صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 26 من 26

الموضوع: حديث الأبدال

  1. [ 2 ] موقوف علي بن أبي طالب

    وروي عن علي بن أبي طالب موقوفا من طرق :
    الطريق الأول : أخرج الحاكم قال : أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنـزي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أنبأ نافع بن يزيد ، حدثني عياش بن عباس ، أن الحارث بن يزيد حدثه ، أنه سمع عبدالله بن زرير الغافقي يقول : سمعت علي بن أبي طالب يقول : ستكون فتنة يحصل الناس منها ، كما يحصل الذهب في المعدن ، فلا تسبوا أهل الشام ، وسبوا ظلمتهم ، فإن فيهم الأبدال ، وسيرسل الله إليه سببا من السماء فيغرقهم حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم ، ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة الرسول في اثني عشر ألفا ، إن قلوا ، وخمسة عشر ألفا إن كثروا ، أمارتهم وعلامتهم أمت أمت ، على ثلاث رايات ، يقاتلهم أهل سبع رايات ، ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك ، فيقتتلون ويهزمون ، ثم يظهر الهاشمي ، فيرد الله إلى الناس ألفتهم ونعمتهم ، فيكونون على ذلك ، حتى يخرج الدجال .
    قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
    قلت : لم أجد لهذا الوجه طريقا أخرى ، ولم أجد من خرج هذا الوجه سوى الحاكم ، ولعل ابن يونس خرج هذا الحديث في تاريخ مصر كما أشار ابن حجر ، وليس هذا الكتاب بين يدي ، وأنا في حرج من قبول تصحيح الحاكم ، لما عرف من تساهله في ذلك ، فلينظر .
    تنبيه

    لهذه الطريق متابعة ، لكنها ضعيفة السند جدا ، وهي :
    ما أخرجه ابن عساكر من طريق : أبي جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمد الكاتب ، عن أبيه ، عن أبي عمرو محمد بن مروان بن عمرو السعيدي ، عن أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبدالله بن صالح ، عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح ، أنه سمع الحارث بن يزيد يقول : حدثني عبدالله بن زرير الغافقي ، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول : لا تسبوا أهل الشام ، فإن فيهم الأبدال ، وسبوا ظلمتهم .
    قلت : هذه المتابعة ضعيف جدا ، لما يلي :
    1 = فيه : أبو جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمد الكاتب ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
    2 = فيه : أبو عمرو محمد بن مروان بن عمرو السعيدي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
    3 = فيه عبدالله بن صالح ، وفيه ضعف .
    ا
    لطريق الثاني : أخرج نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك ، وأخرج ابن عساكر من طريق : سعيد بن رحمة ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن صفوان بن عبدالله ، أن رجلا قال يوم صفين : اللهم العن أهل الشام ، فقال له علي : مه ، لا تسب أهل الشام جم غفير ، فإن فيهم الأبدال .
    قلت : نعيم بن حماد مختلف فيه ، والظاهر أن فيه ضعفا ، فقد أخطأ في أحاديث رواها عن ابن المبارك وعن غيره ، وسعيد بن رحمة ضعيف .
    وأخرج ابن عساكر والضياء المقدسي من طريق : أبي حامد ابن الشرقي ، عن محمد بن يحيى الذهلي ، عن محمد بن كثير الصنعاني ، عن معمر ، عن الزهري ، عن صفوان بن عبدالله بن صفوان قال : قام رجل يوم صفين فقال : اللهم العن أهل الشام ، فقال علي : مه ، لا تسب أهل الشام جما غفيرا ، فإن فيهم الأبدال .
    صححه الضياء المقدسي في المختارة .
    قلت : محمد بن كثير الصنعاني ، ضعفه أحمد بن حنبل جدا ، وضعف حديثه عن معمر جدا .
    وأخرج ابن عساكر والضياء المقدسي من طريق : أبي حامد ابن الشرقي ، عن محمد بن يحيى الذهلي ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعيد ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب قال : حدثني صفوان بن عبدالله بن صفوان ، أن عليا قام بصفين وأهل العراق يسبون أهل الشام ، فقال : يا أهل العراق لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا ، فإن فيهم رجالا كارهين لما ترون ، وإنه بالشام يكون الأبدال .
    صححه الضياء المقدسي في المختارة .
    قلت : هذا الوجه رجاله ثقات ، وابن شهاب صرح بالسماع ، لكن سياق الحديث مرسل ، إذ ليس فيه أن صفوان بن عبد الله بن صفوان روى ذلك عن علي ، فالظاهر أن صفوان بن عبد الله غير معروف بروايته عن علي بن أبي طالب ، ولم أجد له عن علي بعد البحث سوى هذه الرواية ، ولم يثبت سماعه إياه من علي لا في لفظ الحديث ولا من طريق أخرى .
    تنبيه
    قد روي هذا الوجه عن الزهري من طريقين معلولين :
    الأول : أخرجه عبد الرزاق وأحمد وابن أبي الدنيا وابن عساكر من طريق : عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن صفوان قال : قال رجل يوم صفين : اللهم العن أهل الشام ، فقال علي : لا تسب أهل الشام جما غفيرا ، فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال .
    فرواه عبد الرزاق عن معمر فقال (عن عبد الله بن صفوان) بدلا من (صفوان بن عبد الله) ، والأشبه قول من قال (صفوان بن عبد الله) لأنها من طريق صالح بن كيسان .
    الثاني : أخرجه ابن عساكر من طريق الوليد بن مسلم قال : نا أبو عمرو الأوزاعي ، عن الزهري أنه حدثهم : أن ناسا من أهل العراق سبوا أهل الشام بصفين ، فقال علي : لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا ، فإن فيهم قوما يكرهون ما ترون ، بالشام يكون الأبدال ، بالشام يكون الأبدال .
    هذا الوجه ضعيف جدا ، ومعلول ، لما يلي :
    1 = قال ابن معين : الأوزاعي في الزهري ليس بذاك ، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي ، وقال يعقوب : الأوزاعي ثقة ثبت إلا أن روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئا .
    2 = الانقطاع بين الزهري وعلي بن أبي طالب .
    3 = وثمة علة في السند ، فقد رواه : معمر وصالح ، عن الزهري، عن صفوان بن عبدالله، عن علي ، وكل من معمر وصالح أوثق من الأوزاعي في الزهري .
    وأخرجه ابن عساكر من طريق : سفيان ، عن زياد بن سعيد ، عن الزهري ، عن أبي عثمان بن سنة قال : قام رجل فسب أهل الشام ، فقال علي : لا تسبوهم جما غفيرا فإن فيهم الأبدال .
    هذا الوجه ضعيف ومعلول ، لما يلي :
    1 = فإن فيه : أبو عثمان بن سنة الدمشقي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا ، وما ذكروا روى عنه غير الزهري .
    2 = وثمة علة في السند ، فقد رواه : معمر وصالح، عن الزهري، عن صفوان بن عبدالله، عن علي .

    الطريق الثالث : أخرج ابن عساكر من طريق : الحسن بن رشيق ، عن أبي علي الحسين بن حميد الكعبي ، عن زهير بن عباد، عن الوليد بن مسلم ، عن الليث بن سعد ، عن عياش بن عباس القتباني، أن عليا قال : الأبدال من الشام ، والنجباء من أهل مصر ، والأخيار من أهل العراق .
    هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
    1 = الوليد بن مسلم فيه ضعف .
    2 = الوليد بن مسلم مدلس ، وقد روى الحديث بصيغة العنعنة .
    3 = الانقطاع بين عياش بن عباس وبين الإمام علي .
    4 = زهير بن عباد ، قد يخطئ .
    5 = الحسين بن حميد العكي ، لين .
    وقد روى أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي قال : نا أبو علي الحسين بن حميد العكي ، نا زهير بن عباد ، نا عبد الحميد بن علي أبو سعيد ، عن أبي فضالة ، عن رجاء بن حيوة ، عن علي قوله ، وفي هذا السند انقطاع شديد أيضا ، وذلك بين رجاء بن حيوة وعلي .

    الطريق الرابع : أخرج الخلال وابن عساكر من طريق : الحسن بن علي بن عفان ، عن زيد بن الحباب ، عن ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد السكسكي ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن علي قال : قبة الإسلام بالكوفة ، والهجرة بالمدينة ، والنجباء بمصر ، والأبدال بالشام ، وهم قليل .
    هذا سند ضعيف جدا لما يلي :
    1 = فيه عبدالله بن لهيعة ، وهو ضعيف .
    2 = الانقطاع بين سعيد بن أبي هلال وعلي بن أبي طالب .
    3 = زيد بن الحباب فيه ضعف يسير .

    الطريق الخامس : أخرج ابن عساكر من طريق : أحمد بن علي بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي عمرو محمد بن مروان القرشي السعيدي ، عن الحسن بن عبدالرحمن ، عن وكيع ، عن فطر ، عن أبي الطفيل ، عن علي قال : الأبدال بالشام ، والنجباء بالكوفة .
    هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
    1 = فيه : أبو جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمد الكاتب ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
    2 = وفيه : أبو عمرو محمد بن مروان بن عمرو السعيدي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
    3 = وفيه : الحسن بن عبد الرحمن بن عباد بن الهيثم بن الحسن الفزاري ، يعرف بالاحتياطي ، قال ابن عدي : يسرق الحديث ، منكر عن الثقات ، ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق .
    وأخرجه أيضا ابن عساكر من طريق : محمد بن عبدالله الجعفي قال : نا محمد بن عمار العطار ، عن أبي الحسن علي بن محمد بن خبية القرشي الكوفي ، عن عمرو بن حماد بن طلحة ، عن إسحق بن إبراهيم الأزدي ، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن علي قال : سمعت عليا يقول : إذا قام قائم آل محمد ، جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب ، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف ، فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة ، وأما الأبدال فمن أهل الشام .
    هذا سند ضعيف جدا ، لما يلي :
    1 = فيه : إسحق بن إبراهيم الأزدي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا ، سوى قول ابن حجر أن الطوسي ذكره في رجال الشيعة .
    2 = ثمة انقطاع بين محمد بن عبدالله الجعفي ومحمد بن عمار العطار ، فقد توفي العطار سنة 302 هـ ، وولد محمد بن عبد الله الجعفي سنة 305 هـ .
    3 = وفيه : هو علي بن محمد بن خبية ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .

    الطريق السادس : أخرج ابن عساكر من طريق : عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال قال : نا جرير ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل قال : خطبنا علي ، فذكر الخوارج ، فقام رجل فلعن أهل الشام ، فقال له : ويحك لا تعمم ، إن كنت لاعنا ، ففلانا وأشياعه ، فإن منهم الأبدال ، ومنكم العصب .
    هذا سند ضعيف جدا لما يلي :
    1 = فيه : رواية جرير بن عبدالحميد عن الأعمش ، وقد روى حرب عن أحمد بن حنبل أنه قال : جرير لم يكن بالضابط عن الأعمش .
    2 = ثم الأعمش ، وإن كان ثقة ، إلا أنه في حبيب بن أبي ثابت كثير الوهم .
    3 = وكذلك الأعمش مدلس ، وقد روى هذا الحديث بالعنعنة .
    4 = وفيه : حبيب بن أبي ثابت مدلس ، وقد روى هذا الحديث بالعنعنة أيضا .
    وأخرجه : الخلال من طريق أحمد بن منصور زاج قال : حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عمار الدهني ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن رجل ، عن علي قال : إن الله تعالى ليدفع عن القرية بسبعة مؤمنين يكونون فيها .
    هذا سند ضعيف ، فإن حبيب بن أبي ثابت رواه عن رجل مبهم لا يعرف .
    ثم إنه ليس في هذا النص لفظة " الأبدال" .

    الطريق السابع : أخرج ابن عساكر من طريق : محمد بن عمار العطار قال : نا جعفر بن علي بن نجيح قال : نا حسن بن حسين ، عن علي بن القاسم ، عن صباح بن يحيى المري ، عن سعيد بن الوليد الهجري ، عن أبيه قال : قال علي ، وهو بالكوفة : ما أشد بلايا الكوفة ، لا تسبوا أهل الكوفة ، فوالله إن فيهم لمصابيح الهدى وأوتاد ذكر ومتاع إلى حين ، والله ليدقن الله بهم جناح كفر لا ينجبر أبدا ، إن مكة حرم إبراهيم ، والمدينة حرم رسول الله ، والكوفة حرمي ، ما من مؤمن إلا وهو من أهل الكوفة ، أو هواه لينـزع إليها ، ألا إن الأوتاد من أبناء الكوفة ، وفي مصر من الأمصار ، وفي أهل الشام أبدال .
    هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
    1 = صباح بن يحيى المزني ، وليس المري ، ضعيف .
    2 = وفيه : علي بن القاسم ، هكذا ورد في السند ، والمذكور فيمن روى عنه صباح بن يحيى : علي بن هاشم بن البريد الكوفي ، وهو مختلف فيه ، فإن كان هو ، وإلا فلينظر .
    3 = وفيه : حسن بن حسين ، هكذا ورد في السند ، والمذكور فيمن روى عنه علي بن هاشم بن البريد : حسين بن حسن الأشقر ، وهو ضعيف .
    4 = جعفر بن علي بن نجيح ، لم أجد له ترجمة .
    5 = لم أجد ترجمة لسعيد بن الوليد الهجري ولا لأبيه ، فلعل في السند تصحيفا !!

    الطريق الثامن : أخرج ابن عساكر من طريق أبي داود الطيالسي ، ومن طريق يسرة بن صفوان ، كلاهما عن الفرج بن فضالة ، نا عروة بن رويم اللخمي ، عن رجاء بن حيوة ، عن الحارث بن حرمل ، عن علي بن أبي طالب قال : لا تسبوا أهل الشام ، فإن فيهم الأبدال .
    وقال لي الحارث : يا رجاء ، اذكر لي رجلين صالحين من أهل بيسان فإنه بلغني أن الله تعالى اختص أهل بيسان برجلين من الأبدال لا يموت واحد إلا جعل مكانه واحد ، ولا تذكر لي منهما متماوتا ولا طعانا على الأئمة ، فإنه لا يكون منهما الأبدال .
    قلت : هذا سند ضعيف جدا ، لما يلي :
    1 = فإن فيه : الفرج بن فضالة أبو فضالة ، ضعيف الحديث .
    2 = الحارث بن حرمل ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .

    الطريق التاسع : قال يعقوب بن سفيان : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، حدثنا شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن أبي صادق قال : سمع علي رجلا وهو يلعن أهل الشام ، فقال علي : لا تعمم ، فإن فيهم الأبدال .
    هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
    1 = فيه : يحيى بن عبدالحميد الحماني ، اختلف فيه ، والراجح عندي ضعفه .
    2 = شريك هو ابن عبدالله النخعي ، فيه ضعف .
    3 = الانقطاع بين أبي صادق وعلي بن أبي طالب .
    التعديل الأخير تم بواسطة أسامة نمر عبد القادر ; 15-10-2004 الساعة 09:41
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  2. [ 3 ] موقوف حذيفة ، [ 4 ] موقوف ابن عباس ، [ 5 ] موقوف أبي الدرداء

    موقوف حذيفة
    أخرج الحكيم الترمذي ، عن أبيه علي بن الحسن ، عن سليمان قال : حدثنا إسحق بن عبدالله بن أبي فروة ، عن محمود بن لبيد ، عن حذيفة بن اليمان قال : الأبدال بالشام ، وهم ثلاثون رجلا على منهاج إبراهيم ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر ، عشرون منهم على منهاج عيسى بن مريم ، وعشرون منهم قد أوتوا من مزامير آل داود .
    هذا الوجه ضعيف جدا ، وذلك لما يلي :
    1 = فيه : إسحق بن عبدالله بن أبي فروة ، وهو متروك الحديث .
    2 = وسليمان ، فلم أعرفه .
    3 = وعلي بن الحسن بن بشير بن هارون الترمذي ، ترجم له الخطيب ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا .

    موقوف عبد الله بن عباس
    قال أحمد في كتابه الزهد : حدثنا عبدالرحمن ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض .
    قال السيوطي في الدر المنثور : أخرجه أحمد والخلال بسند صحيح .
    قلت : ليس في هذا الخبر لفظ الأبدال .
    قلت : وهو سند ضعيف ، لأن سليمان الأعمش مدلس ، وقد رواه بصيغة العنعنة .
    ثم إن هذا وإن كان موقوفا لا يقال إن له حكم المرفوع لأنه غيب ، فلا بد أن يكون أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنه قد روي عن ابن عباس أنه كان يروي الإسرائيليات ، فيغلب على الظن أن يكون هذا منها ، إذ لا شاهد له يصح في القرآن أو الأحاديث الثابتة .
    بل قد أخرج أحمد في الزهد عن كعب الأحبار قال : لم يزل بعد نوح في الأرض أربعة عشر يدفع الله بهم العذاب .
    فهذا الخبر عن كعب قرينة تدل على أن ما قاله ابن عباس قد يكون من عند كعب الأحبار .

    موقوف أبي الدرداء
    قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول : حدثنا عبدالرحيم بن حبيب ، حدثنا داود بن محبر ، عن ميسرة ، عن أبي عبدالله الشامي ، عن مكحول ، عن أبي الدرداء ، قال : إن الأنبياء كانوا أوتاد الأرض ، فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوما من أمة محمد ، يقال لهم : الأبدال ، لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا تسبيح ، ولكن بحسن الخلق وبصدق الورع وحسن النية وسلامة قلوبهم لجميع المسلمين والنصيحة لله .
    هذا سند ضعيف جدا لما يلي :
    1 = فيه : داود بن محبر ، متروك ، ذاهب الحديث ، وبعضهم كذبه .
    2 = ميسرة بن عبد ربه البصري ، كذاب وضاع .
    = عبدالرحيم بن حبيب الفاريابي البغدادي ، ليس بشيء .
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  3. جزاك الله خيرا أيها الشيخ الفاضل علي هذا التخريخ الماتع
    ويعلم الله كم استفدت من علمكم الغزير الذي نري ثمراته في هذا المنتدي المبارك
    والذي يتحصل من تخريجكم _حفظكم الله تعالي_ أن الحديث ضعيف مرفوعا و موقوفا
    ولكن حتي تتضح الصورة تماما لي سؤال وأرجو من فضيلتكم الجواب عليه:
    ما توجيهكم للآثار الصحيحة عن بعض السلف التي قالوا فيها:فلان من الأبدال فمثلا:
    قال إمامنا الشافعي في شيخه( يحيي بن سليم الطائفي) :كنا نعده من الأبدال
    وقال الإمام أحمد: إن لم يكن الأبدال أصحاب الحديث فمن هم؟
    وقال الإمام البخاري في بعضهم ولا يحضرني الآن: كانوا لا يشكون أنه من الأبدال
    وقال الحافظ في أحمد بن محمد بن مسروق :كان كبير الِشأن يعد من الأبدال
    وفي تهذيب التهذيب وصف كثير من الرواة بأنهم من الأبدال
    والسؤال هل وصف بعض السلف لبعض العلماء أنهم من الأبدال فيه:
    1-تقوية للحديث؟
    2-أم يؤخذ منه أنهم صححوا الحديث؟
    3-أم يؤخذ منه اعتمادهم علي شئ صحيح عندهم لم يصلنا؟
    4-أم أن للسلف مقصدا آخر من هذا الوصف مع معرفتهم ضعف الحديث الوارد فيه؟
    أرجو الجواب حفظكم الله ورعاكم
    التعديل الأخير تم بواسطة سامح يوسف ; 18-10-2004 الساعة 00:51

  4. قول بعض السلف في بعضهم : كنا نعده من الأبدال

    بارك الله فيك أخي الكريم سامح .
    وأصل ما ذكرته ذكره السخاوي في كتابه المقاصد الحسنة في الحديث رقم (8) قائلا :
    (( ومما يتقوى به هذا الحديث ويدل لانتشاره بين الأئمة قول إمامنا الشافعي في بعضهم : كنا نعده من الأبدال ، وقول البخاري في غيره : كانوا لا يشكون أنه من الأبدال ، وكذاوصف غيرهما من النقاد والحفاظ والأئمة غير واحد بأنهم من الأبدال )) ، انتهى كلام السخاوي .
    والجواب عليه من أوجه :

    الوجه الأول :
    والذي أراه أن هذا لا يرجع إلى صحة الحديث عندهم ، لكنه راجع إلى انتشار استخدام لفظة الأبدال في معنى الأولياء المتقين الصالحين ، لا سيما وأن الحديث بسنده الضعيف كان معروفا في زمنهم ، يدل على ذلك تخريج عبد الرزاق له في مصنفه ، وتخريج أحمد له في مسنده من طريق علي ، ومن طريق عبادة بن الصامت .
    وانتشار اللفظة عرفا لا تدل على صحة الحديث .

    الجواب الثاني :
    إن أقوى مرفوع في الأبدال ، وإن كان منقطعا ضعيف السند ، هو : ما رواه شريح بن عبيد عن علي ، وفيه أن الأبدال أربعون رجلا ، كما مات منهم واحد أبدل الله مكانه واحدا آخر ، فهل فيه أن أن الأبدال معروفون عند الناس ؟ الجواب : لا .
    فلو صح هذا الحديث ، لكان معناه أن ثمة عددا معينين من الأشخاص هم من الأبدال ، فلو جاء ناقد مثل أحمد ومثل البخاري ، وقال عن شخص بعينه : أنا لا أشك أنه من الأبدال ، لكان هذا تأليا على الله تعالى ، ولكان هذا تعيينا لأمر غيبي لا يمكن أحمد والبخاري ولا غيرهما ذلك ، فمن أين جاء البخاري أو أحمد علم بأن هذا الشخص بعينه لا يشك أنه من الأبدال ، سوى أنه قصد أنه لا يشك بحسب ظاهر الحال أنه من الأولياء الصالحين المتقين فيما يظهر له .
    فالأبدل ـ لو صح الحديث ـ يكونون من علم الغيب ، لا من علم المشاهدة ، لا سيما وأن صلاح الصالحين وتقوى المتقين مبني عندنا على ظاهر الحال ، وليس على الإخبار من الغيب .
    ومن هنا فإن استخدام هؤلاء النقاد للفظة الأبدال ليس من باب تصحيح الحديث ، وإنما هو من باب وصف الشخص بأنه من الصالحين ، فكأنهم قالوا : لا نشك أنه من الأولياء الأتقياء الصالحين .

    الجواب الثالث :
    لم أجد الإمام أحمد استخدم هذه اللفظة في ( العلل ومعرفة الرجال ) إلا مرة واحدة ، وذلك في رقم 5883 :-
    قال أحمد : حدثنا عفان : قال حدثنا أبو خلف موسى بن خلف ، كان يعد من البدلاء .
    فهل يجوز أن يعتمد استخدامه لهذه اللفظة مرات قليلة نادرة ، فنقول بناء على ذلك هو يصحح حديث الأبدال ، إن لم يصحح أحمد الحديث صراحة ، فلا يصح أن نقول هو باستخدامه لفظة الأبدال يصحح الحديث ، ونعتمد ذلك حكما تلتزم به الأمة إلى يوم الدين ، فإن هذا الحديث دين ، وليس رجما بالغيب ، والأسانيد باقية إلى الآن ، فكيف نقبل في الأبدال أسانيد لا نقبلها في أحاديث الأحكام .
    أما كلام أحمد في المحدثين فوجدته في كتاب شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي ص 50 :-
    قال الخطيب البغدادي : أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمداني قال : حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال : حدثنا محمد بن معاذ قال : حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم قال : سمعت عمر بن بكار القافلاني يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : إن لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال فمن يكون .
    وذكره أيضا كتاب المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ، وأبو يعلى الفراء في طبقات الحنابلة ، كلاهما في ترجمة عمر بن بكار القافلاني ، راوي الخبر عن أحمد ، لكنني لم أجد في عمر بن بكار هذا جرحا ولا تعديلا ، فمن وجد فيه شيئا من ذلك فليطلعني .
    وجاء في نظم المتناثر للكتاني : وأخرج الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي في كتاب الحجة على تارك المحجة بسنده إلى أحمد بن حنبل أنه قيل له هل لله في الأرض أبدال فقال نعم قيل من هم قال إن لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال فما أعرف لله أبدالا ، لكنه لم يذكر سند هذا الخبر عن أحمد ، ولعل مخرج مثل مخرج الخبر الذي رواه الخطيب البغدادي ، فلينظر .
    ثم إن الإمام أحمد حمل الأبدال على المحدثين ، ويلاحظ أنه لم يجزم بذلك ، لكني أتساءل من يوافقه على هذا من أهل التصوف ؟ أو حتى من أهل الفقه والأصول ، وبغض النظر هل وافقه أحد على ذلك أم لا ، فالمقصود هنا فهم المعنى الذي أراده أحمد نفسه من هذه اللفظة ، فواضح أنه لم يرد المعنى الذي يراد في الحديث من أن ثمة أربعين رجلا في الأرض كلما مات منهم رجل أبدل الله مكانه رجلا ، إن عدد المحدثين أكثر من ذلك بأضعاف مضاعفة .

    الجواب الرابع :
    ثم إنني أيضا بالتتبع من خلال برنامج الحديث الذي هو على القرص المدمج لم أجد البخاري قال هذا اللفظ في التاريخ الكبير إلا مرة واحدة ، ولم يقلها من كلام نفسه ، وإنما عزاها لغيره :-
    قال البخاري في التاريخ الكبير : فروة بن مجالد مولى اللخم ، وكان يسكن كفر غما بالشام ، وكانوا لا يشكون أنه من الأبدال مستجاب الدعوة .
    قلت : فانظر معي كيف قالها البخاري ، لم يقلها من تلقاء نفسه ، وإنما قال : كانوا لا يشكون أنه من الأبدال ، فهو يعزوها لغيره صراحة ، ومثل ذلك لا يكون تصحيحا من البخاري لحديث الأبدال البتة ، بل لو ذكرها من عند نفسه لما كانت تصحيحا للحديث ، فكيف وقد عزاها لغيره .
    ثم هو لم يستخدمها إلا مرة واحدة في هذا الكتاب الكبير ، فكيف نبني على ذلك حكما منه بتصحيح الحديث ؟؟
    هل يعد مثل هذا الصنيع تصحيحا للحديث ؟؟
    لا أرى ذلك ، وأجد فيه تساهلا أيما تساهل ، لا سيما بعد النظر في أسانيده .

    الجواب الخامس :
    وليس فقط لفظة الأبدال استخدمت ، بل استخدمت أيضا لفظة الأوتاد ، مع أن ما ورد فيها أضعف بكثير جدا مما ورد في الأبدال على ضعفها ، فهل يقال إن من استخدمها يصحح أخبار الأوتاد ؟ اللهم لا .
    فقد قال الذهبي في ترجمة أبي سعد محمد بن الحسن بن محمد الحرمي المكي الهروي من تذكرة الحفاظ (4/1228) : (( وكان من عباد المحدثين ، قال محمد بن أبي علي الهمذاني : كان أبو سعد الحرمي من الأوتاد ، لم أر بعينى أحفظ منه ، وقال الواعظ أبو حامد بن الخياط : إن كان لله بهراة أحد من أوليائه فهو هذا وأشار الى الحرمي ))
    وجاء في ترجمة سعد بن عثمان بن مرزوق القرشي المصري ثم البغدادي من كتاب المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد : (( قال القادسى : هو أحد الزهاد والأبدال الأوتاد ، ومن تشد إليه الرحال ، ومن كان لله عليه إقبال الصائم فى النهار القائم فى الظلام )) .
    إن تصحيح حديث الأبدال بناء على مجرد قول النقاد في بعض الرواة أنهم من الأبدال ، لا يجوز ، لا سيما إذا ثبت عندنا ضعف الأحاديث الواردة في ذلك .

    تنبيه
    القول بأن ثمة حديث لم يصلنا أمر بالغ الخطورة ، فإن معنى أن لا يكون الحديث قد وصلنا أنه ليس لنا به حاجة في أمور الدين ، هذه واحدة ، الثانية : أنه قد وصلتنا الموضوعات والضعاف ، وكثير من كتب الحديث الجوامع ، فكيف يقال بعد ذلك أن ثمة حديث صحيح لم يصلنا .
    نعم ، قد سمعت مرة من أحد الوعاظ أن المغول لما دخلوا بغداد أحرقوا كثيرا من الكتب ، فضاع كثير من الحديث ، وهذا قول مبني على جهل فظيع ، وفيه تجهيل للعوام ، وفيه أيضا استهزاء بأهل العلم ، إن أكثر كتب الحديث التي وصلتنا هي التي صنفت قبل دخول المغول إلى بغداد ، وقد وصلتنا هذه الكتب بنسخ كثيرة وبروايات متعددة أيضا ، لا سيما الكتب المشتهرة ، ولا أريد هاهنا تعداد ما وصلنا من الكتب ، لكن يكفي أن أقول : إن من مارس التخريج وعرف كتب الحديث ، أيقن أن القول بعدم وصول حديث صحيح إلى هذه الأمة في هذا العصر وهذا الجيل كلام متهافت لا قائمة له ، والله المستعان على مثل هذه المعلومات الخطيرة الجاهلة .

    تنبيه آخر
    لا تنس أخي سامح ، أن موقوف علي الذي أخرجه الحاكم وصححه لم أجد بعد فيه علة ، وهو بحاجة إلى نظر ، فكن على ذكر من هذه الطريق ، والله أعلم .
    والحمد لله رب العالمين .

    التعديل الأخير تم بواسطة أسامة نمر عبد القادر ; 18-10-2004 الساعة 05:11
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  5. الأستاذ أسامة ذو الفضائل والفواضل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد استمتعت مع الأخوة بكل مشاركاتكم القيمة والتي استفدت منها كثيرا . وهاهنا في تخريجكم لهذا الحديث امتعتنا بالتتبع الدقيق والواسع لطرقه فجزاكم الله خيراً .
    ولكن أقبل مني سيدي أن أخالفكم في كثير من تلكم الأحكام على الأسانيد والرجال فالذي اراه أن الحديث حسن أو صحيح لا سيما مع تصحيح شيخنا العلامة المحدث محمود سعيد ممدوح له وإفراده له في جزء وكذلك شيخ شيخنا العلامة المحدث عبدالله بن الصديق الغماري .
    وأخوك الفقير في تتبع لكثير مما قلتم وأول ما أخالفكم فيه هو حديث علي رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا وكذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها كما أنني أري شدة في حكمكم على الرجال قد تخالفون فيها وعموما لا أحسبكم ترون أن حكمكم على الأحاديث قاطع في المسألة بل هو الاجتهاد وبذل الوسع والله الموفق بعد ذلك .
    ونظراً أخي الحبيب أنني اعتدت التروي فيما أكتب فأرجو أن تمهلني وخصوصا في هذا الشهر المبارك لما لا يخفاكم من كثرة وظائفه , تقبلنا الله فيه وإياكم بقبول حسن . والله الموفق

  6. [FONT][/ALIGN]

  7. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدي محمد وآله وصحبه ، أما بعد ،
    الأخ الأكرم ، محمد صادق الحجازي
    فأنا أيضا مسرور بمشاركتك الفاضلة .
    وسأبدك من حيث انتهيت :
    1 = نعم ، ولا شك أن حكمي ـ أنا الفقير المحتاج إلى عون ربه ـ على الحديث اجتهاد ، وقد يصح الحديث بحسب اجتهاد بعض الباحثين الدارسين من أهل العلم ، وقد يحسن ، وهذا الاختلاف مما يسع المسلمين ، فلطالما اختلف الأئمة في أحاديث ما بين مصحح ومضعف .
    2 = أما أنكم رأيتم في بحثي شدة في الحكم على الرجال ، فأنا في الحقيقة لا أحب أن أكون متشددا ولا متساهلا في الحكم على الرجال ، وأحرص على أن أكون معتدلا قدر الاستطاعة ، فإذا تبين وانكشف لي أنني كنت متشددا ، أو متساهلا ، في حق راو من الرواة ، فإنني أتراجع عن ذلك .
    ولكن لا بد من التنويه أن التشدد في الحكم على الرجال معناه : أن يوضع الراوي في أنـزل من مرتبته التي يستحقها ، كأن يوضع الثقة في منـزلة الضعيف ، أو يوضع الضعيف المحتمل في منـزلة الضعيف شديد لاضعف .
    وبالمقابل فإن التساهل في الحكم على الرجال معناه : أن يوضع الراوي في أعلى من مرتبته التي يستحقها ، كأن يوضع شديد الضعف في منـزلة الضعيف المحتمل أو في منـزلة الثقة ، أو كأن يوضع الضعيف المحتمل في منـزلة الثقة .
    والاعتدال في الحكم على الرجال معناه : أن يوضع الراوي في منـزلة ورتبته التي يستحقها .
    وطبعا ذلك راجع إلى اجتهاد الباحث المبني على الأدلة والقرائن ، لا على الهوى والتشهي .
    3 = قد يفهم من كلامكم أنني ضعفت حديث الأبدال مطلقا ، وهذا لم أصرح به ، وإنما غاية ما وضعت تكلمت عليه الأسانيد .
    وقد توصلت إلى أن ما روي مرفوعا كله أسانيدها كلها شديدة الضعف ، إلا ما روي من طريق شريح بن عبيد عن علي ، فرجاله ثقات ، لكن سنده منقطع ، فضعفه محتمل ، لكن لم أر له شاهدا يقويه ، فبقي سنده ضعيفا ، بحسب ما توفر بين يدي من طرق .
    وقد توصلت إلى أن كل ما روي موقوفا ضعيف جدا ، إلا طريقين :
    الأول : ما رواه الزهري عن صفوان بن عبد الله عن علي موقوفا ، وقد ظهر لي أنه منقطع بين صفوان بن عبد الله وعلي ، فهو ضعيف محتمل ، لكنه موقوف .
    الطريق الثاني : ما أخرجه الحاكم وصححه من طريق عثمان بن سعيد الدارمي صاحب كتاب الرد على بشر المريسي قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أنبأ نافع بن يزيد ، حدثني عياش بن عباس ، أن الحارث بن يزيد حدثه ، أنه سمع عبدالله بن زرير الغافقي يقول : سمعت علي بن أبي طالب ، موقوفا ، قلت : وهذه الطريق توقفت فيها ، ولم أحكم عليها بضعف ، ولا تصحيح ، لما ذكرته في موضعه .
    ويمكن لقائل أن يعد هذين الطريقين يعضدان بعضهما بعضا ، ويقول : الحديث حسن لغيره ، لكن أنبه أنهما يشهدان لبعضهما في ما هما مشتركان فيه ، وهو ذكر الأبدال ، أما فيما لم يشتركا فيه ، فلا يشهد أحدهما للآخر ، فليتنبه الباحث .
    على كل حال جزاك الله خيرا .
    وأرحب بك .
    وحتما فإنه بالحوار تتناقح الأفكار وتتضح الأمور أكثر فأكثر .
    والحمد لله رب العالمين .
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  8. شيخنا الفاضل أسامة نمر حفظه الله تعالي
    جوابكم مقنع جدا فقد شفيتم وكفيتم جزاكم الله خيرا و زادكم من فضله وعطائه

  9. السلام عليكم ورحمة الله

    جزاك الله خيرا على هذا الجهد وعلى هذا العرض الممتع في تتبع الطرق الواردة في احاديث الأبدال .. وقد استفدت من ذلك جدا . جعله الله تعالى في موازين حسناتك يوم القيامة
    والحمد لله رب العالمين

  10. اللهم اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك

  11. بوركت شيخنا د. أسامة نمر .. طريقة رائعة في التتبع والحكم على الأحاديث، فتح الله عليكم مولانا.

    "فأنا في الحقيقة لا أحب أن أكون متشددا ولا متساهلا في الحكم على الرجال ، وأحرص على أن أكون معتدلا قدر الاستطاعة ، فإذا تبين وانكشف لي أنني كنت متشددا ، أو متساهلا ، في حق راو من الرواة ، فإنني أتراجع عن ذلك .
    ولكن لا بد من التنويه أن التشدد في الحكم على الرجال معناه : أن يوضع الراوي في أنـزل من مرتبته التي يستحقها ، كأن يوضع الثقة في منـزلة الضعيف ، أو يوضع الضعيف المحتمل في منـزلة الضعيف شديد لاضعف .
    وبالمقابل فإن التساهل في الحكم على الرجال معناه : أن يوضع الراوي في أعلى من مرتبته التي يستحقها ، كأن يوضع شديد الضعف في منـزلة الضعيف المحتمل أو في منـزلة الثقة ، أو كأن يوضع الضعيف المحتمل في منـزلة الثقة .
    والاعتدال في الحكم على الرجال معناه : أن يوضع الراوي في منـزلة ورتبته التي يستحقها .
    وطبعا ذلك راجع إلى اجتهاد الباحث المبني على الأدلة والقرائن ، لا على الهوى والتشهي .
    ...
    ويمكن لقائل أن يعد هذين الطريقين يعضدان بعضهما بعضا ، ويقول : الحديث حسن لغيره ، لكن أنبه أنهما يشهدان لبعضهما في ما هما مشتركان فيه ، وهو ذكر الأبدال ، أما فيما لم يشتركا فيه ، فلا يشهد أحدهما للآخر ، فليتنبه الباحث ."

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •