النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: من كبار علماء المنطق والمعقولات.

  1. من كبار علماء المنطق والمعقولات.

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه:

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    يقول القزويني : إن القاضي الساوي كان أديباَ فقيهاً حكيماً.
    يقول نجيب الدين الطبيب النيسابوري : كنت أختلف إليه فأراه بحراً موّاجاً من العلوم.
    لقد أُحرقتْ جميع كتبه ورسائله مع مكتبته في سَاوَهْ بعد وفاته حداداً له.
    ابتكر آلة رصد فلكية لم يسبقه إليها أحد.
    من أقوال ابن سهلان الساوي : "لا تطمع فيما لا يكون ولا تيأس مما يمكن أن يكون".
    [/poem]

    القاضي عمر بن سهلان الساوي :

    هو زين الدين عمر بن سهلان الساوي (نسبة إلى ساوَه)، الإمام القاضي الفيلسوف المؤرِّخ العالم الفلكي، المعروف بالقاضي الساوي. لم يُعرف تاريخ ولادته وقد تُوفي نحو سنة (450 هـ / 1058 – 1059 م ). رحل إلى نيسابور فعاش وتعلم بها، وكان يأكل من كسب يده ويرتزق بالنسخ، حيث كان خطه غاية في الحسن، ومما يُحكى في حقه أنه قال: " أردت الاشتغال بالعلوم وما كان لي مال، فكتبتُ ثلاث نسخ من كتاب الشفاء لأبي علي ابن سينا ( 428 هـ / 1037 م )، وكان إذ ذاك للشفاء رواج عظيم، بعت كل نسخة بمئة دينار وأَودعتُ ثمنها ثلاثمئة دينار عند بزّاز (بائع ثياب) صديق لي،? وكلما احتجتُ أخذتُ منها وأنفقت، حتى غلبَ على ظنّي أني استوفيتها فانقطعت عنه، فرآني الرجل وقال: ما لي أراكَ تأخرتَ عن طلبِ النفقة قلتُ: لأني استوفيتها، قال: لا، بعد أكثرها باقٍ، فكنتُ أمشي إليه بعد ذلك مرة أخرى، ثم انقطعتُ لما علمت أني استوفيت أكثر من مالي، فرآني وقال: ما سبب انقطاعك، قلت: جزاك الله عني خيراً، إني استوفيت أكثر من مالي، فقال: لا تنقطع فإنه قد بقي منها بعد كثير، فكنت أمشي مرة أخرى مستحيياً، ثم انقطعتُ بالكلية، فرآني الرجل وسأل أن لا أنقطع فامتنعت فلما آيس عن ذلك أخرج من كُمِّه ثلاثمئة دينار وقال: هذا رأسُ مالك، والذي أخذتَهُ مكسبها لأني كنت أتَّجرُ لك عليها، ولله تعالى الحمد إذ وفقني لبعض قضاء حاجة مثلك".

    من أخباره وأقواله :

    يقول القزويني : "إن القاضي عمر بن سهلان الساوي كان أديباً فقيهاً حكيماً، خصّه الله تعالى بلطافة الطبع وفطانة الذهن وفصاحة الكلام ومتانة البيان".
    وذكر نجيب الدين أبو بكر الطبيب النيسابوري أنّ القاضي عمر قال له: "طالعي الميزان، وكان يوماً من الأيام قران الرأس والزهرة على درجة طالعي فقلت أفوز في هذا اليوم بحظ جسيم،
    وكان قد أشكلَ عليَّ شكل من المقالة العاشرة من أوقليدس، فغلبني النوم فنمت، فرأيت في المنام شيخاً قيل إنه أوقليدس النجار، فقلت له: أسألك عن شيء، فقال: سَلْ، فسألته عن الشكل المُشكل عليّ، فقال لي: عد إلى شكل كذا حتى يتبيّن لك ذلك الشكل، فانتبهت وتوضأت وصلّيت، وتأملت هذا الشكل المرجوع إليه فتبين لي، وعلمت ما كنت أجهله".
    ويقول الطبيب النيسابوري : "كنتُ أختلفُ إليه فأراه بحراً مواجاً من العلوم". وقد كتب إليه القاضي الساوي في إحدى رسائله : "كنْ من الزمرة المنسلخين عن جلدة النسب والألقاب، الواضعين عن أكتافهم أوزار الأعقاب، النافضين عن كواهلهم غبرة الدهور والأحقاب، فهذه عادة قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها".
    ومما قال ابن سهلان الساوي :
    . الخوف رمز ليس لأحد استقامة إلاّ به، فمن لم يخف الله خاف من كل واحد، ومن لم يخف عار الرذائل لم يكتسب الفضائل.
    . اتقِ من الشر اليسير فإن اليسير يدل على الكثير.
    . لا تطمعْ فيما لا يكون ولا تيأس مما يمكن أن يكون.

    رسالته المخطوطة في آلة الرصد الفلكية :

    كان القاضي الساوي أحد العلماء الذين أبدعوا في مجالات متنوعة من العلوم، حيث أنه كتب رسالة في تركيب آلة رصد فلكية لم يسبقه إليها أحد تفيد في معرفة ارتفاعات الكواكب، حيث جاء في مقدمة الرسالة: "إن الآلات التي ندرك بها الارتفاعات بأجزائها وكسورها كثيرة، منها ما لا يتهيأ وجودها وحصولها إلا للعظماء والملوك لعظمها وكثرة ما فيها من المؤنة كالحَلَقِ الكِبار وغيرها من الآلات التي يستعملها أصحاب الأرصاد، منها ما ينوب عنها فيكون خفيف المؤنة في النقل والاستعمال ويتيسر لكل أحد حصولها، وهي على وجوه، فمنها ما ينوب عنها نيابة غير كافية كالإسطرلاب وغيره من آلات الارتفاعات، ومنها ما ينوب عنها نيابة كافية، ويجب أن تكون هذه أيضاً على وجوه، فمنها ما يُسِّرَ لأبي علي الحسن بن الحسن بن الهيثم البصري، والناس في وجودها بين شك ويقين. وقد تهيأ لنا استنباط آلة مقنعة لطالب الارتفاعات بأجزائها وكسورها، ويمكن أخذ ارتفاع مركز الشمس بها أيضاً ".
    وتقع الرسالة في 15 صفحة، وهي مقسمة إلى ثلاثة أبواب رئيسية:
    الباب الأول : في المقدمات . ويضم هذا الباب فصلاً واحداً يَعرِضُ فيه المقدمات الرياضية النظرية التي سيعتمدها في صنع الآلة.
    الباب الثاني : في صنعة الآلة . ويضم ثمانية فصول، تحدث المؤلِّف فيها عن مكونات الآلة وأقسامها المختلفة وهي:
    1. فصل في اتخاذ صحيفة الأم.
    2. فصل في كسور الارتفاع.
    3. فصل في الحجرة وربع الارتفاع.
    4. فصل في صفيحة الغشاء.
    5. فصل في المسطرة المرتِّبة للكسور.
    6. فصل في البكَرَات.
    7. فصل في العضادة.
    8. فصل في القطب.
    الباب الثالث : في تركيب الآلة وامتحانها والعمل بها . وجاء في ثلاثة فصول.
    وفي نهاية الرسالة توجد بعض الرسومات والأشكال التوضيحية لما ورد فيها من معلومات.
    وتجدر الإشارة أخيراً إلى أنه قد تمت محاولة لإعادة تصنيع هذه الآلة في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وهي معروضة في متحف معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في فرانكفورت.

    خاتمة :

    إن القاضي عمر بن سهلان الساوي كان من أولئك العلماء الموسوعيين الذين أفرزتهم الحضارة الإسلامية العربية، ولكن الجهل ساهم في إغفال ذكره وقتل شهرته، وأعتقد أنه لو لم تُحرق كتبه ومؤلفاته لكان من مشاهير أعلام حضارتنا الإسلامية العربية التي نحاول اليوم بناءها مرتكزين على تراثنا الغني الذي قدّم أسماء كبيرة للعالم تؤكِّد أننا لسنا من أمة عقيمة علمياً وحضارياً، وما نعيشه اليوم هو الاستثناء ولا بد للقاعدة أن تعود إذا ما عُدنا نحن لمنابعنا الإسلامية العذبة التي أوصلتنا لذروة المجد ذات عصر.
    -----------------------
    مؤلفات الساوي:

    لقد كتب القاضي الساوي في مجالات عديدة من العلوم والآداب، ومما يُؤسف له ويُعدّ خسارة علمية وتاريخية كبيرة أن جميع رسائله وكتبه قد أُحرقت مع مكتبته في ساوه بعد وفاته حِداداً له، وأتساءل أيّ جهل دفعهم لهذا النوع من الحِداد الذي أَعتَبرُهُ ميتة ثانية لهذا العالم الجليل رحمه الله.

    من كتبه ورسائله :
    . البصائر النصيرية : في علم المنطق، ويعتبر من أهم آثاره التي وصلتنا، وهو مطبوع في القاهرة بتعليق محمد عبده سنة 1898 م، وهناك طبعة أخرى له في بيروت، دار الفكر اللبناني، بتعليق رفيق العجم سنة 1993 م. وقد ذكَرَ الشيخ الرئيس ابن سينا في كتابه "الإشارات والتنبيهات" هذا الكتاب أكثر من مرة، مستشهداً به ومعلِّقاً على آراء القاضي الساوي. ويُذكر أن حكيم الإشراق شهاب الدين السهروردي ( 587 هـ ) قد قرأ كتاب البصائر على أحد علماء أصفهان ويدعى"ظهير الدين قاري".
    . التوطئة في الطلسمات والنيرنجات : محفوظ في مكتبة أصغر مهدي في طهران في نسخة خطية من سنة 697 هـ .
    . مختصر(أو منتخب) صوان الحكمة : محفوظ في المكتبة السليمانية في استانبول، نشره
    D.M Dunlop في Den Haag سنة 1979 م.
    . تاريخ أصفهان.
    . كتاب في الحساب.
    . رسالة التبصرة : نشرها محمد تقي دانش وه في طهران سنة 1337هـ.
    . رسالة في تحقيق نقيض الوجود: نشرها محمد تقي دانش وه في طهران سنة 1337هـ.
    . رسالة في المنطق: نشرها محمد تقي دانش وه في طهران سنة 1337 هـ.
    . شرح رسالة الطير لابن سينا.
    . الرسالة السنجرية في الكائنات العنصرية.
    . رسالة في ابتكاره لآلة رصد فلكية تفيد في قياس ارتفاعات الكواكب.
    ---------------------------
    البصائر النصيرية في علم المنطق


    يضم هذا الكتاب بين طياته رسالتين الأولى جاءت تحت عنوان "البصائر النصيرية في علم المنطق" وهي من إعداد الإمام القاضي الزاهد زين الدين عمر بن سهلان الساوي، وهذه الرسالة دونها المصنف بحسب قوله "بغية التقرب من مجلس الوزير وطلب الإذن لجمع كتاب في بعض العلوم الحقيقية. وفي بداية الكتاب اهتم القاضي بتحديد أسلوبه في الكتابة وحدوده مصرحاً أنه ينبغي اكتساب التصور والتصديق الحقيقيين فقط بالحد والبرهان. بعد ذلك بدأ الساوي كتابه بمقدمة جمعها على فصلين: ماهية المنطق ومنفعته، وموضوع هذا العلم. ثم قسم الكتاب إلى ثلاث مقالات أساسية جاعلاً كل مقالة تتوزع على فنون والفن يتشعب إلى فصول عالج في كل منها موضوعاً محدداً.
    إذا كانت المقالة الأولى تسعى لمعالجة بحث الحدّ والتصور بدءاً برسوم إيساغوجي انتقالا إلى مسائل المقولات ولواحقها. واختصت المقالة الثانية في بحث التعريفات والتحديات، وعلى الرغم من طابعها المنطقي إلا أنها عكست هموم مناطقة المسلمين في معالجة مسائل الحدود لتبين العلاقة الوثيقة بين ما في الأذهان وما في اللسان. أما المقالة الثالثة فكانت أوسع المقالات عالجت مبحثي القضية والقياس، واختتمت بفن عالج الحجج المموّهة المغالطة بما يقارب مبحث السفسطة. هذا كله جاء على صعيد الرسالة الأولى.
    أما الرسالة الثانية فهي عبارة عن هامش تضمن تعليقات وشروح كان الإمام "محمد عبده" (1266-1323هـ) قد دونها على كتاب البصائر الذي أفتن به لتذكيره واختصاره. هذا وقد حملت تعليقاته طابعين: الطابع الأول: الاعتناء التام بدلالات الألفاظ وشروحها العربية وأبعاد تلك الدلالات، مؤسساً اتجاهاً أولياً لإدراك أهمية المصطلح والعناية بحقل المعنى ودور الدلالة الذهني. الطابع الثاني: الشروح المنطقية بالأمثلة والتشابيه والتعليقات على المعاني المنطقية الواردة عند الساوي تقريباً لمسائل المنطق التقليدي لأذهان مسلمي القرن التاسع عشر بأمثلة قريبة من معارفهم وعلومهم. وإلى جانب هذين الطابعين لم يخل الشرح والتعليق من وضع مفاهيم على قدر كبير من التجديد.
    --------------
    منقول عن موقع الوراق فجزى الله الكاتب خيراً:
    http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_topic?ID=2558
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

  2. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي عبد اللطيف مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه:

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    يقول القزويني : إن القاضي الساوي كان أديباَ فقيهاً حكيماً.
    يقول نجيب الدين الطبيب النيسابوري : كنت أختلف إليه فأراه بحراً موّاجاً من العلوم.
    لقد أُحرقتْ جميع كتبه ورسائله مع مكتبته في سَاوَهْ بعد وفاته حداداً له.
    ابتكر آلة رصد فلكية لم يسبقه إليها أحد.
    من أقوال ابن سهلان الساوي : "لا تطمع فيما لا يكون ولا تيأس مما يمكن أن يكون".
    [/poem]

    القاضي عمر بن سهلان الساوي :

    هو زين الدين عمر بن سهلان الساوي (نسبة إلى ساوَه)، الإمام القاضي الفيلسوف المؤرِّخ العالم الفلكي، المعروف بالقاضي الساوي. لم يُعرف تاريخ ولادته وقد تُوفي نحو سنة (450 هـ / 1058 – 1059 م ). رحل إلى نيسابور فعاش وتعلم بها، وكان يأكل من كسب يده ويرتزق بالنسخ، حيث كان خطه غاية في الحسن، ومما يُحكى في حقه أنه قال: " أردت الاشتغال بالعلوم وما كان لي مال، فكتبتُ ثلاث نسخ من كتاب الشفاء لأبي علي ابن سينا ( 428 هـ / 1037 م )، وكان إذ ذاك للشفاء رواج عظيم، بعت كل نسخة بمئة دينار وأَودعتُ ثمنها ثلاثمئة دينار عند بزّاز (بائع ثياب) صديق لي،? وكلما احتجتُ أخذتُ منها وأنفقت، حتى غلبَ على ظنّي أني استوفيتها فانقطعت عنه، فرآني الرجل وقال: ما لي أراكَ تأخرتَ عن طلبِ النفقة قلتُ: لأني استوفيتها، قال: لا، بعد أكثرها باقٍ، فكنتُ أمشي إليه بعد ذلك مرة أخرى، ثم انقطعتُ لما علمت أني استوفيت أكثر من مالي، فرآني وقال: ما سبب انقطاعك، قلت: جزاك الله عني خيراً، إني استوفيت أكثر من مالي، فقال: لا تنقطع فإنه قد بقي منها بعد كثير، فكنت أمشي مرة أخرى مستحيياً، ثم انقطعتُ بالكلية، فرآني الرجل وسأل أن لا أنقطع فامتنعت فلما آيس عن ذلك أخرج من كُمِّه ثلاثمئة دينار وقال: هذا رأسُ مالك، والذي أخذتَهُ مكسبها لأني كنت أتَّجرُ لك عليها، ولله تعالى الحمد إذ وفقني لبعض قضاء حاجة مثلك".

    من أخباره وأقواله :

    يقول القزويني : "إن القاضي عمر بن سهلان الساوي كان أديباً فقيهاً حكيماً، خصّه الله تعالى بلطافة الطبع وفطانة الذهن وفصاحة الكلام ومتانة البيان".
    وذكر نجيب الدين أبو بكر الطبيب النيسابوري أنّ القاضي عمر قال له: "طالعي الميزان، وكان يوماً من الأيام قران الرأس والزهرة على درجة طالعي فقلت أفوز في هذا اليوم بحظ جسيم،
    وكان قد أشكلَ عليَّ شكل من المقالة العاشرة من أوقليدس، فغلبني النوم فنمت، فرأيت في المنام شيخاً قيل إنه أوقليدس النجار، فقلت له: أسألك عن شيء، فقال: سَلْ، فسألته عن الشكل المُشكل عليّ، فقال لي: عد إلى شكل كذا حتى يتبيّن لك ذلك الشكل، فانتبهت وتوضأت وصلّيت، وتأملت هذا الشكل المرجوع إليه فتبين لي، وعلمت ما كنت أجهله".
    ويقول الطبيب النيسابوري : "كنتُ أختلفُ إليه فأراه بحراً مواجاً من العلوم". وقد كتب إليه القاضي الساوي في إحدى رسائله : "كنْ من الزمرة المنسلخين عن جلدة النسب والألقاب، الواضعين عن أكتافهم أوزار الأعقاب، النافضين عن كواهلهم غبرة الدهور والأحقاب، فهذه عادة قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها".
    ومما قال ابن سهلان الساوي :
    . الخوف رمز ليس لأحد استقامة إلاّ به، فمن لم يخف الله خاف من كل واحد، ومن لم يخف عار الرذائل لم يكتسب الفضائل.
    . اتقِ من الشر اليسير فإن اليسير يدل على الكثير.
    . لا تطمعْ فيما لا يكون ولا تيأس مما يمكن أن يكون.

    رسالته المخطوطة في آلة الرصد الفلكية :

    كان القاضي الساوي أحد العلماء الذين أبدعوا في مجالات متنوعة من العلوم، حيث أنه كتب رسالة في تركيب آلة رصد فلكية لم يسبقه إليها أحد تفيد في معرفة ارتفاعات الكواكب، حيث جاء في مقدمة الرسالة: "إن الآلات التي ندرك بها الارتفاعات بأجزائها وكسورها كثيرة، منها ما لا يتهيأ وجودها وحصولها إلا للعظماء والملوك لعظمها وكثرة ما فيها من المؤنة كالحَلَقِ الكِبار وغيرها من الآلات التي يستعملها أصحاب الأرصاد، منها ما ينوب عنها فيكون خفيف المؤنة في النقل والاستعمال ويتيسر لكل أحد حصولها، وهي على وجوه، فمنها ما ينوب عنها نيابة غير كافية كالإسطرلاب وغيره من آلات الارتفاعات، ومنها ما ينوب عنها نيابة كافية، ويجب أن تكون هذه أيضاً على وجوه، فمنها ما يُسِّرَ لأبي علي الحسن بن الحسن بن الهيثم البصري، والناس في وجودها بين شك ويقين. وقد تهيأ لنا استنباط آلة مقنعة لطالب الارتفاعات بأجزائها وكسورها، ويمكن أخذ ارتفاع مركز الشمس بها أيضاً ".
    وتقع الرسالة في 15 صفحة، وهي مقسمة إلى ثلاثة أبواب رئيسية:
    الباب الأول : في المقدمات . ويضم هذا الباب فصلاً واحداً يَعرِضُ فيه المقدمات الرياضية النظرية التي سيعتمدها في صنع الآلة.
    الباب الثاني : في صنعة الآلة . ويضم ثمانية فصول، تحدث المؤلِّف فيها عن مكونات الآلة وأقسامها المختلفة وهي:
    1. فصل في اتخاذ صحيفة الأم.
    2. فصل في كسور الارتفاع.
    3. فصل في الحجرة وربع الارتفاع.
    4. فصل في صفيحة الغشاء.
    5. فصل في المسطرة المرتِّبة للكسور.
    6. فصل في البكَرَات.
    7. فصل في العضادة.
    8. فصل في القطب.
    الباب الثالث : في تركيب الآلة وامتحانها والعمل بها . وجاء في ثلاثة فصول.
    وفي نهاية الرسالة توجد بعض الرسومات والأشكال التوضيحية لما ورد فيها من معلومات.
    وتجدر الإشارة أخيراً إلى أنه قد تمت محاولة لإعادة تصنيع هذه الآلة في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وهي معروضة في متحف معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في فرانكفورت.

    خاتمة :

    إن القاضي عمر بن سهلان الساوي كان من أولئك العلماء الموسوعيين الذين أفرزتهم الحضارة الإسلامية العربية، ولكن الجهل ساهم في إغفال ذكره وقتل شهرته، وأعتقد أنه لو لم تُحرق كتبه ومؤلفاته لكان من مشاهير أعلام حضارتنا الإسلامية العربية التي نحاول اليوم بناءها مرتكزين على تراثنا الغني الذي قدّم أسماء كبيرة للعالم تؤكِّد أننا لسنا من أمة عقيمة علمياً وحضارياً، وما نعيشه اليوم هو الاستثناء ولا بد للقاعدة أن تعود إذا ما عُدنا نحن لمنابعنا الإسلامية العذبة التي أوصلتنا لذروة المجد ذات عصر.
    -----------------------
    مؤلفات الساوي:

    لقد كتب القاضي الساوي في مجالات عديدة من العلوم والآداب، ومما يُؤسف له ويُعدّ خسارة علمية وتاريخية كبيرة أن جميع رسائله وكتبه قد أُحرقت مع مكتبته في ساوه بعد وفاته حِداداً له، وأتساءل أيّ جهل دفعهم لهذا النوع من الحِداد الذي أَعتَبرُهُ ميتة ثانية لهذا العالم الجليل رحمه الله.

    من كتبه ورسائله :
    . البصائر النصيرية : في علم المنطق، ويعتبر من أهم آثاره التي وصلتنا، وهو مطبوع في القاهرة بتعليق محمد عبده سنة 1898 م، وهناك طبعة أخرى له في بيروت، دار الفكر اللبناني، بتعليق رفيق العجم سنة 1993 م. وقد ذكَرَ الشيخ الرئيس ابن سينا في كتابه "الإشارات والتنبيهات" هذا الكتاب أكثر من مرة، مستشهداً به ومعلِّقاً على آراء القاضي الساوي. ويُذكر أن حكيم الإشراق شهاب الدين السهروردي ( 587 هـ ) قد قرأ كتاب البصائر على أحد علماء أصفهان ويدعى"ظهير الدين قاري".
    . التوطئة في الطلسمات والنيرنجات : محفوظ في مكتبة أصغر مهدي في طهران في نسخة خطية من سنة 697 هـ .
    . مختصر(أو منتخب) صوان الحكمة : محفوظ في المكتبة السليمانية في استانبول، نشره
    D.M Dunlop في Den Haag سنة 1979 م.
    . تاريخ أصفهان.
    . كتاب في الحساب.
    . رسالة التبصرة : نشرها محمد تقي دانش وه في طهران سنة 1337هـ.
    . رسالة في تحقيق نقيض الوجود: نشرها محمد تقي دانش وه في طهران سنة 1337هـ.
    . رسالة في المنطق: نشرها محمد تقي دانش وه في طهران سنة 1337 هـ.
    . شرح رسالة الطير لابن سينا.
    . الرسالة السنجرية في الكائنات العنصرية.
    . رسالة في ابتكاره لآلة رصد فلكية تفيد في قياس ارتفاعات الكواكب.
    ---------------------------
    البصائر النصيرية في علم المنطق


    يضم هذا الكتاب بين طياته رسالتين الأولى جاءت تحت عنوان "البصائر النصيرية في علم المنطق" وهي من إعداد الإمام القاضي الزاهد زين الدين عمر بن سهلان الساوي، وهذه الرسالة دونها المصنف بحسب قوله "بغية التقرب من مجلس الوزير وطلب الإذن لجمع كتاب في بعض العلوم الحقيقية. وفي بداية الكتاب اهتم القاضي بتحديد أسلوبه في الكتابة وحدوده مصرحاً أنه ينبغي اكتساب التصور والتصديق الحقيقيين فقط بالحد والبرهان. بعد ذلك بدأ الساوي كتابه بمقدمة جمعها على فصلين: ماهية المنطق ومنفعته، وموضوع هذا العلم. ثم قسم الكتاب إلى ثلاث مقالات أساسية جاعلاً كل مقالة تتوزع على فنون والفن يتشعب إلى فصول عالج في كل منها موضوعاً محدداً.
    إذا كانت المقالة الأولى تسعى لمعالجة بحث الحدّ والتصور بدءاً برسوم إيساغوجي انتقالا إلى مسائل المقولات ولواحقها. واختصت المقالة الثانية في بحث التعريفات والتحديات، وعلى الرغم من طابعها المنطقي إلا أنها عكست هموم مناطقة المسلمين في معالجة مسائل الحدود لتبين العلاقة الوثيقة بين ما في الأذهان وما في اللسان. أما المقالة الثالثة فكانت أوسع المقالات عالجت مبحثي القضية والقياس، واختتمت بفن عالج الحجج المموّهة المغالطة بما يقارب مبحث السفسطة. هذا كله جاء على صعيد الرسالة الأولى.
    أما الرسالة الثانية فهي عبارة عن هامش تضمن تعليقات وشروح كان الإمام "محمد عبده" (1266-1323هـ) قد دونها على كتاب البصائر الذي أفتن به لتذكيره واختصاره. هذا وقد حملت تعليقاته طابعين: الطابع الأول: الاعتناء التام بدلالات الألفاظ وشروحها العربية وأبعاد تلك الدلالات، مؤسساً اتجاهاً أولياً لإدراك أهمية المصطلح والعناية بحقل المعنى ودور الدلالة الذهني. الطابع الثاني: الشروح المنطقية بالأمثلة والتشابيه والتعليقات على المعاني المنطقية الواردة عند الساوي تقريباً لمسائل المنطق التقليدي لأذهان مسلمي القرن التاسع عشر بأمثلة قريبة من معارفهم وعلومهم. وإلى جانب هذين الطابعين لم يخل الشرح والتعليق من وضع مفاهيم على قدر كبير من التجديد.
    --------------
    منقول عن موقع الوراق فجزى الله الكاتب خيراً:
    http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_topic?ID=2558
    ليس صحيحا أن ابن سينا ذكر كتاب البصائر النصيرية للساوي في كتابه الإشارات و التنبيهات ببساطة لأن ابن سينا توفي قبل أن يولد الساوي و نرجو تصحيح ذلك

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •