صفحة 7 من 7 الأولىالأولى ... 34567
النتائج 91 إلى 95 من 95

الموضوع: جواهر الحذف فى كتاب الله

  1. #91
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    فإن قيل: إذا كان الأمر على ما زعَمْتَ مِنْ معنى الشِّركة بينهم في الدنيا فكيف جاء قوله: { قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ } وهذا مُؤْذِنٌ ظاهراً بعدم الشِّرْكة؟ قلت: قد أجابوا عن ذلك من أوجه: أحدُها: أن في الكلام حذفاً تقديره: قل هي للذين آمنوا ولغيرهم في الحياة الدنيا خالصة لهم يوم القيامة، قاله أبو القاسم الكرماني، وكأنه دلَّ على المحذوف قولُه بعد ذلك { خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } إذ لو كانت خالصةً لهم في الدارَيْن لم يَخُصَّ بها إحداهما. والثاني: أن " للذين آمنوا " ليس متعلقاً بكونٍ مطلقٍ بل بكون مقيدٍ، يدلُّ عليه المعنى، والتقدير: قل هي غيرُ خالصةٍ للذين آمنوا، لأن المشركين شركاؤهم فيها خالصة لهم يوم القيامة، قاله الزمخشري، ودلَّ على هذا الكون المقيَّد مقابلُه وهو قوله: { خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ }. الثالث: ما ذكره الزمخشري، وسبقه إليه التبريزي قال: " فإن قلت: هَلاَّ قِيل [هي] للذين آمنوا ولغيرهم؟ قلت: التنبيهُ على أنها خُلِقَتْ للذين آمنوا على طريق الأصالة، وأنَّ الكفرةَ تبعٌ لهم كقوله تعالى:
    { وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً }
    [البقرة: 126]. وقال التبريزي: " ولم يَذْكر الشركة بينهم وبين الذين أشركوا في الدنيا تنبيهاً أنه إنما خَلَقها للذين آمنوا بطريق الأصالة، والكفار تَبَعٌ لهم، ولذلك خاطب المؤمنين بقوله:
    { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً }
    [البقرة: 29]، وهذا الثالثُ في الحقيقة ليس جواباً ثالثاً إنما هو مبين لحُسْن حذف المعطوف وعدمِ ذِكْره مع المعطوف عليه.

  2. #92
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قوله: { أَرِنِيۤ } مفعولُه الثاني محذوفٌ، والتقدير: أرني نفسَك أو ذاتك المقدسةَ وإنما حَذْفُه مبالغةٌ في الأدب، حيث لم يواجهْه بالتصريح بالمفعول. وأصل أَرِني: أَرْ إني فنُقِلَتْ حركةُ الهمزة. وقد تقدَّم تحريرُه

  3. #93
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قوله: { غَيْرَ تَخْسِيرٍ } الظاهرُ أنَّ " غيرَ " مفعولٌ ثانٍ لتَزيدونني. قال أبو البقاء: " الأقوىٰ هنا أن تكون " غير " استثناءً في المعنىٰ، وهي مفعولٌ ثانٍ لـ " تزيدونني " ، أي: فما تزيدونني إلا تخسيراً ". ويجوز أن تكون " غير " صفةً لمفعولٍ محذوف، أي: شيئاً غير تخسير، وهو جيد في المعنىٰ. ومعنى التفعيل هنا النسبةُ، والمعنىٰ: غيرَ أن أُخْسِرَكم، أي: أَنْسبكم إلى التخسير، قاله الزمخشري. وقيل: هو على حَذْفِ مضافٍ، أي: غير بضارِّه تخسيركم، قاله ابن عباس.


    هود

  4. موضوع مهم جدا .. ورغم ضعف بعض الأوجه في الأمثلة إلا أنها تعطي للفكر دربة في إعماله بالنصوص .. بوركتم
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

  5. #95
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    بوركتم ياشيخ عمر

    نكمل

    قوله تعالى: { إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ }: فيه ثلاثة تأويلات، أحدها: أنه على حَذْفِ همزةِ الاستفهام، وتقديرُه: أإني أريد، وهو استفهام إنكارٍ لأنَّ إرادة المعصيه قبيحةٌ، ومن الأنبياء أقبحُ؛ فهم معصومون عن ذلك، ويؤيِّد هذا التأويل قراءةُ مَنْ قرأ: " أنَّي أريد " بفتح النون وهي أنَّى التي بمعنى " كيف " أي: كيف أريد ذلك. والثاني: أنَّ " لا " محذوفة تقديره: إني أريدُ أن لا تبوء كقوله تعالى:{ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ } [النساء: 176]{ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ } [النحل:15] أي: أن لا تضلوا، وأَنْ لا تميد، وهو مستفيضٌ، وهذا أيضاً فرارٌ من إثبات الإِرادة له. وضَعَّفَ بعضهم هذا التأويلَ بقوله عليه السلام: " لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلماً إلا كان على ابنِ آدم الأولِ كِفْلٌ من دمِها؛ لأنه أولُ مَنْ سَنَّ القتل " فثبت بهذا أنَّ الإِثم حاصلٌ، وهذا الذي ضَعَّفَه به غيرُ لازمٍ؛ لأنَّ قائل هذه المقالة يقول: لا يلزم من عدمِ إرادته الإِثمَ لأخيه عدمُ الإِثم، بل قد يريد عدَمَه ويقع. والثالث: أن الإِرادة على حالِها، وهي: إمَّا إرادةٌ مجازية أو حقيقةٌ على حَسَبِ اختلاف أهلِ التفسير في ذلك، وجاءت إرادةُ ذلك به لمعانٍ ذكروها، مِنْ جملتها أنه ظَهَرَتْ له قرائنُ تَدُلُّ على قرب أجلِه وأنَّ أخاه كافر وإرادةُ العقوبةِ بالكافرِ حسنةٌ. وقولُه: " بإثمي " في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل " تَبُوء " أي: ترجعُ حاملاً له وملتبساً به، وتقدَّم نظيرُه في قوله{ فَبَآءُو بِغَضَبٍ } [البقرة: 90]. وقالوا: للا بُدَّ من مضافٍ، فقدَّره الزمخشري: " بمثلِ إثْمي " قال: " على الاتساعِ في الكلام كما تقول: قرأتُ قراءة فلانٍ، وكتبت كتابتَه " وقَدَّره بعضُهم:بإثم قتلي. وقوله: { وَذَلِكَ جَزَآءُ } يَحْتَمل أَنْ يكونَ من كلامِه وأن يكونَ مِنْ كلامِ اللَّهِ تعالى.

    السمين

صفحة 7 من 7 الأولىالأولى ... 34567

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •