صفحة 31 من 39 الأولىالأولى ... 21272829303132333435 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 451 إلى 465 من 583

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #451
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىظ° }

    قوله: { مَا وَدَّعَكَ }: هذا هو الجوابُ. والعامَّةُ على تشديد الدالِ من التَوْديع. [وقرأ] عروة بن الزبير وابنه هشام وأبو حيوة وابن أبي عبلة بتخفيفِها مِنْ قولِهم: وَدَعَه، أي: تركه والمشهورُ في اللغةِ الاستغناءُ عن وَدَعَ ووَذَرَ واسمِ فاعِلهما واسمِ مفعولِهما ومصدرِهما بـ " تَرَكَ " وما تصرَّفَ منه، وقد جاء وَدَعَ ووَذَرَ. قال الشاعر:
    4591ـ سَلْ أميري ما الذي غَيَّرَهْ عن وِصالي اليومَ حتى وَدَعَهْ
    وقال الشاعر:
    4592ـ وثُمَّ وَدَعْنا آلَ عمروٍ وعامرٍ فرائِسَ أَطْرافِ المُثَقَّفةِ السُّمْرِ
    قيل: والتوديعُ مبالغةٌ في الوَدْع؛ لأن مَنْ وَدَّعك مفارقاً فقد بالغ في تَرْكِك.

  2. #452
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    { وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ }

    قوله: { فَٱرْغَبْ }: مِنْ الرَّغْبة وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة " فَرَغَّب " بتشديد العين. أمراً مِنْ رَغَّبَة بالتشديدِ، اي: فَرَغِّب الناسَ إلى طلبِ ماعنده

  3. #453
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    قوله: { وَنُقِرُّ } العامَّةُ على رفع " ونُقِرُّ " لأنه مستأنفٌ، وليس علةً لما قبلَه فينتصبَ نَسَقاً على ما تقدَّمه. وقرأ يعقوب وعاصم في روايةٍ بنصبه. قال أبو البقاء: " على أَنْ يكونَ معطوفاً في اللفظ، والمعنى مختلف؛ لأنَّ اللامَ في " لُنبِيِّنَ " للتعليل، واللامَ المقدرةَ من " نُقِرُّ " للصيرورة " وفيه نظرٌ؛ لأنَّ قولَه " معطوفاً في اللفظ " يَدْفعه قولُه: " واللامُ المقدرة " فإنَّ تقديرَ اللام يقتضي النصبَ بإضمارِ " أَنْ " بعدها لا بالعطفِ على ما قبله.

    وعن عاصم أيضاً " ثم نُخْرِجَكم " بنصب الجيم. وقرأ ابن أبي عبلة " ليبيِّنَ ويَقِرُّ " بالياء من تحتُ فيهما، والفاعلُ هو اللهُ تعالىٰ كما في قراءة النون. وقرأ يعقوب في رواية " ونَقُرُّ " بفتح النون وضم القاف ورفع الراء، مِنْ قَرَّ الماءَ يَقُرُّه أي: صَبَّه. وقرأ أبو زيد النحوي " ويَقِرَّ " بفتح الياءِ من تحتُ وكسرِ القاف ونصبِ الراء أي: وَيقِرَّ الله. وهو مِنْ قرَّ الماء إذا صبَّه. وفي " الكامل " لابن جبارة " لِنُبَيِّن ونُقِرَّ ثم نُخْرِجَكم " بالنصبِ فيهنَّ ـ يعني وبالنون في الجميع ـ المفضل

    الحج

    ملحوظة

    ذكرنا من قبل الخلاف فى قراءة ربت فى الاية

  4. #454
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    { إِنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ظ±للَّهِ وَظ±لْمَسْجِدِ ظ±لْحَرَامِ ظ±لَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ظ±لْعَاكِفُ فِيهِ وَظ±لْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }

    والعامَّةُ على رفعِ ِ " سواءٌ " وقرأه حفصٌ عن عاصم بالنصبِ هنا وفي الجاثية:
    { سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ }
    [الآية: 21]. ووافق على الذي في الجاثيةِ الأخَوان، وسيأتي توجيهُه. فأمَّا على قراءةِ الرفع فإن قلنا: إنَّ جَعَلَ بمعنى صَيَّر كان في المفعولِ الثاني أوجهٌ، أحدها: ـ وهو الأظهرُ ـ أنَّ الجملةَ مِنْ قولِه { سَوَآءٌ ظ±لْعَاكِفُ فِيهِ } هي المفعولُ الثاني، ثم الأحسنُ في رفع " سواءٌ " أن يكون خبراً مقدماً، والعاكفُ والبادي مبتدأ مؤخر. وإنما وُحِّد الخبرُ وإن كان المبتدأُ اثنين؛ لأنَّ سواء في الأصل مصدرٌ وُصِفَ به. وقد تقدَّم هذا أولَ البقرة. وأجاز بعضُهم أن يكون " سواءٌ " مبتدأ، واما بعدَه الخبر. وفيه ضَعْفٌ أو مَنْعٌ من حيث الابتداءُ بالنكرة من غير مُسَوِّغٍ، ولأنه متى اجتمع معرفةٌ ونكرةٌ جُعِلت المعرفةُ المبتدأ. وعلى هذا الوجهِ ـ أعني كونَ الجملة مفعولاً ثانياً ـ فقولُه " للناس " يجوز فيه وجهان، أحدُهما: أن يتعلق بالجَعْل أي: جَعَلْناه لأجلِ الناسِ كذا. والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ، على أنَّه حالٌ مِنْ مفعول " جَعَلْناه " ولم يذكر أبو البقاء فيه على هذا الوجهِ غيرَ ذلك وليس معناه متضحاً.

    الوجه الثاني: أنَّ " للناس " هو المفعولُ الثاني. والجملةُ مِنْ قوله { سَوَآءٌ ظ±لْعَاكِفُ } في محلِّ نصب على الحال: إمَّا من الموصول، وإمَّا مِنْ عائِدِه. وبهذا الوجه بدأ أبو البقاء. وفيه نظرٌ؛ لأنه جعل هذه الجملةَ التي هي محطُّ الفائدةِ فَضْلةً.

    الوجه الثالث: أنَّ المفعولَ الثاني محذوفٌ، قال ابن عطية: " والمعنى: الذي جَعَلْناه للناس قِبْلةً ومتعبَّداً. فتقدير ابنِ عطية هذا مُرْشِدٌ لهذا الوجهِ. إلاَّ أن الشيخ ". قال " ولا يُحتاج إلى هذا التقديرِ، إلاَّ إنْ كان أراد تفسيرَ المعنى لا الإِعراب. فيَسُوغ لأنَّ الجملةَ في موضعِ المفعولِ الثاني، فلا يُحتاج إلى هذا التقديرِ. وإنْ جَعَلْناها متعديةً لواحدٍ كان قولُه " للناس " متعلقاً بالجَعْلِ على العِلَّيَّة. وجَوَّزَ فيه أبو البقاء وجهين آخرين، أحدهما: أنه حالٌ من مفعولِ " جَعَلْناه ". والثاني: أنه مفعولٌ تعدَّى إليه بحرف الجر. وهذا الثاني لا يُتَعَقَّل، كيف يكون " للناس " مفعولاً عُدِّي إليه الفعلُ بالحرف؟ هذا ما لا يعقلُ. فإن أراد أنه مفعولٌ مِنْ أجله فهي عبارةٌ بعيدةٌ من عبارة النحاة.

    وأمَّا على قراءةِ حفصٍ: فإنْ قلنا: " جَعَلَ " يتعدَّىظ° لاثنين كان " سواءً " مفعولاً ثانياً. وإنْ قُلْنا يتعدَّى لواحدٍ كان حالاً من هاءِ " جَعَلْناه " وعلى التقديرين: فالعاكفُ مرفوعٌ به على الفاعليةِ؛ لأنه مصدرٌ وُصِفَ به فهو في قوةِ اسم الفاعل المشتقِّ تقديرُه: جَعَلْناه مُسْتوياً فيه العاكفُ. ويَدُلُّ عليه قولُهم: " مررتُ برجلٍ سواءٍ هو والعَدَمُ ". فـ " هو " تأكيدٌ للضميرِ المستترِ فيه، و " العَدَمُ " نسقٌ على الضميرِ المستترِ ولذلك ارتفعَ

  5. #455
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }

    قوله: { نَكِيرِ }: النكيرُ مصدرٌ بمعنى الإِنكار كالنَّذير بمعنى الإِنذار. وأثبتَ ياءَ " نَكيري " حيث وقع ورشٌ في الوصل، وحذفها في الوقف. والباقون بحذفِها وَصْلاً ووَقْفاً

  6. #456
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    ولما ذكر سبحانه هذه الفضائل، كانت النتيجة أنها متصفة بالسلامة التامة كاتصاف الجنة - التي هي سببها - بها، فكان ذلك أدل على عظمتها فقال تعالى: { سلام } أي عظيم جداً { هي } أي ما هي إلا سلامة وخير ليس فيها شر، ولا يزال ذلك السلام والبركة فيها { حتى } أي إلى { مطلع الفجر * } أي طلوعه ووقت طلوعه وموضع طلوعه، لا يكون فيه شر كما في غير ليلتها، فلا تطلع الشمس في صبيحتها بين قرني الشيطان إن شاء الله تعالى، وذلك سر قراءة الكسائي بالكسر - والله أعلم

  7. #457
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً }

    قوله: { فَأَثَرْنَ }: عَطَفَ الفعلَ على الاسمِ؛ لأنَّ الاسمَ في تأويل الفعلِ لوقوعِه صلةً لـ أل. قال الزمخشري: " معطوفٌ على الفعلِ الذي وُضِعَ اسمُ الفاعلِ موضعَه " يعني في الأصل، إذ الأصلُ: واللاتي عَدَوْنَ فأَوْرَيْنَ فأغَرْنَ فَأَثَرْنَ.

    قوله: { بِهِ }: في الهاء أوجهٌ. أحدُهما: أنها ضميرُ الصُّبح، أي: فَأَثَرْنَ في وقتِ الصُّبح غُباراً. وهذا حَسَنٌّ؛ لأنه مذكورٌ بالصَّريح. الثاني: أنه عائدٌ على المكانِ، وإن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ؛ لأنَّ الإِثارةَ لا بُدَّ لها من مكان، فالسِّياقُ والفعلُ يَدُلاَّن عليه. وفي عبارةِ الزمخشريِّ: " وقيل: الضمير لمكان الغارة " هذا على تلك اللُّغَيَّةِ، وإلاَّ فالفصيحُ أَنْ يقولَ: الإِغارة الثالث: أنَّه ضميرُ العَدْوِ الذي دَلَّ عليه " والعادياتِ ".

    وقرأ العامَّةُ بتخفيفِ الثاءِ، مِنْ أثار كذا: إذا نَشَره وفَرَّقه مع ارتفاعٍ. وقرأ أبو حَيْوَةَ وابن أبي عبلة بتشديدها، وخَرَّجه الزمخشريُّ على وجهَيْن: الأولُ بمعنى فأَظْهَرْنَ به غباراً؛ لأنَّ التأثيرَ فيه معنى الإِظهارِ. والثاني: أنه قَلَبَ " ثَوَّرْنَ " إلى " وَثَّرْنَ " وقَلَبَ الواوَ همزةً. انتهى. قلت: يعني أنَّ الأصلَ: ثَوَّرْنَ، مِنْ ثَوَّر يُثَوِّرُ بالتشديد عَدَّاه بالتضعيف كما يُعَدَّى بالهمزة في قولِك: أثاره، ثم قَلَبَ الكلمةَ: بأنْ جَعَلَ العينَ وهي الواوُ موضعَ الفاء، وهي الثاءُ، فصارت وَثَّرْنَ، ووزنُها حينئذٍ عَفَّلْنَ، ثم قَلَبَ الواوَ همزةً، فصار " أَثَرْنَ " وهذا بعيدٌ جداً. وعلى تقديرِ التسليمِ فَقَلْبُ الواوِ المفتوحةِ همزةً لا يَنْقاس إنما جاءت منه أُلَيْفاظٌ كأَحَدٍ وأَناةٍ. والنَّقْعُ: الغبار وأُنْشِد:
    4623ـ يَخْرُجْنَ مِنْ مُسْتطارِ النَّقْعِ داميةً كأنَّ آذانَها أطرافُ أَقْلامِ
    وقال ابن رَواحة:
    4624ـ عَدِمْتُ بُنَيَّتِي إنْ لَمْ تَرَوْها تُثير النَّقْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَداءِ

  8. #458
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    ولما كانت مما يفوت الوصف بعظيم أهوالها وشديد زلزالها، جمع الأمر فيها فقال منكراً أن يكون مخلوق يعرف وصفها: { وما أدراك } أي وأيّ شيء أعلمك وإن اشتد تكلفك { ما هيه * } أي الهاوية لأنه لم يعهد أحد مثلها ليقيسها عليه، وهاء السكت إشارة إلى إن ذكرها مما يكرب القلب حتى لا يقدر على الاسترسال في الكلام أو إلى - أنها مما ينبغي للسامع أن يقرع بهذا الاستفهام عنها سمعه فيسكت لسماع الجواب وفهمه غاية السكوت ويصغي غاية الإصغاء.

    ملحوظة

    اختلاف القراءات به أنوار ربانية لا اختلاف فى المعنى فقط

  9. #459
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    { ظ±لَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ }

    وفيه مسألتان: المسألة الأولى: { ظ±لَّذِى } بدل من كل أو نصب على ذم، وإنما وصفه الله تعالى بهذا الوصف لأنه يجري مجرى السبب والعلة في الهمز واللمز وهو إعجابه بما جمع من المال، وظنه أن الفضل فيه لأجل ذلك فيستنقص غيره. المسألة الثانية: قرأ حمزة والكسائي وابن عامر جمع بالتشديد والباقون بالتخفيف والمعنى في جمع وجمع واحد متقارب، والفرق أن { جَمَعَ } بالتشديد يفيد أنه جمعه من ههنا وههنا، وأنه لم يجمعه في يوم واحد، ولا في يومين، ولا في شهر ولا في شهرين، يقال: فلان يجمع الأموال أي يجمعها من ههنا وههنا، وأما جمع بالتخفيف، فلا يفيد ذلك، وأما قوله: { مَالاً } فالتنكير فيه يحتمل وجهين أحدهما: أن يقال: المال اسم لكل ما في الدنيا كما قال:
    { الْمَالُ وَظ±لْبَنُونَ زِينَةُ ظ±لْحَيَوظ°ةِ ظ±لدُّنْيَا }
    [الكهف:46] فمال الإنسان الواحد بالنسبة إلى مال كل الدنيا حقير، فكيف يليق به أن يفتخر بذلك القليل والثاني: أن يكون المراد منه التعظيم أي مال بلغ في الخبث والفساد أقصى النهايات. فكيف يليق بالعاقل أن يفتخر به؟

    أما قوله: { وَعَدَّدَهُ } ففيه وجوه أحدها أنه مأخوذ من العدة وهي الذخيرة يقال: أعددت الشيء لكذا وعددته إذا أمسكته له وجعلته عدة وذخيرة لحوادث الدهر وثانيها: عدده أي أحصاه وجاء التشديد لكثرة المعدود كما يقال: فلان يعدد فضائل فلان، ولهذا قال السدي: وعدده أي أحصاه يقول: هذا لي وهذا لي يلهيه ماله بالنهار فإذا جاء الليل كان يخفيه وثالثها: عدده أي كثره يقال: في بني فلان عدد أي كثرة، وهذان القولان الأخيران راجعان إلى معنى العدد، والقول الثالث إلى معنى العدة، وقرأ بعضهم وعدده بالتخفيف وفيه وجهان أحدهما: أن يكون المعنى جمع المال وضبط عدده وأحصاه وثانيهما: جمع ماله وعدد قومه الذين ينصرونه من قولك فلان ذو عدد وعدد إذا كان له عدد وافر من الأنصار والرجل متى كان كذلك كان أدخل في التفاخر

    رازى

    { لَيُنبَذَنَّ } أي ليطرحنّ وليلقين. وقرأ الحسن ومحمد بن كعب ونصر بن عاصم ومجاهد وحُمَيد وابن محيصن: لَيَنْبَذَانِّ بالتثنية، أي هو وماله. وعن الحسن أيضاً «لَيُنْبَدَنَّهُ» على معنى لَيُنْبَذَنّ مالُه. وعنه أيضاً بالنون «لَنَنْبِذَنَّهُ» على إخبار الله تعالى عن نفسه، وأنه يَنْبِذ صاحب المال. وعنه أيضاً «لَيُنْبَذُنَّ» بضم الذال؛ على أن المراد الهمزة واللمزة والمال وجامعه

    قرطبي

    وقرأ أبو جعفر " لإِلْفِ قُرَيْشٍ " بزنة قِرْد. وقد تقدَم أنه مصدرٌ لأَلِفَ كقوله:
    4649ـ................. لهم إلْفٌ وليس لكم إلافُ
    وعنه أيضاً وعن ابن كثير " إلْفِهم " وعنه أيضاً وعن ابن عامر " إلا فِهِمْ " مثل: كِتابهم. وعنه أيضاً " لِيْلافِ " بياءٍ ساكنةٍ بعد اللامِ؛ وذلك أنه لَمَّا أبدل الثانيةَ حَذَفَ الأولى على غير قياسٍ. وقرأ عكرمةُ " لِتَأْلَفْ قُرَيْش " فعلاً مضارعاً وعنه " لِيَأْلَفْ على الأمر، واللامُ مكسورةٌ، وعنه فَتْحُها مع الأمرِ وهي لُغَيَّةٌ.

    وقُرَيْش اسمٌ لقبيلةٍ. قيل: هم وَلَدُ النَّضْرِ بنِ كِنانَةَ، وكلُّ مَنْ وَلَدُه النَّضْرُ فهو قُرَشِيٌّ دونَ كِنانةَ، وهو الصحيحُ وقيل: هم وَلَدُ فِهْرِ بن مالك ابن النَّضْر بنِ كِنانةَ. فَمَنْ لم يَلِدْه فِهْرٌ فليس بقُرَشيٍّ، فوقع الوِفاقُ على أنَّ بني فِهْرٍ قرشيُّون. وعلى أنًَّ كنانةَ ليسوا بقرشيين. ووقع الخلافُ في النَّضْر ومالكٍ.

    سمين

  10. #460
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والحسن وأبو رجاء واليماني (يدع) بالتخفيف أي يترك اليتيم لا يحسن إليه ويجفوه.

    الوسي الماعون

  11. #461
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    ولما علل بالإيلاف وكان لازماً ومتعدياً، تقول: آلفت المكان أولفه إيلافاً فأنا مؤلف وآلفت فلاناً هذا الشيء أي جعلته آلفاً له، وكان الإتيان بالشيء محتملاً لشيئين ثم إبدال أحدهما منه أضخم لشأنه وأعلى لأمره، أبدل منه قوله: { إلافهم } أي إيلافنا إياهم { رحلة الشتاء * } التي يرحلونها في زمنه إلى اليمن لأنها بلاد حارة ينالون بها متاجر الجنوب { والصيف * } التي يرحلونها إلى الشام في زمنه لأنها بلاد باردة ينالون فيها منافع الشمال، وهم آمنون من سائر العرب لأجل عزهم بالحرم المكرم المعظم ببيت الله والناس يتخطفون من حولهم، ففعل الله تعالى بأصحاب الفيل ما فعل ليزداد العرب لهم هيبة وتعظيماً فتزيد في إكرامهم لما رأت من إكرام الله تعالى لهم فيكون لهم غاية التمكن في رحلتهم، والرحلة بالكسر هيئة الرحيل، وقرىء بالضم وهي الجهة التي يرحل إليها،

    بقاعي

  12. #462
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    الأولى: قوله تعالى: { وَإِنَّ هَـظ°ذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } المعنى: هذا الذي تقدم ذكره هو دينكم وملتكم فالتزموه. والأمّة هنا الدِّين؛ وقد تقدم محامله؛ ومنه قوله تعالى:
    { إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىظ° أُمَّةٍ }
    [الزخرف: 23] أي على دين. وقال النابغة:
    حلفتُ فلم أترك لنفسك رِيبةً وهل يَأْثَمَنْ ذو أمّةٍ وهو طائع
    الثانية: قرىء «وإن هذه» بكسر «إنّ» على القطع، وبفتحها وتشديد النون. قال الخليل: هي في موضع نصب لمّا زال الخافض؛ أي أنا عالم بأن هذا دينكم الذي أمرتكم أن تؤمنوا به. وقال الفرّاء: «أنّ» متعلقة بفعل مضمر تقديره: واعلموا أن هذه أمتكم. وهي عند سيبويه متعلقة بقوله: «فاتقون»؛ والتقدير فاتقون لأن أمتكم واحدة. وهذا كقوله تعالى:
    { وَأَنَّ ظ±لْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ظ±للَّهِ أَحَداً }
    [الجن: 18]؛ أي لأن المساجد لله فلا تدعوا معه غيره. وكقوله: «لإِيلاَفِ قُرَيشٍ»؛ أي فليعبدوا ربّ هذا البيت لإيلاف قريش....

    قوله تعالى: { زُبُراً } يعني كتباً وضعوها وضلالات ألّفوها؛ قاله ابن زيد. وقيل: إنهم فرّقوا الكتب فاتبعت فرقةٌ الصحفَ وفرقة التوراة وفرقة الزبور وفرقة الإنجيل، ثم حرف الكلّ وبدّل؛ قاله قتادة. وقيل: أخذ كل فريق منهم كتاباً آمن به وكفر بما سواه. و«زُبُراً» بضم الباء قراءة نافع، جمع زبور. والأعمش وأبو عمرو بخلافٍ عنه «زُبَراً» بفتح الباء، أي قطعاً كقطع الحديد؛ كقوله تعالى:{ آتُونِي زُبَرَ ظ±لْحَدِيدِ }
    [الكهف: 96]...

    { وَظ±لَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىظ° رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ }

    قوله: { يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ }: العامَّةُ على أنَّه من الإِتياء أي: يُعْطون ما أَعْطَوا. وقرأت عائشة وابن عباس والحسن والأعمش " يَأْتُون ما أَتَواْ " من الإِتيان أي: يفعلون ما فَعَلوا من الطاعاتِ. واقتصر أبو البقاء في ذكر الخلاف على " أتَوْا " بالقصرِ فقط. وليس بجيدٍ لأنه يُوهم أنَّ مَنْ قرأ " أَتَوْا " بالقَصْرِ قرأ " يُؤْتُون " من الرباعي. وليس كذلك....

  13. #463
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    قوله: { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ } في رفعِها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ مبتدأ، وخبرُه مقدرُ التقديمِ أي: فعليهم شهادة، أو مُؤَخَّرهُ أي: فشهادة أحدِهم كافيةٌ أو واجبةٌ. الثاني: أن يكون خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: فالجوابُ شهادةُ أحدِهم. الثالث: أن يكونَ فاعلاً بفعلٍ مقدرٍ أي: فيكفي. والمصدرُ هنا مضافٌ للفاعلِ.

    وقرأ العامَّةُ " أربعَ شهاداتٍ " بالنصبِ على المصدر. والعاملُ فيه " شهادة " فالناصبُ للمصدرِ مصدرٌ مثلُه، كما تقدَّم في قولِه
    { فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً }
    [الإسراء: 63]. وقرأ الأخَوان وحفصٌ برفع " أربع " على أنها خبرُ المبتدأ، وهو قوله: " فشهادة ".

    ويتخرَّجُ على القراءاتين تعلُّقُ الجارِّ في قوله: " بالله " ، فعلى قراءةِ النصبِ يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ يتعلَّقَ بشهادات؛ لأنه أقربُ إليه. والثاني: أنه متعلِّقٌ بقوله: " فشهادةُ " أي: فشهادةُ أحدِهم بالله. ولا يَضُرُّ الفصلُ بـ " أربع " لأنها معلومةٌ للمصدرِ فليسَتْ أجنبيةً. والثالث: أن المسألةَ من باب التنازعِ؛ فإنَّ كلاً مِنْ شهادة وشهادات تَطْلُبه من حيث المَعنى، وتكون المسألةُ من إعْمال الثاني للحَذْفِ من الأول، وهو مختار البصريين. وعلى قراءةِ الرفعِ يتعيَّن تَعَلُّقُه بشهادات؛ إذ لو عَلَّقْتَه بشهادة لَزِمَ الفصلُ بين المصدرِ ومعمولِه بالجرِّ، ولا يجوزُ لأنه أجنبيٌّ. ولم يُختلفْ في " أربع " الثانية وهي قولُه " أَنْ تَشْهد أ ربعَ شهاداتٍ أنها منصوبةٌ للتصريح بالعاملِ فيها. وهو الفعلُ.

    سمين

    وَلاَ يَأْتَلِ } أي لا يحلف افتعال من الألِيَّة. وقال أبو عبيدة واختاره أبو مسلم: أي لا يقصر من الألو بوزن الدلو والألو بوزن العتو، قيل: والأول أوفق بسبب النزول وذلك أنه صح عن عائشة وغيرها أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه حلف لما رأى براءة ابنته أن لا ينفق على مسطح شيئاً أبداً وكان من فقراء المهاجرين الأولين الذين شهدوا بدراً وكان ابن خالته، وقيل: ابن أخته رضي الله تعالى عنه فنزلت { وَلاَ يَأْتَلِ } الخ وهذا هو المشهور. وعن محمد بن سيرين أن أبا بكر حلف لا ينفق على رجلين كانا يتيمين في حجره حيث خاضا في أمر عائشة أحدهما مسطح فنزلت، وعن ابن عباس والضحاك أنه قطع جماعة من المؤمنين منهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه منافعهم عمن قال في الإفك وقالوا: والله لا نصل من تكلم فيه فنزلت. وقرأ عبد الله بن عباس بن ربيعة وأبو جعفر مولاه وزيد بن أسلم { يتأل } مضارع تألى بمعنى حلف، قال الشاعر
    تألى ابن أوس حلفة ليردني إلى نسوة لي كأنهن مقائد
    وهذه القراءة تؤيد المعنى الأول ليأتل { يَأْتَلِ أُوْلُواْ ظ±لْفَضْلِ مِنكُمْ } أي الزيادة في الدين { وَظ±لسَّعَةِ } أي في المال { أَن يُؤْتُواْ } أي على أن لا يؤتوا أو كراهة أن يؤتوا أو لا يقصروا في أن يؤتوا. وقرأ أبو حيوة وابن قطيب وأبو البرهسم { تُؤْتُواْ } بتاء الخطاب على الالتفات. { أُوْلِى ظ±لْقُرْبَىظ° وَظ±لْمَسَـظ°كِينَ وَظ±لْمُهَـظ°جِرِينَ فِى سَبِيلِ ظ±للَّهِ } صفات لموصوف واحد بناء على ما علمت من أن الآية نزلت على الصحيح بسبب حلف أبـي بكر أن لا ينفق على مسطح وهو متصف كما سمعت بها فالعطف لتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الموصوفات، والجمع وإن كان السبب خاصاً لقصد العموم وعدم الاكتفاء بصفة للمبالغة في إثبات استحقاق مسطح ونحوه الإيتاء فإن من اتصف بواحدة من هذه الصفات إذا استحقه فمن جمعها بالطريق الأولى. وقيل: هي لموصوفات أقيمت هي مقامها وحذف المفعول الثاني لغاية ظهوره أي أن يؤتوهم شيئاً.

    قرطبي

  14. #464
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    وَظ±لْمُحْصَنَظ°تُ مِنَ ظ±لنِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَظ°نُكُمْ كِتَظ°بَ ظ±للَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَظ°لِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَظ°لِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَظ°فِحِينَ فَمَا ظ±سْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَظ°ضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ ظ±لْفَرِيضَةِ إِنَّ ظ±للَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }

    قوله تعالى: { وَظ±لْمُحْصَنَاتُ }: قرأ الجمهور هذه اللفظة سواء كانت معرفة بـ " أل " أم نكرة بفتح الصاد، والكسائي بكسرها في الجمع إلا قوله { وَظ±لْمُحْصَنَاتُ مِنَ ظ±لنِّسَآءِ } في رأس الجزء فإنه وافق الجمهور. فأمَّا الفتحُ ففيه وجهان، أشهرهما: أنه أَسْند الإِحصان إلى غيرهن، وهو إمَّا الأزواج أو الأولياء، فإن الزوج يُحْصِنُ امرأته أي: يُعِفُّها، والوليَّ يُحصِنُها بالتزويجِ أيضاً والله يُحْصِنُها بذلك. والثاني: أن هذا المفتوحَ الصادِ بمنزلة المكسور، يعني أنه اسمُ فاعل، وإنما شَذَّ فتحُ عين اسم الفاعل في ثلاثة ألفاظَ: أَحْصَنَ فهو مُحْصَن وأَلْقح فهو مُلْقَح، وأَسْهَب فهو مُسْهَب.

    وأمَّا الكسر فإنه أسند الإِحصان إليهن؛ لأنهن يُحْصِنَّ أنفسهن بعفافهن، أو يُحْصِنَّ فروجهن بالحفظ، أو يُحْصِنَّ أزواجهن. وأما استثناء الكسائي التي في رأس الجزء قال: " لأن المراد بهن المُزَوَّجات فالمعنى: أن أوزاجَهُنَّ أحصنوهن، فهن مفعولاتٌ " ، وهذا على أحدِ الأقوال في المحصنات هنا مَنْ هن؟ على أنه قد قرىء ـ شاذاً ـ التي في رأس الجزء بالكسر أيضاً، وإنْ أُريد بهن المزوَّجات؛ لأنَّ المراد أحصنَّ أزواجهنّ أو فروجهنّ، وهو ظاهر. وقرأ يزيد بن قطيب: و " المُحْصُنات " بضم الصاد، كأنه لم يَعْتَدَّ بالساكن فأتبعَ الصاد للميم كقولهم: " مُنْتُن....

    سمين

  15. #465
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,894
    وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ ءايَـظ°تٍ مُّبَيّنَـظ°تٍ } كلام مستأنف جىء به في تضاعيف ما ورد من الآيات السابقة واللاحقة لبيان جلالة شؤونها المستوجبة للإقبال الكلي على العمل بمضمونها، وصدر بالقسم المعربة عنه اللام لإبراز كمال العناية بشأنه أي وبالله لقد أنزلنا إليكم في هذه السورة الكريمة آيات مبينات لكل ما لكم حاجة إلى بيانه من الحدود وسائر الأحكام والآداب وغير ذلك مما هو من مبادي بيانها على أن { مُبَيّنَـظ°تٍ } من بين المتعدي والمفعول محذوف وإسناد التبيين إلى الآيات مجازي أو آيات واضحات صدقتها الكتب القديمة والعقول السليمة على أنها من بين بمعنى تبين اللازم أي آيات تبين كونها آيات من الله تعالى، ومنه المثل قد بين الصبح لذي عينين. وقرأ الحرميان وأبو عمرو وأبو بكر { مُبَيّنَـظ°تٍ } على صيغة المفعول أي آيات بينها الله تعالى وجعلها واضحة الدلالة على الأحكام والحدود وغيرها، وجوز أن يكون الأصل مبيناً فيها الأحكام فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول.

    الوسي

    { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ }

    قوله: { فِي بُيُوتٍ }: فيها ستةُ أوجهٍ. أحدُها: أنها صفةٌ لـ " مِشْكاةٍ " أي: كمِشْكاةٍ في بيوتٍ أي: في بيتٍ من بيوتِ الله. الثاني: أنه صفةٌ لمصباح. الثالث: أنه صفةٌ لـ " زجاجة ". الرابع: أنه متعلقٌّ بـ " تُوْقَدُ ". وعلى هذه الأقوالِ لا يُوقف على " عليم ". الخامس: أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ كقولِه
    { فِي تِسْعِ آيَاتٍ }
    [النمل: 12] أي: يُسَبِّحونه في بيوت. السادس: أَنْ يتعلَّقَ بـ " يُسَبِّحُ " أي: يُسَبِّحُ رجالٌ في بيوت. وفيها تكريرٌ للتوكيدِ كقولِه:
    { فَفِي ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا }
    [هود: 108]. وعلى هذه القولَيْن فيُوْقَفُ على " عليم ". وقال الشيخ: " وعلى هذه الأقوالِ الثلاثةِ " ولم يُذْكر سوىٰ قولين.

    قوله: { أَذِنَ ٱللَّهُ } في محلِّ جرٍّ صفةً لـ " بيوتٍ " ، و " أن تُرفع " على حَذْفِ الجارِّ أي: في أَنْ تُرْفَعَ. ولا يجوزُ تَعَلُّقُ " في بيوت " بقوله: " ويُذْكَرُ " لأنه عطفٌ على ما في حَيِّز " أَنْ " ، وما بعد " أَنْ " لا يتقدَّم عليها.

    قوله: { يُسَبِّحُ } قرأ ابنُ عامرٍ وأبو بكر بفتح الباء مبنياً للمفعولِ. والقائمُ مَقامَ الفاعلِ أحدُ المجروراتِ الثلاثة. والأَوْلَىٰ منها بذلك الأولُ لاحتياجِ العاملِ إلى مرفوعِه، والذي يليه أَوْلَىٰ. و " رجالٌ " على هذه القراءةِ مرفوعٌ على أحدِ وجهين: إمَّا بفعلٍ مقدرٍ لِتَعَذُّرِ إسنادُ الفعلِ إليه، وكأنه جوابُ سؤالٍ مقدَّرٍ، كأنه قيل: مَنْ يُسَبِّحه؟ فقيل: يُسَبِّحُه رجالٌ. وعليه في أحدِ الوجهين قولُ الشاعر:
    3448ـ لِيُبْكَ يََزِيْدُ ضارعٌ لخُصُومَةٍ ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطيحُ الطَّوائحُ
    كأنه قيل: مَنْ يبكيه؟ فقيل: يَبْكيه ضارعٌ. إلاَّ أنَّ في اقتياس هذا خلافاً، منهم مَنْ جَوَّزَه، ومنهم مَنْ مَنعه. والوجهُ الثاني في البيت: أنَّ " يَزيدُ " منادىٰ حُذِف منه حرفُ النداءِ أي: يا يزيد، وهو ضعيف جداً.

    والثاني: أنَّ رجالاً خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: المُسَبِّحه رجالٌ. وعلى هذه القراءةِ يُوْقفُ على الآصال.

    وباقي السبعةِ بكسرِ الباءِ مبنياً للفاعل. والفاعلُ " رجال " فلا يُوْقَفُ على الآصال.

    وقرأ ابن وثاب وأبو حيوة " تُسَبِّح " بالتاءِ مِنْ فوقُ وكسرِ الباء؛ لأنََّ جَمْعَ التكسيرِ يُعامَلُ مُعامَلَةَ المؤنثِ في بعض الأحكامِ وهذا منها. وقرأ أبو جعفر كذلك إلاَّ أنَّه فَتَح الباءَ. وخَرَّجها الزمخشري على إسنادِ الفعل إلى الغُدُوّ والآصال على زيادة الباء، كقولهم: " صِيْد عليه يومان " أي: وَحْشُها. وخَرَّّجها غيرُه على أنَّ القائمَ مَقامَ الفاعلِ ضميرُ التسبيحة أي: تُسَبَّح التسبيحةُ، على المجازِ المُسَوَّغ لإِسنادِه إلى الوقتين، كما خَرَّجوا قراءةَ أَبي جعفرٍ أيضاً { لِيُجْزَىٰ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [الجاثية: 14] أي: ليُجْزَىٰ الجزاءُ قوماً، بل هذا أَوْلى مِنْ آيةِ الجاثية؛ إذ ليس هنا مفعولٌ صريح

    سمين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •