صفحة 40 من 40 الأولىالأولى ... 303637383940
النتائج 586 إلى 594 من 594

الموضوع: جواهر الضمائر فى كتاب الله

  1. #586
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ } أي أجر أعمالهم المذكورة في الدار الآخرة { أَكْبَرَ } مما يعجل لهم في الدنيا. أخرج ابن جرير وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءً يقول له: خذ بارك الله تعالى لك هذا ما وعدك الله تعالى في الدنيا وما أخر لك في الآخرة أفضل ثم يقرأ هذه الآية، وقيل: المراد أكبر من أن يعلمه أحد قبل مشاهدته، ولا يخفى ما في مخالفة أسلوب هذا الوعد لما قبله من المبالغة { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } الضمير للكفرة الظالمين أي لو علموا أن الله تعالى يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لوافقوهم في الدين، وقيل: هو للمهاجرين أي لو علموا ذلك لزادوا في الاجتهاد ولما تألموا لما أصابهم من المهاجرة وشدائدها ولازدادوا سروراً. وفي " المعالم " لا يجوز ذلك لأن المهاجرين يعلمونه ودفع بأن المراد علم المشاهدة وليس الخبر كالمعاينة أو المراد العلم التفصيلي. وجوز أن يكون الضمير للمتخلفين عن الهجرة يعني لو علم المتخلفون عن الهجرة ما للمهاجرين من الكرامة لوافقوهم.


    النحل الوسي

  2. #587
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    وقوله: { لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ } متعلقٌ بهذا الجوابِ المقدرِ. وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر " لِيَسُوْءَ " بالياءِ المفتوحةِ وهمزةٍ مفتوحةٍ آخرَ الفعل. والفاعلُ: إمَّا اللهُ تعالى، وإمَّا الوعدُ، وإمَّا البعثُ، وإمَّا النفيرُ. والكسائيُّ " لِنَسُوءَ " بنونِ العظمة، أي: لِنَسُوءَ نحن، وهو موافِقٌ لِما قبلَه مِنْ قولِه " بَعَثْنا عباداً لنا " و " رَدَدْنا " و " أَمْدَدْنا " ، وما بعده من قوله: " عُدْنا " و " جَعَلْنا ".

    وقرأ الباقون: " لِيَسُوْءُوا " مسنداً إلى ضميرِ الجمع العائد على العِباد، أو على النفير؛ لأنه اسمُ جمعٍ، وهو موافِقٌ لِما بعدَه من قوله { وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ }. وفي عَوْدِ الضمير على النفير نظرٌ؛ لأنَّ النفيرَ المذكورَ من المخاطبين، فكيف يُوصف ذلك النفيرُ بأنه يَسُوْء وجوهَهم؟ اللهم إلا أنْ يريدَ هذا القائلَ أنه عائدٌ على لفظِه دون معناه، من بابِ " عندي درهمٌ ونصفُه ".

    وقرأ أُبَيٌّ " لِنَسُوْءَنْ " بلامِ الأمرِ ونونِ التوكيدِ الخفيفة ونونِ العظمة، وهذا جوابٌ لـ " إذا " ، ولكن على حَذْفِ الفاء، أي " فَلِنَسُوْءَنْ، ودخلت لامُ الأمرِ على فعلِ المتكلمِ كقولِه تعالى:
    { وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ }
    [العنكبوت: 12].

    وقرأ عليُّ بنُ أبي طالب " لَيَسُوْءَنَّ " و " وَلَنَسوْءَنَّ " بالياء أو النون التي للعظمةِ، ونونِ التوكيدِ الشديدة، واللامِ التي للقسَمِ. وفي مصحف اُبَيّ " لِيَسُوْءُ " بضمِّ الهمزة من غيرِ واوٍ، وهذه القراءةُ تشبه أَنْ تكونَ على لغةِ مَنْ يَجْتَزِئُ عن الواوِ بالضمة، كقوله:
    3031- فلوْ أنَّ الأطبَّا كانُ حولي .......................
    يريد: " كانوا ". وقولِ الآخر:
    3032- إذا ما الناسُ جاعُ وأَجْدَبُوا ........................
    يريد " جاعُوا " ، فكذا هذه القراءةُ، أي: لِيَسُوْءُوا، كما في القراءةِ الشهيرة، فَحَذَفَ الوَاو.

    وقرئ " لِيَسْيء " بضمِّ الياءِ وكسرِ السينِ وياءٍ بعدها، أي: ليُقَبِّحَ اللهُ وجوهكم، أو ليقبِّح الوعدُ، أو البعثُ.

    الاسراء

  3. #588
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    { قضى } في هذه الآية هي بمعنى أمر وألزم وأوجب عليكم وهكذا قال الناس، وأقول إن المعنى { وقضى ربك } أمره { ألا تعبدوا إلا إياه } وليس في هذه الألفاظ الأمر بالاقتصار على عبادة الله فذلك هو المقضي لا نفس العبادة، وقضى في كلام العرب أتم المقضي محكماً، والمقضي هنا هو الأمر، وفي مصحف ابن مسعود " ووصى ربك " وهي قراءة أصحابه، وقراءة ابن عباس والنخعي وسعيد بن جبير وميمون ابن مهران وكذلك عند أبي بن كعب، وقال الضحاك تصحف على قوم وصى بـ " قضى " حين اختلطت الواو بالصاد وقت كتب المصحف.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف وإنما القراءة مروية بسند، وقد ذكر أبو حاتم عن ابن عباس مثل قول الضحاك، وقال عن ميمون بن مهران: إنه قال إن على قول ابن عباس لنوراً، قال الله تعالى
    { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك }
    [الشورى: 13] ثم ضعف أبو حاتم أن يكون ابن عباس قال ذلك، وقال لو قلنا هذا لطعن الزنادقة في مصحفنا، والضمير في { تعبدوا } لجميع الخلق، وعلى هذا التأويل مضى السلف والجمهور، وسأل الحسن بن أبي الحسن رجل فقال له: إنه طلق امرأته ثلاثاً فقال له الحسن: عصيت ربك وبانت منك امرأتك، فقال له الرجل قضي ذلك علي، فقال له الحسن وكان فصيحاً، ما قضى الله أي ما أمر الله، وقرأ هذه الآية، فقال الناس: تكلم الحسن في القدر.

    قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن تكون { قضى } على مشهورها في الكلام، ويكون الضمير في قوله { تعبدوا } للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة

    المحرر الوجيز

  4. #589
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قوله: { كُلُّ أُولـٰئِكَ } مبتدأٌ، والجملةُ مِنْ " كان " خبرُه، وفي اسمِ " كان " وجهان، أحدُهما: أنه عائدٌ على " كل " باعتبارِ لفظِها، وكذا الضميرُ في " عنه " ، و " عنه " متعلقٌ بـ " مَسْؤولاً " ، و " مسؤولاً " خبرُها.

    والثاني: أنَّ اسمَها ضميرٌ يعود على القافي، وفي " عنه " يعودُ على " كل " وهو من الالتفاتِ؛ إذ لو جَرَى على ما تقدَّم لقيل: كنتَ عنه مسؤولاً. وقال الزمخشريُّ: و " عنه " في موضع الرفع بالفاعلية/، أي: كلُّ واحدٍ كان مسؤولاً عنه، فمسؤول مسندٌ إلى الجارِّ والمجرور كالمغضوبِ في قوله:
    { غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم }
    [الفاتحة: 7]. انتهى. وفي تسميته مفعولَ ما لم يُسَمَّ فاعلُه فاعلاً خلافُ الاصطلاح.

    وقد رَدَّ الشيخ عليه قولَه: بأنَّ القائمَ مقامَ الفاعلِ حكمُه حكمُه، فلا يتقدَّم على رافعِه كأصلِه. وليس لقائلٍ أَنْ يقولَ: يجوزُ على رأيِ الكوفيين فإنَّهم يُجيزون تقديمَ الفاعلِ؛ لأنَّ النحاس حكى الإِجماعَ على عدمِ جوازِ تقديمِ القائمِ مقامَ الفاعل إذا كان جارَّاً ومجروراً، فليس هو نظيرَ قولِه { غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم } فحينئذٍ يكون القائمُ مقامَ الفاعلِ الضميرَ المستكنَّ العائدَ على " كل " أو على القافي.

    الاسراء

  5. #590
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قوله تعالى: { بِمَا يَسْتَمِعُونَ }: متعلقٌ بـ " أَعْلَمُ ". وما كان من باب العلمِ والجهلِ في أَفْعَلِ التفضيلِ وأفعلَ في التعجب تعدَّى بالباء نحو: أنت أعلمُ به، وما أعلمك به!! وهو أجهلُ به، وما أجهلَه به!! ومن غيرِهما يتعدَّى في البابين باللام نحو: أنت أَكْسَى للفقراء. و " ما " بمعنى الذي، وهي عبارةٌ عن الاستخفاف والإِعراض فكأنه قال: نحن أعلمُ بالاستخفافِ والاستهزاءِ الذي يستمعون به. قاله ابنُ عطية.

    قوله: " به " فيه أوجهٌ، أحدها: أنه حالٌ، فيتعلق بمحذوف. قال الزمخشري: " وبه في موضع الحالِ كما [تقول:] يستمعون بالهُزْء، أي: هازئين ". الثاني: أنها بمعنى اللامِ، أي: بما يستمعون له. الثالث: أنَّهما على بابها، أي: يستمعون بقلوبهم أو بظاهرِ أسماعهم، قالهما أبو البقاء. الرابع: قال الحوفيُّ: " لم يَقُلْ يَسْتعونه ولا يستمعونك؛ لَمَّا كان الغرضُ ليس الإِخبارَ عن الاستماعِ فقط، وكان مُضَمَّناً أنَّ الاستماعَ كان على طريق الهُزْء بأن يقولوا: مجنون أو مسحور جاء الاستماع به وإلى، لِيُعْلَمَ أنَّ الاستماعَ ليس المرادُ به تَفَهُّمَ المسموعِ دون هذا المقصد " ، فعلى هذا أيضاً تتعلق الباء بـ " يستمعون "

    الاسراء

  6. #591
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    القول الثاني: أن الكلام مع الكفار تم عند قوله: { عَسَىظ° أَن يَكُونَ قَرِيبًا } وأما قوله: { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ } فهو خطاب مع المؤمنين لا مع الكافرين لأن هذا الكلام هو اللائق بالمؤمنين لأنهم يستجيبون لله بحمده، ويحمدونه على إحسانه إليهم، والقول الأول هو المشهور، والثاني ظاهر الاحتمال.

  7. #592
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قوله: { بِمَا كَفَرْتُمْ } يجوز أن تكونَ مصدريةً، وأن تكونَ بمعنى الذي، والباءُ للسببية، أي: بسببِ كفرِكم، أو بسبب الذي كفَرْتم به، ثم اتُّسِع فيه فَحَذِفت الباءُ فوصل الفعلُ إلى الضميرِ، وإنما احتيج إلى ذلك لاختلافِ المتعلق.

    وقرأ أبو جعفرٍ ومجاهد " فَتُغْرِقَكم " بالتاء من فوقُ أُسْند الفعلُ لضمير الريح. وفي كتاب الشيخ " " فتُغْرِقَكم بتاء الخطاب مسنداً إلى " الريح ". والحسنُ وأبو رجاء بياء الغيبة وفتح الغين وشدِّ الراء، عَدَّاه بالتضعيف والمقرئ لأبي جعفر كذلك إلا أنه بتاء الخطاب ". قلت: وهذا: إمَّا سهوٌ، وإمَّا تصحيفٌ من النسَّاخ عليه؛ كيف يَسْتقيم أن يقولَ بتاءِ الخطاب وهو مسندٌ إلى ضمير الريح، وكأنه أراد بتاء التأنيث فسبقه قلمُه أو صَحَّف عليه غيرُه.

    وقرأ العامَّة " الريحِ " بالإِفراد، وأبو جعفر: " الرياح " بالجمع.

    وقال الالوسي

    ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا } أي نصيراً كما روى عن ابن عباس أو ثائراً يطلبنا بما فعلنا انتصاراً منا أو دركاً للثأر من جهتنا فهو كقوله تعالى:
    { فَسَوَّاهَا * وَلاَ يَخَافُ عُقْبَـٰهَا }
    [الشمس: 14-15] كما روي عن مجاهد. وضمير { بِهِ } قيل للإرسال، وقيل: للإغراق، وقيل: لهما باعتبار ما وقع ونحوه كما أشير إليه وكأنه سبحانه لما جعل الغرق بين الإعادة إلى البحر انتقاماً في مقابلة الكفر عقبه تعالى بنفي وجدان التبيع فكأنه قيل ننتقم من غير أن يقوم لنصركم فهو وعيد على وعيد وجعل ما قبل من شق العذاب كمس الضر في البحر عقبه بنفي وجدان الوكيل فكأنه قيل لا تجدون من تتكلون عليه في دفعه غيره تعالى لقوله سبحانه:
    { ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ }
    [الإسراء: 67] وهذا اختيار صاحب «الكشف» فلا تغفل.

    الاسراء

  8. #593
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قوله: { أَبْصِرْ بِهِ }: صيغةُ تعجبٍ بمعنى ما أبصرَه، على سبيل المجاز، والهاءُ للهِ تعالى. وفي مثلِ هذا ثلاثةُ مذاهبَ: الأصحُّ أنه بلفظِ الأمرِ ومعناه الخبرُ، والباءُ مزيدةٌ في الفاعل إصلاحاً للَّفْظ. والثاني: أنَّ الفاعلَ ضميرُ المصدرِ. والثالث: أنه ضميرُ المخاطبِ، أي: أَوْقِعْ أيها المخاطبُ. وقيل: هو أمرٌ حقيقةً لا تعجبٌ، وأن الهاءَ تعودُ على الهُدَى المفهوم من الكلام.

    وقرأ عيسى: " أَسْمَعَ " و " أَبْصَرَ " فعلاً ماضياً، والفاعلُ الله تعالى، وكذلك الهاءُ في " به " ، أي: أبصرَ عبادَه وأَسْمعهم.

    قوله: " مِنْ وليّ " يجوز أَنْ يكونَ فاعلاً، وأَنْ يكونَ مبتدأً.

    قوله: " ولا يُشْرك " ، قرأ ابن عامر بالتاءِ والجزم، أي: ولا تُشْرِكْ أنت أيها الإِنسانُ. والباقون بالياء من تحتُ ورفعِ الفعلِ، أي: ولا يُشْرك اللهُ في حكمِه أحداً، فهو نفيٌ مَحْضٌ.

    وقرأ مجاهد: " ولا يُشْرِكْ " بالتاء من تحتُ والجزم.

    قال يعقوب: " لا أعرفُ وجهه ". قلت: وجهُه أنَّ الفاعلَ ضميرُ الإِنسانِ، أُضْمِرَ للعِلْمِ به.

    والضميرُ في قولِه/ " مالهم " يعود على معاصري رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عطية: " وتكون الآيةُ اعتراضاً بتهديد ". كأنَّه يعني بالاعتراضِ أنهم ليسوا ممَّن سَبَق الكلامُ لأجلهم، ولا يريد الاعتراضَ الصناعيِّ.

    وقال الالوسي

    وقرأ عيسى { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } بصيغة الماضي فيهما وخرج ذلك أبو حيان على أن المراد الإخبار لا التعجب، والضمير المجرور لله تعالى أي أبصر عباده بمعرفته سبحانه وأسمعهم، وجوز أن يكون { أَبْصِرْ } أفعل تفضيل وكذا { أَسْمِعْ } وهو منصوب على الحالية من ضمير (له) وضمير { بِهِ } عائد على الغيب وليس المراد حقيقة التفضيل بل عظم شأن بصره تعالى وسمعه عز وجل، ولعل هذا أقرب مما ذكره أبو حيان. وحاصل المعنى عليه أنه جل شأنه يعلم غيب السمٰوات والأرض بصيراً به وسميعاً على أتم وجه وأعظمه.

    { مَا لَهُم } أي لأهل السمٰوات والأرض المدلول عليه بذكرهما { مِن دُونِهِ } تعالى { مِن وَلِىّ } من يتولى أمورهم { وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ } في قضائه تعالى { أَحَدًا } كائناً من كان ولا يجعل له فيه مدخلاً، وقيل يحتمل أن يعود الضمير لأصحاب الكهف وإضافة حكم للعهد على معنى ما لهم من يتولى أمرهم ويحفظهم غيره سبحانه ولا يشرك في حكمه الذي ظهر فيهم أحداً من الخلق.

    وجوز ابن عطية أن يعود على معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفار المشاقين له عليه الصلاة والسلام وجعل الآية اعتراضاً بتهديد، وقيل يحتمل أن يعود على معنى مؤمني أهل السمٰوات والأرض. والمراد أنهم لن يتخذوا من دونه تعالى ولياً، وقيل: يعود على المختلفين في مدة لبث أصحاب الكهف أي لا يتولى أمرهم غير الله تعالى فهم لا يقدرون بغير إقداره سبحانه فكيف يعلمون بغير إعلامه عز وجل والكل كما ترى. ثم لا يخفى عليك أن ما في النظم الكريم أبلغ في نفي الشريك من أن يقال من ولي ولا شريك.

    وقرأ مجاهد { وَلاَ يُشْرِكْ } بالياء آخر الحروف والجزم، قال يعقوب: لا أعرف وجه ذلك، ووجهه بعضهم بأنه سكن بنية الوقف. وقرأ ابن عامر والحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري وأبو حيوة وزيد وحميد بن الوزير عن يعقوب والجعفي واللؤلؤي عن أبـي بكر { ولا تشرك } بالتاء ثالث الحروف والجزم على أنه نهي لكل أحد عن الشرك لا نهي له صلى الله عليه وسلم ولو جعل له عليه الصلاة والسلام لجعل تعريضاً بغيره كقوله:
    إياك أعني واسمعي يا جاره
    فيكون مآله إلى ذلك. وجوز أن يكون الخطاب له صلى الله عليه وسلم ويجعل معطوفاً على
    { لا تَقْولَنَّ }
    [الكهف: 23] والمعنى لا تسأل أحداً عما لا تعرفه من قصة أصحاب الكهف ولبثهم واقتصر على ما يأتيك في ذلك من الوحي أو لا تسأل أحداً عما أخبرك الله تعالى به من نبأ مدة لبثهم واقتصر على بيانه سبحانه ولا يخفى ما فيه من كثرة مخالفة الظاهر

  9. #594
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    ثم قال تعالى: { وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً } الضمير في قوله عندها إلى ماذا يعود؟ فيه قولان: الأول: أنه عائد إلى الشمس ويكون التأنيث للشمس لأن الإنسان لما تخيل أن الشمس تغرب هناك كان سكان هذا الموضع كأنهم سكنوا بالقرب من الشمس. والقول الثاني: أن يكون الضمير عائداً إلى العين الحامية، وعلى هذا القول فالتأويل ما ذكرناه،...

    رازى

    حَتَّىظ° إِذَا سَاوَىظ° بَيْنَ ظ±لصَّدَفَيْنِ } في الكلام حذف أي فأتوه إياها فأخذ يبني شيئاً فشيئاً حتى إذا جعل ما بين جانبـي الجبلين من البنيان مساوياً لهما في العلو فبين مفعول ساوى وفاعله ضمير ذي القرنين، وقيل: الفاعل ضمير السد المفهوم من الكلام أي فأتوه إياها فأخذ يسد بها حتى إذا ساوى السد الفضاء الذي بين الصدفين ويفهم من ذلك مساواة السد في العلو للجبلين، والصدف كما أشرنا إليه جانب الجبل وأصله على ماقيل: الميل،

    الوسي

صفحة 40 من 40 الأولىالأولى ... 303637383940

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •