صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 25 من 25

الموضوع: علاقة الصفات بالذات وأقوال الفرق الإسلامية

  1. الحمد لله رب العالمين،
    الأخ الفاضل علي عبد اللطيف، سأتبع أسلوب الاختصار في الإجابة عن هذه الأسئلة تاركا التفصيل لبحث طالب العلم النشيط.
    وقد جئت من السفر أمس مساء فرأيت اليوم أسئلتك فأجبت عنها فورا قبل أن أقوم من مقامي لمتابعة الأعمال والواجبات الدنيوية.
    1-هل الكلام في زيادة الصفات أصل من أصول الدين عندنا؟
    الجواب: الكلام في زيادة الصفات بحد ذاتها ليست من أصول الدين، ولكن قد بنى عليها المخالفون بعض اللوازم التي تناقض أصول الدين عندنا، أو بني هذا الخلاف منهم على أصول غير مسلمة عندنا، فمن هذه الجهة هو من أصول الدين، مثلاً الفلاسفة لما قالوا إن ذات الواجب بسيط كل البساطة، آل قولهم إلى أن الواجب هوالوجود المطلق، وما كان بسيطا فإن فعله لازم عن ذاته، بمعنى : إن ذاته علة لفعله، وأيضا: ما كان بسيطا عندهم فإن فعله واحد، لأنه لا يصدر عن الواحد إلا واحد. وهكذا. وكذلك قد يؤول قول بعض الإسلاميين إلى شيء من ذلك، مع اختلافهم عن المتفلسفة في بعض الأصول، فقول المعتزلة بأن الصفات عين الذات، قد يستلزم نفي الاختيار ولو إلزاماً كما ألزمهم به أهل السنة الأشاعرة والماتريدية، ونفي الاختيار مخالف لأصول الدين بلا ريب، فكل ما آل إليه واستلزمه فهو باطل.
    2-هل دليل أهل السنة في زيادة الصفات قطعي أم ظني؟ فإن كان ظنياً هل فيه ضعف فإن كان فما وجه ضعفه؟
    الجواب: لو فهمنا معنى الصفة فإن قول أهل السنة مقطوع به وذلك بغض النظر عن تسليم الخصوم بأدلته، فإن الذات ما قام بنفسه، والصفة الوجودية ما قام بالذات لا بنفسه، والقيام هنا التحقق في الوجود. وإذا فهمنا هذا المعنى، علمنا على اليقين ان المراد بالذات ليس عين المراد من الصفات من حيث المفهوم. ولكن المخالفين استصعبوا القول، لأنهم توهموا أن بزيادة الصفات بهذا المعنى على الذات يستلزم التركيب الموجب للاحتياج، وهذا ليس بلازم عند أهل السنة، ولذلك يبالغ المعتزلة والمتفلسفة وبعض الصوفية كابن عربي ومن تبعه في نفي زيادة الصفات على الذات، والأمر أقرب مما يظنون، وإن كان دقيقا في نفسه. ولذلك دافع الإمام الغزالي عن قول أهل السنة في تهافت الفلاسفة، ولم يسلم للمتفلسفة أنه يستلزم التركيب المستلزم للاحتياج والإمكان. كما لم يسلم أهل السنة للمعتزلة بأن قولهم يستلزم تعدد القدماء، ولا لغيرهم. وخلاصة قول أهل السنة أن المفهوم من الذات ليس هو عين المفهوم من الصفات، والصفات إما أن تكون مشتقة من أمور وجودية أو سلبية أو إضافية، والصفات الوجودية كمال للمفهوم من محض الذات، والمخالفون يوهمون عندما يطلقون اسم الإله على مجرد الذات، ثم يزعمون أن إثبات صفات زائدة يستلزم إمكانها وافتقارها في الوجود، على حين أن استلزام الزيادة للإمكان غير متحقق، بل هو في حيز الوهم، وكون الصفة زائدة على مفهوم الذات لا يستلزم إفتقار الصفة في وجودها إلى الذات لكي تصبح ممكنة، ويكون الإله مركبا من أشياء متغايرة، أو لكي يلزم تعدد القدماء كما توهم المعتزلة، فمن المعلوم أن الزيادة في المفهوم لا تستلزم الزيادة في الوجود الخارجي، بمعنى تعدد الوجود في نفس الخارج، الأمر الذي يستلزم التركيب المنافي للوجوب. فقد يكون هناك زيادة في المفهوم، وقد تكون الذات في المفهوم غير بسيطة، ولكنها في الوجود الخارجي غير مركبة من أشياء متغايرة ، فضلا عن أن تكون ممكنة.
    3-هل القول بعدم الزيادة وأن الخلاف بين العالم والقادر بالاعتبار دون باقي فروع المعتزلة يخالف أهل السنة؟
    الجواب: كما قلنا، قد يخالف بعض الناس في زيادة الصفات،ولكنهم لا يلتزمون نفي الإرادة وغيرها من الصفات الواجبة للإله كما فعل الفلاسفة، وإن زعموا أنهم يثبتون الاختيار لله تعالى، ولكن قد علم أن الاختيار الذي يثبتونه مجرد لفظ بلا فمعنى. والمعتزلة وإن ألزمهم أهل السنة بنفي كون الله تعالى فاعلا مختارا لكنهم لم يسلموا لهم بذلك، ولم يقل المعتمد من مذهبهم بنفي كون الله تعالى مختارا. وإن ألزمهم أهل السنة بذلك بناء على قواعد معينة. فالقدر الضروري من الدين الذي يطفر من خالفه هو نفي كون الله تعالى مختارا، لا إثبات زيادة الصفات على الذات، وإن كانت الزيادة ثابتة، ولكن ليس كل ثابت يكفر من أنكره كما هو معلوم في باب التكفير في الفقه.
    والخلاف بين العالم والقادر لا يمكن أن يكون بمجرد الاعتبار، كما قد يزعمه بعضهم، والمعتزلة وإن قالوا بنفي الصفات إلا أنهم لم يقولوا إن الخلاف بين العالم والقادر بالاعتبار. فمنى إثباتهم له تعالى صفات أن يثبتوا له أمرا مضافاً إلى ذاته داخلا في ضمن تلك الصفة له، ثم قد ترجع تلك الصفة إلى معنى أو حال أو حكم. والقادر عندهم هو المؤثر على جهى الصحة، بمعنى أن تأثيره لا يستحيل أن لا يوجد، حفاظا على الاختيار، وقد صرحوا بخلافهم للفلاسفة في قولهم بأن الله تعالى فاعل موجب، وكما قال الخوارزمي في الفائق في أصول الدين ص34:"وأما أصحابنا فقالوا: إن القادر هو المختص بحالة لكونه عليها يصح أن يفعل وأن لا يفعل على بعض الوجوه، وكذا قالوا في كونه تعالى عالما وحيا وموجوداً". والعالم عندهم هو المتبين للشي، وليس هذا بحدٍّ لأن الصحيح -كما قال الخوارزمي في كتابه المذكور- أنَّ العلم لا يحدُّ. فالفرق بين العلم والقدرة عندهم ليس أمرا اعتباريا، لأن المفهوم من اعتبارية الفرق الاتحاد في نفس الأمر، ولكن قد تبين أن الحالة المسماة بالقدرة عندهم ليست نفس الحالة المسماة بالعلم عندهم في نفس الأمر.
    فقول من قال إذن إن الفرق بين العالم والقادر هو بالاعتبار فقد، مخالف للمعتزلة ولأهل السنة معاً.
    4-هل صحيح أن قضية مأخذ الاشتقاق في مسألة زيادة الصفات لا تنتج الزيادة وهل مأخذ الاشتقاق لا يثبت ذلك في الشاهد فضلاً عن الغائب؟
    الجواب: الصحيح أن الاشتقاق يستلزم ثبوت مأخذ للاشتقاق، ثم قد يكون هذا المأخذ أمرا وجوديا أو إضافيا أو سلبيا، فالأصل أن ننظر للمشتق هل هو دال على أمر وجودي، فإن دل على ذلك فيلزم أن يكون هذا الأمر الوجودي قائما بالموصوف بهذا المشتق، وإلا لم يلزم، كالأفعال، فإن أفعال الله تعالى ليست قائمة –وهي حادثة- بعين ذات الله تعالى، وكذلك السلب، فلا معنى لقيام السلب بالذات، بل المراد صدق السلب على الذات، والصدق ليس مساويا للقيام.
    ولذلك فإن الاستدلال بقاعدة الاشتقاق مع نسبة المشتق للذات على سبيل الاتصاف صحيح ، مع ملاحظة ما ذكرناه من التفصيل في أمر المشتق هل هو وجودي أم لا.
    5-ما الدليل على وجود صفة زائدة في الشاهد؟
    الجواب: علم الإنسان حادث بلا ريب، وعلمك بما ذكرناه الآن من بعض المعاني أمر حادث قائم بذاتك، وطمأنينتك في صلاتك التهجد أو غيرها منا لصلوات أمر زائد على نفسك لم يكن لها، ثم كان، وهو صفة لك أيضا، وكذلك أحوالك العارضة عليك من الغضب والحلم والشفقة ونحوها أمور قائمة بذلك، وهي صفات لك، وكلها زائدة على ذاتك، فإنها لم تكن ثم كانت، وقد تنعدم بعد كونها. وهذا هو المقصود بالزيادة مع التغاير، ولكن قد يثبت الزيادة بلا تغاير إذا استحال الانفكاك، وإذا استحال وجود الذات بغير هذه الصفة، واستحال وجود الصفة لغير هذه الذات، فلا يقال عندئذ بالتغاير.
    6-هل العرب تعرف الصفة الزائدة؟ هل يصح زعم من قال العرب لا تعرف من الصفات سوى الفعل والانفعال؟
    الجواب: عرف الجواب عن ذلك مما تقدم، ولا يلزم لإثبات مفهوم أن يكون منصوصا عليه عند العرب، لأن بحثنا في ذلك عقليٌّ وليس نقليا فقط، ولكنا نقطع أن بعض عقلاءهم وعلماءهم لا بدَّ أن يثبتوا ذلك، وذلك لا من حيث كونهم عربا، بل من حيث كونهم عقلء، فبعض العرب قد يثبتون الزيادة وبعضهم لا ، ولا يضر ذلك في عربيتهم ولا في تلك الزيادة في نفس الأمر، لأن القول بالزيادة موقوف على النظر والبحث على على النقل من العرب.
    ولا وجه لقول من حصر الصفات عند العرب بما ذكرتَ، فهو مغالط أو مجازف.
    7-ما هو أقوى دليل على زيادة الصفات عندنا؟
    الجواب: دليل زيادة مفهوم الذات على مفهوم لاصفات، المعلوم بالتحليل العقلي، ودليل الاشتقاد الاشتقاق ثم تحليل المشتق، وغير ذلك من الأدلة المعروفة في الكتب، كلها دالة على المطلوب.
    8-هل القول بأن الصفات السبعة وجودية عين القول بأن الصفات زائدة؟
    الجواب: نعم.
    9-هل لفظ (الذات) بهذا المعنى تعرفه العرب وإن كان مصطلحاً كلامياً فما هو الأصل اللغوي المندرج فيه هذا المصطلح أم هو من المنقول؟
    الجواب: نعم تعرفه العرب (كقول الشاعر) : "وذلك في ذات الإله"، ولو بحثت لوجدت غيره مما يدل على ذلك. وعلى كل حال فإن لم يعرفوه، فإن القول بالزيادة غير متوقف على نقل من العرب، فإن البحث فيها عقليٌّ لا نقليٌ ، ولا قوميٌّ مختص بالعرب، كما قد يتوهم. وبعض العلماء يقولون إن كلمة الذات تطلق في أصل اللغة لإاردة التوكيد، ثم حصل فيها نقل تجد تفصيله في كتب اللغة.
    والذات هي ما يصلح لأن يعلم ويخبر عنه. وقيل ذات الشيء نفسه وعينه. وعليه جاء في قول المولدين جاء فلان ذاته، والذات أعمُّ من الشخص لأنه لا يطلق إلا على الجسم، وهي تطلق عليه وعلى غيره. وقيل الذات منقولة عن مؤنث ذو بمعنى صاحب، ولمكان النقل أجروها مجرى الأسماء المستقلة فقالوا ذات قديمة وذات محدثة، وقيل التاء فيها كالتاء في الموت والوقت فلا معنى لتوهم التأنيث فيها. وقد تطلق الذات ويراد بها ما قام بذاته، وقد تطلق ويراد بها المستقل بالمفهومية ويقابلها الصفة بمعنى غير المستقل بالمفهومية. واسم الذات في النحو ما علق على ذات كرجل وأسد، ويقابله اسم المعنى كالعلم والشجاعة. ويجمعها الوصف كالعالم والشجاع فإنه يدل على الذات والمعنى. وقريب من هذا المعنى الذاتي عند المناطقة نسبة إلى الذات يطلق على ما يخص كل شيء ويميزه عما عداه، وعلى معان أخر. فأرجو البحث عن ذلك كله في كتب اللغة كالقواميس ونحوها للتفصيل.
    10-من أقدم من قال بزيادة الصفات بهذا اللفظ؟
    الجواب: إذا كان سؤالك عن أقدم من صرح بذلك في نفس الأمر فلا أعلمه، ولكن المعنى ثابت بأنحاء أخرى غير التصريح كما قلنا. وإن علمناه قدم من صرَّح أعلمناك به. ويكفي في الدلالة على ثبوت المعنى ما ورد عن الإمام أبي حنيفة كما سيأتي في جواب السؤال الحادي عشر.
    11-هل مصطلح الإمام أبي حنيفة في الفقه الأكبر عند تقسيمه الصفات إلى ذاتية وفعلية هو عين مصطلح المتكلمين عند قولهم صفات ذاتية؟
    الجواب: قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله في الوصية بعد ذكر الصفات:"لا هو ولا غيره" وشرحه البياضي فقال ص118 :أي ليس الصفة عين الذات في المفهوم ولا غيره أي لا ينفك عنه في الخارج، وهذا نص من الإمام أبي حنيفة على زيادة الصفات، كما ترى، وأما الصفات الذاتية فالمراد بها المنسوبة إلى ذات الصانع المتعال، إما بالاتصاف بها من غير قيام معنى به كالصفات السلبية مثل كونه واحدا، وكالإضافيات مثل كونه الأول والآخر، أو بالاتصاف بها لقيام معنى به من الصفات الثبوتية كالعلم والقدرة، وما يرجع إلى الصفات الذاتية مما يتصف به ذات الصانع من الصفات المتشابهات التي تعتقد مع التنزيه عن إرادة ما يوهم ظواهرها من الكيفيات كاليد والوجه والنفس والعين، هذا هو حاصل ما ذكره البياضي في إشارات المرام ص107، وإن كان ظاهر كلام الإمام في الفقه الأكبر الاقتصار على إرادة الصفات الوجودية من مصطلح الذاتية فقد قال:"لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة، وأما الفعلية فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل" اهـ، وعلى هذا الظاهر فإن المراد بالصفات الذاتية عين المراد بالصفات الزائدة.
    12-لو أردنا أن نصيغ عقيدة لعامي في مسألة الصفات تعبر عن مذهب أهل السنة والجماعة كيف تكون؟
    الجواب: لا يُطلب من العامي أن يعلم ذلك ولا أن تكلم فيه، ولكن يمكن أن تفهمه ذلك المعنى -عند الاحتياج- بأن تقول له إن الذات يطلق على ما قام بنفسه، والصفة معنى منسوب إليه على النحو السابق كما وضحناه، مع ضرب بعض الأمثلة فلا تحسب أن ما ذكرناه يعسر على فهم العامة إذا أحسنا بيانه. فلا أحد يعسرعليه التمييز بين الصفة والذات، وإن كان هناك من يتوهم إشكالها على العظيم في نفسه فما ذلك إلا للتشكيكات الكثيرة التي يسمعها من المشككين. فهل يعسر على العامي أن يفهم إن علمه زائد على ذاته، وأن غضبه زائد على ذاته، مع حدوثه وتغيره، لا أظنُّ أن أحدا يعسر عليه ذلك، ولكن الشيه تحوم في ذهنه مما يسمعه من المعارضين.
    وأرجو أن يكون الجواب عن ذلك فيه مقنع وإن كان مختصراً. والله الموفق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. ملاحظة:
    سأحاول الإجابة عن باقي تساؤلاتك في أقرب وقت حالما يتيسر ذلك بإذن الله تعالى.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  3. وفي كلامك أخي الفاضل علي عبد اللطيف عن جوابك على الامتحان الذي وجهه إليك بعض المشايخ ما يدلُّ على دقة فهمك، ولطف عبارتك، ولكن يبقى فيه بعض الملاحظات التي لا تبطل أصله الذي ذكرته، منها أن القرآن إذا جاء بإثبات وصف مشتق لله تعالى، ودلَّ قانون اللغة على أن إثبات الوصف المشتق يستلزم إثبات أصله ومنشأ الاتصاف للموصوف به، فهذا يكون بمنزلة دليل نقلي ولغوي على المطلوب، ويكون الاستدلال صحيحاً، ويتمُّ بإثبات أن العلم ليس سلبا ولا مجرد إضافة ولا هو عين الذات، بل هو معنى كمالي وجوديٌّ كما أشرت في كلامك.
    وما نقلته بواسطة الأمير عن الدواني وهو الكلام الذي ذكره في شرحه على العقائد العضدية، وهو مشهور عنه، فليس بمسلم على إطلاقه بل يحتمل البحث كما قرر أهل السنة. فلا يجوز الاستدلال بمجرد إطلاق كلام الدواني على غيره، فليس كلامه كلامَ معصومٍ، حتى وإن وافقه ابن عربي مستنداً إلى الكشف كما يقول، بل يُعرضُ كلامه في ساحة البحث والنظر. وقانونُ النظرِ يقرِّرُ إمكانَ الترجيح ولو بأدلة دقيقة.
    وفقك الله
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. نحمد الله على سلامتكم لأهلكم ولنا، وعاشت يمينك يا سيدي الشيخ وأدام الله ظلك وقبل منك، لقد غمرتني بسعة أخلاقكم فيما كتبت فلك الجزاء الأوفى.
    وعلى تفصيلكم نقول لا وجه للوقف كما يختار العلامة الأمير، لأنه بذلك يجوِّز عدم الزيادة، وصرح بتفويض علم ما وراء ذلك، أليس التفويض يفارق الوقف، فإن كان فأيهما يريد العلامة الأمير؟
    ثم هل يليق نسبة افتراء الكذب على الله تعالى لأئمة أهل السنة والجماعة ومحققيهم!!! وهل كتبوا كل ذلك إلا لأجل نفي الكذب على الله!!! وهل يليق أن نقول عنهم سلكوا مسلك التقليد على نحو قول الشاعر "وما أنا إلا من غزية".!!!

    وهل لنا أن نعد هذا ميل من العلامة الأمير لقول نفاة المعاني وإن جاء بعبارة الوقف.؟ ونستفيد ذلك من قوله:
    "قلت: ولو اخيتر الوقف لكان أنسب وأسلم من افتراء الكذب على الله تعالى وماذا على الشخص إذا لقي ربه جازماً بأنه على كل شيء قدير مقتصراً عليه مفوضاً علم ما رواء ذلك إليه لكن اشتهر عند الناس كلام الجماعة على حد قول الشاعر:
    وما أنا إلا من غزية إن غوت ***غويت وإن ترشد غزية أرشد"
    وجزاك الله خيراً يا سيدي ألف مرة...
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

  5. وأيضاً سيدي تكرماً هل توافقون وتصادقون على ما حرره الشيخ الغرسي حفظه الله في هذه الرسالة:
    http://www.aslein.net/showthread.php...E1%E4%C8%E6%ED
    أرجو ألا أكون غليظاً متطفلاً على وقتكم...
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

  6. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه وتابع له ولنهجه:

    الفقير يدرس المسألة مستعيناً بكم طامعاً بذلك الإفادة من شيخنا العلامة في الوقت الذي يريده.

    إذاً: مسألة ثبوت صفات المعاني كالعلم والقدرة وأمثالها تبدأ من مبحث الاشتقاق وهو من مباحث اللغة، وملخص المسألة أن لا بد من ثبوت مأخذ الاشتقاق لأن من صدق عليه أنه (عالم) لا بد أن يصدق عليه مأخذ اشتقاقه وهو (العلم) بناء على مذهب البصريين من أن الاشتقاق من المصدر ويقول أهل اللغة أن لا بد أن يكون مأخذ الاشتقاق قائم بالمتصف ويعنون بالقيام معنى الصدق فقط دون غيره، فالعلم منسوب لله بأعم أنواع النسب وهي الصدق عليه سبحانه نقول: الله ذو علم، وصدق الشيء لا يعني ثبوته في الخارج لغة، بل يعني صدق الاتصاف به وهو أعم من كونه خارجياً هذا لغة، ثم نضيف إذا لم يكن العلم صفة سلبية ولا نفسية كان صفة معنى وهذا صار واضحاً والحمد لله.

    ثم إذا علمنا أن المصدر هو أحد مدلولي الفعل النحوي يعني أن الفعل يدل على الحدث (المصدر) وعلى الزمن، فعند قولنا: أكل زيد طعامه، فإن (أكل) تدل على أمرين:

    1-الحدث وهو الأكل وهو المصدر.
    2-ووقت هذا الأكل وهو زمن الماضي.

    أهل السنة والجماعة بنوا ثبوت صفات المعاني على ثبوت مأخذ الاشتقاق الذي هو المصدر على قول البصريين حيث هو أصل الاشتقاق، لكن هل من الممكن أن نبني نفس المذهب على قول الكوفيين حيث جعلوا أصل الاشتقاق هو الفعل؟

    فإذا ثبت عالم على أصولهم يثبت عَلِمَ لأنه أصل عالم، بل جاء في التنزيل (عَلِمَ) في قوله سبحانه وتعالى: {علمَ الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} و قوله: {علمَ أن سيكون منكم مرضى}.

    الآن أقول: (علمَ): تدل على الحدث أي المصدر وكونه في زمن الماضي دلالة نحوية فـ (علمَ) تدل على المصدر بالتضمن وعلى الزمن بالتضمن،
    أي: علم= العلم + الزمن الماضي.

    لكن الزمن في حقه تعالى مستحيل لأنه قديم بالدليل القطعي، فبقي من مدلول الفعل (عَلِمَ) المصدر فقط فيكون (علمَ) يدل على المصدر بالمطابقة بالنسبة لله تعالى، علم = العلم أزلاً، والأزلية ليست زمناً، والعلم ليس سلبياً ولا نفسياً بل هو معنى قائم بذاته تعالى، وهو المطلوب.
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

  7. أخي علي المبارك

    ما زلت أدعوك لقراءة المكتوب أربع وثلاثين ومائتين من مكتوبات الإمام الرباني، ولعلك تود عرض ما فيه عنا على المشايخ.

    وكنت أود لو تعرضت بسؤالاتك أيضاً لما قاله الشيخ بخيت المطيعي في حاشيته على الخريدة في عدد من المواضع.

  8. جزاكم الله خيرا على هذه الرسالة المختصرة.
    أحاول أوفق بين الردين فلم استطع! ما الفرق بين إثبات الأشاعرة للصفات عكس المعتزلة وبين إثبات الحشوية لصفات الأعيان عكس الأشاعرة:
    الرد الأول على المعتزلة:
    "بأن هذا الذي تقولونه عين التجسيم سواء اعترفتم بأنه تجسيم وتشبيه أم لم تعترفوا.
    أما كون المعنى المراد من اليد بيننا متبادراً شائعاً في العضو المعروف، فقد نسلم بذلك، ولا ننفيه، ولكن من أين يستلزم ذلك أن اليد إذا أضيفت إلى الله تعالى فإنه يجب علينا أن نثبت لها نفس هذا المعنى المتبادر إطلاقه على الإنسان أو المخلوقات إلا إذا كان القائل بذلك يضمر في نفسه أن الله تعالى في نفسه وحقيقته يشابه الإنسان! ومن هنا أصل تعلقهم بمقولتهم.
    ولو أنهم التفتا إلى محكم ما أتى في القرآن من أن الله تعالى (ليس كمثله شيء)، و(لم يكن له كفوا أحد) وما ورد في السنة (ليس له شبه ولا عدل) ونحو ذلك، لبادروا إلى صرف أذهانهم عن هذه المعاني اللائقة بالإنسان غير اللائقة بالرحمن الملك الديان. فإنما اليد آلة يتوصل بها الإنسان إلى أفعاله، وكذلك العين والأصابع، ولكن الله تعالى لا يتوقف في أفعاله على آلات ولا على جوارج، بل إنه جل وعزَّ بقدرته وإرادته قادر على خلق ما يريد، فلذلك نقول إذا نسبت اليد إلى الله تعالى فإنا ننفي أن يكون المراد باليد ذلك العضو المتبادر –سواء بنفس الصورة والهيئة او بغيرهما فإثبات أصل الصورة والهيئة تشبيه لا يصح نسبته إلى الله تعالى-، ونقول: إن الله تعالى أطلق اليد واراد لازمها، كالقدرة أو عنايته بالمخلوق بما يودعه فيه من خصائص خاصة تميز المخلوق عن غيره، ولذلك أضيف خلق آدم عليه السلام إلى يد الله، وإنما خلقه الله تعالى بقدرته، ولكنه عبر عن ذلك باليد لما أودعه في آدم أورثها لأولاده، وكذلك أضيف خلق السموات وغيرها ليد الله تعالى، لما فيها من خصائص تميزها هذه المخلوقات عن غيرها.
    فهذا إذن أسلوب بلاغيٌّ يجب حمل كلام ربِّ العزة عليه، لئلا يلزمنا التشبيه والتجسيم.
    وهكذا نقول في غيرها من مواضع.
    وفضلا عن ذلك: فلو قلنا إن الله تعالى خلق آدم بيد، وقلنا إن اليد غير قدرته، للزم من ذلك أن يصح القول: إن الله تعالى خلق آدم بيده لا بقدرته! وهذا شنيع جدا، فكل المخلوقات خلقها الله تعالى بقدرته، وهذا أدل دليل على أن اليد ليست أمرا غي القدرة أو راجعة إليها مع ملاحظة صفات أخرى.
    وقد يلتزم بعض المجسمة ذلك بجهلهم، فيقولون: خلق الله تعالى بعض مخلوقاته بيده لا بقدرته، وخلق بعضها بقدرته لا بيده، وهذا إلحاد ونفي لعموم تعلقات القدرة."
    الرد الثاني على الحشوية:
    "بأن هذا الذي تقولونه عين التجسيم سواء اعترفتم بأنه تجسيم وتشبيه أم لم تعترفوا.
    أما كون المعنى المراد من اليد بيننا متبادراً شائعاً في العضو المعروف، فقد نسلم بذلك، ولا ننفيه، ولكن من أين يستلزم ذلك أن اليد إذا أضيفت إلى الله تعالى فإنه يجب علينا أن نثبت لها نفس هذا المعنى المتبادر إطلاقه على الإنسان أو المخلوقات إلا إذا كان القائل بذلك يضمر في نفسه أن الله تعالى في نفسه وحقيقته يشابه الإنسان! ومن هنا أصل تعلقهم بمقولتهم.
    ولو أنهم التفتا إلى محكم ما أتى في القرآن من أن الله تعالى (ليس كمثله شيء)، و(لم يكن له كفوا أحد) وما ورد في السنة (ليس له شبه ولا عدل) ونحو ذلك، لبادروا إلى صرف أذهانهم عن هذه المعاني اللائقة بالإنسان غير اللائقة بالرحمن الملك الديان. فإنما اليد آلة يتوصل بها الإنسان إلى أفعاله، وكذلك العين والأصابع، ولكن الله تعالى لا يتوقف في أفعاله على آلات ولا على جوارج، بل إنه جل وعزَّ بقدرته وإرادته قادر على خلق ما يريد، فلذلك نقول إذا نسبت اليد إلى الله تعالى فإنا ننفي أن يكون المراد باليد ذلك العضو المتبادر –سواء بنفس الصورة والهيئة او بغيرهما فإثبات أصل الصورة والهيئة تشبيه لا يصح نسبته إلى الله تعالى-، ونقول: إن الله تعالى أطلق اليد واراد لازمها، كالقدرة أو عنايته بالمخلوق بما يودعه فيه من خصائص خاصة تميز المخلوق عن غيره، ولذلك أضيف خلق آدم عليه السلام إلى يد الله، وإنما خلقه الله تعالى بقدرته، ولكنه عبر عن ذلك باليد لما أودعه في آدم أورثها لأولاده، وكذلك أضيف خلق السموات وغيرها ليد الله تعالى، لما فيها من خصائص تميزها هذه المخلوقات عن غيرها.
    فهذا إذن أسلوب بلاغيٌّ يجب حمل كلام ربِّ العزة عليه، لئلا يلزمنا التشبيه والتجسيم.
    وهكذا نقول في غيرها من مواضع.
    وفضلا عن ذلك: فلو قلنا إن الله تعالى خلق آدم بيد، وقلنا إن اليد غير قدرته، للزم من ذلك أن يصح القول: إن الله تعالى خلق آدم بيده لا بقدرته! وهذا شنيع جدا، فكل المخلوقات خلقها الله تعالى بقدرته، وهذا أدل دليل على أن اليد ليست أمرا غي القدرة أو راجعة إليها مع ملاحظة صفات أخرى.
    وقد يلتزم بعض المجسمة ذلك بجهلهم، فيقولون: خلق الله تعالى بعض مخلوقاته بيده لا بقدرته، وخلق بعضها بقدرته لا بيده، وهذا إلحاد ونفي لعموم تعلقات القدرة."

  9. #24
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    الفرق بين قول أهل السُّنَّة وقول المشبِّهة هو أنَّ المشبِّهة يثبتون موجودات متعدِّدة مركَّبة، ويثبتون أعراضاً حادثة مغايرة لله تعالى!

    هذا الفرق واضح.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  10. جزاكم الله خيرا مشايخنا الكرام
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •