صفحة 44 من 47 الأولىالأولى ... 344041424344454647 الأخيرةالأخيرة
النتائج 646 إلى 660 من 704

الموضوع: جواهر الضمائر فى كتاب الله

  1. #646
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ }

    وفيه وجهان أحدهما: وهو الصحيح أن الضمير عائد إلى الأرض، وهي معلومة وإن لم تكن مذكورة قال تعالى:
    { وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ }
    [فاطر: 45] الآية وعلى هذا فله ترتيب في غاية الحسن، وذلك لأنه تعالى لما قال:
    { وَلَهُ الْجَوَارِ المنشآت }
    [الرحمٰن: 24] إشارة إلى أن كل أحد يعرف ويجزم بأنه إذا كان في البحر فروحه وجسمه وماله في قبضة الله تعالى فإذا خرج إلى البر ونظر إلى الثبات الذي للأرض والتمكن الذي له فيها ينسى أمره فذكره وقال: لا فرق بين الحالتين بالنسبة إلى قدرة الله تعالى وكل من على وجه الأرض فإنه كمن على وجه الماء، ولو أمعن العاقل النظر لكان رسوب الأرض الثقيلة في الماء الذي هي عليه أقرب إلى العقل من رسوب الفلك الخفيفة فيه الثاني: أن الضمير عائد إلى الجارية إلا أنه بضرورة ما قبلها كأنه تعالى قال: الجواري ولا شك في أن كل من فيها إلى الفناء أقرب، فكيف يمكنه إنكار كونه في ملك الله تعالى وهو لا يملك لنفسه في تلك الحالة نفعاً ولا ضراً، وقوله تعالى:
    { وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبّكَ ذُو ٱلْجَلْـٰلِ وَٱلإكْرَامِ }
    [الرحمٰن: 27] يدل على أن الصحيح الأول

  2. #647
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ }

    { فَيَوْمَئِذٍ } أي يوم إذ تنشق السماء حسبما ما ذكر { لاَّ يُسْـئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ } لأنهم يعرفون بسيماهم وهذا في موقف، وما دل على السؤال من نحو قوله تعالى:
    { فَوَرَبّكَ لَنَسْـئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }
    [الحجر: 92] في موقف آخر قاله عكرمة وقتادة وموقف السؤال على ما قيل: عند الحساب، وترك السؤال عند الخروج من القبور، وقال ابن عباس: حيث ذكر السؤال فهو سؤال توبيخ وتقرير، وحيث نفي فهو استخبار محض عن الذنب، وقيل: المنفي هو السؤال عن الذنب نفسه والمثبت هو السؤال عن الباعث عليه، وأنت تعلم أن في الآيات ما يدل على السؤال عن نفس الذنب. وحكى الطبرسي عن الرضا رضي الله تعالى عنه أن من اعتقد الحق ثم أذنب ولم يتب عذب في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه، ولعمري إن الرضا لم يقل ذلك، وحمل الآية عليه مما لا يلتفت إليه بعين الرضا كما لا يخفى. وضمير { ذَنبِهِ } للإنس وهو متقدم رتبة لأنه نائب عن الفاعل، وإفراده باعتبار اللفظ، وقيل: لما أن المراد فرد من الإنس كأنه قيل: لا يسأل عن ذنبه إنسي ولا جني.

  3. #648
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    وقوله: { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً } قال بعض أهل التأويل: أي: جعلنا هذه النار تذكرة للنار الكبرى: وهي نار الآخرة.

    ويحتمل أن يكون { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا } ، أي: هذه النعم الحاضرة تذكرة للنعم الموعودة.

    أو جعلنا هذه الشدائد والبلايا في الدنيا تذكرة لما أوعدنا في الآخرة، والله أعلم.

    الواقعة

    مانريدى

  4. #649
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }

    فيه مسألتان: المسألة الأولى: قال الواحدي هذه آية مشكلة وليس للمفسرين فيها كلام واضح في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها. واعلم أن أكثر المفسرين على أن لا ههنا صلة زائدة، والتقدير: ليعلم أهل الكتاب، وقال أبو مسلم الأصفهاني وجمع آخرون: هذه الكلمة ليست بزائدة، ونحن نفسر الآية على القولين بعون الله تعالى وتوفيقه. أما القول المشهور: وهو أن هذه اللفظة زائدة، فاعلم أنه لا بد ههنا من تقديم مقدمة وهي: أن أهل الكتاب وهم بنو إسرائيل كانوا يقولون: الوحي والرسالة فينا، والكتاب والشرع ليس إلا لنا، والله تعالى خصنا بهذه الفضيلة العظيمة من بين جميع العالمين، إذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى لما أمر أهل الكتاب بالإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام وعدهم بالأجر العظيم على ذلك الإيمان أتبعه بهذه الآية، والغرض منها أن يزيل عن قلبهم اعتقادهم بأن النبوة مختصة بهم وغير حاصلة إلا في قومهم، فقال: إنما بالغنا في هذا البيان، وأطنبنا في الوعد والوعيد ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على تخصيص فضل الله بقوم معينين، ولا يمكنهم حصر الرسالة والنبوة في قوم مخصوصين، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ولا اعتراض عليه في ذلك أصلاً أما القول الثاني: وهو أن لفظة لا غير زائدة، فاعلم أن الضمير في قوله: { أَلاَّ يَقْدِرُونَ } عائد إلى الرسول وأصحابه، والتقدير: لئلا يعلم أهل الكتاب أن النبي والمؤمنين لا يقدرون على شيء من فضل الله، وأنهم إذا لم يعلموا أنهم لا يقدرون عليه فقد علموا أنهم يقدرون عليه،

    الرازى

    وقال السمين

    قوله: { لِّئَلاَّ يَعْلَمَ }: هذه اللامُ متعلقةٌ بمعنى الجملة الطلبية المتضمنةِ لمعنى الشرطِ، إذ التقدير: إنْ تتقوا اللَّهَ وآمنتم برسلِه يُؤْتِكم كذا وكذا، لئلا يعلمَ. وفي " لا " هذه وجهان، أحدهما:/ وهو المشهورُ عند النحاةِ والمفسِّرين والمُعْرِبين أنها مزيدةٌ كهي في
    { مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ }
    [الأعراف: 12]، و
    { أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ }
    [يس: 31] على خِلافٍ في هاتين الآيتين. والتقدير: أَعْلَمَكم اللَّهُ بذلك، ليعلمَ أهلُ الكتابِ عدمَ قدرتِهم على شيءٍ مِنْ فضلِ اللَّهِ وثبوتَ أنَّ الفَضْل بيدِ الله، وهذا واضح بَيَّنٌ، وليس فيه إلاَّ زيادةُ ما ثبتَتْ زيادتُه شائِعاً ذائعاً.

    والثاني: أنها غيرُ مزيدةٍ. والمعنى لئلا يعلمَ أهلُ الكتابِ عَجْزَ المؤمنين، نقل ذلك أبو البقاء وهذا لفظُهُ، وكان قد قال قبلَ ذلك: " لا " زائدة والمعنى: ليعلمَ أهلُ الكتابِ عَجْزَهم " وهذا غيرُ مستقيم؛ لأنَّ المؤمنين عاجزون أيضاً عن شيءٍ مِنْ فضل اللَّهِ وكيف يعملُ هذا القائلُ بقولِه { وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ }؛ فإنه معطوفٌ على مفعولِ العِلْمِ المنفيِّ فيصيرُ التقدير: ولئلا يعلمَ أهلُ الكتاب أنَّ الفضلَ بيد الله؟ هذا لا يستقيمُ نَفْيُ العِلْمِ به البتة، فلا جرم كان قولاً مُطَّرحاً ذكَرْتُه تنبيهاً على فسادِه.

  5. #650
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    إِنَّمَا ظ±لنَّجْوَىظ° مِنَ ظ±لشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ ظ±للَّهِ وَعَلَى ظ±للَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ظ±لْمُؤْمِنُونَ }

    وقد تقدَّم قراءتا " ليحزنَ " بالضم والفتح في آل عمران. وقُرِىء بفتح الياءِ والزاي على أنه مسندٌ إلى الموصولِ بعده فيكونُ فاعلاً.

    وقوله: { وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ } يجوزُ أَنْ يكونَ اسمُ " ليس " ضميراً عائداً على الشيطان، وأَنْ يكونَ عائداً على الحزنِ المفهومِ مِنْ " ليحزنَ " قاله الزمخشري. والأولُ أَوْلَى للتصريحِ بما يعود عليه...

    أَلَمْ تَرَ إِلَى ظ±لَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ظ±للَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ظ±لْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }

    قوله: { مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ }: يجوزُ في هذه الجملةِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها مستأنفةٌ لا موضعَ لها من الإِعراب. أخبر عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخُلَّصِ. ولا من الكافرين الخلَّصِ، بل كقولِه:
    { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذظ°لِكَ لاَ إِلَىظ° هَـظ°ؤُلاغ¤ءِ وَلاَ إِلَى هَـظ°ؤُلاغ¤ءِ }
    [النساء: 143]. فالضميرُ في " ما هم " عائدٌ على الذين تَوَلَّوا، وهم المنافقون. وفي " منهم " عائدٌ على اليهود أي: الكافرين الخُلَّص. والثاني: أنها حالٌ مِنْ فاعل " تَوَلَّوا " والمعنى: على ما تقدَّم أيضاً. والثالث: أنها صفةٌ ثانيةً لـ " قوماً " ، فعلى هذا يكون الضميرُ في " ما هم " عائداً على " قوماً " ، وهم اليهودُ. والضميرُ في " منهم " عائدٌ على الذين تَوَلَّوا يعني: اليهودُ ليسوا منكم أيها المؤمنون، ولا من المنافقين، ومع ذلك تولاَّهم المنافقون، قاله ابن عطية. إلاَّ أنَّ فيه تنافُرَ الضمائرِ؛ فإن الضميرَ في " ويَحْلِفون " عائدٌ على الذين تَوَلَّوْا، فعلى الوجهين الأوَّلَيْن تتحد الضمائرُ لعَوْدِها على الذين تَوَلَّوا، وعلى الثالث تختلفُ كما عَرَفْتَ تحقيقَه

    لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِظ±للَّهِ وَظ±لْيَوْمِ ظ±لآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوغ¤اْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـظ°ئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ظ±لإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ظ±لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ ظ±للَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَـظ°ئِكَ حِزْبُ ظ±للَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ظ±للَّهِ هُمُ ظ±لْمُفْلِحُونَ }

    والضميرُ في " منه " للَّهِ تعالى. وقيل: يعودُ على الإِيمان؛ لأنه رُوحٌ يَحْيا به المؤمنون في الدارَيْنِ

    وقال الالوسي

    وَأَيَّدَهُمْ } أي قواهم { بِرُوحٍ مّنْهُ } أي من عنده عز وجل على أن (من) ابتدائية، والمراد بالروح نور القلب وهو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عباده تحصل به الطمأنينة والعروج على معارج التحقيق، وتسميته روحاً مجاز مرسل لأنه سبب للحياة الطيبة الأبدية، وجوز كونه استعارة، وقول بعض الأجلة: إن نور القلب ما سماه الأطباء روحاً - وهو الشعاع اللطيف المتكون في القلب وبه الإدراك فالروح على حقيقته ـ ليس بشيء كما لا يخفى، أو المراد به القرآن على الاحتمالين السابقين، واختيرت الاستعارة، أو جبريل عليه السلام وذلك يوم بدر، وإطلاق الروح عليه شائع أقوال.

    وقيل: ضمير { مّنْهُ } للإيمان، والمراد بالروح الإيمان أيضاً، والكلام على التجريد البديعي ـ فمن ـ بيانية أو ابتدائية على الخلاف فيها، وإطلاق الروح على الإيمان على ما مر.

  6. #651
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    قال ابن عباس: إن المسلمين ظنوا أنهم لعزتهم وقوتهم لا يحتاجون إلى أن يخرجوا من ديارهم، وإنما ذكر الله تعالى ذلك تعظيماً لهذه النعمة، فإن النعمة إذا وردت على المرء والظن بخلافه تكون أعظم، فالمسلمون ما ظنوا أنهم يصلون إلى مرادهم في خروج هؤلاء اليهود، فيتخلصون من ضرر مكايدهم، فلما تيسر لهم ذلك كان توقع هذه النعمة أعظم. قوله تعالى: { وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّنَ ظ±للَّهِ }. قالوا كانت حصونهم منيعة فظنوا أنها تمنعهم من رسول الله، وفي الآية تشريف عظيم لرسول الله، فإنها تدل على أن معاملتهم مع رسول الله هي بعينها نفس المعاملة مع الله، فإن قيل: ما الفرق بين قولك: ظنوا أن حصونهم تمنعهم أو مانعتهم وبين النظم الذي جاء عليه، قلنا: في تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم، وفي تصيير ضميرهم إسماً، وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالون بأحد يطمع في منازعتهم، وهذه المعاني لا تحصل في قولك: وظنوا أن حصونهم تمنعهم. قوله تعالى: { فَأَتَـظ°هُمُ ظ±للَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ } في الآية مسائل: المسألة الأولى: في الآية وجهان الأول: أن يكون الضمير في قوله: { فَأَتَـظ°هُمُ } عائد إلى اليهود، أي فأتاهم عذاب الله وأخذهم من حيث لم يحتسبوا والثاني: أن يكون عائداً إلى المؤمنين أي فأتاهم نصر الله وتقويته من حيث لم يحتسبوا، ومعنى: لم يحتسبوا، أي لم يظنوا ولم يخطر ببالهم، وذلك بسبب أمرين أحدهما: قتل رئيسهم كعب بن الأشرف على يد أخيه غيلة، وذلك مما أضعف قوتهم، وفتت عضدهم، وقل من شوكتهم والثاني: بما قذف في قلوبهم من الرعب...

    قوله: { حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ } فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ الحاجةَ هنا على بابِها من الاحتياج، إلاَّ أنها واقعةٌ مَوْقعَ المحتاجِ إليه، والمعنَى: ولا يجدون طَلَبَ محتاجٍ إليه ممَّا أُوْتي المهاجرون من الفيء وغيِره، والمُحتاج إليه يُسَمَّى حاجةً تقول: خُذْ منه حاجتَك، وأعطاه مِنْ مالِه حاجتَه، قاله الزمشخري. فعلى هذا يكون الضميرُ الأول للجائين مِنْ بعدِ المهاجرين، وفي " أُوْتوا " للمهاجرين. والثاني: أنَّ الحاجةَ هنا مِنْ الحَسَدِ، قاله بعضُهم، والضميران على ما تقدَّم قبل. وقال أبو البقاء: مَسَّ حاجةٍ، أي: إنه حُذِف المضافُ للعلم به، وعلى هذا فالضميران للذين تبوَّؤوا الدارَ والإِيمان.

  7. #652
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    قوله تعالى: { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَـظ°نِيَةٌ } فيه مسائل: المسألة الأولى: هذا العرش هو الذي أراده الله بقوله
    { ظ±لَّذِينَ يَحْمِلُونَ ظ±لْعَرْشَ }
    [غافر: 7] وقوله:
    { وَتَرَى ظ±لْمَلَـظ°ئِكَةَ حَافّينَ مِنْ حَوْلِ ظ±لْعَرْشِ }
    [الزمر: 75]. المسألة الثانية: الضمير في قوله: { فَوْقَهُمُ } إلى ماذا يعود؟ فيه وجهان الأول: وهو الأقرب أن المراد فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء والمقصود التمييز بينهم وبين الملائكة الذين هم حملة العرش الثاني: قال مقاتل: يعني أن الحملة يحملون العرش فوق رؤوسهم. ومجيء الضمير قبل الذكر جائز كقوله: في بيته يؤتي الحكم...

    { يظ°لَيْتَهَا كَانَتِ ظ±لْقَاضِيَةَ }

    الضمير في { يا ليتها } إلى ماذا يعود؟ فيه وجهان الأول: إلى الموتة الأولى، وهي وإن لم تكن مذكورة إلا أنها لظهورها كانت كالمذكورة والقاضية القاطعة عن الحياة. وفيها إشارة إلى الإنتهاء والفراغ، قال تعالى:
    { فَإِذَا قُضِيَتِ }
    [الجمعة: 10] ويقال: قضى على فلان، أي مات فالمعنى يا ليت الموتة التي متها كانت القاطعة لأمري، فلم أبعث بعدها، ولم ألق ما وصلت إليه، قال قتادة: تمنى الموت ولم يكن في الدنيا عنده شيء أكره من الموت، وشر من الموت ما يطلب له الموت، قال الشاعر:
    وشر من الموت الذي إن لقيته تمنيت منه الموت والموت أعظم
    والثاني: أنه عائد إلى الحالة التي شاهدها عند مطالعة الكتاب، والمعنى: يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت علي لأنه رأى تلك الحالة أبشع وأمر مما ذاقه من مرارة الموت وشدته فتمناه عندها.

    رازى

  8. #653
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ظ±لْكَافِرِينَ }

    الضمير في قوله: { إِنَّهُ } إلى ماذا يعود؟ فيه وجهان: الأول: أنه عائد إلى القرآن، فكأنه قيل: وإن القرآن لحسرة على الكافرين. إما يوم القيامة إذا رأوا ثواب المصدقين به، أو في دار الدنيا إذا رأوا دولة المؤمنين والثاني: قال مقاتل: وإن تكذيبهم بالقرآن لحسرة عليهم، ودل عليه قوله:
    { وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذّبِينَ }
    [الحاقة: 49]

  9. #654
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    ولما كانت العادة جارية فيما يعرف أن الملك يظهر أنواعاً من عظمته يوم عرض الجند، قال معرفاً لنا بنحو ما ألفناه: { والملك } أي هذا النوع الذي يصدق على الواحد فما فوقه، والجمع لا يصدق على ما دون الجمع فهذا أشمل { على أرجائها } أي نواحي السماء وأطرافها وحواشي ما لم يتشقق منها، قال الضحاك: يكونون بها حتى يأمرهم الله فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها - انتهى. وقيل: أرجاء الأرض واحدها رجا، مقصور، والاثنان رجوان، فيحيطون بالجن والإنس فيحشرونهم حشر الصيد لإرادة أخذه.

    بقاعي

  10. #655
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً } * { وَنَرَاهُ قَرِيباً }

    الضمير في { يَرَوْنَهُ } إلى ماذا يعود؟ فيه وجهان الأول: أنه عائد إلى العذاب الواقع والثاني: أنه عائد إلى:
    { يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }
    [المعارج: 4] أي يستبعدونه على جهة الإحالة { و } نحن { نراه قَرِيبًا } هيناً في قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر. فالمراد بالبعيد البعيد من الإمكان، وبالقريب القريب منه....

    رازى

    وَمَن فِي ظ±لأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ }

    { وَمَن فِى ظ±لأَرْضِ جَمِيعاً } من الثقلين الإنس والجن أو الخلائق الشاملة لهم ولغيرهم و(مَنْ) للتغليب { ثُمَّ يُنجِيهِ } عطف على
    { يَفْتَدِي }
    [المعارج: 11] والضمير المرفوع للمصدر الذي في ضمن الفعل أي يود لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء وجوز أبو حيان عود الضمير إلى المذكور والزمخشري عوده إلى { مَن فِي ظ±لأَرْضِ } و (ثم) لاستبعاد الإنجاء يعني يتمنى لو كان هؤلاء جميعاً تحت يده وبذلهم في فداء نفسه ثم ينجيه ذلك وهيهات. وقرأ الزهري (تؤويه) و(ينجيه) بضم الهائين.

    الوسي

  11. #656
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً }

    { وَقَدْ أَضَلُّواْ } أي الرؤساء { كَثِيراً } خلقاً كثيراً أي قبل هؤلاء الموصين بأن يتمسكوا بعبادة الأصنام فهم ليسوا بأول من أضلوهم ويشعر بذلك المضي والاقتران بقد حيث أشعر ذلك بأن الإضلال استمر منهم إلى زمن الإخبار بإضلال الطائفة الأخيرة. وجوز أن يراد بالكثير هؤلاء الموصين وكان الظاهر وقد أضل الرؤساء إياهم أي الموصين المخاطبين بقوله
    { لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ }
    [نوح: 23] فوضع { كَثِيراً } موضع ذلك على سبيل التجريد. وقال الحسن { وَقَدْ أَضَلُّواْ } أي الأصنام فهو كقوله تعالى:
    { رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ ٱلنَّاسِ }
    [إبراهيم: 36] وضمير العقلاء لتنزيلها منزلتهم عندهم وعلى زعمهم ويحسنه على ما في «البحر» عود الضمير على أقرب مذكور ولا يخفى أن عوده على الرؤساء أظهر إذ هم المحدث عنهم والمعنى فيهم أمكن. والجملة قيل حالية أو معطوفة على ما قبلها

  12. #657
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    وفي قوله تعالى: { فزادوهم رهقاً } قولان.

    أحدهما: أن الإنس زادوا الجن رهقاً لتعوُّذهم بهم، قاله مقاتل. والمعنى: أنهم لما استعاذوا بسادتهم قالت السادة: قد سدنا الجن والإنس.

    والثاني: أن الجن زادوا الإنس رَهَقاً، ذكره الزجاج. قال أبو عبيدة: زادوهم سَفَهَاً وطغياناً. وقال ابن قتيبة: زادوهم ضلالاً. وأصل الرهق: العيب. ومنه يقال: فلان يرهق في دينه....

    وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ظ±للَّهُ أَحَداً }

    { وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ } أي الإنس { كَمَا ظَنَنتُمْ } أيها الجن على أنه كلام بعضهم لبعض { أَن لَّن يَبْعَثَ ظ±للَّهُ أَحَداً } أي من الرسل إلى أحد من العباد وقيل أن لن يبعث سبحانه أحداً بعد الموت، وأياً ما كان فالمراد وقد أخطؤا وأخطأتم ولعله متعلق الإيمان، وقيل المعنى إن الجن ظنوا كما ظننتم أيها الكفرة أن لن الخ فتكون هذه الآية من جملة الكلام الموحى به معطوفة على قوله تعالى
    { أَنَّهُ ظ±سْتَمَعَ }
    [الجن: 1] وعلى قراءة الكسر تكون استئنافاً من كلامه تعالى وكذا ما قبلها على ما قيل....

  13. #658
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { نِّصْفَهُ أَوِ ظ±نقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً }

    قوله: { إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ }: للناس في هذا كلامٌ كثيرٌ، واستدلالٌ على جوازِ استثناءِ الأكثرِ والنصفِ، واعتراضاتٌ وأجوبةٌ عنها. وها أنا أذكرُ ذلك مُحَرِّراً له بعون اللهِ تعالى.

    اعلم أنَّ في هذه الآيةِ ثمانيةَ أوجهٍ أحدُها: أنَّ " نصفَه " بدلٌ من " الليلَ " بدلُ بعضٍ من كلٍ. و " إلاَّ قليلاً " استثناءٌ من النصفِ كأنه قيل: قُمْ أقلَّ مِنْ نصفِ الليلِ. والضميرُ في " مِنْه " و " عليه " عائدٌ على النصفِ.

    والمعنى: التخييرُ بين أمرَيْنِ: بينَ أَنْ يقومَ أقلَّ مِنْ نصفِ الليلِ على البَتِّ، وبين أَنْ يَخْتارَ أحدَ الأمرَيْن، وهما: النُّقْصانُ من النصفِ والزيادةُ عليه، قاله الزمخشريُّ: وقد ناقَشَه الشيخ: بأنه يَلْزَمُه تكرارٌ في اللفظِ؛ إذ يَصير التقديرُ: قُم نِصفَ الليلِ إلاَّ قليلاً مِنْ نِصْفِ الليل، أو انقُصْ مِنْ نصفِ الليل. قال: " وهذا تركيبٌ يُنَزَّهُ القرآنُ عنه ". قلت: الوجهُ فيه إشكالٌ، لا من هذه الحيثية فإنَّ الأمرَ فيها سهلٌ، بل لمعنىً آخرَ [سأَذْكرهُ قريباً إنْ شاء الله].

    وقد جعل أبو البقاءِ هذا الوجهَ مرجوحاً فإنه قال: " والثاني هو بدلٌ مِنْ قليلاً ـ يعني النصف ـ قال: " وهو أَشبهُ بظاهرِ الآية لأنه قال: " أو انقُصْ منه أو زِدْ عليه " ، والهاءُ فيهما للنِّصْفِ. فلو كان الاستثناءُ من النصف لصار التقديرُ: قُم نصفَ الليل إلاَّ قليلاً أو انقُصْ منه قليلاً، والقليلُ المستثنى غيرُ مقدَّر، فالنقصانُ منه لا يُعْقَلُ ". قلت: الجوابُ عنه: أنَّ بعضَهم قد عَيَّنَ هذا القليلَ: فعن الكلبيِّ ومقاتلٍ: هو الثلثُ، فلم يكن القليلُ غيرَ مقدَّرٍ. ثم إنَّ في قولِه تناقضاً لأنه قال: " والقليلُ المستثنى غيرُ مقدَّرٍ، فالنقصانُ منه [لا يُعْقَل " ] فأعاد الضميرَ على القليل، وفي الأولِ أعادَه على النصفِ.

    ولقائلٍ أن يقولَ: قد يَنْقَدحُ هذا الوجهُ بإشكالٍ قويٍّ: وهو أنَّه يَلْزَمُ منه تكرارُ المعنى الواحدِ: وذلك أنَّ قولَه: " قُمْ نِصْف الليلِ إلاَّ قليلاً " بمعنى: انقُصْ مِنْ الليل؛ لأنَّ ذلك القليل هو بمعنى النقصانِ، وأنت إذا قلت: قُمْ نصفَ الليلِ إلاَّ القليلَ مِن النصفِ، وقُمْ نصفَ الليل، أو انقُصْ من النصفِ، وجدتَهما بمعنىً. وفيه دقةٌ فتأمَّلْه، ولم يَذْكُرِ الحوفيُّ غيرَ هذا الوجهِ المتقدِّمِ، فقد عَرَفْتَ ما فيه.

    ومِمَّنْ ذَهَبَ إليه أبو إسحاقَ فإنه قال: " نصفَه " بدلٌ من " الليل " و " إلاَّ قليلاً " استثناءٌ من النصفِ. والضميرُ في " منه " و " عليه " عائدٌ للنصف. المعنى: قُمْ نصفَ الليل أو انقُصْ من النصفِ قليلاً إلى الثلثِ، أو زِدْ عليه قليلاً إلى الثلثِ، أو زِد عليه قليلاً إلى الثلثَيْن، فكأنَّه قال: قُمْ ثلثَيْ الليلِ أو نصفَه أو ثلثَه

    قلت: والتقديراتُ التي يُبْرزونها ظاهرةٌ حسنةٌ، إلاَّ أنَّ التركيبَ لا يُساعِدُ عليها، لِما عَرَفْتَ من الإِشكال الذي ذكَرْتُه لك آنفاً.

    الثاني: أَنْ يكونَ " نصفَه " بدلاً مِنْ " قليلاً " ، وإليه ذهب الزمخشريُّ وأبو البقاء وابنُ عطية. قال الزمخشريُّ: " وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ " نصفَه " بدلاً مِنْ " قليلاً " ، وكان تخييراً بين ثلاثٍ: بين قيامِ النصفِ بتمامِه، وبين قيامِ الناقصِ منه، وبين قيامِ الزائدِ عليه، وإنما وَصَفَ النصفَ بالقِلَّةِ بالنسبة إلى الكلِّ ". قلت: وهذا هو الذي جعله أبو البقاء أَشْبَهَ مِنْ جَعْلِه بدلاً من " الليل " كما تقدَّمَ.

    إلاَّ أنَّ الشيخ اعترض هذا فقال: " وإذا كان " نصفَه " بدلاً مِنْ " إلاَّ قليلاً " فالضميرُ في " نصفَه ": إمَّا أَنْ يعودَ على المبدلِ منه أو على المستثنى منه، وهو " الليلَ " ، لا جائِزٌ أَنْ يعودَ على المبدلِ منه؛ لأنه يَصيرُ استثناءَ مجهولٍ مِنْ مجهولٍ؛ إذ التقديرُ: إلاَّ قليلاً نصفَ القليل، وهذا لا يَصِحُّ له معنىً البتةَ، وإن عاد الضميرُ على الليل فلا فائدةَ في الاستثناءِ من " الليل " ، إذ كان يكونُ أَخْصَرَ وأوضحَ وأَبْعَدَ عن الإِلباس: قُمِ الليلَ نصفَه. وقد أَبْطَلْنا قولَ مَنْ قال: " إلاَّ قليلاً " استثناءٌ من البدلِ، وهو " نصفَه " ، وأنَّ التقديرَ: قُم الليلَ نصفَه إلاَّ قليلاً منه، أي: من النصفِ. وأيضاً: ففي دَعْوى أنَّ " نصفَه " بدلٌ مِنْ " إلاَّ قليلاً " والضميرُ في " نِصفَه " عائدٌ على " الليل " ، إطلاقُ القليلِ على النصفِ، ويَلْزَمُ أيضاً أَنْ يصيرَ التقديرُ: إلاَّ نصفَه فلا تَقُمْه/، أو انقُصْ من النصفِ الذي لا تقومه وهذا معنىً لا يَصِحُّ وليس المرادَ من الآيةِ قطعاً ".

    قلت: نقولُ بجواز عَوْدِه على كلٍ منهما، ولا يَلْزَمُ محذورٌ. أمَّا ما ذكره: مِنْ أنه يكونُ استثناءَ مجهولٍ مِنْ مجهولٍ فممنوعٌ، بل هو استثناءُ معلومٍ من معلومٍ، لأنَّا قد بَيَّنَّا أنَّ القليل قَدْرٌ معيَّنٌ وهو الثلثُ، والليل، فليس بمجهولٍ. وأيضاً فاستثناءُ المُبْهَمِ قد وَرَدَ. قال تعالى: { مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ } [النساء: 66]. وقال تعالى:
    { فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ }
    [البقرة: 249] وكان حقُّه أَنْ يقولَ: لأنه بدلُ مجهولٍ مِن مجهولٍ. وأمَّا ما ذكره مِنْ أَنَّ أَخْصَرَ منه وأَوْضَحَ كيتَ وكيت: أمَّا الأخْصَرُ فمُسَلَّمٌ. وأمَّا أنه مُلْبِس فممنوعٌ، وإنما عَدَلَ عن اللفظِ الذي ذكَرَه لأنه أَبْلَغ.....

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { قم الليل } أي: للصلاة. وكان قيام الليل فرضاً عليه { إلا قليلا نصفَه } هذا بدل من الليل، كما تقول: ضربت زيداً رأسَه. فإنما ذكرت زيداً لتوكيد الكلام، لأنه أوكد من قولك: ضربت رأس زيد. والمعنى: قم من الليل النصف إلا قليلاً { أو انقص منه قليلاً } أي: من النصف { أو زِد عليه } أي: على النصف. قال المفسرون: انقص من النصف إلى الثلث، أو زد عليه إلى الثلثين، فجعل له سَعَة في مدة قيامه، إذ لم تكن محدودة، فكان يقوم ومعه طائفة من المؤمنين، فشق ذلك عليه وعليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى، وكم بقي من الليل، فكان يقوم الليل كلَّه مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، فنسخ ذلك عنه وعنهم بقوله تعالى: { إِن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل … } الآية، هذا مذهب جماعة من المفسرين. وقالوا: ليس في القرآن سورة نَسَخَ آخِرُها أولَها سوى هذه السورة، وذهب قوم إلى أنه نُسِخَ قيامُ اللَّيْلِ في حقِّه بقوله تعالى
    { ومن الليل فتهجَّدْ به نافلةً لكَ }
    [الإسراء: 79] ونسخ في حق المؤمنين بالصلوات الخمس. وقيل: نسخ عن الأمة، وبقي عليه فرضه أبداً. وقيل: إنما كان مفروضاً عليه دونهم،

  14. #659
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    فَجَعَلَ مِنْهُ } أي من الإنسان. وقيل: من المنيّ. { ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ } أي الرجل والمرأة.

  15. #660
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً }

    قوله: { عَالِيَهُمْ }: قرأ نافعٌ وحمزةٌ بسكونِ الياءِ وكسرِ الهاء، والباقون بفتح الياءِ وضَمِّ الهاء. لَمَّا سَكَنَتِ الياءُ كُسِرَتْ الهاءُ، ولَمَّا تَحَرَّكَتْ ضُمَّت على ما تَقَرَّرَ في هاءِ الكنايةِ أولَ هذا الموضوعِ. فإمَّا قراءةُ نافعٍ وحمزةَ ففيها أوجهٌ، أظهرُها: أَنْ تكونَ خبراً مقدَّماً. و " ثيابُ " مبتدأٌ مؤخرٌ، والثاني: أنَّ " عالِيْهم " مبتدأ و " ثيابُ " مرفوعٌ على جهةِ الفاعلية، وإنْ لم يعتمد الوصفُ، وهذا قولُ الأخفشِ.

    والثالث: أنَّ " عالِيْهم " منصوبٌ، وإنما سُكِّن تخفيفاً، قاله أبو البقاء. وإذا كان منصوباً فسيأتي فيه أوجهٌ، وهي وارِدَة هنا؛ إلاَّ أنَّ تقديرَ الفتحةِ من المنقوصِ لا يجوزُ إلاَّ في ضرورةٍ أو شذوذٍ، وهذه القراءةُ متواترةٌ فلا ينبغي أَنْ يُقالَ به فيها.

    وأمَّا قراءةُ مَنْ نَصَبَ ففيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه ظرفٌ خبراً مقدماً، و " ثيابُ " مبتدأٌ مؤخرٌ كأنه قيل: فوقَهم ثيابُ. قال أبو البقاء: " لأنَّ عالِيَهم بمعنى فَوْقَهم. وقال ابن عطية: " ويجوز في النصبِ أَنْ تكونَ على الظرف لأنَّه بمعنى فوقهم ". قال الشيخ: " وعالٍ وعالية اسمُ فاعلٍ، فيحتاج في [إثبات] كونِهما ظرفَيْن إلى أَنْ يكونَ منقولاً مِنْ كلامِ العرب: عالِيَك أو عاليتُك ثوبُ ". قلت: قد وَرَدَتْ ألفاظٌ مِنْ صيغةِ أسماءِ الفاعِلِيْن ظروفاً نحو: خارجَ الدار وداخلَها وباطنَها وظاهرَها. تقول: جلَسْتُ خارج الدارِ، وكذلك البواقي فكذلك هذا.

    الثاني: أنَّه حالٌ من الضمير في
    { عَلَيْهِمْ }
    [الإِنسان: 19]. الثالث: أنه حالٌ مِنْ مفعولِ
    { حَسِبْتَهُمْ }
    [الإِنسان: 19]. الرابع: أنه حالٌ مِنْ مضافٍ مقدرٍ، أي: رَأَيْتَ أهلَ نعيم ومُلكٍ كبير عالَيهم. فـ " عاليَهم " حالٌ مِنْ " أهل " المقدرِ. ذكرَ هذه الأجهَ الثلاثةَ الزمخشريُّ فإنه قال: " وعاليَهم بالنصبِ على أنَّه حالٌ من الضميرِ في " يَطوف عليهم " أو في " حَسِبْتَهم " ، أي: يطوفُ عليهم وِلْدانٌ عالياً للمَطوفِ عليهم ثيابٌ، أو حَسِبْتَهم لؤلؤاً عاليَهم ثيابٌ. ويجوزُ أَنْ يراد: [رأيت] أهلَ نعيم ". قال الشيخ: " أمَّأ أَنْ يكونَ حالاً من الضمير في " حَسِبْتَهم " فإنه لا يعني إلاَّ ضمير المفعول، وهو لا يعودُ إلاَّ على " وِلدانٌ " ولذلك قدَّر " عاليَهم " بقوله: " عالياً لهم " ، أي: للوِلْدان. وهذا لا يَصْلُحُ؛ لأنَّ الضمائر الآتية بعد ذلك تَدُلُّ على أنها للمَطوفِ عليهم مِنْ قوله: " وحُلُّوا " و " سَقاهم " و { إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً } وفَكُّ الضمائر وَجَعْلُ هذا لذا، وهذا لذا، مع عدمِ الاحتياجِ والاضطرارِ إلى ذلك، لا يجوزُ. وأمَّا جَعْلُه حالاً مِنْ محذوفٍ وتقديرُه: أهلَ نعيم فلا حاجةَ إلى ادِّعاء الحَذْفِ مع صحةِ الكلامِ وبراعتِه دونَ تقديرِ ذلك المحذوفِ ".

    قلت: جَعْلُ أحَدِ الضمائر لشيءٍ والآخرِ لشيءٍ آخرَ لا يمنعُ صحةَ ذلك مع ما يميِّزُ عَوْدَ كلِّ واحدٍ إلى ما يليقُ به، وكذلك تقديرُ المحذوفِ غيرُ ممنوعٍ أيضاً، وإنْ كان الأحسنُ أَنْ تتفقَ الضمائرُ، وأن لا يُقَدَّرَ محذوفٌ، والزمخشريُّ إنما ذَكَرَ ذلك على سبيل التجويزِ، لا على أنَّه أَوْلى أو مساوٍ، فَيُرَدُّ عليه بما ذكره....

    سمين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •