صفحة 22 من 22 الأولىالأولى ... 121819202122
النتائج 316 إلى 326 من 326

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #316
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    وقوله: { لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ } متعلقٌ بهذا الجوابِ المقدرِ. وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر " لِيَسُوْءَ " بالياءِ المفتوحةِ وهمزةٍ مفتوحةٍ آخرَ الفعل. والفاعلُ: إمَّا اللهُ تعالى، وإمَّا الوعدُ، وإمَّا البعثُ، وإمَّا النفيرُ. والكسائيُّ " لِنَسُوءَ " بنونِ العظمة، أي: لِنَسُوءَ نحن، وهو موافِقٌ لِما قبلَه مِنْ قولِه " بَعَثْنا عباداً لنا " و " رَدَدْنا " و " أَمْدَدْنا " ، وما بعده من قوله: " عُدْنا " و " جَعَلْنا ".

    وقرأ الباقون: " لِيَسُوْءُوا " مسنداً إلى ضميرِ الجمع العائد على العِباد، أو على النفير؛ لأنه اسمُ جمعٍ، وهو موافِقٌ لِما بعدَه من قوله { وَلِيَدْخُلُواْ ظ±لْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ }. وفي عَوْدِ الضمير على النفير نظرٌ؛ لأنَّ النفيرَ المذكورَ من المخاطبين، فكيف يُوصف ذلك النفيرُ بأنه يَسُوْء وجوهَهم؟ اللهم إلا أنْ يريدَ هذا القائلَ أنه عائدٌ على لفظِه دون معناه، من بابِ " عندي درهمٌ ونصفُه ".

    وقرأ أُبَيٌّ " لِنَسُوْءَنْ " بلامِ الأمرِ ونونِ التوكيدِ الخفيفة ونونِ العظمة، وهذا جوابٌ لـ " إذا " ، ولكن على حَذْفِ الفاء، أي " فَلِنَسُوْءَنْ، ودخلت لامُ الأمرِ على فعلِ المتكلمِ كقولِه تعالى:
    { وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ }
    [العنكبوت: 12].

    وقرأ عليُّ بنُ أبي طالب " لَيَسُوْءَنَّ " و " وَلَنَسوْءَنَّ " بالياء أو النون التي للعظمةِ، ونونِ التوكيدِ الشديدة، واللامِ التي للقسَمِ. وفي مصحف اُبَيّ " لِيَسُوْءُ " بضمِّ الهمزة من غيرِ واوٍ، وهذه القراءةُ تشبه أَنْ تكونَ على لغةِ مَنْ يَجْتَزِئُ عن الواوِ بالضمة، كقوله:
    3031- فلوْ أنَّ الأطبَّا كانُ حولي .......................
    يريد: " كانوا ". وقولِ الآخر:
    3032- إذا ما الناسُ جاعُ وأَجْدَبُوا ........................
    يريد " جاعُوا " ، فكذا هذه القراءةُ، أي: لِيَسُوْءُوا، كما في القراءةِ الشهيرة، فَحَذَفَ الوَاو.

    وقرئ " لِيَسْيء " بضمِّ الياءِ وكسرِ السينِ وياءٍ بعدها، أي: ليُقَبِّحَ اللهُ وجوهكم، أو ليقبِّح الوعدُ، أو البعثُ.

    { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ظ±لْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً }

    قوله تعالى: { وَنُخْرِجُ }: العامَّةُ على " نُخْرِجُ " بنونِ العظمة مضارع " اَخْرَجَ " ، و " كتاباً " فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعولٌ به والثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ من المفعول المحذوف، إذ التقديرُ: ونُخْرِجُه إليه كتاباً، ونُخْرِجُ الطائرَ.

    ورُوِي عن أبي جعفر: " ويُخْرَجُ " مبنيَّاً للمفعول، " كتاباً " نصبٌ على الحال، والقائمُ مَقامَ الفاعلِ ضميرُ الطائرِ، وعنه أنَّه رَفَع " كتاباً ". وخُرِّج على أنَّه مرفوعٌ بالفعلِ المبنيِّ للمفعول، والأولى قراءة قلقةٌ.

    وقرأ الحسن: " ويَخْرُجُ " بفتحِ الياءِ وضمِّ الراءِ مضارعَ " خَرَجَ " ، " كتابٌ " فاعلٌ به، وابن محيصن ومجاهد كذلك، إلا أنهما نَصَبا " كتاباً " على الحال، والفاعلُ ضميرُ الطائرِ، أي: ويَخْرُجُ له طائرُه في هذه الحالِ. وقرئ " ويُخْرِجُ " بضمِّ الياء وكسرِ الراء مضارعَ " اَخْرَجَ " ، والفاعلُ ضميرُ الباري تعالى، " كتاباً " مفعولٌ.

    قوله: " يَلْقَاْه " صفةٌ لـ " كتاباً " ، و " مَنْشُوراً " حالٌ من هاء " يَلْقاه ". وجوَّز الزمخشري والشيخ وأبو البقاء أن يكونَ نعتاً لكتاب. وفيه نظرٌ: من حيث إنه يَلْزَمُ تقدُّم الصفةِ غير الصريحة على الصريحةِ، وقد تقدَّم ما فيه.

    وقرأ ابنُ عامر " يُلَقَّاه " بضمِّ الياء وفتح اللام وتشديد القاف، مضارعَ " لَقَّى " بالتشديد، والباقون: بالفتح والسكونِ والتخفيف مضارع لَقِي

  2. #317
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    قوله تعالى: { إِما يبلغن } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «يبلغنَّ» على التوحيد. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: «يبلغانِّ» على التثنية. قال الفراء: جعلت «يبلغن» فعلاً لأحدهما وكرَّت عليهما «كلاهما». ومن قرأ «يبلغانِّ» فإنه ثنَّى، لأن الوالدين قد ذُكرا قبل هذا، فصار الفعل على عددهما، ثم قال: { أحدهما أو كلاهما } على الاستئناف، كقوله:
    { فعموا وصموا }
    [المائدة: 71] ثم استأنف فقال: { كثيرٌ منهم }.

  3. #318
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    قوله: { أَبْصِرْ بِهِ }: صيغةُ تعجبٍ بمعنى ما أبصرَه، على سبيل المجاز، والهاءُ للهِ تعالى. وفي مثلِ هذا ثلاثةُ مذاهبَ: الأصحُّ أنه بلفظِ الأمرِ ومعناه الخبرُ، والباءُ مزيدةٌ في الفاعل إصلاحاً للَّفْظ. والثاني: أنَّ الفاعلَ ضميرُ المصدرِ. والثالث: أنه ضميرُ المخاطبِ، أي: أَوْقِعْ أيها المخاطبُ. وقيل: هو أمرٌ حقيقةً لا تعجبٌ، وأن الهاءَ تعودُ على الهُدَى المفهوم من الكلام.

    وقرأ عيسى: " أَسْمَعَ " و " أَبْصَرَ " فعلاً ماضياً، والفاعلُ الله تعالى، وكذلك الهاءُ في " به " ، أي: أبصرَ عبادَه وأَسْمعهم.

    قوله: " مِنْ وليّ " يجوز أَنْ يكونَ فاعلاً، وأَنْ يكونَ مبتدأً.

    قوله: " ولا يُشْرك " ، قرأ ابن عامر بالتاءِ والجزم، أي: ولا تُشْرِكْ أنت أيها الإِنسانُ. والباقون بالياء من تحتُ ورفعِ الفعلِ، أي: ولا يُشْرك اللهُ في حكمِه أحداً، فهو نفيٌ مَحْضٌ.

    وقرأ مجاهد: " ولا يُشْرِكْ " بالتاء من تحتُ والجزم.

    قال يعقوب: " لا أعرفُ وجهه ". قلت: وجهُه أنَّ الفاعلَ ضميرُ الإِنسانِ، أُضْمِرَ للعِلْمِ به.

    والضميرُ في قولِه/ " مالهم " يعود على معاصري رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عطية: " وتكون الآيةُ اعتراضاً بتهديد ". كأنَّه يعني بالاعتراضِ أنهم ليسوا ممَّن سَبَق الكلامُ لأجلهم، ولا يريد الاعتراضَ الصناعيِّ.

  4. #319
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    { وَتَرَى ظ±لشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ظ±لْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ظ±لشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذظ°لِكَ مِنْ آيَاتِ ظ±للَّهِ مَن يَهْدِ ظ±للَّهُ فَهُوَ ظ±لْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً }

    قوله تعالى: { تَّزَاوَرُ }: قرأ ابن عامر " تَزْوَرُّ " بزنةِ تَحْمَرُّ، والكوفيون " تَزَاوَرُ " بتخفيفِ الزايِ، والباقون بتثقِيلها. فـ " تَزْوَرُّ " بمعنى تميل من الزَّوَر وهو المَيَلُ، وزاره بمعنى مال إليه، وقول الزُّور: مَيّلٌ عن الحق، ومنه الأَزْوَرُ وهو المائلُ بعينه وبغيرها. قال عمر بن أبي ربيعة:
    3133-.......................... ... وجَنْبي خِيفة القوم أَزْوَرُ
    وقيل: تَزْوَرُّ بمعنى تَنْقَبِضُ مِنْ ازْوَرَّ، أي: انقبضَ. ومنه قولُ عنترة:
    3134- فازْوَرَّ مَنْ وَقَعَ القَنا بلَبانِه وشكا إليَّ بعَبْرَةٍ وتَحَمْحُمِ
    وقيل: مال. ومثلُه قولُ بِشْر بن أبي خازم:
    3135- يَؤُمُ بها الحداةُ مياهَ نَخْلٍ وفيها عن أبانَيْنِ ازْوِرارُ
    أي: مَيْلٌ.

    وأما " تزاوَرُ " و " تَّوازَرُ " فأصلهما تَتَزاوَرُ بتاءين، فالكوفيون حذفوا إحدى التائين، وغيرُهم أَدْغم، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في " تَظَاهَرون " و " تَساءلون " ونحوِهما. ومعنى ذلك الميل أيضاً.

    وقرأ أبو رجاء والجحدري وابن أبي عبلة وأيُّوب السُّختياني " تَزْوَارُّ " بزنة تَحْمارُّ. وعبد الله وأبو المتوكل " تَزْوَئِرُّ " بهمزةٍ مكسورةٍ قبل راءٍ مشددة، وأصلُها " تَزْوارُّ " كقراءة أبي رجاء ومَنْ معه، وإنما كَرِهَ الجمعَ بين الساكنين، فأبدل الألفَ همزةً على حدِّ إبدالها في " جَأَنّ " و " الضَّأَلِّين ". وقد تقدَّم تحقيقُه أولَ هذا التصنيف أخرَ الفاتحة.

    و { إِذَا طَلَعَت } معمولٌ لـ " تَرَى " أو لـ " تَزَاوَرُ " ، وكذا { إِذَا غَرَبَت } معمولٌ للأولِ أو للثاني وهو " تَقْرضهم ". والظاهرُ تمحُّضُه للظرفيةِ، ويجوزُ أَنْ تكونَ شرطيةً.

    ومعنى " تَقْرِضُهم " تَقْطَعهُم لا تُقَرِّبهم، لأنَّ القَرْضَ القَطْعُ، من القَطِيعةِ والصَّرْم. قال ذو الرمة:
    3136- إلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أقْواز مُشْرِفٍ شِمالاً، وعن أَيْمَانِهِنَّ الفوارِسُ
    والقَرْضُ: القَطْعُ. وتقدَّم تحقيقُه في البقرة. وقال الفارسي: " معنى تَقْرِضُهم: تُعْطيهم مِنْ ضوئِها شيئاً ثم تزولُ سريعاً كالقَرْضِ يُسْتَرَدُّ ". وقد ضُعِّف قولُه بأنه كان ينبغي أن يُقْرأ " تُقْرِضُهم " بضم التاء لأنه مِنْ أَقْرض.

    وقرئ " يَقْرِضهم " بالياء مِنْ تحتُ، أي: الكهف، وفيه مخالَفَةٌ بين الفعلين وفاعلِهما، فالأَوْلى أن يعودَ على الشمس ويكون كقوله:
    3137-............................... ولا أرضَ أَبْقَلَ إبْقالَها
    وهو قولُ ابنِ كَيْسان.

  5. #320
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً }

    قوله تعالى: { هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ } اختلف في العامل في قوله «هنالك» وهو ظرف؛ فقيل: العامل فيه «ولم تكن له فئة» ولا كان هنالك؛ أي ما نُصر ولا انتصر هنالك، أي لما أصابه من العذاب. وقيل: تم الكلام عند قوله «منتصِراً». والعامل في قوله «هنالك»: «الولاية» وتقديره على التقديم والتأخير: الولاية لله الحقِّ هنالك، أي في القيامة. وقرأ أبو عمرو والكسائي «الحقُّ» بالرفع نعتاً للولاية. وقرأ أهل المدينة وحمزة «الحقِّ» بالخفض نعتاً لله عز وجل، والتقدير: لله ذي الحق. قال الزجاج: ويجوز «الحقَّ» بالنصب على المصدر والتوكيد؛ كما تقول: هذا لك حقاً. وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي «الوِلاية» بكسر الواو، الباقون بفتحها، وهما بمعنًى واحد كالرِّضاعة والرَّضاعة. وقيل: الوَلاية بالفتح من الموالاة؛ كقوله
    { ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }
    [البقرة: 257].
    { ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }
    [محمد: 11]. وبالكسر يعني السلطان والقدرة والإمارة؛ كقوله
    { وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ }
    [الانفطار: 19] أي له الملك والحكم يومئذ، أي لا يُردَّ أمره إلى أحد؛ والملك في كل وقت لله ولكن تزول الدعاوى والتّوَهّمات يوم القيامة. وقال أبو عبيد: إنها بفتح الواو للخالق، وبكسرها للمخلوق

  6. #321
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلاً } نصب على الحال، ومعناه عِيانا؛ قاله ابن عباس. وقال الكلبيّ: هو السيف يوم بَدْر. وقال مقاتل: فجأة. وقرأ أبو جعفر وعاصم والأعمش وحمزة ويحيـى والكسائي «قُبُلاً» بضمتين أرادوا به أصناف العذاب كلّه؛ جمع قبيل نحو سَبِيل وسُبُل. النحاس: ومذهب الفراء أن «قُبُلا» جمع قَبِيل أي متفرّقاً يتلو بعضه بعضاً. ويجوز عنده أن يكون المعنى عِيانا. وقال الأعرج: وكانت قراءته «قُبُلاً» معناه جميعاً. وقال أبو عمرو: وكانت قراءته «قِبَلاً» ومعناه عِيانا.

    الكهف قرطبي

  7. #322
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً } وفيه مباحث: البحث الأول: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو زاكية بالألف والباقون زكية بغير ألف قال الكسائي: الزاكية والزكية لغتان ومعناهما الطاهرة، وقال أبو عمرو الزاكية التي لم تذنب والزكية التي أذنبت ثم تابت.

  8. #323
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً }

    يقول: وأما من صدّق الله منهم ووحدَّه، وعمل بطاعته، فله عند الله الـحسنى، وهي الـجنة، { جزاء } يعنـي ثوابـا علـى إيـمانه، وطاعته ربه.

    وقد اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء أهل الـمدينة وبعض أهل البصرة والكوفة: «فَلَهُ جَزَاءُ الـحُسْنَى» برفع الـجزاء وإضافته إلـى الـحسنى.

    وإذا قرىء ذلك كذلك، فله وجهان من التأويـل:

    أحدهما: أن يجعل الـحسنى مراداً بها إيـمانه وأعماله الصالـحة، فـيكون معنى الكلام إذا أريد بها ذلك: وإما من آمن وعمل صالـحاً فله جزاؤها، يعنـي جزاء هذه الأفعال الـحسنة.

    والوجه الثانـي: أن يكون معنـيا بـالـحسنى: الـجنة، وأضيف الـجزاء إلـيها، كما قـيـل
    { وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ }
    والدار: هي الآخرة، وكما قال:
    { وَذلكَ دِينُ القَـيِّـمَة }
    والدين: هو القـيـم.

    وقرأ آخرون: { فَلَهُ جَزَاءً الـحُسْنى } بـمعنى: فله الـجنة جزاء فـيكون الـجزاء منصوبـاً علـى الـمصدر، بـمعنى: يجازيهم جزاء الـجنة.

    وأولـى القراءتـين بـالصواب فـي ذلك عندي قراءة من قرأه: { فَلَهُ جَزاءً الـحُسْنَى } بنصب الـجزاء وتنوينه علـى الـمعنى الذي وصفت، من أن لهم الـجنة جزاء، فـيكون الـجزاء نصبـا علـى التفسير

  9. #324
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح سين " السَّدَّين " و " سَدَّا " في هذه السورةِ، وحفص فتح الجميع، أعني موضعَيْ هذه السورة وموضعَيْ سورةِ يس. وقرأ الأخَوان بالفتح في " سَدَّاً " في سورتيه وبالضمِّ في " السُّدَّيْن ". والباقون بالضم في الجميع. فقيل: هما بمعنى واحد./ وقيل: المضمومُ ما كان من فِعْلِ اللهِ تعالى، والمفتوحُ ما كان مِنْ فِعْلِ الناس. وهذا مرويٌ عن عكرمةَ والكسائي وأبي عبيد. وهو مردودٌ: بأن السَّدَّيْن في هذه السورة جَبَلان، سَدَّ ذو القرنين بينهما بسَدّ، فهما مِنْ فِعْلِ اللهِ، والسَّدُُّ الذي فعله ذو القرنين مِنْ فِعْل المخلوق. و " سَدّاً " في يس مِنْ فِعْلِ الله تعالى لقولِه: " وجَعَلْنا " ، ومع ذلك قُرِئ في الجميع بالفتح والضمِّ. فَعُلِم أنهما لغتان كالضَّعْف والضُّعف والفَقْر والفُقْر. وقال الخليل: المضمومُ اسمٌ، والمفتوحُ مصدرٌ. وهذا هو الاختيارُ.

    ملحوظة

    ذكرنا الاية فى الجوهرة149 يفقهون

    وقوله { فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرْجاً } اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الـمدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: { فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرْجاً } كأنهم نـحوا به نـحو الـمصدر من خَرْج الرأس، وذلك جعله. وقرأته عامَّة قرّاء الكوفـيـين: «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» بـالألف، وكأنهم نـحوا به نـحو الاسم، وعنوا به أجرة علـى بنائك لنا سدّاً بـيننا وبـين هؤلاء القوم.

    وأولـى القراءتـين فـي ذلك عندنا بـالصواب قراءة من قرأه: «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» بـالألف، لأن القوم فـيـما ذُكر عنهم، إنـما عرضوا علـى ذي القرنـين أن يعطوه من أموالهم ما يستعين به علـى بناء السدِّ، وقد بـين ذلك بقوله:
    { فَأعِينُونِـي بقُوَّةٍ أجْعَلْ بَـيْنَكُمْ وبَـيْنَهُمْ رَدْماً }
    ولـم يعرضوا علـيه جزية رؤوسهم. والـخراج عند العرب: هو الغلة. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الـخراسانـيّ، عن ابن عبـاس «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» قال: أجراً { علَـى أنْ تَـجعَلَ بَـيْنَنَا وَبَـيْنَهُمْ سَدًّا }.

    حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» قال: أجرا.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قتادة، قوله: «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» قال: أجراً.

    وقوله: { علَـى أنْ تَـجْعَلَ بَـيْنَنَا وَبَـيْنَهُمْ سَدّاً } يقول: قالوا له: هل نـجعل لك خراجاً حتـى أن تـجعل بـيننا وبـين يأجوج ومأجوج حاجزاً يحجز بـيننا وبـينهم، ويـمنعهم من الـخروج إلـينا، وهو السدّ.

  10. #325
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَظ±جْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً }

    فيه أربع مسائل:

    الأولى: قوله تعالى: «يَرِثُنِي» قرأ أهل الحرمين والحسن وعاصم وحمزة «يَرِثُنِي وَيَرِثُ» بالرفع فيهما. وقرأ يحيـى بن يعمر وأبو عمرو ويحيـى بن وثاب والأعمش والكسائيّ بالجزم فيهما، وليس هما جواب «هب» على مذهب سيبويه، إنما تقديره إن تهبه يرثني ويرث؛ والأوّل أصوب في المعنى لأنه طلب وارثاً موصوفاً؛ أي هب لي من لدنك الولي الذي هذه حاله وصفته، لأن الأولياء منهم من لا يرث؛ فقال: هب لي الذي يكون وارثي؛ قاله أبو عبيد؛ ورد قراءة الجزم؛ قال: لأن معناه إن وهبت ورث، وكيف يخبر الله عز جل بهذا وهو أعلم به منه؟! النحاس: وهذه حجة متقصاة؛ لأن جواب الأمر عند النحويين فيه معنى الشرط والمجازاة؛ تقول: أطع الله يدخلك الجنة؛ أي إن تطعه يدخلك الجنة

    وقال السمين

    قوله: { يَرِثُنِي وَيَرِثُ }: قرأ أبو عمروٍ والكسائي بجزمِ الفعلين على أنَّهما جوابٌ للأمر إذ تقديرُه: إن يَهَبْ يَرِثْ. والباقون برفِعهما على أنَّهما صفةٌ لـ " وليَّاً ".

    وقرأ عليٌّ أميرُ المؤمنين - رضي الله عنه - وابن عباس والحسن ويحيى بن يعمر والجحدري وقتادة في آخرين: " يَرِثُني " بياء الغيبة والرفع، وأَرثُ " مُسْنداً لضمير المتكلم. قال صاحب " اللوامح ": في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ. والتقديرُ: يَرِثُ نبوَّتي إن مِتُّ قبلَه وأَرِثُه مالَه إنْ مات قبلي ". ونُقِل هذا عن الحسن.

    وقرأ عليٌّ أيضاً وابن عباس والجحدري " يَرِثُني وارثٌ " جعلوه اسمَ فاعلٍ، أي: يَرِثُني به وارِثٌ، ويُسَمى هذا " التجريدَ " في علم البيان.

    وقرأ مجاهد " أُوَيْرِثٌ " وهو تصغيرُ " وارِث " ، والأصلُ وُوَيْرِث بواوين. وَجَبَ قَلْبُ أولاهما همزةً لاجتماعهما متحركتين أولَ كلمةٍ، ونحو " أُوُيْصِل " تصغيرَ " واصل ". والواو الثانية بدلٌ عن ألفِ فاعِل. وأُوَيْرِث مصروفٌ. لا يُقال: ينبغي أن يكونَ غيرَ مصروفٍ لأنَّ فيه علتين الوصفيةَ ووزنَ الفعل، فإنه بزنة أُبَيْطِر مضارع بَيْطَر، وهذا مِمَّا يكون الاسم فيه منصرفاً في التكبير ممتنعاً في التصغير. لا يُقال ذلك لأنه غَلَطٌ بَيِّنٌ؛ لأنَّ " أُوَيْرِثاً " وزنُه فُوَيْعِل لا أُفَيْعِل بخلافِ " أُحَيْمِر " تصعير " أَحْمَر ".

    وقرأ الزُّهْري " وارِث " بكسرِ الواو، ويَعْنون بها الإِمالةَ.

    قوله: " رَضِيَّا " مفعولٌ ثانٍ، وهو فَعِيْل بمعنى فاعِل، وأصلُه رَضِيْوٌ لأنه مِنَ الرِّضْوان.

  11. #326
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,539
    في الآية مسائل: المسألة الأولى: فناداها من تحتها القراءة المشهورة فناداها وقرأ زر وعلقمة فخاطبها وفي الميم فيها قراءتان فتح الميم وهو المشهور وكسره وهو قراءة نافع وحمزة والكسائي وحفص وفي المنادي ثلاثة أوجه: الأول: أنه عيسى عليه السلام وهو قول الحسن وسعيد بن جبير. والثاني: أنه جبريل عليه السلام وأنه كان كالقابلة للولد. والثالث: أن المنادي على القراءة بالكسر هو الملك وعلى القراءة بالفتح هو عيسى عليه السلام وهو مروي عن ابن عيينة وعاصم والأول أقرب لوجوه: الأول: أن قوله: { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا } بفتح الميم إنما يستعمل إذا كان قد علم قبل ذلك أن تحتها أحداً والذي علم كونه حاصلاً تحتها هو عيسى عليه السلام فوجب حمل اللفظ عليه، وأما القراءة بكسر الميم فهي لا تقتضي كون المنادي جبريل عليه السلام، فقد صح قولنا. الثاني: أن ذلك الموضع موضع اللوث والنظر إلى العورة وذلك لا يليق بالملائكة. الثالث: أن قوله فناداها فعل ولا بد وأن يكون فاعله قد تقدم ذكره ولقد تقدم قبل هذه الآية ذكر جبريل وذكر عيسى عليهما السلام إلا أن ذكر عيسى أقرب لقوله تعالى:
    { فَحَمَلَتْهُ فَظ±نْتَبَذَتْ بِهِ }
    [مريم: 22] والضمير ههنا عائد إلى المسيح فكان حمله عليه أولى. والرابع: وهو دليل الحسن بن علي عليه السلام أن عيسى عليه السلام لو لم يكن كلمها لما علمت أنه ينطق فما كانت تشير إلى عيسى عليه السلام بالكلام فأما من قال المنادي هو عيسى عليه السلام فالمعنى أنه تعالى أنطقه لها حين وضعته تطييباً لقلبها وإزالة للوحشة عنها حتى تشاهد في أول الأمر ما بشرها به جبريل عليه السلام من علو شأن ذلك الولد ومن قال المنادي جبريل عليه السلام قال إنه أرسل إليها ليناديها بهذه الكلمات كما أرسل إليها في أول الأمر ليكون ذلك تذكيراً لها بما تقدم من أصناف البشارات، وأما قوله: { مِن تَحْتِهَا } فإن حملناه على الولد فلا سؤال وإن حملناه على الملك ففيه وجهان: الأول: أن يكونا معاً في مكان مستو ويكون هناك مبدأ معين كتلك النخلة ههنا فكل من كان أقرب منها كان فوق وكل من كان أبعد منها كان تحت وفسر الكلبي قوله تعالى:
    { إِذْ جَاءوكُمْ مّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ }
    [الأحزاب: 10] بذلك وعلى هذا الوجه قال بعضهم: إنه ناداها من أقصى الوادي. والثاني: أن يكون موضع أحدهما أعلى من موضع الآخر فيكون صاحب العلو فوق صاحب السفل وعلى هذا الوجه روي عن عكرمة أنها كانت حين ولدت على مثل رابية وفيه وجه ثالث: يحكى عن عكرمة وهو أن جبريل عليه السلام ناداها من تحت النخلة ثم على التقديرات الثلاثة يحتمل أن تكون مريم قد رأته وأنها ما رأته وليس في اللفظ ما يدل على شيء من ذلك....

    قوله تعالى: { تساقط } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «تَسَّاقط» بالتاء مشددة السين. وقرأ حمزة، وعبد الوارث: «تَسَاقط» بالتاء مفتوحة مخففة السين. وقرأ حفص عن عاصم: «تُساقِط» بضم التاء وكسر القاف مخففة السين. وقرأ يعقوب، وأبو زيد عن المفضل: «يَسَّاقَط» بالياء مفتوجة وتشديد السين وفتح القاف. فهذه القراآت المشاهير. وقرأ أُبَيُّ بن كعب، وأبو حيوة: «تَسْقُط» بفتح التاء وسكون السين ورفع القاف. وقرأ عبد الله بن عمرو، وعائشة، والحسن: «يُساقِط» بألف وتخفيف السين ورفع الياء وكسر القاف. وقرأ الضحاك، وعمرو بن دينار: «يُسْقِط» برفع الياء وكسر القاف مع سكون السين وعدم الألف. وقرأ عاصم الجحدري، وأبو عمران الجوني مثله، إِلا أنه بالتاء. وقرأ معاذ القارىء، وابن يعمر مثله، إِلا أنه بالنون. وقرأ أبو رزين العقيلي، وابن أبي عبلة: «يَسْقُط» بالياء مفتوحة مع سكون السين ورفع القاف. وقرأ أبو السماك العدوي، وابن حزام: «تتساقط» بتاءين مفتوحين وبألف. وقال الزجاج: من قرأ «يسَّاقط» فالمعنى: يتساقط، فأدغمت التاء في السين. ومن قرأ «تسَّاقط»، فكذلك أيضاً، وأنث لأن لفظ النخلة يؤنث. ومن قرأ «تساقط» بالتاء والتخفيف، فإنه حذف من «تتساقط» اجتماع التاءين. ومن قرأ «يُساقط» ذهب إِلى معنى: يُساقط الجذع عليك. ومن قرأ «نُساقط» بالنون، فالمعنى: نحن نُساقط عليك، فنجعله لك آية، والنحويون يقولون: إِن «رطباً» منصوب على التمييز إِذا قلت: يسَّاقط أو يتساقط، المعنى: يتساقط الجزع رطباً. وإِذا قلت: تسَّاقط بالتاء، فالمعنى: تتساقط النخلة رطباً.

صفحة 22 من 22 الأولىالأولى ... 121819202122

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •