب محمد فقال: والعنهم لعناً كثيراً، ثم كررها حتى غاب عني، لا يقولها إلا بالثاء. وقراءة الباء ترجع في المعنى إلى الثاء؛ لأن ما كبر كان كثيراً عظيم المقدار

    سمين

    قوله: { فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ } الجارُّ خبرٌ مقدمٌ، و " إثمٌ " مبتدأٌ مؤخر، وتقديمُ الخبرِ هنا ليس بواجبٍ وإن كان المبتدأُ نكرةً، لأنَّ هنا مسوغاً آخر، وهو الوصفُ أو العطفُ، ولا بد من حَذْفِ مضافٍ أيضاً، أي: في تعاطِيهما إثمٌ، لأنَّ الإِثمَ ليس في ذاتِهما.

    وقرأ حمزةُ الكسائي: " كثيرٌ " بالثاء المثلثة، والباقونَ بالباء ثانيةِ الحروفِ. ووجهُ قراءةِ الجمهور واضح، وهو أن الإِثمَ يُوصف بالكِبرَ، ومنه آية
    { حُوباً كَبِيراً }
    [النساء: 2]. وسُمِّيت الموبِقات: " الكبائر " ، ومنه قولُه تعالى:
    { يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ }
    [الشورى: 37]، وشربُ الخمرِ والقمارُ من الكبائرِ، فناسب وصفُ إثمهما بالكِبَر، وقد أجمعَتِ السبعةُ على قوله: " وإثْمهما أكبرُ " بالباء الموحَّدة، وهذه توافقها لفظاً.

    وأمَّا وجهُ قراءة الأَخَوَين: فإمَّا باعتبارِ الآثمين من الشاربين والمقامرين فلكلِّ واحدٍ إثمٌ، وإما باعتبارِ ما يترتب على تعاطيهما من توالي العقابِ وتضعيفه، وإمّا باعتبارِ ما يترتَّبُ على شُرْبها مِمَّا يصدُر من شاربها من الأقوال السيئة والأفعال القبيحةِ، وإمَّا باعتبار مَنْ يزاولها من لَدُنْ كانت عِنباً إلى أن شُربَتْ، فقد لَعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمر، ولعن معها عشرةً: بائِعَها ومُبتاعَها، فناسَب ذلك أن يُوصَف إثمُها بالكثرةِ. وأيضاً فإن قوله: " إثم " مقابلٌ لـ " منافع " و " منافع " جمعٌ، فناسَبَ أن تُوصفَ مقابلةً بمعنى الجمعية وهو الكَثْرَةُ. وهذا الذي ينبغي أن يفعله الإِنسانُ في القرآن، وهو أن يَذْكر لكلِّ قراءةٍ توجيهاً من غير تعرُّضٍ لتضعيفِ القراءة الأخرى كما فعل بعضهُم، وقد تقدَّم فصلٌ صالحٌ من ذلك في قراءَتَيْ: " مَلِكَ " و " مالِك ".

    وقال أبو البقاء: " الأحسنُ القراءةُ بالباء لأنه يُقال: إثمٌ كبير وصغير، ويُقال في الفواحش العظامِ " الكَبائرُ " ، وفيما دونَ ذلك " الصغائرُ " وقد قُرىء بالثاءِ وهو جَيدٌ في المعنى، لأن الكثرةَ كِبر، والكثيرَ كبيرٌ، كما أنَّ الصغيرَ حقيرٌ ويَسيرٌ....

    سمين

  10. #475
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    وقرأ ابن عباس والحسن وقتادة وابن أبـي إسحاق { أوبى } بضم الهمزة وسكون الواو أمر من الأوب وهو الرجوع وفرق بينهما الراغب بأن الأوب لا يقال إلا في الحيوان الذي له إرادة والرجوع يقال فيه وفي غيره. والمعنى على هذه القراءة عند الجمهور ارجعي معه في التسبيح وأمر الجبال كامر الواحدة المؤنثة لأن جمع ما لا يعقل يجوز فيه ذلك، ....

    وقرأ السلمي وابن هرمز وأبو يحيـى وأبو نوفل ويعقوب وابن أبـي عبلة وجماعة من أهل المدينة وعاصم في رواية { وَظ±لطَّيْرُ } بالرفع وخرج على أنه معطوف على { جِبَالٍ } باعتبار لفظه وحركته لعروضها تشبه حركة الإعراب ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، وقيل معطوف على الضمير المستتر في { أوبِى } وسوغ ذلك الفصل بالظرف، وقيل: هو بتقدير ولتؤوب الطير نظير ما قيل في قوله تعالى:
    { ظ±سْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ظ±لْجَنَّةَ }
    [البقرة: 35]. وقيل: هو مرفوع بالابتداء والخبر محذوف أي والطير تؤوب.....

    سبأ

    قوله تعالى: { فلَّما خَرَّ } أي: سقط { تبينَّت الجنُّ } أي: ظهرت، وانكشف للناس أنهم لا يعلمون الغيب، ولو علموا { ما لَبِثوا في العذاب المُهين } أي: ما عملوا مسخَّرين وهو ميت وهم يظنُّونه حيّاً. وقيل: تبيَّنت الجن، أي: عَلِمت لأنَّها كانت تَتَوَهَّم باستراقها السمع أنها تعلم الغيب، فعلمت حينئذ خطأَها في ظنِّها. وروى رويس عن يعقوب { تُبُيِّنَتْ } برفع التاء والباء وكسر الياء.....

    { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَظ±تَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ }

    { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } أي حقق عليهم ظنه أو وجد ظنه صادقاً، والظاهر أن ضمير { عَلَيْهِمْ } عائد على سبأ، ومنشأ ظنه رؤية انهماكهم في الشهوات، وقيل: هو لبني آدم ومنشأ ظنه أنه شاهد أباهم آدم عليه السلام وهو هو قد أصغى إلى وسوسته / فقاس الفرع على الأصل والولد على الوالد، وقيل: إنه أدرك ما ركب فيهم من الشهوة والغضب وهما منشئان للشرور، وقيل: إن ذاك كان ناشئاً من سماع قول الملائكة عليهم السلام
    { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ظ±لدِّمَاء }
    [البقرة: 30] يوم قال سبحانه لهم:
    { إِنّي جَاعِلٌ فِى ظ±لأَرْضِ خَلِيفَةً }
    [البقرة: 30] ويمكن أن يكون منشأ ذلك ما هو عليه من السوء كما قيل:
    إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم
    وجوز أن يكون كل ما ذكر منشأ لظنه في سبأ، والكلام على الوجه الأول في الضمير على ما قال الطيبـي تتمة لسابقه إما حالاً أو عطفاً، وعلى الثاني هو كالتذييل تأكيداً له.

    وقرأ البصريون { صَدَقَ } بالتخفيف فنصب { ظَنَّهُ } على إسقاط حرف الجر والأصل صدق في ظنه أي وجد ظنه مصيباً في الواقع فصدق حينئذٍ بمعنى أصاب مجازاً. وقيل هو منصوب على أنه مصدر لفعل مقدر أي يظن ظنه كفعلته جهدك أي تجهد جهدك، والجملة في موقع الحال و { صَدَقَ } مفسر بما مر، ويجوز أن يكون منصوباً على أنه مفعول به والفعل متعد إليه بنفسه لأن الصدق أصله في الأقوال والقول مما يتعدى إلى المفعول به بنفسه، والمعنى حقق ظنه كما في الحديث «صدق وعده ونصر عبده» وقوله تعالى:
    { رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَـظ°هَدُواْ ظ±للَّهَ عَلَيْهِ }
    [الأحزاب: 23].

    وقرأ زيد بن علي وجعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهم والزهري وأبو الجهجاه الأعرابـي من فصحاء العرب وبلال بن أبـي برزة بنصب { إبليس } ورفع { ظنه } كذا في «البحر» والظان ذلك مع قراءة { صدق } بالتشديد أي وجده ظنه صادقاً لكن ذكر ابن جني أن الزهري كان يقرأ ذلك مع تخفيف { صدق } أي قال له الصدق حين خيل له إغواؤهم. وقرأ عبد الوارث عن أبـي عمرو { إبليس ظنه } برفعهما بجعل الثاني بدل اشتمال، وأبهم الزمخشري القارىء بذلك فقال قرىء بالتخفيف ورفعهما على معنى صدق عليهم ظن إبليس، ولو قرىء بالتشديد مع رفعهما لكان على المبالغة في { صدق } كقوله:
    فدت نفسي وما ملكت يميني فوارس صدقت فيهم ظنوني
    وهو ظاهر في أنه لم يقرأ أحد بذلك والله تعالى أعلم، وعلى جميع القراءات { عَلَيْهِمْ } متعلق بالفعل السابق وليس متعلقاً بالظن على شيء منها.

    الوسي

    وقال القرطبي


    { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَظ±تَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ }

    قوله تعالى: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } فيه أربع قراءات: قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر ويروى عن مجاهد، «ولَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ» بالتخفيف «إبليسُ» بالرفع «ظَنَّهُ» بالنصب؛ أي في ظنه. قال الزجاج: وهو على المصدر؛ أي صدق عليهم ظنًّا ظنه إذ صدق في ظنه؛ فنصب على المصدر أو على الظرف. وقال أبو عليّ: «ظنَّه» نصب لأنه مفعول به؛ أي صدق الظن الذي ظنه إذ قال:
    { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ظ±لْمُسْتَقِيمَ }
    [الأعراف: 16] وقال:
    { لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }
    [صغ¤: 82] و[الحجر: 39]؛ ويجوز تعدية الصدق إلى المفعول به، ويقال: صدق الحديثَ، أي في الحديث. وقرأ ابن عباس ويحيـى بن وثّاب والأعمش وعاصم وحمزة والكسائيّ: «صدّق» بالتشديد «ظنَّه» بالنصب بوقوع الفعل عليه. قال مجاهد: ظن ظناً فكان كما ظن فصدق ظنه. وقرأ جعفر بن محمد وأبو الهجهاج «صدَق عليهم» بالتخفيف «إبليسَ» بالنصب «ظنُّه» بالرفع. قال أبو حاتم: لا وجه لهذه القراءة عندي، والله تعالى أعلم. وقد أجاز هذه القراءة الفرّاء وذكرها الزجاج وجعل الظن فاعل «صدق» «إبليسَ» مفعول به؛ والمعنى: أن إبليس سوّل له ظنه فيهم شيئاً فصدق ظنه، فكأنه قال: ولقد صدّق عليهم ظن إبليسَ. و«على» متعلقة بـ«صدق»، كما تقول: صدقت عليك فيما ظننته بك، ولا تتعلق بالظن لاستحالة تقدم شيء من الصلة على الموصول. والقراءة الرابعة: «وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إبليسُ ظَنُّهُ» برفع إبليس والظن، مع التخفيف في «صدق» على أن يكون ظنه بدلاً من إبليس وهو بدل الاشتمال. ثم قيل: هذا في أهل سبأ، أي كفروا وغيّروا وبدّلوا بعد أن كانوا مسلمين إلا قوماً منهم آمنوا برسلهم. وقيل: هذا عام، أي صدق إبليس ظنه على الناس كلهم إلا من أطاع الله تعالى؛ قاله مجاهد

  11. #476
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } أي من ترداد؛ عن ابن عباس. مجاهد: ما لها رجوع. قتادة: ما لها من مثنوية. السدّي: ما لها من إفاقة. وقرأ حمزة والكسائي: «مَا لَهَا مِنْ فُوَاقٍ» بضم الفاء. الباقون بالفتح. الجوهري: والفَواق والفُواق ما بين الحَلْبتين من الوقت؛ لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتَدِرّ ثم تُحلَب. يقال: ما أقام عنده إلا فُوَاقاً؛ وفي الحديث: " العيادة قدر فواق الناقة " وقوله تعالى: { مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } يقرأ بالفتح والضم أي ما لها من نظرة وراحة وإفاقة. والفِيقة بالكسر ظ±سم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين: صارت الواو ياء لكسر ما قبلها؛ قال الأعشى يصف بقرة:
    حتى إذا فِيقَةٌ في ضَرعِها ظ±جتمعتْ جاءتْ لِتُرضِع شِقَّ النَّفْسِ لَوْ رَضَعا
    والجمع فِيق ثم أفواق مثل شِبر وأشبار ثم أفاويق. قال ابن همّام السّلُوليّ:
    وذَمُّوا لنا الدنيا وهُمْ يَرْضَعُونَها أَفَاوِيقَ حتى ما يدِرُّ لها ثُعْلُ
    والأفاويق أيضاً ما ظ±جتمع في السحاب من ماء، فهو يمطر ساعة بعد ساعة. وأفاقت الناقة إفاقة أي ظ±جتمعت الفِيقة في ضرعها؛ فهي مُفِيقٌ ومُفِيقَةٌ ـ عن أبي عمرو ـ والجمع مفاويق. وقال الفرّاء وأبو عبيدة وغيرهما: «مِنْ فَوَاقٍ» بفتح الفاء أي راحة لا يفيقون فيها، كما يفيق المريض والمغشيّ عليه. و «مِنْ فُواقٍ» بضم الفاء من ظ±نتظار. وقد تقدّم أنهما بمعنىً وهو ما بين الحلبتين.

    قلت: والمعنى المراد أنها ممتدّة لا تقطيع فيها. وروى أبو هريرة قال: حدّثنا رسول صلى الله عليه وسلم ونحن في طائفة من أصحابه... الحديث. وفيه: " يأمر اللّه عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول ظ±نفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء اللّه ويأمره فيمدّها ويديمها ويطوّلها يقول اللّه عز وجل: { وَمَا يَنظُرُ هَـظ°ؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } " وذكر الحديث، خرجه علي بن معبد وغيره كما ذكرناه في كتاب التذكرة.

    وَظ±ذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي ظ±لأَيْدِي وَظ±لأَبْصَارِ }

    قوله: { عِبَادَنَآ }: قرأ ابنُ كثير " عَبْدَنا " بالتوحيد. والباقون " عبادَنا " بالجمعِ والرسمُ يحتملهما. فأمَّا قراءةُ ابنِ كثير فـ " إبراهيمَ " بدلٌ أو بيانٌ، أو بإضمار أَعْني، وما بعدَه عطفٌ على نفس " عبدَنا " لا على إبراهيم؛ إذْ يَلْزَمُ إبدالُ جمع مِنْ مفردٍ. ولقائلٍ أنْ يقولَ: لمَّا كان المرادُ بعبدنا الجنسَ جاز إبدالُ الجمعِ منه. وهذا كقراءةِ ابنِ عباس { وَإِلَـظ°هَ أبيك إِبْرَاهِيمَ } في البقرة في أحدِ القولين وقد تقدَّم. وأمَّا قراءةُ الجماعةِ فواضحةٌ لأنَّها موافقةٌ للأولِ في الجمع.

    قوله: " الأَيْدي " العامَّة على ثبوتِ الياءِ، وهو جَمْعُ يدٍ: إمَّا الجارِحَةِ، وكنَى بذلك/ عن الأعمالِ؛ لأنَّ أكثرَ الأعمالِ إنما تُزاوَلُ باليدِ. وقيل: المرادُ بالأيدي جمعُ " يَدٍ " المراد بها النعمةُ. وقرأ عبد الله والحسن وعيسى والأعمش " الأَيْد " بغيرِ ياء فقيل: هي الأُوْلى وإنَّما حُذِفَتِ الياءُ اجتزاءً عنها بالكسرة ولأنَّ أل تعاقِبُ التنوينَ، والياءُ تُحْذَفُ مع التنوين، فأُجْرِيَتْ مع أل إجراءَها معه. وهذا ضعيفٌ جداً. وقيل: الأَيْد: القوةُ. إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ قال: " وتَفْسيرُه بالأَيْد من التأييد قِلِقٌ غيرُ متمكن " انتهى. وكأنَّه إنما قَلِقَ عنده لعطفِ الأبصارِ عليه، فهو مناسبٌ للأيدي لا للأَيْد من التأييد. وقد يقال: إنه لا يُراد حقيقةُ الجوارح؛ إذ كلُّ أحدٍ كذلك، إنما المراد الكناية عن العمل الصالحِ والتفكُّرِ ببصيرتِه فلم يَقْلَقْ حينئذٍ؛ إذ لم يُرِدْ حقيقةَ الإِبصارِ. وكأنه قيل: أُولي القوةِ والتفكُّر بالبصيرةِ. وقد نحا الزمخشري إلى شيءٍ مِنْ هذا قبلَ ذلك.

  12. #477
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً } قال مجاهد: أتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا { أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ظ±لأَبْصَـرُ } فلم نعلم مكانهم. قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا؛ اتخذوهم سخريًّا، وزاغت عنهم أبصارهم في الدنيا محقرة لهم. وقيل: معنى { أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ظ±لأَبْصَـرُ } أي أهم معنا في النار فلا نراهم. وكان ابن كثير والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي يقرؤون «مِنَ الأَشْرَارِ اتَّخَذْنَاهُمْ» بحذف الألف في الوصل. وكان أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وابن عامر يقرؤون «أَتَّخَذْنَاهُمْ» بقطع الألف على الاستفهام وسقطت ألف الوصل؛ لأنه قد استغنى عنها؛ فمن قرأ بحذف الألف لم يقف على «الأَشْرَارِ» لأن «اتَّخَذْنَاهُمْ» حال. وقال النحاس والسجستاني: هو نعت لرجال. قال ابن الأنباري: وهذا خطأ؛ لأن النعت لا يكون ماضياً ولا مستقبلاً. ومن قرأ: «أَتخذناهم» بقطع الألف وقف على «الأَشْرَارِ» قال الفراء: والاستفهام هنا بمعنى التوبيخ والتعجب. «أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ» إذا قرأت بالاستفهام كانت أم للتسوية، وإذا قرأت بغير الاستفهام فهي بمعنى بل. وقرأ أبو جعفر ونافع وشيبة والمفضّل وهبيرة ويحيـى والأعمش وحمزة والكسائي: «سُخْرِيًّا» بضم السين. الباقون بالكسر. قال أبو عبيدة: من كسر جعله من الهزء ومن ضم جعله من التسخير.

  13. #478
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ } أي خالصاً لسيد واحد، وهو مَثَل مَن يعبد الله وحده. { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً } هذا الذي يخدم جماعة شركاء، أخلاقهم مختلفة، ونياتهم متباينة، لا يلقاه رجل إلا جرَّه واستخدمه؛ فهو يلقى منهم العناء والنصب والتعب العظيم، وهو مع ذلك كله لا يرضي واحداً منهم بخدمته لكثرة الحقوق في رقبته، والذي يخدم واحداً لا ينازعه فيه أحد، إذا أطاعه وحده عرف ذلك له، وإن أخطأ صفح عن خطئه، فأيهما أقل تعباً أو على هدى مستقيم. وقرأ أهل الكوفة وأهل المدينة «وَرَجُلاً سَلَماً» وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وعاصم الجَحْدَري وأبو عمرو وابن كثير ويعقوب «وَرَجُلاً سَالِماً» واختاره أبو عبيد لصحة التفسير فيه. قال لأن السالم الخالص ضدّ المشترك، والسَّلَم ضدّ الحرب ولا موضع للحرب هنا. النحاس: وهذا الاحتجاج لا يلزم؛ لأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلا على أولاهما، فهذا وإن كان السلم ضدّ الحرب فله موضع آخر؛ كما يقال لك في هذا المنزل شركاء فصار سلماً لك. ويلزمه أيضاً في سالم ما ألزم غيره؛ لأنه يقال شيء سالم أي لا عاهة به. والقراءتان حسنتان قرأ بهما الأئمة. واختار أبو حاتم قراءة أهل المدينة «سَلَماً» قال وهذا الذي لا تنازع فيه. وقرأ سعيد بن جبير وعكرمة وأبو العالية ونصر «سِلْماً» بكسر السين وسكون اللام. وسِلْماً وسَلَماً مصدران، والتقدير: ورجلاً ذا سلم فحذف المضاف و«مَثَلاً» صفة على التمييز، والمعنى هل تستوي صفتاهما وحالاهما. وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس. { ٱلْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } الحق فيتبعونه.

  14. #479
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    قوله: " فَأَطَّلِعَ " العامَّةُ على رفعِه عَطْفاً على " أَبْلُغُ " فهو داخِلٌ في حَيِّزِ الترجِّي. وقرأ حفصٌ في آخرين بنصبِه. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه جوابُ الأمرِ في قولِه: " ابْنِ لي " فنُصِبَ بأَنْ مضمرةً بعد الفاءِ في جوابِه على قاعدة البصريين كقولِه:
    3933 ـ يا ناقُ سِيْري عَنَقاً فَسِيحا إلى سليمانَ فَنَسْتريحا/
    وهذا أَوْفَقُ لمذهب البصريين. الثاني: أنه منصوبٌ. قال الشيخ: " عَطْفاً على التوهُّمِ لأنَّ خبر " لعلَّ " كثيراً جاء مَقْروناً بـ " أن " ، كثيراً في النظمِ وقليلاً في النثر. فمَنْ نَصَبَ تَوَهَّم أنَّ الفعلَ المرفوعَ الواقعَ خبراً منصوبٌ بـ " أنْ " ، والعطفُ على التوهُّمِ كثيرٌ، وإنْ كان لا ينقاسُ " انتهى. الثالث: أن يَنْتَصِبَ على جوابِ الترجِّي في " لعلَّ " ، وهو مذهبٌ كوفي استشهد أصحابُه بهذه القراءةِ وبقراءة عاصم
    { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىظ° أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ }
    [عبس: 3-4] بنصب " فتنفَعَه " جواباً لِقوله: " لعلَّه ". وإلى هذا نحا الزمخشري قال: " تشبيهاً للترجِّي بالتمني " والبصريُّون يأبَوْن ذلك، ويُخَرِّجُون القراءتَيْنِ على ما تقدَّم. وفي سورة عبس يجوز أن [يكون] جواباً للاستفهام في قولِه: " وما يُدْريك " فإنه مترتبٌ عليه معنىً. وقال ابن عطية وابن جُبارة الهُذلي: " على جواب التمني " وفيه نظرٌ؛ إذ ليس في اللفظِ تَمَنٍّ، إنَّما فيه تَرَجٍّ. وقد فَرَّقَ الناسُ بين التمني والترجِّي: بأنَّ الترجِّيَ لا يكونُ إلاَّ في الممكنِ عكسَ التمني، فإنه يكونُ فيه وفي المستحيلِ كقولِه:
    3934 ـ لَيْتَ الشبابَ هو الرَّجيعُ على الفتى والشيبُ كان هو البَدِئُ الأولُ
    وقُرِئ " زَيَّنَ لفرعونَ " مبنياً للفاعلِ وهو الشيطانُ. وتقدَّم الخلافُ في { وَصُدَّ عَنِ ظ±لسَّبِيلِ } في الرعد فمَنْ بناه للفاعلِ حَذَفَ المفعولَ أي: صَدَّ قومَه عن السبيلِ. وابنُ وثَّاب " وصِدَّ " بكسرِ الصادِ، كأنه نَقَل حركةَ الدالِ الأولى إلى فاءِ الكلمة بعد توهُّمِ سَلْبِ حركتِها. وقد تقدَّم ذلك في نحو " رِدَّ " وأنه يجوزُ فيه ثلاثُ اللغاتِ الجائزةِ في قيل وبِيع. وابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة " وصَدٌّ " بفتح الصادِ ورفع الدالِ منونةً جعله مصدراً منسوقاً على " سوءُ عملِه " أي: زَيَّن له الشيطانُ سوءَ العملِ والصدَّ.

    غافر

    { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ظ±لذِّكْرَىظ° }

    قوله: { فَتَنفَعَهُ }: قرأ عاصم بنصبه، والباقون برفعه. فأمَّا نصبُه فعلى جوابِ الترجِّي كقوله:
    { فَأَطَّلِعَ }
    في سورة المؤمن [الآية: 37] وهو مذهبٌ كوفيٌّ، وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك. وقال ابن عطية: " في جواب التمني؛ لأنَّ قولَه " أو يَذَّكَّرُ " في حكم قولِه " لعلَّه يزَّكَّى ". قال الشيخ: " وهذا ليس تمنياً إنما هو تَرَجٍّ ". قلت: إنما يريد التمنيَ المفهومَ من الكلام، ويدلُّ له ما قال أبو البقاء: " وبالنصب على جواب التمنِّي في المعنى " وإلاَّ فالفرقُ بين التمني والترجِّي لا يَجْهَلُه أبو محمد. وقال مكي: " مَنْ نصبه جَعَلَه جوابَ " لعلَّ " بالفاء لأنه غيرُ موجَبٍ فأشبه التمنيَ والاستفهامَ، وهو غيرُ معروفٍ عند البصريين ".

    وقرأ عاصمٌ في ورايةٍ والأعرجُ " أو يَذْكُرُ " بسكونِ الذالِ وتخفيفِ الكافِ مضومةً مضارعَ ذَكَرَ

  15. #480
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,794
    قوله تعالى: { أَفَنَضْرِبُ عنكم الذِّكر صَفْحاً } قال ابن قتيبة: أي: نُمْسِكُ عنكم فلا نذكُركم صفحاً، أي: إِعراضاً. يقال: صَفَحْتُ عن فلان: إذا أعرضت عنه، والأصل في ذلك أن تُولِّيه صَفْحةَ عنقك، قال كُثَيِّر يصف امرأة:
    صَفُوحاَ فما تَلْقاكَ إلاّ بَخِيلَةً فمَنْ مَلَّ منها ذلك الوَصْلَ مَلَّتِ
    أي: مُعْرِضَة بوجهها، يقال؛ ضَرَبْتُ عن فلان كذا: إِذا أمسكتَه وأضربتَ عنه. { أن كنتم } قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: { أن كنتم } بالنصب، أي: لأِن كنتم قوماً مسرفين. وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي: { إِن كنتم } بكسر الهمزة. قال الزجاج: وهذا على معنى الاستقبال أي إِن تكونوا مسرفين نَضْرِبْ عنكم الذِّكْر.

    وفي المراد بالذِّكْر قولان:

    أحدهما: أنه ذِكْر العذاب، فالمعنى: أفنُمْسِكُ عن عذابكم ونترُكُكم على كفركم؟! وهذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد، والسدي.

    والثاني: أنه القرآن فالمعنى: أفنُمْسِكُ عن إنزال القرآن من أجل أنكم لا تؤمِنون به؟! وهو معنى قول قتادة، وابن زيد.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •