صفحة 30 من 34 الأولىالأولى ... 20262728293031323334 الأخيرةالأخيرة
النتائج 436 إلى 450 من 501

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #436
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    إنا } أي على ما لنا من العظمة { أعتدنا } أي هيأنا وأحضرنا بشدة وغلظة { للكافرين } أي العريقين في الكفر خاصة، وقدم الأسهل في العذاب فالأسهل ترقياً فقال: { سلاسلاً } يقادون ويرتقون بها، وقراءة من نوّن مشيرة إلى أنها عظيمة جداً، وكذا وقف أبي عمرو عليه بالألف مع المنع من الصرف { وأغلالاً } أي جوامع تجمع أيديهم إلى أعناقهم فيها فيهانون بها { وسعيراً * } أي ناراً حامية جداً شديدة الاتقاد.

    بقاعي

    ولما كان هذا رأس آية، وكان التعبير بالقارورة ربما أفهم أو أوهم أنها من الزجاج، وكان في الزجاج من النقص سرعة الانكسار لإفراط الصلابة، قال معيداً للفظ أول الآية الثانية، تأكيداً للاتصاف بالصالح من أوصاف الزجاج وبياناً لنوعها: { قواريراً من فضة } أي فجمعت صفتي الجوهرين المتباينين: صفاء الزجاج وشفوفه وبريقه وبياض الفضة وشرفها ولينها، وقراءة من نوّن الاثنين صارفاً ما من حقه المنع مشيرة إلى عظمتها وامتداد كثرتها وعلوها في الفضل والشرف، وقراءة ابن كثير في الاقتصار على تنوين الأول للتنبيه على أنه رأس آية والثاني أول التي بعدها مع إفهام العظمة لأن الثاني إعادة للأول لما تقدم من الإفادة، فكأنه منون، ووقف أبو عمرو على الأول بالألف مع المنع من الصرف لأن ذلك كاف في الدلالة على أنه رأس آية....

    بقاعى

    ولما كان المراد زيادة تبكيتهم وتقريعهم والتهويل عليهم، كرر الأمر واصفاً ما أمروا بالانطلاق إليه فقال: { انطلقوا } هذا على قراءة الجماعة، وقراءة رويس عن يعقوب بصيغة الماضي للدلالة على تمام انقيادهم هناك، وأنه لا شيء من منعه عندهم أصلاً، وهي استئنافية لجواب من يقول: ما كان حالهم عند هذا الأمر الفظيع؟ { إلى ظل }

  2. #437
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً }

    قوله: { لاَّبِثِينَ }: منصوبٌ على الحالِ من الضميرِ المستترِ في " للطَّاغِين " وهي حالٌ مقدرةٌ. وقرأ حمزةُ " لَبِثِيْنَ " دونَ ألفٍ، والباقون " لابِثين " بها. وضَعَّفَ مكيٌّ قراءةَ حمزةَ، قال: " ومَنْ قرأ " لبِثين " ، شَبَّهه بما هو خِلْقَةٌ في الإِنسان نحو: حَذِر وفَرِق، وهو بعيدٌ؛ لأنَّ اللُّبْثَ ليس مِمَّا يكونُ خِلْقَةً في الإِنسان، وبابُ فَعِل إنما هو لِما يكونُ خِلْقَةً في الإِنسانِ، وليس اللُّبْثُ بخِلْقةٍ ". ورَجَّح الزمخشريُّ قراءةَ حمزةَ فقال: " قُرِىءَ: لابِثين ولَبِثين. والَّلبِثُ أَقْوى "؛ لأنَّ اللابِثَ يُقال لِمَنْ وجِدَ منه الُّلبْثُ، ولا يُقال: لِبثٌ إلاَّ لمَنْ شأنُه الُّلبْثُ كالذي يَجْثُمُ بالمكانِ، لا يكاد يَنْفَكُّ منه ". قلت: وما قاله الزمخشريُّ أَصْوَبُ. وأمَّا قولُ مكيّ: الُّلبْثُ ليس خِلْقَةً فمُسَلَّمٌ؛ لكنه بُوْلِغَ في ذلك فجُعِلَ بمنزلةِ الأشياءِ الخِلْقيَّة....

    سمين

    قوله تعالى: { هَـظ°ذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } «هَذَا» في موضع رفع بالابتداء وخبره «حَمِيمٌ» على التقديم والتأخير؛ أي هذا حميم وغساق فليذوقوه. ولا يوقف على «فلْيَذُوقُوهُ» ويجوز أن يكون «هَذَا» في موضع رفع بالابتداء و«فَلْيَذُوقُوهُ» في موضع الخبر، ودخلت الفاء للتنبيه الذي في «هَذَا» فيوقف على «فَلْيَذُوقُوهُ» ويرتفع «حَمِيمٌ» على تقدير هذا حميم. قال النحاس: ويجوز أن يكون المعنى الأمر هذا، وحميم وغساق إذا لم تجعلهما خبرا فرفعهما على معنى هو حميم وغسّاق. والفرّاء يرفعهما بمعنى منه حميم ومنه غسّاق وأنشد:
    حتّى إذا ما أَضَاءَ الصُّبْحُ في غلَسٍ وغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومَحْصُودُ
    وقال آخر:
    لها مَتَاعٌ وأَعْوانٌ غَدَوْنَ بِهِ قِتْبٌ وغَرْب إذا ما أُفْرغَ انْسَحَقَا
    ويجوز أن يكون «هذَا» في موضع نصب بإضمار فعل يفسره «فَلْيَذُوقُوهُ» كما تقول زيداً اضربه. والنصب في هذا أولى فيوقف على «فَلْيَذُوقُوهُ» وتبتدىء «حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ» على تقدير الأمر حميم وغسّاق. وقراءة أهل المدينة وأهل البصرة وبعض الكوفيين بتخفيف السين في «وغَسَّاق». وقرأ يحيـى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي «وغسَّاق» بالتشديد، وهما لغتان بمعنى واحد في قول الأخفش. وقيل: معناهما مختلف؛ فمن خفّف فهو اسم مثل عذاب وجوَاب وصوَاب، ومن شدّد قال: هو اسم فاعل نقل إلى فعّال للمبالغة، نحو ضرّاب وقتّال وهو فعّال من غَسَق يغسِق فهو غسّاق وغاسِق. قال ابن عباس: هو الزمهرير يخوّفهم ببرده. وقال مجاهد ومقاتل: هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده. وقال غيرهما. إنه يحرق ببرده كما يحرق الحميم بحرِّه. وقال عبد الله بن عمرو: هو قيح غليظ لو وقع منه شيء بالمشرق لأنتن من في المغرب، ولو وقع منه شيء في المغرب لأنتن من في المشرق. وقال قتادة: هو ما يسيل من فروج الزناة ومن نَتْن لحوم الكفرة وجلودهم من الصديد والقيح والنَّتْن. وقال محمد بن كعب: هو عصارة أهل النار. وهذا القول أشبه باللغة؛ يقال: غَسَق الجرح يغسِق غسقا إذا خرج منه ماء أصفر؛ قال الشاعر:
    إذا ما تَذَكَّرْتُ الحياةَ وطِيبهَا إليّ جَرَى دَمْعٌ من اللّيلِ غاسِقُ


    أي بارد. ويقال: ليل غاسق؛ لأنه أبرد من النهار. وقال السدّي: الغسّاق الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع الحميم. وقال ابن زيد: الحميم دموع أعينهم، يجمع في حياض النار فيسقونه، والصديد الذي يخرج من جلودهم. والاختيار على هذا «وغَسّاق» حتى يكون مثل سيّال. وقال كعب: الغسّاق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذي حُمَةٍ من عقرب وحيَّة. وقيل: هو مأخوذ من الظلمة والسواد. والغسق أوّل ظلمة الليل، وقد غَسقَ الليلُ يغسِق إذا أظلم. وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " لو أن دَلْواً من غساق يُهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا ". قلت: وهذا أشبه على الاشتقاق الأوّل كما بينا، إلا أنه يحتمل أن يكون الغساق مع سيلانه أسود مظلماً فيصح الاشتقاقان. والله أعلم.

    قرطبي

    { وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً }

    قوله: { كِذَّاباً }: قرأ العامَّةُ كِذَّاباً بتشديدِ الذَّالِ. وكان مِنْ حَقِّ مصدرِ فَعَّل أَنْ يأتيَ على التفعيل نحو: صَرَّف تَصْريفاً. قال الزمخشري: " وفِعَّال في باب فَعَّلَ كلِّه فاشٍ في كلامِ فصحاءَ مِنْ العرب، لا يقولون غيرَه. وسَمِعَني بعضُهم أُفَسِّرُ آية، فقال: " لقد فَسَّرْتَها فِسَّاراً ما سُمِعَ بمثِله ". قال غيرُه: وهي لغةُ بعضِ العرب يمانيةٌ، وأنشد:
    4473ـ لقد طالَ ما ثَبَّطْتَني عن صَحابتي وعن حاجةٍ قِضَّاؤُها مِنْ شِفائِيا
    يريد: تَقَضِّيْها. والأصلُ على التَّفْعيل، وإنَّما هو مثلُ: زَكَّى تَزْكِية. وسُمع بعضُهم يَسْتَفْتي في حَجِّه، فقال: " آلحَلْقُ أحَبُّ إليك أم القِصَّار " يريد التقصيرَ ".

    وقرأ علي رضي الله عنه والأعمش وأبو رجاء وعيسى البصرة بالتخفيف، وهو مصدرٌ: إمَّا لهذا الفعل الظاهرِ على حَذْفِ الزوائِد، وإمَّا لفعلٍ مقدَّرٍ كـ
    { أَنبَتَكُمْ مِّنَ ظ±لأَرْضِ نَبَاتاً }
    [نوح: 17]. قال الزمخشري: وهو مثلُ قولِه: { أَنبَتَكُمْ مِّنَ ظ±لأَرْضِ نَبَاتاً } يعني: وكَذَّبوا بآياتِنا فكَذَبوا كِذاباً، أو تَنْصِبُه بـ " كَذَّبوا "؛ لأنَّه يتضمَّنُ معنى كَذَبوا؛ لنَّ كلَّ مُكَذِّبٍ بالحقِّ كاذبٌ، وإنْ جَعَلْتَه بمعنى المكاذَبَةِ فمعناه: وكذَّبوا بآياتِنا فكاذَبوا مُكاذَبَةً، أو كَذَّبوا بها مُكاذِبين؛ لأنَّهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين، وكان المسلمون عندهم كاذبين، فبَينهم مكاذَبَةٌ، أو لأنهم يتكلَّمون بما هو إفراطٌ في الكذبِ، فِعْلَ مَنْ يغالِبُ في أمرٍ فيَبْلُغُ فيه أقصى جُهْدِه ". وقال أبو الفضل: " وذلك لغةٌ لليمينِ، وذلك بأَنْ يَجعلوا مصدرَ " كَذَب " مخففاً " كِذاباً ". بالتخفيف، مثل: كَتَبَ كِتاباً، فصار المصدرُ هنا مِنْ معنى الفِعْلٍ دونَ لفظِه مثلَ: أَعْطَيْته عَطاءً. قلت: أمَّا كَذَبَ كِذاباً بالتخفيف فيهما فمشهورٌ، ومنه قولُ الأعشى:
    4474ـ فَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُه
    وقرأ عمر بن عبد العزيز والماجشون " كُذَّاباً " بضمِّ الكاف وشدِّ الذال، وفيها وجهان، أحدُها: أنه جمع كاذِب نحر: ضُرَّاب في ضارب. وانتصابُه على هذا على الحالِ المؤكِّدة، أي: وكَذَّبوا في حالِ كونِهم كاذبين. والثاني: أنَّ الكُذَّاب بمعنى الواحدِ البليع في الكذب. يقال: رجلٌ كُذَّاب كقولِك: " حُسَّان " فيُجْعَلُ وصفاً لمصدر كَذَّبوا، أي: تَكْذيباً كُذَّاباً مُفْرِطاً كَذِبُه، قالهما الزمخشري.

    سمين

    السؤال الثاني: الكذاب بالتشديد يفيد المبالغة، فوروده في قوله تعالى:
    { وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـظ°تِنَا كِذَّاباً }
    [النبأ: 28] مناسب لأنه يفيد المبالغة في وصفهم بالكذب، أما وروده ههنا فغير لائق، لأن قوله: { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً } يفيد أنهم لا يسمعون الكذب العظيم وهذا لا ينفي أنهم يسمعون الكذب القليل، وليس مقصود الآية ذلك بل المقصود المبالغة في أنهم لا يسمعون الكذب ألبتة، والحاصل أن هذا اللفظ يفيد نفي المبالغة واللائق بالآية المبالغة في النفي والجواب: أن الكسائي قرأ الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف، ولعل غرضه ما قررناه في هذا السؤال، لأن قراءة التخفيف ههنا تفيد أنهم لا يسمعون الكذب أصلاً، لأن الكذاب بالتخفيف والكذب واحد لأن أبا علي الفارسي قال: كذاب مصدر كذب ككتاب مصدر كتب فإذا كان كذلك كانت القراءة بالتخفيف تفيد المبالغة في النفي، وقراءة التشديد في الأول تفيد المبالغة في الثبوت فيحصل المقصود من هذه القراءة في الموضعين على أكمل الوجوه، فإن أخذنا بقراءة الكسائي فقد زال السؤال، وإن أخذنا بقراءة التشديد في الموضعين وهي قراءة الباقين، فالعذر عنه أن قوله: { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذباً } إشارة إلى ما تقدم من قوله: { وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـظ°تِنَا كِذَّاباً } والمعنى أن هؤلاء السعداء لا يسمعون كلامهم المشوش الباطل الفاسد، والحاصل أن النعم الواصلة إليهم تكون خالية عن زحمة أعدائهم وعن سماع كلامهم الفاسد وأقوالهم الكاذبة الباطلة

    رازى

    { رَّبِّ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ظ±لرَّحْمَـظ°نِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً }

    قوله: { رَّبِّ ظ±لسَّمَاوَاتِ }: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمروٍ برفع " ربُّ السماواتِ " و " الرحمنُ ". وابن عامر وعاصم بخفضِها، والأخَوان بخفض الأولِ ورَفْعِ الثاني. فأمَّا رَفْعُهما فيجوزُ مِنْ أوجهٍ، أحدها: أَنْ يكونَ " ربُّ " خبرَ مبتدأ مضمرٍ، أي: هو ربُّ. و " الرحمنُ " كذلك، أو مبتدأٌ خبرُه " لا يَمْلِكون ". الثاني: أَنْ يُجْعَلَ " ربُّ " مبتدأً، و " الرحمنُ " خبرُه، و " لا يَمْلِكون " خبرٌ ثانٍ، أو مستأنفٌ. الثالث: أَنْ يكونَ " ربُّ " مبتدأً أيضاً و " الرحمنُ " نعتُه، و " لا يَمْلِكون " خبرُ " رَبُّ ". الرابع: أنْ يكونَ " رَبُّ " مبتدأ، و " الرحمنُ " مبتدأٌ ثانٍ، و " لا يَمْلِكون " خبرُه، والجملةُ خبرُ الأولِ. وحَصَلَ الرَّبْطُ بتكريرِ المبتدأ بمعناه، وهو رأيُ الأخفش. ويجوزُ أَنْ يكونَ " لا يَمْلكون " حالاً، وتكونُ لازمةً.

    وأمَّا جَرُّهما فعلى البدل، أو البيانِ، أو النعتِ، كلاهما للأول، إلاَّ أنَّ تكريرَ البدلِ فيه نظرٌ، وقد نَبَّهْتُ على ذلك في أواخر هذا الموضوع، آخرِ الفاتحةِ، أو يُجْعَلُ " ربِّ السماواتِ " تابعاً للأولِ، و " الرحمن " تابعاً للثاني على ما تقدَّم. وأمَّا جَرُّ الأولِ فعلى التبعيَّةِ للأولِ، ورفعُ الثاني فعلى الابتداءِ، والخبرُ الجملةُ الفعليةُ، أو على أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، و " لا يَمْلِكون " على ما تقدَّم من الاستئنافِ، أو الخبرِ الثاني، أو الحالِ اللازمةِ

    سمين

  3. #438
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    وقوله - عز وجل -: { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً } ، أي: لا يسمعون فيها ما يحق أن يلغى، بل يسمعون فيها كل خير، والذي يحق أن يلغى ما ذكروا من الحلف والباطل والكذب؛ فلا يسمعون شيئا من ذلك كما يسمع من أهلها في الدنيا إذا شربوها.

    وقوله - عز وجل -: { كِذَّاباً } إن قرئ بالتخفيف فهو من الكذب؛ أي: لا يكذبون.

    وإن قرئ بالتشديد فهو من التكذيب؛ أي: لا يكذب بعضهم بعضا؛ فكان معناه: أن ذلك الشراب لا يعمل فيهم هذا العمل؛ حتى يحملهم على الكذب والتكذيب؛ كما يوجد في شراب أهل الدنيا.

    وقوله - عز وجل -: { فِيهَا } أي: في الجنة.

    ثم قوله: { كِذَّاباً } قرأه بعضهم بالتخفيف في الموضعين هاهنا وفي:
    { وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً }
    [النبأ: 28] وقرئ بالتشديد في الموضعين، وقرأه بعض القراء بالتشديد في الأول، وبالتخفيف في الثاني.

    وعن الكسائي أنه قال: بالتخفيف لغة مضر، وبالتشديد لغة يمانية؛ يقولون: كذبه تكذيبا وكذابا، وخربه تخريبا وخرابا، ونحو ذلك، والله أعلم.

    ماتريدى النبأ

  4. #439
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    { أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً }

    قوله: { نَّخِرَةً }: قرأ الأخَوان وأبو بكر " ناخِرَة " بألفٍ، والباقون " نَخِرَة " بدونِها وهما كحاذِر وحَذِر، فاعِل لمَنْ صَدرَ منه الفِعْلُ، وفَعِل لِمَنْ كان فيه غَريزةً، أو كالغَريزة. وقيل: ناخِرة ونَخِرة بمعنى بالية. وقيل: ناخِرَة، أي: صارَتِ الريحُ تَنْخِرُ فيها، أي: تُصَوِّتُ، ونَخِرَة، أي: تَنْخِرُ فيها دائماً. وقيل: ناخِرَة: بالِية، ونَخِرَة: متآكلة. وعن أبي عمروٍ: الناخِرة: التي لم تَنْخَرْ بعدُ، والنَّخِرَةُ: البالية. وقيل: الناخِرَةُ: المُصَوِّتَةُ فيها الريحُ، والنَّخِرةُ: الباليةُ التي تَعَفَّنَتْ. قال الزمخشري: " يُقال: نَخِر العظمُ، فهو نَخِرٌ وناخِرٌ، كقولِك: طَمِعَ فهو طَمعٌ وطامعٌ، وفَعِل أَبْلَغُ مِنْ فاعِل، وقد قُرِىء بها، وهو البالي الأجوفُ الذي تَمُرُّ فيه الرِّيحُ فيُسْمَعُ له نَخِير ". قلت: ومنه قولُه:
    4484ـ وأَخْلَيْتُها مِنْ مُخِّها فكأنَّها قواريرُ في أجوافِها الريحُ تَنْخِرُ
    وقال الراجزُ لفَرَسه:
    4485ـ أَقْدِمْ نَجاحُ إنها الأَساوِرَهْ ولا يَهْوْلَنَّكَ رَحْلٌ نادِرَهْ
    فإنما قَصْرُك تُرْبُ السَّاهِرَهْ ثم تعودُ بعدها في الحافِرَهْ
    مِنْ بعدِ ما كنتَ عِظاماً ناخِرَهْ
    ونُخْرَةُ الرِّيْح بضمِّ النون: شِدَّةُ هبوبِها، والنُّخْرَةُ أيضاً: مُقَدَّمُ أَنْفِ الفَرَسِ والحمارِ والخِنْزير. يقال: هَشَم نُخْرَتَه، أي: مُقَدَّمَ أَنْفِه. و " إذا " منصوبٌ بمضمرٍ، أي: إذا كُنَّا كذا نُرَدُّ ونُبْعَثُ....

    وَبُرِّزَتِ ظ±لْجَحِيمُ لِمَن يَرَىظ° }

    قوله: { وَبُرِّزَتِ }: العامَّةُ على بنائِه للمفعولِ مشدداً، و " لِمَنْ يرى " بياء الغيبة. وزيد بن عليّ وعائشةُ وعكرمةُ مبنياً للفاعلِ مخففاً، و " ترى " بتاءٍ مِنْ فوقُ فجوَّزوا في تاء " ترى " أَنْ تكونَ للتأنيثِ، وفي " ترى " ضمير الجحيم كقولِه:
    { إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ }
    [الفرقان: 12]، وأَنْ تكونَ للخطابِ، أي: ترى أنت يا محمدُ. وقرأ عبد الله " لِمَنْ رأى " فعلاً ماضياً.

  5. #440
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    وقرأ الأعرج وعاصم في رواية (أو يذكر) بسكون الذال وضم الكاف وقرأ الأكثر (فتنفعه) بالرفع عطفاً على (يذكر) وبالنصب قرأ عاصم في المشهور والأعرج وأبو حيوة وابن أبـي عبلة والزعفراني وهو عند البصريين بإضمار أن بعد الفاء وعند الكوفيين في جواب الترجي وهو كالتمني عندهم ينصب في جوابه. وفي «الكشف» أن النصب يؤيد رجوع ضمير { لَعَلَّهُ } على الكافر لإشمام الترجي معنى التمني لبعد المرجو من الحصول أي بالنظر إلى المجموع إذ قد حصل من العباس وعلى السابق وجهه ترشيح معنى الهضم فتذكر.

    الوسي عبس

    { فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىظ° }

    قوله: { تَصَدَّىظ° } تقدَّمَتْ/ فيه قراءتا التثقيلِ والتخفيفِ، ومعناه تتعرَّضُ. يُقال: تَصَدَّى، أي: تَعَرَّضَ وأصلُه تَصَدَّدَ من الصَّدَدِ، وهو ما استقبلك وصار قُبالتَك، فأبدلَ أحدَ الأمثالِ حرفَ علةٍ نحو: تَظَنَّيْتُ وَقَصَّيْتُ أَظْفاري و:
    4498ـ تَقَضِّيَ البازِيْ.........
    قال الشاعر:
    4499ـ تَصَدَّى لِوَضَّاحٍ كأنَّ جَبينَه سِراجُ الدُّجى تُجْبَى إليه الأساوِرُ
    وقيل: هو من الصَّدى، وهو الصوتُ المسموعُ في الأماكنِ الخاليةِ والأجرامِ الصُّلبةِ. وقيل: من الصَّدى وهو العطش، والمعنى على التعرض، ويُتَمَحَّلُ لذلك إذا قلنا: أًصلُه من الصوت أو العطش.

    وقرأ أبو جعفر " تُصَدَّى " بضمِّ التاءِ وتخفيفِ الصادِ، أي: تَصَدِّيك يُحَرِّضُك على إسلامِه. يقال: تَصَدِّي الرجلِ وتَصْدِيَتُه. وقال الزمخشري: " وقُرِىء " تُصَدَّى " بضم التاء، أي: تُعَرَّضُ، ومعناه: يَدْعوك داعٍ إلى التَّصَدِّي له من الحِرْصِ والتهالُكِ على إسلامِه

    { فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىظ° }

    قوله: { تَلَهَّىظ° }: أًصلُه تَتَلَهَّى مِنْ لَهِيَ يَلْهى بكذا، أي: اشتغل، وليس هو من اللهوِ في شيءٍ. وقال الشيخ: " ويمكنُ أن يكونَ منه؛ لأنَّ ما يُبْنى على فَعِل من ذواتِ الواو تَنْقَلِبُ واوه ياءً لانكسارِ ما قبلَها نحو: شَقِي يَشْقى. فإن كان مصدرُه جاء بالياءِ فيكونُ مِنْ مادةٍ غيرِ مادةِ اللهو ". قلت: الناسُ إنما لم يَجْعلوه من اللهو لأَجْلِ أنه مُسْنَدٌ إلى ضمير النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا يَليق بمَنْصِبه الكريم أَنْ يَنْسُبَ اللَّهُ تعالى إليه التفعُّلَ من اللهو بخِلاف الاشتغال، فإنه يجوزُ أَنْ يَصْدُرَ منه في بعض الأحيان، ولا ينبغي أَنْ يُعْتَقَدَ غيرُ هذا، وإنما سَقَط الشيخ.

    وقرأ ابن كثير في روايةِ البزِّي عنه " عَنْهو تَّلهَّى " بواوٍ هي صلةٌ لهاءِ الكناية وتشديدِ التاءِ، والأصل تَتَلَهَّى فأدغم، وجاز الجَمْعُ بين ساكنَيْن لوجود حرفِ علةٍ وإدغامٍ، وليس لهذه الآيةِ نظيرٌ: وهو أنه إذا لقي صلةَ هاءِ الكناية ساكنٌ آخرُ ثَبَتَتِ الصلةُ بل يجبُ الحَذْفُ. وقرأ أبو جعفر " تُلَهَّى " بضم التاء مبنياً للمفعولِ، أي: يُلْهِيْكَ شأنُ الصَّناديد. وقرأ طلحة " تَتَلَهَّى " بتاءَيْن وهي الأصلُ، وعنه بتاءٍ واحدةٍ وسكونِ اللام

  6. #441
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    { وَإِذَا ظ±لْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ }

    قوله: { ظ±لْمَوْءُودَةُ }: هي البنتُ تْدْفَنُ حيةً مِنْ الوَأْدِ، وهو الثِّقَلُ؛ لأنَّها تُثْقَلُ بالترابِ والجَنْدَل. يقال: وَأَدَه يَئِدُهُ كوَعَدَه يَعِدُه. وقال الزمخشري: " وَأَدَ يَئِدُ، مقلوبٌ مِنْ آد يَؤُوْد إذا أَثْقَلَ. قال اللَّهُ تعالى:
    { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا }
    [البقرة: 255] لأنه إثْقالٌ بالتراب ". قال الشيخ: " ولا يُدَّعى ذلك؛ لأنَّ كلاً منهما كاملُ التصرُّفِ في الماضي والأمرِ والمضارعِ والمصدرِ واسمِ الفاعلِ واسمِ المفعولِ، وليس فيه شيءٌ مِنْ مُسَوِّغات ادِّعاءِ القَلْبِ. والذي يُعْلَمُ به الأصالةُ مِنْ القَلْب: أَنْ يكونَ أحدُ النَّظْمَيْن فيه حُكْمٌ يَشْهَدُ له بالأصالةِ، والآخرُ ليس كذلك أو كونُه مجرداً من حروف الزيادة والآخر فيه مزيداً، وكونُه أكثرَ تصرفاً والآخر ليس كذلك، أو أكثرَ استعمالاً من الآخرِ، وهذا على ما قُرِّرَ وأُحْكِمَ في علمِ التصريفِ. فالأول: كيَئِس وأيِسَ. والثاني: كَطَأْمَنْ واطمأنَّ. والثالث: كشوايع وشواعِي. والرابع: كلَعَمْري ورَعَمْلي ".

    وقرأ العامَّةُ: " المَوْءُوْدَة " بهمزةٍ بينَ واوَيْن ساكنتَيْن كالمَوْعودة. وقرأ البزيُّ في روايةٍ بهمزةٍ مضمومةٍ ثم واوٍ ساكنةٍ. وفيها وجهان، أحدُهما: أَنْ تكونَ كقراءةِ الجماعة ثم نَقَلَ حركةَ الهمزةِ إلى الواوِ قبلها، وحُذِفَتِ الهمزةُ، فصار اللفظُ المَوُوْدَة: واوٌ مضومةٌ ثم أخرى ساكنةٌ، فقُلبت الواوُ المضمومةُ همزةً نحو: " أُجوه " في وُجوه، فصار اللفظُ كما ترى، ووزنُها الآن المَفُوْلة؛ لأنَّ المحذوفَ عينُ الكلمةِ. والثاني: أَنْ تكونَ الكلمةُ اسمَ مفعولٍ مِنْ آدَه يَؤُوده مثلَ: قاده يَقُوده. والأصلُ: مأْوُودة، مثلَ مَقْوُوْدة، ثم حَذَفَ إحدى الواوين على الخلافِ المشهورِ في الحَذْفِ مِنْ نحوِ: مَقُوْل ومَصُوْن فوزنُها الآن: إمَّا مَفُعْلَة إنْ قلنا: إنَّ المحذوفَ الواوَ الزائدةُ، وإمَّا مَفُوْلة إنْ قُلْنا: إنَّ المحذوفَ عينُ الكلمةِ، وهذا يُظْهِرُ فَضْلَ عِلْمِ التصريفِ.

    وقُرِىءَ " المَوُوْدة " بضمِّ الواو الأولى على أنه نَقَل حركةَ الهمزةِ بعد حَذْفِها ولمَ يَقْلِبَ الواوَ همزةً. وقرأ الأعمش " المَوْدَة " بزنةِ المَوْزَة. وتوجيهُه: أنه حَذَفَ الهمزةَ اعتباطاً، فالتقى ساكنان، فحَذَفَ ثانيهما، ووزنُها المَفْلَة؛ لأنَّ الهمزةَ عينُ الكلمةِ، وقد حُذِفَتْ. وقال مكي: " بل هو تخفيفٌ قياسِيٌّ؛ وذلك أنَّه لمَّا نَقَل حركةَ الهمزةِ إلى الواوِ لم يَهْمِزْها، فاستثقلَ الضمَّةَ عليها، فسَكَّنها، فالتقى ساكنان فحَذَفَ الثاني، وهذا كلُّه خروجٌ عن الظاهرِ، وإنما يظهر في ذلك ما نَقَله القُرَّاء في وقفِ حمزةَ: أنه يقفُ عليها كالمَوْزَة. قالوا: لأجل الخطِّ لأنها رُسِمَتْ كذلك، والرسمُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ.

    والعامَّةُ على " سُئِلت " مبنياً للمفعولِ مضمومَ السين. والحسنُ بكسرِها مِنْ سال يَسال كما تقدَّم. وقرأ أبو جعفر " قُتِّلَتْ " بتشديد التاءِ على التكثيرِ؛ لأنَّ المرادَ اسمُ الجنسِ، فناسبَه التكثيرُ.

    وقرأ عليٌّ وابن معسود وابن عباس " سَأَلَتْ " مبنياً للفاعل، " قُتِلْتُ " بضمِّ التاءِ الأخيرة التي للمتكلم حكايةً لكلامِها. وعن أُبَيّ وابن مسعود أيضاً وابن يعمرَ " سَأَلَتْ " مبنياً للفاعل، " قُتِلَتْ " بتاءِ التأنيث الساكنةِ كقراءةِ العامة....

    سمين

    وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي (نشرت) بالتشديد للمبالغة في النشر بمعنييه أو لكثرة الصحف أو لشدة التطاير.

    الوسي

    التكوير

    { مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ }

    { مُّطَـظ°عٍ } فيما بين الملائكة المقربين عليهم السلام يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه { ثَمَّ } ظرف مكان للبعيد وهو يحتمل أن يكون ظرفاً لما قبله وجعل إشارة إلى
    { عِندَ ذِى ظ±لْعَرْشِ }
    [التكوير: 20] والمراد بكونه مطاعاً هناك كونه مطاعاً في ملائكته تعالى المقربين كما سمعت ويحتمل أن يكون ظرفاً لما بعده أعني قوله سبحانه: { أَمِينٌ } والإشارة بحالها وأمانته على الوحي وفي رواية عنه عليه السلام أنه قال: " أمانتي أني لم أومر بشيء فعدوته إلى غيره " ولأمانته أنه عليه السلام يدخل الحجب كما في بعض الآثار بغير إذن.

    وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة وأبو البرهسم وابن مقسم (ثُمَّ) بضم الثاء حرف عطف تعظيماً للأمانة وبياناً لأنها أفضل صفاته المعدودة وقال صاحب «اللوامح» هي بمعنى الواو لأن جبريل عليه السلام كان بالصفتين معاً في حال واحدة ولو ذهب ذاهب إلى الترتيب والمهلة في هذا العطف بمعنى مطاع في الملأ الأعلى على ثم أمين عند انفصاله عنهم حال وحيه إلى الأنبياء عليهم السلام لجاز إن ورد به أثر انتهى والمعول عليه ما سمعت والمقام يقتضي تعظيم الأمانة لأن دفع كون القرآن افتراء منوط بأمانة الرسول

    { وَمَا هُوَ عَلَى ظ±لْغَيْبِ بِضَنِينٍ }

    { وَمَا هُوَ } أي رسول الله صلى الله عليه وسلم { عَلَى ظ±لْغَيْبِ } على ما يخبر به من الوحي إليه وغيره من الغيوب { بِضَنِينٍ } من الضن بكسر الضاد وفتحها بمعنى البخل أي ببخيل لا يبخل بالوحي ولا يقصر في التبليغ والتعليم ومنح كل ما هو مستعد له من العلوم على خلاف الكهنة فإنهم لا يطلعون على ما يزعمون معرفته إلا بإعطاء حلوان.

    وقرأ ابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وابن الزبير وعائشة وعمر بن عبد العزيز وابن جبير وعروة وهشام بن جندب ومجاهد وغيرهم ومن السبعة النحويان وابن كثير (بظنين) بالظاء أي بمتهم من الظنة بالكسر بمعنى التهمة وهو نظير الوصف السابق بـ { أَمِينٍ } [التكوير: 21]. وقيل معناه بضعيف القوة على تبليغ الوحي من قولهم بئر ظنون إذا كانت قليلة الماء والأول أشهر، ورجحت هذه القراءة عليه بأنها أنسب بالمقام لاتهام الكفرة له صلى الله عليه وسلم ونفي التهمة أولى من نفي البخل وبأن التهمة تتعدى بعلى دون البخل فإنه لا يتعدى بها إلا باعتبار تضمينه معنى الحرص ونحوه لكن قال الطبري بالضاد خطوط المصاحف كلها ولعله أراد المصاحف المتداولة فإنهم قالوا بالظاء خط مصحف ابن مسعود ثم إن هذا لا ينافي قول أبـي عبيدة إن الظاء والضاد في الخط القديم لا يختلفان إلا بزيادة رأس إحداهما على الأخرى زيادة يسيرة قد تشتبه كما لا يخفى والفرق بين الضاد والظاء مخرجاً أن الضاد مخرجها من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره ومنهم من يتمكن من إخراجها منهما، والظاء مخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا.

    واختلفوا في إبدال إحداهما بالأخرى هل يمتنع وتفسد به الصلاة أم لا؟ فقيل تفسد قياساً ونقله في «المحيط البرهاني» عن عامة المشايخ ونقله في «الخلاصة» عن أبـي حنيفة ومحمد، وقيل لا استحساناً ونقله فيها عن عامة المشايخ كأبـي مطيع البلخي ومحمد بن سلمة. وقال جمع أنه إذا أمكن الفرق بينهما فتعمد ذلك وكان مما لم يقرأ به كما هنا وغير المعنى فسدت صلاته وإلا فلا لعسر التمييز بينهما خصوصاً على العجم وقد أسلم كثير منهم في الصدر الأول ولم ينقل حثهم على الفرق وتعليمه من الصحابة ولو كان لازماً لفعلوه ونقل، وهذا هو الذي ينبغي أن يعول عليه ويفتى به. وقد جمع بعضهم الألفاظ التي لا يختلف معناها ضاداً وظاء في «رسالة صغيرة» ولقد أحسن بذلك فليراجع فإنه مهم.

  7. #442
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    { بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ }

    قوله: { بَغْتَةً }: في موضعِ نصبٍ على الحالِ أي مباغتةً. والضميرُ في " تَأْتيهم " يعودُ على النار. وقيل: يعودُ على الحين لأنه في معنى الساعة. وقيل: على الساعةِ التي يُصَيِّرهم فيها إلى العذابِ. وقيل: على الوعد؛ لأنَّه في معنىظ° النار التي وُعِدُوها، قاله الزمخشري وفيه تكلُّفٌ.

    وقرأ الأعمش: " بل يَأْتيهم " بياء الغَيْبة. " بَغَتة " بفتح الغين. " فيَبْهَتُهُمْ " بالياء أيضاً. فأمَّا الياءُ فَأعاد الضميرَ على الحين أو على الوعد. وقال بعضُهم: " هو عائدٌ على النار، وإنما ذكَّر ضميرها لأنها في معنى العذاب، ثم راعىظ° لفظ النار فأنَّثَ في قوله: " رَدَّها ".

    وقوله: { بَلْ تَأْتِيهِم } إضرابُ انتقالٍ. وقال ابن عطية: " بل " استدراكٌ مقدرٌ قبلَه نفيٌ، تقديرُه: " إنَّ الآياتِ لا تأتي على حَسَب اقتراحهم ". وفيه نظرٌ؛ لأنه يَصيرُ التقديرُ: لا تأْتيهم الآياتُ على حسبِ اقتراحِهم، بل تأتيهم بغتةً، فيكون الظاهرُ أن الآياتِ تأتي بغتةً، وليس ذلك مُراداً قطعاً. وإنْ أراد أن يكونَ التقديرُ: بل تَأتيهم الساعةُ أو النارُ فليس مطابقاً لقاعدةِ الإِضراب.

    قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِظ±لْوَحْيِ وَلاَ يَسْمَعُ ظ±لصُّمُّ ظ±لدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ }

    قوله: { وَلاَ يَسْمَعُ }: قرأ ابنُ عامر هنا " ولا تُسْمِعُ " بضمِّ التاءِ للخطابِ وكسر الميم، " الصُّمَّ الدعاءَ " منصوبين. وقرأ ابنُ كثير كذلك في النمل والروم. وقرأ باقي السبعةِ بفتح ياء الغَيْبة والميمِ، " الصُّمُّ " بالرفع، " الدعاءَ " بالنصب في جميع القرآن.

    وقرأ الحسن كقراءة ابن عامر إلاَّ أنه بياءِ الغَيْبة وروى عنه ابنُ خالويه " ولا يُسْمَعُ " بياءٍ الغيبة مبنياً للمفعول، " الصُّمُّ " رفعاً، " الدعاءَ " نصباً. ورُوي عن أبي عمرو بن العلاء " ولا يُسْمِعُ " بضمِّ الياءِ مِنْ تحتُ وكسرِ الميمِ " الصُّمَّ " ، نصباً " الدعاءُ " رفعاً.

    فأمَّا قراءةُ ابنِ عامر وانب كثير فالفاعل فيها ضميرُ المُخاطبِ وهو الرسولُ عليه السلام، فانتصب " الصُّمَّ " و " الدعاءَ " على المفعولين، وأَوَّلُهما هو الفاعلُ المعنوي. وأمَّا قراءةُ الجماعةِ فالفعلُ مسندٌ لـ " الصُّمَّ " فانتصب الدعاء مفعولاً به/ وأمَّا قراءةُ الحسنِ الأولى فَأُسْند الفعلُ فيها إلى ضميرِ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم. وهي كقراءةِ ابنِ عامر في المعنى. وأمَّا قراءتُه الثانيةُ فإنه أُسْنِدَ الفعلُ فيها إلى " الصُّمُّ " قائماً مقامَ الفاعلِ، فانتصب الثاني وهو " الدعاء ".

    وأمَّا قراءةُ أبي عمرو فإنه أُسْند الفعلُ فيها إلى الدعاء على سبيل الاتساع، وحُذِف المفعولُ الثاني للعلمِ به. والتقديرُ: ولا يُسْمِعُ الدعاءُ الصمَّ شيئاً البتة. ولمَّا وصل أبو البقاء هنا قال: " ولا يَسْمَعُ " فيه قراءاتٌ وجوهها ظاهرة " ولم يَذْكُرْها.

    و[قوله]: " إذا " في ناصِبه وجهان، أحدُهما: أنَّه " يَسْمَعُ ". الثاني: أنه " الدعاءُ " فأَعمل المصدرَ المعرَّفَ بـ أل، وإذا أعملوه في المفعولِ الصريحِ ففي الظرفِ أَحْرىظ°....

    سمين

    قوله: { مِثْقَال } قرأ نافعٌ هنا وفي لقمان برفع " مِثْقال " على أنَّ " كان " تامة، أي: وإنْ وُجِد مثقال. والباقون بالنصب على أنَّها ناقصةٌ، واسمها مضمر أي: وإنْ [كان] العملُ. و { مِّنْ خَرْدَلٍ } صفةٌ لحَبَّة.

    وقرأ العامَّة " أَتَيْنَا " من الإِتيان بقَصْرِ الهمزة أي: جِئْنا بها، وكذا قرأ ابن مسعود وهو تفسيرُ معنى لا تلاوة. وقرأ ابنُ عباس ومجاهدٌ وسعيد وابن أبي إسحاق والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمدٍ " آتَيْنا " بمدِّ الهمزة وفيها أوجهٌ، أحدُها: ـ وهو الصحيحُ ـ أنه فاعَلْنا من المؤاتاة وهي المجازاةُ والمكافَأَة. والمعنىظ°: جازَيْنا بها، ولذلك تَعَدَّىظ° بالباء. الثاني: أنها مُفاعَلَةٌ من الإِتيان بمعنى المجازاة والكافأةِ لأنهم أَتَوْه بالأعمال وأتاهم بالجزاءِ، قاله الزمخشري. الثالث: أنه أفْعَل من الإِيتاء. كذا توهَّمَ بعضُهم وهو غلطٌ. قال ابن عطية: " ولو كان آتَيْنا أعطينا لَما تعدَّى بحرفِ جرّ. ويُوْهِنُ هذه القراءةَ أنَّ بدلَ الواوِ المفتوحةِ همزةً ليس بمعروفٍ، وإنما يُعْرَفُ ذلك في المضمومةِ والمكسورة " يعني أنَّه كان مِنْ حَقِّ هذا القارىءِ أَنْ يَقْرَأَ " واتَيْنا " مثل واظَبْنا؛ لأنها من المُواتاةِ على الصحيح، فأبدل هذا القارِىءُ الواوَ المفتوحةًَ همزةَ. وهو قليلٌ ومنه أَخَذَ " واتاه ".

    وقال أبو البقاء: " ويُقرأ بالمدِّ بمعنى جازَيْنا بها، فهو يَقْرُبُ مِنْ معنى أَعْطَيْنا؛ لأنَّ الجزاءَ إعطاءٌ، وليس منقولاً مِنْ أَتَيْنا، لأن ذلك لم يُنْقَلْ عنهم.

    وقرأ حميد " أَثَبْنا " من الثواب. والضمير في " بها " عائد على المِثْقال، وأنَّث ضميرَه لإِضافتِه لمؤنث فهو كقوله:
    3348ـ............................. كما شَرِقَتْ صدرُ القناةِ من الدَّمِ
    في اكتسابِه بالإِضافةِ التأنيثَ

    الانبياء

  8. #443
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    قوله: { لِتُحْصِنَكُمْ } هذه لامُ كي. وفي متعلِّقها أوجهٌ، أحدها: أن يتعلَّقَ بَعَلَّمْناه. وهذا ظاهرٌ على القولين الأخيرين. وأمَّا على القولِ الثالثِ فيُشْكِلُ. وذلك أنه يلزمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جر متحدَيْن لفظاً ومعنىً. ويُجاب عنه: بأَنْ يُجْعَلَ بدلاً من " لكم " بإعادةِ العاملِ، كقوله تعالى:
    { لِمَن يَكْفُرُ بِظ±لرَّحْمَـظ°نِ لِبُيُوتِهِمْ }
    [الزخرف: 33]/ وهو بدلُ اشتمالٍ وذلك أنَّ " أنْ " الناصبةَ للفعلِ المقدرِ مؤولةٌ هي ومنصوبُها بمصدرٍ. وذلك المصدرُ بدلٌ من ضميرِ الخطابِ في " لكم " بدلُ اشتمالٍ، والتقدير: وعَلَّمْناه صنعةَ لَبوسٍ لتحصينِكم.

    الثاني: أَنْ يتعلَّقَ بـ " صَنْعَةَ " على معنى أنه بدلٌ من " لكم " كما تقدَّم تقريرُه، وذلك على رأي أبي البقاء فإنه عَلَّق " لكم " بـ " صَنْعَةَ ". والثالث: أن يتعلَّقَ بالاستقرار الذي تعلَّقَ به " لكم " إذا جَعَلْناه صفةً لِما قبله.

    وقرأ الحَرَمِيَّان والأخَوان وأبو عمرو " ليُحْصِنَكم " بالياء من تحتُ. والفاعلُ اللهُ تعالىظ° ـ وفيه التفاتٌ على هذا الوجهِ إذ تَقَدَّمَه ضميرُ المتكلم في قولِه: { وَعَلَّمْنَاهُ } ـ أو داودُ أو التعليمُ أو اللَّبوس. وقرأ حفصٌ وابن ُ عامر بالتاء من فوقُ. والفاعل الصَّنْعَةُ أو الدِّرْعُ وهي مؤنثةٌ، أو اللَّبوس؛ لأنها يُراد بها ما يُلْبَسُ، وهو الدِّرْعُ، والدِّرْعُ مؤنثة كما تقدم. وقرأ أبو بكر " لِنُحْصِنَكم " " بالنونِ جرياً على " عَلَّمْناه " وعلى هذه القراءاتِ الثلاثِ: الحاءُ ساكنةٌ والصادُ مخففةٌ.

    وقرأ الأعمش " لتُحَصِّنَكم " وكذا الفقيمي عن أبي عمروٍ بفتحِ الحاءِ وتشديد الصادِ على التكثير. إلاَّ أنَّ الأعمشَ بالتاءِ من فوقُ، وأبو عمروٍ بالياء من تحتُ. وقد تقدَّم ما هو الفاعلُ.

    الانبياء

  9. #444
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ }

    قوله: { لَتَرْكَبُنَّ }: هذا جوابُ القسم. وقرأ الأخَوان وابن كثير بفتحِ التاءِ على خطابِ الواحد، والباقون بضمِّها على خطاب الجمع. وتقدَّم تصريفُ مثلِه. فالقراءةُ الأولى رُوْعي فيها: إمَّا خطابُ الإِنسانِ المتقدِّمِ الذِّكْرِ في قوله:
    { يظ°أَيُّهَا ظ±لإِنسَانُ }
    [الانشقاق: 6]، وإمَّا خطابُ غيرِه. وقيل: هو خطابٌ للرسول، أي: لتركبَنَّ مع الكفارِ وجهادِهم. وقيل: التاءُ للتأنيثِ والفعلُ مسندٌ لضميرِ السماء، أي: لتركبَنَّ السماءَ حالاً بعد حال: تكون كالمُهْلِ وكالدِّهان، وتَنْفَطر وتَنشَقُّ. وهذا قولُ ابنِ مسعود. والقراءة الثانيةِ رُوْعِي فيها معنى الإِنسان إذ المرادُ به الجنسُ.

    وقرأ عمر " لَيَرْكَبُنَّ " بياء الغَيْبة وضَمِّ الباء على الإِخبار عن الكفار. وقرأ عمر أيضاً وابن عباس بالغَيبة وفتحِ الباء، أي: لَيركبَنَّ الإِنسانُ. وقيل: ليركبَنَّ القمرُ أحوالاً مِنْ سَرار واستهلال وإبدار. وقرأ عبد الله وابن عباس " لَتِرْكَبنَّ " بكسر حَرْفِ المضارعة وقد تقدَّم تحقيقُه في الفاتحة. وقرأ بعضُهم بفتح حرف المضارعة وكسرِ الباء على إسناد الفعل للنفس، أي: لَتَرْكَبِنَّ أنت يا نفسُ.

    قوله: { طَبَقاً } مفعولٌ به، أو حالٌ كما سيأتي بيانُه. والطَّبَقُ: قال الزمخشري: " ما طابَقَ غيرَه. يُقال: ما هذا بطَبَقٍ لذا، أي: لا يطابقُه. ومنه قيل للغِطاء: الطَّبَقُ. وأطباق الثرى: ما تَطابَقَ منه، ثم قيل للحال المطابقةِ لغيرِها: طَبَقٌ. ومنه قولُه تعالى: { طَبَقاً عَن طَبقٍ } ، أي: حالاً بعد حال، كلُّ واحدةٍ مطابقةٌ لأختها في الشدَّةِ والهَوْلِ. ويجوز أنْ يكونَ جمعَ " طبقة " وهي المرتبةُ، مِنْ قولهم: هم على طبقاتٍ، ومنه " طبَقات الظهر " لفِقارِه، الواحدةُ طبَقَة، على معنى: لَتَرْكَبُّنَّ أحوالاً بعد أحوالٍ هي طبقاتٌ في الشدَّة، بعضُها أرفعُ من بعض، وهي الموتُ وما بعده من مواطنِ القيامة " انتهى. وقيل: المعنى: لتركبُنَّ هذه الأحوال أمةً بعد أمةٍ. ومنه قولُ العباس فيه عليه السلام:
    4530ـ وأنتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْـ أرضُ وضاءَتْ بنورِك الطُّرُقُ
    تُنْقَلُ مِنْ صالِبٍ إلى رَحِمٍ إذا مضى عالَمٌ بدا طَبَقُ
    يريد: بدا عالَمٌ آخرُ: فعلى هذا التفسير يكون " طبقاً " حالاً لا مفعولاً به. كأنه قيل: متتابعِين أُمَّةً بعد أُمَّة. وأمَّا قولُ الأقرعِ:
    4531ـ إنِّي امرُؤٌ قد حَلَبْتُ الدهرَ أَشْطُرَه وساقَني طبَقاً منه إلى طَبَقِ
    فيحتملُ الأمرين، أي: ساقَني مِنْ حالةٍ إلى أخرى، أو ساقني من أمةٍ وناس إلى أمةٍ وناسٍ آخرين، ويكون نصبُ " طَبَقاً " على المعنيَيْن على التشبيه بالظرف، أو الحال، أي: منتقلاً. والطَّبَقُ أيضاً: ما طابقَ الشيءَ، أي: ساواه، ومنه دَلالةُ المطابقةِ. وقال امرؤ القيس:
    4532ـ دِيْمَةٌ هَطْلاءُ فيها وَطَفٌ طَبَقُ الأرضِ تَحَرَّى وتَدُرّ

    سمين

    { بَلِ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ }

    أي بالقرآن وهو انتقال عن كونهم لا يسجدون عند قراءته إلى كونهم يكذبون به صريحاً ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالكفر والإشعار بعلة الحكم. وقرأ الضحاك وابن أبـي عبلة (يكذبون) مخففاً وبفتح الياء

    الوسي

    { وَظ±للَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ }

    قوله: { يُوعُونَ }: هذه هي العامَّةُ مِنْ أَوْعى يُوْعي. وأبو رجاء " يَعُوْن " مِنْ وعى يَعِي

    سمين

  10. #445
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    { ذُو ظ±لْعَرْشِ ظ±لْمَجِيدُ }

    قوله: { ظ±لْمَجِيدُ }: قرأ الأخَوان بالجرِّ فقيل: نعتاً للعرش. وقيل: نعتاً لـ " ربِّك " في قوله:
    { إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ }
    [البروج: 12]. قال مكي: " وقيل: لا يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً للعرش؛ لأنه مِنْ صفاتِ اللَّهِ تعالى ". والباقون بالرفع على أنه خبرٌ بعد خبرٍ. وقيل: هو نعتٌ لـ " ذو ". واستدلَّ بعضُهم على تعدُّدِ الخبرِ بهذه الآيةِ. ومَنْ مَنَعَ قال: لأنهما في معنى خبرٍ واحدٍ، أي: جامعٌ بين هذه الأوصافِ الشريفةِ، أو كلٌّ منها خبرٌ لمبتدأ مضمرٍ

    البروج سمين

    { فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ }

    قوله: { مَّحْفُوظٍ }: قرأ نافع بالرفع نعتاً لـ " قرآن " ، والباقون بالجرِّ نعتاً لـ " لوحٍ ". والعامَّةُ على فتح اللام، وقرأ ابن السَّمَيْفع وابن يعمر بضمِّها. قال الزمخشري: " يعني اللوحَ فوق السماء السابعة الذي فيه اللوحُ محفوظٌ مِنْ وصولِ الشياطين إليه ". وقال أبو الفضل: " اللُّوح: الهواء " وتفسيرُ الزمخشري أمسُّ بالمعنى، وهو الذي أراده ابن خالويه

  11. #446
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    { وَظ±لَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىظ° }

    قوله: { قَدَّرَ }: قرأ الكسائيُّ بتخفيفِ الدالِ، والباقون بالتشديد.

    السمين

    ملحوظة

    احدهما من القدرة والاخر التقدير

    بَلْ تُؤْثِرُونَ ظ±لْحَيَاةَ ظ±لدُّنْيَا }

    قوله: { بَلْ تُؤْثِرُونَ }: قرأ أبو عمرو بالغيبة، والباقون بالخطاب، وهما واضحتان

  12. #447
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ } أي رُجوعهم بعد الموت. يقال: آب يؤوب؛ أي رجع. قال عَبيد:
    وكُلّ ذي غَيْبَةٍ يؤوب وغائب الموتِ لا يؤوب
    وقرأ أبو جعفر «إِيَّابَهُمْ» بالتشديد. قال أبو حاتم: لا يجوز التشديد، ولو جاز لجاز مثله في الصيام والقيام. وقيل: هما لغتان بمعنى. الزمخشري: وقرأ أبو جعفر المدنيّ «إِيابهم» بالتشديد؛ ووجهه أن يكون فِيْعالا: مصدر أيب، قيل من الإياب. أو أن يكون أصله إوّاباً فِعّالا من أوّب، ثم قيل: إيواباً كدِيوان في دِوّان. ثم فعل ما فعل بأصل سيد ونحوه

  13. #448
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    ظ±لَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ظ±لْبِلاَدِ }

    وقرأ الحسن (بعاد إرم) بإضافة عاد إلى إرم فجاز أن يكون إرم جداً والوصفان لعاد وأن يكون مدينة والوصفان لازم وجوز أن يكونا لعاد وقرأ ابن الزبير بعاد إرم بالإضافة أيضاً إلا أن أرم بفتح الهمزة وكسرة الراء قيل وهي لغة في المدينة لا غير وعن الضحاك أنه قرأ (بعاد) مصرروفاً وغير مصروف (أرم) بفتح الهمزة وسكون الراء للتخفيف وأصله أرم كفخذ وقرىء (إرم ذات) بإضافة إرم إلى ذات فقيل الإرم عليه العلم والمعنى بعاد أعلام ذات العماد وهي مدينتهم و(التي) صفة لذات العماد على الأظهر وعن ابن عباس أنه قرأ (أرم) بالتشديد فعلاً ماضياً (ذات) بالنصب على المفعول به أي جعل الله تعالى ذات العماد رميماً ويكون أرم على ما في «البحر» بدلاً من (فعل) أو تبييناً له والمراد بذات العماد عليه اما عاد نفسها ويكون فيه وضع المظهر موضع المضمر والنكتة فيه ظاهرة وإما مدينتهم ويكون جعلها رميماً أي إهلاكها كناية عن جعلهم كذلك وقرأ ابن الزبير (لم يخلق) مبنياً للفاعل وهو ضميره عز وجل (مثلها) بالنصب على المفعولية وعنه أيضاً (لم نخلق) بنون العظمة

    الوسي

    { وَأَمَّآ إِذَا مَا ظ±بْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيغ¤ أَهَانَنِ }

    قوله: { فَقَدَرَ عَلَيْهِ }: قرأ ابنُ عامرٍ بتشديدِ الدال، والباقون بتخفيفِها، وهما لغتان بمعنىً واحد، ومعناهما التضييقُ. ومن التخفيفِ قولُه:
    { ظ±للَّهُ يَبْسُطُ ظ±لرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ }
    [الرعد: 26]
    { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ }
    [الطلاق: 7].

    سمين

    فيومئذ لا يعذَّب عذابه أحدٌ } قرأ الكسائي، ويعقوب، والمفضل «لا يعذَّب» بفتح الذال، والباقون بكسرها، فمن فتح، أراد: لا يعذب عذاب الكافر أحد، ومن كسر أراد: لا يعذَّب عذاب الله أحد، أي كعذابه، وهذه القراءة تختص بالدنيا، والأولى تختص بالآخرة.

    زاد

  14. #449
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    فَكُّ رَقَبَةٍ }

    وقرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائيُّ " فَكَّ " فعلاً ماضياً، " ورقبةً " نصباً " أو أَطْعم " فعلاً ماضياً أيضاً. والباقون " فَكُّ " برفع الكاف اسماً، " رقبةٍ " خَفْصٌ بالإِضافة، " أو إطعامٌ " اسمٌ مرفوعٌ أيضاً. فالقراءةُ الأولى الفعلُ فيها بَدَلٌ مِنْ قولِه " اقتحمَ " فهو بيانٌ له، كأنَّه قيل: فلا فَكَّ رقبةً ولا أطعَمَ، والثانيةُ يرتفع فيها " فَكُّ " على إضمار مبتدأ، أي: هو فَكُّ رقبة أو إطعامٌ، على معنى الإِباحة. وفي الكلامِ حَذْفُ مضافٍ دلَّ عليه " فلا اقتحمَ " تقديرُه: وما أدراك ما اقتحامُ العقبة؟ فالتقدير: اقتحامُ العقبة فكُّ رَقَبَة أو إطعامٌ، وإنما احْتيج إلى تقديرِ هذا المضافِ ليتطابقَ المفسِّر والمفسَّر. ألا ترى أنَّ المفسِّر - بكسرِ السين - مصدرٌ، والمفسَّر - بفتحِ السينِ - وهو العقبةُ غيرُ مصدر، فلو لم نُقَدِّرْ مضافاً لكان المصدرُ وهو " فَكُّ " مُفَسِّراً للعين، وهو العقبةُ.

    وقرأ أميرُ المؤمنين وأبو رجاء " فَكَّ أو أطعمَ " فعلَيْن كما تقدَّم، إلاَّ أنهما نصبا " ذا " بالألف. وقرأ الحسن " إطعامٌ " و " ذا " بالألفِ أيضاً وهو على هاتَيْنِ القراءتَيْن مفعولُ " أَطْعم " أو " إطعامٌ " و " يتيماً " حينئذٍ بدلٌ منه أو نعتٌ له. وهو في قراءةِ العامَّةِ " ذي " بالياء نعتاً لـ " يوم " على سبيل المجاز، وُصِفَ اليومُ بالجوع مبالغةً كقولهم: " ليلُك قائمٌ ونهارُك صائمٌ " والفاعلُ لإِطعام محذوفٌ، وهذا أحدُ المواضعِ التي يَطَّرِدُ فيها حَذْفُ الفاعلِ وحدَه عند البصريين، وقد بَيَّنْتُها مُسْتوفاةً ولله الحمدُ

    { عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ }

    قوله: { مُّؤْصَدَةُ }: قرأ أبو عمروٍ وحمزة وحفص بالهمز، والباقون بالواو، وكذا في " الهُمْزة " فالقراءةُ الأولىٰ من آصَدْتُ البابَ، أي: أَغْلَقْته أُوْصِدُه فهو مُؤْصَدٌ. قيل: ويُحتمل أَنْ يكونَ مِنْ أَوْصَدْتُ، ولكنه هَمَزَ الواوَ الساكنةَ لضمةِ ما قبلَها كما هَمَزَ
    { بِٱلسُّوقِ وَٱلأَعْنَاقِ }
    [ص: 33] كما تقدَّم. والقراءةُ الثانيةُ ايضاً تحتمل المادتَيْن، ويكون قد خُفِّفَتِ الهمزةُ لسكونها بعد ضمة. وقد نَقَل الفراء عن السوسيِّ الذي قاعدتُه إبدالُ مثلِ هذه الهمزةِ أنه لا يُبْدِلُ هذه بعد ضمةٍ، وعَلَّلوا ذلك بالالتباسِ. واتفق أنه قد قَرَأ " مُوْصَدة " بالواوِ مَنْ قاعدتُه تحقيقُ الهمزةِ، والظاهر أنَّ القراءتَين من مادتين: الأولى مِنْ آصَدَ يُؤْصِد كأَكْرَم يُكْرِم، والثانية مِنْ أَوْصَدَ يُوصِدُ، مثل أَوْصَلَ يُوْصِلُ. قال الشاعر:
    4576ـ تَحِنُّ إلى أجْبِالِ مكةَ ناقتي ومِنْ دونِها أبوابُ صنعاءَ مُوْصَدَهْ
    أي: مُغْلَقة وقال آخر:
    4577ـ قوماً يُعالِجُ قُمَّلاً أبناؤُهمْ وسلاسِلاً حِلَقاً وباباً مُؤْصَدا
    وكان أبو بكرٍ راوي عاصمٍ يكره الهمزةَ في هذا الحرفِ، وقال رحمه الله: " لنا إمامٌ يَهْمز " مؤصدة " فأشتهي أن أَسُدَّ أذُني إذا سمعتُه " قلت: وكأنه لم يَحْفَظْ عن شيخِه إلاَّ تَرْكَ الهمزِ مع حِفْظ حفصٍ إياه عنه، وهو أَضْبَطُ لحرِفه من أبي بكر على ما نقله القُراء، وإن كان أبو بكرٍ أكبرَ وأتقنَ وأوثقَ عند أهل الحديث.

  15. #450
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,342
    ولما ذكر الذي دل به على حفظ القرآن عن التلبيس وعلى حفظ الإنسان، ذكر جوابه في حفظ النفوس التي جعل فيها قابلية لحفظ القرآن في الصدور، ودل على حفظ ما خلق لأجلها من هذه الأشياء المقسم بها على حفظ الإنسان لأنها إذا كانت محفوظة عن أدنى زيغ وهي مخلوقة لتدبير مصالحه فما الظن به؟ فقال مؤكداً غاية التأكيد لما للكفرة من إنكار ذلك والطعن فيه { إن } بالتخفيف من الثقيلة في قراءة الجمهور أي أن الشأن { كل نفس } أي من الأنفس مطلقاً لا سيما نفوس الناس { لما عليها } أي بخصوصها لا مشارك لها في ذاتها { حافظ * } أي رقيب عتيد لا يفارقها، والمراد به الجنس من الملائكة، فبعضهم لحفظها من الآفات، وبعضهم لحفظها من الوساوس، وبعضهم لحفظ أعمالها وإحصائها بالكتابة، وبعضهم لحفظ ما كتب لها من رزق وأجل وشقاوة أو سعادة ومشي؟ ونكاح وسفر وإقامة، فلا يتعدى شيئاً من ذلك نحن قسمنا نحن قدرنا، فإن قلت: إن الحافظ الملائكة، صدقت، وإن قلت: إنه الله، صدقت، لأنه الآمر لهم والمقدر على الحفظ، والحافظ لهم من الوهن والزيغ، فهو الحافظ الحقيقي، واللام في هذه القراءة هي الفارقة بين المخففة والنافية " وما " مؤكدة بنفي صدر ما أثبتته الجملة، " وحافظ " خبر " إن " ويجوز أن يكون الظرف الخبر، و " حافظ " مرتفع به، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بتشديد " لما " على أنها بمعنى " إلا " و " إن " نافية بمعنى " ما " ، والمستثنى منه " كل نفس " وخبر النافية محذوف تقديره: كائنة أو موجودة أو نحوهما، والمستثنى " نفس " موصوفة بـ " عليها حافظ " ويحتمل أن يكون حالاً فمحله يحتمل الرفع بأنه خبر النافي في هذا الاستثناء المفرغ عند بني نميم، والنصب بأنه خبر عند غيرهم، أو حال من " نفس " ، لأنها عامة، والتقدير: ما كل نفس موجودة إلا نفس كائناً أو كائن عليها حافظ، والنسبة بين مفهومي القراءتين أن المشدد أخص لأنها دائمة مطلقة، والمخففة مطلقة عامة، ولا يظن أن المشددة غير مساوية للمخففة، فضلاً عن أن تكون أخص لأن حرف النفي دخل على " كل " وهو من أسوار السلب الجزئي كما تقرر في موضعه فينحل إلى أن بعض النفوس ليس إلا عليها حافظ وإنما كان لا يظن ذلك لأنها تنحل لما فيها من الحصر المتضمن للنفي والإثبات إلى جملتين، إحداهما إثبات الحفظ للنفس الموصوفة والأخرى سلب نقيضه عنها، لأنه من قصر الموصوف على الصفة.

    ونقيض الكلية الموجبة الجزئية السالبة أي ليس كل نفس عليها حافظ والسالبة الجزئية أعم من السالبة الكلية، فإذا نفيتها قلت: ليس ليس كل نفس عليها حافظ فهو سلب السلب الجزئي، وإذا سلب السلب الجزئي سلب الكلي لما تبين أنه أخف. وإذا انتفى الأعم انتفى الأخص فلا شيء من الأنفس ليس عليها حافظ، فانحل الكلام إلى: لا نفس كائنة إلا نفس عليها حافظ، وإن كان لفظ " ليس كل " من أسوار الجزئية لما مضى، فصارت الآية على قراءة التشديد مركبة من مطلقة عامة هي " كل نفس عليها حافظ " بالفعل.

    ومن سلب نقيضها وهو الدائمة المطلقة الذي هو " دائماً ليس كل نفس عليها حافظ " ورفعه بأن يقال: ليس دائماً ليس كل نفس ليس عليها حافظ، أي ليس دائماً كل نفس ليس عليها حافظ، وذلك على سبيل الحصر وقصر الموصوف على الصفة، معناه أن الموصوف لا يتعدى صفته التي قصر عليها، فأقل الأمور أن لا يتجاوزها إلى عدم الحفظ، وذلك معنى الدائمة المطلقة وهو الحكم بثبوت المحمول للموضوع ما دام ذات الموضوع موجودة، وهي على قراءة التخفيف مطلقة عامة أي حكم فيها بثبوت المحمول للموضوع بالفعل وهو الجزء الأول مما انحلت إليه قراءة التشديد، فمفهوم الآية في قراءة التشديد أخص منه في قراءة التخفيف، لأن كل دائم كائن بالفعل، ولا ينعكس - هذا إذا نظرنا إلى نفس المفهوم من اللفظ مع قطع النظر عن الدلالة الخارجية، وأما بالنظر إلى نفس الأمر فالجهة الدوام فلا فرق، غير أنه دل عليها باللفظ في قراءة التشديد دون قراءة التخفيف والله تعالى أعلم....

    بقاعي


    ولما كان تعاقب الليل والنهار أدل على القدرة وأظهر في النعمة، قال رادّاً لآخر القسم على أوله، ومذكراً بالنعمة وكمال القدرة، لأن الليل أخفاهما سُرى وسراً، فهو أعظمهما في ذلك أمراً، لأن سير النهار ظاهر لسرايته بخلاف الليل فإنه محوى صرفه فكان أدل على القدرة { والّيل } أي من ليلة النفر { إذا يسر * } أي ينقضي كما ينقضي ليل الدنيا وظلام ظلمها فيخلفه الفجر ويسرى فيه الذين آبوا إلى الله راجعين إلى ديارهم بعد حط أوزارهم، وقد رجع آخر القسم على أوله - وأثبت الياء في يسري ابن كثير ويعقوب وحذفها الباقون، وعلة حذفها قد سأل عنها المؤرج الأخفش فقال: اخدمني سنة، فسأله بعد سنة فقال: الليل يسرى فيه ولا يسري...

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •