صفحة 16 من 17 الأولىالأولى ... 6121314151617 الأخيرةالأخيرة
النتائج 226 إلى 240 من 251

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #226
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    قوله تعالى: { وَكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ } المعنى: فكما زَيّن لهؤلاء أن جعلوا لله نصيباً ولأصنامهم نصيباً كذلك زَيّن لكثير من المشركين قَتلَ أولادِهم شركاؤُهم. قال مجاهد وغيره: زيّنت لهم قتل البنات مخافة العَيْلَة. قال الفراء والزجاج: شركاؤهم ها هنا هم الذين كانوا يخدُمون الأوثان. وقيل: هم الغُوَاة من الناس. وقيل: هم الشياطين. وأشار بهذا إلى الوَأد الخفِيّ وهو دفن البنت حية مخافةَ السِّبَاء والحاجة، وعدم ما حُرمْن من النصرة. وسمى الشياطين شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله فأشركوهم مع الله في وجوب طاعتهم. وقيل: كان الرجل في الجاهلية يحلف بالله لئن وُلد له كذا وكذا غلاماً لينحرَنّ أحدهم؛ كما فعله عبد المطلب حين نذر ذبح ولده عبدِ الله. ثم قيل: في الآية أربع قراءات، أصحها قراءة الجمهور: «وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ» وهذه قراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة. «شركاؤهم» رفع بـ«زين»؛ لأنهم زَيّنوا ولم يقتلوا. «قَتْل» نصب بـ«زين» و«أولادهم» مضاف إلى المفعول، والأصل في المصدر أن يضاف إلى الفاعل؛ لأنه أحدثه ولأنه لا يستغنى عنه ويستغنى عن المفعول؛ فهو هنا مضاف إلى المفعول لفظاً مضافٌ إلى الفاعل معنًى؛ لأن التقدير زَيّن لكثير من المشركين قتلهم أولادهم شركاؤهم، ثم حذف المضاف وهو الفاعل كما حذف من قوله تعالى:
    { لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ }
    [فصلت: 49] أي من دعائه الخير. فالهاء فاعلة الدعاء، أي لا يسأم الإنسان من أن يدعو بالخير. وكذا قوله: زيّن لكثير من المشركين في أن يقتلوا أولادهم شركاؤهم. قال مكيّ: وهذه القراءة هي الاختيار؛ لصحة الإعراب فيها ولأن عليها الجماعة. القراءة الثانية «زُيّن» (بضم الزاي). «لكثير من المشركين قتلُ» (بالرفع). «أولادِهم» بالخفض. «شركاؤهم» (بالرفع) قراءة الحسن. ٱبنُ عامر وأهل الشام «زُيّنَ» بضم الزاي «لكثير من المشركين قتلُ أولادَهم برفع «قتل» ونصب «أولادهم». «شركائهم» بالخفض فيما حكى أبو عبيد؛ وحكى غيره عن أهل الشام أنهم قَرءوا «وكذلك زُيّنَ» بضم الزاي «لكثير من المشركين قتلُ» بالرفع «أولادِهم» بالخفض «شركائهم» بالخفض أيضاً. فالقراءة الثانية قراءة الحسن جائزة، يكون «قتل» ٱسم ما لم يُسم فاعله، «شركاؤهم»؛ رفع بإضمار فعل يدل عليه «زَيّنَ»، أي زيّنه شركاؤهم. ويجوز على هذا ضُرِب زيدٌ عمروٌ، بمعنى ضربه عمرو، وأنشد سيبويه:
    لِيُبْك يَزِيـدُ ضارِعٌ لخصومـةٍ
    أي يبكيه ضارع. وقرأ ابن عامر وعاصم من رواية أبي بكر
    { يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ * رِجَالٌ }
    [النور: 36-37] التقدير يسبحه رجال. وقرأ إبراهيم بن أبي عَبْلَة
    { قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ * ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ }
    [البروج: 4 ـ 5] بمعنى قتلهم النار. قال النحاس: وأما ما حكاه أبو عبيد عن ابن عامر وأهل الشام فلا يجوز في كلام ولا في شعر، وإنَّمَا أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يَفصِل، فأما بالأسماء غير الظروف فلَحْنٌ.

    قال مَكِّيّ: وهذه القراءة فيها ضعف للتفريق بين المضاف والمضاف إليه؛ لأنه إنما يجوز مثل هذا التفريق في الشعر مع الظروف لاتساعهم فيها وهو في المفعول به في الشعر بعيد، فإجازته في القراءة أبعد. وقال المهدوِيّ: قراءة ابن عامر هذه على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه، ومثله قول الشاعر:
    فزَجَجْتُها بِمزجّة زَجَّ القَلوصَ أبي مَزادة
    يريد: زجّ أبي مزادة القَلوصَ. وأنشد:
    تَمُرّ على ما تستمر وقد شفت غلائلَ عبدُ القيس منها صُدُورِها
    يريد شفت عبدُ القيس غلائل صدورها. وقال أبو غانم أحمد بن حمدان النحوي: قراءة ٱبن عامر لا تجوز في العربية؛ وهي زلّة عالم، وإذا زل العالم لم يجز ٱتباعه، ورُدّ قوله إلى الإجماع، وكذلك يجب أن يُرَدّ من زلّ منهم أو سها إلى الإجماع؛ فهو أولى من الإصرار على غير الصواب. وإنما أجازوا في الضرورة للشاعر أن يفرق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف؛ لأنه لا يفصل. كما قال:
    كما خُطّ الكتاب بكفِّ يوماً يَهودِيٍّ يُقَارِبُ أو يُزيلُ
    وقال آخر:
    كأنّ أصواتَ مِن إيغالهن بنا أواخِرِ المَيْسِ أصواتُ الفَرارِيج
    وقال آخر:
    لمّا رأت سَاتيدَما ٱستعبَرَتْ لِلَّهِ دَرُّ اليومَ مَن لاَمَها
    وقال القشيري: وقال قوم هذا قبيح، وهذا محال، لأنه إذا ثبتت القراءة بالتواتر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فهو الفصيح لا القبيح. وقد ورد ذلك في كلام العرب وفي مصحف عثمان «شركائهم» بالياء وهذا يدل على قراءة ابن عامر. وأضيف القتل في هذه القراءة إلى الشركاء؛ لأن الشركاء هم الذين زيّنوا ذلك وَدَعَوْا إليه؛ فالفعل مضاف إلى فاعله على ما يجب في الأصل، لكنه فرق بين المضاف والمضاف إليه، وقدّم المفعول وتركه منصوباً على حاله؛ إذْ كان متأخراً في المعنى، وأخر المضاف وتركه مخفوضاً على حاله؛ إذْ كان متقدّماً بعد القتل. والتقدير: وكذلك زُيّن لكثير من المشركين قَتْلُ شركائهم أولادَهم. أي أَنْ قتلَ شركاؤهم أولادَهم. قال النحاس: فأما ما حكاه غير أبي عبيد (وهي القراءة الرابعة) فهو جائز. على أن تبدل شركاءهم من أولادهم؛ لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث.

    قرطبي
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #227
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    قوله: { جَعَلَهُ دَكّاً } قرأ الأخوان " دَكّاء " بالمدّ على وزن حَمْراء والباقون " دَكّاً " بالقصر والتنوين. فقراءةُ الأخوين تحتمل وجهين أحدهما: أنها مأخوذةٌ مِنْ قولهم: ناقةٌ دكَّاء، أي: منبسطة السَّنام غيرُ مرتفعتِه وإمَّا من قولهم: أرضٌ دكاء للناشزة. وفي التفسير: أنه لم يذهبْ كلُّه، بل ذهب أعلاه فهذا يناسبه. وأمَّا قراءة الجماعة فـ " دَكٌّ " مصدرٌ واقعٌ موقعَ المفعول به، أي مدكوكاً أو مندَكّاً، على حذف مضاف، أي: ذا دَكٍّ. وفي انتصابه على القراءتين وجهان، المشهور: أنه مفعولٌ ثان لـ " جعل " بمعنى صيَّر. والثاني: ـ وهو رأي الأخفش ـ أنه مصدرٌ على المعنى، إذ التقدير: دَكَّه دَكّاً.

    وأمَّا على القراءة الأولى فهو مفعولٌ فقط، أي: صَيَّره مثلَ ناقةٍ دكاء أو أرضٍ دكاء. والدكُّ والدقُّ بمعنى وهو تفتيت الشيء وسَحْقُه. وقيل: تسويتُه بالأرض. وقرأ ابن وثاب: " دُكَّا " بضم الدال والقصر، وهو جمع دَكَّاء بالمد كحُمر في حمراء وغُرّ في غَرَّاء، أي جعله قِطَعاً

    وقال الطبري

    وأولـى القراءتـين فـي ذلك بـالصواب عندي قراءة من قرأ: «جعله دكاء» بـالـمدّ، وترك الـجرّ لدلالة الـخبر الذي رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى صحته وذلك أنه رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فَساخَ الـجَبَلُ» ولـم يقل: فتفتَّت، ولا تـحوّل ترابـاً. ولا شكّ أنه إذا ساخ فذهب ظهر وجه الأرض، فصار بـمنزلة الناقة التـي قد ذهب سنامها، وصارت دكاء بلا سنام. وأما إذا دكّ بعضه فإنـما يكسر بعضه بعضاً ويتفتَّت ولا يسوخ. وأما الدكاء فإنها خَـلَفٌ من الأرض، فلذلك أُنثت علـى ما قد بـينت. فمعنى الكلام إذن: فلـما تـجلـى ربه للـجبل ساخ، فجعل مكانه أرضاً دكاء....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #228
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    { فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

    قوله تعالى: { جَعَلاَ لَهُ }: قيل: ثَمَّ مضاف، أي: جعل له أولادُهما شركاءَ، وإلا فحاشا آدم وحواء من ذلك، وإن جُعِل الضمير ليس لآدم وحواء فلا حاجة إلى تقديره. وقيل في الآية أقوال تقتضي أن يكون الضميرُ لآدم وحواء من غيرِ حَذْفِ مضاف بتأويل ذُكر في التفسير.

    وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم " شِرْكاً " بكسر الشين وتسكين الراء وتنوين الكاف. والباقون بضمَّ الشين وفتح الراء ومدِّ الكافِ مهموزةً من غير تنوين، جمع شريك، فالشِرْك مصدرٌ ولا بد من حَذْف مضاف، أي: ذوي شِرْك بمعنى إشراك، فهو في الحقيقة اسمُ مصدر. وقيل: المرادُ بالشرك النصيبُ، وهو ما جعلاه مِنْ رزقهما له يأكله معهما، وكانا يأكلان ويشربان وحدَهما. فالضمير في " له " يعود على الولد الصالح. وقيل: الضمير في " له " لإِبليس ولم يَجْرِ له ذِكْر. وهذان الوجهان لا معنى لهما. وقال مكي وأبو البقاء وغيرهما: إن التقدير يجوز أن يكون: جَعَلا لغيره شِرْكاً. قلت: هذا الذي قدَّروه هؤلاء قد قال فيه أبو الحسن: " كان ينبغي لمَنْ قرأ " شِرْكاً " أن يقول: المعنى: جعلا لغيره شِرْكاً [فيما أتاهما] لأنهما لا يُنْكِران أن الأصل لله، فالشرك إنما لجعله لغيره ".

    وقال الطبري

    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { شُرَكاءَ } فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الـمدينة وبعض الـمكيـين والكوفـيـين: «جَعَلا لَهُ شِرْكاً» بكسر الشين، بـمعنى الشركة. وقرأه بعض الـمكيـين وعامة قرّاء الكوفـيـين وبعض البصريـين: { جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ } بضمّ الشين، بـمعنى جمع شريك.

    وهذه القراءة أولـى القراءتـين بـالصواب، لأن القراءة لو صحت بكسر الشين لوجب أن يكون الكلام: فلـما آتاهما صالـحاً جعلا لغيره فـيه شركاً لأن آدم وحوّاء لـم يَدينا بأن ولدهما من عطية إبلـيس ثم يجعلا لله فـيه شركاً لتسميتهما إياه بعبد الله، وإنـما كانا يدينان لا شكّ بأن ولدهما من رزق الله وعطيته، ثم سمياه عبد الـحرث، فجعلا لإبلـيس فـيه شركاً بـالاسم، فلو كانت قراءة من قرأ: «شِرْكاً» صحيحة وجب ما قلنا أن يكون الكلام: جعلا لغيره فـيه شركاً، وفـي نزول وحي الله بقوله: { جَعَلا لَهُ } ما يوضح عن أن الصحيح من القراءة: { شُرَكاءَ } بضم الشين علـى ما بـينت قبل.

    فإن قال قائل: فإن آدم وحوّاء إنـما سميا ابنهما عبد الـحرث، والـحرث واحد، وقوله: { شُرَكاءَ } جماعة، فكيف وصفهما جلّ ثناؤه بأنهما جعلا له شركاء، وإنـما أشركا واحداً؟ قـيـل: قد دللنا فـيـما مضى علـى أن العرب تـخرج الـخبر عن الواحد مخرج الـخبر عن الـجماعة إذا لـم تقصد واحدا بعينه ولـم تسمه، كقوله:
    { الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ }
    وإنـما كان القائل ذلك واحداً، فأخرج الـخبر مخرج الـخبر عن الـجماعة، إذ لـم يقصد قصده، وذلك مستفـيض فـي كلام العرب وأشعارها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #229
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }

    قوله تعالى: { طَائِفٌ }: قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: " طَيْفٌ " والباقون " طائف " بزنة فاعل. فأمَّا طَيْف ففيه ثلاثة أوجه، أحدُها: أنه مصدرٌ مِنْ طاف يَطيف كباع يبيع، وأنشد أبو عبيدة:
    2371ـ أنَّى ألمَّ بك الخيالُ يَطيفُ ومَطافُه لك ذُكْرَةٌ وشُعُوفُ
    والثاني: أنه مخففٌ من فَيْعِل، والأصل: طَيِّف بتشديد الياء فحذف عين الكلمة كقولهم في ميّت مَيْت وفي ليّن ليْن وفي هيّن هيْن. ثم طَيّف الذي هو الأصل يحتمل أن يكون مِنْ طاف يطيف أو من طاف يطوف، والأصل: طَيْوِف فقلب وأدغم وهذا قول أبي بكر بن الأنباري. والثالث: أن أصله طَوْف من طاف يطوف، فقلبت الواو ياءً. قال أبو البقاء: " قلبت الواو ياءً وإن كانت ساكنة كما قلبت في أَيْد وهو بعيد " قلت: وقد قالوا أيضاً في حَوْل: حَيْل، ولكن هذا من الشذوذ بحيث لا يُقاس عليه. وقوله " وإن كانت ساكنة " ليس هذا مقتضياً لمنع قلبها ياء بل كان ينبغي أن يُقال: وإن كان ما قبلها غيرَ مكسورٍ.

    وأمَّا طائفٌ فاسمُ فاعل، يُحْتمل أن يكون مِنْ طاف يطوف فيكون كقائم وقائل، وأن يكونَ مِنْ طاف يطيف فيكون كبائع ومائل. وقد زعم بعضُهم أنَّ طَيْفاً وطائفاً بمعنى واحد ويُعزى للفراء، فيحتمل أن يَرُدَّ طائفاً لطَيْف فيجعلهما مصدرين. وقد جاء فاعِل مصدراً كقولهم: " أقائماً وقد قعد الناس " وأن يَرُدَّ طيفاً لطائف، أي: فيجعله وَصْفاً على فَعْل.

    وقال الفارسي: " الطيف كالخَطْرة، والطائف كالخاطر " ففرَّق بينهما. وقال الكسائي: " الطَّيْف: اللَّمَم، والطائف ما طاف حول الإِنسان ". قال ابن عطية: " وكيف هذا وقد قال الأعشى:
    2372ـ وتُصْبح مِنْ غِبِّ السُّرَى وكأنما ألمَّ بها من طائفِ الجنِّ أولقُ
    ولا أدري ما تَعَجُّبُه؟ وكأنه أخذ قوله " ما طافَ حول الإِنسان " مقيَّداً بالإِنسان، وهذا قد جعله طائفاً بالناقة، وهي سَقْطة لأن الكسائي إنما قاله اتفاقاً لا تقييداً. وقال أبو زيد الأنصاري: " طافَ: أقبل وأدبر يَطُوف طَوْفاً وطَوَافاً، وأطاف: استدار القومُ من نواحيهم. وطاف الخيالُ: أَلَمَّ، يَطيف طَيفاً " فقد فرَّق أبو زيد بين ذي الواو وذي الياء، فخصَّص كلَّ مادة بمعنى. وفرَّق أيضاً بين فعل وأفعل كما رأيت.

    وزعم السُّهَيْلي أنه لا يُسْتعمل مِنْ " طاف الخيال " اسم فاعل قال: " لأنه تخيُّلٌ لا حقيقة له ". قال: " فأمَّا قوله تعالى:
    { فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ }
    [القلم: 19] فلا يقال فيه طَيْف لأنه اسمُ فاعل حقيقةً. وقال حسان:
    2373ـ جِنِّيَّةٌ أرَّقَني طيفُها تَذْهَبُ صُبْحاً وتُرى في المنامْ
    وقال السدِّي: " الطَّيْفُ: الجنون، والطائف: الغضب " ، وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ هما بمعنى واحد وهو النَّزْغ.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #230
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    { مُرْدِفِينَ } بفتح الدال قراءة نافع. والباقون بالكسر اسم فاعل، أي متتابعين، تأتي فرقة بعد فرقة، وذلك أهْيب في العيون. و «مُرْدَفين» بفتح الدال على ما لم يسم فاعله؛ لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة، أي أنزلوا إليهم لمعونتهم على الكفار. فمردَفين بفتح الدال نعت لألف. وقيل: هو حال من الضمير المنصوب في «مُمِدُّكُم». أي ممدّكم في حال إردافكم بألف من الملائكة؛ وهذا مذهب مجاهد. وحكى أبو عبيدة أنّ رَدِفني وأردفني واحد. وأنكر أبو عبيدة أن يكون أردف بمعنىٰ ردِف؛ قال لقول الله عز وجل:
    { تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ }
    [النازعات: 7] ولم يقل المُردِفَةُ. قال النحاس ومَكِّيّ وغيرهما: وقراءة كسر الدال أوْلىٰ؛ لأن أهل التأويل على هذه القراءة يفسرون. أي أردف بعضهم بعضاً، ولأن فيها معنىٰ الفتح على ما حكى أبو عبيدة، ولأن عليه أكثر القراء. قال سيبويه: وقرأ بعضهم «مُرَدِّفين» بفتح الراء وشدّ الدال. وبعضهم «مُرِدِّفين» بكسر الراء. وبعضهم «مُرُدِّفين» بضم الراء. والدال مكسورة مشدّدة في القراءات الثلاث. فالقراءة الأولىٰ تقديرها عند سيبويه مرتدفين، ثم أدغم التاء في الدال، وألقىٰ حركتها على الراء لئلا يلتقي ساكنان. والثانية كسرت فيها الراء لالتقاء الساكنين. وضمت الراء في الثالثة إتباعاً لضمة الميم؛ كما تقول: ردّ وردّ ورِدّ يا هذا. وقرأ جعفر بن محمد وعاصم الجحدريّ: «بآلف» جمع ألف؛ مثل فلس وأفلس. وعنهما أيضاً «بألف». وقد مضىٰ في «آل عمران» ذكر نزول الملائكة وسيماهم وقتالهم. وتقدّم فيها القول في معنىٰ قوله:
    { وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ }
    [آل عمران: 126]. والمراد الإمداد. ويجوز أن يكون الإرداف.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #231
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

    قوله تعالى: { فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ }: مبتدأ وخبر، أو فعل وفاعل عند الأخفش، ولفظةُ " على " تُشْعِرُ بالوجوب. وكذلك قدَّره الزمخشري وشبَّهه بقوله:
    2446ـ على مُكْثريهم رِزْقُ مَنْ يَعْتريهم وعند المُقِلِّين السماحةُ والبَذْلُ
    قوله: { مِّن وَلاَيَتِهِم } قرأ حمزة هنا وفي الكهف [الآية: 44]:
    { ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ }
    هو والكسائي بكسر الواو. والباقون بفتحها فقيل: لغتان. وقيل: بالفتح مِن المَوْلَى، يقال: مَوْلى بيِّن الوَلاية، وبالكسر مِنْ وِلاية السلطان، قاله أبو عبيدة. وقيل: بالفتح مِنَ النُّصْرَة والنسب، وبالكسر من الإِمارة قاله الزجاج. قال: " ويجوز الكسرُ لأنَّ في تَوَلِّي بعضِ القوم بعضاً جنساً من الصناعة والعمل، وكلُّ ما كان من جنس الصناعة مكسورٌ مثل الخِياطة والقِصارة. وقد خَطَّأ/ الأصمعيُّ قراءةَ الكسرِ، وهو المُخْطِئُ لتواترها.

    وقال أبو عبيد: " والذي عندنا الأَخْذُ بالفتح في هذين الحرفين، لأنَّ معناهما مِنَ الموالاة في الدين ". وقال الفارسي: " الفتحُ أَجْود لأنها في الدين " ، وعَكَس الفراء هذا فقال: " يُريد مِنْ مواريثهم، بكسر الواو أحبُّ إليَّ من فتحها، لأنها إنما تفتح إذا كانت نصرة، وكان الكسائي يذهب بفتحها إلى النصرة، وقد سُمع الفتح والكسر في المعنيين جميعاً ". وقرأ السلمي والأعرج " والله بما يعملون " بالياء للغيبة، وكأنه التفات أو إخبار عنهم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #232
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    قوله تعالى: { وجاء المعذِّرون } وقرأ ابن مسعود: «المعتذرون». وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن يعمر، ويعقوب: «المُعْذِرون» بسكون العين وتخفيف الذال. وقرأ ابن السميفع: «المعاذرون» بألف. قال أبو عبيدة: المعذِّرون من يعذِّر، وليس بجادّ، وإنما يعرِّض بما لا يفعله، أو يُظهر غير ما في نفسه. وقال ابن قتيبة: يقال: عذَّرتُ في الأمر: إذا قصَّرتَ، وأعذرتُ: جَدَدْتَ. وقال الزجاج: من قرأ «المعذِّرون» بتشديد الذال، فتأويله: المعتذرون الذين يعتذرون، كان لهم عذر، أو لم يكن، وهو هاهنا أشبه بأن يكون لهم عذر، وأنشدوا:
    إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَليْكُما ومن يَبْكِ حوْلاً كاملاً فَقَدِ اعْتَذَرْ
    أي: فقد جاء بعذر. ويجوز أن يكون { المعذِّرون } الذين يعذِّرون، يوهمون أن لهم عذراً، ولا عذر لهم. ويجوز في النحو: المعِذِّرون، بكسر العين، والمعُذِّرون، بضم العين، غير أنه لم يُقرأ بهما، لأن اللفظ بهما يثقل. ومن قرأ «المعْذرون»: بتسكين العين، فتأويله: الذين أُعذروا وجاؤوا بعذر. وقال ابن الأنباري: المعذِّرون هاهنا: المعتذرون بالعذر الصحيح. وأصل الكلمة عند أهل النحو: المعتذرون، فحوِّلت فتحة التاء إلى العين، وأبدلت الذال من التاء، وأدغمت في الذال التي بعدها، فصارتا ذالاً مشددة. ويقال في كلام العرب: اعتذر: إذا جاء بعذر صحيح، وإذا لم يأت بعذر. قال الله تعالى: { قل لا تعتذروا } فدل على فساد العذر، وقال لبيد:
    وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَاملاً فَقَد اعْتَذَر
    أي: فقد جاء بعذر صحيح. وكان ابن عباس يقرأ: { المعذِّرون } ويقول: لعن الله المعذِّرين. يريد: لعن الله المقصِّرين من المنافقين وغيرهم. والمعْذرون: الذين يأتون بالعذر الصحيح، فبان من هذا الكلام أن لهم عذراً على قراءة من خفف.

    ابن الجوزى
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #233
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ }: قرأ نافع وابن عامر: " الذين اتخذوا " بغير واو، والباقون بواو العطف. فأمَّا قراءةُ نافع وابن عامر فلموافقة مصاحفِهم، فإنَّ مصاحف المدينة والشام حُذفت منها الواوُ وهي ثابتةٌ في مصاحف غيرهم. و " الذين " على قراءة مَنْ أسقط الواوَ قبلها فيها أوجه، أحدها: أنها بدلٌ مِنْ " آخرون " قبلها. وفيه نظر لأن هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضِراراً، لا يُقال في حَقِّهم إنهم مُرْجَوْن لأمر الله، لأنه يُروى في التفسير أنهم من كبار المنافقين كأبي عامر الراهب.

    الثاني: أنه مبتدأ وفي خبره حينئذٍ أقوالٌ أحدها: أنه " أفَمَنْ أَسَّسَ بنيانَه " والعائد محذوفٌ تقديره: بنيانَه منهم. الثاني: أنه " لا يزال بنيانُهم " قاله النحاس والحوفي، وفيه بُعْدٌ لطول الفصل. الثالث: أنه " لا تقمْ فيه " قاله الكسائي. قال ابن عطية: " ويتجه بإضمارٍ: إمَّا في أول الآية، وإمَّا في آخرها بتقدير: لا تقم في مسجدهم ". الرابع: أن الخبرَ محذوفٌ تقديرُه: معذَّبون ونحوه، قاله المهدوي.

    الوجه الثالث أنه منصوبٌ على الاختصاص. وسيأتي هذا الوجهُ أيضاً في قراءة الواو.

    وأمَّا قراءةُ الواو ففيها ما تقدَّم، إلا أنه يمتنع وجهُ البدل مِنْ " آخرون " لأجل العاطف. وقال الزمخشري: " فإن قلت: " والذين اتخذوا " ما محلُّه من الإِعراب؟ قلت: محلُّه النصب على الاختصاص، كقوله تعالى:
    { وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ }
    [النساء: 162]. وقيل: هو مبتدأ وخبرُه محذوفٌ معناه: فيمَنْ وَصَفْنا الذين اتخذوا، كقوله:
    { وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ }
    [المائدة: 38]، قلت: يريد على مذهب سيبويه فإن تقديره: فيما يُتْلى عليكم السارق، فحذف الخبرَ وأبقى المبتدأ كهذه الآية.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #234
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    قوله: { وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ } [هذه الجملة حالٌ من الجلالة] الكريمة، ويَضْعُفُ استئنافُها. وقرأ العامَّةُ بكسر الميم، وهو القوة والإِهلاك، قال عبد المطلب:
    2848- لا يَغْلِبَنَّ صَلِيْبُهُمْ ومِحالُهم عَدْواً مِحالَكْ
    وقال الأعشى:
    2849- فَرْعُ نَبْعٍ يهتزُّ في غُصُنِ المَجْـ ـدِ عظيمُ النَّدَى شديد المِحالِ
    والمِحال أيضاً: أشدُّ المكايدة والمماكرة، يقال: ماحَلَه مُمَاحَلةً، ومنه: تَمَحَّلَ فلانٌ لكذا، أي: تكلَّف له استعمالَ الحيلة. وقال أبو زيد: " هو النِّقْمة ". وقال ابنُ عرفةَ، " هو الجِدال " [وفيه على هذا] مقابلةٌ معنوية كأنه قيل: وهم يجادلون في الله وهو شديدُ الجِدال.

    [واختلفوا في ميمه]: فالجمهور على أنها أصليةٌ من المَحْلِ وهو المَكْرُ والكيد، ووزنُه فِعال كمِهاد. وقال القتبي: إنه مِنَ الحيلة، وميمُه مزيدةٌ، كمكان من الكون، ثم يقال: تمكَّنْتُ. وقد غلَّطه الأزهري وقال: لو كان مِفْعَلاً مِنَ الحيلة لظهرت مثل: مِزْوَد ومِحْوَل ومِحْوَر ".

    وقرأ الأعرج والضحاك بفتحِها، والظاهر أنه لغةٌ في المكسورِها، وهو مذهبُ ابن عباس، فإنه فسَّره بالحَوْل وفسَّره غيرُه بالحيلة. وقال الزمخشري: " وقرأ الأعرج بفتح الميمِ على أنه مَفْعَل مِنْ حال يحولُ مَحالاً، إذا احتال، ومنه " اَحْوَلُ مِنْ ذئب " ، أي: أشدُّ حِيْلة، ويجوز أن يكونَ المعنى: شديد الفَقار، ويكون مَثَلاً في القوَّة والقدرة، كما جاء " فساعِدُ اللهِ أشدُّ، ومُوْساه أَحَدٌ " ، لأنَّ الحيوانَ إذا اشتدَّ مَحالُه كان منعوتاً بشدةِ القوةِ والاضطلاع بما يَعْجُزُ غيرُه، ألا ترى إلى قولهم: " فَقَرَتْه الفاقِرة " وذلك أنَّ الفَقارَ عمودُ الظهرِ وقِوامُه
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #235
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { وَيُثْبِتُ } فقرأ ذلك عامة قرّاء الـمدينة والكوفة: «ويُثَبِّتُ» بتشديد البـاء بـمعنى: ويتركه ويقره علـى حاله، فلا يـمـحوه. وقرأه بعض الـمكيـين وبعض البصريـين وبعض الكوفـيـين: { ويُثْبِتُ } بـالتـخفـيف، بـمعنى: يكتب، وقد بـيَّنا قبل أن معنى ذلك عندنا: إقراره مكتوبـاً وترك مـحوه علـى ما قد بـيَّنا، فإذا كان ذلك كذلك فـالتثبـيت به أولـى، والتشديد أصوب من التـخفـيف، وإن كان التـخفـيف قد يحتـمل توجيهه فـي الـمعنى إلـى التشديد والتشديد إلـى التـخفـيف، لتقارب معنـيـيهما.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #236
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء العراق { وَلا تَكُ في ضَيْقٍ } بفتح الضَّاد في الضيق على المعنى الذي وصفت من تأويله. وقرأه بعض قرّاء أهل المدينة { وَلا تَكُ في ضَيْقٍ } بكسر الضاد.

    وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه في ضَيْقٍ، بفتح الضاد، لأن الله تعالى إنما نهى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يَضيق صدره مما يلقى من أذى المشركين على تبليغه إياهم وحى الله وتنزيله، فقال له
    { فَلاَ يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ }
    وقال
    { فَلَعَلَّك تَارِكٌ بَعْضَ ما يُوحَى إلَيْكَ وضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ، أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ، أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إنَّمَا أنْتَ نّذِيرٌ }
    ، وإذ كان ذلك هو الذي نهاه تعالى ذكره، ففتح الضاد هو الكلام المعروف من كلام العرب في ذلك المعنى، تقول العرب في ذلك المعنى، تقول العرب في صدري من هذا الأمر ضيق، وإنما تكسر الضاد في الشيء المعاش، وضيق المسكن، ونحو ذلك؛ فإن وقع الضَّيق بفتح الضاد في موضع الضِّيق بالكسر، كان على الذي يتسع أحياناً، ويضيق من قلة أحد وجهين، إما على جمع الضيقة،
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #237
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    { وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً }

    قوله تعالى: { خِطْئاً }: قرأ ابن ذكوان: " خَطَّأً " بفتح الخاءِ والطاءِ مِنْ غيرِ مَدّ، وابنُ كثير بكسرِ الخاء والمدّ، ويلزمُ منه فتحُ الطاء، والباقون بالكسرِ وسكونِ الطاء.

    فأمَّا قراءةُ ابنِ ذكوان فَخَرَّجها الزجَّاج على وجهين: أحدهما: أن يكونَ مصدرٍ مِنْ أَخطأ يُخْطِىء خَطَأً، أي: إخطاءً، إذا لم يُصِبْ. والثاني: أن يكونَ مصدرَ خَطِئَ يَخْطَأُ خَطَأً، إذا لم يُصِبْ أيضاً، وأنشد:
    3055- والناسُ يَلْحَوْن الأميرَ إذا هُمُ خَطِئوا الصوابَ ولا يُلام المُرْشِدُ
    والمعنى على هذين الوجهين: أنَّ قَتْلهم كان غيرَ صواب. واستبعد قومٌ هذه القراءةَ قالوا: لأن الخطأ ما لم يُتَعَمَّدْ فلا يَصِحُّ معناه ههنا.

    قلت: وخفي عنهم أن يكونَ بمعنى أخطأ، أو أنه يقال: " خَطِئ " إذا لَمْ يُصِبْ.

    وأمَّا قراءةُ ابنِ كثير فهي مصدرٌ خاطَأَ يُخاطِئ خِطاءً مثل: قاتَلَ يُقاتِل قِتالاً. قال أبو علي: " هي مصدرُ خاطَأَ يُخاطِئ، وإنْ كنَّا لم نجدْ " خاطَأَ " ولكنْ وَجَدْنا تخاطَأَ وهو مطاوِعُ " خاطَأَ " فَدَلَّنا عليه، ومنه قولُ الشاعر:
    3056- تخاطَأَتِ النَّبْلُ أَحْشاءَه وأخَّر يَوْمِي فلم يَعْجَلِ
    وقال الآخر:
    3057- تخاطأَه القَنَّاصُ حتى وَجَدْتُه وخُرْطُوْمُه في مَنْقَعِ الماءِ راسِبُ
    فكأنَّ هؤلاء الذين يَقْتُلون أولادَهم يُخاطِئُون الحقَّ والعَدل.

    وقد طَعَنَ قومٌ على هذه القراءةِ حتى قال أبو جعفر: " لا أَعْرِفُ لهذه القراءةِ وجهاً " ، ولذلك جعلها أبو حاتم غَلَطاً. قلت: قد عَرَفه غيرُهما ولله الحمدُ.

    وأمَّا قراءةُ الباقين فخي جيدةٌ واضحةٌ لأنها مِنْ قولهم: خَطِئ يَخْطَأُ خِطْئاً، كأَثِمَ يَأثَمُ إثْماً، إذا تَعَمَّد الكذبَ.

    وقرأ الحسن: " خَطاء " بفتح الخاء والمدّ وهو اسمُ مصدر " أَخْطَأَ " كالعَطاء اسمٌ للإِعطاء.

    وقرأ أيضاً " خَطا " بالقصرِ، وأصلُه " خَطَأ " كقراءةِ ابن ذَكْوان، إلا أنه سَهَّل الهمزةَ بإبدالها ألفاً فَحُذِفت كعَصا.

    وأبو رجاءٍ والزُّهْريُّ كذلك، إلا أنهما كسرا الخاء كـ " زِنَى " وكلاهما مِنْ خَطِئ في الدِّين، وأَخْطأ في الرأي، وقد يُقام كلٌّ منهما مقامَ الآخرَ.

    وقرأ ابنُ عامرٍ في روايةٍ " خَطْئَاً " بالفتح والسكون والهمزِ، مصدرُ " خَطِئ " بالكسرِ.

    وقرأ ابنُ وثاب والأعمشُ " تُقَتِّلوا " ، و " خِشْية " بكسرِ الخاء.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #238
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    وقوله: { كُلُّ ذلكَ كانَ سَيِّئُهُ عنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً } فإن القرّاء اختلفت فـيه، فقرأه بعض قرّاء الـمدينة وعامة قرّاء الكوفة { كُلُّ ذلكَ كانَ سَيِّئُهُ عنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً } علـى الإضافة بـمعنى: كلّ هذا الذي ذكرنا من هذه الأمور التـي عددنا من مبتدإ قولنا
    { وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إياهُ }
    .. إلـى قولنا { وَلا تَـمْشِ فِـي الأرْضِ مَرَحاً كانَ سَيِّئُهُ } يقول: سيىء ما عددنا علـيك عند ربك مكروها. وقال قارئو هذه القراءة: إنـما قـيـل { كُلّ ذلكَ كانَ سَيِّئُهُ } بـالإضافة، لأن فـيـما عددنا من قوله
    { وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ }
    أموراً، هي أمر بـالـجميـل، كقوله
    { وَبـالوَالدَيْنِ إحْساناً }
    ، وقوله وآتِ
    { ذَا القُرْبَى حَقَّهُ }
    وما أشبه ذلك، قالوا: فلـيس كلّ ما فـيه نهيا عن سيئة، بل فـيه نهى عن سيئة، وأمر بحسنات، فلذلك قرأنا { سَيِّئُهُ }. وقرأ عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة: «كُلُّ ذلكَ كانَ سَيِّئَةً» وقالوا: إنـما عنى بذلك: كلّ ما عددنا من قولنا
    { وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ }
    ولـم يدخـل فـيه ما قبل ذلك. قالوا: وكلّ ما عددنا من ذلك الـموضع إلـى هذا الـموضع سيئة لا حسنة فـيه، فـالصواب قراءته بـالتنوين. ومن قرأ هذه القراءة، فإنه ينبغي أن يكون من نـيته أن يكون الـمكروه مقدماً علـى السيئة، وأن يكون معنى الكلام عنده: كلّ ذلك كان مكروهاً سيئة لأنه إن جعل قوله: مكروهاً بعد السيئة من نعت السيئة، لزمه أن تكون القراءة: كلّ ذلك كان سيئة عند ربك مكروهة، وذلك خلاف ما فـي مصاحف الـمسلـمين.

    وأولـى القراءتـين عندي فـي ذلك بـالصواب قراءة من قرأ { كُلُّ ذلكَ كانَ سيِّئُهُ } علـى إضافة السيىء إلـى الهاء، بـمعنى: كلّ ذلك الذي عددنا من
    { وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ }
    .. كانَ سَيِّئُهُ لأن فـي ذلك أموراً منهياً عنها، وأموراً مأموراً بها، وابتداء الوصية والعهد من ذلك الـموضع دون قوله
    { وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ }
    إنـما هو عطف علـى ما تقدّم من قوله وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ فإذا كان ذلك كذلك، فقرأته بإضافة السيىء إلـى الهاء أولـى وأحقّ من قراءته سيئةً بـالتنوين، بـمعنى السيئة الواحدة.

    فتأويـل الكلام إذن: كلّ هذا الذي ذكرنا لك من الأمور التـي عددناها علـيك كان سيئه مكروهاً عند ربك يا مـحمد، يكرهه وينهى عنه ولا يرضاه، فـاتق مواقعته والعمل به.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #239
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { تَفْجُرَ } فروي عن إبراهيـم النـخعيّ أنه قرأ { حتـى تَفْجُرَ لَنا } خفـيفة وقوله
    { فَتُفَجِّرَ الأنهَارَ خِلاَلَها تَفْجِيراً }
    بـالتشديد، وكذلك كانت قراء الكوفـيـين يقرءونها، فكأنهم ذهبوا بتـخفـيفهم الأولـى إلـى معنى: حتـى تفجر لنا من الأرض ماء مرّة واحدة. وبتشديدهم الثانـية إلـى أنها تفجر فـي أماكن شتـى، مرّة بعد أخرى، إذا كان ذلك تفجر أنهار لا نهر واحد والتـخفـيف فـي الأولـى والتشديد فـي الثانـية علـى ما ذكرت من قراءة الكوفـيـين أعجب إلـيّ لـما ذكرت من افتراق معنـيـيهما، وإن لـم تكن الأولـى مدفوعة صحتها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #240
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,241
    قوله: { حامِيَةٍ }: قرأ ابن عامر وأبو بكر والأخَوان بالألف وياءٍ ضريحة بعد الميم. والباقون دون ألفٍ وهمزة بعد الميم. فأمَّا القراءةُ الأولى فإنها اسمُ فاعلٍ مِنْ حَمِي يَحْمِي، والمعنى: في عينٍ حارَّة. واختارها أبو عبيدٍ، قال: " لأنَّ عليها جماعةً من الصحابة " وسمَّاهم. وأمَّا الثانيةُ فهي مِنَ الحَمْأةِ وهي الطينُ.....

    وأولـى القراءتـين فـي ذلك عندنا بـالصواب قراءة من قرأه: «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» بـالألف، لأن القوم فـيـما ذُكر عنهم، إنـما عرضوا علـى ذي القرنـين أن يعطوه من أموالهم ما يستعين به علـى بناء السدِّ، وقد بـين ذلك بقوله:
    { فَأعِينُونِـي بقُوَّةٍ أجْعَلْ بَـيْنَكُمْ وبَـيْنَهُمْ رَدْماً }
    ولـم يعرضوا علـيه جزية رؤوسهم. والـخراج عند العرب: هو الغلة.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

صفحة 16 من 17 الأولىالأولى ... 6121314151617 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •