صفحة 42 من 47 الأولىالأولى ... 32383940414243444546 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 616 إلى 630 من 704

الموضوع: جواهر الضمائر فى كتاب الله

  1. #616
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    { وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ }

    قوله: { لِّيَرْبُوَ }: العامَّةُ على الياءِ مِنْ تحتُ مفتوحةً، أسند الفعلَ لضمير الرِّبا أي: ليزدادَ. ونافع بتاءٍ مِنْ فوقُ مضمومةً خطاباً للجماعة. فالواوُ على الأولِ لامُ كلمة، وعلى الثاني كلمةُ ضميرٍ لغائبين. وقد تقدَّمتْ قراءتا " آتيتم " بالمدِّ والقصرِ في البقرة.

  2. #617
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    { فَظ±نظُرْ إِلَىظ° آثَارِ رَحْمَتِ ظ±للَّهِ كَيْفَ يُحْيِ ظ±لأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ ظ±لْمَوْتَىظ° وَهُوَ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

    قوله: { إِلَىظ° آثَارِ }: قرأ ابن عامر والأخَوان وحفص بالجمع، والباقون بالإِفراد. وسلام بكسرِ الهمزة وسكون الثاء، وهي لغةٌ فيه.

    وقرأ العامَّةُ " كيف يُحْيي " بياء الغَيْبة أي: أثر الرحمة فيمَنْ قرأ بالإِفراد، ومَنْ قرأ بالجمع فالفعلُ مسندٌ لله تعالى، وهو مُحْتَمَلٌ في الإِفراد أيضاً. والجحدري وأبو حيوة وابن السَّمَيْفع " تُحْيي " بتاء التأنيث. وفيها تخريجان، أظهرهما: أنَّ الفاعلَ عائدٌ على الرحمة. والثاني قاله أبو الفضل: عائدٌ على أثر، وأنَّثَ " أثر " لاكتسابه بالإِضافةِ التأنيثَ، كنظائرَ له تقدَّمَتْ. ورُدَّ عليه: بأن شرطَ ذلك كَوْنُ المضافِ بمعنى المضاف إليه، أو مِنْ سببِه لا أجنبياً، وهذا أجنبيٌّ. و " كيف يُحْيي " مُعَلِّقٌ لـ " انظرْ " فهو في محلِّ نصب على/ إسقاطِ الخافضِ. وقال أبو الفتح: " الجملةُ مِنْ " كيف يُحْيي " في موضعِ نصبٍ على الحال حَمْلاً على المعنى ". انتهى وكيف تقع جملةُ الطلب حالاً؟

  3. #618
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ }

    { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـظ°ناً } التفات من الخطاب إلى الغيبة إيذاناً بالإعراض عنهم وتعديداً لجناياتهم لغيرهم بطريق المباثة، و { أَمْ } منقطعة، والسلطان الحجة فالإنزال مجاز عن التعليم أو الإعلام، وقوله تعالى: { فَهُوَ يَتَكَلَّمُ } بمعنى فهو يدل على أن التكلم مجاز عن الدلالة، ولك أن تعتبر هنا جميع ما اعتبروه في قولهم: نطقت الحال من الاحتمالات، ويجوز أن يراد بسلطاناً ذا سلطان أي ملكاً معه برهان فلا مجاز أولاً وآخراً. وجملة { هُوَ يَتَكَلَّمُ } جواب للاستفهام الذي تضمنته { أَمْ } إذ المعنى بل أأنزلنا عليهما سلطاناً فهو يتكلم / { بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ } أي بإشراكهم بالله عز وجل، وصحته على أن { مَا } مصدرية وضمير { بِهِ } له تعالى أو بالأمر الذي يشركون بسببه وألوهيته على أن «ما» موصولة وضمير «به» لها والباء سببية، والمراد نفي أن يكون لهم مستمسك يعول عليه في شركهم.

  4. #619
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    قوله تعالى: { يدبِّر الأَمر من السماء إِلى الأرض } في معنى الآية قولان.

    أحدهما: يقضي القضاء من السماء فينزِّله مع الملائكة إِلى الأرض، { ثم يَعْرُجُ } الملَك { إِليه في يوم } من أيام الدنيا، فيكون الملَك قد قطع في يوم واحد من أيام الدنيا في نزوله وصعوده مسافة ألف سنة من مسيرة الآدمي.

    والثاني: يدبِّر أمر الدنيا مدة أيَّام الدنيا، فينزِّل القضاء والقدر من السماء إِلى الأرض، { ثم يعرُج إِليه } أي: يعود إِليه الأمر والتدبير حين ينقطع أمر الأمراء وأحكام الحكّام وينفرد الله تعالى بالأمر { في يوم كان مقداره ألف سنة } وذلك في [يوم] القيامة، لأنَّ كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة.

    وقال مجاهد: يقضي أمر ألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إِلى الملائكة، فاذا مضت قضى لألف سنة آخرى، ثم كذلك أبداً.

    وللمفسرين في المراد بالأمر ثلاثة أقوال.

    أحدها: أنه الوحي، قاله السدي.

    والثاني: القضاء، قاله مقاتل.

    والثالث: أمر الدنيا.

    و { يعرُج } بمعنى يصعَد. قال الزجاج: يقال: عَرَجْتُ في السُّلَّم أعرُج، وعَرِج الرجُل يعرَج: إِذا صار أعرج.

    وقال القرطبي

    والضمير في { إِلَيْهِ } يعود على السماء على لغة من يذكّرها، أو على مكان الملك الذي يرجع إليه، أو على اسم الله تعالى؛ والمراد إلى الموضع الذي أقره فيه، وإذا رجعت إلى الله فقد رجعت إلى السماء، أي إلى سدرة المنتهى؛ فإنه إليها يرتفع ما يصعد به من الأرض ومنها ينزل ما يهبط به إليها؛ ثبت معنى ذلك في صحيح مسلم. والهاء في «مِقْدَارُهُ» راجعة إلى التدبير؛ والمعنى: كان مقدار ذلك التدبير ألفَ سنة من سني الدنيا؛ أي يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إلى ملائكته، فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى، ثم كذلك أبداً؛ قاله مجاهد. وقيل: الهاء للعروج. وقيل: المعنى أنه يدبّر أمر الدنيا إلى أن تقوم الساعة، ثم يعرج إليه ذلك الأمر فيحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة. وقيل: المعنى يدبر أمر الشمس في طلوعها وغروبها ورجوعها إلى موضعها من الطلوع، في يوم كان مقداره في المسافة ألف سنة. وقال ابن عباس: المعنى كان مقداره لو ساره غير الملَك ألف سنة؛ لأن النزول خمسمائة والصعود خمسمائة. وروي ذلك عن جماعة من المفسرين، وهو اختيار الطبريّ؛ ذكره المهدويّ.

    السجده

    { ذظ°لِكَ عَالِمُ ظ±لْغَيْبِ وَظ±لشَّهَادَةِ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لرَّحِيمُ }

    قوله: { ذظ°لِكَ عَالِمُ }: العامَّةُ على رفع " عالمُ " و " العزيز " و " الرحيم " على أَنْ يكونَ " ذلك " مبتدأً، و " عالمُ " خبرَه. و " العزيز الرحيم " خبران أو نعتان، أو العزيز الرحيم مبتدأٌ وصفتُه، و " الذي أَحْسَنَ " خبرُه، أو " العزيزُ الرحيم " خبرُ مبتدأ مضمرٍ. وقرأ زيد بن علي بجرِّ الثلاثة. وتخريجُها على إشكالها: أن يكونَ " ذلك " إشارةً إلى الأمر المدبَّر، ويكونَ فاعلاً لـ " يَعْرُجُ " ، والأوصافُ الثلاثة بدلٌ من الضمير في " إليه ". كأنه قيل: ثم يعرُج الأمرُ المدبَّرُ إليه عالمِ الغيب أي: إلى عالم الغيب.

    { ظ±لَّذِيغ¤ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ ظ±لإِنْسَانِ مِن طِينٍ }

    قوله: { ظ±لَّذِيغ¤ أَحْسَنَ }: يجوزُ أَنْ يكونَ تابعاً لِما قبله في قراءتَيْ الرفع والخفض، وأن يكونَ خبراً آخرَ، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ، وأن يكونَ منصوباً على المدح.

    قوله: " خَلَقَه " قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بسكونِ اللام. والباقون بفتحها. فأمَّا الأُولى ففيها أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ " خَلْقَه " بدلاً مِنْ " كلَّ شيء " بدلَ اشتمالٍ مِنْ " كلَّ شيءٍ " ، والضميرُ عائدٌ على كل شيء. وهذا هو المشهورُ المتداوَلُ. الثاني: أنه بدلُ كلٍ مِنْ كل، والضميرُ على هذا عائدٌ على الباري تعالى. ومعنى " أحسن ": /حَسَّن؛ لأنه ما مِنْ شيءٍ خَلَقَه إلاَّ وهو مُرَتَّبٌ على ما تَقْتَضيه الحكمةُ، فالمخلوقاتُ كلُّها حسنةٌ. الثالث: أن يكونَ " كلَّ شيءٍ " مفعولاً أول، و " خَلْقَه " مفعولاً ثانياً على أَنْ يُضَمَّن " أحسَنَ " معنى أَعْطى وأَلْهَمَ. قال مجاهد: " أعطى كلَّ جنسٍ شكله ". والمعنى: خَلَقَ كلَّ شيءٍ على شكلِه الذي خصَّه به. الرابع: أن يكون " كلَّ شيء " مفعولاً ثانياً قُدِّم، و " خَلْقَه " مفعولاً أول أُخِّر، على أَنْ يُضَمَّنَ " أَحْسَنَ " معنى أَلْهَمَ وعَرَّف. قال الفراء: " ألهم كلَّ شيءٍ خَلْقَه فيما يحتاجون إليه فيكونُ أَعْلَمهم ذلك ". قلت: وأبو البقاء ضَمَّن أحسنَ معنى عَرَّف. وأَعْرَبَ على نحوِ ما تقدَّم، إلاَّ أنه لا بُدَّ أن يُجْعَلَ الضميرُ لله تعالى، ويُجعلَ الخَلْقُ بمعنى المَخْلوق أي: عَرَّف مخلوقاتِه كلَّ شيءٍ يحتاجون إليه، فيَؤول المعنى إلى معنى قولِه:
    { أَعْطَىظ° كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىظ° }
    [طه: 50].

    الخامس: أن تعودَ الهاء [على الله تعالى] وأَنْ يكون " خَلْقَه " منصوباً على المصدرِ المؤكِّدِ لمضمون الجملةِ كقولِه:
    { صُنْعَ ظ±للَّهِ }
    [النمل: 88]، وهو مذهبُ سيبويه أي: خَلَقَه خَلْقاً. ورُجِّحَ على بدلِ الاشتمال: بأنَّ فيه إضافةَ المصدرِ إلى فاعِله، وهو أكثرُ مِنْ إضافتِه إلى المفعول، وبأنه أبلغُ في الامتنانِ لأنه إذا قال: { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ } كان أبلغَ مِنْ " أَحْسَنَ خَلْقَ كلِّ شيء "؛ لأنه قد يَحْسُنُ الخلقُ - وهو المحاولةُ - ولا يكون الشيء في نفسِه حَسَناً. وإذا قال: أحسنَ كلَّ شيْءٍ اقتضى أنَّ كلَّ شيءٍ خَلَقَه حَسَنٌ، بمعنى أنه وَضَعَ كلَّ شيءٍ في موضعِه.

    وأمَّا القراءةُ الثانية فـ " خَلَقَ " فيها فعلٌ ماضٍ، والجملةُ صفةٌ للمضافِ أو المضافِ إليه، فتكونُ منصوبةَ المحلِّ أو مجرورتَه.

  5. #620
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخَيرَةُ منْ أَمْرهمْ } أي أن يختاروا من أمرهم ما شاؤوا بل يجب عليهم أن يجعلوا رأيهم تبعاً لرأيه عليه الصلاة والسلام واختيارهم تلواً لاختياره. والخيرة مصدر من تخير كالطيرة مصدر من تطير، ولم يجيء على ما قيل مصدر بهذه الزنة غيرهما، وقيل: هي صفة مشبهة وفسرت بالمتخير، و { مِنْ أَمْرِهِمْ } متعلق بها أو بمحذوف وقع حالاً منها، وجمع الضمير في { لَهُمْ } رعاية للمعنى لوقوع مؤمن ومؤمنة في سياق النفي والنكرة الواقعة في سياقه تعم، وكان من حقه على ما في «الكشاف» توحيده كما تقول: ما جاءني من امرأة ولا رجل إلا كان من شأنه كذا. وتعقبه أبو حيان بأن هذا عطف بالواو والتوحيد في العطف بأو نحو من جاءك من شريف أو وضيع أكرمه فلا يجوز إفراد الضمير في ذاك إلا بتأويل الحذف. وجمعه في { أَمْرِهِمْ } مع أنه للرسول صلى الله عليه وسلم أو له ولله عز وجل للتعظيم على ما قيل. / وقال بعض الأجلة: لم يظهر عندي امتناع أن يكون عائداً على ما عاد عليه الأول على أن يكون المعنى ناشئة من أمرهم أي دواعيهم السائقة إلى اختيار خلاف ما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو يكون المعنى الاختيار في شيء من أمرهم أي أمورهم التي يعنونها. ويرجح عوده على ما ذكر بعدم التفكيك ورد بأن ذاك قليل الجدوى ضرورة أن الخيرة ناشئة من دواعيهم أو واقعة في أمورهم وهو بين مستغن عن البيان بخلاف ما إذا كان المعنى بدل أمره الذي قضاه عليه الصلاة والسلام أو متجاوزين عن أمره لتأكيده وتقريره للنفي وهذا هو المانع من عوده إلى ما عاد عليه الأول، والحق أنه لا مانع من ذلك على أن يكون المعنى ما كان للمؤمنين أن يكون لهم اختيار في شيء من أمورهم إذا قضى الله ورسوله لهم أمراً، ولا نسلم أن ما عد مانعاً مانع فتدبر. ولعل الفائدة في العدول عن الظاهر في الضمير الأول على ما قال الطيبـي الإيذان بأنه كما لا يصح لكل فرد فرد من المؤمنين أن يكون لهم الخيرة كذلك لا يصح أن يجتمعوا ويتفقوا على كلمة واحدة لأن تأثير الجماعة واتفاقهم أقوى من تأثير الواحد، ويستفاد منه فائدة الجمع في الضمير الثاني على تقدير عوده على ما عاد عليه الأول وكذا وجه إفراد الأمر إذا أمعن النظر.

  6. #621
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    { تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيغ¤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ظ±بْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَىظ° أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَظ±للَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ وَكَانَ ظ±للَّهُ عَلِيماً حَلِيماً }

    { تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ } أي تؤخر من تشاء من نسائك وتترك مضاجعتها { وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاء } وتضم إليك من تشاء منهن وتضاجعها، وروي هذا عن قتادة. وعن ابن عباس والحسن أي تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء، وقال بعضهم: الإرجاء والإيواء / لإطلاقهما يتناولان ما في التفسيرين وما ذكر فيهما فإنما هو من باب التمثيل ولا يخلو عن حسن، وفي رواية عن الحسن أن ضمير { مِنْهُنَّ } لنساء الأمة والمعنى تترك نكاح من تشاء من نساء أمتك فلا تنكح وتنكح منهن من تشاء. وقال: كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتى يتركها وعن زيد بن أسلم والطبري أنه للواهبات أنفسهن أي تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن لك فتؤويها إليك وتترك من تشاء منهن فلا تقبلها، وعن الشعبـي ما يقتضيه، فقد أخرج ابن سعد والبيهقي في «السنن» وغيرهما عنه قال: كن نساء وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن فلم يقربن حتى توفي عليه الصلاة والسلام ولم ينكحن بعده، منهن أم شريك فذلك قوله تعالى: { تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاء } ويشهد لما تقدم من رجوعه إلى النساء ما أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم وغيرهم عن أبـي رزين قال: هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق من نسائه فلما رأين ذلك أتينه فقلن لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا وبينك افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت فأنزل الله تعالى الآية فأرجأ منهن نسوة وكان ممن أرجأ ميمونة وجويرية وأم حبيبة وصفية وسودة وكان ممن آوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب رضي الله تعالى عنهن أجمعين.

  7. #622
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ظ±لْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىظ° مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ظ±لْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ظ±لْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي ظ±لْعَذَابِ ظ±لْمُهِينِ }

    { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ظ±لْمَوْتَ } قيل أي أوقعنا على سليمان الموت حاكمين به عليه، وفي «مجمع البيان» أي حكمنا عليه بالموت، وقيل: أوجبناه عليه، وفي «البحر» أي أنفذنا عليه ما قضينا عليه في الأزل من الموت وأخرجناه إلى حيز الوجود، وفيه تكلف، وأياً ما كان فليس المراد بالقضاء أخا القدر فتدبر، و(لما) شرطية ما بعدها شرطها وجوابها قوله تعالى: { مَا دَلَّهُمْ عَلَىظ° مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ } واستدل بذلك على حرفيتها وفيه نظر؛ وضمير { دَلَّهُمْ } عائد على الجن الذين كانوا يعملون له عليه السلام، وقيل: عائد على آل سليمان، ويأباه بحسب الظاهر قوله تعالى بعد: { تَبَيَّنَتِ ظ±لْجِنُّ }

    وقال السمين

    قوله: " فلمَّا خَرَّ " الظاهر أنَّ فاعلَه ضميرُ سليمان عليه السلام. وقيل: عائدٌ على الباب لأنَّ الدابَّةَ أكلَتْه فوقع. وقيل: بل أكلَتْ عَتَبَةَ البابِ، وهي الخارَّة. ونُقِل ذلك في التفسير، وينبغي أَنْ لا يَصِحَّ؛ إذ كان يكون التركيبُ خرَّتْ بتاءِ التأنيث. و:
    3732 ـ............................ ....................... أَبْقَل إبْقالَها
    ضرورةٌ أو نادرٌ. وتأويلُها بمعنى العُوْد أَنْدَرُ منه.

    قوله: " تَبَيَّنَتْ " العامَّةُ على بنائِه للفاعلِ مسنداً للجنِّ. وفيه تأويلاتٌ، أحدُها: أنه على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: تبيَّن أَمْرُ الجنِّ أي: ظهر وبان. و " تبيَّن " يأتي بمعنى بان لازماً، كقولِه:
    3733 ـ تَبَيَّنَ لي أنَّ القَماءَةَ ذِلَّةٌ وأنَّ أَعِزَّاءَ الرجالِ طِيالُها
    فلمَّا حُذِفَ المضافُ، وأقيم المضافُ إليه مُقامَه، وكان ممَّا يجوز تأنيثُ فعلِه، أُلْحِقَتْ علامةُ التأنيثِ.

    وقوله: { أَن لَّوْ كَانُواْ } بتأويلِ المصدرِ مرفوعاً بدلاً من الجنِّ. والمعنى: ظهر كَوْنُهم لو عَلِموا الغيبَ لَما لَبِثوا في العذاب أي: ظَهَرَ جَهْلُهُمْ. الثاني: أنَّ " تبيَّن " بمعنى بانَ وظَهَر أيضاً. و " الجنُّ " فاعلٌ. ولا/ حاجةَ إلى حَذْفِ مضاف و { أَن لَّوْ كَانُواْ } بدلٌ كما تقدَّم تحريرُه. والمعنى: ظهر للجن جَهْلُهم للناسِ؛ لأنهم كانوا يُوْهِمُون الناسَ بذلك، كقولك: بان زيدٌ جهلُه

    الثالث: أنَّ " تَبَيَّن " هنا متعدٍّ بمعنى أَدْرك وعَلِم، وحينئذٍ يكون المرادُ بالجنِّ ضَعَفَتَهم، وبالضميرِ في " كانوا " كبارَهُمْ ومَرَدَتَهم، و { أَن لَّوْ كَانُواْ } مفعولٌ به، وذلك أنَّ المَرَدَةَ والرؤساءَ من الجنِّ كانوا يُوْهِمون ضعفاءَهم أنهم يَعْلمون الغيبَ. فلمَّا خَرَّ سليمان عليه السلامَ مَيِّتاً، مكثوا بعده عاماً في العملِ، تبيَّنَتِ السَّفَلَةُ من الجنِّ أنَّ الرؤساءَ منهم لو كانوا يعلمون الغيبَ كما ادَّعَوْا ما مكثوا في العذابِ. ومِنْ مجيءِ " تَبَيَّن " متعدِّياً بمعنى أَدْرك قولُه:
    3734 ـ أفاطِمُ إنِّي مَيِّتٌ فَتَبَيَّني ولا تَجْزَعي كلُّ الأنامِ يموتُ
    أي: تَبَيَّني ذلك.

    وفي كتاب أبي جعفر ما يَقْتضي أنَّ بعضَهم قرأ " الجنَّ " بالنصب، وهي واضحةٌ أي: تبيَّنت الإِنسُ الجنَ. و { أَن لَّوْ كَانُواْ } بدلٌ أيضاً من " الجن ". وقرأ ابن عباس ويعقوب " تُبُيِّنَتِ الجنّ " على البناءِ للمفعولِ، وهي مؤيِّدَةٌ لِما نَقَله النحاسُ. وفي الآيةِ قراءاتٌ كثيرةٌ أَضْرَبْتُ عنها لمخالفتِها السَّوادَ.

  8. #623
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَٱتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

    { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } أي حقق عليهم ظنه أو وجد ظنه صادقاً، والظاهر أن ضمير { عَلَيْهِمْ } عائد على سبأ، ومنشأ ظنه رؤية انهماكهم في الشهوات، وقيل: هو لبني آدم ومنشأ ظنه أنه شاهد أباهم آدم عليه السلام وهو هو قد أصغى إلى وسوسته / فقاس الفرع على الأصل والولد على الوالد، وقيل: إنه أدرك ما ركب فيهم من الشهوة والغضب وهما منشئان للشرور، وقيل: إن ذاك كان ناشئاً من سماع قول الملائكة عليهم السلام
    { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَاء }
    [البقرة: 30] يوم قال سبحانه لهم:
    { إِنّي جَاعِلٌ فِى ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً }
    [البقرة: 30] ويمكن أن يكون منشأ ذلك ما هو عليه من السوء كما قيل:
    إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم
    وجوز أن يكون كل ما ذكر منشأ لظنه في سبأ، والكلام على الوجه الأول في الضمير على ما قال الطيبـي تتمة لسابقه إما حالاً أو عطفاً، وعلى الثاني هو كالتذييل تأكيداً له.

  9. #624
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    أورثنا } معناه أعطيناه فرقة بعد موت فرق، والميراث حقيقة أو مجازاً إنما يقال فيما صار لإنسان بعد موت آخر، و { الكتاب } هنا يريد به معاني الكتاب وعلمه وأحكامه وعقائده، فكأن الله تعالى لما أعطى أمة محمد صلى الله عليه وسلم القرآن وهو قد تضمن لمعاني الكتب المنزلة، قبله، فكأنه ورث أمة محمد الكتاب الذي كان في الأمم قبلها، و { الذين اصطفينا } يريد بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس وغيره، وكأن اللفظ يحتمل أن يريد به جميع المؤمنين من كل أمة إلا أن عبارة توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، والأول لم يورثوه، و { اصطفينا } معناه اخترنا وفضلنا، و " العباد " عام في جميع العالم، مؤمنهم وكافرهم، واختلف الناس في عود الضمير من قوله { فمنهم } فقال ابن عباس وابن مسعود ما مقتضاه إن الضمير عائد على { الذين } والأصناف الثلاثة هي كلها في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فـ " الظالم لنفسه " العاصي المسرف، و " المقتصد " متقي الكبائر والجمهور من الأمة، و " السابق " المتقي على الإطلاق، وقالت هذه الفرقة والأصناف الثلاثة في الجنة وقاله أبو سعيد الخدري، والضمير في { يدخلونها } عائد على الأصناف الثلاثة، قالت عائشة: دخلوا الجنة كلهم، وقال كعب الأحبار: استوت مناكبهم ورب الكعبة وتفاضلوا بأعمالهم، وفي رواية تحاكت مناكبهم، وقال أبو إسحاق السبيعي: أما الذي سمعت مذ ستين سنة فكلهم ناج، وقال عبد الله بن مسعود: هذه الأمة يوم القيامة أثلاث، ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، ثم يدخلون الجنة، وثلث يجيئون بذنوب عظام فيقول الله ما هؤلاء وهو أعلم بهم فتقول الملائكة: هم مذنبون إلا أنهم لم يشركوا فيقول الله عز وجل: أدخلوهم في سعة رحمتي، وقالت عائشة في كتاب الثعلبي: " السابق " من أسلم قبل الهجرة، و " المقتصد " من أسلم بعدها، و " الظالم " نحن، وقال الحسن: " السابق " من رجحت حسناته، و " المقتصد " من استوت سيئاته و " الظالم " من خفت موازينه، وقال سهل بن عبد الله: " السابق " العالم، و " المقتصد " المتعلم، و " الظالم " الجاهل، وقال ذو النون المصري، " الظالم " الذاكر لله بلسانه فقط و " المقتصد " الذاكر بقلبه و " السابق " الذي لا ينساه، وقال الأنطاكي: " الظالم " صاحب الأقوال، و " المقتصد " صاحب الأفعال، و " السابق " صاحب الأحوال، وروى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال:

    كلهم في الجنة " ، وقرأ عمر بن الخطاب هذه الآية ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " ، وقال صلى الله عليه وسلم: " أنا سابق العرب وسلمان سابق فارس وصهيب سابق الروم وبلال سابق الحبشة ".

    قال القاضي أبو محمد: أراد صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء رؤوس السابقين، وقال عثمان بن عفان: سابقنا أهل جهادنا ومقتصدنا أهل حضرنا وظالمنا أهل بدونا، لا يشهدون جماعة ولا جمعة، وقال عكرمة والحسن وقتادة ما مقتضاه أن الضمير في { منهم } عائد على العباد و " الظالم لنفسه " الكافر والمنافق و " المقتصد " المؤمن العاصي و " السابق " التقي على الإطلاق، وقالوا وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة الواقعة
    { وكنتم أزواجاً ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم }
    [الواقعة: 12] والضمير في قوله { يدخلونها } على هذا القول خاص على الفريقين المقتصد والسابق والفرقة الظالمة في النار قالوا وبعيد أن يكون ممن يصطفى ظالم كما يقتضي التأويل الأول، وروي هذا القول عن ابن عباس، وقال بعض العلماء قدم الظالم لأنه لا يتكل إلا على رحمة الله والمقتصد هو المعتدل في أموره لا يسرف في جهة من الجهات بل يلزم الوسط، وقال صلى الله عليه وسلم: " خير الأمور أوساطها " ، وقالت فرقة لا معنى لقولها إن قوله تعالى: { الذين اصطفيناهم } الأنبياء والظالم منهم لنفسه من وقع في صغيرة.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا قول مردود من غير ما وجه، وقرأ جمهور الناس " سابق بالخيرات " ، وقرأ أبو عمرو الجوني " سباق بالخيرات " ، و { بإذن الله } معناه بأمره ومشيئته فيمن أحب من عباده،

    ملحوظة

    انظر الجوهرة 226 صفحة 16

  10. #625
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    قوله تعالى: { وَآيَةٌ لَّهُمْ } يحتمل ثلاثة معان: أحدها عبرة لهم؛ لأن في الآيات ٱعتباراً. الثاني نعمة عليهم؛ لأن في الآيات إنعاماً. الثالث إنذار لهم؛ لأن في الآيات إنذاراً. { أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ } من أشكل ما في السورة؛ لأنهم هم المحمولون. فقيل: المعنى وآية لأهل مكة أنا حملنا ذرية القرون الماضية «فيِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ» فالضميران مختلفان؛ ذكره المهدوي. وحكاه النحاس عن عليّ بن سليمان أنه سمعه يقوله. وقيل: الضميران جميعاً لأهل مكة على أن يكون ذرياتهم أولادهم وضعفاءهم؛ فالفلك على القول الأوّل سفينة نوح. وعلى الثاني يكون ٱسماً للجنس؛ خبّر جل وعز بلطفه وٱمتنانه أنه خلق السفن يحمل فيها من يصعب عليه المشي والركوب من الذرية والضعفاء، فيكون الضميران على هذا متفقين. وقيل: الذرية الآباء والأجداد، حملهم الله تعالى في سفينة نوح عليه السلام؛ فالآباء ذرية والأبناء ذرية؛ بدليل هذه الآية؛ قاله أبو عثمان. وسمّي الآباء ذرية؛ لأن منهم ذرأ الأبناء. وقول رابع: أن الذرية النُّطَف حملها الله تعالى في بطون النساء تشبيهاً بالفلك المشحون؛ قاله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه؛ ذكره الماوردي

  11. #626
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ }

    قوله: { فَإِنَّمَا هِيَ }: قال الزمخشري: " فإنما هي جوابُ شرطٍ مقدرٍ تقديرُه: إذا كان ذلك فما هي إلاَّ زَجْرَةٌ واحدةٌ ". قال الشيخ: " وكثيراً ما تُضْمَرُ جملةُ الشرطِ قبل فاءٍ إذا ساغ تقديرُه، ولا ضرورةَ تَدْعُوْ إلى ذلك، ولا يُحْذَف الشرطُ ويبقى جوابُه، إلاَّ إذا انجزم الفعلُ في الذي يُطْلَقُ عليه أنه جوابٌ للأمرِ والنهي وما ذُكِر معهما. أمَّا ابتداءً فلا يجوزُ حَذْفُه ".

    قوله: " هي " ضميرُ البعثةِ المدلولِ عليها بالسِّياق لَمَّا كانَتْ بعثتُهم ناشئةً عن الزَّجْرَةِ جُعِلَتْ إياها مجازاً. وقال الزمخشري: " هي مبهمةٌ يُوَضِّحها خبرُها ". قال الشيخ: " وكثيراً ما يقول هو وابنُ مالك: إن الضميرَ يُفَسِّره خبرُه

  12. #627
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    فَسَاء صَبَاحُ ٱلْمُنْذَرِينَ } أي فبئس صباح المنذرين صباحهم على أن ساء بمعنى بئس وبها قرأ عبد الله والمخصوص بالذم محذوف واللام في (المنذرين) للجنس لا للعهد لاشتراطهم الشيوع فيما بعد فعلى الذم والمدح ليكون التفسير بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال ولو كان ساء بمعنى قبح على أصله جاز اعتبار العهد من غير تقدير. والصباح مستعار لوقت نزول العذاب أي وقت كان من صباح الجيش المبيت للعدو وهو السائر إليه ليلاً ليهجم عليه وهو في غفلته صباحاً، وكثيراً ما يسمون الغارة صباحاً لما أنها في الأعم الأغلب تقع فيه، وهو مجاز مرسل أطلق فيه الزمان وأريد ما وقع فيه كما يقال أيام العرب لوقائعهم. وجوز حمل الصباح هنا على ذلك.

    وفي «الكشاف» مثل العذاب النازل بهم بعد ما أنذروه فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قوماً بعض نصاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره ولا أخذوا اهبتهم ولا دبروا أمرهم تدبيراً ينجيهم حتى أناخ بفنائهم بغتة فشن عليهم الغارة وقطع دابرهم، وكانت عادة مغاويرهم أصباحاً فسميت الغارة صباحاً وإن وقعت في وقت آخر؛ وما فصحت هذه الآية ولا كانت لها الروعة التي يحس بها ويروقك موردها على نفسك وطبعك إلا لمجيئها على طريقة التمثيل انتهى، وظاهره أن الكلام على الاستعارة التمثيلية وفضلها على غيرها أشهر من أن يذكر وأجل من أن ينكر.

    وقيل: ضمير (نزل) للنبـي صلى الله عليه وسلم ويراد حينئذٍ نزوله يوم الفتح لا يوم بدر لأنه ليس بساحتهم إلا على تأويل ولا بخيبر لقوله صلى الله عليه وسلم حين صبيحها: " الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " لأن تلاوته عليه الصلاة والسلام ثمت لاستشهاده بها والكلام هنا مع المشركين، ولا يخفى بعد رجوع الضمير إليه عليه الصلاة والسلام



    الصافات

  13. #628
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    قوله: { قَالَ أَعْلَمُ } الجمهورُ على " قال " مبنياً للفاعلِ. وفي فاعلِهِ على قراءةِ حمزة والكسائي: " اعْلَمْ " أمراً من " عَلِمَ " قولان، أظهرِهُما: أنه ضميرٌ يعودُ على اللِّهِ تعالى أو على المَلِكِ، أي: قال اللَّهُ أو المَلِكُ أو المَلِكُ لذلك المارِّ اعْلَمْ. والثاني: أنه ضميرٌ يعودُ على المارِّ نفسهِ، نَزَّلَ نفسَه منزلَةَ الأجنبي فخاطَبَهَا، ومنه:


    1058 ـ وَدِّعْ هُرَيْرَةَ......... .....................
    [وقوله]:
    1059 ـ ألم تَغْتَمِضْ عيناك... ............................
    [قوله]:
    1060 ـ تطاولَ ليلُك......... ....................
    يعني نفسَه. قال أبو البقاء: " ما تقولُ لنفسِك: اعلمْ يا عبدَ الله، ويُسَمَّى هذا التجريدَ " يعني كأنه جَرَّد من نفسه مخاطباً يخاطِبُه. وأمَّا على قراءةِ غيرهما: " أعلمُ " مضارعاً للمتكلمِ ففاعلُ " قال " ضميرُ المارِّ، أي: قال المارُّ: أعلَمُ أنا.

    وقرأ الأعمش: " قيل " مبنياً للمفعولِ. والقائمُ مقامَ الفاعلِ: إمَّا ضميرُ المصدرِ من الفعلِ، وإمَّا الجملةُ التي بعده، على حَسَبَ ما تقدَّم في أولِ السورة.

    وقرأ حمزة والكسائي: " اعلمْ " على الأمر، والباقون: " أعلمُ " مضارعاً " والجعفي عن أبي بكر: " أَعْلِمُ " أمراً من " أَعْلَمَ " ، والكلامُ فيها كالكلامِ في قراءةِ حمزة والكسائي بالنسبةِ إلى فاعل " قال " ما هو؟ و " أنَّ الله " في محلِّ نصب، سادَّةً مسدَّ المفعولين، أو الأولِ/ والثاني محذوفٌ على ما تقدم من الخلاف

    البقرة 259

  14. #629
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    قال الشيخ: " والظاهرُ أنه يعود الضميرُ في " يَسْتَويان " على " رَجُلَيْن ". وأمَّا إذا جَعَلْتَه/ عائداً إلى المِثْلَيْنِ اللذيْن ذَكَرَ أنَّ التقديرَ: مِثْلَ رجلٍ ومِثْلَ رجلٍ؛ فإنَّ التمييزَ يكون إذ ذاك قد فُهِمَ من المميَّز الذي هو الضميرُ؛ إذ يصيرُ التقدير: هل يَسْتوي المِثْلان مِثْلين ". قلت: هذا لا يَضُرُّ؛ إذ التقديرُ: هل يَسْتوي المِثْلان مِثْلَيْن في الوصفيةِ فالمِثْلان الأوَّلان مَعْهودان، والثانيان جنسان مُبْهمان كما تقول: كَفَى بهما رجلَيْن؛ فإنَّ الضميرَ في " بهما " عائدٌ على ما يُراد بالرجلين فلا فَرْقَ بين المسألتين. فما كان جواباً عن " كفَى بهما رجلين " يكونُ جواباً له.

    الزمر

  15. #630
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,768
    قوله: " كَبُرَ مَقْتاً " يُحْتمل أَنْ يُرادَ به التعجبُ والاستعظامُ، وأَنْ يُرادَ به الذمُّ كبِئْس؛ وذلك أنه يجوزُ أَنْ يُبْنَى فَعُل بضمِّ العَيْن مِمَّا يجوزُ التعجُّبُ منه، ويَجْري مَجْرى نِعْم وبئس في جميعِ الأحكامِ. وفي فاعلِه ستةُ أوجهٍ، الأول: أنه ضميرٌ عائدٌ على حالِ المضافِ إلى الذين، كما تقدَّم تقريرُه./ الثاني: أنه ضميرٌ يعودُ على جدالِهم المفهوم مِنْ " يُجادلون " كما تقدَّم أيضاً. الثالث: أنه الكافُ في " كذلك ". قال الزمخشري: " وفاعلُ " كَبُرَ " قولُه: " كذلك " أي: كَبُرَ مَقْتاً مثلُ ذلك الجدالِ، ويَطْبع اللَّهُ كلامٌ مستأنفٌ " ورَدَّه الشيخُ: بأنَّ فيه تَفْكيكاً للكلامِ وارتكابَ مذهبٍ ليس بصحيحٍ. أمَّا التفكيكُ فلأنَّ ما جاء في القرآن مِنْ " كذلك نَطْبَعُ " أو " يَطْبع " إنما جاء مربوطاً بعضُه ببعض فكذلك هذا، وأمَّا ارتكابُ مذهبٍ غيرِ صحيح فإنه جَعَل الكافَ اسماً ولا تكونُ اسماً إلاَّ في ضرورةٍ، خلافاً للأخفش.

    الرابع: أنَّ الفاعلَ محذوفٌ، نقله الزمخشري. قال: " ومَنْ قال: كَبُرَ مَقْتاً عند الله جِدالُهم، فقد حَذَفَ الفاعلَ، والفاعلُ لا يصِحُّ حَذْفُه ". قلت: القائلُ بذلك الحوفيُّ، لكنه لا يريدُ بذلك تفسيرَ الإِعراب، إنما يريدُ به تفسيرَ المعنى، وهو معنى ما قَدَّمْتُه مِنْ أنَّ الفاعلَ ضميرٌ يعودُ على جدالِهم المفهومِ مِنْ فعلِه، فصَرَّح الحوفيُّ بالأصلِ، وهو الاسمُ الظاهرُ، ومرادُه ضميرٌ يعودُ عليه.

    الخامس: أنَّ الفاعلَ ضميرٌ يعودُ على ما بعدَه، وهو التمييزُ نحو: " نِعْمَ رَجُلاً زيدٌ " ، و " بئس غلاماً عمروٌ ". السادس: أنه ضميرٌ يعودُ على " مَنْ " مِنْ قولِه: { مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ }. وأعاد الضميرَ مِنْ " كَبُرَ " مفرداً اعتباراً بلفظِها، وحينئذٍ يكونُ قد راعَى لفظَ " مَنْ " أولاً في { مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } ، ثم معناها ثانياً في قوله: { ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ } إلى آخره، ثم لفظَها ثالثاً في قوله: " كَبُر ". وهذا كلُّه إذا أَعْرَبْتَ " الذين " تابعاً لمَنْ هو مُسْرِفٌ نعتاً أو بياناً أو بدلاً.

    وقد عَرَفْتَ أن الجملةَ مِنْ قولِه: " كَبُرَ مَقْتاً " فيها وجهان، أحدهما: الرفعُ إذا جَعلْناها خبراً لمبتدأ. والثاني: أنها لا محلَّ لها إذا لم تجْعَلْها خبراً. بل هي جملةٌ استِئْنافية. وقوله: " عندَ الله " متعلقٌ بـ " كَبُرَ " ، وكذلك قد تقدَّم أنَّه يجوزُ أَنْ يكونَ خبراً لمبتدأ محذوفٍ، وأنْ يكونَ فاعلاً وهما ضعيفان. والثالث - وهو الصحيحُ - أنه معمولٌ لـ " يَطْبَعُ " أي: مثلَ ذلك الطَّبْعِ يطبعُ اللَّهُ. و " يطبعُ اللَّهُ " فيه وجهان، أظهرُهما: أنه مستأنفٌ. والثاني: أنه خبرٌ للموصولِ، كما تقدَّم تقريرُ ذلك كلِّه.

    غافر

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •