صفحة 26 من 29 الأولىالأولى ... 162223242526272829 الأخيرةالأخيرة
النتائج 376 إلى 390 من 428

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #376
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    قوله تعالى: { لكل امرىءٍ منهم يومئذ شأن يُغنيه } قال الفراء: أي: يَشْغَلُه عن قرابته. وقال ابن قتيبة: أي: يَصْرِفه ويصدُّه عن قرابته، يقال: اغْنِ عني وجهك، أي: اصرفه، واغْن عني السفيه. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، والزهري، وأبو العالية، وابن السميفع، وابن محيصن، وابن أبي عبلة، «يَعنيه» بفتح الياء والعين غير معجمة. قال الزجاج: معنى الآية: له شأن لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره. وكذلك قراءة من قرأ «يغنيه» بالغين، معناه: له شأن لا يهمه معه غيره.......انتهى

    وقرأ العامَّةُ بضمِّ الدال وتشديد العينِ مِنْ دَعَّه، أي: دَفَعه وأمير المؤمنين والحسن وأبو رجاء " يَدَعُ " بفتحِ الدالِ وتخفيفِ العين، أي: يَتْرُكُ ويُهْمِلُ وزيدُ بن علي " ولا يُحاضُّ " مِن المَحَاضَّةُ وتقدَّم في الفجر.....انتهى

    الماعون

  2. #377
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { بَلْ مَتَّعْتُ هَـظ°ؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىظ° جَآءَهُمُ ظ±لْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ }

    والجمهورُ على " مَتَّعْتُ " بتاء المتكلم. وقتادةُ/ والأعمشُ بفتحِها للمخاطبِ، خاطبَ إبراهيمُ أو محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم ربَّه تعالى بذلك. وبها قرأ نافعٌ في روايةِ يعقوبَ. والأعمشُ أيضاً " بل مَتَّعْنا " بنون العظمة.

    الزخرف

    وقرأ ابنُ عباس ومجاهد { فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ } على صيغةِ الأمر فيهما، ووجهُها أَنْ يكونَ الضميرُ في " قال " لإِبراهيم، يعني سألَ ربَّه ذلكَ، و " مَنْ " على هذه القراءة يجوز أن تكونَ مبتدأ وأن تكونَ منصوبة على الاشتغال بإضمارِ فعلٍ سواءً جَعَلْتَها موصولةً أو شرطيةً، إلا أنك إذا جَعَلْتَها شرطيةً قَدَّرْتَ الناصبَ لها متأخراً عنها لأنَّ أداة الشرط لها صدرُ الكلامِ.

    وقال الزمخشري: { وَمَن كَفَرَ } عَطْفٌ على " مَنْ آمَنَ " كما عَطَفَ " ومِنْ ذريتي " على الكافِ في " جاعِلُك ". قال الشيخ: أمَّا عطفُ " مَنْ كَفَر " على " من آمَنَ " فلا يَصِحُّ لأنه يتنافى تركيبُ الكلامِ، لأنه يصيرُ المعنى: قال إبراهيم: وارزُقْ مَنْ كَفَرَ لأنه لا يكونُ معطوفاً عليه حتى يُشْرِكَه في العامل، و " من آمن " العامل فيه فعلُ الأمر وهو العاملُ في " ومَنْ كفر " ، وإذا قَدَّرْتَه أمراً تنافى مع قوله " فَأُمَتِّعه " لأنَّ ظاهرَ هذا إخبارٌ من اللهِ بنسبةِ التمتع وإلجائِهم إليه تعالى وأنَّ كلاً من الفعلين تضمَّن ضميراً، وذلك لا يجوزُ إلا على بُعْدٍ بأن يكون بعد الفاء قولٌ محذوفٌ فيه ضميرٌ الله تعالى أي: قال إبراهيم وارزُقْ مَنْ كفر، فقال الله أمتِّعُه قليلاً ثم اضطرُّه، ثم ناقَضَ الزمخشري قوله هذا أنه عَطَفَ على " مَنْ " كما عَطَفَ " ومِنْ ذرِّيتي " على الكاف في " جاعِلك " فقال: " فإنْ قُلْتَ لِمَ خَصَّ إبراهيمُ المؤمنينَ حتى رَدَّ عليه؟ قلت: قاسَ الرزقَ على الإِمامة فَعَرَف الفرْقَ بينهما بأنَّ الإِمَامة لا تكون للظالِم، وأمَّا الرزقُ فربما يكون استدراجاً، والمعنى: قال وأرزقُ مَنْ كفر فأمتِّعه " فظاهرُ قولِه " والمعنى قال " أنَّ الضمير ٌٌٌٌٌٌفي " قال " لله تعالى، وأنَّ " مَنْ كَفَرَ " منصوبٌ بالفعلِ المضارعِ المسندِ إلى ضميرِ المتكلِّم

    البقرة

    { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ظ±لرَّحْمَـظ°نِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ }

    قوله: { وَمَن يَعْشُ }: العامَّة على ضم الشين مِن عشا يعشو أي: يتعامى ويتجاهل. وقتادة ويحيى بن سلام " يَعْشَ " بفتحها بمعنى يَعْمَ. وزيد بن علي " يَعْشو " بإثبات الواو. قال الزمخشري: " على أنّ " مَنْ " موصولة وحَقُّ هذا أن يقرأَ نقيضُ بالرفع ". قال الشيخ: " ولا تتعيَّنُ موصوليتُها بل تُخَرَّج على وجهين: إمَّا تقديرِ حذفِ حركةِ حرفِ العِلة، وقد حكاها الأخفش لغةً، وتقدَّم منه في سورةِ يوسفَ شواهدُ، وإمَّا على أنه جزمٌ بـ " مَنْ " الموصولة تشبيهاً لها بـ " مَنْ " الشرطيةِ ". قال: " وإذا كانوا قد جَزَموا بـ " الذي " ، وليس بشرطٍ قط فأَوْلَى بما اسْتُعْمِلَ شرطاً وغيرَ شرطٍ. وأنشد:
    3993 ـ ولا تَحْفِرَنْ بِئْراً تُريد أخاً بها فإنّك فيها أنت مِنْ دونِه تقَعْ
    كذاكَ الذي يَبْغي على الناسِ ظالماً يُصِبْه على رَغْمٍ عواقبُ ما صَنَعْ
    /قال: " وهو مذهبُ الكوفيين، وله وَجْهٌ من القياسِ: وهو أنَّ " الذي " أَشْبَهَتْ اسمَ الشرطِ في دخولِ الفاءِ في خبرِها، فتُشْبِهُ اسمَ الشرطِ في الجزم أيضاً. إلاَّ أنَّ دخولَ الفاءِ منقاسٌ بشرطِه، وهذا لا ينقاسُ ".

    ويقال: عَشا يَعْشُو، وعَشِي يَعْشَى. فبعضُهم جعلهما بمعنىً، وبعضُهم فَرَّقَ: بأنَّ عَشِيَ يَعْشَى إذا حَصَلَتْ الآفَةُ من بَصَرَه، وأصلُه الواوُ وإنما قُلِبَتْ ياءً لانكسارِ ما قبلها كرضِيَ يَرْضى وعَشَا يَعْشُو أي: تفاعَل ذلك. ونَظَرَ نَظَرَ العَشِي ولا آفَةَ ببصرِه، كما قالوا: عَرَجَ لمَنْ به آفةُ العَرَجِ، وعَرُجَ لمَنْ تعارَجَ، ومَشَى مِشْيَةَ العُرْجان. قال الشاعر:
    3994 ـ أَعْشُو إذا ما جارتي بَرَزَتْ حتى يُوارِيْ جارتي الخِدْرُ
    أي: أنظرُ نَظَرَ الَعَشِي. وقال آخر:
    3995 ـ متى تَأْتِه تَعْشُوا إلى ضَوْءِ نارِه تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوْقِدِ
    أي: تَنْظُرُ نَظَرَ العشِي لضَعْفِ بصرِه مِنْ كثرةِ الوَقودِ. وفَرَّق بعضُهم: بأنَّ عَشَوْتُ إلى النارِ إذا اسْتَدْلَلْتَ عليها بنظرٍ ضعيفٍ وقيل: وقال الفراء: " عَشا يَعْشى يُعْرِض، وعَشِي يَعْشَى عَمِيَ ". إلاَّ أنَّ ابن قتيبة قال: " لم نَرَ أحداً حكى عَشَوْتُ عن الشيء: أَعْرَضْتُ عنه، وإنما يقال: تعاشَيْتُ عن كذا إذا تغافَلْتَ عنه وتعامَيْتَ ".

    وقرأ العامَّةُ " نُقَيِّضْ " بنونِ العظمةِ. وعلي بن أبي طالب والأعمش ويعقوبُ والسلميُّ وأبو عمروٍ وعاصمٌ في روايةٍ عنهما " يُقَيِّضْ " بالياء من تحت أي: يُقَيِّض الرحمنُ. و " شيطاناً " نصبٌ في القراءتين. وابن عباس " يُقَيَّضْ " مبنياً للمفعول، " شيطانٌ " بالرفع، قائمٌ مقامَ الفاعلِ.

  3. #378
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    قوله: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ }: المشهورُ أنَّ الضمير لعيسى، يعني نزولَه آخر الزمان. وقيل الضميرُ للقرآن أي: فيه عِلْمُ الساعةِ وأهوالُها، أو هو علامةٌ على قُرْبها. وفيه
    { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ }
    [الأنبياء: 1]
    { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ }
    [القمر: 1]. وقيل: للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم. ومنه " بُعِثْت أنا والساعةُ كهاتَيْن ".

    والعامَّةُ على " عِلْم " مصدراً، جُعِل عِلْماً مبالغَةً لَمَّا كان به يَحْصُلُ العِلْمُ، أو لَمَّا كان شَرْطاً يُعْلَم به ذلك أُطْلِق عليه عِلْم. وابن عباس وأبو هُرَيْرَة وأبو مالكِ الغِفاري وزيد بن علي " لَعَلَمٌ " بفتح الفاءِ والعينِ أي: لَشَرْطُ وعَلامةٌ، وقرأ أبو نضرة وعكرمةُ كذلك، إلاَّ أنهما عَرَّفا باللام، فقرآ " للعَلَمُ " أي: لَلْعلامَةُ المعروفةُ

  4. #379
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { لا تَـخافُ دَرَكاً } فقرأته عامَّة قرّاء الأمصار غير الأعمش وحمزة: { لا تَـخافُ دَرَكاً } علـى الاستئناف بلا، كما قال:
    { وَاصْطَبِرْ عَلَـيْها لا نَسألُكَ رِزْقاً }
    فرفع، وأكثر ما جاء فـي هذا الأمر الـجواب مع «لا». وقرأ ذلك الأعمش وحمزة «لا تَـخَفْ دَرَكاً» فجزما لا تـخاف علـى الـجزاء، ورفعا { وَلا تَـخْشَى } علـى الاستئناف، كما قال جلّ ثناؤه:
    { يُوَلُّوكُمُ الأدْبـارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ }
    فـاستأنف بثم، ولو نوى بقوله: { ولاَ تَـخْشَى } الـجزم، وفـيه الـياء، كان جائزاً، كما قال الراجز:
    هُزّي إلَـيْكِ الـجِذْعَ يَجْنِـيكِ الـجَنى
    وأعجب القراءتـين إلـيّ أن أقرأ بها: { لا تـخافُ } علـى وجه الرفع، لأن ذلك أفصح اللغتـين، وإن كانت الأخرى جائزة. وكان بعض نـحويـي البصرة يقول: معنى قوله: { لا تَـخافُ دَرَكاً } اضرب لهم طريقاً لا تـخاف فـيه دركاً، قال: وحذف فـيه، كما تقول: زيد أكرمت، وأنت تريد: أكرمته، وكما تقول:
    { وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَـجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً }
    أي لا تـجزى فـيه. وأما نـحويو الكوفة فإنهم ينكرون حذف فـيه إلا فـي الـمواقـيت، لأنه يصلـح فـيها أن يقال: قمت الـيوم وفـي الـيوم، ولا يجيزون ذلك فـي الأسماء......

    طبري


    قوله تعالى: { فَأَسْرِ }: قرأ نافع وابن كثير: { فاسْرِ بأهلك } هنا وفي الحجر، وفي الدخان:
    { فَأَسْرِ بِعِبَادِي }
    [الآية: 23]، وقوله:
    { أَنْ أَسْرِ }
    [الآية: 77] في طه والشعراء، جميع ذلك بهمزة الوصل تسقط دَرْجاً وتَثْبُتُ مكسورة ابتداءً. والباقون " فَأَسْر " بهمزة القطع تثبت مفتوحة دَرْجاً وابتداء، والقراءتان مأخوذتان من لُغَتي هذا الفعل فإنه يُقال: سَرَى، ومنه
    { وَظ±للَّيْلِ إِذَا يَسْرِ }
    [الفجر: 4]، وأَسْرى، ومنه:
    { سُبْحَانَ ظ±لَّذِي أَسْرَىظ° }
    [الإسراء: 1] وهل هما بمعنى واحدٍ أو بينهما فرقٌ؟ خلافٌ مشهور. فقيل: هما بمعنى واحدٍ، وهو قول أبي عبيد. وقيل: بل أَسْرى لأولِ الليل، وسَرَى لآخره، وهو قولُ الليث، وأمَّا سار فمختص بالنهار، وليس مقلوباً مِنْ سَرى.
    هود

  5. #380
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    وقرأ ابن محيصن { وإستبرق } فعلاً ماضياً كما في «البحر»، والجملة حينئذٍ قيل معترضة، وقيل: حال من { سُندُسٍ } والمعنى يلبسون من سندس وقد برق لصقالته ومزيد حسنه.

    الالوسي الدخان

    قوله - عز وجل -: { إِنَّ ظ±لْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ } فيه لغتان: { مُقَامٍ } بالرفع، و { مَقَامٍ } بالنصب:

    فمن قرأ بالنصب فهو موضع المقام، وهو المنزل والمسكن؛ معناه: في مسكن أمين؛ أي: آمنوا فيها من الآفات والأوصاب والأسقام.

    ومن قرأ برفع الميم فهو المصدر؛ يعني: الإقامة؛ أي: يقيمون فيها، آمنين عن الخروج عنها والزوال، والله أعلم.

  6. #381
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    لَهُمْ عَذَابٌ مّن رّجْزٍ } من أشد العذاب { أَلِيمٌ } بالرفع صفة { عَذَابِ } أخر للفاصلة.

    وقرأ غير واحد من السبعة { أليم } بالجر على أنه صفة { رِجْزَ } ، وجعله صفة { عَذَابِ } أيضاً والجر للمجاورة مما لا ينبغي أن يلتفت إليه، وقيل: على قراءة الرفع إن الرجز بمعنى الرجس الذي هو النجاسة، والمعنى لهم عذاب أليم من تجرع رجس أو شرب رجس والمراد به الصديد الذي يتجرعه الكافر ولا يكاد يسيغه ولا داعي لذلك كما لا يخفى. وتنوين { عَذَابِ } في المواقع الثلاثة للتفخيم، ورفعه إما على الابتداء وإما على الفاعلية للظرف.

    الجاثية الوسي

    { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَمَا فِي ظ±لأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَظ°تٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

    قوله: { جَمِيعاً مِّنْهُ }: " جميعاً " حالٌ مِنْ { مَّا فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ظ±لأَرْضِ } أو توكيدٌ. وقد عدَّها ابنُ مالكٍ في ألفاظِه. و " منه " يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ صفةً لـ " جميعاً " ، وأَنْ يتعلَّقَ بـ " سَخَّر " أي: هو صادرٌ مِنْ جهته ومِنْ عندِه. وجَوَّزَ الزمخشريُّ في " منه " أَنْ يكونَ خبرَ ابتداءٍ مضمرٍ أي: هي جميعاً منه، وأَنْ تكونَ { وَمَا فِي ظ±لأَرْضِ } مبتدأً، و " منه " خبرَه. قال الشيخ: " وهذان لا يجوزان إلاَّ على رَأْيِ الأخفش مِنْ حيث إنَّ الحالَ تَقدَّمَتْ بمعنى جميعاً، فقُدِّمَتْ على عاملِها المعنويِّ، يعني الجارَّ، فهي نظيرُ: " زيد قائماً في الدار ". والعامَّةُ على " مِنْه " جارّاً ومجروراً. [وقرأ] ابن عباس بكسرِ الميمِ وتشديدِ النونِ ونصبِ التاءِ، جعله مصدراً مِنْ: مَنَّ يَمُنَّ مِنَّةً، فانتصابُه عنده على المصدرِ المؤكِّد: إمَّا بعاملٍ مضمرٍ، وإمَّا بسَخَّر؛ لأنَّه بمعناه. قال أبو حاتم: " سَندُ هذه القراءةِ إلى ابنِ عباسِ مظلمٌ ". قلت: قد رُوِيَتْ أيضاً عن جماعة جِلَّةٍ غيرِ ابنِ عباس، فنقلها ابنُ خالويه عنه وعن عبيد بن عمير، ونقلها صاحبُ " اللوامح " وابنُ جني، عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو والجحدري وعبد الله بن عبيد بن عمير.

    وقرأ مَسْلمة بن محارب كذلك، إلاَّ أنَّه رفع التاءَ جَعَلَها خبرَ ابتداءٍ مضمرٍ أي: هي منه. وقرأ أيضاً في روايةٍ أخرى بفتحِ الميم وتشديدِ النون وهاءِ كنايةٍ مضمومة، جعله مصدراً مضافاً لضمير الله تعالى.

    ورَفْعُه من وجهين، أحدهما بالفاعلية بـ " سَخَّر " أي: سَخَّر لكم هذه الأشياءَ مَنُّه عليكم. والثاني: أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو، أو ذلك مَنُّه عليكم.

    الجاثية

    سواءً مَحياهم ومَماتُهم } قرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وزيد عن يعقوب: { سواءً } نصباً، وقرأ الباقون: بالرفع فمن رفع، فعلى الابتداء؛ ومن نصب جعله مفعولاً ثانياً، على تقدير: أن نجعل مَحياهم ومماتَهم سواءً؛ والمعنى: إِن هؤلاء يَحْيَون مؤمنين ويموتون مؤمنين، وهؤلاء يَحْيَون كافرين ويموتون كافرين؛ وشتّانَ ماهم في الحال والمآل { ساءَ ما يَحْكُمونَ } أي: بئس ما يَقْضُون.

    وقال السمين

    وقرأ الأعمشُ " سواءً " نصباً " مَحْياهم ومَماتَهم " بالنصب أيضاً. فأمَّا " سواءً " فمفعولٌ ثانٍ أو حالٌ كما تقدَّم. وأمَّا نصب " مَحْياهم ومماتَهم " ففيه وجهان، أحدهما: أَنْ يكونا ظَرْفَيْ زمانٍ، وانتصبا على البدلِ مِنْ مفعولِ " نَجْعَلَهم " بدلِ اشتمال، ويكون " سواءً " على هذا هو المفعولَ الثاني. والتقدير: أن نجعلَ محياهم ومماتَهم سواءً. والثاني: أَنْ ينتصِبا على الظرفِ الزمانيِّ. والعاملُ: إمَّا الجَعْلُ أو سواء. والتقدير: أَنْ نجعلَهم في هذَيْن الوقتَيْن سواءً، أو نجعلَهم مُسْتَوِين في هذين الوقتين.

  7. #382
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    قوله: " أَو أَثَارَةٍ " العامة على " أَثارة " وهي مصدرٌ على فَعالة كالسَّماحَة والغَواية والضَّلالة، ومعناها البقيةُ مِنْ قولِهم: سَمِنَتِ الناقةُ على أثارةٍ مِنْ لحم، إذا كانت سَمينةً ثم هَزَلَتْ، وبقِيَتْ بقيةٌ مِنْ شَحْمِها ثم سَمِنَتْ. والأثارَةُ غَلَبَ استعمالُها في بقيةِ الشَّرَف. يقال: لفلانٍ أثارةٌ أي: بقيةٌ أشرافٌ، ويُستعمل في غيرِ ذلك. قال الراعي:
    ـ وذاتِ أثارَةٍ أكلَتْ عليها نباتاً في أكِمَّتِهِ قِفارا
    وقيل:اشتقاقها مِنْ أَثَر كذا أي: أَسْنَدَه. ومنه قول عمر: " ما حَلَفْتُ ذاكراً ولا آثِراً " أي: مُسْنِداً له عن غيري. وقال الأعشى:
    4039أ ـ إنَّ الذي فيه تَمارَيْتُما بُيِّنَ للسامعِ والآثِرِ
    وقيل فيها غيرُ ذلك. وقرأ عليُّ وابنُ عباس وزيد بن علي وعكرمة في آخرين " أَثَرَة " دونَ ألفٍ، وهي الواحدة. ويُجْمع على أثَر كقَتَرَة وقَتَر. وقرأ الكسائيُّ " أُثْرَة " و " إثْرَة " بضم الهمزة وكسرِها مع سكونِ الثاء. وقتادةُ والسُّلمي بالفتح والسكون. والمعنى: بما يُؤثَرُ ويُرْوى. أي: ايتوني بخبرٍ واحدٍ يَشْهَدُ بصحةِ قولِكم. وهذا على سبيلِ التنزُّلِ للعِلْمِ بكذِبِ المُدَّعي. و " مِنْ عِلْمٍ " صفةٌ لأَثارة.

    الاحقاف

    { وَوَصَّيْنَا ظ±لإِنسَانَ بِوَظ°لِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَظ°لُهُ ثَلظ°ثُونَ شَهْراً حَتَّىظ° إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيغ¤ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ظ±لَّتِيغ¤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىظ° وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَظ°لِحاً تَرْضَظ°هُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيغ¤ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ }

    قوله: { إِحْسَاناً }: قرأ الكوفيون " إحْساناً " وباقي السبعةِ " حُسْناً " بضمِّ الحاءِ وسكونِ السينِ، فالقراءةُ الأولى يكون " إحساناً " فيها منصوباً بفعلٍ مقدَّرٍ أي: وَصَّيْناه أَنْ يُحْسِنَ إليهما إحساناً. وقيل: بل هو مفعولٌ به على تضمينِ وصَّيْنا معنى أَلْزَمْنا، فيكونُ مفعولاً ثانياً. وقيل: بل هو منصوبٌ على المفعولِ به أي: وصَّيناه بهما إحساناً مِنَّا إليهما. وقيل: هو منصوبٌ على المصدرِ؛ لأنَّ معنى وصَّيْنا: أَحْسَنَّا فهو مصدرٌ صريحٌ. والمفعولُ الثاني/ هو المجرورُ بالباء. وقال ابن عطية: " إنها تتعلَّق: إمَّا بوَصَّيْنا، وإمَّا بإحساناً ". ورَدَّ الشيخُ: هذا الثاني بأنَّه مصدرٌ مؤَوَّلٌ فلا يتقدَّم معمولُه عليه، ولأن " أَحْسَنَ " لا يتعدَّى بالباء، وإنما يتعدَّى باللامِ. لا تقول: " أحسَنْتُ بزيدٍ " على معنى وصول الإِحسان إليه. وقد رَدَّ بعضُهم هذا بقولِه:
    { وَقَدْ أَحْسَنَ بَيغ¤ إِذْ أَخْرَجَنِي }
    [يوسف: 100] وقيل: هو بغير هذا المعنى. وقدَّر بعضُهم: ووَصَّيْنا الإِنسانَ بوالدَيْه ذا إحسانٍ، يعني فيكونُ حالاً. وأمَّا " حُسْناً " فقيل فيه ما تقدَّم في إحسان.

    وقرأ عيسى والسُّلَمي " حَسَناً " بفتحِهما. وقد تقدَّمَ معنى القراءتَيْنِ في البقرة وفي لقمان.

    قوله: " كُرْهاً " قد تَقَدَّم الخلافُ فيه في النساء. وله هما بمعنىً واحد أم لا؟ وقال أبو حاتم: " الكَرْهُ بالفتح لا يَحْسُنُ لأنَّه بالفتح الغَصْبُ والغَلَبَةُ ". ولا يُلْتَفَتُ لِما قاله لتواتُرِ هذه القراءةِ. وانتصابُها: إمَّا على الحالِ من الفاعلِ أي: ذاتَ كُرْه. وإمَّا على النعت لمصدرٍ مقدرٍ أي: حَمْلاً كُرْهاً.

    قوله: " وحَمْلُه " أي: مدةُ حَمْلِه. وقرأ العامَّةُ " فِصالُه " مصدر فاصَلَ، كأنَّ الأمَّ فاصَلَتْهُ وهو فاصَلَها. والجحدري والحسن وقتادة " فَصْلُه ". قيل: والفَصْلُ والفِصال بمعنىً كالفَطْمِ والفِطام، والقَطْفِ والقِطاف. ولو نَصَب " ثلاثين " على الظرفِ الواقعِ موقعَ الخبرِ جاز، وهو الأصلُ. هذا إذا لم نُقَدِّر مضافاً، فإنْ قَدَّرْنا أي: مدةُ حَمْلِه لم يَجُزْ ذلك وتعيَّن الرفعُ، لتصادُقِ الخبرِ والمُخْبَرِ عنه

  8. #383
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    قوله تعالى: { وَيَوْمَ يُعْرَضُ } أي ذكّرهم يا محمد يوم يعرض. { ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ظ±لنَّارِ } أي يكشف الغطاء فيقرّبون من النار وينظرون إليها. { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ } أي يقال لهم أذهبتم؛ فالقول مضمر. وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية ويعقوب وابن كثير «أَأَذْهَبْتُمْ» بهمزتين مخففتين، وظ±ختاره أبو حاتم. وقرأ أبو حيوة وهشام «آذهبتم» بهمزة واحدة مطولة على الاْستفهام. الباقون بهمزة واحدة من غير مدّ على الخبر، وكلها لغات فصيحة ومعناها التوبيخ، والعرب توبخ بالاْستفهام وبغير الاْستفهام؛ وقد تقدّم. وظ±ختار أبو عبيد ترك الاْستفهام لأنه قراءة أكثر أئمة السبعة نافع وعاصم وأبي عمرو وحمزة والسكائي، مع من وافقهم شيبة والزهري وابن مُحَيْصن والمغيرة بن أبي شهاب ويحيى بن الحارث والأعمش ويحيى بن وثّاب وغيرهم؛ فهذه عليها جِلّة الناس. وترك الاْستفهام أحسن؛ لأن إثباته يوهم أنهم لم يفعلوا ذلك، كما تقول: أنا ظلمتك؟ تريد أنا لم أظلمك. وإثباته حسن أيضاً؛ يقول القائل: ذهبت فعلت كذا؛ يُوَبّخ ويقول: أذهبت فعلت! كل ذلك جائز. ومعنى «أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ» أي تمتَّعتم بالطيبات في الدنيا وظ±تبعتم الشهوات واللذات؛ يعني المعاصي.

  9. #384
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    كُتِبَ عَلَيْكُمُ ظ±لْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىظ° أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىظ° أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَظ±للَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }

    قوله تعالى: { كتب عليكم القتال } قال ابن عباس: لما فرض الله على المسلمين الجهاد شق عليهم وكرهوه، فنزلت هذه الآية، و «كتب» بمعنى: فرض في قول الجماعة. قال الزجاج: يقال: كرهت الشيء أكرهه كَرَهاً وكُرهاً، وكراهةً وكراهيةً. وكل ما في كتاب الله من الكره، فالفتح فيه جائز، إلا أن أبا عبيد ذكر أن الناس مجتمعون على ضم هذا الحرف الذي فيه هذه الآية. وإنما كرهوه لمشقَّته على النفوس، لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى. وقال الفراء: الكُره والكَره: لغتان. وكأن النحويين يذهبون بالكره إلى ما كان منك مما لم تُكره عليه، فإذا أُكرهت على الشيء استحبوا «كَرهاً» بالفتح. وقال ابن قتيبة: الكره بالفتح، معناه: الإكراه والقهر، وبالضم معناه: المشقة ومن نظائر هذا: الجهد: الطاقة، والجَهد: المشقة ومنهم مَن يجعلهما واحداً. وعُظْم الشيء: أكبره. وعظمه: نفسه. وعُرض الشيء: إحدى نواحيه. وعَرضه: خلاف طوله. والأكل: مصدر أكلت، والأُكل: المأكول، وقال أبو علي: هما لغتان، كالفقر والفُقر، والضَّعف والضُّعف، والدَّف والدُّف، والشَّهد والشُّهد

  10. #385
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي ظ±لأَرْضِ وَتُقَطِّعُوغ¤اْ أَرْحَامَكُمْ }

    قوله: { أَن تُفْسِدُواْ }: خبرُ " عسى " ، والشرطُ معترضٌ بينهما، وجوابُه محذوفٌ لدلالةِ " فهل عَسَيْتُم " عليه أو هو يُفَسِّره " فهل عَسَيْتُمْ " عند مَنْ يرى تقديمَه. وقرأ عليٌّ " إنْ تُوُلِّيْتُمْ " بضم التاءِ والواوِ وكسرِ اللام مبنياً للمفعول مِن الوِلاية أي: إنْ وَلَّيْتُكم أمورَ الناس. وقُرئ " وُلِّيْتُمْ " من الوِلاية أيضاً. وهاتان تَدُلاَّن على أنَّ " تَوَلَّيْتُمْ " في العامَّةِ من ذلك. ويجوز أن يكونَ من الإِعراضِ وهو الظاهرُ. وفي قوله: " عَسَيْتُمْ " إلى آخره التفاتٌ مِنْ غَيْبة في قوله: { ظ±لَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } إلى خطابِهم بذلك زيادةً في توبيخِهم.

    وقرأ العامَّةُ " وتُقَطِّعوا " بالتشديد على التكثير. وأبو عمروٍ في روايةٍ وسلام ويعقوب بالتخفيف، مضارعَ قَطَعَ. والحسن بفتح التاء والطاءِ مشددةً. وأصلُها تَتَقَطَّعوا بتاءَيْن حُذِفَتْ أحداهما. وانتصابُ " أرحامَكم " على هذا على إسقاط الخافض أي: في أرحامكم.

    وقال الالوسي


    وفسر بعضهم التولي بالإعراض عن الإسلام فالفعل لازم أي فهل عسيتم إن أعرضتم عن الإسلام أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض بالتغاور والتناهب وقطع الأرحام بمقاتلة بعض الأقارب بعضاً ووأد البنات. وتعقب بأن الواقع في حيز الشرط في مثل هذا المقام لا بد أن تكون محذوريته باعتبار ما يتبعه من المفاسد لا باعتبار ذاته ولا ريب في أن الإعراض عن الإسلام رأس كل شر وفساد فحقه أن يجعل عمدة في التوبيخ لا وسيلة للتوبيخ بما دونه من المفاسد. ويؤيد الأول قراءة بعض { وليتم } مبنياً للمفعول وكذا قراءته عليه الصلاة والسلام على ما ذكر في «البحر» ورويت عن علي كرم الله تعالى وجهه ورويس ويعقوب { تُوُلِّيتم } بالبناء للمفعول أيضاً بناء على أن المعنى تولاكم الناس واجتمعوا على موالاتكم، والمراد كنتم فيهم حكاماً، وقيل: المعنى تولاكم ولاة غشمة خرجتم معهم ومشيتم تحت لوائهم وأفسدتم بإفسادهم واستظهر أبو حيان تفسيره بالإعراض إلا أنه قال: المعنى إن أعرضتم عن امتثال أمر الله تعالى في القتال أن تفسدوا في الأرض بعدم معونة أهل الإسلام على أعدائهم وتقطعوا أرحامكم لأن من أرحامكم كثيراً من المسلمين فإذا لم تعينوهم قطعتم ما بينكم وبينهم من الرحم. وتعقب بأن حمل الإفساد على الإفساد بعدم المعونة فيه خفاء، وكذا الإتيان بأن عليه دون إذا من حيث إن الإعراض عن امتثال أمر الله تعالى في القتال كالمحقق من أولئك المنافقين فتأمل.

    ملحوظة

    تأمل قراءة يعقوب المتواترة

    وَأَمْلَىظ° لَهُمْ } أي ومد لهم الشيطان في الأماني والآمال، ومعنى المد فيها توسيعها وجعلها ممدودة بنفسها أو بزمانها بأن يوسوس لهم بأنكم تنالون في الدنيا كذا وكذا مما لا أصل لهم حتى يعوقهم عن العمل. وأصل الإملاء الإبقاء ملاوة من الدهر أي برهة، ومنه قيل: المعنى وعدهم بالبقاء الطويل، وجعل بعضهم فاعل { أملى } ضميره تعالى، والمعنى أمهلهم ولم يعاجلهم بالعقوبة؛ وفيه تفكيك لكن أيد بقراءة مجاهد وابن هرمز والأعمش وسلام ويعقوب { وَأملي } بهمزة المتكلم مضارع أملى فإن الفاعل حينئذٍ ضميره تعالى على الظاهر والأصل توافق القراءتين، وجوز أن يكون ماضياً مجهولاً من المزيد سكن آخره للتخفيف كما قالوا في بقي بقي بسكون الياء.

  11. #386
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ } في الدنيا بالقتل والسَّبْي والأسر، وفي الآخرة بجهنم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «دائرة السوء» بالضم. وفتح الباقون. قال الجوهري: ساءه يسوءه سَوءاً (بالفتح) ومَسَاءة ومَساية؛ نقيض سرّه، والاسم السُّوء (بالضم). وقرىء «عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوءِ» يعني الهزيمة والشر. ومن فتح فهو من المساءة

    الفتح

  12. #387
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    قوله تعالى: { لاَ تُقَدِّمُواْ } يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون من التقديم الذي هو متعد، وعلى هذا ففيه وجهان: أحدهما: ترك مفعوله برأسه كما في قوله تعالى: { يحيي ويميت } وقول القائل فلان يعطي ويمنع ولا يريد بهما إعطاء شيء معين ولا منع شيء معين وإنما يريد بهما أن له منعاً وإعطاء كذلك ههنا، كأنه تعالى يقول لا ينبغي أن يصدر منكم تقديم أصلاً والثاني: أن يكون المفعول الفعل أو الأمر كأنه يقول { لاَ تُقَدِّمُواْ } يعني فعلاً { بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } أو لا تقدموا أمراً الثاني: أن يكون المراد { لاَ تُقَدِّمُواْ } بمعنى لا تتقدموا، وعلى هذا فهو مجاز ليس المراد هو نفس التقديم بل المراد لا تجعلوا لأنفسكم تقدماً عند النبي صلى الله عليه وسلم يقال فلان تقدم من بين الناس إذا ارتفع أمره وعلا شأنه، والسبب فيه أن من ارتفع يكون متقدماً في الدخول في الأمور العظام، وفي الذكر عند ذكر الكرام، وعلى هذا نقول سواء جعلناه متعدياً أو لازماً لا يتعدى إلى ما يتعدى إليه التقديم في قولنا قدمت زيداً، فالمعنى واحد لأن قوله { لاَ تُقَدِّمُواْ } إذا جعلناه متعدياً أو لازماً لا يتعدى إلى ما يتعدى إليه التقديم في قولنا قدمت زيداً، فتقديره لا تقدموا أنفسكم في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم أي لا تجعلوا لأنفسكم تقدماً ورأياً عنده، ولا نقول بأن المراد لا تقدموا أمراً وفعلاً، وحينئذ تتحد القراءتان في المعنى، وهما قراءة من قرأ بفتح التاء والدال وقراءة من قرأ بضم التاء وكسر الدال

    الحجرات

  13. #388
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }

    والتبين طلب البيان والتعرف؛ وقريب منه التثبت كما في قراءة ابن مسعود وحمزة والكسائي { فتثبتوا } وهو طلب الثبات والتأني حتى يتضح الحال

  14. #389
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ }

    قوله: { وَأَدْبَارَ }: قرأ نافع وابن كثير وحمزة " إِدْبار " بكسر الهمزة، على أنه مصدرٌ قام مَقامَ ظرفِ الزمان كقولهم: " آتيك خُفوقَ النجمِ وخلافة الحجَّاج ". والمعنى: وقتَ إدبار الصلاة أي: انقضائِها وتمامِها. والباقون بالفتح جمعَ " دُبُر " وهو آخرُ الصلاة وعَقِبُها، ومنه قولُ أوس:
    4099ـ على دُبُرِ الشهرِ الحَرامِ فأَرْضُنا وما حولَها جَدْبٌ سِنونَ تَلْمَعُ
    ولم يختلفوا في
    { وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ }
    [الطور: 49].

  15. #390
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىظ° نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا }

    أي يدفعون دفعاً عنيفاً شديداً بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار ويطرحون فيها. وقرأ زيد بن علي والسلمي وأبو رجاء { يدعون } بسكون الدال وفتح العين من الدعاء فيكون { دعاً } حالاً أي ينادون إليها مدعوعين و { يَوْمٍ } إما بدل من
    { يوم تَمُورُ }
    [الطور: 9] أو ظرف لقول مقدر محكي به قوله تعالى: { هَـظ°ذِهِ ظ±لنَّارُ ظ±لَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ.....

    قوله تعالى: { إِنَّ ظ±لْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ } لما ذكر حال الكفار ذكر حال المؤمنين أيضاً { فَاكِهِينَ } أي ذوي فاكهة كثيرة؛ يقال: رجل فاكه أي ذو فاكهة، كما يقال: لابِنٌ وتامِرٌ؛ أي ذو لبن وتمر؛ قال:
    وغَرَرْتَنِي وزعمتَ أَنـ ـكَ لابِنٌ بالصَّيْفِ تَامِرْ
    أي ذو لبن وتمر. وقرأ الحسن وغيره: «فَكِهِينَ» بغير ألف ومعناه معجبين ناعمين في قول ظ±بن عباس وغيره؛ يقال: فَكِه الرجلُ بالكسر فهو فِكهٌ إذا كان طيّب النفس مزاحاً. والفكه أيضاً الأشِر البِطر. وقد مضى في «الدخان» القول في هذا.

    الطور

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •