العفو عن الكحول الموجود في العطور ونحوها ( الشيخ البوطي )

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1845

    #1

    العفو عن الكحول الموجود في العطور ونحوها ( الشيخ البوطي )

    قال حفظه الله في فتاواه المنشورة على موقعه :


    س :
    ما حكم العطور التيّ أساس تكوينها اَلأَسْبِرْتُو والكُحُول ؟
    ما حكم التّعامل مع بنك البركة مع العلم أن هذا الأخير يتعامل مباشرة مع بنك الجزائر الربوي ؟

    ج :
    كل أنواع الكحول الموجودة في العطورات والأدوية والاسبيترو ومزيل العرق ونحوها، معفو عنها ولا حرج في استعمالها.
    إذا كانت المعاملات التي يجريها البنك تتوافق مع الشريعة الإسلامية فيجوز التعامل معه .

    http://www.bouti.com/fatawas.php?PHP...1e2s87&id=1778


    س :

    ذكرتم سابقاً ما يلي: (جميع أنواع الكحول الموجود في العطور، والأدوية، ومزيلات العرق، وما شابهها، معفو عنها، ولا إثم في استخدامها)، وقرأت في كتاب الإمام الشافعي (عمدة السالك وعدة الناسك) لأحمد بن نقيب المصري (رحمه الله) أن الخمرة (الكحول) نجسة وأن أي سائل يسكر نجس أيضاً، فهل جميع علماء الشافعية يعتبرون الكحول نجساً؟ وما هو رأي كبار علماء الشافعية الآخرين بشأن استخدام الكحول، الذي هو مسكر؟ أي الكحول المشتق من عصير العنب والتين، وما هو رأيكم أيضاً باستخدام الكحول الإيتيلي الذي يؤخذ من قصب السكر المُخَمَّر، الذي هو أيضاً مُسكر، ويستخدم لصنع الخمور ؟

    ج:

    كل المائعات المسكرة نجسة، ولكن المعفو عنه هو المائعات الطاهرة كالعطور والأدوية، عندما يمتزج بها شيء من الكحول كالاسبيتروا، ويعم ذلك بحيث يصعب التحرز منه، فهذا يختلف عن المسكرات التي تتحدث عنها.

    http://www.bouti.com/fatawas.php?PHP...1e2s87&id=1395

    س :
    عرفنا من أجوبتكم على الإنترنيت أن العطر الزيت الذي خلط معه اسبيرتو معفو عنه. وإذا زيد في ملبسة (حلاوة) اسبيرتو قلتم أن ذلك لا يجوز، وعليه وقع الإشكال. ما الفرق بينهما؟ وكما ذكر في كتاب الفقه على مذاهب الأربعة للمؤلف عبد الرحمن الجزيري: يجوز استعمال الأنفحة التي تصلح الجبن، فما سبب جواز الأنفحة النجسة وعدم جواز الملبسة التي فيها اسبيرتو ؟

    ج :
    لاتنقل عني ما لم أقل..
    إن الاسبيتروا مادة معفو عنها في سائر الاستعمالات، أي في العطور وغيرها، لأن هذه المادة لاتخلو من الاستعانة بها في أي من الأدوية أو المعالجات الطبية أو الصناعات التحويلية. والقاعدة الفقهية تقول: إذا ضاق الأمر اتسع، إذن، فالاسبيتروا معفو عنه في كل الأحوال، ولم أقل يوماً ما خلاف هذا.

    http://www.bouti.com/fatawas.php?PHP...1e2s87&id=3077


    س :
    هل تنقض (الكولونيا) الوضوء ؟

    ج :
    استعمال الكولونيا لا يفسد الوضوء، ولو حفظ السائل نواقض الوضوء التي تذكر في أبسط المصادر الفقهية، لتعجَّب من سؤاله هذا. ثم إن استعمال الكولونيا ليس محرَّماً أيضاً، وإن كانت فيه نسبة من الكحول. إذ إن ذلك معفوّ عنه لصعوبة التَّحرُّز في هذا العصر عنه كما هو معلوم، ولكونه أساساً لا بدَّ منه للتَّطهير من الجراثيم ولأعمال التَّعقيم .

    http://www.bouti.com/fatawas.php?PHP...1e2s87&id=1875
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    جزاكم الله خيراً سيدي
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1845

      #3
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      جزانا الله وإياكم أخي الحبيب
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • عثمان عمر عثمان
        طالب علم
        • May 2005
        • 459

        #4
        جزاكم الله خيرا استاذ اشرف

        يبدوا ان في المسئلة اختلاف بين المعاصرين


        قرأت في الياقوت النفيس كلام للشيخ الشاطري رحمه الله

        ونقلته اختنا في الموقع

        (للفائدة نقلته اختنا الأخت شفاء
        http://www.aslein.net/showthread.php?t=9692
        ونقلتها من تلك الرابط)

        :

        ------------------
        جاء في شرح الياقوت النفيس ، ط٢ ، ٢٠٠٧/ دار المنهاج / ص ١٠٠ ، في «باب النجاسة» :

        " حكم الأدوية و الأعطار الإفرنجية :
        و أما حكم الخمر و الأدوية و الأعطار الإفرنجية التي تحتوي على الكحول -و الكحول : روحُ الخمر- : فبعض العلماء قالوا بنجاسة الخمر ، و قال آخرون بطهارتها ، و أظن منهم الحسنُ و غيرُه ، و إنما ذكرها الله في القرآن مثلما ذكر الأنصاب و الأزلام ، فالخمر نجسةٌ لغةً و معنى ، و الإمام النووي في «المجموع» اعترض على استدلال الشافعية بالآية .
        و بناءً على ما ذكرنا : تكون هذه الأدوية (الكولونيا) و ما أشبه ذلك ، إذا تحققنا وجودَ كحول لازمٍ لها .. يعفى عنها إذا عمت البلوى و للضرورة ، و مع هذا كله ينبغي للمسلم أن يتجنبها ما استطاع (١). " اهـ

        و جاء في الحاشية ، عند قوله "استطاع" :
        "قال السيد عبد القادر بن سالم السقاف (الروش) : الإجماع الفعلي أحسن من الإجماع القولي ، فالناس أكثرهم يستعملون هذه الأعطار ، و مجمعون على طهارتها .
        قال أستاذنا محمد بن أحمد الشاطري -شارحُ كتاب الياقوت- : و هل هؤلاء علماء ؟! قال الروشُ : حضرنا مجلسَ علم و رشّوهم بهذه الأعطار و لا أحد امتنع منه .
        قال الأستاذ الشاطري : لا بأس ، لكن علماء آخرون يقولون بنجاسته ، و أنا لستُ مشددًا ، بل هو رأي بعض الإخوان ، بل و من الحاضرين ، و من أراد أن يأخذ بالأحوط .. فهو الأحسن ، و على كل : فالتيسير مطلوب ، و للسيد الغرباني فتوى موجودة يقول فيها بطهارتها " اهـ
        -----------------


        ولا ادري هل اخذ ما قاله الشيخ البوطي ام غيره من العلماء...

        وخاصة في هذا العصر

        ندخل كثيرا في حرج خاصة يعطيك احد هدية(عطور)

        او تذهب الي بيت ويضيفك شخص ثم يأتي اليك لكي يرش علي يدك

        قال الإمام العلامة ابن رسلان
        دواء قلبك خمس عند قسوته = فادأب عليها تفز بالخير و الظفر
        خلاء بطن و قرآن تدبـره = كذا تضرّع باك ساعة السحـر
        ثم التهجد جنح الليل أوسطه=و أن تجالس أهل الخير و الخيـر

        تعليق

        • يونس حديبي العامري
          طالب علم
          • May 2006
          • 1049

          #5
          للشيخ عيسى بن مانع الحميري مؤلف خاص في هذه المسألة فيه كلام أدق وتفصيل يحتاجه الباحث في نحو هذه المسائل...
          وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1845

            #6
            هل بإمكانكم رفعه لعموم النفع ؟
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • أشرف سهيل
              طالب علم
              • Aug 2006
              • 1845

              #7
              ذكر الشيخ البوطي في درس له ( حول سماع الموسيقى ) أن والده الشيخ ملا رمضان رحمه الله تعالى كان قد أفتى بتلك الفتوى ، وقام عليه العلماء وقتها ..
              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

              تعليق

              • أشرف سهيل
                طالب علم
                • Aug 2006
                • 1845

                #8
                هل هناك حاجة حقيقية لاستخدام الكحول في العطور وغيرها فيعفى عنه ؟

                هم قالوا في استخدام شعر الخنزير - وهو مغلظ يغسل سبعا إحداهن بالتراب - لصنع الخفاف بالعفو لعموم البلوى ، فما ضابط ذلك ؟ ولماذا لم يستخدم شعر غير الخنزير ؟
                وهل الكحول مثل هذا ؟ إذ استعمال عطر خال عن كحول يسير سهل

                نعم يدخل في الكحول في صناعات عدة ، كالأصباغ وما شابه ، ولكن قد يستعاض عنه ، وأظن شيوعه فيها أنه مذيب لبعض المواد ، ويتطاير ، ورخيص الثمن


                ثم على القول بالعفو عن الكحول النجس ، هل يعفى عنه مطلقا ، أم عن يسيره ؟

                وهل يعغى عنه إن بُخَّ ببخاخ فانتشر كما هو الأكثر في العطور مثلا ، أم إن وضع في موضع محدد دون انتشار ، وعلى الثاني هل يضر اختلاطه برطوبات أخرى

                هذه أسئلة لم أجد من تعرض لها ، بارك الله في من أعاننا عليها


                وهذه مواضع متعلقة بالشعر النجس في الخف أنقلها لعلها تفيد في هذه المسألة


                ___________________________________

                قال ابن حجر رحمه الله تعالى :

                نعم يعفى عن محل خرزه بشعر نجس ولو من خنزير رطب لعموم البلوى به فيطهر ظاهره بغسله سبعا بالتراب ويصلي فيه الفرض والنفل إن شاء لكن الأحوط تركه ويظهر العفو عنه أيضا في غير الخفاف مما لا يتيسر خرزه إلا به اهـ التحفة

                وفي الشرواني :
                (قوله في غير الخفاف) أي من نحو القرب والروايا والدلاء المخروزة بشعر الخنزير مثلا؛ لأن شعره كالإبرة بجيرمي


                ______________________________________

                قال الإمام النووي رحمه الله تعالى :
                ولو تنجس الخف. بخرزه بشعر الخنزير، فغسل سبعا إحداهن بتراب، طهر ظاهره دون باطنه، وهو موضع الخرز.
                وقيل: كان الشيخ أبو زيد يصلي في الخف النوافل دون الفرائض، فراجعه القفال فيه، فقال: الأمر إذا ضاق اتسع، أشار إلى كثرة النوافل.

                قلت: بل الظاهر أنه أراد أن هذا القدر مما تعم به البلوى، ويتعذر أو يشق الاحتراز منه، فعفي عنه مطلقا. وإنما كان لا يصلي فيه الفريضة احتياطا لها، وإلا فمقتضى قوله العفو فيهما. ولا فرق بين الفريضة والنفل في اجتناب النجاسة

                ومما يدل على صحة ما تأولته، أن القفال قال في شرحه «التلخيص» : سألت أبا زيد عن الخف يخرز بشعر الخنزير، هل تجوز الصلاة فيه؟
                فقال: الأمر إذا ضاق اتسع،
                قال القفال: مراده أن بالناس حاجة إلى الخرز به، فللضرورة جوزنا ذلك.
                والله أعلم. اهـ الروضة ، ونحوه في المجموع

                _________________________________________

                وقال الإمام النووي رحمه الله نقلا عن المتولي :
                قال : ولو خرز الخف بشعر خنزير رطب صار نجسا فإذا غسله هل يطهر ظاهره ?
                فيه هذان الوجهان
                أحدهما : لا يطهر لأن الذي يتخلل نقب الخف من الخيط نجس لملاصقته الشعر مع الرطوبة فإذا غسل ظاهره اتصلت الرطوبة بالموضع النجس ولا ينفذ الماء فيه ليطهر الجميع فيعود المغسول نجسا
                والثاني : يطهر فيجوز أن يصلى عليه لا فيه ولو عرقت رجله فيه أو أدخلها فيه رطبة لم ينجس ولا تتعدى النجاسة من الخرز الذي في ثقب الخف إلى المغسول وكان القاضي حسين يختار هذا الوجه
                اهـ المجموع
                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                تعليق

                • أشرف سهيل
                  طالب علم
                  • Aug 2006
                  • 1845

                  #9
                  قال الأخ أحمد محمد عوض وفقه الله:

                  قال الشيخ محمد حسن هيتو فى شرحه الصوتى

                  المراد بكل مسكر مائع أن يكون مائعاً فى أصله
                  فإذا كان فى أصله جامداً ثم أذيب فإنه لا يكون نجساً (لأن العبرة بالأصل) كالحشيش مثلاً مع القول بحرمته
                  ولو أننا أتينا بالخمر فعقدناها حتى صارت كالحبوب فإنها تبقى على نجاستها (لأن العبرة بالأصل)
                  وقيس بالخمر كل ما سواه مما هو مسكر سواء كان مسكراً بالفعل أو كان مسكراً بالقوة
                  ومن هذا القبيل الكولونيا
                  فالعلة التى من أجلها صارت الخمر مسكرة هى المادة الكحولية الموجودة فيها فإذا سلبت منها زال منها الإسكار
                  فإذا ما جرد الكحول وحده صار مسكراً من باب أولى وصار نجساً من باب أولى
                  لذلك فإن العطور إذا كانت عبارة عن كحول وضع فيه شىء من العطر فهى نجسة من باب أولى
                  وقال بوجود علماء أفتوا بجواز استعمالها لا لأنها طاهرة بل عفى عنها (رخص فيها) لعموم البلوى بها (بناءً على قاعدة إذا ضاق الأمر اتسع)



                  وهذا رابط كلامه فى المسألة


                  والله أعلم

                  انتهى


                  الموضوع الأصلي: http://feqhweb.com/vb/t17596.html#ixzz2pclbNmiA
                  اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                  تعليق

                  • سامح يوسف
                    طالب علم
                    • Aug 2003
                    • 944

                    #10
                    مولانا أشرف

                    إذن فالخلاصة :

                    1- أن العطور الكحولية نجسة ، ولكن يعفى عنها لعموم البلوى ، وهذا هو الأصح


                    2- أو نصير إلى قول الشيخ أبي علي السنجي - أحد أصحاب الوجوه ــ وهو أن الخمر المحترمة طاهرة ؛ لأنها ليست معدة للشرب المحرم الذي هو سبب التنجيس

                    تعليق

                    • إنصاف بنت محمد الشامي
                      طالب علم
                      • Sep 2010
                      • 1620

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سامح يوسف
                      مولانا أشرف .. إذن فالخلاصة :
                      1- أن العطور الكحولية نجسـة ، ولكن يعفى عنها لعموم البلوى ، و هذا هو الأصح .
                      2- أو نصير إلى قول الشيخ أبي علي السنجي - أحد أصحاب الوجوه ــ و هو أن الخمر المحترمة طاهرة ؛ لأنها ليست معدة للشرب المحرم الذي هو سبب التنجيس
                      عُذراً للتطفُّل .
                      المُفتِي مُبتلى ، و القاضي أشدُّ ابتلاءً ...
                      فمن أحبَّ أنْ يبقى في فسحةٍ من دينِهِ فلا يستعجِل وَ يعلّل الأمْر بِتعَيُّنِ أحكامِ عموم البلوى، وَ يقُلْ في كُلّ حالٍ - سـَـواء شَقَّ الإِحتِرازُ أمْ لَمْ يَشُـقّ - :" المشقّة تجلِبُ التيسير ، وَ إِذا ضاق الأمرُ اتّسَـعَ " ، فإِنَّ حالات عموم البلوى أقرَبَ شَـبهاً بِحالات الإِضّطِرار مِنْها بِحالات الإِختيار .

                      وَ لستُ أميلُ إلى التشدِيد وَ لكن الذي يظهر ، و اللهُ أعلم ، أنَّ دعوى عموم البلوى في هذه المسـألة ، غيرُ مُسَـلَّمٍ إِطلاقُها بِلا قيود ، فإِنْ سُــلِّمَتْ فليس بنفس العموم المعهُود في مسائل عموم البلوى المعروفة ، وَ إِنَّما يُمكِنُ تقيِيدُها بحالاتٍ بِخصوصِها ، كأنْ يُبتَلى المُكَلَّفُ بِكثرة مُصافحة الناس الذين تجوزُ لَهُ مُصافحتُهُم ثُمَّ يتبَين بعدَ ذلك أنَّ باطِنَ كَفِّ بعض المُصافِحِين كانَ مُضَمَّخاً بتلك النجاسة ، فالأصلُ أنَّهُ يجِبُ تطهير اليَدِ مِنْ أثَرِ ذلك بالغَسلِ بالماء الطهور قبل أنْ يَمَسَّ شيئاً آخَرَ . فمن أرادَ هنا أنْ يعتبِرها مِنْ أحوال عموم البلوى وَ أنْ يَقتَصِرَ - مثلاً - على المسح بمنديل وَ نحوِهِ وَ يُصَلِّيَ بِلا إِعادة من باب دفع الحَرَج ، فليكُن ذلكَ في حالة مشقّة الإِحتراز أو شدّة تعسُّرِ الغسل في الحال ، وَ إِنْ كانَ الأحوَطُ أو الوَرَعُ أَنْ يُعِيد ... وَ اللهُ أعلم.
                      وَ أكثر ما يُتَصَوَّرُ هذا - اليومَ - في المجالس الكبيرة في الدروس العامّة أو عندَ الإِزدحام في المساجد الجامعة (بالنسبة للرجال) حيثُ يتعسَّرُ الذهاب إلى المطهرة و العَوْدُ إلى مكانِهِ ، من غير إِيذاء ، قبل تسوِيةِ الصُفُوف أو الشروع في تكبيرة الإِحرام ، وَ لَمْ يتيَسَّـر كوب ماء مع القُربِ مِنْ نافِذَةٍ تُفضِي إلى خارج المسْـجِد ، فيغسِل من غير إِيذاءٍ لأحَد ، أو يكونَ في وسط المسجِدِ وَ بحَوزَتِهِ قنّينة ماء طهور لكِنْ لا مجال لِلإِسـالة ... أو في حالة الطواف أو حضور صلاة العيد (للرجال و النساءِ جميعاً) و نحو ذلك ...
                      أمّا أنْ يكونَ في بَيتِهِ أو نحوِهِ ، وَ يُمكِنُ الدُعاءُ بإِبريقٍ وَ طستٍ أو نحوهما ، أو يكونَ على خطواتٍ قليلة من المَغْسِـلَةِ وَ لا عُذْرَ ، فلا أرى هذا أنَّهُ يَسُـوغُ لهُ ترك الغسل بِحُجّة عموم البلوى حيثُ لا حَرَجَ وَ لا اضْطِرارَ وَ لا إِكراهَ . وَ ما يندرِجُ تحتَ حُكْم العفوِ لِعموم البلوى في أحكامِ النجاساتِ هو ما يَشُقُّ الإِحتِرازُ عنهُ عادةً أوْ يعسـرُ غالِباً ، ثُمَّ إِنَّ كثيراً من أحكامِ المعفُوِّ عنهُ هو في باب صحّةِ الصلاة وَ الطواف وَ نحوِهما فإِنَّ مِمّا يُعفى عنهُ من أجلِ صِحَّتِهما قد يندَرِجُ تحتَ ما لا يُعفى عنهُ في أحكامِ الماء القليل إِلاّ في حالات تُستَثنى أيضاً ...
                      فَلِكُلِّ حالةٍ حُكمُها ، وَ قد ذكرَ مولانا الشبراملّسِيّ في حاشيتِهِ على شرح الإِمام الرملِيّ للمنهاج " العَفْوَ عن التلَوُّثِ الذي يحصلُ من طين الشوارِعِ و الطرقات في جميع أسفل الخُفّ وَ أطرافِهِ حتّى وَ لَو مشى بِهِ من غير نعلٍ (فيما أذكُرُ) لكثرةِ المشَقّةِ في التحرُّزِ عن تلطّخ الخُفّ و النعل بخِلافِ ما إِذا حصل ذلك في الثوبِ أو البَدَن" إِهـ بالمعنى مِنْ بَقايا الذاكرة .
                      - وَ لا يخفى أنَّ سادتنا الأئِمَّةَ و المشايخَ قد فرَّقُوا بين ذَرْقِ الطيورِ التي تكثُرُ مخالطتُها لِلناسِ وَ ذرقِ غيرِها ، فأفتَوا بالعفوِ عما كان مِمّا تكثُرُ مخالطتُهُ وَ لم يُفَرِّقُوا بين ما يقِلُّ أوْ يكثُرُ عُرفاً و لا بين رطبِهِ و يابِسِهِ من أجلِ مشَقَّةِ الإِحترازِ عنه لأنَّهُ ثَمَّ قد عمَّتْ بِهِ البلوى .
                      أمّا ما لا تكثُرُ مخالطتُهُ فقد أفتوا بالعفوِ عمّا جَفّ من زرقِهِ في مكانٍ تَعُمُّ بِهِ البلوى ، وَ عمّم بعضهم ذلك أيضاً في الثوبِ و البدن لكِنَّ الشيخ الباجورِيّ في حاشيتِهِ على شرح الغزّيّ لأبي شجاع رحمهم الله قَيّدَ العفوَ بِثلاثةِ شروطٍ :
                      أوَّلُها : مشقّة الإِحتراز بمشقّة الإنتقال عن موضِعِه وَ لو لم يَعُمَّ ذلك المحلّ على المعتمد .
                      وَ ثانيها : أنْ لا يتعمَّدَ قصدَ مكانِهِ وَ لا الوُقُوفَ عليهِ مع إِمكانِ وُقُوفِهِ في مكانٍ خالٍ عنهُ .
                      وَ ثالِثُها : عدمُ الرطوبَةِ من الجانِبَين ، أي عدم ابتلال أسفل القدم و جوانبها وَ جفاف الزرق و عدم رطوبتِهِ
                      (أي أن لا يكونَ وَطءُ الماشِي عليه في حالِ رطوبَتِهِ لكن ذكروا أيضاً العفو عنهُ في حال الرطوبة إِذا عمَّ الممشى في المساجِد وَ أرض المطهرة لعموم البلوى مع مشـقّة الإِحتراز) وَ نحوهُ في شرح الرملِيّ على منظومة ابن العماد وَ حاشية الرشيدِيّ عليه . وَ اللهُ أعلَم .
                      وَ إِشـارة العلاّمة ابن العِماد إليه في منظومة المعفُوّات بِقَولِهِ رحمه الله :
                      وَ زرقِ طيرٍ على حُصرِ المسـاجِدِ ما *** في العفْوِ عنهُ خِلافٌ مِنْ مشـقَّتِهِ
                      أيْ هذا الحُكم هو من أجلِ مشقّةِ الإِحتراز ، وَ في أكثر النسخ و الشروح : وَ روث طيرٍ بدل زرق طير و المعنى واحد .
                      ( وَ قد استعملنا بعض تلكَ الرُخَص أثناء تطوافِنا على شيوخ الإِقراء في نواحي قِنا وَ سوهاج وَ غيرها من صعيد مصر الحبيبة أواخِرَ الأربعينات ، وَ في بعض قُرى الهند و الباكستان قبل نحوِ ثلاثين سنة ، وَ لا أدرِي كيف هي الحال الآن) .
                      فائدة : يُقالُ ذَرْق وَ زَرْق وَ ذُراق أيضاً وِزانَ غُراب ، (وَ بابُ فِعلِهِ ضَرَبَ وَ نَصَرَ) ، كلّ ذلك بِمعنى سَـلْحِ الطائر وَ يُستعمَلُ تَجَوُّزاً في الثعلَبِ وَ نحوِهِ أيضاً .
                      وَ مِنْ فوائد التفصيل السـابق في مثال المُصافحة إِعمال تلك الرخصة في حالة الحاجة إلى التيمُّم ، فإِنَّ مِنْ جُملَةِ شُـرُوطِهِ عِندنا أَنْ لا يَشْرَعَ فيهِ إِلاّ بعدَ إِزالة نجاسَةٍ إِنْ كانَ على بَدَنِهِ ما لا يُعفى عنهُ منها ، إِذا كانَ الماءُ الذي معهُ يكفِي لإزالتِها وَ لكن لا يكفِي لإزالتِها و للوضوءِ معاً ، فَيُزِيلُها وَ يَتَيَمَّم . أمّا إِذا تعَذَّرَت إِزالة النجاسةِ لِفَقدِ الماءِ تماماً تَيَمَّمَ وَ صلّى على تِلْكَ الحال . هذا في ما لا يُعفى عنهُ من النجاساتِ إِنْ كانت على بَدَنِهِ ، أمّا ما يُعفى عنهُ منها فلا أعلَمُ خِلافاً عندنا في صِحّةِ تَيَمُّمِهِ مع وُجودِها ...
                      - أمّا النقل عن سيّدنا الإِمام أبي علِيّ السنجِيّ رحمه اللهُ تعالى بِطهارةِ خمْرَةٍ مرحَلِيَّةٍ امتنع إِتلافُها لِسَبَبٍ مشروع ، كالتي تَمُرُّ فيها أطوارُ تخليل العِنَبِ وَ نحوِهِ قبلَ تمام التخَلُّلِ ، فَالظاهِرُ أنَّهُ كالعَكْسِ لِقَضِيَّةِ ما عليه جمهور الأصحاب رحمهم اللهُ تعالى ، فإِنَّهُم لَمْ يَزيدُوا على الحُكْمِ بِالإِحترامِ حرمةَ مَنعِ الإِتلاف وَ منع العقُوبة بالحمل وَ النقل (لا الحُرمة الأصلِيّة الثابتة) مع الحُكْم بالنجاسة العَرَضِيّة العابِرة (الوقتِيّة) لآ أنَّهُم حكَمُوا بِعدم نجاسَـتِها مُطلَقاً في تلكَ الحال وَ لا بِبقاءِ حكم النجاسة إلى ما بعد ذلك من مراحل التخليل ، كما لا يخفى . و اللهُ أعلَم .
                      ثُمَّ مَنْ أرادَ أَنْ يحصلَ على أزكى خَلٍّ على وجهِ الأرض ، فلْيُراعِ في صُنْعِها (تحضِيرِها) جميعَ شُـروطِ عالِمِ قُرَيشٍ المُطَّلِبِيّ بشـارةِ النَبِيِّ العربِيّ (صلّى اللهُ عليه وَ سَـلَّم) إِمامِ الأَئِمَّةِ سَـيِّدنا أبي عبد الله محمّد بن إِدريس الشافِعِيّ رضي اللهُ عنهُ .. وَ إِنْ شِئْتُم نذكُرُ شيئاً من ذلك في مشاركة لاحقة إِنْ شـاء الله تعالى .
                      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                      خادمة الطالبات
                      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                      تعليق

                      • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                        طالب علم
                        • Nov 2011
                        • 296

                        #12
                        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                        علة تحريم الخمر ليس هو وجود الكحول و انما الاسكار.

                        اضيف سؤالا الى الاسئلة التي طرحها الشيخ اشرف.

                        معلوم ان الفتاوى لا تتبع كَسَل الناس، مثلا فيه اناس لا يأخذون من وقتهم لشراء خف من الجلد ثم يبحثون عن فتاوى تبيح لهم المسح على الجوارب المعروفة الآن و بعض الناس يفتيهم بالجواز و يعتذر بعموم البلوى و المشقة و ....

                        سؤالي هو : ما الفرق بين كسل الناس و عموم البلوى التي تكلم عنها الفقهاء ؟ اذا كان الناس يتكاسلون عن البحث عن الحلال و يقحمون انفسهم في الحرام، فهل يجوز للمفتي ان يفتيهم بالجواز لعموم البلوى ؟

                        تعليق

                        • إنصاف بنت محمد الشامي
                          طالب علم
                          • Sep 2010
                          • 1620

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                          السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
                          علة تحريم الخمر ليس هو وجود الكحول و انما الاسكار.
                          اضيف سؤالا الى الاسئلة التي طرحها الشيخ اشرف: معلوم ان الفتاوى لا تتبع كَسَل الناس، مثلا فيه اناس لا يأخذون من وقتهم لشراء خف من الجلد ثم يبحثون عن فتاوى تبيح لهم المسح على الجوارب المعروفة الآن و بعض الناس يفتيهم بالجواز و يعتذر بعموم البلوى و المشقة و ....
                          سؤالي هو :
                          ما الفرق بين كسل الناس و عموم البلوى التي تكلم عنها الفقهاء ؟ اذا كان الناس يتكاسلون عن البحث عن الحلال و يقحمون انفسهم في الحرام، فهل يجوز للمفتي ان يفتيهم بالجواز لعموم البلوى ؟
                          و عليكم السلام و رحمة الله ، أخي عبد اللطيف .
                          جزاك اللهُ خيراً على التقرير القَيّم بأنَّ الفتاوى عامَّةً لا تتبع كسل الكُسالى وَ المتكاسلين ، وَ على السُـؤال القيّم الذي تفضَّلت بِهِ فإِنَّهُ من صميم الواقع وَ يهدِفُ إلى معالجة منشَـأِ الفتنة وَ أسبابها وَ درءِها إِنْ شاء الله . وَ أنا أنتظِرُ مع حضرَتِكَ ما يتكرَّمُ بهِ السادة المشايخ أصحاب الفضيلة من الإِجابة العلمِيّة بعون الله تعالى .
                          أمّا ما ذكرت في بداية مشاركتك الكريمة، أخي العزيز ، فَأرى أنَّ الموضوع يكاد أن يُنْتَقل بِه من البحث في نجاسة الخمر وَ ما خالطتْهُ من المائعات وَ قدر ما يُعفى عنهُ من ذلك في البدن و الثوب و المحمول وَ موضع الصلاة و القعود و النوم وَ نحوِ ذلك ( إِن كان يدخل في المعفوّ عنهُ) وَ ما هي الشروط في ذلك ؟ ... إلى البحث في علّة تحريم شربِها أو إِدخال الجوف ما خالطهُ منها مِمّا هو في أصلِهِ طاهر ... وَ هذا ، وَ إِنْ كان لهُ نوعٌ من التعلّق بِأصل الموضوع إِلاّ أنَّهُ سَـيُشعِّبُ البحث كثيراً ...
                          أمّا دعوى أنَّ " علّة تحريم الخمر هي مجرّد وجود الإِسكار " فغير مُسَـلَّم إِطلاقُها أيضاً، وَ لا يقُول بِذلك إِلاّ من تلقّى المسائل على غير وجهها ، وَ يجوز أنْ يَكونَ الإِسكار من جملة حِكَم التحرِيم لكِنَّهُ ليس بالعِلّة الوحيدة في ذلك ...
                          وَ قد ثبت مِنْ طُرُقٍ كثيرة بأسانيد صحيحة وَ حسنة عن عِدّةٍ من الصحابة الكرام و جمهور التابعين بإِحسان رضي اللهُ عنهم أنَّ " ما أسكرَ كثِيرُهُ فقليلُهُ حرام " ، فتحريمُ الشرب باقٍ مع عدم وُجود الإِسْـكار .
                          قال الإِمام الترمِذِيُّ رضي اللهُ عنهُ في جامعهِ المبارك :
                          باب . [ما جاء..] ما أسكر كثيره فقليله حرام :
                          - حدثنا قتيبة حدثنا إسمعيل بن جعفر ح و حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسمعيل بن جعفر عن داود بن بكر بن أبي الفرات عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلّى اللهُ عليه و سَـلَّم قال :"ما أسْـكر كثيرُهُ فقليله حرام ". قال : و في الباب عن سـعد و عائشة و عبد الله بن عَمْرو و ابنِ عُمَر و خوات بن جبير . قال أبو عيسى هذا حديث حسَـنٌ ، غريبٌ من حديثِ جابر .
                          - حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن هشام بن حسان عن مهدي بن ميمون ح و حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا مهدي بن ميمون - المعنى واحد - عن أبي عثمان الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي اللهُ عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كُلُّ مُسْـكِرٍ حَرامٌ ما أسْـكرَ الفرَقُ منه فملءُ الكف منه حرام " . قال أبو عيسى قال أحدهما في حديثه " الحسوة منه حرام " ، قال هذا حديث حسن . قال : و أبو عثمان الأنصاري اسمه عمرو بن سالم و يقال عمر بن سالم أيضا . وَ قال : و قد رواه ليث بن أبي سليم و الربيع بن صبيح عن أبي عثمان الأنصاري نحو رواية مهدي بن ميمون . اهــ .
                          - الفرق (بفتح الفاء وَ بِفتح الراء و سكونها و الفتح أشـهر) : مكيال يسـع سِـتة عشر رطلا ، و قيل هو بفتح الراء كذلك ، فإذا سُـكّنت فهو مائة و عشرون رطلا . وَ قال العلاّمة الطيبيّ رحمه الله أنَّ الفرق و ملء الكف عبارتان عن التكثير و التقليل لا التحديد ، و يؤيد ما قالهُ الحديث السابق . و "الحُسْوة" بضم الحاء المهملة و سكون السين : هي ما يكون من الشراب و نحوه كاللُقمة من الطعام الجامد أو أَقَلّ ، و هي الجرعة من الشـراب بقدر ما يُحْسـى مرةً ، و " الحَسْـوة " بفتح الحاء : المَرَّة من الحَسْـوِ .
                          قوله : ( و في الباب عن سعد و عائشة و عبد الله بن عمرو و ابن عمر و خوات بن جبير ) ، قال المباركبوري في تحفتِهِ : أما حديث سعد و هو ابن أبي وقاص فأخرجه الدارقطني و النسائي عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلم : نهى عن قليلِ ما أسْـكر كثيرُهُ .
                          و أما حديث عائشة رضي اللهُ عنها فأخرجه أحمد عنها مرفوعا : "ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام " .
                          و أمّا حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الدارقطني و فيه : "حرامٌ قليلُ ما أسْـكرَ كثيرُهُ " ، و أخرجه أيضا أحمد و النسائي و ابن ماجه .
                          و أما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد و ابن ماجه و الدارقطني - و صححه - و لفظه مثل لفظ حديث الباب .
                          و أما حديث خوات بن جبير فأخرجه الدارقطني و الطبراني و الحاكم في المستدرك .
                          و قال المنذري بعد الكلام على حديث جابر المذكور في الباب ما نصه : "و قد روي هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب و سعد بن أبي وقاص و عبد الله بن عمرو رضي اللهُ عنهم، و حديث سَـعد بن أبي وقاص أجودها إسْـناداَ ، فإن النسائي رواه في سننه عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي و هو أحد الثقات عن الوليد بن كثير و قد احتج به البخاري و مسلم في الصحيحين عن الضحاك بن عثمان ، و قد احتج به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبد الله الأشج عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، و قد احتج البخاري و مسلم بهما في الصحيحين ." . انتهى .
                          وَ أرجو أنْ يتيَسَّـرَ لِحضرَتِكَ الإِستماع بِإِصغاءٍ إلى المقطع الصوتِيّ لحضرة العلاّمة الفقيه الأُصولِيّ مولانا الشيخ السيّد محمّد حسن هيتو حفظه الله تعالى ، الذي أحالنا عليه فضيلة مولانا الشيخ أشرف ، وَ الإِنتفاع بِالتأمُّل في ما بَيّنَ من الأدِلّة و التعليلات و الفوائد وَ نقول الأئِمّة رحمهم الله تعالى ... وَ ها هو الرابط من جديد وَ إِنْ كان العهدُ غيرَ بعيد :

                          وَ اللهُ ولِيُّ التوفيق .
                          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                          خادمة الطالبات
                          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                          تعليق

                          • أحمد سمير أحمد
                            طالب علم
                            • Jan 2013
                            • 47

                            #14
                            قال الأخ أحمد محمد عوض وفقه الله:

                            قال الشيخ محمد حسن هيتو فى شرحه الصوتى

                            المراد بكل مسكر مائع أن يكون مائعاً فى أصله
                            فإذا كان فى أصله جامداً ثم أذيب فإنه لا يكون نجساً (لأن العبرة بالأصل) كالحشيش مثلاً مع القول بحرمته
                            ولو أننا أتينا بالخمر فعقدناها حتى صارت كالحبوب فإنها تبقى على نجاستها (لأن العبرة بالأصل)
                            هذه الفائدة ذكرها شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في تحفة الطلاب إذا قال رحمه الله :

                            (ومسكر مائع) من خمر أو غيره تغليظا وزجرا عنه كالكلب ، وخرج بالمائع الحشيشة والبَنج ونحوهما من الجامدات المسكرة فإنها مع تحريمها طاهرة ، ولا ترد الخمرة المنعقدة والحشيشة المذابة نظرا لأصلها . انتهى

                            تعليق

                            • أحمد سمير أحمد
                              طالب علم
                              • Jan 2013
                              • 47

                              #15
                              وقد وقفت على هذه الفقرة من حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب :

                              يقول شيخ الإسلام :

                              (ولو تنجس مائع تعذر تطهيره) لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه ، وفي رواية : فأريقوه .

                              يقول المحشي الشيخ الشرقاوي :

                              (قوله فأريقوه) أي وجوبا إذا لم يرد استعماله في نحو وقود أو سقى دابة أو تعاطيه حال ضرورة مبيحة أو عمل نحو صابون بالزيت فيجوز اتخاذه من الزيت النجس ، ويجوز استعماله في بدنه وثوبه ثم يطهرهما ، ويجوز استعمال الأدوية المتنجسة في الدبغ مع وجود غيرها من الطاهرات ، ويبارشها الدابغ بيده ويغتفر التضمخ حينئذ للحاجة . انتهى

                              سؤالي للأفاضل : هل نفهم من هذه الجملة : ((ويجوز استعماله في بدنه وثوبه ثم يطهرهما)) ، أن استعمال الروائح الكحلية جائز بشرط تطهيرها قبل الشروع في الصلاة ؟ وهل يكفي لطهارتها الحت بالماء ثلاثا كما ذكره الفقهاء للنجاسة التى لها لون أو ريح عسر زواله ؟

                              وهل في قوله ((ويجوز استعمال الأدوية المتنجسة في الدبغ مع وجود غيرها من الطاهرات)) ثم قوله ((ويغتفر التضمخ حينذ للحاجة)) إشارة إلى أن معيار "الحاجة" مختلف عما نتصوره ؟ إذ كيف نجمع بين جواز استعمال الأدوية المتنجسة مع فرض وجود غيرها ثم يُغتفر التضمخ بالنجاسة للحاجة مع فرض وجود البديل الطاهر ؟

                              تعليق

                              يعمل...