صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 46

الموضوع: عدالة الصحابة

  1. #1

    عدالة الصحابة

    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم

    عدالة الصحابة[/ALIGN]


    تمهيد:
    [ALIGN=JUSTIFY]إن مسألة عدالة الصحابة في غاية الأهمية، لما يتفرع عليها كثير من المسائل الجزئية والأصلية، فهذه المسألة ينبني عليها الخلاف في كثير من المسائل بين السنة والشيعة، في مسألة الإمامة، ويترتب عليها الخلاف في غير ذلك، من فروع فقهية وما يترتب على ذلك من كثير من المسائل الفرعية وفهم الأحاديث. وسوف نبين بعض الأمثلة على ذلك في محله.
    وكتمهيد للبحث في هذه المسألة، لا بد أن نبين باختصار مفهوم الصحابي، ومفهوم العدالة، لكي نتمكن بعد ذلك من الحكم على الصحابة بالعدالة أن نفيها عنهم، أو التفصيل، فيكون حكمنا مترتبا على تصور صحيح.

    مفهوم الصحابي:
    سنذكر التعريفات التي وردت عن العلماء في تعريف الصحابي، لكي يزداد وضوح تصور المقصود بالصحابي في أذهاننا، قبل الحكم عليه ونسبة الخصائص له.

    التعريف الأول:
    فالمعروف عند المحدثين أنه كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    كذا قال ابن الصلاح ونقله عن البخاري وغيره. واعترض على هذا التعريف، بأنه يخرج منه الأعمى مع أن ابن أم مكتوم متفق على صحبته، ويدخل فيه من رآه كافرا، ثم أسلم بعد موته، كرسول قيصر، وهو ليس صحابيا. ويدخل فيه من رآه بعد موته وقبل دفنه، وقد حصل ذلك لأبي ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي، ولكنه ليس صحابيا. وكذا يرد عليه من أسلم في عهد النبي ثم ارتدَّ.
    هذا إن كان المقصود بالرائي الصحابي، وإلا فإن كان الرائي هو الرسول عليه السلام، فإنه قد رأى أمته كلها في ليلة الإسراء، ومع ذلك فلا يقال إن أمته كلها صحابته، كما لا يخفى.

    التعريف الثاني:
    ولما مضى عرف العلماء الصحابي بأنه: مَنْ لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ومات على إسلامه.
    أمّا من ارتد بعده ثم أسلم ومات مسلما؛ فقال العراقي: في دخوله فيهم نظر؛ فقد نصَّ الشافعي وأبو حنيفة على أن الردة محبطة للعمل. قال: والظاهر أنها محبطة للصحبة السابقة كقرة بن ميسرة والأشعث بن قيس.
    أمَّا مَنْ رجع إلى الإسلام في حياته كعبد الله بن أبي سرج فلا مانع من دخوله في الصحبة.
    وجزم شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في هذا والذي قبله ببقاء اسم الصحبة له.
    وهل يشترط لقيه في حال النبوة أو أعم من ذلك حتى يدخل من رآه قبلها ومات على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل، وقد عدَّه ابن منده في الصحابة، وكذا لو رآه قبلها ثم أدرك البعثة وأسلم ولم يره، قال العراقي ولم أرَ مَنْ تعرَّضَ لذلك. قال: ويدلُّ على اعتبار الرؤية بعد النبوة ذكرهم في الصحابة ولده إبراهيم دون من مات قبلها كالقاسم.
    وهل يشترط في الرائي التمييز؟ حتى لا يدخل من رآه وهو لا يعقل، والأطفال الذين حنكهم ولم يروه بعد التمييز أو لا يشترط لم يذكروه أيضا.
    وقال ابن حجر في النكت: ظاهر كلام الأئمة ابن معين وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود وغيرهم اشتراطُه، فإنَّهم لم يثبتوا الصحبة لأطفالٍ حنَّكَهُمْ النبي صلى الله عليه وسلم أو مسح وجوههم أو تفل في أفواههم كمحمد بن حاطب وعبد الرحمن بن عثمان التميمي وعبيد الله بن معمر ونحوهم.
    قال: ولا يشترط البلوغ على الصحيح وإلا لخرج من أُجْمِعَ على عَدِّهِ في الصحابة كالحسن والحسين وابن الزبير ونحوهم.
    واشترط ابن حبان أن يكون رآه في سن من يحفظ عنه فإن كان صغيرا لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته، كخلف بن خليفة عده من أتباع التابعين وإن رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيرا. قال العراقي: وما اختاره ابن حبان له وجهٌ، كما اشترط في الصحابي رؤيته وهو مميز، قال: وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة والتابعين بقوله: "طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني..." الحديث، فاكتفى فيهما لمجرد الرؤية.

    التعريف الثالث:
    وعن بعض أصحاب الأصول وبعض أصحاب الحديث: أنَّ الصحابي من طالت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه بخلاف من وفد عليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة.
    قالوا وذلك معنى الصحابي لغة.
    ورد بإجماع أهل اللغة على أنه مشتق من الصحبة، لا من قدر منها مخصوص وذلك يطلق على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيراً. يقال: صحبت فلانا حولا وشهرا ويوما وساعة.
    وعن بعض أهل الحديث موافقة ما ذكر عن أهل الأصول لما رواه ابن سعد بسند جيد في الطبقات عن علي بن محمد عن شعبة عن موسى، قال: أتيت أنس بن مالك فقلت له: أنت آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قد بقي قوم من الأعراب فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي.
    قلت: وقولهم إن هذا المعنى مأخوذ من أصل اشتقاق اللغة، غير دقيق، بل هو مأخوذ من العرف، وحينذاك فقد يكون له وجه قوي، لأن المعنى العرفي له اعتبار.



    التعريف الرابع:
    عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يَعُدُّ صحابيا إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين أو غزا معه غزوة أو غزوتين.
    ووجهه أن لصحبته صلى الله عليه وسلم شرفا عظيماً، فلا تُنال إلا يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص. كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف بها المزاج.
    فإن صح هذا القول عنه، فهو ضعيف، فإن مقتضاه أن لا يُعَدَّ جرير بن عبد الله البجلي وشبهه ممن فقد ما اشترطه كوائل بن حجر صحابيا، ولا خلاف أنَّهم صحابة.
    قال العراقي: ولا يصحُّ هذا عن ابن المسيِّب، ففي الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث.
    وقال: وقد اعترض بأن جريرا أسلم في أول البعثة، لما روى الطبراني عنه قال: لما بُعِثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أتيته لأبايعه، فقال: لأي شيء جئت يا جرير. قال: جئت لأسلم على يديك. فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة الحديث.
    قال والجواب أنَّه غير صحيح، فإنه من رواية الحصين بن عمر الأحمسي، وهو منكر الحديث. ولو ثبت فلا دليل فيه لأنه يلزم الفورية في جواب لما بدليل ذكر الصلاة والزكاة وفرضهما متراخ عن البعثة.
    والصواب ما ثبت عنه أنه قال ما أسلمتُ إلا بعد نزول المائدة. رواه أبو داود وغيره وفي تاريخ البخاري الكبير أنه أسلم عام توفي النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال الواقدي وابن حبان والخطيب وغيرهم.
    قلت: والظاهر أن شرط ابن المسيب إن صح عنه، فهو من نفس جنس اشتراط طول الصحبة كالذي قَبْلَه، وعلته ما ذكره من أن الصحبة شرف عظيم ومرتبة عالية، الكل يتشوف لها، فينبغي أن لا يحكم بها إلا على من يقطع بأنه اكتسبها، ولذلك اشترطوا طول الصحبة، فبعضهم أطلق وبعضهم ضبط الطول بمدة معينة فقال سنة أو سنتين. وكما قلنا إن السابق له وجه فهذا أيضا له وجه. ولكن قد ينازع في المدة نفسها. فينبغي أن يكون الضابط العرف كما نبهنا سابقا، ولصعوبة التحديد، فَكُلُّ مَنْ يُعَدُّ صحابيا فله حالة خاصة تكون محل بحث.
    التعريف الخامس:
    أنه من طالت صحبته وروي عنه.

    التعريف السادس:
    أنه من رآه بالغا حكاه الواقدي وهو شاذ كما تقدم.

    التعريف السابع:
    أنه من أدرك زمنه صلى الله عليه وسلم وإن لم يره.
    قاله يحيى بن عثمان بن صالح المصري، وعَدَّ مِنْ ذلك عبد الله بن مالك الجيشاني أبا تميم، ولم يرحل إلى المدينة إلا في خلافة عمر باتفاق.
    وممن حَكَى هذا القولَ القرافيُّ في شرح التنقيح.

    التعريف الثامن:
    مَنْ حكم بإسلامه تبعا لأبويه، وعليه عمل ابن عبد البر وابن منده.

    [ALIGN=JUSTIFY]تحرير مفهوم العدالة: [/ALIGN]
    سنبين تعريفات العدالة وضوابطها بحسب ما ورد على ألسنة العلماء، لأن العدالة هي الحكم في مسألتنا هذه، ومن المهم أن نتصور الحكم قبل أن ننسبه إلى المحكوم عليه به.
    سننقل هنا ما قاله الإمام النسفي في شرحه للمنار، فهو في غاية الأهمية ويوضح إلى حدٍّ كبير مفهوم العدالة.
    قال الإمام النسفي رحمه الله تعالى في شرح المنار في أصول الفقه المسمى بكشف الأسرار (2/35:
    " اعلم أن العدالة هيئة راسخة في النفس تحملها على الاجتناب عما هو محظور دريئه، وهي في الأصل الاستقامة. يقال طريق عدل للجادة، وفلان عدل إذا كان مستقيم السيرة، لا يميل عن سنن الإنصاف والحق، وضده الجور وهو الميل يقال طريق جائر إذا كان من الثنيات.
    وهي نوعان:
    قاصر وهو ما ثبت بظاهر الإسلام، واعتدال العقل بالبلوغ، لأنهما يحملانه على الاستقامة ويزجرانه عن غيرها ظاهرا إلا أن هذا الظاهر يعارضه ظاهر آخر يصدع عن الاستقامة، وهو هوى النفس، فإنه الأصل قبل العقل، وحين رزق النهى ما زايله الهوى، فإذا اجتمعا فيه يكون عدلا من وجه دون وجه، كالمعتوه والصبي العاقل، فلا يكون عدلا مطلقا.
    وكامل: وهو ما ظهر بالتجربة رجحان جهة الدين والعقل على طريق الهوى والشهوة، فيكون ممتنعا بقوة دينه عما يعتقده محرما فيه من الشهوات، وهذا لأنه ليس لكمال الاستقامة غاية لأنها تتفاوت بتقدير الله ومشيئته، فاعتبر في ذلك ما لا يؤدي إلى الحرج، وتضييع حدود الشريعة وهو اجتناب الكبائر، وترك الإصرار على الصغائر، فقيل: من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة سقطت عدالته وصار متهما بالكذب، لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه، فأما من ابتلي بشيء من الصغائر بلا إصرار فعدل كامل العدالة، وخبره حجة في إقامة الشريعة، لأنا لو شرطنا العصمة عن الكل لتعطلت الحقوق، لأن لله تعالى في كل لحظة أمرا ونهيا يتعذر على العباد القيام بحقهما فيبتلون ببعض الصغائر.
    وإنما شرطنا العدالة لأن الكلام وقع في خبر من هو غير معصوم عن الكذب، فلا يثبت جهة الصدق في خبره إلا بالاستدلال، وذلك بالعدالة، لأن الكذب محظور دينه، فيستدل بانزجاره عن محظورات دينه على انزجاره عن الكذب الذي يعتقده محظورا.
    وكمالَها لأن المطلق من كل شيء يقع على كماله، فلهذا لم يجعل خبر الفاسق، والمستور وهو من لا يعرف ارتكابه الكبائر ولا احترازه عنها حجة.
    وقال الشافعي رحمه الله: لما لم يكن خبر المستور حجة مع أنه اعتاد رواية الحديث، لأنه لم تعرف عدالته، فخبر المجهول وهو غير المعروف بالعدالة والرواية أولى.
    وقلنا: المجهول من القرون الثلاثة عدل بتعديل النبي عليه السلام إياه، فخبره يكون حجة على الشرط الذي بينا. "اهـ
    وقال الإمام الجويني رحمه الله تعالى في التلخيص (2/351):
    "ومن الأوصاف المشروطة في الرواية: العدالة، فاعلم أن الفسق مهما ظهر ذلك رد الرواية إجماعا، ثم اختلف العلماء بعد ذلك فذهب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى أن من ثبت إسلامه ظاهرا ولم نعلم منه فسقا فهو في حكم الرواية عدل، قالوا كذلك في الشهادة على الأموال، وأجمعوا اشتراط ثبوت العدالة في الشهادة على الحدود وما يتعلق بالأبضاع، وسنفرد الكلام عليهم بعد الفراغ من تفصيل مذاهبهم.
    وما اختاره الدهماء من العلماء القائلين بأخبار الآحاد أنا لا نكتفي بما اكتفوا به، ولكنا نشترط ثبوت أوصاف العدالة في الشهادة والعلم بها أو غلبة الظن.
    فإن قيل: فما العدالة التي ذكرتموها؟
    قيل قد أكثروا في ذلك ولم يحقق أحد في ذلك قولا جامعا مانعا، وأكثر ما قاله الشافعي رضي الله عنه، أن قال: ليس في الناس من يمحض الطاعة فلا يمزجها بمعصية ولا في المسلمين نمن يمحض المعصية فلا يمزجها بطاعة، ولا سبيل إلى رد الكل ولا إلى قبول الكل وإذا كان الأغلب على الرجل من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته، وإذا كان الأغلب من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وروايته.
    قال أبو بكر الصيرفي فيمن قارف كبيرة ردت شهادته، ومن قارف صغيرة لم ترد شهادته ولا روايته وتتابع الصغائر كمقارفة الكبائر وقال هو أيضا: لو ثبت كذب الراوي لردت شهادته إذا تعمده، وإن كان لا يعد الكذب فيه من الكبائر، لأنه قادح في نفس المقصود بالرواية.
    وقد ذكر القاضي رضي الله عنه عبارة جامعة في العدالة فقال: العدالة اتباع أمر الله على الجملة، ومخالفة أمر الله تعالى تضاد العدالة، ثم تثبت العدالة في شيء باتباع أمر الله فيه، ولا يمنع من تحققه ثبوت المخالفة في غيره.
    فإن قيل: فهذا ذكر على الجملة فما عدالة الراوي.
    قلنا: لا نشترط تحقق العدالة فيه من كل وجه لما قدمناه، ولكن إجماع القول فيه أن يقال العدل المشتهر بأداء الفرائض وامتثال الأوامر وتوقي المزاجر واجتناب ما يمرض القلوب ويورث التهم فيما جلَّ وقلَّ فيخرج لنا من مضمون ذلك عبارة وحيدة وهي أنا نشترط أن لا يفدم الراوي على ما إذا أقدم عليه أورث ذلك تهمة ظاهرة في روايته، ولا فرق بين أن يكون من الصغائر أو من الكبائر.
    وأما الكبائر فلا شك أن الإقدام عليها يورث التهم والصغائر علىا لالنقسام، فرب صغيرة تورث ذلك، فإنك إذا رأيت الرجل يسرق باذنجانة أو ما أشبهها أو يطفف المكيال والميزان في حبة فهذا لا يقطع أن يكون كبيرة وربما كنا بمجاري العادات نعلم أن من أقدم على مثل ذلك فيؤدي بقلة نزاهته ورقة أمانته فاضبط ذلك وايأس من ضبط أوصاف محصورة يقال أنها العدالة المشروطة وإنما عظم الاجتهاد في التعديل والجرح لخروج صفاتهما عن الضبط والحصر. "
    ثم قال رحمه الله تعالى (2/373):"اعلم أن ما صار إليه الجمهور من أصحابنا أن الرواة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجررين والأنصار معدلون بنص الكتاب، وهم مقرون على العدالة إلى أن يتحقق قطعا ما يقدح في واحد منهم.
    فإن قيل: فأي آية تعنون اشتمالها علىتعديلهم ؟
    قلنا: هي أكثر من واحدة فمنها، قوله تعالى في مخاطبة الصحابة "كنتم خير أمة أخرجت للناس". ومنها قوله تعالى في مخاطبتهم " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" ومنه قولهم في أهل بيعة الرضوان " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة". ومنها الآيات المستملة على حسن الثناء على المهاجرين والأنصار منه قوله تعالى "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار"، إلى غير ذلك مما يطول تتبعه من الكتاب والسنة، ثم لا تظنن أنه مندرج تحت هذه الجملة كل من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ذلك في الذيت امتثلوا أمره وبذلوا عليه المهج وهم المعرفون المسمون. "اهـ[/ALIGN]


    يتبع.......
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. #2
    اذن شيخ سعيد

    ماهو تعريفك المعتمد للصحابي؟؟


    أنا أميل لتعريف سعيد بن المسيب(بأن الصحابي من لازم الرسول عليه الصلاة والسلام سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين)

    لذلك لا يدخل معاوية ضمن التعريف لانه من طلقاء مكة


    مع أنني أقدره وأحترمه


    فما هو موقفك أنت؟؟؟
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  3. #3

    عدالة الصحابة

    [ALIGN=JUSTIFY]

    [ALIGN=CENTER]تحرير الأقوال والمذاهب في مسألة عدالة الصحابة: [/ALIGN]

    الأكثر من العلماء على أن الصحابة كلهم عُدُولٌ بلا استثناء أحد منهم، وهذا يعني أن المخالف في هذه المسألة هم قلة من العلماء، وقولهم شاذ ومردود.
    والقلة التي لم تُسَلِّمْ بعدالة الصحابة مطلقاً اختلفوا في تطبيق ذلك على جميع الصحابة أو بعضهم على أقوال:
    1- ذهب قوم إلى أن الصحابة كغيرهم من الناس فيهم العدل وغير العدل، وبالتالي فإن العدالة لا تثبت لهم بمجرد صحبتهم، ولا بد لهم من تعديل خاص.
    2- وذهب آخرون إلى أن الصحابة قبل ظهور الفتن بين علي ومعاوية رضي الله عنهما عدول، أو إلى أيام قتل عثمان، وأما بعد ظهور الفتن فكل من اشترك فيها ودخل فيها فليس بعدل، لأنا نقطع بفسق أحد الفريقين وهو غير معلوم وغير معين، فلا يتميز العدل عن الفاسق، فيتعذر القبول.
    3- وقالت المعتزلة: كل من علم أنه قاتل علياً فهو فاسق ليس بعدل، وأما الباقون فعدول.
    4- قال الخطيب البغدادي:" وذهبت طائفة من أهل البدع الى ان حال الصحابة كانت مرضية الى وقت الحروب التي ظهرت بينهم وسفك بعضهم دماء بعض فصار أهل تلك الحروب ساقطى العدالة ولما اختلطوا باهل النزاهة وجب البحث عن أمور الرواة منهم."
    5- وقال المازري في شرح البرهان:"لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رآه صلى الله عليه وسلم يوما ما أو زاره لماما أو اجتمع به لغرض وانصرف وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه."

    [ALIGN=CENTER]تحرير الأدلة: [/ALIGN]
    - احتج الأولون القائلون بأن الصحابة كغيرهم، بأن العدالة ليست هي الأصل في الناس، ولا فرق بين الصحابة وغيرهم في ذلك.
    - واحتج أصحاب القول الثاني بأن الذين وقعوا في الفتن لا يعلم الفاسق من غير الفاسق من بينهم، فالفاسق غير معين، فيحتمل أن يكون أي منهم فاسقاً وهو غير معروف، فتسقط عدالة الجميع لهذا السبب.
    - واحتج أصحاب القول الثالث بأن الإمام علياً هو الإمام الحق، وأن الذين خرجوا عليه هم فرقة من البغاة، فكان قتال علي لهم قتال حق. فلا يفسق هو ولا الذين قاتلوا معه. في حين أن الذين قاتلوا علياً كانوا بغاة، وبخروجهم على الإمام الحق، وقتالهم له، فسقوا فسقطت عدالتهم.
    - واحتج الجمهور القائلون بعدالة الصحابة كلهم أجمعين، بأدلة منها:
    1- ما ورد من الآيات والأحاديث الدالة على عدالتهم وفضلهم، ومنها:
    ‌أ- " وكذلك جعلناكم أمة وسطا" أي عدولاً. ووجه الدلالة: أن الخطاب في الآية موجه إلى الصحابة بأنهم عدول دون استثناء أحد منهم. فالآية شاملة لجميع الصحابة. وصادقة على من بعدهم إذا التزموا سيرتهم. وأورد على الاحتجاج بهذه الآية بأن الخطاب فيها موجه إلى عموم الأمة، بمعنى أن عموم الأمة عدول، وليس فيها دلالة على عدالة كل فرد فرد. وأجيب بأن هذا خلال المدلول اللغوي للخطاب بقوله: "جعلناكم" ولو كان المقصود جميع الأمة لقال جعلناكم جميعاً. وفيه بحث.
    ‌ب- قوله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس". ووجه الدلالة ففيها ووجه الرد كسابقتها.
    ‌ج- قوله تعالى: "محمد رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما". الآية. ووجه الدلالة فيها أنه وصف الصحابة الذين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أشداء على الكفار، ورحماء على المؤمنين. وهذا يستلزم تعديلهم.
    ‌د- وقوله تعالى:"لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا."
    ‌ه- وقوله تعالى: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه."
    ‌و- وقوله تعالى: "والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم."
    ‌ز- وقوله تعالى :"يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين".
    ‌ح- وقوله تعالى: "للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون".
    ‌ط- قوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"،قال الخطيب البغدادي: أخبرنا القاضى أبو بكر الحيري أيضا ثنا محمد بن ثنا بكر بن سهل الدمياطى ثنا عمرو بن هاشم البيروتي ثنا سليمان بن أبى كريمة عن جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما اوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحدكم في تركه فان لم يكن في كتاب الله فسنة منى ماضية فان لم تكن سنة منى ما ضية فما قال أصحابي ان أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيها أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة، وقال: أخبرنا أبو بكر احمد بن محمد بن غالب الخوارزمي أنا على بن محمد بن احمد الوراق ثنا حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي فاوحى الله الى يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها اضوأ من بعض فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهم عندي على هدى. ووجه الدلالة في هذا الحديث وأمثاله أنه صلى الله عليه وسلم حث الأمة على الاقتداء بالصحابة، ونص على أن الاقتداء بهم طريق للهداية. ولا يكون الأمر كذلك ما لم يكونوا عدولاً، وقد يقال: إن الحديث لا يصح. ففيه كلام على عدم صحته. ويجاب بأنه ينضم إلى غيره من الأخبار الكثيرة التي في معناه، فيتألف من مجموعها معنى من المشهورات في الدين.
    هـ- قوله صلى الله عليه وسلم: خير القرون قرني قرني، ثم من بعدهم. الحديث. ووجه الدلالة أنه أثبت الخيرية للصحابة جملة، فدل على عادلتهم. وقد يقال: إنه أثبت الخيرية لجملتهم لكونهم في قرنه، ولا يلزم منه تعديل كل واحد منهم.
    و‌- قوله صلى الله عليه وسلم:" لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه."
    ز‌- قوله عليه الصلاة والسلام:" الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه."
    س‌- قال الخطيب البغدادي: أخبرنا الحسن بن احمد بن إبراهيم ثنا أبو بكر الشافعي ثنا محمد بن هشام بن أبى الدميك ثنا إبراهيم بن زياد سبلان قال قال الشافعي وحدثنا أبو عبد الله محمد بن خلف المروزي ثنا الفضل بن الوليد العنزي قالا ثنا إبراهيم بن سعد الزهرى عن بشر الحنفي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اختارنى واختار أصحابي فجعلهم أصهارى وجعلهم أنصاري وانه سيجىء في آخر الزمان قوم ينتقصونهم ألا فلا تناكحوهم ألا فلا تنكحوا إليهم ألا فلا تصلوا معهم ألا فلا تصلوا عليهم عليهم حلت اللعنة.
    2- ثبت بالتواتر عن الصحابة أنهم كانوا ملازمين للجد والاجتهاد في امتثال الأوامر والنواهي، وبذلهم أموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ونشر الدين، ولو لم يكونوا عدولاً لما أقدموا على ذلك. قال الخطيب البغدادي: والأخبار في هذا المعنى تتسع وكلها مطابقة لما ورد في نص ذلك يقتضى طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم الى تعديل أحد من الخلق له فهو على هذه الصفة الا ان يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل الا قصد المعصية والخروج من باب التأويل فيحكم بسقوط العدالة وقد برأهم الله من ذلك ورفع اقدارهم عنه على انه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لاوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والاموال وقتل الآباء والاولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم وانهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤن من بعدهم ابد الآبدين هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء.

    [ALIGN=CENTER]السبب في القول بعدالتهم: [/ALIGN]
    قال إمام الحرمين:"والسبب في عدم الفحص عن عدالتهم أنهم حملة الشريعة فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على آلاف صلى الله عليه وسلم ولما استرسلت سائر الأعصار."
    وقال التاج السبكي في شرح ابن الحاجب (2/400- 401):"والقول الفصل أنا نقطع بعدالتهم من غير التفات إلى هذيان الهاذين، وزيغ المبطلين، وقد سلف اكتفاؤنا في العدالة بتزكية الواحد منَّا، فطيف بمن زكاهم علام الغيوب الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض، ولا في السماء في غير آية، وأفضل خلق الله الذي عصمه الله عن الخطأ في الحركات والسكنات محمد صلى الله عليه وسلم، في غير حديث، ونحن نسلم أمرهم، فيما جرى بينهم إلى ربهم جل وعلا، ونبرأ إلى الملك سبحانه ممن يطعن فيهم ونعتقد الطاعن على ضلال مهين، وخسران مبين، مع اعتقادنا أن الإمام الحق كان عثمان ضي الله عنه وأنه قتل مظلوما وحمى الله الصحابة من مباشرة قتله، فالمتولي قتله كان شيطانا مريدا، ثم لا يحفظ عن أحد منهم الرضا بقتله، إنما المحفوظ الثابت عن كل منهم إنكار ذلك.
    مسألة الأخذ بالثأر اجتهادية، رأى علي كرم الله وجهه التأخير مصلحة ورأت عائشة رضي الله عنها البدار مصلحة، وكل جرى على وفق اجتهاده، وهو مأجور إن شاء الله.
    ثم كان الإمام الحق بعد ذي النورين عثمان رضي الله عنه علي كرم الله وجهه، وكان معاوية رضي الله عنه متأولا هو وجماعة.
    وفيهم من قعد عن الفريقين وأحجم عن الطائفتين لما أشكل الأمر، وكل عمل بما أداه إليه اجتهاده، والكل عدول، رضي الله عنهم، وهم نقلة هذا الدين، وحملته الذين بأسيافهم ظهر وبألسنتهم انتشر، ولو تلونا الآسى وقصصنا الأحاديث في تفضيلهم لطال الخطاب.
    هذه كلمات من اعتقد خلافها كان على زلل وبدعة، فليضمر ذو الدين هذه الكلمات عقدا، ثم ليكفَّ عما جرى بينهم، فتلك دماء طهر الله منها أيدينا، فلا نلوث بها ألسنتنا."اهـ
    وأجاب الجمهور عن شبه القادحين في عدالة من دخل في الفتن بفسقه، بأن ما حدث محمول على الاجتهاد، أي اجتهد كل فريق فأداه اجتهاده إلى ما ارتكبه، وحينئذٍ فلا إشكال سواء قلنا إن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد، لوجوب العمل بالاجتهاد اتفاقاً، ولا تفسيق بواجب. وقد يقال بأن الذين خرجوا على علي بغاة، والبغاة ليسوا فساقاً أصلاً.
    قلتُ: [ALIGN=JUSTIFY]عدد الصحابة يربو على المائة ألف، والرواة لا يبلغون عشرهم، فينتقل الكلام في عدالة هؤلاء لأنهم المقصودون. ولو نظرنا في هؤلاء الرواة كم عدد الذين اختلف الناس في عدالتهم لوجدنا عددهم قليلا بالقياس إلى عدد الرواة. ثم إذا نظرنا في عدد الأحاديث التي رووها رواة الصحابة المختلف في عدالتهم، لوجدناها قليلة جداً قياساً بعدد الأحاديث الإجمالي. ثم بالنظر في معنى هذه الأحاديث سنجد أن من هذه الأحاديث ما له شواهد من طرق صحابة آخرين غير مختلف في عدالتهم. وبذلك يسلم كثير مما نقل إلينا من الأحاديث من الطعن والتشكيك فيه. والحمد لله رب العالمين[/ALIGN].[/ALIGN]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. [ALIGN=JUSTIFY]
    الأستاذ العلامة سعيد حفظه الله
    لقد أمتعتنا حقاً بهذه النقول ولا أخفي عليكم أن موضوع عدالة الصحابة {وكذا إتقانهم} كان ولا زال من المواضيع المشكلة لدي مع انحناء رأسي تقليدا لما قاله أئمتنا إلا أن الاشكالات كما تعلمون كثيره سيما على المطالع في المسألة وقد ذكرها أهل الأصول وأكثر الإمام الرازي من ذكر أدلة القادحين وأثار الشكوك ولم يغن في الرد وخصوصاً لم كان لا يحسن ولذا أحببت أن استفسر هل انتهى بحثكم عند هذا أم لا زال هناك المزيد ؟ فإن كان الأول سطرت ما عندي أو الثاني كففت حتى تنتهوا .والله الموفق
    [/ALIGN]

  5. #5
    [ALIGN=JUSTIFY]الأخ الفاضل الحجازي

    في الحقيقة لقد انتهى الموضوع الذي أوردته، وهو عبارة عن ملخص يسير في عدالة الصحابة وتأثيرها على الأحكام الشرعية والأخذ بالأحاديث التي تكلم فيها بعض الناس.
    وأما موضوع عدالتهم وغير ذلك فهو أوسع مما أوردناه كما لا يخفى على فاضل مثلك.
    وبناء عليه فنحن بانتظار ما ترونه من تعليقات ونقود وفوائد.
    والله الموفق. [/ALIGN]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  6. #6
    السلام عليكم

    ما زلت راغبا بتحرير موقفكم من معاوية؟؟


    ولقد نقلتم لنا قول السبكي(وكان معاوية رضي الله عنه متأولا هو وجماعة. )


    فهل يعني هذا أنه يعتبره صحابيا عدلا؟


    اقصد استخدامه عبارة(رضي الله عنه )عندما ذكره


    وما موقفكم مما نقل عن الاشعري رحمه الله من انه يعتبره باغيا؟؟
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  7. #7
    [ALIGN=JUSTIFY]من قاتل الإمام الحق فيطلق عليه من الناحية الفقهية أنه بغى وباغٍ. فالبغي وصف فقهي، كما هو معلوم.
    ولا شك أن الإمام الحق كان في تلك الأيام الإمام علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه، والأحاديث النبوية ظاهرة في ذلك أيضا، نحو قول النبي عليه الصلاة والسلام لعمار تقتلك الفئة الباغية، وغير ذلك.
    فموقفي من معاوية أنه باغ على الإمام علي، وهو ما عليه الأشاعرة، ونص عليه الإمام أبو منصور البغدادي في كتبه. [/ALIGN]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  8. #8
    وهل تعتبره صحابيا؟؟
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  9. #9
    [ALIGN=JUSTIFY]طبعا هو صحابي، وعلى هذا نص الأئمة. ومخالفته الإمام الحق وقتاله له لا ينفي كونه صحابيا. فقتاله الإمام عليا ليس كفرا بالله تعالى، بل هو معصية، والصحابي ليس معصوما من المعاصي. [/ALIGN]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  10. سيدي الشيخ سعيد فودة :
    هاهنا سؤالان :
    السؤال الأول :
    هل يمكن أن يكون للصحبة معنيان :
    الأول : معنى اصطلاحي عام ، وهم كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإيمان ، وهو المعنى الذي وضعه علماء الأصول والحديث ، ويهدف إلى بيان الاتصال بين الراوي والصحابي .

    الثاني : معنى شرعي خاص ، وهم الذين هاجروا معه أو ناصروه منذ أوائل الدعوة المكية والمدنية ، وهو الذي دل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل أنتم تاركو لي أصحابي فواللذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) فقد خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الجملة مسلمين آخرين رأوه وماتوا وهم مسلمون .

    وإثبات المعنيين لا يؤثر في مفهوم العدالة ، بيان ذلك :
    أن الصحابي بالمعنى الشرعي الأخص ، جاءت النصوص صريحة بإثبات عدالتهم ، لا سيما قوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} .
    أما الصحابي بالمعنى الاصطلاحي الأعم ، فيشمل المعنى الأخص الذين ثبتت عدالتهم صراحة بالنصوص القرآنية والنبوية ، ويشمل غيرهم ممن ثبتت عدالة بعضهم بالنصوص النبوية ، وثبتت عدالة بعضهم الآخر بتزكية علماء الصحابة والتابعين لهم .
    فإنه من المعلوم أن عدالة من ثبتت عدالته من التابعين وتابعيهم ، إنما عرفت بالتزكية ، وكان ذلك موجبا لقبول أخبارهم ، فماذا يضر أن يكون بعض الصحابة لا سيما ممن تأخر إسلامه إلى يوم فتح مكة ؛ ماذا يضر أن تكون عدالتهم ثبتت بتزيكة غيرهم من الصحابة أو من نقاد التابعين لهم ، وإن لم يرد نص قرآني أو نبوي يبين عدالتهم ؟! ثم ينبني على ذلك وجوب قبول أخبارهم .


    السؤال الثاني : قد أثبت صدور المعصية من سيدنا معاوية رضي الله عنه ، وهي البغي على سيدنا الإمام الرابع علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ، فهل هذه المعصية قادحة في عدالته بحيث تمنع من قبول روايته .

    ملاحظة
    وهاهنا أنبه الأخ الكريم جمال الشرباتي بأن قول (رضي الله عنه) في حق مسلم باغ ليست حراما ، إذا قيلت باعتبار ما صدر منه من طاعات ، كما تقول الأم لولدها الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا : الله يرضى عليك يا ابني ، وكما يطلب كل مسلم لنفسه أن يرضى الله عنه ، مع أنه خلط عملا صالحا وآخر سيئا .
    كما أن قول (سيدنا) في حق معاوية ، ليس مما ينبغي أن تثار عليها الحساسيات ، فهو سيدنا باعتبار كونه خليفة للمسلمين عشرين عاما ، وقد بايعه على ذلك جميع المسلمين من الصحابة والتابعين ، لم يعارض في ذلك أحد ، فخلافته من حيث صحة البيعة شرعية لا غبار عليها ، ومن هذه الحيثية فهو سيد وخليفة للمسلمين ،
    وهذا لا يعني أن لا نبحث ما صدر عنه من أخطاء ، بحث دراسة وعبرة ، لا بحث انتقام من شخصه ، من أجل أن لا يكرر المسلمون أخطاء وقعوا فيها سابقا ، ومن أجل أن نفهم تاريخنا فهما سليما واقعيا ، وليس فهما مثاليا ملائكيا .
    نعم ، المحق في الفتنة هو الإمام علي ، وحبنا له أكبر وأعظم ، وتأييدنا له تأييد دين وسياسة ، لكن مخالفوه ليسوا كفارا، ولكنهم بين مسلم فهم الأمر على غير وجهه ، لكنه حريص على هيبة الدولة ، وهذا مجتهد معذور ، وبين مسلم راغب في كرسي الخلافة ومقعد الملك ، وهذا مخطئ باغ .
    والله أعلم ، والحمد لله رب العالمين .
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  11. فائدة : أعداد الصحابة الذين نقلت عنهم الروايات

    الصحابة أقسام :
    القسم الأول : المكثرون ، وأعني بهم من روي عنه مائة حديث فما فوق ، وهم ثمانية وثلاثون راويا ( 38 ) .
    أبو هريرة ، وابن عمر ، وأ،س ، وعائشة ، وابن عباس ، وجابر بن عبدالله ، وأبو سعيد لاخدري ، وابن مسعود ، وعبدالله بن عمرو بن العاص ، وعلي بن أبي طالب ، وعمر بن الخطاب ، وأم سلمة ، وأبو موسى الأشعري ، والبراء بن عازب ، وأبو ذر الغفاري ، وسعيد بن أبي وقاص ، وأبو أمامة صدي بن عجلان ، وسهل بن سعد ، وعبادة بن الصامت ، وعمران بن الحصين ، وأبو الدرداء ، وأبو قتادة ، وبريدة بن لاحصيب الأسلمي ، وأبي بن كعب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ومعاذ بن جبل ، وأبو أيوب الأنصاري ، وعثمان بن عفان ، وجابر بن سمرة الأنصاري ، وأبو بكر الصديق ، والمغيرة بن شعبة ، وأبو بكرة ، وأسامة بن زيد ، وثوبان ، وسمرة بن جندب ، والنعمان بن بشير ، وأبو مسعود الأنصاري ، وجرير بن عبدالله البجلي .
    وصحابيتان ، هما : عائشة ، وأم سلمة .

    القسم الثاني : المتوسطون ، وأعني بهم من روي عنه عشرة أحاديث إلى تسعة وتسعين ، وهم مائة وستة وثلاثن راويا ( 136 ) .
    وستة وعشرون صحابية .

    القسم الثالث : المقلون ، وأعني بهم من روي عنه ثلاثة إلى تسعة ، وهم مائتان وثمانية صحابي ( 208 ) .
    وثلاثون صحابية .

    القسم الرابع : أصحاب الآحاد والمثاني ، وأعني بهم من روي عنه خبر أو خبرين ، وهم خمسمائة راو ، ( 500 ) .
    وستة وستين صحابية
    فيكون المجموع : تسعمائة وست وتسعون صحابيا وصحابية .
    هذا هو مجموع الصحابة الذين لهم رواية في مسند بقي بن مخلد وأقل منهم في مسند أحمد ، وقد يزيدون على ذلك قليلا من كتب أخرى ، وقد قال بعضهم أن الذين رويت عنهم أحاديث من الصحابة لا يزيدون على ألف ومائتين صحابي ، فالله أعلم .
    وهؤلاء الذين نحتاج إلى البحث في عدالتهم وضبطهم ، ليس غيرهم من الصحابة الذين لم ينقل عنهم روايات .
    ففي سيرة ابن إسحق مثلا كثير من أسماء الصحابة الذين شاركوا في الغزوات ولم تعرف عنهم رواية .
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  12. [ALIGN=JUSTIFY]الشيخ الفاضل أسامة نمر

    مقالتك إن قلت إن فيها فوائد عديدة، فأنا لا أبالغ ، ووجود مرتبتين للصحابة أو للصحبة أو أكثر أمر لا مفر من القول به، بل أقول إنه الوضع الطبيعي بالنظر لمفهوم الصحبة، فقد بينت في شرحي لشرح العضد على ابن الحاجب، أن مفهوم الصحبة هو أمر قابل للشدة والضعف، فهو مقول على كثيرين على التشاكك، كما يقال البياض على شيئين أحدهما أبيض والآخر أشد بياضا. وإذا اشتد التمايز بينهما جعل لكل واحد منهما قسما وحكما خاصا به زيادة على الأحكام التي يشترك بها مع غيره.
    هذا كله أمر لا يعارض. وتدل عليه بعض الأحاديث أيضا. وقد صرحت بذلك وبينته في حاشيتي على الورقات التي سميتها التنبيهات على شرح الورقات.

    فقولك أنا موافقك فيه، وشاكرك على بيانه بطريقة خاصة بالمحدثين، مدعما بالاستشهاد عليه بما ذكرتَه . فبارك الله تعالى فيك.

    وأخيرا أشكرك على الفائدة التي ذكرتها بأسلوب استقرائي لطيف، وهي أن عدد الصحابة الرواة منهم لا يزيد على عشر عشر عدد الصحابة الكامل إلا بقليل، وهذا أدق مما قلته أنا من أن الصحابة لا يزيدون على عشر المائة ألف.
    ولا يخفى عليك أن معرفة هذا العدد على سبيل الاستقراء يفيد في توكيد الطريقة التي اقترحتها في مقالتي السابقة لدفع تشكيكات المشككين في الأحاديث المروية.

    ننتظر تعليقكم على ما قلته، آملين الإصابة في ما أردناه.
    والله الموفق. [/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة سعيد فودة ; 16-10-2004 الساعة 21:50
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  13. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    عند النظر للأسماء المشاركة في هذا الموضوع يهاب أي شخص كتابة رأيه و لكني سأحاول أن أقول كلمة قصيرة للأخ الأستاذ جمال الشرباتي :

    يبدو أن لديك إشكال في الجمع بين قول السبكي رحمه الله ( و كان معاوية رضي الله عنه متأولا هو وجماعة ) و ما نقل عن الاشعري رحمه الله من انه يعتبره باغيا . و الحل في قول الإمام عبد القاهر البغدادي في ( الفرق بين الفرق ) ص286 عند حكايته لمذهب أهل السنة :
    و قالوا في صفين : إن الصواب كان مع علي رضي الله عنه ، و إن معاوية و أصحابه بغوا عليه بتأويل أخطئوا فيه ، و لم يكفروا بخطئهم .

    و هذا هو الوجه و القول الذي ندين به الله تعالى
    لا نريد سلفية تنطح ، و لا صوفية تشطح ، بل أشعرية تهدي و تنصح

  14. محاولة الجواب على سؤال الأخ الفاضل جمال شرباتي

    بعد إذن الشيخ سعيد فودة أود أن أحاول الإجابة على سؤال الأخ الكريم جمال الشرباتي .
    سؤالكم أخي الكريم : ما هو التعريف المعتمد للصحابي ، قد لا يكون دقيقا بنظري ، والله أعلم .
    وذلك لأن ثمة جهات واعتبارات متعددة تؤخذ في كل تعريف للصحابي .

    الجهة الأولى :
    فمثلا التعريف المعتمد للصحابي عند المحدثين هو كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا مؤمنا به ومات على الإيمان ، أقصد أن من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانية في حياته فهو صحابي عندهم ، والمحدثين لن يحيدوا عن هذا التعريف أبدا ، ولن يغيروه ما دامت السماوات والأرض ، وذلك لأن حيثية بحثهم وجهة نظرهم هو الاتصال ، فكل من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة ، ولو كان قد رآه أقل من يوم ، وأخذ عنه ما سمعه في ذلك اليوم ، فهو عندهم صحابي ، بمعنى أن روايته عنه متصلة .
    لا سيما وأن المحدثين ـ بعد الاستقراء ـ ثبت عندهم عدالة كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو قسما من نهار ، سواء ثبتت عدالة ذلك الراوي :
    1 = بنص القرآن الكريم .
    2 = بنص الحديث الشريف .
    3 = بتزكية غيره من الصحابة له .
    4 = بتزكية التابعين له .
    فذلك معنى الصحابة عندهم ، وتلك هي عدالتهم عندهم .

    الجهة الثانية :
    أما لو أردنا أن نأخذ الصحابي من جهة واعتبار اللغة ، فقد يكون ثمة اختلاف :
    فهل يطلق في اللغة الصاحب على من صحب آخر ولو بعضا من نهار ، فإن كان كذلك ، فيجب أن نعتمد في التعريف اللغوي تعريف المحدثين الاصطلاحي ، لأنه ليس ثمة تعارض .
    أم لا يطلق في اللغة الصاحب على من صحب آخر إلا إذا صحبه طويلا ، كالسنة والسنتين أو الرحلة والرحلتين أو نحو ذلك ، فعندئذ ننظر في تعريف للصحابي يناسب هذا المعنى اللغوي .

    الجهة الثالثة :
    ولو أردنا أن نأخذ الصحابي من جهة واعتبار النصوص القرآنية والنبوية ، فننظر :
    هل عدل القرآن والسنة جميع من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اعتمدنا في التعريف الشرعي تعريف المحدثين الاصطلاحي ، لأنه ليس ثمة تعارض .
    وإن كان تعديل القرآن والسنة منصبا على جماعات ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل : المهاجرين ، والأنصار ، والذين بايعوه بيعة الرضوان ، والذين أسلموا قبل الفتح ، ونحوهم ، فحسب ، فلا بد أن يكون هناك تعريفا شرعيا للصحابي خاصا بهؤلاء ، لا يشمل كل من رآه ، وإن كان الكل عدولا بطريق النص ، أو بطريق التزكية ، كما أسلفت ذكره .

    ومن هنا نقول : قد يكون ثمة تعريف للصحابي لغوي ، وتعريف شرعي ، وتعريف اصطلاحي ، وقد يكونوا متفقين ، وقد يكونوا مختلفين .
    فإذا كانوا متفقين ، كان هنا تعريف واحد للصحابي معتمد .
    وإذا كانوا مختلفين ، كان هنا تعريفين للصحابي ، كل منهما معتمد ، لكن كل واحد منهما معتمد باعتبار دون الآخر ، ولا حرج في ذلك .

    وبناء على ما سبق نقول : سيدنا معاوية رضي الله عنه وأرضاه وغفر له ولمن كان معه صحابي باعتبار اصطلاح المحدثين ، وهو صحابي أيضا بأحد الاعتبارات اللغوية وبأحد الاعتبارات الشرعية .
    وهذا البحث لا دخل له بمسألة عدالته .
    ققد نقول هو صحابي ، لكنه بغى .
    وذلك كما نقول ماعز صحابي باتفاق أهل السنة والجماعة ، لكنه زنى ، وثمة صحابي آخر سرق فقطعت يده من مفصل الكف ، وثمة صحابي بدري لا يشك في صحبته أفشى أسرار فتح مكة للكفار قريش ، حتى أن عمر وصفه عندئذ بالمنافق وهم بضرب عنقه ، بسبب عظم ما فعل ، وهل تشك أيها القارئ الكريم في أن من يفشي أسرار المسلمين لأعدائهم مهما كانت الأسباب قد أتى كبيرة من الكبائر .
    ولعل هذا القول هو الفارق بين أهل السنة والإمامية الجعفرية ، فأهل السنة لا يقولون بعصمة الصحابي عن المعصية ، بخلاف الإمامية يقولون بعصمة بعض الصحابة ، أعني الإمام علي وولديه الحسن والحسين .
    وبناء عليه فيجب على الواحد من أهل السنة أن يتوقع حصول بعض المعاصي من بعض الصحابة ، وحصولها منه لا يدفع ثقته بالصحابة إجمالا ، لأنهم خير القرون كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكما هو واقعهم الإجمالي ، وكذلك لا يدفع ثقته بالصحابة تفصيلا ، لأنه بدراسة حياة أكثر الأفراد من الصحابة نجدهم في مقام التقوى والإحسان .
    ومن هاهنا نقول : معاوية صحابي جليل ، لكنه بغى على الإمام الحق ، ويؤيد كونه هو الباغي : حديث (تقتلك الفئة الباغية) ، وأيضا وقوف جملة الصحابة مع الإمام علي رضي الله عنه ، أما الذين اعتزلوا الفتنة ، فقد كانوا قلائل ، إذ أن جيش علي في أصل أمره كان من أهل المدينة وأهل مكة ، وذلك أنه خرج ابتداء بجيش عرمرم من المدينة ليلحق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وكانت وقعة الجمل في العراق ، ثم أكمل بعد ذلك إلى معاوية ، فالتقاه في صفين ، فوقوف جملة الصحابة مع علي ، يؤيد صحة موقفه .
    هذا من رأيته ، والله أعلم .

    سيدي الشيخ سعيد فودة .
    جزاك الله خيرا على جوابك على سؤالي .
    لكن بقي السؤال : هل بغي معاوية جارح لعدالته بحيث ترد أحاديثه ؟
    وأضيف هنا :
    × إذا كان بغي معاوية بتأويل ، فهذا خطأ لا يستلزم كونه معصية ، وبذلك لا يكون جارحا لعدالته .
    × وإذا كان بغي معاوية من غير تأويل ، فهذه هي المعصية التي قد تجرح عالة صاحبها .
    فنستطيع أن ننظم سؤالا جديدا : هل بغي معاوية كان بتأويل ، أم من غير تأويل ، وما الدليل على ذلك ؟
    أنا أعلم أن ذلك أمر قلبي لا نطلع عليه ، فنكل ذلك إلى الله تعالى ، كما وكله الذهبي إلى الله في سير أعلام النبلاء .
    وأنصح هنا القارئين لزاما العودة إلى ترجمة معاوية في سير أعلام النبلاء ، فإن فيها نفائس ، لا سيما قولة الذهبي في معاوية (( والله الموعد )) وقد يعني بها : أن موعد معاوية يوم الحساب عند الله ، فالله حسيبه على ما فعل ، فلتنظر ولتراجع .
    وللحديث بقية .
    والحمد لله رب العالمين .
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  15. عبارة للصفي الدين الهندي

    بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على الصادق الأمين وآله وصحبه ، أما بعد،،،

    قال صفي الدين الهندي الشافعي في كتابه نهاية الوصول في دراية الأصول (7/2908) :
    وأما ما جرى بينهم من القتال والفتن ، فهو غير قادح في عدالتهم ، لأنه كان بناء على الاجتهاد والتأويل :
    وحينئذ : إما أن يقال : إن كل مجتهد مصيب ، أو المصيب واحد والباقي مخطئ في اجتهاده .
    وعلى التقديرين ، فهو غير قادح فيها ،
    لأن ما اختلفوا فيه :
    1 ) إن جعل من مسائل الاجتهاد ، فظاهر ، لأنه حينئذ :
    × إن قلنا : إن كل مجتهد مصيب ، فظاهر .
    × وإن قلنا : المصيب واحد والباقي مخطئ ، فكذلك ، لأنه حينئذ معذور غير آثم ، فلا يخرجه خطؤه عن العدالة .
    2 ) وأما إذا لم يجعل ما اختلفوا فيه من مسائل الاجتهاد ، بل نجعل قتلة عثمان ، والذين خرجوا على علي مخطئين قطعا ، فكذلك ، لأنهم جهلوا خطأهم وفسقهم ، وقد سبق أن الفاسق الذي لا يعلم فسقه لا ترد روايته به ، سواء كان كونه فسقا قطعا أو ظنا ، فلا يكون ذلك قادحا في عدالتهم .
    قال صفي الدين الهندي : وهذا أقرب من حيث إنه جمع بين الدليلين ، وأنه حسن الظن بهم ، وأنه اتباع لمذهب السلف ، انتهى كلام صفي الدين الهندي .

    قلت : هل يمكن القول بناء على كلام صفي الدين الهندي : بأن من كان منهم عالما بفسقه فهو مجروح العدالة ؟

    ثم الأغلب في نظري أن قتل عثمان ليس من المسائل الاجتهادية ، فنحن نجزم بأن قتله جريمة توجب العقوبة الدنيوية ويستحق فاعلها العقوبة الأخروية ، إلا أن يشمله الله بمغفرة ورحمة ، إذ أجمعت الأمة على أن عثمان لم يصدر منه فعل يحل به دمه ، فقاتله قاتل لمعصوم الدم يقينا ، فيكون قاتله عاص يقينا ، وليس الأمر في مثار الاجتهاد .
    وكذلك في نظري ، فإن عدم مبايعة الإمام الحق علي بن أبي طالب ليس من المسائل الاجتهادية ، وعدم مبايعته جريمة توجب العقوبة الدنيوية ، وأي عقوبة أكبر من خروج الإمام علي وكثير من الصحابة لأجل محاربة معاوية وجيشه !؟ وكذلك عدم مبايعته يستحق فاعلها العقوبة الأخروية ، إلا أن يشمله الله تعالى بمغفرة ورحمة ؟!
    ومع ذلك ، فإن ثمة فرقا بين الجريمتين :
    1 / إذ ليس ثمة احتمال ـ بنظري ـ لأن يكون قتلة عثمان فعلوا ذلك تأويلا واجتهادا ، فهو من المسائل غير الاجتهادية قطعا .
    2 / بينما ثمة احتمال أن يكون صنيع معاوية بعدم مبايعة الإمام الحق مبني على اجتهاد وتأويل ، وإن كان بعيدا ، أو كان غير سائغ ، فإن كان ذلك كذلك ، فهو مجتهد معذور .
    وإن كان صنيع معاوية من المسائل غير الاجتهادية ، أي : مما لا يجوز له فعله :
    × فإما أن لا يكون عالما بفسق نفسه عندما فعله ، فلا يقدح فعله في عدالته .
    × وإما أن يكون عالما بفسق نفسه ، فيقدح ذلك في عدالته .
    والسؤال : إذا غلب على ظننا ـ من خلال البحث التاريخي ـ أنه عالم بفسق نفسه ، فهل يقدح ذلك في عدالته ؟ وهل ترد روايته بذلك ؟ مع بقاء جواز الترضي عليه ، وأن يقال في حقه : سيدنا ، لاشتماله على الإيمان بالله تعالى ، وعلى طاعات أخرى ، وكذلك لاشتماله على شرف الصحبة ، مع استحقاقه العقوبة الدنيوية والأخروية على صنيعه ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة أسامة نمر عبد القادر ; 17-10-2004 الساعة 13:30
    قس على نفسك قياسك على غيرك

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •