صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 46 إلى 60 من 87

الموضوع: جواهر الحذف فى كتاب الله

  1. #46
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الثامنة والاربعون

    { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ وَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

    قال سيدى الرازى:

    أما قوله تعالى: { وَٱلْحَجّ } ففيه إضمار تقديره وللحج كقوله تعالى:
    { وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَـٰدَكُمْ }
    [البقرة: 233] أي لأولادكم،

  2. #47
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة التاسعة والاربعون

    { مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً }


    قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط:

    وقالت طائفة: معنى الآية هو على قول محذوف تقديره: فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً؟ يقولون: ما أصابك من حسنة الآية. والابتداء بقوله: { وأرسلناك } والوقف على قوله: فمن نفسك.

    وقالت طائفة: ما أصابك من حسنة فمن الله، هو استئناف إخبار من الله أنَّ الحسنة منه وبفضله. ثم قال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، على وجه الإنكار والتقدير: وألف الاستفهام محذوفة من الكلام كقوله:
    { وتلك نعمة تمنها عليّ }
    [الشعراء: 22] أي: وتلك نعمة. وكذا
    { بازغاً قال هذا ربي }
    [الأَنعام: 88] على أحد الأقوال، والعرب تحذف ألف الاستفهام قال أبو خراش:رموني وقالوا يا خويلد لم ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
    أي: أهم هم. وحكى هذا الوجه عن ابن الأنباري. وروى الضحاك عن ابن عباس أن الحسنة هنا ما أصاب المسلمين من الظفر والغنيمة يوم بدر، والسيئة ما نكبوا به يوم أحد. وعن عائشة رضي الله عنها: " ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب، حتى الشوكة يشاكها، حتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر ". وقال تعالى:
    { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير }
    [الشورى: 30].

    وقد تجاذبت القدرية وأهل السنة الدلالة من هذه الآيات على مذاهبهم، فتعلقت القدرية بالثانية وقالوا: ينبغي أن لا ينسب فعل السيئة إلى الله بوجه، وجعلوا الحسنة والسيئة في الأولى بمعنى الخصب والجدب والغنى والفقر. وتعلق أهل السنة بالأولى وقالوا:
    { قل كل من عند الله }

    [النساء: 78]

    عام يدل على أن الأفعال الظاهرة من العباد هي من الله تعالى، وتأولوا الثانية وهي: مسألة يبحث عنها في أصول الدين. وقال القرطبي: هذه الآيات لا يتعلق بها إلا الجهال من الفريقين، لأنّهم بنوا ذلك على أنّ السيئة هي المعصية، وليست كذلك. والقدرية قالوا: ما أصابك من حسنة أي: من طاعة فمن الله، وليس هذا اعتقادهم، لأن اعتقادهم الذي بنوا عليه مذاهبهم: أنّ الحسنة فعل المحسن، والسيئة فعل المسيء. وأيضاً فلو كان لهم فيه حجة لكان يقول: ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة، لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعاً، فلا تضاف إليه إلا بفعله لهما لا بفعل غيره، نص على هذا الإمام أبو الحسن شيث بن ابراهيم بن محمد بن حيدرة في كتابه المسمى بحزّ العلاصم في إفحام المخاصم

  3. #48
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الخمسون

    { إِنِّيۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ }

    قال الرازى فى تفسيره

    كيف يعقل أن يبوء القاتل بإثم المقتول مع أنه تعالى قال:
    { وَلاَ تَزِرُ وٰزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ }
    [فاطر: 18].

    والجواب من وجهين: الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما وابن مسعود والحسن وقتادة رضي الله عنهم: معناه تحمل إثم قتلي وإثمك الذي كان منك قبل قتلي، وهذا بحذف المضاف، والثاني: قال الزجاج: معناه ترجع إلى الله بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك

    وقال ابن كثير فى تفسيره:

    وقوله: { إِنِّىۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّـٰلِمِينَ } قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي في قوله: { إِنِّىۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ } أي: بإثم قتلي، وإثمك الذي عليك قبل ذلك، قاله ابن جرير. وقال آخرون: يعني بذلك: إني أريد أن تبوء بخطيئتي، فتتحمل وزرها، وإثمك في قتلك إياي، وهذا قول وجدته عن مجاهد، وأخشى أن يكون غلطاً؛ لأن الصحيح من الرواية عنه خلافه، يعني: ما رواه سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد: { إِنِّىۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِى } قال: بقتلك إياي، { وَإِثْمِكَ } قال: بما كان منك قبل ذلك، وكذا رواه عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بمثله، وروى شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، { إِنِّىۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ } يقول: إني أريد أن يكون عليك خطيئتي ودمي، فتبوء بهما جميعاً.

    (قلت): وقد يتوهم كثير من الناس هذا القول، ويذكرون في ذلك حديثاً لا أصل له: " ما ترك القاتل على المقتول من ذنب " وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثاً يشبه هذا، ولكن ليس به، فقال: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثنا يعقوب بن عبد الله، حدثنا عتبة بن سعيد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه " وهذا بهذا لا يصح، ولو صح، فمعناه أن الله يكفر عن المقتول بألم القتل ذنوبه، فأما أن تحمل على القاتل، فلا، ولكن قد يتفق هذا في بعض الأشخاص، وهو الغالب، فإن المقتول يطالب القاتل في العرصات، فيؤخذ له من حسناته بقدر مظلمته، فإن نفدت، ولم يستوف حقه، أخذ من سيئات المقتول، فطرحت على القاتل، فربما لا يبقى على المقتول خطيئة إلا وضعت على القاتل، وقد صح الحديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المظالم كلها، والقتل من أعظمها وأشدها، والله أعلم

    كيف يريد هابيل المعصية من اخيه؟؟ انظر هنا

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=15380&p=92517

  4. #49
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الواحدة والخمسون

    { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ } * { فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

    قيل فى الاية حذف مضاف اى جعلا اولادهما له شركاء كما ذكر سيدى الرازى فى تفسيره

  5. #50
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الثانية والخمسون

    { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ }


    انظر الجوهرة الرابعة والثمانين بعد المائة من جواهر الضمائر هنا


    http://www.aslein.net/showthread.php...ed=1#post94054

  6. #51
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الثالثة والخمسون

    { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ }

    قال ابو حيان فى البحر:

    وقيل: ذلك على حذف مضاف، أي وما جعلنا صرف القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم،

  7. #52
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الرابعة والخمسون

    { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

    قال القرطبي فى تفسيره:

    وقال الحسين بن الفضل: أي ما كنت تدري ما الكتاب ولا أهل الإيمان. وهو من باب حذف المضاف؛ أي مَن الذي يؤمن؟

  8. #53
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الخامسة والخمسون


    { وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }

    قال الامام ابو حيان فى البحر:


    وهذه الآية لا بد في فهم معناها من تقدير محذوف.


    واختلفوا،

    فمنهم من قال: المثل مضروب بتشبيه الكافر بالناعق.

    ومنهم من قال: هو مضروب بتشبيه الكافر بالمنعوق به،


    ومنهم من قال: هو مضروب بتشبيه داعي الكافر بالناعق،

    ومنهم من قال: هو مضروب بتشبيه الداعي والكافر بالناعق والمنعوق به.

    فعلى أن المثل مضروب بتشبيه الكافر بالناعق،

    قيل: يكون التقدير: ومثل الذين كفروا في قلة فهمهم وعقلهم، كمثل الرّعاة يكلمون البهم، والبهم لا تعقل شيئاً.

    وقيل: يكون التقدير: ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءهم، كمثل الناعق بغنمه، فلا ينتفع من نعيقه بشيء غير أنه في عناء ونداء، وكذلك الكافر ليس له من دعائه الآلهة وعبادته الأوثان إلا العناء.

    قال الزمخشري: وقد ذكر هذا القول، إلا أن قوله: { إلاّ دعاء ونداء } لا يساعد عليه، لأن الأصنام لا تسمع شيئاً. انتهى كلامه. ولحظ الزمخشري في هذا القول تمام التشبيه من كلّ جهة، فكما أن المنعوق به لا يسمع إلا دعاء ونداء، فكذلك مدعو الكافر من الصنم، والصنم لا يسمع، فضعف عنده هذا القول. ونحن نقول: التشبيه وقع في مطلق الدعاء، لا في خصوصيات المدعو، فشبه الكافر في دعائه الصنم بالناعق بالبهيمة، لا في خصوصيات المنعوق به.

    وقيل في هذا القول، أعني قول من قال التقدير: ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم وأصنامهم أن الناعق هنا ليس المراد به الناعق بالبهائم من الضأن أو غيرها، وإنما المراد به الصائح في جوف الجبال، فيجيبه منها صوت يقال له الصدا، يجيبه ولا ينفعه. فالمعنى: بما لا يسمع منه الناعق إلا دعاءه ونداءه، قاله ابن زيد. فعلى القولين السابقين يكون الفاعل بيسمع ضميراً يعود على ما، وهو المنعوق به. وعلى هذا القول يكون الفاعل ضميراً عائداً على الذي ينعق، ويكون الضمير العائد على ما الرابط للصلة بالموصول محذوفاً لفهم المعنى تقديره: بما لا يسمع منه، وليس فيه شروط جواز الحذف، لأن الضمير مجرور بحرف جر الموصول بغيره. واختلف ما يتعلقان به، فالحرف الأول باء تعلقت بينعق، والثاني من تعلق بيسمع. وقد جاء في كلامهم مثل هذا، قال: وقيل المراد بالذين كفروا: المتبوعون لا التابعون، ومعناه: مثل الذين كفروا في دعائهم أتباعهم، وكون أتباعهم لا يحصل لهم منهم إلا الخيبة والخسران، كمثل الناعق بالغنم.

    وأمّا القول على أن المثل مضروب بتشبيه الكافر بالمنعوق به، وهو البهائم التي لا تعقل مثل: الإبل، والبقر، والغنم، والحمير، وهو قول ابن عباس وعكرمة وعطاء ومجاهد وقتادة والحسن والربيع والسدي. وأكثر المفسرين اختلفوا في تقديره مصحح هذا التشبيه،

    فقيل التقدير: ومثل الذين كفروا في دعاتهم إلى الله تعالى وعدم سماعهم إياه، كمثل بهائم الذي ينعق، فهو على حذف قيد في الأول، وحذف مضاف من الثاني.

    وقيل التقدير: ومثل الذين كفروا في عدم فهمهم عن الله وعن رسوله، كمثل المنعوق به من البهائم التي لا تفقه من الأمر والنهي غير الصوت. فيراد بالذي ينعق، الذي ينعق به، فيكون هذا من المقلوب عندهم. قالوا: كما تقول: دخل الخاتم في يدي والخف في رجلي. وكقولهم: عرض الحوض على الناقة، وأوردوا مما ذكروا أنه مقلوب جملة. وذهب إلى هذا التفسير أبو عبيدة والفراء وجماعة، وينبغي أن ينزه القرآن عنه، لأن الصحيح أن القلب لا يكون إلا في الشعر، أو إن جاء في الكلام، فهو من القلة بحيث لا يقاس عليه.

    وأما القول على أن المثل مضروب بتشبيه داعي الكافر بالناعق، فيكون قوله تعالى: { ومثل الذين كفروا } هو على تقدير: ومثل داعي الذين كفروا. فهو على حذف مضاف، فلا يكون من تشبيه الكافر بالناعق، ولا بالمنعوق، وإنما يكون من باب تشبيه داعي الكافر في دعائه إياه بالناعق بالبهائم، في كون الكافر لا يفهم مما يخاطبه به داعيه إلا دويّ الصوت دون إلقاء ذهن ولا فكر، فهو شبيه بالناعق بالبهيمة التي لا تسمع من الناعق بها إلا دعاءه ونداءه، ولا تفهم شيئاً آخر. قال الزمخشري: ويجوز أن يراد بما لا يسمع الأصم الأصلخ، الذي لا يسمع من كلام الرافع صوته بكلامه إلا النداء والصوت لا غير، من غير فهم للحروف.

    وأما على القول بأن المثل مضروب بتشبيه الداعي والكافر بالناعق والمنعوق به، فهو الذي اختاره سيبويه في الآية. إن المعنى: مثلك يا محمد ومثل الذين كفروا، كمثل الناعق والمنعوق به. وقد اختلف في كلام سيبويه فقيل: هو تفسير معنى لا تفسير إعراب، وقيل: هو تفسير إعراب، وهو أن في الكلام حذفين: حذف من الأول، وهو حذف داعيهم، وقد أثبت نظيره في الثاني، وحذف من الثاني، وهو حذف المنعوق به، وقد أثبت نظيره في الأول؛ فشبه داعي الكفار براعي الغنم في مخاطبته من لا يفهم عنه، وشبه الكفار بالغنم في كونهم لا يسمعون مما دعوا إليه إلا أصواتاً، ولا يعرفون ما وراءها. وفي هذا الوجه حذف كثير، إذ فيه حذف معطوفين، إذ التقدير الصناعي: ومثل الذين كفروا وداعيهم كمثل الذي ينعق والمنعوق به


    وذهب إلى تقرير هذا الوجه جماعة من أصحابنا، منهم الأستاذ أبو بكر بن طاهر وتلميذه أبو الحسن بن خروف، والأستاذ أبو علي الشلوبين وقالوا: إن العرب تستحسنه، وإنه من بديع كلامها، ومثاله قوله تعالى:
    { وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء }
    [النمل: 12] التقدير: وأدخل يدك في جيبك تدخل، وأخرجها تخرج بيضاء، فحذف تدخل لدلالة تخرج، وحذف وأخرجها لدلالة وأدخل...

    وقال ابن كثير فى تفسيره:

    { وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي: فيما هم فيه من الغي والضلال والجهل كالدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها، لا تفقه ما يقول، ولا تفهمه، بل إنما تسمع صوته فقط. هكذا روي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وعكرمة وعطاء والحسن وقتادة وعطاء الخراساني والربيع بن أنس نحو هذا.

    وقيل: إنما هذا مثل ضرب لهم في دعائهم الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئاً، واختاره ابن جرير، والأول أولى؛ لأن الأصنام لا تسمع شيئاً، ولا تعقله ولا تبصره، ولا بطش لها ولا حياة فيها

  9. #54
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة السادسة والخمسون

    { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ كَذٰلِكَ يُبيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأيَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } * { فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    { فِي ٱلدُّنْيَا }: فيه خمسةُ أوجهٍ،

    أظهرُها: أن يتعلَّقَ بيتفكرون على معنى يتفكرون في أمرهما، فيأخذونَ ما هو الأصلحُ، ويُؤْثِرُون ما هو أبقى نفعاً.

    والثاني: أن يتعلَّقَ بـ " يبيِّن " ويُرْوَى معناه عن الحسن، وحينئذٍ يُحْتَمَلُ أن يُقَدَّر مضافٍ، أي: في أمرِ الدنيا والآخرة، ويُحْتَمل ألاَّ يقدَّرَ، لأنَّ بيانَ الآيات وهي العلاماتُ يظهرُ فيها....

    وقال ابن عاشور فى التحرير والتنوير:

    { لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة } أي ليحصل للأمة تفكر وعلم في أمور الدنيا وأمور الآخرة، لأن التفكر مظروف في الدنيا والآخرة، فتقدير المضاف لازم بقرينة قوله { والآخرة } إذ لا معنى لوقوع التفكر يوم القيامة ...

  10. #55
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة السابعة والخمسون

    { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

    وقال ابن الأنباري: في الآية حذف واختصار، والتأويل: حتى يتبين لهم ما يتقون، فلا يتقونه، فعند ذلك يستحقون الضلال؛ فحذف ما حذف البيان معناه، كما تقول العرب: أمرتك بالتجارة فكسبتَ الأموال؛ يريدون: فتجرت فكسبت.

  11. #56
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الثامنة والخمسون

    { وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوۤاْ أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوۤاْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال الرازى فى تفسيره:

    المسألة الأولى: ذكروا في قوله: { وَلاَ يَأْتَلِ } وجهين: الأول: وهو المشهور أنه من ائتلى إذا حلف، افتعل من الألية، والمعنى لا يحلف،

    قال أبو مسلم هذا ضعيف لوجهين:

    أحدهما: أن ظاهر الآية على هذا التأويل يقتضي المنع من الحلف على الإعطاء وهم أرادوا المنع من الحلف على ترك الإعطاء، فهذا المتأول قد أقام النفي مكان الإيجاب وجعل المنهي عنه مأموراً به؛

    وثانيهما: أنه قلما يوجد في الكلام افتعلت مكان أفعلت، وإنما يوجد مكان فعلت، وهنا آليت من الألية افتعلت. فلا يقال أفعلت كما لا يقال من ألزمت التزمت ومن أعطيت اعتطيت، ثم قال في يأتل إن أصله يأتلي ذهبت الياء للجزم لأنه نهى وهو من قولك ما آلوت فلاناً نصحاً، ولم آل في أمري جهداً، أي ما قصرت ولا يأل ولا يأتل واحداً، فالمراد لا تقصروا في أن تحسنوا إليهم ويوجد كثيراً افتعلت مكان فعلت تقول كسبت واكتسبت وصنعت واصطنعت ورضيت وارتضيت، فهذا التأويل هو الصحيح دون الأول، ويروى هذا التأويل أيضاً عن أبي عبيدة.

    أجاب الزجاج عن السؤال الأول بأن (لا) تحذف في اليمين كثيراً قال الله تعالى:
    { وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَـٰنِكُمْ أَن تَبَرُّواْ }
    [البقرة: 224] يعني أن لا تبروا
    ، وقال امرؤ القيس:
    فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي إليك وأوصالي
    أي لا أبرح، وأجابوا عن السؤال الثاني، أن جميع المفسرين الذين كانوا قبل أبي مسلم فسروا اللفظة باليمين وقول كل واحد منهم حجة في اللغة فكيف الكل، ويعضده قراءة الحسن ولا يتأل.

  12. #57
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة التاسعة والخمسون


    { وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }


    قال الرزاى فى تفسيره:


    قال الواحدي: القصد استقامة الطريق يقال: طريق قصد وقاصد إذا أداك إلى مطلوبك، إذا عرفت هذا ففي الآية حذف، والتقدير: وعلى الله بيان قصد السبيل،

  13. #58
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الستون

    { وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلاً }

    قال الالوسي فى تفسيره:

    وإذا فسرت السنة بالهلاك لم تحتج لما ذكر، وأن وما بعدها في تأويل المصدر وهو فاعل { مَنَعَ } والكلام بتقدير مضاف

    أي / ما منعهم من ذلك إلا طلب الهلاك في الدنيا قاله الزجاج،

    وجوز صاحب «الغينان» تقدير انتظار أي ما منعهم إلا انتظار الهلاك،

    وقدر الواحدي تقدير أي ما منعهم إلا تقدير الله تعالى إتيان الهلاك عليهم، وقال: إن الآية فيمن قتل ببدر وأحد من المشركين، ويأباه بحسب الظاهر كون السورة مكية إلا ما استثنى،

    والداعي لتقدير المضاف أنه لو كان المانع من إيمانهم واستغفارهم نفس إتيان الهلاك كانوا معذورين وأن عذاب الآخرة المعد للكفار المراد من قوله تعالى: { أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلاً } منتظر قطعاً، وقيل لأن زمان إتيان العذاب متأخر عن الزمان الذي اعتبر لإيمانهم واستغفارهم فلا يتأتى ما نعيته منهما.

    واعترض تقدير الطلب بأن طلبهم سنة الأولين لعدم إيمانهم وهو لمنعهم عن الإيمان فلو كان منعهم للطلب لزم الدور.ودفع بأن المراد بالطلب سببه وهو تعنتهم وعنادهم الذي جعلهم طالبين للعذاب بمثل قولهم:
    { ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ ٱلسَّمَاء }
    [الأنفال: 23]
    الخ. وتعقب بأن فيهم من ينكر حقية الإسلام كما أن فيهم المعاند، ولا يظهر وجه كون الطلب ناشئاً عن إنكار الحقية وكذا لا يظهر كونه ناشئاً عن العناد...

  14. #59
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الواحدة والستون

    { يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

    قال القرطبي فى تفسيره:

    قوله تعالىٰ: { وَمَا عَلَّمْتُمْ } أي وصَيْد ما علَّمتم؛ ففي الكلام إضمار لا بدّ منه، ولولاه لكان المعنى يقتضي أن يكون الحِلّ المسؤول عنه متناولا للمعلَّم من الجوارح المكلَّبين، وذلك ليس مذهباً لأحد: فإن الذي يبيح لحم الكلب فلا يخصص الإباحة بالمعلَّم؛

  15. #60
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,312
    الجوهرة الثانية والستون

    { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ }

    قال الرازى فى تفسيره

    قوله تعالى: { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَاء ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } وفيه سؤال: وهو أن اليهود لا يقولون ذلك البتة، فكيف نقل هذا القول عنهم؟ وأما النصارى فإنهم يقولون ذلك في حق عيسى لا في حق أنفسهم، فكيف يجوز هذا النقل عنهم؟

    أجاب المفسرون عنه من وجوه: الأول: أن هذا من باب حذف المضاف، والتقدير نحن أبناء رسل الله، فأضيف إلى الله ما هو في الحقيقة مضاف إلى رسل الله، ونظيره قوله
    { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ }

صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •