النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: جلسة مع مسيحي

  1. #1

    جلسة مع مسيحي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جلسة مع مسيحي

    لا أذكر بعض التفصيلات أو الترتيب الزمني للمباحث بدقّة مع المحاولة لاستقصاء جميع ما ذكر، وإنَّما الاستقصاء لأنقل جميع ما يكون من قول هؤلاء بحيث تدرك طريقتهم في الكلام، إذ لا يبعد أنَّهم بعضهم نسخ عن بعض كما إخوتنا الوهابية عندنا!
    وهذا تقرير لجلسة سيكون بعدها بإذن الله تعالى.
    ذهبت وشقيقي وبعض طلاب الجامعة إلى مركز مسيحي قرب الدوار الثاني لمناظرة. وكان المبنى كبيراً متعدد الطبقات وإن لم يظهر ذلك بيّناً من الخارج. وكانت المداخل فيه كثيرة. وكان مدّة الجلسة ساعة واحدة لانشغال القسّ!
    وكان السبب للجلسة أنَّ مسيحياً اسمه فرح كان يسائل الطلاب في جامعة أخي قاصداً التشكيك فاتفقوا على مناظرة الخميس 19/11/2009 فاعتذر المسلم فاتصل بي أحد شيوخي يوم السبت وقال بأنَّ مناظراً سيذهب وسأكون رفيقاً، فلمَّا وجدت الرفاق قلت لهم بأنَّ المناظر أنا لا بدّ.

    فكان من النصارى فرح وعمر أبو غزالة -مسيحي من عائلة مسيحية- وأيوب الزريقات -من الكرك-. وكان المتكلم منهم أيوب وهو أعمى إلا قليلاً. عرّف باسمه الأول فقط وقال إنَّه درس اللاهوت ومقارنة الأديان فدرس شيئاً عن الإسلام وشريعته. فسألت أين؟ فقال هنا -أي بالأردنّ-. وعرّفت بنفسي فقلت إنّي مهندس درست العقائد على مشايخ فقال أين فقلت هنا فأعاد -مستغرباً!- فأعدت بأنّ هذا هنا بالأردن!

    وهذا غريب حتى على كثير من مشايخ المسلمين...!

    لأنَّ الأردنّ لا يشتهر بأنّه مكان لتعلّم العلوم العقليّة...

    لكن بالمقابل فقد استغربت إذ عرفت أن عندنا بالأردنّ كنائس تعلّم اللاهوت.

    وكنّا قبل الدخول سألناهم ما مذهبهم فقالوا لا كاثوليك ولا بروتستانت...

    لكن في الداخل أعدت السؤال فقال أيوب: بروتستانت

    فكان أيوب هو المتكلّم الرسمي مع أنَّ عمر كان يساعده ويتدخل بالمشاغبة!! -وهذا عين فعل الوهابية عند من عنده خبرة!- إلا أنَّي بحمد الله تعالى لم يهمّني هذا كلّه فناقشت الاثنين ولم أترك لأحدهما كلمة طائرة كي لا يفوتني شيء إلا وأنا مبطل له ولم أسمح لأحدهما بالكلام بفكرة مركّبة إذ كنت أجزّئها وأرد على أجزائها أولاً بأوّل. وكان ضعف أيوب ظاهراً وضعف عمر أظهر، فكأنَّه إذ ضعف أحدهما كان الثاني يقاطع ويتكلّم ليغطي على ضعف صاحبه! هذا مع مقاطعة أيوب لصاحبه عند استدلاله الباطل!
    هذا وقد ذكر عمر أنَّه قد قرأ القرآن الكريم والسنّة المشرفة والسيرة المطهرة ليدلّ على تفوقه وليؤثر فيّ، وهذه طريقة عند الوهابية أيضاً! وعلاجها باستخفاف ذلك كلّه.
    فبدأت بحمد الله تعالى بأن قلت إنَّ الاختلاف بين الفريقين يرجع إلى اختلافات أصليّة، فعليه كان اللزوم للكلام على هذه الاختلافات الأصليّة. فقال أيوب إنَّه لم يكن يتوقع أن يكون النقاش هكذا وقال إنَّه لم يمرَّ عليه مسلم يريد النقاش من هذا الحيث -وكأنَّه يريد الإشارة إلى أنَّه قد كلّم الكثيرين منهم!-. وقلت إنَّ أوّل ما سيكون عليه الاختلاف هو وجود الله سبحانه وتعالى فاعترض بأنَّا متفقون على وجوده تعالى وإن اختلفنا على الكينونة. فقلت إنَّ الدليل على وجوده تعالى عندي يلزمني بلزومات ألتزمها في معتقدي -ككونه تعالى واحداً غنياً- وأيّ دليل حتى يطّرد يجب موافقته لباقي الاعتقاد.
    فقال: هات.
    فذكرت دليل الإمكان مجملاً.
    فقال إنَّه إجمالاً يوافقني مع المخالفة في بعض التفاصيل. وقال -ربما بعد- إنَّا (نستشفّ) صفات الله سبحانه وتعالى السلبية والإيجابية من المخلوقات.
    فقلت: ما جهة (الاستشفاف) على مصطلحك! وهل هو استدلال؟! فقال بعد تردد: نعم! ثمَّ قال إنَّه على هذا يلزم موافقة المخلوقات للخالق ببعض صفاته -سبحانه وتعالى عن ذلك-! فلألزمه سألت بأن هات مثلاً؟ قال عمر -مقاطعاً لي ولصاحبه أيوب!-: العقلانيّة، وقال إنَّه لذلك يجب أن يكون تواصل بين الخالق والمخلوقات لحاجتها. فأردتّ أن ألزمه بأنَّ الخالق إن خلق فهل يلزم مشابهته له؟ أثبت عمر ونفى أيوب مقاطعاً له استدراكاً لقوله إنَّ الخالق سبحانه وتعالى ليس كالخلق وإلا ألزمته الباطل. ثمَّ ألزمته بأن قلت: وهل يمتنع أن يخلق الله سبحانه وتعالى المخلوقات من غير أن يكون لها عقول تفكر فيه سبحانه وتعالى؟! وهل واجب عليه سبحانه وتعالى أن يتواصل مع الناس ولو آمن جميعهم به؟! لم يرد أيوب إطلاق الجواب لأنَّه لم يرد أن يدخل في مسألة كون الله سبحانه وتعالى فاعلاً لوجوب شيء عليه لأنَّه إن التزم الحرّية بطل وجوب التواصل، وإن قال بوجوب التواصل على الله سبحانه وتعالى لم يكن -تعالى- حراً. فأراد التمويه عن معتقده! وكأنَّه قاطع عمراً إذ أراد أن يقول بوجوب التواصل!
    هنا سأل بعض أصحابنا أن ما المعنيّ بقولنا إنَّ لله سبحانه وتعالى صفات سلبية؟؟ فأجبته أنا وأيوب وعمر. وهذه كانت نقطة دالّة على ضعف أصحابي! إلا أنَّ شقيقي كان يتدخل بكلمات قليلة لكن في محلّها تماماً -ثمَّ هو أجسم منّي فظنوا أنَّه المتكلّم الأساس! فكان عندما يتكلّم فكأنَّه كبير القوم وكأنّي على كثير كلامي إنَّما أنا متكلّم باسمه ورسمه!-
    وممّا قال أيوب وعمر إنَّه عبر العصور كلّ الناس كانوا معترفين بوجود إله -ليلتزموا بوجوب أن يتواصل الإله معهم- فقاطعت ولم أسلّم لهم ذلك وضربت مثلاً فرعون إذ قال إنَّه لا يرى إله غيره. إذن معنى الألوهية عند فرعون غير معناها عندنا فلا يلزم قولهم.
    واعترض أيوب على التوحيد فقلت له ما قولك؟ فقال بالوحدانيّة وثلاثيّة الأقانيم. فقلت وما الأقنيم؟ فصحّحا وقالا: الأقنوم. فقلت ما هو؟ فقال الوعي! فقلت وما هو؟ فقال الظهور وضرب مثالاً الأيقونة المختصرة لملف الكتابة Word على البرنامج فلو وضعنا عدداً من الأيقونات المختصرة. فقلت: إنَّه مغاير له -إذ هو دالّ عليه-.
    قاطع عمر فقال إنَّ الله -سبحانه وتعالى عن ذلك- قد حلّ في قالب كما لو أحضرنا كأساً فارغاً ففيه هواء، فإن أغلقنا عليه فالهواء داخله وخارجه. فإن رميناه على الحائط فانكسر الكأس فما تغير على الهواء شيء. فقلت له: إذن القالب غير الله سبحانه وتعالى -لألزمه بعد ذلك- فاضطرب ونفى ذلك فانتفى مثاله!
    فقفز أيوب مقاطعاً لصاحبه -وقال أصدقاؤنا بعد الجسلة إنَّ عمر عندما يتكلّم كان أيوب (ينخزه) بيده ليسكته!!- وانتقل وممَّا قال بأن أجاب عن كونه لا يلزم أن يعلم حقيقة الأقنوم بأنَّ هناك بعض المغلقات على العقل فنحن ندري من جهة ونجهل من جهة. وقال إنَّه لم يجد مسلماً يستطيع تعريف الله سبحانه وتعالى من حيث ذاته.
    فقلت إنَّ الله سبحانه وتعالى لا يعلم ذاته إلا هو سبحانه وتعالى ونحن لا نعرفه تعالى إلا من حيث صفاته التي نعلمها من حيث أفعاله -هذا قبل إثبات الشريعة- و قلت في نفسي إنَّ هذه كذبة منه. وقلت إنَّه لا مغلق على العقل في الإسلام إلا ما كان راجعاً إلى إرادته تعالى فهو سبحانه وتعالى له الإرادة المحضة فلا ترجع إرادته إلى غيره سبحانه وتعالى فلا تعلّل أفعاله لأنَّها راجعة إلى محض إرادته سبحانه وتعالى فهو تعالى "لا يسأل عمَّا يفعل".
    قال: لا بدّ من كون ذلك في الفقه في الشريعة الإسلاميّة بأنَّ بعض الأحكام توقيفيّة ولا ندري لم هي. فقلت إنَّ ذلك في الفقه لرجوعه إلى كون الله سبحانه وتعالى مشرّعاً لما يريد وأنَّه سبحانه وتعالى يأمر بما يشاء فإنَّه تعالى "يحكم ما يريد" فعند إثبات كون الله سبحانه وتعالى محتاراً لمحض الإرادة لم يكن حكمه معللاً لشيء إلا الإرادة، فلا إغلاق إذ تعليل الأحكام يرجع إلى كون الله سبحانه وتعالى مختاراً غير مجبور.
    وقفز -ربما قبل هذا الوقت- فقال إنَّ من ذلك -أي المغلقات على العقل عند المسلمين-القضاء والقدر فقال إنَّها مشكلة عندهم! فقلت إنَّها مشكلة من حيث هي لا عند المسلمين فقط، فهناك من الفلاسفة المتأخرين -وضمّنت أنَّهم مسيحيون- القائلين بالجبر. ومنهم لاهوتي مسيحي فرنسي نسيت اسمه في الجلسة هو مالبرانش أخذ بقول السادة الأشاعرة بنفي العلّيّة بين الممكنات. فلا يكون هذا المبحث مشكلة إسلامية فقط! وهذه رمية منه لتتفلّت على أنَّها مشكلة إسلاميّة خالصة فيؤثّر في الحاضرين.
    وفي خلال كلامنا هذا صار عمر أبو غزالة يرمي بكلام مقاطعاً صاحبه أيوب، فعند كلامه يحني أيوب رأسه -كأنَّه غير راض عن كلام عمر!- فقال مرّة إنَّ بنوّة سيدنا المسيح -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- لله -سبحانه وتعالى عن ذلك- ليس من جنس بنوّتنا لآبائنا فهو من مثل القول: أنا ابن الأردنّ. فقلت له إنَّ هذا إطلاق إمَّا للدلالة على ما وضع اللفظ له أو لا فيكون إمَّا حقيقة أو مجاز فما مقصودك؟ فما عرف فقاطع أيوب بكلام جديد! وهذا طبعاً لأنَّه عرف أنَّ عمر لا يدري ما يقول.
    وممَّا قال عمر أنْ صار يتكلّم عن (كتابه المقدّس!) ويرمي بكلمات كالكلمات المتقاطعة....! وقال إنَّ هذا دليل يجده في نفسه على ألوهية سيدنا المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام! فقلت له إنَّ هذا الدليل إمَّا شخصيّ له فلا يلزمني أو هو دليل عقليّ -أي ذو قياسات صحيحة- فيلزمك تحريره لأنَّ ما قد قلت لم أفهم له وجهاً! فكان يهمّ الجواب -وهو مضطرب لأنَّه لم يفهم بم أجبته!- وإذا بصاحبه يسكته ويقاطعه ويعارضه -وهو ينخزه!- فقال -موافقاً لي- إنَّ هذا الدليل شخصي!
    وممَّا قد قال أيوب في أثناء كلامه ما أظنّه فلتة منه -لأنَّه قد عرف أنّي قادر على فضيحة خطابيّ الكلام- فقال إنَّه عند قراءته كتابه فلذلك نور! فكأنّي قلت: وأيّ نور وهو مختلط ومحرّف؟! فقال عمر إنَّ الإنجيل قد كتب على مرّ 1400 سنة فتكون قوّته من ذلك! فبالله هل ترون مدى السخف والجهل؟! بالله ما فائدة إعادة كتاب إلا أنَّ المعيد يرى نقصاً في الكتابة الأولى؟! وما دام قد استمرّت كتابة كتابهم المقدس بين تعديل وتعديل مدّة 1400 سنة فالتغيير قد حصل عشرات المرات أو مئين!
    وممَّا قد أورد عمر بأنَّ الله سبحانه وتعالى قد قال في القرآن الكريم إنَّ سيدنا عيسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام-: "كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه".
    فقلت إنَّ المسلمين إمَّا قائلون إنَّ كلام الله سبحانه وتعالى مخلوق أو قائلون إنَّه غير مخلوق. فمن قال إنَّه مخلوق فلا مشكلة عنده في ذلك. ومن قال إنَّه غير مخلوق فمقصوده صفة الله سبحانه وتعالى. والصفة غير الكلمة فتكون الكلمات مخلوقة عندنا وإن لم تكن الصفة مخلوقة. وقلت كذلك إنّي يمكن أن أفسر الكلمة هنا بالبشرى بأنَّ الله سبحانه وتعالى قد بشر مريم الصديقة بابن هو رسول فصِدق البشرى بولادة الابن فهو تصديق تلك البشرى. فقال -معترضاً- إنَّ هذا تفسير (فالتفسير غير المفسّر فيلزم إذن الأخذ بالظاهر!) -وهذه طريقة العلمانيين ليخرجوا من قيد فهم القرآن الكريم الذي هو التفسير الحقّ- . فقلت إنَّ كون معنى الكلمة يحتمل أن يدلّ على البشرى فيكون دلالة الآية الكريمة محتملة من حيث هي -هذا إن سلّمت بجواز معنى آخر-، وعليه لا يجوز للمستدلّ أن يوجب عليّ معنى مع جواز غيره.
    وقلت إنَّ سيدنا آدم -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- من روح الله سبحانه وتعالى كما أنَّ سيدنا عيسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- فوافق، وأظنّ أنَّه موافق لأنَّه معتقد أنَّ أرواح البشر مجزّأة من الله سبحانه وتعالى! وقلت إنَّ قولنا: (كلمة الله) مضاف ومضاف إليه، فالإضافة يجوز أن تكون بين صفة وموصوف ويمكن أن تكون بين مالك ومملوك وبين خالق ومخلوق من مثل (بيت الله) و(خلق الله) و(عبد الله)، فالإضافة أفادت الاختصاص إلا أنَّه لا يلزم من الاختصاص الحلول أو كون المضاف بعض المضاف إليه أو صفته. وأذكر أنَّ أيوب وافقني مقاطعاً صاحبه هنا كذلك!
    واستدلّ عمر بأن قال إنَّه قد ورد في التوراة إنَّ المخلّص سيأتي مرات، ففي [العبرانيين] ذكر أنَّ المخلّص قد أتى!
    فأجبته بأنَّه لليهوديّ أن يقول إنَّ المخلّص لم يأت بعد! فلا يلزم!
    واستدلّ عمر بدليل بأن قال إنَّ الوحيد الذي ثبتت له العصمة وثبت له الولادة المعجزيّة أنَّه من غير أب وأنَّه قد خلق هو سيدنا عيسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام-!
    فقلت لا أسلّم إذ عندنا سيدنا يحيى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- بنصّ حديث فقال إنَّ سيدنا يحيى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- قد شكّ في وجود الله سبحانه وتعالى!! فلم أسلّم فقفز -هو وأيوب إلى أنَّ سيدنا آدم -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- قد أخطأ فطرد من الجنة فقلت إنَّه قد نسي. وهو لم يطرد من الجنّة. فحاول الاستدلال بقوله تعالى: "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" فقلت إنَّ ما يؤاخذ عليه ساداتنا الأنبياء -عليهم صلوات الله وسلامه- هو في حقّهم مستحقّ للمؤاخذة، أمَّا في حقّنا فلا يستحقّ المؤاخذة. ففي شريعتنا وشريعتكم -أي النصارى- من نسي أداء شعيرة فلا يؤاخذ. أمَّا لو نسي نبي فعليه مؤاخذة.
    أمَّا الولادة المعجزيّة فقد ذكرت خلق سيدنا آدم -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- بأنَّه قد خلق لا من أب ولا من أم! فاعترض بأنَّ هذا خلق وتلك ولادة! فما التفتّ إلى جوابه لسخفه. وقلت: ألا يجوز لله سبحانه وتعالى أن يخلق أي شخص آخر من مثل هذا الخلق أو أن يولّد ابناً من أمّ دون أب؟! فلزم أيوب أن يوافق وإلا فضحته فلم يجب وتلعثم! ونسيت هنا أن أذكر أنَّ من الحشرات والحيوانات غير الثديية ما يمكن أن يتوالد تلقائياً دون أب!
    أمَّا الخلق فقلت إنَّ سيدنا موسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- قد ألقى العصا فإذا هي حيّة وهو لم يشكّلها كما فعل سيدنا عيسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- بأن شكّل الطين على هيئة الطير. فلو كان قلب الماهيات لا يكون إلا لإله للزم كون سيدنا موسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- نبياً. وكذلك ذكرت مثل ناقة سيدنا صالح -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- بأنَّها خرجت من الصخر.
    ثمَّ قلت إنَّ كلّ فعل خارق كشفاء أو تحويل ماهيّة أليس لله سبحانه وتعالى أن يجعله على يد غير سيدنا عيسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- أو على أيّ من القوالب البشريّة أو على يديّ أو على يديك فلا يكون هذا دالاً على ألوهية من حصل على يديه ذلك. بل الخالق له الله سبحانه وتعالى وإن كان على يد أحد البشر. وكذلك شفاء المريض يجوز أن يجعله الله سبحانه وتعالى على أيّ يد.
    وإذ كنت أتكلّم على الجواز فقفز عمر وقال إنَّه كذلك جائز أن يكون الإله ثالوثاً -من حيث القدرة- فأعدتّ عليه قوله بإنْ هل هذا من حيث إمكان القدرة فاضطّرب! ونخزه أيوب وقال: بل هو بالوجوب! أي الوجوب العقلي.
    وفي أثناء آخر كلامنا حصل مرتين أن يهرب أيوب من الجواب عمَّا ألزمه وصاحبه من مسائل بأن يقول إنَّا قد خرجنا من مسألة التثليث!
    وكان الوقت قد شارف على 20:20 فانتهى وقت الجلسة تقريباً فاتفقنا على أن يكون الكلام في الجلسة القادمة على جزئية وجوب التثليث! وقال أيوب مقترحاً بأن تكون الجلسة القادمة موقّته مع عدم إرادته أن تكون مناظرة! وقال إنّي لم أسمح له بالكلام -كأنَّ عمر صاحبه لم يقاطعه-!! فقلت بعدم لزوم ذلك لأنَّه يكون المتكلّم في تلك الحال منضغطاً وقلت له إنِّي قد قاطعته كثيراً فهذا خطأ منّي ولن يكون الجلسة القادمة! وأقول هنا إنَّ سبب المقاطعة الكثيرة هو ما سبق من وجوب عدم ترك كلمة طائرة للخصم فلا أريد أن ينفذ بكلمة واحدة يكون مرتاحاً لها!! وقال أيوب إنَّا في الجلسة القادمة يجب أن يكون كلامنا بالمنطق -أي لا بالنقل- فوافقته متحمسأ لأنَّه هو وصاحبه كانا يستخدمان النقل ويستدلان به! أمَّا أنا فما ذكرت النقل إلا مستدلاً عليه -كما سبق-! وقلت مقرراً قوله إنَّ الجلسة القادمة يجب أن تكون حواراً بالمنطق المحض! فكأنَّه صدم إذ رأى أنّي أنا من يريد الكلام المنطقيّ!
    وقال لي شقيقي إنَّ أسلوبي كان جيداً بأن كنت حازماً مع الخصمين: المتكلم والمشاغب! وأنَّ هذا لازم مع هؤلاء.
    والحقّ أن خلاصة تلك الجلسة أنَّها نقاش مع طرفين بطريقتين، فأيوب كان الكلام معه على تأصيل المسائل، وهو كان قليل الكلام مضطرباً ضعيفاً. والطريقة الثانية بأنَّ عمر كان يورد إيرادات محفوظة عنده حفظاً كنت أردّها تأصيلاً وتفصيلاً. فهذا كان منّي كأنَّه دفاع هجومي مقابل هجوم دفاعي بالكرّ والفرّ استخدمه عمر بضعف! فكان عند كلّ محاولة إقدام أصدّه بأنَّه لا يدري ما يقول! وكأنَّه في كلّ مرّة كان أيوب يوافقني!
    وخرجنا الساعة 20:30 ووزعوا علينا أناجيل!!


    وهذا الشخص -وجماعته- يعملون على تنصير المسلمين بالكذب فلا يخفى مكر من هذا فعله.
    إلا أنّي في جلستي لم أترك كلمة تخرج منّي إلا وهي مضبوطة كي لا يفهمها خطأ متعمّداً. وتعمّدتّ أن لا أترك له كلمة طائرة حتى لا يكون بها تمويه. ففي هذه الحال لم ينفعه مكره بشيء بحمد الله تعالى.

    فلهذا إن كان الكلام مع الخصم بطلب أوضح لفظ منك وطلب أوضح لفظ منه يريح كثيراً ولو مع الحوار مع أكذب الناس.

    وآتيكم بما سيكون إن شاء الله تعالى.

    هذا والحمد لله ربّ العالمين.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  2. بارك الله فيك أخي محمد .. وأكثر من أمثالك ..

    أسأل الله أن يجعلك شوكة في عيونهم ونورا وهداية في قلوب الناس .

  3. #3
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي علاء...

    يهمني أن تدعو لي أنا فإنّي بحاجة!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  4. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي علاء...

    يهمني أن تدعو لي أنا فإنّي بحاجة!

    والسلام عليكم...
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    اللهم اشرح صدره ويسر أمره واحلل عقد لسانه ليفقهوا قوله

  5. جميل جدا .. الله يعطيك العافية سيدي أبو غوش ويحفظك

    وهذه هي الزبدة مما ذكرت:

    "فلهذا إن كان الكلام مع الخصم بطلب أوضح لفظ منك وطلب أوضح لفظ منه يريح كثيراً ولو مع الحوار مع أكذب الناس."
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •