من درر إمام المفسرين ابن جرير الطبري (الأشعري)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    من درر إمام المفسرين ابن جرير الطبري (الأشعري)

    الحمد لله
    والصلاة والسلام على رسول الله

    من دواعي سرور أهل السنة والجماعة الأشعرية رضي الله عنهم أن كان من المؤسسين لمذهبهم الشريف المؤسس أصلا على كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام: الإمام الطبري: شيخ المفسرين وإمام من أئمة المتكلمين على مذهب أهل السنة الأشعرية رضي الله عنهم وأرضاهم.

    نعم، هذه الحقيقة العظيمة الباهرة لطالما حاول تعتيمها وإخفاءها أهل البدع الوهابية وكل من ينتسب زورا إلى السنة ويقدح في السادة الأشعرية رضي الله تعالى عنهم، ذلك أنهم قوم مائلون عن الصراط المستقيم، حائدون عن نهج الحق القويم، ولو أنصفوا لاتبعوا من هم أعلم بالسلف الصالح وأقرب إليهم زمانا وروحا واقتداءا وعلما وحالا، كالإمام الطبري الذي كانت له آراء عقدية قوية محكمة لا ينقضها تشويش ولا يسترها تلبيس، آراء تميزه عن جميع أهل البدع وتبين بكل وضوح أنه إمام أشعري وإن لم يصرح بذلك.

    ونقصد بأشعريته أشعرية: نتائج عقيدته، وأشعرية أصول منهجه الاستدلالي، تلك الأصول التي يشكل القرآن العظيم الأصل الأصيل فيها، وذلك بما تضمنه من الدلائل والعبر التي غفل عنها أهل الباطل قديما وحديثا.


    لقد ترك لنا الإمام الطبري رضي الله عنه تراثا حافلا بالعلوم دالا دلالة قاطعة على انتمائة العقدي الأشعري الأصول، ومع ذلك فإن أهل البدع ـ الوهابية أساسا ـ سلكوا مع تراثه كما سلكوا مع القرآن العظيم باتباع المتشابه وترك المحكم، فلبسوا على أنفسهم الحقائق وادعوا سفها أن الإمام الطبري على عقيدتهم الباطلة، ذلك أنهم كانوا أجبن وأحقر شأنا من أن يعلنوا مخالفتهم لعقيدة شيخ الإسلام والمفسرين الإمام ابن جرير الطبري رضي الله عنه، لكن ذلك لا ينفعهم ولن يغطي الحقائق الناصعة بأنه بريء من عقيدتهم الباطلة، بل قد تصدى لها كما سيتبين بأشد العبارات وأصعبها إطلاقا ألا وهي التكفير.

    نخصص إذن هذا الموضوع لكل أهل الحق ولكل باحث نزيه لجمع آراء الإمام الطبري العقدية الكلامية التي تضمنها تفسيره، وغيره من تراثه النفيس، والدالة على كونه من أئمة أهل الحق الأشعرية، وأنه بريء من كل ما يحاول الوهابية إلصاقه به، عسى الله أن يتوب على المخدوعين منهم وأيضا الذين اغتروا بالإعلام الوهابي الذي لا شأن له إلا محاولة تزييف الحقائق وتحريف معالم تراث أهل السنة والجماعة.

    ولنبدأ بمسألة صفة الكلام التي جعلها الله تعالى علامة يتميز بها أهل الحق من أهل البدع، وهي أعظم مسألة من مسائل أصول الدين، ومن أجلها سمي علم العقائد علم الكلام على رأي، وهو سديد.

    فمعلوم أن الآراء الاعتقادية في صفة الكلام قد تفرقت، وتميزت كل فرقة عن غيرها بمقالتها الخاصة في صفة الكلام، ومعلوم عند الناظر الواصل إلى الحق أن الكل في خبط إلا أهل الحق أهل السنة والجماعة الأشعرية، خلافا لنافي الكلام أصلا، أو جعله مخلوقا محدثا قائما بمخلوق، وخلافا لمن جعله محدثا مخلوقا في ذات الله تعالى تعالى عن قول الظالمين.

    ولقد كان للإمام الطبري معتقدا راسخا قويا في صفة الكلام الذي هو صفة قائمة بذات الله تعالى، متجنبا بدعة المعتزلة والكرامية وأحفادهم الوهابية، بل صدع بالحق الذي لا شك ولا مرية فيه، ونظم ذلك في دليل جلي وبرهان قوي قد سلكه من قبله إمام أهل السنة والجماعة أبي الحسن الأشعري في كتاب اللمع، فقال الإمام الطبري رضي الله عنه ردًّا على من يقول بأن الله تعالى خلق كلاما تكلم به:

    «أخبرنا عن الكلام الذي وصفت أن القديم به متكلم مخلوق، أخلقه إذ كان عنده مخلوقا في ذاته، أم في غيره، أم قائم بنفسه:
    ـ فإن زعم خلقه في ذاته فقد أوجب أن تكون ذاته محلا للخلق، وذلك عند الجميع كُفْرٌ.

    ـ وإن زعم أنه أنه خلقه قائما بنفسه قيل له: أفيجوز أن يخلق لونا قائما بنفسه وطعما وذوقا؟! فإن قال لا، قيل له: فما الفرق بينك وبين من أجاز ما أبَيت من قيام الألوان والطعوم بأنفسها وأنكر ما أجزت من قيام الكلام بنفسه؟! ثم يسأل عن الفرق بين ذلك، ولا فَرْقَ.

    ـ وإن قال: بل خلقه قائما بغيره. قيل له: فخلقه قائم بغيره وهو صفة له؟! فإن قال: بلى، قيل له: أفيجوز أن يخلق لونا في غيره فيكون هو المتلون، كما خلق كلاما في غيره فكان هو المتكلم به، وكذلك يخلق حركة في غيره فيكون هو المتحرك بها؟! فإن أبى شئل عن الفرق، وإن أجاز ذلك أوجب أن يكون ـ تعالى ذكره ـ إذا خلق حركة في غيره فهو المتحرك، وإذا خلق لونا في غيره فهو المتلوّن به، وذلك عندنا وعندهم كفر وجهل.

    وفي فساد هذه المعاني ـ التي وصفنا ـ الدلالة الواضحة، إذ كان لا وجه لخلق الأشياء إلا بعض هذه الوجوه، صحّ أن كلام الله صفة له، غير خالق ولا مخلوق، وأن معاني الخلق عنه منفية. (ص202، 203) تحقيق علي الشبل. دار العاصمة. المملكة السعودية. ط1، 1416هـ.

    رحم الله الإمام الجليل الطبري، فنصه هذا يكتب بماء الذهب، وحقه أن يتلى ليلا نهارا على مسامع الوهابية ليعلموا في أي هاوية هم ساقطون، لعل ذلك يكون سببا لتوبتهم وأوبتهم إلى عقيدة أهل السنة والجماعة التي لا تخفى على الإمام الطبري رضي الله عنه.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • أحمد حسين محيي الدين
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 83

    #2
    جزاك الله خيرًا يا شيخ نزار على طرح هذا الموضوع الجدير بالبحث والاستقراء .

    ومما وقفتُ عليه في تفسير الإمام الطبري ـ رحمة الله عليه ـ قوله في تفسير قوله تعالى : { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ } : (( وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه: { ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن } ، علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته، وخلقهنّ سبع سموات. والعجبُ ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله: { ثم استوى إلى السماء } ، الذي هو بمعنى العلو والارتفاع ، هربًا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه -إذا تأوله بمعناه المفهم كذلك- أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها - إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر . ثم لم يَنْجُ مما هرَب منه ! فيقال له : زعمت أن تأويل قوله { استوى } أقبلَ ، أفكان مُدْبِرًا عن السماء فأقبل إليها ؟ فإن زعم أنّ ذلك ليس بإقبال فعل ، ولكنه إقبال تدبير ، قيل له : فكذلك فقُلْ : علا عليها علوّ مُلْك وسُلْطان، لا علوّ انتقال وزَوال . ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله )) أ.هـ

    وهذا هو الموضع الذي يحيل عليه الإمام الطبري كلما مر على لفظ الاستواء في القرآن الكريم .
    صفحتي الشخصية على الفيس بوك

    تعليق

    • أحمد حسين محيي الدين
      طالب علم
      • Jun 2007
      • 83

      #3
      وكان رحمه الله يفوض معنى الإتيان والمجيء والنزول :

      قال ـ رحمة الله عليه ـ في تفسير قوله تعالى : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ } : (( ثم اختلف في صفة إتيان الرب تبارك وتعالى الذي ذكره في قوله: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } . فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الذي وصَف به نفسه عز وجل من المجيء والإتيان والنزول، وغيرُ جائز تكلُّف القول في ذلك لأحد إلا بخبر من الله جل جلاله، أو من رسول مرسل. فأما القول في صفات الله وأسمائه، فغيرُ جائز لأحد من جهة الاستخراج إلا بما ذكرنا . ( قلت : هذا هو مذهب السلف الصالح وهو تفويض معنى الآية على سبيل التفصيل إلى الله تعالى )
      وقال آخرون: إتيانه عز وجل، نظيرُ ما يعرف من مجيء الجائي من موضع إلى موضع، وانتقاله من مكان إلى مكان . ( قلت : هذا مذهب الحشوية والمجسمة )
      وقال آخرون: معنى قوله: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } ، يعني به: هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمرُ الله، كما يقال: " قد خشينا أن يأتينا بنو أمية "، يراد به: حُكمهم . ( قلت : هذا أحد وجوه التأويل المذكورة عن جمهور المتكلمين ) .
      وقال آخرون: بل معنى ذلك: هل ينظرون إلا أن يأتيهم ثوابه وحسابه وعذابه ، كما قال عز وجل: { بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } [سبأ: 33] وكما يقالَ: " قطع الوالي اللص أو ضربه " ، وإنما قطعه أعوانُه . ( قلت : هذا أيضًا أحد وجوه التأويل المذكورة عن جمهور المتكلمين ) .
      وقد بينا معنى"الغمام" فيما مضى من كتابنا هذا قبل فأغنى ذلك عن تكريره ، لأن معناه ههنا هو معناه هنالك.
      قال أبو جعفر: فمعنى الكلام إذًا : هل ينظر التاركون الدخول في السلم كافة والمتبعون خُطوات الشيطان ، إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، فيقضي في أمرهم ما هو قاضٍ )) أ.هـ

      يتضح لنا من صنيع الإمام الطبري رحمه الله أنه فسر الإتيان بتلاوته ولم يتكلف له تفسيرًا اتباعًا منه لمنهج التفويض الذي كان عليه جمهور سلف الأمة ، ولم يحمله على ظاهره كما تتوهم الوهابية . ويتضح أيضًا أنه ذكر قول الحشوية مباشرة بعد حكاية قول السلف ، وكأنه ينبه على الخلاف الذي بينهما حتى لا يخلط بينهما جاهل .
      التعديل الأخير تم بواسطة أحمد حسين محيي الدين; الساعة 26-11-2009, 04:19.
      صفحتي الشخصية على الفيس بوك

      تعليق

      • علي عبد اللطيف
        طالب علم
        • Dec 2007
        • 730

        #4
        بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله:
        من لم يكن له سلف هل يستطيع إيجاد سلف!! كم يحاولون بالبحث عن سلف لهم لكن إلى الآن لم يجدوا إلا سلفية مجسمة مشبهة وكان سعيهم يذهب أدراج الرياح، عقيدة الأئمة الأربعة، عقيدة الإمام أبي حنيفة، العقيدة الطحاوية،....وما يزدادون إلا فضيحة وخذلاناً بظهور كذبهم وتزويهم كالشمس في رابعة النار، وهم لا يتبعون المتشابه في كلام الله وكلام رسول فحسب بل يتبعون متشابه العلماء ويهجرون المحكم من كلامهم وإذا وقوعوا في حيص بيص من كلام محكم لا مفر من قبوله تراهم يتناقضون ويتعسفون ويتكلفون ويتمحلون في البحث عن مخرج ولكن سيوف السنة لهم ترصدهم وتكشف دجلهم وهذه طامة من طاماتهم في حق إمام المفسرين الطبري رحمه الله وبرد مضجعه ونفعنا بعلمه، نترك هذه الصحيفة من كتاب التبصير تتكلم بلسان الحال إن لم تظهر الصفحة جعلتها بالمرفقات:
        [media]http://C:\Documents and Settings\user\Desktop[/media]
        الملفات المرفقة
        الحمد لله

        تعليق

        • نزار بن علي
          طالب علم
          • Nov 2005
          • 1729

          #5
          لا شك أن كتاب التبصير في معالم الدين من أعظم الكتب المبينة لعقيدة الإمام الطبري ومنهجة الاستدلالي.
          كما لا شك أن فيه حكما بالكفرية صريحا لما عليه الوهابية اليوم من العقائد الفاسدة، وهذا لا يخفى على متأمل في هذا الكتاب.
          والأمر المحير أنا لا نجد عند كثير من العلماء شدة وصرامة في تكفير أصحاب عقائد الوهابية وابن تيمية (حلول الحوادث والحركة والسكون على الله وغيرها كحدوث الكلام بذات الله تعالى شيئا فشيئا وغيرها من الطامات) كما نجدها عن الإمام الطبري، ومع ذلك يصر الوهابية الجهلاء على أن الإمام الطبري على سلفيتهم الباطلة... فهذا الأمر فعلا من أعجب العجب، وهو دال على عمق استغراق الوهابية في الجهالة بأصول الدين وقواعد الإيمان، وهم على خطر عظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

          تعليق

          • علي عبد اللطيف
            طالب علم
            • Dec 2007
            • 730

            #6
            الإمام الطبري رحمه الله: المتكلم لا يجوز عليه السكوت=المحقق المخذول: فلا يجوز نفي السكوت عنه.
            قلب الحقائق عندهم ديدن:
            السكوت في حقه تعالى مستحيل لذاته=السكوت في حقه سبحانه جائز.
            ودفع الكفر عنهم على طاماتهم إنما بسبب بهيمتهم من إثبات الشيء ونفي لازمه البين، وهم وإن لم نحكم عليهم بالكفر إلا أننا نحكم عليهم بأنهم خرقوا سياج الفسق عن آخره وبلغوا بالفسق مكاناً صار بينهم وبين الكفر كأدق من الشعرة وأحد من السيف.
            الحمد لله

            تعليق

            • نزار بن علي
              طالب علم
              • Nov 2005
              • 1729

              #7
              لقد بلغت الدراسات حول الإمام الطبري أكثر من مائة وخمسين دراسة، ولا شك أن الوهابية بحكم تشويههم المنظم الممنهج لتراث الإسلام عامة وأهل السنة خاصة قد قاموا بأكثر هذه الدراسات في إطار شهادات الزور التي توزع عليهم مكافأة لهم على محاولة تحريف عقائد أهل السنة والجماعة.

              وهذا وإن كان أمرا مؤسفا حقا نظرا لخلو الساحة أو تكاد ممن يتصدى للرد على هؤلاء الرعاع الذين قدحوا في عقيدة الإسلام الصافية عقيدة جمهور علماء الأمة، إلا أن ما يهون على المرء هو العلم اليقيني بأن أعمالهم التخريبية لتراث أهل السنة سوف تنقلب ضدهم وتصير عليهم، ذلك أنها فاقدة لأدنى الموضوعية العلمية، ولأدنى مقومات الإنصاف والبحث العلمي الجاد.

              فمن ذلك الكتاب المنشور على الشبكة باسم (أصول الدين عند الإمام الطبري) وهو رسالة ماجستير قام بها المزور طه محمد نجار رمضان وأشرف عليها وقرظها المسمى مصطفى محمد حلمي.

              فهذه الرسالة الشنيعة أتى فيها صاحبها بجميع أنواع التحريف والتزييف لعقيدة الإمام الطبري، حتى إنه ينسب إلى الإمام الطبري إثبات المكان لله تعالى الله عن ذلك علو كبيرا، في حين أن الإمام الطبري يصرح بتكفير من أثبت لله تعالى الحركة والسكون، ومعلوم أن من لوازم المكان الصريحة الحركة أو السكون، فكأن هذا المحرف ينسب للإمام الطبري تكفير نفسه، وليس بعد هذا الخذلان من خذلان، وليس بعد هذه الجهالة من المسمى طه محمد نجار جهالة.

              فقد قال هذا المحرف في قول الإمام الطبري عند قوله تعالى (وهو العلي) هو ذو ارتفاع على كل شيء والأشياء كلها دونه، قال المحرف: وهذا كالصريح في علو المكان. (الرسالة المشؤومة ص272) متجاهلا قول الإمام الطبري ونصوصه المحكمة في بيان مقصوده بالارتفاع، كقوله في تفسير الآية المذكورة: لأنهم في سلطانه جارية عليهم قدرته ماضية فيهم مشيئته.

              ولا يخفى على من دقق في تفسير الإمام الطبري حمله العلو والارتفاع والفوقية أينما وردت في حق الله تعالى على علو القهر والسلطان، فقد قال الإمام الطبري مقررا كلاما محكما يتبعه أهل الهداية وينصرف عنه أهل الغواية كالمزور المذكور: وقد بينا أن كل عال بقهر وغلبة على شيء فإن العرب تقول: هو فوقه. (جامع البيان ج10/ص370) وقوله المحكم في سورة البقرة: علا عليها علوّ مُلْك وسُلْطان، لا علوّ انتقال وزَوال» (ج1/ص457)

              وقد حوت الرسالة المذكور جميع أنواع التحريف لعقيدة الإمام الطبري، وما هذا التصرف من الفرقة الضالة الوهابية إلا نتيجة حتمية لجهلهم بالله تعالى، وإلا فلو كانوا يعرفون الله تعالى حق المعرفة، ويقدرونه حق قدره تعالى عما يصفون، لنالهم نصيب من خشيته وخوف عقابه بسبب إقدامهم على تحريف عقائد أهل السنة، لكن القوم في ضلال مبين، نسأل الله تعالى أن يخلي الأرض منهم ومن ظلمهم.
              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

              تعليق

              • هاني النروجي
                طالب علم
                • Oct 2006
                • 33

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي
                يصرح بتكفير من أثبت لله تعالى الحركة والسكون، .
                السلام عليكم,

                أين أجد هذا التصريح؟

                أخوكم في الله

                تعليق

                • نزار بن علي
                  طالب علم
                  • Nov 2005
                  • 1729

                  #9
                  الحمد لله
                  اعلم أخي الكريم أن الحركة والسكون أعراض يستحيل اتصاف الباري سبحانه وتعالى بها؛ وذلك من باب اتصافه تعالى بأمور محدثة مخلوقة، وهو محال عند أهل السنة وعند الإمام الطبري تحديدا، ولا فرق بين أن تكون الصفة المحدثة حركة أو سكونا أو صوتا حادثا أو غير ذلك مما يصدق عليه أنه حادث وجد بعينه في ذات الله تعالى بعد أن لم يكن موجودا. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

                  وإذا علمت هذا، فاعلم أن الإمام الطبري كجميع أهل السنة والجماعة ينكر وينفي بشدة أن يتصف الله تعالى بصفة وجودية حادثة مهما كان اسمها أو حقيقتها؛ إذ في ذلك إبطال للربوبية.

                  أما اعتباره كفرية إثبات صفات وجودية حادثة لله تعالى، سواء كانت حركة أو سكون أو كلاما أو غير ذلك، فهو واضح في قوله في التبصير ردًّا على من يقول بأن الله تعالى خلق كلاما تكلم به: «أخبرنا عن الكلام الذي وصفت أن القديم به متكلم مخلوق، أخلقه إذ كان عنده مخلوقا في ذاته، أم في غيره، أم قائم بنفسه: فإن زعم خلقه في ذاته فقد أوجب أن تكون ذاته محلا للخلق، وذلك عند الجميع كُفْرٌ. اهـ

                  ولا يخفى أن إثبات كلام حادث في ذات الله تعالى هو من قبيل إثبات حركة حادثة في ذاته، ولا فرق بين حدوث النوع أو حدوث الشخص، فإن هذه الفلسفة التيمية لا تغير من حقيقة استحالة اتصاف الله تعالى بالصفات الحادثة المخلوقة شيئا.

                  وأيضا، فقد نقل الإمام الطبري في التبصير (ص 201) اجتماع الموحدين من أهل القبلة وغيرهم على فساد وصف الله تعالى بالحركة والسكون والألوان والطعوم والأراييح. اهـ

                  وكما فسد وصف الله تعالى بكلام حادث ولزم منه الكفر، فسد وصف الله تعالى بالحركة والسكون ولزم منه الكفر، وقد صرح الإمام الطبري باتفاق أهل السنة على كفر من وصف الله تعالى بالكلام الحادث في ذاته، ولا فرق بين ذلك وبين قول القائل بأن الله تعالى يوجد في ذاته الحركة والسكون ويزعم أن جميع ذلك متعلقا لمشيئته بحيث يحدث في ذاته عندهم ما يشاء كما هو عقيدة الوهابية الفاسدة.

                  ومن علم منهج الإمام الطبري في الاستدلال على العقائد علم أنه من الذين يرون أن معرفة الله تعالى لا تحصل عادة إلا بالبرهان العقلي على حدوث العالم، وهذا البرهان مبني على ملاحظة التغير والحدوث في العالم من حركة وسكون واجتماع وافتراق، فبالضرورة نعلم أن الإمام الطبري ينزه الله تعالى عن سمة العالم الكبرى ألا وهي التغير والحركة والسكون.

                  وأنصح طلبة الحق قراءة كتاب التبصير للإمام الطبري قراءة بحث وتحقيق وتدقيق، بل أرى أنه من الكتب التي يجب أن تدرس من قبل أهل الحق أهل السنة والجماعة؛ إذ ردود قاطعة وقوية على أهل الحشو والتجسيم المعروفين اليوم بالوهابية.

                  واعلم أيضا أن كفرية إثبات الصفات الوجودية الحادثة في ذات الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا هو قول أهل السنة، فقد قال القاضي عبد الوهاب في شرح عقيدة الرسالة :ص178 : واعلم أن الوصف له تعالى بالاستواء اتباع للنص ، وتسليم للشرع ، وتصديق لما وصف نفسه تعالى به ، ولا يجوز أن يثبت له كيفية ؛ لأن الشرع لم يرد بذلك ، ولا أخبر النبي عليه السلام فيه بشيء ، ولا سألته الصحابة عنه ، ولأن ذلك يرجع إلى التنقل والتحول وإشغال الحيز والافتقار إلى الأماكن ، وذلك يؤول إلى التجسيم ، وإلى قدم الأجسام ، وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام..

                  فانظر كيف جعل تفسير بعض الآيات بما يرجع إلى إثبات الحركة والسكون ولوازمهما لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا كفر عند أهل الإسلام.

                  وأنت إذا علمت أن الوهابية اليوم يدعون الناس ليلا نهارا إلى تلك العقيدة الفاسدة المعلن عن كفريتها وفسادها من طرف أئمة الدين وأئمة أهل السنة كالإمام الطبري والقاضي عبد الوهابي البغدادي وغيرهما، علمت عظم المصيبة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
                  حفظ الله اعتقادنا من الزيغ والخلل.. آمين.
                  التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي; الساعة 06-12-2009, 09:14.
                  وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                  تعليق

                  • هاني النروجي
                    طالب علم
                    • Oct 2006
                    • 33

                    #10
                    أحسن الله إليك!

                    تعليق

                    • عمر شمس الدين الجعبري
                      Administrator
                      • Sep 2016
                      • 784

                      #11
                      جزاكم الله خيرا سيدي ورحمة الله على الإمام الطبري وحفظنا الله من تحريف المبطلين
                      {واتقوا الله ويعلمكم الله}

                      تعليق

                      يعمل...