صفحة 45 من 45 الأولىالأولى ... 354142434445
النتائج 661 إلى 675 من 675

الموضوع: جواهر الضمائر فى كتاب الله

  1. #661
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    { عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ }

    وجوز أن يكون ضمير { يَتَسَاءلُونَ } للناس عموماً سواء كانوا كفار مكة وغيرهم من المسلمين وسؤال المسلمين ليزدادوا خشية وإيماناً وسؤال غيرهم استهزاء ليزدادوا كفراً وطغياناً وهو خلاف ما يقتضيه ظاهر الآيات بعد. وقيل كان التساؤل عن القرآن. وتعقب بأن قوله تعالى:
    { أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ }
    [النبأ: 6] ظاهر في أنه كان عن البعث وهو مروي عن قتادة أيضاً لأنه من أدلته وأجيب بأن تساؤلهم عنه واستهزاءهم به واختلافهم فيه بأنه سحر أو شعر كان لاشتماله على الإخبار بالبعث فبعد أن ذكر ما يفيد استعظام التساؤل عنه تعرض لدليل ما هو منشأ لذلك التساؤل وفيه بعد.

  2. #662
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    فإن قيل قوله أحقاباً وإن طالت إلا أنها متناهية، وعذاب أهل النار غير متناه، بل لو قال لابثين فيها الأحقاب لم يكن هذا السؤال وارداً، ونظير هذا السؤال قوله في أهل القبلة: { إلا ما شاء ربك } قلنا: الجواب من وجوه: الأول: أن لفظ الأحقاب لا يدل على مضي حقب له نهاية وإنما الحقب الواحد متناه، والمعنى أنهم يلبثون فيها أحقاباً كلما مضى حقب تبعه حقب آخر، وهكذا إلى الأبد والثاني: قال الزجاج: المعنى أنهم يلبثون فيها أحقاباً لا يذوقوق في الأحقاب برداً ولا شراباً، فهذه الأحقاب توقيت لنوع من العذاب. وهو أن لا يذوقوا برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقاً، ثم يبدلون بعد الأحقاب عن الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب وثالثها: هب أن قوله: { أحقاباً } يفيد التناهي، لكن دلالة هذا على الخروج دلالة المفهوم، والمنطوق دل على أنهم لا يخرجون. قال تعالى:
    { يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم }
    [المائدة: 37] ولا شك أن المنطوق راجح، وذكر صاحب «الكشاف» في الآية وجهاً آخر، وهو أن يكون أحقاباً من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره، وحقب فلان إذا أخطأه الرزق فهو حقب وجمعه أحقاب. فينتصب حالاً عنهم بمعنى لابثين فيها حقبين مجدبين، وقوله: { لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً } [النبأ: 24] تفسير له. ورابعها: قوله تعالى: { لاَّ يَذُوقُونَ فِيَها بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا }. { إلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا }. { جَزَآءً وِفَاقًا }. المسألة الأولى: إن اخترنا قول الزجاج كان قوله: { لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً } متصلاً بما قبله، والضمير في قوله: { فيها } عائداً إلى الأحقاب، وإن لم نقل به كان هذا كلاماً مستأنفاً مبتدأ، والضمير في قوله عائداً إلى جهنم.

  3. #663
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    . المسألة الثانية: الضمير في قوله: { ويملكون } إلى من يرجع؟ فيه ثلاثة أقوال: الأول: نقل عطاء عن ابن عباس إنه راجع إلى المشركين يريد لا يخاطب المشركون أما المؤمنون فيشفعون يقبل الله ذلك منهم والثاني: قال القاضي: إنه راجع إلى المؤمنين، والمعنى أن المؤمنين لا يملكون أن يخاطبوا الله في أمر من الأمور، لأنه لما ثبت أنه عدل لا يجور، ثبت أن العقاب الذي أوصله إلى الكفار عدل، وأن الثواب الذي أوصله المؤمنين عدل، وأنه ما يخسر حقهم، فبأي سبب يخاطبونه، وهذا القول أقرب من الأول لأن الذي جرى قبل هذه الآية ذكر المؤمنين لا ذكر الكفار والثالث: أنه ضمير لأهل السموات والأرض، وهذا هو الصواب، فإن أحداً من المخلوقين لا يملك مخاطبة الله ومكالمته. وأما الشفاعات الواقعة بإذنه فغير واردة على هذا الكلام لأنه نفى الملك والذي يحصل بفضله وإحسانه، فهو غير مملوك، فثبت أن هذا السؤال غير لازم، والذي يدل من جهة العقل على أن أحداً من المخلوقين لا يملك خطاب الله وجوه الأول: وهو أن كل ما سواء فهو مملوكه والمملوك لا يستحق على مالكه شيئاً وثانيها: أن معنى الاستحقاق عليه، هو أنه لو لم يفعل لاستحق الذم. ولو فعله لاستحق المدح، وكل من كان كذلك كان ناقصاً في ذاته، مستكملاً بغيره وتعالى الله عنه وثالثها: أنه عالم بقبح القبيح، عالم بكونه غنياً عنه، وكل من كان كذلك لم يفعل القبيح، وكل من امتنع كونه فاعلاً للقبيح، فليس لأحد أن يطالبه بشيء، وأن يقول له لم فعلت. والوجهان الأولان مفرعان على قول أهل السنة، والوجه الثالث يتفرع على قول المعتزلة فثبت أن أحداً من المخلوقات لا يملك أن يخاطب ربه ويطالب إلهه

    رازى

    النبأ

  4. #664
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ }

    وفيه قولان: الأول: وهو المشهور أن المراد أن القرآن نزل به جبريل: فإن قيل: ههنا إشكال قوي وهو أنه حلف أنه قول جبريل، فوجب علينا أن نصدقه في ذلك، فإن لم نقطع بوجوب حمل اللفظ على الظاهر، فلا أقل من الاحتمال، وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن هذا القرآن يحتمل أن يكون كلام جبريل لا كلام الله، وبتقدير أن يكون كلام جبريل يخرج عن كونه معجزاً، لاحتمال أن جبريل ألقاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم على سبيل الإضلال، ولا يمكن أن يجاب عنه بأن جبريل معصوم لا يفعل الإضلال، لأن العلم بعصمة جبريل، مستفاد من صدق النبي، وصدق النبي مفرع على كون القرآن معجزاً، وكون القرآن معجزاً يتفرع على عصمة جبريل، فيلزم الدور وهو محال والجواب: الذين قالوا: بأن القرآن إنما كان معجزاً للصرفة، إنما ذهبوا إلى ذلك المذهب فراراً من هذا السؤال، لأن الإعجاز على ذلك القول ليس في الفصاحة، بل في سلب تلك العلوم والدواعي عن القلوب، وذلك مما لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى. القول الثاني: أن هذا الذي أخبركم به محمد من أمر الساعة على ما ذكر في هذه السورة ليس بكهانة ولا ظن ولا افتعال، إنما هو قول جبريل أتاه به وحياً من عند الله تعالى،

  5. #665
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ }

    عطف على
    { إنه لقول رسول كريم }
    التكوير 19، وهذا رجوع إلى ما أقسم عليه من أن القرآن قول رسول كريم، بعد أن استُطرد بينهما بتلك المستطردات الدالة على زيادة كمال هذا القول بقُدسية مصدره ومكانةِ حامله عند الله وصدقِ متلقيه منه عن رؤية محققة لا تخيل فيها، فكان التخلص إلى العَود لتنزيه القرآن بمناسبة ذكر الغيب في قوله تعالى
    { وما هو على الغيب بضنين }
    التكوير 24. فإن القرآن من أمر الغيب الذي أوحي به إلى محمد صلى الله عليه وسلم وفيه كثير من الأخبار عن أمور الغيب الجنة والنار ونحو ذلك. وقد علم أن الضمير عائد إلى القرآن لأنه أخبر عن الضمير بالقول الذي هو من جنس الكلام إذ قال
    { وما هو بقول شيطان رجيم }
    التكوير 25 فكان المخبر عنه من قبيل الأقوال لا محالة، فلا يتوهم أن الضمير عائد إلى ما عاد إليه ضمير { وما هو على الغيب بضنين }. وهذا إبطال لقول المشركين فيه أنه كاهن

    ابن عاشور التكوير

  6. #666
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ }

    { وَإِذَا مَرُّواْ } أي المؤمنون { بِهِمْ } أي بالذين أجرموا وهم في أنديتهم { يَتَغَامَزُونَ } أي يغمز بعضهم بعضاً ويشيرون بأعينهم استهزاء بالمؤمنين وإرجاع ضمير { مَرُّواْ } للمؤمنين وضمير { بِهِمْ } للمجرمين هو الأظهر الأوفق بحكاية سبب النزول واستظهر أبو حيان العكس معللاً له بتناسق الضمائر

  7. #667
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    فَمُلَـٰقِيهِ } ففيه قولان: الأول: قال الزجاج: فملاق ربك أي ملاق حكمه لا مفر لك منه، وقال آخرون: الضمير عائد إلى الكدح، إلا أن الكدح عمل وهو عرض لا يبقى فملاقاته ممتنعة، فوجب أن يكون المراد ملاقاة الكتاب الذي فيه بيان تلك الأعمال، ويتأكد هذا التأويل بقوله بعد هذه الآية: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ }.

  8. #668
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    أما قوله: { ظ±لَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ظ±لْبِلَـظ°دِ } فالضمير في مثلها إلى ماذا يعود؟ فيه وجوه: الأول: { لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا } أي مثل عاد في البلاد في عظم الجثة وشدة القوة، كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع وكان يحمل الصخرة العظيمة فيلقيها على الجمع فيهلكوا الثاني: لم يخلق مثل مدينة شداد في جميع بلاد الدنيا، وقرأ ابن الزبير { لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا } أي لم يخلق الله مثلها الثالث: أن الكناية عائدة إلى العماد أي لم يخلق مثل تلك الأساطين في البلاد، وعلى هذا فالعماد جمع عمد، والمقصود من هذه الحكاية زجر الكفار فإنه تعالى بين أنه أهلكهم بما كفروا وكذبوا الرسل، مع الذي اختصوا به من هذه الوجوه، فلأن تكونوا خائفين من مثل ذلك أيها الكفار إذا أقمتم على كفركم مع ضعفكم كان أولى.

  9. #669
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    { وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ }

    وقوله تعالى: { وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ } جواب قسم مضمر أي وبالله لسوف يرضى والضمير فيه للأتقى المحدث عنه وهو وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضا وجوز الإمام كون الضمير للرب تعالى حيث قال بعد أن فسر الجملة على رجوعه للأتقى وفيه عندي وجه آخر وهو أن المراد أنه ما أنفق إلا لطلب رضوان الله تعالى ولسوف يرضى الله تعالى عنه وهذا عندي أعظم من الأول لأن رضا الله سبحانه عن عبده أكمل للعبد من رضاه عن ربه عز وجل وبالجملة فلا بد من حصول الأمرين كما قال سبحانه:
    { رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً }
    [الفجر: 28] انتهى والظاهر هو الأول

    الوسي

  10. #670
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    والخطاب في { أرأيت } الظاهر أنه للرسول صلى الله عليه وسلم، وكذا { أرأيت } الثاني، والتناسق في الضمائر هو الذي يقتضيه النظم. وقيل: { أرأيت } خطاب للكافر التفت إلى الكافر فقال: أرأيت يا كافر، إن كانت صلاته هدى ودعاء إلى الله وأمراً بالتقوى، أتنهاه مع ذلك؟ والضمير في { إن كان } ، وفي { إن كذب } عائد على الناهي. قال الزمخشري: ومعناه أخبرني عن من ينهى بعض عباد الله عن صلاته إن كان ذلك الناهي على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله، وكان آمراً بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد، وكذلك إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الدّين الصحيح، كما نقول نحن.

    { ألم يعلم بأن الله يرى } ، ويطلع على أحواله من هداة وضلالة، فيجازيه على حسب ذلك، وهذا وعيد، انتهى. وقال ابن عطية: الضمير في { إن كان على الهدى } عائد على المصلي، وقاله الفراء وغيره. قال الفراء: المعنى { أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى } ، وهو على الهدى وأمر بالتقوى، والناهي مكذب متول عن الذكر، أي فما أعجب هذا ألم يعلم أبو جهل بأن الله تعالى يراه ويعلم فعله؟ فهذا تقرير وتوبيخ، انتهى. وقال: من جعل الضمير في { إن كان } عائداً على المصلي، إنما ضم إلى فعل الصلاة الأمر بالتقوى، لأن أبا جهل كان يشق عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن: الصلاة والدعاء إلى الله تعالى، ولأنه كان صلى الله عليه وسلم لا يوجد إلا في أمرين: إصلاح نفسه بفعل الصلاة، وإصلاح غيره بالأمر بالتقوى

    بحر

  11. #671
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    قوله تعالى: { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً } أي قد رأوا هذه الآيات من قدرتنا، ثم ٱتخذوا من دوننا آلهة لا قدرة لها على فعل. { لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ } أي لما يرجون من نصرتها لهم إن نزل بهم عذاب. ومن العرب من يقول: لعله أن يفعل. { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } يعني الآلهة. وجمعوا بالواو والنون؛ لأنه أخبر عنهم بخبر الآدميين. { وَهُمْ } يعني الكفار { لَهُمْ } أي للآلهة، { جُندٌ مٌّحْضَرُونَ } قال الحسن: يمنعون منهم ويدفعون عنهم. وقال قتادة: أي يغضبون لهم في الدنيا. وقيل: المعنى أنهم يعبدون الآلهة ويقومون بها؛ فهم لها بمنزلة الجند وهي لا تستطيع أن تنصرهم. وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى. وقيل: إن الآلهة جند للعابدين محضرون معهم في النار، فلا يدفع بعضهم عن بعض. وقيل: معناه وهذه الأصنام لهؤلاء الكفار جند الله عليهم في جهنم؛ لأنهم يلعنونهم ويتبرءون من عبادتهم. وقيل: الآلهة جند لهم محضرون يوم القيامة لإعانتهم في ظنونهم. وفي الخبر: إنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدونه في الدنيا من دون الله فيتبعونه إلى النار؛ فهم لهم جند محضرون.

    قلت: ومعنى هذا الخبر ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، وفي الترمذي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد ثم يَطَّلِع عليهم ربُّ العالمين فيقولُ أَلاَ لِيتبعْ كلُّ إنسانٍ ما كان يعبد فيُمثَّل لصاحب الصليب صليبه ولصاحب التصاوير تصاويره ولصاحب النار ناره فيتبعون ما كانوا يعبدون ويبقى المسلمون

  12. #672
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    قوله تعالى: { أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ } أي ٱكتسبوها. والاْجتراح: الاْكتساب؛ ومنه الجوارح، وقد تقدم في المائدة. { أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } قال الكلبي: «الَّذِينَ اجْتَرَحُوا» عُتبة وشَيبة ٱبنا ربيعة والوليد بن عتبة. و «الَّذِينَ آمَنُوا» عليّ وحمزة وعُبيدة بن الحارث ـ رضي الله عنهم ـ حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم. وقيل: نزلت في قوم من المشركين قالوا: إنهم يعطون في الآخرة خيراً مما يعطاه المؤمن؛ كما أخبر الربّ عنهم في قوله:
    { وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ }
    [فصلت: 50]. وقوله: «أَمْ حَسِبَ» ٱستفهام معطوف معناه الإنكار. وأهل العربية يجوّزون ذلك من غير عطف إذا كان متوسطاً للخطاب. وقوم يقولون: فيه إضمار؛ أي والله وليّ المتقين أفيعلم المشركون ذلك أم حسبوا أنا نسوّي بينهم. وقيل: هي أم المنقطعة، ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان. وقراءة العامة «سَوَاءٌ» بالرفع على أنه خبر ٱبتداء مقدّم، أي محياهم ومماتهم سواء. والضمير في «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» يعود على الكفار، أي محياهم محيا سوء ومماتهم كذلك. وقرأ حمزة والكسائي والأعمش «سَوَاء» بالنصب، واختاره أبو عبيد قال: معناه نجعلهم سواء. وقرأ الأعمش أيضاً وعيسى بن عمر «وَمَمَاتَهم» بالنصب؛ على معنى سواء في محياهم ومماتهم؛ فلما أسقط الخافض انتصب. ويجوز أن يكون «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» بدلاً من الهاء والميم في نجعلهم؛ المعنى: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء كمحيا الذين آمنوا ومماتهم. ويجوز أن يكون الضمير في «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» للكفار والمؤمنين جميعاً. قال مجاهد: المؤمن يموت مؤمناً ويبعث مؤمناً، والكافر يموت كافراً ويبعث كافراً. وذكر ابن المبارك أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي الضّحا عن مسروق قال: قال رجل من أهل مكة: هذا مقام تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يُصبح يقرأ آية من كتاب الله ويركع ويسجد ويبكي { أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } الآية كلها. وقال بشير: بِتّ عند الربيع بن خيثم ذات ليلة فقام يصلي فمرّ بهذه الآية فمكث ليله حتى أصبح لم يَعْدُها ببكاء شديد. وقال إبراهيم بن الأشعث: كثيراً ما رأيت الفُضيل بن عياض يردّد من أوّل الليل إلى آخره هذه الآية ونظيرها، ثم يقول: ليت شعري! من أي الفريقين أنت؟ وكانت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين لأنها محكمة.

  13. #673
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    { أَوْلَىظ° لَكَ فَأَوْلَىظ° }

    من الولي بمعنى القرب فهو للتفضيل في الأصل غلب في قرب الهلاك ودعاء السوء كأنه قيل هلاكاً أولى لك بمعنى أهلكك الله تعالى هلاكاً أقرب لك من كل شر وهلاك وهذا كما غلب بعداً وسحقاً في الهلاك وفي «الصحاح» عن الأصمعي قاربه ما يهلكه أي نزل به وأنشد:
    فعادى بين هاديتين منها وأولى أن نزيد على الثلاث
    أي قارب ثم قال قال ثعلب ولم يقل أحد في (أولى) أحسن مما قاله الأصمعي وعلى هذا أولى فعل مستتر فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق واللام مزيدة على ما قيل. وقيل هو فعل ماض دعائي من الولي أيضاً إلا أن الفاعل ضميره تعالى واللام مزيدة أي أولاك الله تعالى ما تكرهه أو غير مزيدة أي أدنى الله تعالى الهلاك لك وهو قريب مما ذكر عن الأصمعي وعن أبـي علي أن (أولى لك) علم للويل مبني على زنة أفعل من لفظ الويل على القلب وأصله أويل وهو غير منصرف للعلمية والوزن فهو مبتدأ و(لك) خبره وفيه أن الويل غير منصرف فيه ومثل يوم أيوم مع أنه غير منقاس لا يفرد عن الموصوف البتة وأن القلب على خلاف الأصل لا يرتكب إلا بدليل وإن علم الجنس شيء خارج عن القياس مشكل التعقل خاصة فيما نحن فيه. وقيل اسم فعل مبني ومعناه وليك شر بعد شر واختار جمع أنه أفعل تفضيل بمعنى الأحسن والأحرى خبر لمبتدأ محذوف بقدر كما يليق بمقامه فالتقدير هنا النار أولى لك أي أنت أحق بها وأهل لها فأولى.

    الوسي

  14. #674
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا }

    أي فعل الله ذلك بهم غير خائف أن تلحقه تَبِعة الدَّمدمة من أحد؛ قاله ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد. والهاء في «عُقْباها» ترجع إلى الفَعْلة؛ كقوله: " من اغتسل يوم الجمعة فبِها ونِعمتْ " أي بالفعلة والخصلة. قال السديّ والضحاك والكلبيّ: ترجع إلى العاقر؛ أي لم يخف الذي عقرها عُقْبى ما صنع. وقاله ابن عباس أيضاً. وفي الكلام تقديم وتأخير، مجازه: إذ انبعث أشقاها ولا يخاف عُقْباها. وقيل: لا يخاف رسول الله صالح عاقبة إهلاك قومه، ولا يخشى ضرراً يعود عليه من عذابهم؛ لأنه قد أنذرهم، ونجاه الله تعالى حين أهلكهم. وقرأ نافع وابن عامر «فلا» بالفاء، وهو الأجود؛ لأنه يرجع إلى المعنى الأول؛ أي فلا يخاف الله عاقبة إهلاكهم. والباقون بالواو، وهي أشبه بالمعنى الثاني؛ أي ولا يخاف الكافر عاقبة ما صنع. ورَوَى ابن وهب وابن القاسم عن مالك قالا: أخرج إلينا مالك مصحفاً لجدّه، وزعم أنه كتبه في أيام عُثمان بن عفان حين كتب المصاحف، وفيه: «ولا يخاف» بالواو. وكذا هي في مصاحف أهل مكة والعراقيين بالواو، واختاره أبو عُبيد وأبو حاتم، اتباعاً لمصحفهم

  15. #675
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,344
    وقوله تعالى: { وهو محرم } قيل في { هو } إنه ضمير الأمر، تقديره والأمر محرم عليكم، و { إخراجهم } في هذا القول بدل من { هو } ، وقيل { هو } فاصلة، وهذا مذهب الكوفيين، وليست هنا بالتي هي عماد، و { محرم } على هذا ابتداء، و { إخراجهم } خبره، وقيل هو الضمير المقدر في { محرم } قدم وأظهر، وقيل هو ضمير الإخراج تقديره وإخراجهم محرم عليكم.

    ابن عطية

صفحة 45 من 45 الأولىالأولى ... 354142434445

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •