صفحة 21 من 21 الأولىالأولى ... 111718192021
النتائج 301 إلى 307 من 307

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #301
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,321
    قوله تعالى: { إذ يغشاكم النعاسُ أمنة منه } قال الزجاج: { إذ } موضعها نصب على معنى: وما جعله الله إلا بشرى، في ذلك الوقت، ويجوز أن يكون المعنى: اذكروا إذ يغشاكم النعاس. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «إذ يغشاكم» بفتح الياء وجزم الغين وفتح الشين وألف «النعاسُ» بالرفع. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «يُغَشِّيكم» بضم الياء وفتح الغين مشددة الشين مكسورة «النعاسَ» بالنصب. وقرأ نافع: «يُغْشِيكم» بضم الياء وجزم الغين وكسر الشين «النعاسَ» بالنصب. وقال أبو سليمان الدمشقي: الكلام راجع على قوله: { ولتطمئن به قلوبكم } إذ يغشاكم النعاس. قال الزجاج: و«أمنةَ» منصوب: مفعول له، كقولك: فعلت ذلك حذر الشر. يقال: أمنتُ آمَنُ أمْناً وأماناً وأمَنَةً. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو المتوكل، وأبو العالية، وابن يعْمر، وابن محيصن: { أمْنَةً منه } بسكون الميم.

  2. #302
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,321
    قوله: { لاَ أَيْمَانَ } قرأ ابن عامر: " لا إيمان " بكسر الهمزة، وهو مصدرُ آمَن يُؤْمن إيماناً. وهل هو من الأمان؟ وفي معناه حينئذٍ وجهان أحدهما: أنهم لا يُؤْمنون في أنفسهم أي: لايُعْطون أماناً بعد نُكثِهم وطَعْنهم، ولا سبيلَ إلى ذلك. والثاني: الإِخبار بأنهم لا يُوفون لأحدٍ بعهدٍ يَعْقِدونه له. أو من التصديق أي: إنهم لا إسلامَ لهم. واختار مكي التأويلَ الأول لِما فيه من تجديد فائدة لم يتقدَّمْ لها ذِكْرٌ؛ لأنَّ وَصْفَهم بالكفر وعدمِ الإِيمان قد سَبَقَ وعُرِف.

    وقرأ الباقون بالفتح، وهو جمعُ يمين. وهذا مناسب للنكث، وقد أُجْمع على فَتْح الثانية. ومعنى نفي الأيمان عن الكفارِ، أنهم لا يُوفون بها، وإن صَدَرَتْ منهم وَثَبَتَتْ. وهذا كقول الآخر:
    2473 ـ وإنْ حَلَفَتْ لا تَنْقُضُ الدهرَ عهدَها فليس لمخضوبِ البَنانِ يمينُ
    وبذلك قال الشافعي. وحمله أبو حنيفة على حقيقته: أن يمين الكافر لا تكون يميناً شرعياً، وعند الشافعي يمينٌ شرعية.

    التوبة

    { وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ ظ±للَّهُ عَلَىظ° مَن يَشَآءُ وَظ±للَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

    قوله تعالى: { وَيُذْهِبْ }: الجمهورُ على ضم الياء وكسرِ الهاء مِنْ أَذْهب. و " غَيْظ " مفعول به. وقرأت طائفةٌ: " ويَذْهَبْ " بفتح الياء والهاء، جَعَله مضارعاً لذهب، " غيظ " فاعل به. وقرأ زيد بن علي كذلك، إلا أنه رفع الفعل مستأنفاً ولم ينسقْه على المجزومِ قبلَه، كما قرؤوا: " ويتوبُ " بالرفع عند الجمهور. وقرأ زيد بن علي والأعرج وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد، وعمرو بن فائد، وعيسى الثقفي، وأبو عمرو ـ في رواية ـ ويعقوب: " ويتوبَ " بالنصب.

    فأمَّا قراءةُ الجمهورِ فإنها استئنافُ إخبارٍ، وكذلك وقع فإنه قد أَسْلَمَ ناسٌ كثيرون. قال الزجاج وأبو الفتح: " وهذا أمرٌ موجودٌ سواءً قوتلوا أم يُقاتَلوا، ولا وجهَ لإِدخال التوبة في جوابِ الشرط الذي في " قاتِلوهم ". يَعْنيان بالشرط ما فُهِمَ من الجملةِ الأمرية.

    وأمَّا قراءةُ زيد وَمَنْ ذُكِر معه، فإنَّ التوبةَ تكونُ داخلةً في جوابِ الأمر من طريقِ المعنى. وفي توجيهِ ذلك غموضٌ: فقال بعضهم: إنَّه لمَّا أَمَرَهُمْ بالمقاتلة شَقَّ ذلك على بعضِهم، فإذا أقدموا على المقاتلةِ، صار ذلك العملُ جارياً مَجْرى التوبة من تلك الكراهة. قلت: فيصير المعنى: إن تقاتلوهم يُعَذِّبْهم ويتبْ عليكم من تلك الكراهة لقتالهم. وقال آخرون في توجيه ذلك: إنَّ حصولَ الظفر وكثرةَ الأموال لذَّةٌ تُطلب بطريقٍ حرامٍ، فلمَّا حَصَلَتْ لهم بطريقٍ حلالٍ، كان ذلك داعياً لهم إلى التوبة ممَّا تقدم، فصارت التوبةُ معلقةً على المقاتلة.

    وقال ابن عطية في توجيهِ ذلك أيضاً: " يتوجَّه ذلك عندي إذا ذُهِب إلى أن التوبةَ يُراد بها هنا [أنَّ] قَتْلَ الكافرين والجهاد في سبيل الله هو توبةٌ لكم أيُّها المؤمنون وكمالٌ لإِيمانكم، فتدخلُ التوبة على هذا في شرطِ القتال ". قال الشيخ: " وهذا الذي قدَّره من كونِ التوبة تدخل تحت جوابِ الأمر، وهو بالنسبة للمؤمنين الذين أُمِرُوا بقتال الكفار. والذي يظهر أنَّ ذلك بالنسبة إلى الكفار، والمعنى: على مَنْ يشاء من الكفار، لأنَّ قتالَ الكفارِ وغلبةَ المسلمين إياهم، قد يكونُ سبباً لإِسلام كثير. ألا ترى إلى فتح مكة كيف أسلم لأجله ناسٌ كثيرون، وحَسُن إسلامُ بعضِهم جداً، كابن أبي سرح وغيره ". قلت: فيكون هذا توجيهاً رابعاً، ويصيرُ المعنى: إن تقاتلوهم يتب الله على مَنْ يشاء من الكفار أي: يُسْلِمُ مَنْ شاء منهم.

  3. #303
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,321
    وَجَاء ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ } شروع في بيان أحوال منافقي الأعراب إثر بيان أحوال منافقي أهل المدينة. والمُعذرون من عذر في الأمر إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد، وحقيقته أن يوهم أن له عذراً فيما يفعل ولا عذر له، ويحتمل أن يكون من اعتذر والأصل المعتذون فأدغمت التاء في الذال بعد نقل حركتها إلى العين، ويجوز كسرها لالتقاء الساكنين وضمها إتباعاً للميم لكن لم يقرأ بهما، وقرأ يعقوب { المعذرون } بالتخفيف وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فهو من أعذر إذا كان له عذر. وعن مسلمة أنه قرأ { المعذرون } بتشديد العين والذال من تعذر بمعنى اعتذر.

    وتعقب ذلك أبو حيان فقال: ((هذه القراءة إما غلط من القارىء أو عليه لأن التاء لا يجوز إدغامها في العين لتضادهما))، وأما تنزيل التضاد منزلة التناسب فلم يقله أحد من النحاة ولا القراء فالاستغال بمثله عيب، ثم إن هؤلاء الجائين كاذبون على أول احتمالي القراءة الأولى، ويحتمل أن يكونوا كاذبين وإن يكونوا صادقين على الثاني منهما وكذا على القراءة الأخيرة، وصادقون على القراءة الثانية.

    الوسي

    وقال السمين

    وقرأ الجمهور " كَذَبوا " بالتخفيف، أي: كذبوا في إيمانهم. وقرأ الحسن ـ في المشهور عنه ـ وأُبَيٌّ وإسماعيل " كذَّبوا " بالتشديد، أي: لم يُصَدِّقُوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره.

  4. #304
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,321
    { وَظ±لَّذِينَ ظ±تَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ظ±لْحُسْنَىظ° وَظ±للَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }

    قوله تعالى: { وَظ±لَّذِينَ ظ±تَّخَذُواْ }: قرأ نافع وابن عامر: " الذين اتخذوا " بغير واو، والباقون بواو العطف. فأمَّا قراءةُ نافع وابن عامر فلموافقة مصاحفِهم، فإنَّ مصاحف المدينة والشام حُذفت منها الواوُ وهي ثابتةٌ في مصاحف غيرهم. و " الذين " على قراءة مَنْ أسقط الواوَ قبلها فيها أوجه، أحدها: أنها بدلٌ مِنْ " آخرون " قبلها. وفيه نظر لأن هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضِراراً، لا يُقال في حَقِّهم إنهم مُرْجَوْن لأمر الله، لأنه يُروى في التفسير أنهم من كبار المنافقين كأبي عامر الراهب.

    الثاني: أنه مبتدأ وفي خبره حينئذٍ أقوالٌ أحدها: أنه " أفَمَنْ أَسَّسَ بنيانَه " والعائد محذوفٌ تقديره: بنيانَه منهم. الثاني: أنه " لا يزال بنيانُهم " قاله النحاس والحوفي، وفيه بُعْدٌ لطول الفصل. الثالث: أنه " لا تقمْ فيه " قاله الكسائي. قال ابن عطية: " ويتجه بإضمارٍ: إمَّا في أول الآية، وإمَّا في آخرها بتقدير: لا تقم في مسجدهم ". الرابع: أن الخبرَ محذوفٌ تقديرُه: معذَّبون ونحوه، قاله المهدوي.

    الوجه الثالث أنه منصوبٌ على الاختصاص. وسيأتي هذا الوجهُ أيضاً في قراءة الواو.

    وأمَّا قراءةُ الواو ففيها ما تقدَّم، إلا أنه يمتنع وجهُ البدل مِنْ " آخرون " لأجل العاطف. وقال الزمخشري: " فإن قلت: " والذين اتخذوا " ما محلُّه من الإِعراب؟ قلت: محلُّه النصب على الاختصاص، كقوله تعالى:
    { وَظ±لْمُقِيمِينَ ظ±لصَّلاَةَ }
    [النساء: 162]. وقيل: هو مبتدأ وخبرُه محذوفٌ معناه: فيمَنْ وَصَفْنا الذين اتخذوا، كقوله:
    { وَظ±لسَّارِقُ وَظ±لسَّارِقَةُ }
    [المائدة: 38]، قلت: يريد على مذهب سيبويه فإن تقديره: فيما يُتْلى عليكم السارق، فحذف الخبرَ وأبقى المبتدأ كهذه الآية

    سمين

    قوله تعالى: { فيَقتُلون ويُقتَلون } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم «فيَقتلون ويُقتَلون» فاعل ومفعول. وقرأ حمزة، والكسائي «فيُقتلون ويَقتُلون» مفعول وفاعل. قال أبو علي: القراءة الأولى بمعنى أنهم يَقتُلون أولاً ويُقتلون، والأخرى يجوز أن تكون في المعنى كالأولى، لأن المعطوف بالواو يجوز أن يراد به التقديم؛ فان لم يقدَّر فيه التقديم، فالمعنى: يقتُل من بقي منهم بعد قتل من قُتل، كما أن قوله:
    { فما وهنوا لما أصابهم }
    [آل عمران: 146] ما وهن من بقي بِقَتْلِ من قُتل. ومعنى الكلام: إن الجنة عوض عن جهادهم، قَتَلوا أو قُتلوا. { وعداً عليه } قال الزجاج: نصب «وعداً» بالمعنى، لأن معنى قوله { بأن لهم الجنة }: { وعداً عليه حقاً } ، قال: وقوله: { في التوراة والإِنجيل } يدل على أن أهل كل ملة أُمروا بالقتال ووُعدوا عليه الجنة.

    توبة الوسي

  5. #305
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,321
    { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }

    قوله تعالى: { وَلْيَحْكُمْ }: قرأ الجمهورُ بسكونِ اللامِ وجزمِ الفعل بعدها على أنها لامُ الأمر سُكِّنَتْ تشبيهاً بـ " كَتْف " وإن كان أصلها الكسرَ، وقد قرأ بعضُهم بهذا الأصلِ. وقرأ حمزة - رحمه الله - بكسرِها ونصبِ الفعل بعدها، جعلها لامَ كي، فنصبَ الفعلَ بعدها بإضمار " أن " على ما تقرر غيرَ مرة، فعلى قراءة الجمهور والشاذ تكونُ جملةً مستأنفة، وعلى قراءة حمزة يجوز أن تتعلق اللام بـ " آتينا " أو بـ " قَفَّيْنا " إن جعلنا " هدى وموعظة " مفعولاً لهما أي: قَفَّيْنا للهدى والموعظة وللحكم، أو آتيناه الهدى والموعظةَ والحكم، وإنْ جعلناهما حالين معطوفين على " مصدقاً " تعلَّق " وليحكم " في قراءته بمحذوف دلَّ عليه اللفظ كأنه قيل: وللحكمِ آيتناه ذلك. قال الزمخشري: " فإنْ قلت: فإنْ نَظَّمْتَ " هدى وموعظة " في سِلْك " مصدقاً " فما تصنعُ بقوله: " وليحكم "؟ قلت: أصنعُ به ما صنعت بـ " هدى وموعظة " حيث جعلتُهما مفعولاً لهما فأقدِّر: " وليحكم أهل الإِنجيل بما أنزل الله آتيناه إياه " وقال ابن عطية قريباً من الوجه الأول - أعني كون " وليحكم " مفعولاً له عطفاً على " هدى " والعاملُ " آتيناه " الملفوظُ به - فإنه قال: " وآيتناه الإِنجيل ليتضمِّن الهدى والنورَ والتصديق وليحكم أهل الإِنجيل " قال الشيخ: " فعطفَ " وليحكم " على توهُّم علةٍ، ولذلك قال: " ليتضمن " وذكر الشيخُ قولَ الزمخشري السابقَ، وجعله أقربَ إلى الصواب من قول ابن عطية، قال: " لأنَّ الهدى الأول والنور والتصديق لم يؤتَ بها على أنها علةٌ، إنما جيء بقوله { فِيهِ هُدًى وَنُورٌ } على معنى كائناً فيه ذلك ومصدقاً، وهذا معنى الحال، والحالُ لا تكونُ علةً، فقوله: " ليتضمَّن كيتَ وكيت وليحكم " بعيدٌ.

  6. #306
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,321
    { قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }

    قوله تعالى: { وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ }: أي: ولا أَعْلمكم الله به، مِنْ دَرَيْتُ، أي: علمتُ. ويقال: دَرَيْتُ بكذا وأَدْرَيْتك بكذا، أي: أحطت به بطريق الدِّراية، وكذلك في " علمت به " فَتَضَمَّن العلمُ معنى الإِحاطة فتعَدَّى تَعْدِيَتَها.

    وقرأ ابنُ كثير ـ بخلاف عن البزي ـ " ولأَدْراكم " بلام داخلة على " أَدْراكم " مثبتاً. والمعنى: ولأُعْلِمَكم به من غير وساطتي: إمَّا بوساطة مَلَكٍ أو رسولٍ غيري من البشر، ولكنه خَصَّني بهذه الفضيلة. وقراءةُ الجمهور " لا " فيها مؤكدةٌ؛ لأنَّ المعطوفَ على المنفيّ منفيّ، وليست " لا " هذه هي التي يُنْفَى بها الفعل، لأنه لا يَصِحُّ نفيُ الفعل بها إذا وقع جواباً، والمعطوفُ على الجواب جواب، ولو قلت: " لو كان كذا لا كان كذا " لم يَجُزْ، بل تقول: " ما كان كذا ". وقرأ ابن عباس والحسن وابن سيرين وأبو رجاء: { ولا أَدْرَأْتُكم به } بهمزةٍ ساكنةٍ بعد الراء. وفي هذه القراءةِ تخريجان، أحدهما: أنها مُبْدَلةٌ من ألف، والألف منقلبةٌ عن ياءٍ لانفتاحِ ما قبلها وهي لغةٌ لعُقَيْلٍ حكاها قطرب، يقولون في أعطيتك: أعطأتك. وقال أبو حاتم: " قَلَبَ الحسنُ الياءَ ألفاً، كما في لغة بني الحرث يقولون: عَلاَك وإلاك، ثم هَمَزَ على لغة من قال في العالم: العَأْلَم، وقيل: بل أُبْدلت الهمزة من نفس الياء نحو: " لَبَأْتُ بالحج " و " رثَأْت فلاناً " ، أي: لبَّيْتُ ورَثَيْتُ. والثاني: أن الهمزة أصلية وأن اشتقاقه مِنَ الدَّرْء وهو الدّفْع كقوله:
    { وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ }
    [النور: 8]، ويقال: أَدْرأته، أي: جَعَلْته دارِئاً، والمعنىٰ: ولأَجْعَلَنَّكم بتلاوته خُصَماء تَدْرَؤُونني بالجدال. قال أبو البقاء: " وقيل: هو غلط " ، لأنَّ قارِئَها ظَنَّ أنها من الدَّرْءِ وهو الدَّفْعُ. وقيل: ليس بغلطٍ والمعنىٰ: لو شاء اللَّه لدَفَعَكم عن الإِيمان به

  7. #307
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,321
    قوله تعالى: { ما جئتم به السحرُ } قرأ الأكثرون «السحرُ» بغير مدّ، على لفظ الخبر، والمعنى: الذي جئتم به من الحبال والعصيّ، هو السحر، وهذا ردٌّّ لقولهم للحق: هذا سحر، فتقديره: الذي جئتم به السحر، فدخلت الألف واللام، لأن النكرة إِذا عادت، عادت معرفة، كما تقول: رأيت رجلاً، فقال ليَ الرجل. وقرأ مجاهد، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وأبان عن عاصم، وأبو حاتم عن يعقوب «آلسحر» بمدِّ الألف، استفهاماً. قال الزجاج: والمعنى: أي شيء جئتم به؟ أسحر هو؟ على جهة التوبيخ لهم. وقال ابن الأنباري: هذا الاستفهام معناه التعظيم للسحر، لا على سبيل الاستفهام عن الشيء الذي يُجهل، وذلك مثل قول الإِنسان في الخطأ الذي يستعظمه من إِنسان: أَخَطَأٌ هذا؟ أي: هو عظيم الشأن في الخطأ. والعرب تستفهم عما هو معلوم عندها، قال امرؤ القيس:
    أغرَّكِ مِنّي أنّ حُبَّكِ قاتلي وأنَّك مهما تأمري القلبَ يَفْعَلِ
    وقال قيس بن ذريح:
    أراجعةٌ يالُبنَ أيامُنا الأُلى بذي الطَّلح أم لا ما لَهُنَّ رجوعُ
    فاستفهم وهو يعلم أنهن لا يرجعن

    يونس

صفحة 21 من 21 الأولىالأولى ... 111718192021

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •