صفحة 28 من 39 الأولىالأولى ... 1824252627282930313238 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 406 إلى 420 من 582

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #406
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله: { فَعَاقَبْتُمْ } عطفٌ على " فاتَكم ". وقرأ العامَّةُ " عاقَبْتُم " وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه من العقوبة. قال الزجاج: " فعاقبْتُم: فَأَصَبْتُموهم في القتالِ بعقوبةٍ حتى غَنِمْتُم ". الثاني: أنه من العُقْبة وهي النَّوْبَةُ، شبَّه ما حَكَم به على المسلمين والكافرين مِنْ أداءِ هؤلاء مهورَ نساءِ أولئك تارةً، وأولئك مهورَ نساءِ هؤلاء أخرى، بأَمْرٍ يتعاقبون فيه كما يُتعاقَبُ في الرُّكوب وغيرِه، ومعناه: فجاءَتْ عُقْبَتُكم مِنْ أداء المَهْر " انتهى.

    وقرأ مجاهدٌ والأعرجُ والزهريُّ وأبو حيوةَ وعكرمةُ وحميدٌ بشَدِّ القاف، دون ألفٍ، ففَسَّرها الزمخشريُّ على أصلِه بعَقَّبه إذا قفَاه؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من المتعاقِبَيْن يَقْفي صاحبه وكذلك " عَقَبْتُم " بالتخفيف يقال: " عَقَبه يَعْقُبُه " انتهى. قلت: والذي قرأه بالتخفيف وفتحِ القافِ النخعيُّ وابن وثاب والزهري والأعرج أيضاً، وبالتخفيف وكسر القافِ مَسْروقٌ والزهريُّ والنخعي أيضاً.

    وقرأ مجاهد " أَعْقَبْتُمْ ". قال الزمخشريُّ معناه: " دَخَلْتُم في العُقْبة ".

    وأمَّا الزجَّاجُ ففَسَّر القراءاتِ الباقيةَ: فكانت العُقْبى لكم أي: كانت الغلبةُ لكم حتى غَنِمْتُم. والظاهرُ أنه كما قال الزمخشريُّ من المعاقبة بمعنى المناوَبة. يقال: عاقَبَ الرجلُ صاحبَه في كذا أي: جاء فِعْلُ كلِّ واحد منهما بعَقِبِ فِعْلِ الآخرِ ويُقال: أَعْقَبَ أيضاً، وأُنشِد:
    4255ـ وحارَدَتِ النُّكْدُ الجِلادُ ولم يكُنْ لعُقْبَةِ قِدْرِ المُسْتعيرينَ مُعقِبُ


    الممتحنة

  2. #407
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    ولما حكم سبحانه هذا الحكم في الفيء المخالف لما كانوا عليه في الجاهلية من اختصاص الأغنياء به، بين علته المظهرة لعظمته سبحانه وحسن تدبيره ورحمته فقال معلقاً بما علق به الجار: { كي لا يكون } أي الفيء الذي سيره الله سبحانه بقوته وما خص به نبيه صلى الله عليه وسلم من قذف الرعب في قلوب أعدائه ومن حقه أن يعطاه الفقراء { دولة } أي شيئاً يتناوله أهل الغنى والشرف على وجه القهر والغلبة إثرة جاهلية - هذا على قراءة الجماعة، وقرأ أبو جعفر وهشام عن ابن عامر بالتأنيث من { كان } التامة و { دولة } بالرفع على أنها فاعل { بين الأغنياء منكم } يتداولونه بينهم فإنهم كانوا يقولون: من عزيز، ومنه قال الحسن: اتخذوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً - يريد من غلب منهم أخذه واستأثر به، وقيل: الضم اسم للمتداول كالغرفة اسم لما يغترف، والفتح التداول.

  3. #408
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن قراءة من قرأها { فـارِهِينَ } وقراءة من قرأ «فَرِهِينَ» قراءتان معروفتان، مستفـيضة القراءة بكل واحدة منهما فـي علـماء القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. ومعنى قراءة من قرأ { فـارِهِينَ }: حاذقـين بنـحتها، متـخبرين لـمواضع نـحتها، كيسين، من الفراهة. ومعنى قراءة من قرأ «فَرِهِينَ»: مَرِحين أشرين. وقد يجوز أن يكون معنى فَـارِه وفَرِه واحدا، فـيكون فـاره مبنـيا علـى بنائه، وأصله من فعل يفعل، ويكون فره صفة، كما يقال: فلان حاذق بهذا الأمر وحَذِق. ومن الفـاره بـمعنى الـمرح قول الشاعر عديّ بن وادع العوفـي من الأزد:
    لا أسْتَكِينُ إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ وَلَنْ تَرَانِـي بِخَيْرٍ فـارِهَ الطَّلَبِ
    أي مرح الطلب.

    الشعراء

  4. #409
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    هُمُ ظ±لَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىظ° مَنْ عِندَ رَسُولِ ظ±للَّهِ حَتَّىظ° يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَلَـظ°كِنَّ ظ±لْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ }

    قوله: { يَنفَضُّواْ }: قرأ العامَّةُ من الانْفِضاض وهو التفرُّقُ. وقرأ الفضل بن عيسى الرقاشي " يُنْفِضُوا " مِنْ أَنْفَضَ القومُ: فَنِيَ زادُهم. ويقال: نَفَضَ الرجلُ وعاءَه من الزاد، فأَنْفَضَ، فيتعدَّى دونَ الهمزةِ ولا يتعدَّى معها، فهو من بابِ: كَبَبْتُه فأَكَبَّ. قال الزمخشري: " وحقيقتُه: حانَ لهم أَنْ يَنْفُضُوا مَزاوِدَهُم ".

    { يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ظ±لْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ظ±لأَعَزُّ مِنْهَا ظ±لأَذَلَّ وَلِلَّهِ ظ±لْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـظ°كِنَّ ظ±لْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ }

    قوله: { لَيُخْرِجَنَّ ظ±لأَعَزُّ }: قراءةُ العامَّةُ بضمِّ الياءِ وكسرِ الراءِ، مسْنداً إلى " الأعزُّ " ، و " الأذلَّ " مفعولٌ به، والأعزُّ بعض المنافقين على زعمه. وقرأ الحسن وابن أبي عبلة والمسيبيُّ " لَنُخْرِجَنَّ " بنون العظمة وبنصبِ " الأعَزَّ " على المفعول به ونصبِ الأذلّ على الحالِ، وبه استشهد مَنْ جَوَّز تعريفَها. والجمهورُ جَعلوا أل مزيدةً على حَدِّ:
    4267ـ فَأَرْسَلَها العِراكَ......... ..........................
    وادخلوا الأَوَّلَ فالأَوَّلَ. وجَوَّز أبو البقاء أَنْ يكونَ منصوباً على المفعول به، وناصبُه حالٌ محذوفةٌ، أي: مُشْبِهاً الأذلَّ. وقد خَرَّجَه الزمخشريُّ على حَذْفِ مضافٍ، أي: خروجَ الأذلِّ، أو إخراجَ الأذَلِّ، يعني بحسَبِ القراءتَيْن: مِنْ خَرَجَ وأَخْرَجَ. فعلى هذا ينتصبُ على المصدرِ لا على الحالِ. ونَقَلَ الدانيُّ عن الحسن أيضاً/ " لنَخْرُجَنَّ " بفتح نونِ العظمة وضمِّ الراء ونصبِ " الأعزَّ " على الاختصاصِ كقولهم: " نحن العربَ أَقْرى الناس للضيفِ " ، و " الأذلَّ " نصبٌ على الحالِ أيضاً، قاله الشيخ، وفيه نظرٌ كيف يُخْبرون عن أنفسِهم: بأنهم يَخْرُجون في حالِ الذُّلِّ مع قولهم الأعزّ، أي: أخصُّ الأعزَّ، ويَعْنُون بالأعزِّ أنفسَهم؟ وقد حكى هذه القراءةَ أيضاً أبو حاتمٍ، وحكى الكسائي والفراء أنَّ قوماً قرؤوا " ليَخْرُجَنَّ " بفتح الياء وضم الراء ورفع " الأعزُّ " فاعلاً ونصب الأول حالاً وهي واضحةٌ. وقُرِىء ليُخْرَجَنَّ بالياء مبنياً للمفعول " الأعزُّ " قائماً مَقام الفاعل، " الأذلَّ " حالٌ أيضاً.

    وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ ظ±لْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاغ¤ أَخَّرْتَنِيغ¤ إِلَىظ° أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ظ±لصَّالِحِينَ }

    قوله: { وَأَكُن }: قرأ أبو عمروٍ " وأكونَ " بنصب الفعل عطفاً على " فأصَّدَّقَ " و " فأصَّدَّقَ " منصوبٌ على جوابِ التمني في قوله: " لولا أَخَّرتني " والباقون " وأكُنْ " مجزوماً، وحُذِفَتِ الواوُ لالتقاء الساكنين. واختلفت عبارات الناس في ذلك، فقال الزمخشري: " عطفاً على محلِّ " فأصَّدَّقَ " كأنه قيل: إنْ أخَّرْتَني أصَّدَّقْ وأكنْ ". وقال ابنُ عطية: " عطفاً على الموضع؛ لأنَّ التقديرَ: إنْ أخَّرتني أصَّدَّقْ وأكن، هذا مذهب أبي علي الفارسي: فأمَّا ما حكاه سيبويه عن الخليلِ فهو غيرُ هذا وهو أنه جزمٌ على توهُّمِ الشرطِ الذي يَدُلُّ عليه التمني، ولا موضعَ هنا لأن الشرطَ ليسَ بظاهرٍ، وإنما يُعْطَفُ على الموضع حيث يَظْهَرُ الشرطُ كقولِه:
    { مَن يُضْلِلِ ظ±للَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ }
    [الأعراف: 186] فمَنْ جَزَمَ عَطَفه على موضع { فَلاَ هَادِيَ لَهُ } لأنه لو وقع موقعَه فِعْلٌ لانجزم " انتهى. وهذا الذي نَقَله عن سيبويهِ هو المشهورُ عند النَّحويين. ونَظَّر سيبويه ذلك بقول زهير:
    4268ـ بَداليَ أني لَسْتُ مُدْرِكَ ما مَضَى ولا سابقٍ شيئاً إذا كان جائيا
    فخفضَ " ولا سابقٍ " عطفاً على " مُدْرِكَ " الذي هو خبر ليس على توهُّمِ زيادةِ الباء فيه؛ لأنه قد كَثُرَ جَرُّ خبرِها بالباء المزيدة، وهو عكسُ الآيةِ الكريمةِ؛ لأنه في الآية جُزِمَ على توهُّمِ سقوط الفاء، وهنا خُفِضَ على تَوَهُّمِ وجودِ الباءِ، ولكنَّ الجامعَ توهُّمُ ما يَقْتضي جوازَ ذلك، ولكني لا أُحِبُّ هذا اللفظَ مستعملاً في القرآن، فلا يُقال: جُزم على التوهُّم، لقُبْحه لفظاً. وقال أبو عبيد: " رأيتهُ في مصحف عثمان " وأكُنْ " بغير واوٍ. وقد فَرَّق الشيخ بين العطفِ على الموضعِ والعطفِ على التوهُّمِ بشيءٍ فقال: " الفرقُ بينهما: أنَّ العاملَ في العطف على الموضع موجودٌ، وأثرُه مفقودٌ، والعاملُ في العطفِ على التوهُّمِ مفقودٌ، وأثرُه موجودٌ " انتهى. قلت: مثالُ الأول: " هذا ضاربُ زيدٍ وعمراً " فهذا من العطفِ على الموضع، فالعاملُ وهو " ضارب " موجودٌ، وأثرُه وهو النصبُ مفقودٌ. ومثالُ الثاني ما نحن فيه؛ فإنَّ العاملَ للجزمِ مفقودٌ، وأثُره موجودٌ. وأَصْرَحُ منه بيتُ زهير فإنَّ الباءَ مفقودةٌ وأثُرها موجودٌ، ولكن أثرَها إنما ظهر في المعطوفِ لا في المعطوفِ عليه، وكذلك في الآية الكريمة. ومن ذلك بيتُ امرىء القيس:
    4269ـ فظلَّ طُهاةُ اللحمِ مِنْ بينِ مُنْضِجٍ صَفيفِ شِواءٍ قَديرٍ مُعَجَّلِ
    فإنهم جعلوه مِن العطفِ على التوهُّم؛ وذلك: أنه توهَّم أنه أضاف " منضج " إلى " صَفيف " ، وهو لو أضافَه إليه لَجَرَّه فعطفَ " قدير " على " صفيف " بالجرِّ تَوَهماً لجرِّه بالإِضافة./

    وقرأ عبيد بن عمير " وأكونُ " برفع الفعل على الاستئناف، أي: وأنا أكونُ، وهذا عِدَةٌ منه بالصَّلاح.

  5. #410
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ }

    قوله تعالى: { ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ }: يجوز أَنْ يكونَ " عيسى " خبراً لـ " ذلك " ، ويجوز أَنْ يكونَ بدلاً أو عطفَ بيانٍ. و " قولُ الحق " خبره. ويجوز أَنْ يكونَ " قولُ الحق " خبرَ مبتدأ مضمر، أي: هو قولُ: و " ابن مريم " يجوز أَنْ يكونَ نعتاً أو بدلاً أو بياناً أو خبراً ثانياً.

    وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر " قولَ الحق " بالنصبِ والباقون بالرفع. فالرفعُ على ما تقدَّم. قال الزمخشري: " وارتفاعُه على أنَّه خبرٌ بعد خبرٍ، أو بدلٌ " قال الشيخ: " وهذا الذي ذكرَه لا يكونُ إلا على المجازِ في قولٍ: وهو أن يُراد به كلمةُ اللهِ؛ لأنَّ اللفظَ لا يكون الذاتَ ".

    والنصب: يجوز فيه أَنْ يكونَ مصدراً مؤكِّداً لمضمون الجملة كقولِك: " هو عبدُ الله الحقَّ لا الباطِلَ، أي: أقولُ قولَ الحق، فالحقُّ الصدقُ وهو مِنْ إضافةِ الموصوف إلى صفتِه، أي: القول الحق، كقولِه:
    { وَعْدَ ٱلصِّدْقِ }
    [الاحقاف: 16]، أي: الوعدَ الصدقَ. ويجوز أن يكونَ منصوباً على المدح، أي: أُريد بالحقِّ البارِيْ تعالى، و " الذي " نعتٌ للقول إنْ أُرِيْدَ به عيسى، وسُمِّي قولاً كما سُمِّي كلمةً لأنه عنها نشأ. وقيل: هو منصوبٌ بإضمار أعني. وقيل: هو منصوبٌ على الحالِ من " عيسى ". ويؤيِّد هذا ما نُقِل عن الكسائي في توجيهِ الرفعِ: أنه صفةٌ لعيسى.

    وقرأ الأعمشُ " قالُ " برفع اللام، وهي قراءةُ ابن مسعودٍ أيضاً. وقرأ الحسن " قُوْلُ " بضم القاف ورفع اللام، وهي مصادر لقال. يقال: قال يَقُولُ قَوْلاً وقالاً وقُوْلاً، كالرَّهْبِ والرَّهَبِ والرُّهْب. وقال أبو البقاء: " والقال: اسمٌ [للمصدرِ] مثل: القيل، وحُكي " قُولُ الحق " بضمِّ القاف مثل " الرُّوْح " وهي لغةٌ فيه ". قلت: الظاهرُ أنَّ هذه مصادرٌ كلُّها، ليس بعضُها اسماً للمصدرِ، كما تقدَّم تقريرُه في الرَّهْب والرَّهَب والرُّهْب.

    وقرأ طلحةُ والأعمش " قالَ الحقُّ " جعل " قال " فعلاً ماضياً، و " الحقُّ " فاعلٌ به، والمرادُ به الباري تعالى. أي: قال اللهُ الحقُّ: إنَّ عيسى هو كلمةُ الله، ويكونُ قولُه { ٱلَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ } خبراً لمبتدأ محذوف.

    وقرأ علي بن أبي طالب والسُّلَمي وداود بن أبي هند ونافع والكسائي في رواية عنهما " تَمْتَرون " بتاء الخطاب. والباقون بياءِ الغَيْبة. وتَمْتَرُون تَفْتَعِلُون: إمَّا مِنْ المِرْية وهي الشكُّ، وإمَّا من المِراء وهو الجِدالُ....

    مريم

    قوله تعالى: { وَيَقتُلون النَّبِيّينَ }.

    كان نافع يهمز «النبيين» و «الأنبياء» و«النبوة» وما جاء من ذلك، إلا في موضعين في الاحزاب:
    { لا تدخوا بيوت النبي }
    [53]
    { إن وهبت نفسها للنبي }
    [50] وإنما ترك الهمز في هذين الموضعين لاجتماع همزتين مكسورتين من جنس واحد، وباقي القراء لا يهمزون جميع المواضع. قال الزجاج: الأجود ترك الهمز. واشتقاق النبي من: نبأ، وأنبأ، أي: أخبر. ويجوز أن يكون من: نبا ينبو: إذا ارتفع، فيكون بغير همز: فعيلاً، من الرفعة: قال عبد الله بن مسعود: كانت بنو اسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقيمون سوق بقلهم في آخر النهار.

    البقرة

  6. #411
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    أنصار الله } أي راسخين في وصف النصرة وفي الذروة العليا من ثبات الأقدام في تأييد الذي له الغنى المطلق لتكونوا - بما أشارت إليه قراءة الجماعة بالإضافة - بالاجتهاد في ذلك كأنكم جميع أنصاره، فإنكم أشرف من قوم عيسى عليه الصلاة والسلام، وما ندبكم سبحانه لنصرته إلا لتشريفكم بمصاحبة رسله الذين هم خلاصة خلقه عليهم الصلاة والسلام فقولوا سمعنا وأطعنا نحن أنصار الله وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالتنوين ولام الجر على معنى: كونوا بعض أنصاره، ويشبه أن يكون المأمور به في هذه القراءة الثبات على الإيمان ولو في أدنى الدرجات، وفي قراءة الجمهور الرسوخ فيه.

    الصف البقاعي

  7. #412
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قرىء: { بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ } و { مُّبَيّنَةٍ } فمن قرأ مبينة بالخفض فمعناه: أن نفس الفاحشة إذا تفكر فيها تبين أنها فاحشة، ومن قرأ { مُّبَيّنَةٍ } بالفتح فمعناه أنها مبرهنة بالبراهين، ومبينة بالحجج،

    الطلاق

  8. #413
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    وقوله - عز وجل -: { يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ ظ±للَّهِ مُبَيِّنَاتٍ }.

    [بالخفض؛ فمعناه أنه يبين الحلال والحرام والأمر والنهي ونصب] الآيات والأعلام والحجج.

    فمن قرأ { مُبَيِّنَاتٍ } بالخفض، فمعناه: أنها تبين الحلال والحرام والأمر والنهي.

    ومن قرأ بالنصب؛ فكأنه يريد به: أن الله - تعالى - أوضح آياته وبينها، حتى إن من تفكر فيها وفي جوهرها، علم أنها من عند الله.

    الطلاق

    وقوله - عز وجل -: { عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ }.

    فقوله: [ { عَرَّفَ } ] قرئ بالتخفيف والتشديد، فمن قرأه بالتشديد، فهو على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفها بعض ما أنبأت من القصة التي أسر إليها، ولم يعرفها البعض؛ لأنه لم يكن القصد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبرها بذلك النبأ الذي [أسر به] إليها، وإنما كان المقصود منه تنبيهها بما أظهرت من السر، وأفشت إلى صاحبتها؛ لتنزجر إلى المعاودة إلى مثله، والبعض من ذلك يعلمها ما يعلم الكل، فلم يكن إلى إظهار الكل حاجة.

    وذكر في بعض الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: " ألم أقل لك "؟! وسكت عليه، وفي هذا آية لرسالته ومنعهن عن إسرار ما يحتشمن عن إبداء مثله لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهن إن فعلن ذلك، أظهر الله - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم ذلك؛ فيعلم ما يسرون.

    ومن قرأه { عَرَفَ } بالتخفيف، فهو يحمله على الجزاء فيقول: { عَرَفَ بَعْضَهُ } أي: جزى عن بعض ما استوجبته بإفشاء السر، وأعرض عن بعض الجزاء؛ يقول الرجل لآخر: عرف حقي فعرفت له حقه، أو عرفت حقي فسأعرف حقك، أي: أقوم بجزاء ذلك، وذكر في الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، ثم نزل جبريل - عليه السلام - فقال له: راجعها؛ فإنها صوامة قوامة، وإنها لزوجتك في الجنة [؛ فجائز أن يكون] طلاقه إياها جزاء لبعض صنيعها.

    ثم من الناس من يختار إحدى القراءتين على الأخرى، فيقرأ إحداهما ويرغب عن الأخرى، وذلك مما لا يحل؛ لأن الأمرين جميعاً قد وجدا، وهو الجزاء والتعريف، فجمع الله تعالى الأمرين جميعاً في آية واحدة، وفصل بين الأمرين بالإعراب؛ فليس لأحد أن يؤثر إحدى القراءتين على الأخرى؛ وهذا كقوله تعالى في قصة موسى - عليه السلام - { لقد علمتُ } ، و
    { عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ }
    [الإسراء: 102]، وقد علم موسى - عليه السلام - وعلم فرعون اللعين، فقد كان الأمران جميعاً، فجمع الله تعالى بين الأمرين جميعاً في آية واحدة؛ فلا يحل لأحد أن يقرأ بأحد الوجهين ويمتنع عن [الوجه] الآخر؛ فكذلك هذا في قوله تعالى:
    { رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا }
    [سبأ: 19] و { بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } ، فمن قرأه { باعِدْ بين أسفارنا } حمله على الدعاء، ومن قرأه { باعَدَ } حمله على الإخبار، وقد كان الأمران جميعاً: الدعاء والإخبار؛ فليس لأحد أن يؤثر أحدهما على الآخر، فعلى ذلك الحكم في قوله: [ { عَرَفَ بعضه } و { عَرَّفَ بَعْضَهُ } ]، والله أعلم

  9. #414
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    ولما أورد ما صارتا حقيقيتين به بأداة الشك إقامة للسامع بين الخوف والرجاء من ذلك وهو أعلم مما يكون أكمل ذلك بذكر شق الخوف، فقال معلماً بأن الملك وأوليائه أنصار له { وإن تظاهرا } بالتشديد للإدغام في قراءة الجماعة لأن النظر هنا إن وقع كان على وجه الخفاء في أعمال الحيلة في أمر مارية رضي الله عنها والعسل وما يأتي من مثل ذلك ما يبعث عليه الغيرة { عليه } أي النبي صلى الله عليه وسلم المنبأ من قبل الله بما يرفع قدره ويعلي ذكره، وقراءة الكوفيين بالتخفيف بإسقاط إحدى التاءين إشارة إلى سهولة أمر هذه المظاهرة وقلة أذاها له صلى الله عليه وسلم...

    أن يبدّله } منكن بمجرد طلاقه لكن من غير أن تحوجه إلى التفتيش تبديلاً مبالغاً فيه بما أشارت إليه قراءة نافع وأبي جفعر وأبي عمرو بالتشديد، فهي أبلغ من قراءة الباقين بالتخفيف الدال على مطلق الإبدال الصالح للمبالغ فيه وغيره، ومن التشريف أيضاً إضافة الطلاق إليه والإبدال إلى الله مع التعبير بصفة الإحسان وتخصيص الإضافة! بضميره.

    التحريم بقاعي

  10. #415
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    قوله: { تَدَّعُونَ } العامَّةُ على تشديدِ الدالِ مفتوحةً. فقيل: من الدَّعْوى أي: تَدَّعُون أنه لا جنةَ ولا نارَ، قاله الحسن. وقيل: من الدعاءِ أي: تَطْلبونه وتستعجلونه. وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء والضحاك ويعقوبُ وأبو زيدٍ وابنُ أبي عبلةَ ونافعٌ في روايةِ الأصمعيِّ بسكونِ الدالِ، وهي مؤيِّدَةٌ للقولِ: إنَّها من الدعاء في قراءةِ العامَّة.

    الملك الدر

    وقيل هذا الذي كنتم به تَدَّعُونَ } فيه قولان.

    أحدهما: أنَّ «تدَّعون» بالتشديد، بمعنى تدعون بالتخفيف، وهو «تفتعلون» من الدعاء. يقال: دعوت، وادَّعيت، كما يقال: خَبَرْتُ وَاخْتَبَرْتُ، ومثله: يَدَّكِرون، ويَدْكُرون، هذا قول الفراء، وابن قتيبة.

    والثاني: أن المعنى: هذا الذي كنتم من أجله تَدَّعون الأباطيلَ والأكاذيبَ، تَدَّعون أنكم إِذا مُتُّم لا تُبْعَثُون؟! وهذا اختيار الزجاج. وقرأ أبو رزين، والحسن، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، وابن أبي عبلة، ويعقوب: «تَدْعون» بتخفيف الدال، وسكونها، بمعنى تَفْعَلون من الدعاء. وقال قتادة: كانوا يَدعُون بالعذاب

    ابن الجوزى

  11. #416
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    من تفاوت } بين صغير ذلك الخلق وكبيره بالنسبة إلى الخالق في إيجاده له على حد سواء، إنما قوله إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، فلا فرق في ذلك بين الذرة مثلاً والغرس ولا بالنسبة إلى الخالق من عجز صغيرهم وكبيرهم عن إيجاد شيء من العدم صغيراً كان أو كبيراً جليلاً كان أو حقيراً، ولا ترى تفاوتاً في الخلق بأن يكون شيء منه فائتاً للآخر بالمخالفة والاضطراب والتناقض في الخلقة غير مناسب له بأن يكون خارجاً عنه أو منافراً له في مقتضى الحكمة، وآثار الإحسان في الصنعة، والنزول عن الإتقان والاتساق، والخروج عن الإحكام والاتفاق، والدلالة للخالق على كمال القدرة وللمخلوق على الحدوث بنوع من ضعف البنية بحيث يكون كل واحد كالطالب لأن يخالف الآخر، أو تعمد لأن يفوت الآخر ويخالفه - على قراءة حذف الألف والتشديد بحيث يكون التفاضل في المزدوجات وعدم المساواة كأنه مقصود بالذات وبالقصد الأول، بل لا توجد المخالفة إلا نارداً بحيث يعلم أن المشاكلة هي المقصود بالذات وبالقصد الأول، فإذا وقع في شيء منه مخالفة كان على وجه الندور ليعلم أنه ليس مقصوداً بالذات، وإنما أريد به الدلالة على الاختيار وأن الفاعل هو القادر المختار لا الطبيعة

    الملك بقاعي

  12. #417
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ }

    قوله: { أَن كَانَ }: العامَّةُ على فتح همزةِ " أنْ " ثم اختلفوا بعدُ: فقرأ ابنُ عامرٍ وحمزةُ وأبو بكر بالاستفهام، وباقي السبعةِ بالخبر. والقارئون بالاستفهامِ على أصولِهم: مِنْ تحقيقٍ وتسهيلٍ وإدخالِ ألفٍ بين الهمزتَينْ وعدمِه. ولا بُدَّ مِنْ بيانِه لك تَسهيلاً للأمر عليك فأقول وبالله التوفيق: قرأ حمزةُ وأبو بكرٍ بتحقيق الهمزتَيْن وعدم إدْخالِ ألفٍ بينهما، وهذا وهو أصلُهما.

    وقرأ ابنُ ذكوانَ بتسهيلِ الثانيةِ وعدمِ إدخال ألفٍ، وهشامٌ بالتسهيلِ المذكور، إلاَّ أنَّه أدخل ألفاً بينهما فقد خالَفَ كلٌّ منهما أصلَه: أمَّا ابنُ ذكوان فإنه يُحَقِّقُ الهمزتَيْنِ فقد سَهَّل الثانية هنا. وأمَّا هشامٌ: فإنَّ أصلَه أن يُجْري في الثانية مِنْ هذا النحوِ وجهَيْنِ: التحقيقَ كرفيقِه، والتسهيلَ. وقد التَزَمَ التسهيلَ هنا. وأمَّا إدخالُ الألفِ فإنه فيه على أصلِه كما تقدَّم أول البقرة.

    وقرأ نافع في رواية الزبيدي عنه: " إنْ كان " بكسر الهمزة على الشرط.

    فأمَّا قراءةُ " أَنْ كان " بالفتحِ على الخبرِ ففيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنها " أنْ " المصدريةُ في موضع المفعولِ له مجرورةٌ بلامٍ مقدرة. واللامُ متعلِّقةٌ بفعلِ النهي، أي: ولا تُطِعْ مَنْ هذه صفاتُه؛ لأنْ كان مُتَموِّلاً وصاحبَ بنين. الثاني: أنها متعلقةٌ بـ " عُتُلّ " ، وإن كان قد وُصِفَ، قاله الفارسي، وهذا لا يجوزُ عند البصريين، وكأن الفارسيَّ اغتفَره في الجارِّ. الثالث: أنْ يتعلَّق بـ " زنيم " ولا سيما عند مَنْ يُفَسِّره بقبيح الأفعالِ. الرابع: أَنْ يتعلِّقَ بمحذوف يَدُلُّ عليه ما بعدَه مِنْ الجملةِ الشرطيةِ، تقديره: لكونِه متموِّلاً مُسْتَظْهِراً بالبنين كَذَّب بآياتِنا، قاله الزمخشري، قال: " ولا يَعْمَلُ فيه " قال " الذي هو جوابُ " إذا " لأنَّ ما بعد الشرطِ لا يعملُ فيما قبلَه، ولكن ما دَلَّتْ عليه الجملةُ مِنْ معنى التكذيب ". وقال مكي ـ وتبعه أبو البقاء ـ: " لا يجوزُ أَنْ يكونَ العاملُ " تُتْلى " لأنَّ ما بعد " إذا " لا يعملُ فيما قبلها؛ لأنه " إذا تُضاف إلى الجمل، ولا يعملُ المضافُ إليه فيما قبل المضاف " انتهى. وهذا يُوهمُ أنَّ المانعَ من ذلك ما ذكره فقط، والمانعُ أمرٌ معنويٌّ، حتى لو فُقِدَ هذا المانعُ الذي ذكره لامتنعَ مِنْ جهةِ المعنى: وهو أنه لا يَصْلُحُ أَنْ يُعَلِّلَ تلاوةَ آياتِ اللَّهِ عليه بكونِه ذا مالٍ وبنين.

    وأمَّا قراءةُ " أَأَنْ كان " على الاستفهام، ففيها وجهان، أحدُهما: أَنْ يتعلَّقَ بمقدَّر يَدُلُّ عليه ما قبلَه، أي: أَتُطيعه لأَنْ كان أو أتكونُ طواعيةً لأَنْ كان. والثاني: أنْ يتعلَّقَ بمقدَّرٍ عليه ما بعده أي: لأَنْ كان كذا كَذَّبَ وجَحَدَ.

    وأمَّا قراءةُ إنْ بالكسر فعلى الشرطِ، وجوابُه مقدرٌ. تقديرُه: إن كان كذا يَكْفُرْ ويَجْحَدْ. دَلَّ عليه ما بعده. وقال الزمخشري: " والشرطُ للمخاطبِ، أي: لا تُطِعْ كلَّ حَلاَّفٍ شارطاً يسارَه، لأنه إذا أطاع الكافرَ لِغِناهُ فكأنه اشترط في الطاعة الغنى، ونحوُ صرفِ الشرطِ للمخاطب صَرْفُ الترجِّي إليه في قولِه:
    { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ }
    [طه: 44]. وجَعَله الشيخُ مِنْ دخولِ شرطٍ على شرطٍ، يعني إنْ وإذا؛ إلاَّ أنه قال: " ليسا من الشروط المترتبةِ الوقوع، وجعله نظيرَ قولِ ابنِ دريدٍ:
    4296ـ فإنْ عَثَرْتُ بعدَها إنْ وَأَلَتْ نفسيَ مِنْ هاتا فقولا لا لَعا
    قال: " لأنَّ الحامِلَ على تدبُّرِ آياتِ اللهِ كونُه ذا مالٍ وبنين، وهو مشغولُ القلبِ بذلك غافلٌ عن النظرِ قد استولَتْ عليه الدنيا وأَبْطَرَتْه.

    وقرأ الحسن بالاستفهام وهو استفهامُ تَقْريعٍ وتوبيخٍ على قولِه: " القرآنُ أساطيرُ الأوَّلين لَمَّا تُلِيَتْ عليه آياتُ الله.

  13. #418
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    { وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ }

    قوله: { لَيُزْلِقُونَكَ }: قرأها نافعٌ بفتح الياءِ، والباقون بضمِّها. فأمَّا قراءةُ الجماعةِ فمِنْ أَزْلَقَه، أي: أَزَلَّ رِجْلَه، فالتعديةُ بالهمزةِ مِنْ زَلَق يَزْلِقُ. وأمَّا قراءةُ نافع فالتعديةُ بالحركةِ يقال: زَلِقَ بالكسر وزَلَقْتُه بالفتح. ونظيرُه: شَتِرَتْ عَيْنُه بالكسرِ، وشَتَرها اللَّهُ بالفتح، وقد تقدَّم لذلك أخواتٌ. وقيل: زَلَقه وأَزْلَقه بمعنى واحدٍ. ومعنى الآية في الاصابةِ بالعينِ. وفي التفسير قصةٌ. والباءُ: إمَّا للتعديةِ كالداخلةِ على الآلةِ، أي: جعلوا أبصارهم كالآلةِ المُزْلِقَةِ لك، كعَمِلْتُ بالقَدوم، وإمَّا للسببيةِ، أي: بسبب عيونِهم

  14. #419
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    { أن يبدلنا } أي من جنتنا شيئاً { خيراً منها } يقيم لنا أمر معاشنا فتنقلب أحوالنا هذه التي نحن فيها من الهموم والبذاذة بسرور ولذاذة بما أفاده إيقاع الفعل على ضميرهم، وقراءة أبي عمرو ونافع بالتشديد وقراءة الباقين بالتخفيف وهما متقاربتان غير أن التشديد يدل على التدريج، فالتخفيف أبلغ معنى: وإنما تعلق رجاؤنا بسبب توبتنا وعلمنا بأن ربنا قادر على ما يريد، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

    القلم بقاعي

  15. #420
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,783
    { يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ }. وقرأ ابن عباس وأبو حيوة وابن ذكوان وروح عن يعقوب «تُخَيَّلُ» بالتاء؛ وردّوه إلى العصيّ والحبال إذ هي مؤنثة. .......

    قرطبي

    قوله تعالى: { وَأَلْقِ ما في يمينك } يعني: العصا { تلقفْ } وقرأ ابن عامر: «تلقَّفُ ما» برفع الفاء وتشديد القاف. وروى حفص عن عاصم: «تلقف» خفيفة. وكان ابن كثير يشدِّد التاء من «تلقف» يريد: «تتلقف». وقرأ ابن مسعود، وأُبَيُّ بن كعب، وسعيد بن جبير، وأبو رجاء: «تلقم» بالميم. وقد شرحناها في [الأعراف: 117]، { إِنما صنعوا كيدُ ساحر } قرأ حمزة، والكسائى، وخلف: «كيد سحر». وقرأ الباقون: «كيد ساحر» بألف، والمعنى: إِن الذي صنعوا كيد ساحر، أي: عمل ساحر. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني: «إِنما صنعوا كيدَ» بنصب الدال. { ولا يفلح الساحر } قال ابن عباس: لا يسعد حيثما كان. وقيل: لا يفوز. وروى جندب بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أخذتم الساحر فاقتلوه، ثم قرأ { ولا يفلح الساحر حيث أتى } ، قال: لا يأمن حيث وجد ". قوله تعالى: { قال آمنتم له } قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، وورش عن نافع: «آمنتم له» على لفظ الخبر. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «آمنتم له» بهمزة ممدودة. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «أآمنتم له» بهمزتين الثانية ممدودة.

    ابن الجوزى

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •