صفحة 13 من 20 الأولىالأولى ... 391011121314151617 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 181 إلى 195 من 297

الموضوع: جواهر القراءات فى كتاب الله

  1. #181
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    الجوهرة الرابعة والسبعون بعد المائة

    { وَلَهُ ظ±لْجَوَارِ ظ±لْمُنشَئَاتُ فِي ظ±لْبَحْرِ كَظ±لأَعْلاَمِ }


    قال السمين

    قوله: { ظ±لْمُنشَئَاتُ } قرأ حمزةُ وأبو بكر بخلافٍ عنه بكسرِ الشينِ بمعنى: أنها تُنْشِىءُ الموجَ بجَرْيِها، أو تُنْشِىء السيرَ إقبالاً وإدباراً، أو التي رَفَعَتْ شُرُعَها أي: قِلاعَها. والشِّراع: القِلْع. وعن مجاهد: كلما رَفَعتْ قِلْعَها فهي من المُنْشَآت، وإلاَّ فليسَتْ منها. ونسبةُ الرَّفْع إليها مجازٌ كما يقال: أنْشَأتِ السحابةُ المطرَ. والباقون بالفتح وهو اسمُ مفعول أي: أنشأها اللَّهُ أو الناسُ، أو رفعوا شُرُعَها. ..
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #182
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    الجوهرة الخامسة والسبعون بعد المائة

    { هُمُ ظ±لَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىظ° مَنْ عِندَ رَسُولِ ظ±للَّهِ حَتَّىظ° يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَلَـظ°كِنَّ ظ±لْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ }

    قوله: { يَنفَضُّواْ }: قرأ العامَّةُ من الانْفِضاض وهو التفرُّقُ. وقرأ الفضل بن عيسى الرقاشي " يُنْفِضُوا " مِنْ أَنْفَضَ القومُ: فَنِيَ زادُهم. ويقال: نَفَضَ الرجلُ وعاءَه من الزاد

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #183
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    الجوهرة الثامنة والسبعون بعد المائة

    { وَإِذْ أَسَرَّ ظ±لنَّبِيُّ إِلَىظ° بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ ظ±للَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن
    بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَـظ°ذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ ظ±لْعَلِيمُ ظ±لْخَبِيرُ }


    قال السمين

    قوله: { عَرَّفَ بَعْضَهُ } قرأ الكسائي بتخفيف الراء، والباقون بتثقيلِها. فالتثقيلُ يكون المفعولُ الأول معه محذوفاً أي: عَرَّفها بعضَه أي: وقَّفها عليه على سبيل الغَيْبِ، وأعرضَ عن بعضٍ تكرُّماً منه وحِلْماً. وأمَّا التخفيفُ فمعناه: جازَى على بعضِه، وأعرضَ عن بعضٍ. وفي التفسير: أنَّه أسَرَّ إلى حفصةَ شيئاً فحدَّثَتْ به غيرَها فطلَّقَها، مجازاةً على بعضِه، ولم يُؤَاخِذْها بالباقي، وهو من قبيل قولِه:
    { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ظ±للَّهُ }
    [البقرة: 197] أي: يُجازيكم عليه، وقولِه:
    { أُولَـظ°ئِكَ ظ±لَّذِينَ يَعْلَمُ ظ±للَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ }
    [النساء: 63] وإنما اضْطُررنا إلى هذا التأويلِ لأنَّ اللَّهَ تعالى أَطْلَعَهُ على جميعِ ما أنبأَتْ به غيرَها لقولِه تعالى: { وَأَظْهَرَهُ ظ±للَّهُ عَلَيْهِ }

    وقال الماتريدي في تاويلات اهل السنة

    وقوله - عز وجل -: { عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ }.

    فقوله: [ { عَرَّفَ } ] قرئ بالتخفيف والتشديد، فمن قرأه بالتشديد، فهو على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفها بعض ما أنبأت من القصة التي أسر إليها، ولم يعرفها البعض؛ لأنه لم يكن القصد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبرها بذلك النبأ الذي [أسر به] إليها، وإنما كان المقصود منه تنبيهها بما أظهرت من السر، وأفشت إلى صاحبتها؛ لتنزجر إلى المعاودة إلى مثله، والبعض من ذلك يعلمها ما يعلم الكل، فلم يكن إلى إظهار الكل حاجة.

    وذكر في بعض الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: " ألم أقل لك "؟! وسكت عليه، وفي هذا آية لرسالته ومنعهن عن إسرار ما يحتشمن عن إبداء مثله لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهن إن فعلن ذلك، أظهر الله - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم ذلك؛ فيعلم ما يسرون.

    ومن قرأه { عَرَفَ } بالتخفيف، فهو يحمله على الجزاء فيقول: { عَرَفَ بَعْضَهُ } أي: جزى عن بعض ما استوجبته بإفشاء السر، وأعرض عن بعض الجزاء؛ يقول الرجل لآخر: عرف حقي فعرفت له حقه، أو عرفت حقي فسأعرف حقك، أي: أقوم بجزاء ذلك، وذكر في الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، ثم نزل جبريل - عليه السلام - فقال له: راجعها؛ فإنها صوامة قوامة، وإنها لزوجتك في الجنة [؛ فجائز أن يكون] طلاقه إياها جزاء لبعض صنيعها.

    ثم من الناس من يختار إحدى القراءتين على الأخرى، فيقرأ إحداهما ويرغب عن الأخرى، وذلك مما لا يحل؛ لأن الأمرين جميعاً قد وجدا، وهو الجزاء والتعريف، فجمع الله تعالى الأمرين جميعاً في آية واحدة، وفصل بين الأمرين بالإعراب؛ فليس لأحد أن يؤثر إحدى القراءتين على الأخرى؛ وهذا كقوله تعالى في قصة موسى - عليه السلام - { لقد علمتُ } ، و
    { عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـظ°ؤُلاغ¤ءِ إِلاَّ رَبُّ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ }
    [الإسراء: 102]، وقد علم موسى - عليه السلام - وعلم فرعون اللعين، فقد كان الأمران جميعاً، فجمع الله تعالى بين الأمرين جميعاً في آية واحدة؛ فلا يحل لأحد أن يقرأ بأحد الوجهين ويمتنع عن [الوجه] الآخر؛ فكذلك هذا في قوله تعالى:
    { رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا }
    [سبأ: 19] و { بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } ، فمن قرأه { باعِدْ بين أسفارنا } حمله على الدعاء، ومن قرأه { باعَدَ } حمله على الإخبار، وقد كان الأمران جميعاً: الدعاء والإخبار؛ فليس لأحد أن يؤثر أحدهما على الآخر، فعلى ذلك الحكم في قوله: [ { عَرَفَ بعضه } و { عَرَّفَ بَعْضَهُ } ]، والله أعلم

    { فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوغ¤اْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }

    قال السمين

    قوله: { رَبَّنَا }: العامَّةُ بالنصبِ على النداء. وابن كثيرٍ وأبو عمروٍ وهشام " بَعِّدْ " بتشديدِ العَيْنِ فعلَ طلبٍ. والباقون " باعِدْ " طلباً أيضاً من المفاعلة بمعنى الثلاثي. وقرأ ابنُ الحنفية وسفيان بن حسين وابن السَّمَيْفع " بَعُدَ " بضم العين فعلاً ماضياً. والفاعلُ المَسِيْرُ أي: بَعُدَ المَسِيْرُ. و " بَيْنَ " ظرفٌ. وسعيد بن أبي الحسن كذلك إلاَّ أنَّه ضَمَّ نونَ " بين " جعله فاعلَ " بَعُدَ " ، فأخرجه عن الظرفية كقراءةِ " تَقَطَّع بينكُم " رفعاً. فالمعنى على القراءةِ المتضمِّنةِ للطلبِ يكونُ المعنى: أنهم أَشِرُوا وبَطِرُوا؛ فلذلك طلبوا بُعْدَ الأسفارِ. وعلى القراءة المتضمِّنة للطلبِ يكونُ المعنى: أنهم أَشِرُوا وبَطِرُوا؛ فلذلك طلبوا بُعْدَ الأسفارِ. وعلى القراءة المتضمِّنة للخبرِ الماضي يكونُ شكوى مِنْ بُعْدِ الأسفار التي طلبوها أيضاً
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #184
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    الجوهرة 179

    { وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً } أي عن شأنه لشغل كل إنسان بنفسه، قاله قتادة. كما قال تعالى:
    { لِكُلِّ ظ±مْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }
    [عبس:37]. وقيل: لا يسأل حميم عن حميم، فحذف الجار ووصل الفعل. وقراءة العامة «يسأل» بفتح الياء. وقرأ شيبة والبَزِّي عن عاصم «ولا يُسأل» بالضم على ما لم يسم فاعله، أي لا يُسأل حميم عن حميمه ولا ذو قرابة عن قرابته، بل كل إنسان يسأل عن عمله. نظيره:
    { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }
    [المدثر:38

    القرطبي
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #185
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَأَنَّهُ تَعَالَىظ° جَدُّ رَبِّنَا مَا ظ±تَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً }

    قال السمين

    قوله: { وَأَنَّهُ تَعَالَىظ° جَدُّ رَبِّنَا }: قرأ الأخَوان وابن عامر وحفص بفتح " أنَّ " وما عُطِف عليها بالواو في اثنتي عشرة كلمةً، والباقون بالكسرة. وقرأ ابنُ عامر وأبو بكرٍ " وإنه لَمَّا قام " بالكسرة، والباقون بالفتح، واتفقوا على الفتحِ في قوله: { وَأَنَّ ظ±لْمَسَاجِدَ لِلَّهِ } وتلخيص هذا: أن " أنَّ " المشددةَ في هذه السورةِ على ثلاثةِ أقسامٍ: قسمٍ ليس معه واوُ العطفِ، فهذا لا خلاف بين القُرَّاءِ في فتحِه أو كسرِه. على حسبِ ما جاءَتْ به التلاوةُ واقْتَضَتْه العربيةُ، كقولِه: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ظ±سْتَمَعَ } لا خلافَ في فتحِه لوقوعِه موقعَ المصدرِ وكقوله:
    { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً }
    [الجن: 1] لا خلافَ في كسرِه لأنه محكيٌّ بالقول.

    القسم الثاني أَن يقترنَ بالواوِ، وهو أربعَ عشرةَ كلمةً، إحداها: لا خلاف في فتحِها وهي: قولُه تعالى:
    { وَأَنَّ ظ±لْمَسَاجِدَ لِلَّهِ }
    [الجن: 18] ـ وهذا هو القسم الثالث ـ والثانية:
    { وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ }
    [الجن: 19] كَسَرَها ابنُ عامرٍ وأبو بكر، وفتحها الباقون. والاثنتا عشرةَ الباقيةُ: فَتَحها الأخوان وابن عامرٍ وحفص، وكسرها الباقون، كما تقدَّم تحريرُ ذلك كلِّه. والاثنتا عشرةَ هي قولُه: { وَأَنَّهُ تَعَالَىظ° جَدُّ رَبِّنَا } ،
    { وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ }
    [الجن: 4]
    { وَأَنَّا ظَنَنَّآ }
    [الجن: 5]
    { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ }
    [الجن: 6]
    { وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ }
    [الجن: 7]
    { وَأَنَّا لَمَسْنَا }
    [الجن: 8]
    { وَأَنَّا كُنَّا }
    [الجن: 9]
    { وَأَنَّا لاَ نَدْرِيغ¤ }
    [الجن: 10]
    { وَأَنَّا مِنَّا ظ±لصَّالِحُونَ }
    [الجن: 11]
    { وَأَنَّا ظَنَنَّآ }
    [الجن: 12]
    { وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا }
    [الجن: 13]
    { وَأَنَّا مِنَّا ظ±لْمُسْلِمُونَ }
    [الجن: 14]. وإذا عَرَفْتَ ضَبْطَها من حيث القراءاتُ فالتفِتْ إلى توجيهِ ذلك.

    وقد اختلف الناسُ/ في ذلك فقال أبو حاتم في الفتح: " هو معطوفٌ على مرفوعِ " أُوْحِيَ " فتكونُ كلُّها في موضعِ رفعٍ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه ". وهذا الذي قاله قد رَدَّه الناسُ عليه: مِنْ حيث إنَّ أَكثرَها لا يَصِحُّ دخولُه تحت معمولِ " أُوْحِي " ألا ترى أنه لو قيل: أوُحي إليِّ أنَّا لَمَسْنا السماءَ، وأنَّا كُنَّا، وأنَّا لا نَدْري، وأنَّا منَّا الصالحون، وأنَّا لمَّا سَمِعْنا، وأنَّا مِنَّا المسلمون لم يَسْتَقِمْ معناه. وقال مكي: " وعَطْفُ " أنَّ " على
    { آمَنَّا بِهِ }
    [الجن: 2] أتَمُّ في المعنى مِنْ العطفِ على " أنَّه استمعَ " لأنك لو عَطَفْتَ
    { وَأَنَّا ظَنَنَّآ }
    [الجن: 5]
    { وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا }
    [الجن: 13]
    { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ظ±لإِنسِ }
    [الجن: 6]
    { وَأَنَّا لَمَسْنَا }
    [الجن: 8]، وشِبْهَ ذلك على
    { أَنَّهُ ظ±سْتَمَعَ }
    [الجن: 1] لم يَجُزْ؛ لأنه ليس مِمَّا أُوْحِي، إليه، إنما هو أمرٌ أو خبر، وأنه عن أنفسهم، والكسرُ في هذا أَبْينُ، وعليه جماعة مِنْ القُراءِ.

    الثاني: أنَّ الفتحَ في ذلك عَطْفٌ على مَحَلِّ " به " مِنْ " آمَنَّا به ". قال الزمخشري: " كأنه قال: صَدَّقْناه وصَدَّقْناه أنه تعالى جَدُّ رَبَّنا، وأنَّه كان يقولُ سفيهُنا، وكذلك البواقي " ، إلاَّ أنَّ مكيَّاً ضَعَّفَ هذا الوجهَ فقال: والفتحُ في ذلك على الحَمْلِ على معنى " آمَنَّا به " وفيه بُعْدٌ في المعنى؛ لأنهم لم يُخْبِروا أنهم آمنوا بأنَّهم لَمَّا سَمِعوا الهدى آمنوا به، ولم يُخْبِروا أنهم آمنوا أنه كان رجالٌ، إنما حكى اللَّهُ عنهم أنهم قالوا ذلك مُخْبِرين به عن أنفسِهم لأصحابِهم، فالكسرُ أَوْلى بذلك " وهذا الذي قاله غيرُ لازمٍ؛ فإنَّ المعنى على ذلك صحيحٌ.


    وقد سَبَق الزمخشريَّ إلى هذا التخريجِ الفَرَّاءُ والزجَّاجُ. إلاَّ أنَّ الفَرَّاء استشعر إشكالاً وانفصل عنه، فإنه قال: " فُتِحَتْ " أنَّ " لوقوع الإِيمانِ عليها، وأنت تجدُ الإِيمانَ يَحْسُنُ في بعضِ ما فُتحَ دونَ بعضٍ، فلا يُمْنَعُ من إمضائِهنَّ على الفتح، فإنه يَحْسُنُ فيه ما يُوْجِبُ فَتْحَ " أنَّ " نحو: صَدَقْنا وشَهِدْنا، كما قالت العربُ:
    4347ـ....................... وزَجَّجْنَ الحواجبَ والعُيونا
    فنصَبَ " العيونَ " لإِتباعِها الحواجبَ، وهي لا تُزَجَّجُ. إنما تُكَحَّلُ، فأضمر لها الكُحْلَ " انتهى. فأشار إلى شيءٍ مِمَّا ذكرَه مكيٌّ وأجاب عنه. وقال الزجَّاج: " لكنَّ وجهَه أَنْ يكونَ محمولاً على معنى " آمنَّا به "؛ لأنَّ معنى " آمَنَّا به " صَدَّقْناه وعَلِمْناه، فيكون المعنى: صَدَّقْنا أنه تعالى جَدُّ ربِّنا ".

    الثالث: أنه معطوفٌ على الهاء به " به " ، أي: آمنَّا به وبأنه تعالى جَدُّ ربِّنا، وبأنه كان يقولُ، إلى آخره، وهو مذهب الكوفيين. وهو وإن كان قوياً من حيث المعنى إلاَّ أنَّه ممنوعٌ مِنْ حيث الصناعةُ، لِما عَرَفْتَ مِنْ أنَّه لا يُعْطَفُ على الضميرِ المجرورِ إلاَّ بإعادةِ الجارِّ. وقد تقدَّم تحقيقُ هذَيْن القولَيْن مستوفىً في سورةِ البقرة عند قولِه:
    { وَكُفْرٌ بِهِ وَظ±لْمَسْجِدِ ظ±لْحَرَامِ }
    [البقرة: 217] على أنَّ مكِّيَّاً قد قَوَّى هذا لمَدْرَكٍ آخرَ وهو حَسَنٌ جداً، قال رحمه الله: " وهو ـ يعني العطفَ على الضميرِ المجرورِ دونَ إعادةِ الجارِّ ـ في " أنَّ " أجوَدُ منه في غيرها، لكثرةِ حَذْفِ حرفِ الجرِّ مع " أنَّ ".

    ووجهُ الكسرِ العطفُ على قوله:
    { إِنَّا سَمِعْنَا }
    [الجن: 1] فيكون الجميعُ معمولاً للقولِ، أي: فقالوا: إنَّا سَمِعْنا، وقالوا: إنَّه تعالى جَدُّ ربِّنا إلى آخرِه. وقال بعضُهم: الجملتان مِنْ قولِه تعالى:
    { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ }
    [الجن: 6]
    { وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ }
    [الجن: 7] معترضتان بين قولِ الجنِّ، وهما مِنْ كلامِ الباري تعالى، والظاهرُ أنَّهما مِنْ كلامِهم، قاله بعضُهم لبعضٍ. ووجهُ الكسرِ والفتحِ في قولِه:
    { وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ ظ±للَّهِ }
    [الجن: 19] ما تقدَّم. ووَجْهُ إجماعِهم على فتح
    { وَأَنَّ ظ±لْمَسَاجِدَ }
    [الجن: 18] وجهان، أحدُهما: أنَّه معطوفٌ على
    { أَنَّهُ ظ±سْتَمَعَ }
    [الجن: 1] فيكونُ مُوْحى أيضاً. والثاني: أنه على حَذْفِ حرفِ الجرِّ، وذلك الحرفُ متعلِّقٌ بفعل النهي، أي: فلا تَدْعوا مع اللَّهِ أحداً؛ لأنَّ المساجدَ للَّهِ، ذكرهما أبو البقاء.

    قال الزمخشري: " أنه استمع " بالفتح؛ لأنَّه فاعلُ " أُوْحي " و


    { إِنَّا سَمِعْنَا }
    [الجن: 1] بالكسرِ؛ لأنَّه مبتدأٌ مَحْكِيٌّ بعد القولِ، ثم تحملُ عليهما البواقي، فما كان مِنَ الوحي فُتِحَ، وما كان مِنْ قَوْل الجِنِّ كُسِرَ، وكلُّهُنَّ مِنْ قولِهم إلاَّ/ الثِّنْتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ وهما:
    { وَأَنَّ ظ±لْمَسَاجِدَ }
    [الجن: 18]
    { وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ ظ±للَّهِ }
    [الجن: 19]. ومَنْ فتح كلَّهن فعَطْفاً على مَحَلِّ الجارِّ والمجرور في
    { آمَنَّا بِهِ }
    [الجن: 2]، أي: صَدَّقْناه، وصَدَّقْنا أنه ".

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { وَأَنَّهُ تَعَالَىظ° جَدُّ رَبِّنَا } كان عَلْقمة ويحيـى والأعمش وحمزة والكسائيّ وظ±بن عامر وخَلَف وحفص والسّلمي ينصبون «أَنَّ» في جميع السورة في ظ±ثني عشر موضعاً، وهو: { وَأَنَّهُ تَعَالَىظ° جَدُّ رَبِّنَا } ، { وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ } ، { وَأَنَّا ظَنَنَّآ } ، { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ } ، { وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ } ، { وَأَنَّا لَمَسْنَا ظ±لسَّمَآءَ } ، { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ } ، { وَأَنَّا لاَ نَدْرِيغ¤ } ، { وَأَنَّا مِنَّا ظ±لصَّالِحُونَ } ، { وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ظ±للَّهَ فِي ظ±لأَرْضِ } ، { وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ظ±لْهُدَىظ° } ، { وَأَنَّا مِنَّا ظ±لْمُسْلِمُونَ } ، عطفاً على قوله: { أَنَّهُ ظ±سْتَمَعَ نَفَرٌ } ، { وَأَنَّهُ ظ±سْتَمَعَ } لا يجوز فيه إلا الفتح؛ لأنها في موضع ظ±سم فاعل «أُوحِيَ» فما بعده عليه. وقيل: هو محمول على الهاء في «آمَنَّا بِهِ» أي وبـ«ـأَنَّه تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا» وجاز ذلك وهو مضمر مجرور لكثرة حرف الجار مع «أنّ». وقيل: المعنى أي وصدّقنا أنه جدّ ربنا. وقرأ الباقون كلَّها بالكسر وهو الصواب، وظ±ختاره أبو عبيدة وأبو حاتم عطفاً على قوله: { فَقَالُوغ¤اْ إِنَّا سَمِعْنَا } لأنه كله من كلام الجنّ. وأما أبو جعفر وشيبة فإنهما فتحا ثلاثة مواضع؛ وهي قوله تعالى: { وَأَنَّهُ تَعَالَىظ° جَدُّ رَبِّنَا } ، { وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ } ، { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ } ، قالا: لأنه من الوحي، وكسرا ما بقي؛ لأنه من كلام الجنّ. وأما قوله تعالى: { وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ ظ±للَّهِ } فكلهم فتحوا إلا نافعاً وشيبة وزرَّ بن حُبيش وأبا بكر والمفضّل عن عاصم، فإنهم كسروا لا غير. ولا خلاف في فتح همزة { أَنَّهُ ظ±سْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ظ±لْجِنِّ } ، { وَأَلَّوِ ظ±سْتَقَامُواْ } { وَأَنَّ ظ±لْمَسَاجِدَ لِلَّهِ } ، { وَأَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ }. وكذلك لا خلاق في كسرها ما بعد القول؛ نحو قوله تعالى: «فقالوا إنا سمعنا» و { قَالَ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي } و { قُلْ إنْ أدْرِي }

    { قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ }
    [الجن: 21] وكذلك لا خلاف في كسر ما كان بعد فاء الجزاء؛ نحو قوله تعالى:
    { فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ }
    [الجن: 23] و«فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ» لأنه موضع ظ±بتداء
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #186
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    الجوهرة 180

    { إِنَّ لَكَ فِي ظ±لنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً }

    قوله: { سَبْحَاً }: العامَّةُ على الحاء المهملة وهو مصدرُ سَبَحَ، وهو استعارةٌ، استعارَ للتصرُّفِ في الحوائجِ السِّباحةَ في الماءِ، وهي البُعْدُ فيه. وقرأ يحيى بن يعمر وعكرمة وابنُ أبي عبلة سَبْخاً " بالخاء المعجمةِ. واختلفوا في تفسيرِها، فقال الزمخشري: " استعارةً مِنْ سَبْخِ الصُّوفِ: وهو نَفْشُه ونَشْرُ أجزائِه لانتشارِ الهَمِّ وتفرُّقِ القلبِ بالشواغل. وقيل: التَّسبيخُ: التخفيفُ، حكى الأصمعيُّ: سَبَخَ الله عَنَك الحُمَّى، أي: خَفَّفَها عنك. قال الشاعر:
    4366ـ فَسَبِّخْ عليكَ الهَمَّ واعلمْ بأنَّه إذا قَدَّرَ الرحمنُ شيئاً فكائِنُ
    أي: خَفِّفَ. ومنه " لا تُسَبِّخي بدُعائِك " ، أي: لا تُخَفِّفي. وقيل: التَّسْبيخ: المَدُّ. يقال: سَبِّخي قُطْنَكِ، أي: مُدِّيه، والسَّبيخة: قطعة من القطن. والجمعُ سبائخُ. قال الأخطل يصف صائِداً وكلاباً:
    4367ـ فأَرْسَلوهُنَّ يُذْرِيْنَ الترابَ كما يُذْرِيْ سبائخَ قُطْنٍ نَدْفُ أوتارِ
    وقال أبو الفضل الرازي: " وقرأ ابن يعمرَ وعكرمة " سَبْخاً " بالخاء معجمةَ وقالا: معناه نَوْماً، أي: يَنامُ بالنهار ليَسْتعينَ به على قيام الليل. وقد تحتمِلُ هذه القراءةُ غيرَ هذا المعنى، لكنهما فَسَّراها فلا تَجاوُزَ عنه ". قلت: في هذا نظرٌ؛ لأنهما غايةُ ما في البابِ أنَّهما نقلا هذه القراءةَ، وظَهَرَ لهما تفسيرُها بما ذكرا، ولا يَلْزَمُ مِنْ ذلك أنَّه لا يجوزُ غيرُ ما ذَكَرا مِنْ تفسيرِ اللفظة.

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #187
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    الجوهرة 181

    { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىظ° مِن ثُلُثَيِ ظ±لَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ظ±لَّذِينَ مَعَكَ وَظ±للَّهُ يُقَدِّرُ ظ±لَّيْلَ وَظ±لنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَظ±قْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ظ±لْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىظ° وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ظ±لأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ظ±للَّهِ وَآخَرُونَ يُقَظ°تِلُونَ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ فَظ±قْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ظ±لصَّلَظ°وةَ وَآتُواْ ظ±لزَّكَظ°وةَ وَأَقْرِضُواْ ظ±للَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ظ±للَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَظ±سْتَغْفِرُواْ ظ±للَّهَ إِنَّ ظ±للَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قوله: { مِن ثُلُثَيِ ظ±لْلَّيْلِ }: العامَّةُ على ضَمِّ اللامِ، وهو الأصلُ كالرُّبُعِ والسُّدُسِ، وقرأ هشام بإسكانِها تخفيفاً.

    قوله: { وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ } قرأ الكوفيون وابن كثير بنصبِهما، والباقون بجرِّهما. وفي الجرِّ إشكالٌ كما سيأتي. فالنصبُ نَسَقٌ على " أَدْنى " لأنه بمعنى: وَقْتٌ أَدْنى، أي: أقربُ. اسْتُعير الدنُوُّ لقُرْبِ المسافةِ في الزمانِ وهذا مطابقٌ لِما في أولِ السورةِ من التقسيمِ: وذلك أنَّه إذا قام أَدْنَى مِنْ ثُلُثي الليلِ صَدَقَ عليه أنه قام الليلَ إلاَّ قليلاً؛ لأنَّ الزمانَ الذي لم يَقُمْ فيه يكون الثلث وشيئاً من الثلثَيْن، فيَصْدُقُ عليه قولُه: " إلاَّ قليلاً ". وأمَّا قولُه " ونِصْفَه " فهو مطابقٌ لقولِه أولاً " نِصْفَه " وأمَّا قولُه: " وثُلُثَه " فإنَّ قولَه: { أَوِ ظ±نقُصْ مِنْهُ } قد ينتهي النَّقْصُ في القليل إلى أن يكونَ الوقتُ ثلثي الليلِ. وأمَّا قولُه: { أَوْ زِدْ عَلَيْهِ } فإنَّه إذا زاد على النصفِ قليلاً كان الوقتُ أقلَّ مِنَ الثلثَيْن. فيكونُ قد طابق أدْنى مِنْ ثلثي الليل، ويكون قولُه تعالى: { نِّصْفَهُ أَوِ ظ±نقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً } شَرْحاً لمُبْهَمِ ما دَلَّ عليه قولُه: { قُمِ ظ±لْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً }. وعلى قراءةِ النصبِ فَسَّر الحسنُ " تُحْصُوه " بمعنى تُطيقوه.

    وأمَّا قراءةُ الجرِّ فمعناها: أنه قيامٌ مُخْتَلِفٌ: مرةً أدنى من الثلثين، ومرةً أَدْنى من النصفِ، ومرةً أَدْنى من الثلثِ؛ وذلك لتعذُّرِ معرفةِ البشرِ بمقدارِ الزمانِ مع عُذْر النومِ. وقد أوضح هذا كلَّه الزمخشريُّ فقال: " وقُرِىء نصفَه وثلثَه بالنصبِ على أنك تقومُ أقلَّ من الثلثين، وتقومُ النصفَ والثلثَ وهذا مطابِقٌ لِما مَرَّ في أولِ السورةِ من التخيير: بين قيامِ النصفِ بتامِه، وين قيام الناقصِ منه، وهو الثلثُ، وبين قيامِ الزائدِ عليه، وهو الأَدْنَى من الثلثَيْن. وقُرِىء بالجرِّ، أي: تقومُ أقلَّ من الثلثَيْن وأقلَّ من النصفِ والثلثِ، وهو مطابقٌ للتخييرِ بين النَّصْفِ ـ وهو أَدْنى من الثلثين ـ والثلثِ ـ وهو أَدْنى من النصفِ ـ والرُّبُع ـ وهو أَدْنى من الثلثين ـ والثلثِ ـ وهو أَدْنى من النصفِ ـ والرُّبُع ـ وهو أدنى من الثلث ـ وهو الوجهُ الأخيرُ " انتهى. يعني بالوجهِ الأخير ما قَدَّمه أولَ السورة من التأويلات.

    وقال أبو عبد الله الفاسي: " وفي قراءةِ النصب إشكالٌ، إلاَّ أَنْ يُقَدَّر: نصفَه تارةً، وثلثَه تارةً، وأقلَّ من النصفِ والثلثِ تارةً، فيَصِحَّ المعنى "

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #188
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { كأنهم حمر مستنفرة } إثبات لجهالتهم لأن الحمر من جاهل الحيوان جداً، وقرأ الأعمش: " حمْر " بإسكان الميم، وفي حرف ابن مسعود " حمر نافرة " ، وقرأ نافع وابن عامر والمفضل عن عاصم: " مستنفَرة " بفتح الفاء، وقرأ الباقون بكسرها، واختلف عن نافع وعن الحسن والأعرج ومجاهد، فأما فتح الفاء فمعناها استنفرها فزعها من القسورة، وأما كسر الفاء فعلى أن نفر واستنفر بمعنى واحد مثل عجب واستعجب وسخر واستسخر فكأنها نفرت هي، ويقوي ذلك قوله تعالى { فرت } وبذلك رجح أبو علي قراءة كسر الفاء

    المحرر الوجيز ابن عطية
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #189
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { فَإِذَا بَرِقَ ظ±لْبَصَرُ }

    قوله: { بَرِقَ }: قرأ نافِع " بَرَقَ " بفتحِ الراء، والباقون بالكسرِ فقيل: لغتان في التحيُّرِ والدَّهْشة. وقيل: بَرِقَ بالكسر تَحَيَّر فَزِعاً. قال الزمخشري: " وأصلُه مِنْ بَرِقَ الرجلُ: إذا نَظَر إلى البَرْقِ فَدُهِشَ بَصَرُه ". قال غيرُه: كما يقال: أَسِدَ وبَقِرَ، إذا رأى أُسْداً وبَقَراً كثيرةً فتحيَّر من ذلك. قال ذو الرمَّة:
    4407ـ ولو أنَّ لُقْمانَ الحكيمَ تَعَر‍َّضَتْ لعينَيْهِ مَيٌّ سافِراً كاد يَبْرِقُ
    وقال الأعشى:
    4408ـ وكنتُ أَرَى في وجهِ مَيَّةَ لَمْحَةً فأَبْرَقُ مغشِيَّاً عليَّ مكانيا
    وأنشد الفراء:
    4409ـ فنَفْسَك فانْعَ ولا تَنْعَني وداوِ الكُلومَ ولا تَبْرَقِ
    وبَرَق بالفتح مِن البريق أي: لَمَعَ من شدةِ شخوصه. وقرأ أبو السَّمَّال " بَلَقَ " باللام. قال أهلُ اللغة إلاَّ الفراء. معناه فَتَحَ. يقال: بَلَقْتُ البابَ وأَبْلَقْتُه أي: فتحتُه وفَرجْتُه. وقال الفراء: " بمعنى أَغْلَقْتُه ". قال ثعلب: " أخطأ الفراءُ في ذلك " ثم يجوز أَنْ يكونَ " بَلَقَ " غيرَ مادةِ بَرَقَ، ويجوزُ أَنْ يكونَ مادةً واحدةً، أُبْدِل فيها حرفٌ مِنْ آخرَ، وقد جاء إبدالُ اللامِ من الراءِ في أحرف، قالوا: نَثَرَ كِنانته ونَثَلَها. وقالوا: وَجِلَ ووَجِرَ، فيمكن أن يكونَ هذا منه، ويؤيِّدُه أَنَّ بَرَقَ قد أتى بمعنى: شَقَّ عيْنيْه وفَتَحَها، قاله أبو عبيدة. وأنشد:
    4410ـ لَمَّا أتاني مِنْ عُمَيْرٍ راغباً أَعْطَيْتُه عِيساً صِهاباً فبرَقْ
    أي: ففتح عينيْه، فهذا مناسِبٌ لـ " بَلَقَ " في المعنى

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #190
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىظ° }

    قوله: { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً }: العامَّةُ على الياءِ مِنْ تحتُ في " يك " رجوعاً للإِنسان. والحسن بتاءِ الخطابِ على الالتفاتِ إليه توبيخاً له.

    قوله: { يُمْنَىظ° } قرأ حفص " يُمْنى " بالياء مِنْ تحتُ، وفيه وجهان: أحدُهما: أنَّ الضميرَ عائدٌ على المنيِّ، أي: يُصَبُّ، فتكونُ الجملةُ في محلِّ جر. والثاني: أنه يعودُ للنُّطفةِ؛ لأنَّ تأنيثَها مجازيُّ، ولأنَّها في معنى الماءِ، قاله أبو البقاء، وهذا إنما يتمشَّى على قولِ ابنِ كيسان. وأمَّا النحاةُ فيجعلونه ضرورةً كقوله:
    4428ـ........................... ولا أرضَ أبْقَلَ إبْقالَها
    وقرأ الباقون " تُمْنَى " بالتاءِ مِنْ فوقُ على أنَّ الضميرَ للنُّطفة. فعلى هذه القراءةِ وعلى الوجهِ المذكورِ قبلَها تكونُ الجملةُ في محلِّ نصبٍ؛ لأنها صفةٌ لمنصوبٍ

    الدر المصون

    وقال الالوسي

    وقرأ الحسن (ألم تك) بتاء الخطاب على سبيل الالتفات، وقرأ الأكثر { تمنى } بالتاء الفوقية فالضمير للنطفة أي يمنيها الرجل ويصبها في الرحم وعلى قراءة الياء وهي قراءة حفص وأبـي / عمرو بخلاف عنه ويعقوب وسلام والجحدري وابن محيصن للمني.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #191
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    الجوهرة 182

    فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ ظ±لْقَادِرُونَ }

    قوله: { فَقَدَرْنَا }: قرأ نافعٌ والكسائيُّ بالتشديد من التقدير، وهو موافِقٌ لقولِه:
    { مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ }
    [عبس: 19] والباقون بالتخفيف من القُدْرة. ويَدُلُّ عليه قولُه: " فنِعْمَ القادِرون ". ويجوز أَنْ يكونَ المعنى على القراءة الأولى: فنِعْمَ القادِرون على تقديرِه، وإن جُعِلت " القادِرون " بمعنى " المُقَدِّرُون " كان جَمْعاً بين اللفظَيْنِ، ومعناهما واحدٌ، ومنه قولُه تعالى:
    { فَمَهِّلِ ظ±لْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً }
    [الطارق: 17] وقولُ الأعشى:
    4456ـ وأَنْكَرَتْني وما كان الذي نَكِرَتْ من الحوادِث إلاَّ الشَّيْبَ والصَّلعَا

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #192
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ }

    قوله: { إِنَّهَا }: أي: إنَّ جهنَّم؛ لأنَّ السياقَ كلَّه لأجلها. وقرأ العامَّةُ: " بَشرَرٍ " بفتح الشينِ وعَدَمِ الألفِ بين الراءَيْن. وورش يُرَقِّقُ الراءَ الأولى لكسرِ التي بعدها. وقرأ ابن عباس وابن مقسم بكسرِ الشين وألفٍ بين الراءَيْنِ. وعيسى كذلك، إلاَّ أنَّه فتح الشين. فقراءةُ ابنِ عباس يجوزُ أَنْ تكونَ جمعاً لشَرَرَة، وفَعَلة تُجْمَعُ على فِعال نحو: رَقَبة ورِقاب ورَحَبة ورِحاب، وأَنْ تكونَ جمعاً لشَرِّ، لا يُراد به أَفْعَلُ التفضيلِ. يقال: رجلٌ شَرٌّ ورجالٌ شِرارٌ، ورجلٌ خيرٌ ورجالٌ خِيار، ويؤنثان فيقال: امرأة شَرَّةٌ، وامرأةٌ خَيْرةٌ. فإن أُريد بهما التفضيلُ امتنعَ ذلك فيهما، واختصَّا بأحكامٍ مذكورةٍ في كتبِ النحْويين أي: تَرمي بشِرارٍ من العذابِ أو بشِرار من الخَلْق.

    وأمَّا قراءةُ عيسى/ فهي جمعُ شَرارَةٍ بالألفِ وهي لغةُ تميمٍ. والشَّرَرَةُ والشَّرارَة: ما تطايَرَ من النارِ متفرِّقاً.

    قوله: { كَٱلْقَصْرِ } العامَّةُ على فتح القافِ وسكونِ الصادِ، وهو القَصْرُ المعروف، شُبِّهَتْ به في كِبَرِه وعِظَمِه. وابن عباس وتلميذاه ابن جُبَيْر وابنُ جَبْر، والحسن، بفتحِ القافِ والصادِ، وهي جمعُ قَصَرة بالفتح والقَصَرَةُ: أَعْناقُ الإِبلِ والنخلِ، وأصولُ الشجرِ. وقرأ ابن جبير والحسن أيضاً بكسرِ القافِ وفتحِ الصاد جمع " قَصَرة " يعني بفتح القافِ. قال الزمخشريُّ: " كحاجةٍ وحِوَج " وقال الشيخ: " كحَلَقة من الحديدِ وحِلَق ". وقُرىء " كالقَصِرِ " بفتح القاف وكسرِ الصادِ، ولم أَرَ لها توجيهاً. ويظهرُ أنَّ ذلك مِنْ بابِ الإِتباعِ، والأصلُ: كالقَصْرِ بسكونِ الصادِ، ثم أتبعَ الصادَ حركةَ الراءِ فكسَرها، وإذا كانوا قد فَعَلُوا ذلك في المشغولِ بحركة نحو: كَتِف وكَبِد، فلأَنْ يَفْعلوه في الخالي منها أَوْلَى. ويجوزُ أَنْ يكون ذلك للنقل بمعنى: أنه وَقَفَ على الكلمةِ فَنَقَل كسرةَ الراءِ إلى الساكنِ قبلَها. ثم أَجْرَى الوَصْلَ مُجْرَى الوقفِ، وهو بابٌ شائِعٌ عند القُرَّاءِ والنحاة. وقرأ عبدُ الله بضمِّهما. وفيها وجهان، أحدُهما: أنَّه جمعُ قَصْرٍ كرَهْن وَرُهُن، قاله الزمخشريُّ. والثاني: أنَّه مقصورٌ من قُصور كقولِه:
    4458ـ فيها عيايِيْلُ أُسودٍ ونُمُرْ
    يريد: ونُمور. فقصَر وكقوله: " النُّجُم " يريد النجوم. وتخريجُ الزمخشريِّ أَوْلَى؛ لأنَّ محلَّ الثاني: إمَّا الضرورةُ، وإمَّا النُّدُور.

    الدر المصون

    انظر الجوهرة 58
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #193
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { لِكُلِّ ظ±مْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }

    وقرأ ابن محيصن وابن أبـي عبلة وحميد وابن السميفع (يعنيه) بفتح الياء وبالعين المهملة أي يهمه من عناه الأمر إذا أهمه أي أوقعه في الهم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " لا من عناه إذا قصده كما زعمه أبو حيان

    الالوسي
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #194
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَإِذَا ظ±لْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ }

    والعامَّةُ على " سُئِلت " مبنياً للمفعولِ مضمومَ السين. والحسنُ بكسرِها مِنْ سال يَسال كما تقدَّم. وقرأ أبو جعفر " قُتِّلَتْ " بتشديد التاءِ على التكثيرِ؛ لأنَّ المرادَ اسمُ الجنسِ، فناسبَه التكثيرُ.

    وقرأ عليٌّ وابن معسود وابن عباس " سَأَلَتْ " مبنياً للفاعل، " قُتِلْتُ " بضمِّ التاءِ الأخيرة التي للمتكلم حكايةً لكلامِها. وعن أُبَيّ وابن مسعود أيضاً وابن يعمرَ " سَأَلَتْ " مبنياً للفاعل، " قُتِلَتْ " بتاءِ التأنيث الساكنةِ كقراءةِ العامة.

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #195
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ }

    قوله: { ٱلَّذِي خَلَقَكَ }: يحتمل الإِتباعَ على البدلِ والبيان والنعتِ، والقطعَ إلى الرفع أو النصبِ.

    قوله: { فَعَدَلَكَ } قرأ الكوفيون " عَدَلَك، مخففاً. والباقون/ مثقلاً. فالتثقيل بمعنى: جَعَلكَ متناسِبَ الأطرافِ، فلم يجعَلْ إحدى يَدَيْكَ أو رِجْلَيْكَ أطولَ، ولا إحدى عينَيْك أَوْسَعَ، فهو من التَّعْديلِ. وقراءةُ التخفيفِ تحتمل هذا، أي: عَدَلَ بعضَ أعضائِك ببعضٍ. وتحتمل أَنْ تكونَ من العُدولِ، أي: صَرَفَك إلى ما شاء من الهيئاتِ والأشكالِ والأشباهِ

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

صفحة 13 من 20 الأولىالأولى ... 391011121314151617 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •