صفحة 38 من 41 الأولىالأولى ... 283435363738394041 الأخيرةالأخيرة
النتائج 556 إلى 570 من 607

الموضوع: جواهر الضمائر فى كتاب الله

  1. #556
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّواْ عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ٱلشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ }

    قوله: { ٱلشَّيْطَانُ سَوَّلَ }: هذه الجملةُ خبرُ { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّواْ }. وقد تقدَّم الكلامُ على " سَوَّل " معنًى واشتقاقاً. وقال الزمخشري هنا: " وقد اشتقَّه من السُّؤْل مَنْ لا عِلْمَ له بالتصريفِ والاشتقاقِ جميعاً " كأنَّه يُشير إلى ما قاله ابن بحر: مِنْ أنَّ المعنى: أعطاهم سُؤْلَهم. ووجهُ الغلطِ فيه أنَّ مادةَ السُّؤْلِ من السؤال بالهمز، ومادةَ هذا بالواوِ فافترقا، فلو كان على ما قيل لقيل: سَأَّل بتشديد الهمزة لا بالواو. وفيما قاله الزمخشريُّ نَظَرٌ؛ لأن السؤالَ له مادتان: سَأَل بالهمز، وسال بالألفِ المنقلبةِ عن واوٍ، وعليه قراءةُ " سال سايل " وقوله:
    4067 ـ سالَتْ هُذَيْلٌ رسولَ الله فاحِشةً ضَلَّتْ هُذَيْلٌ بما سالَتْ ولم تُصِبِ
    وقد تقدَّم هذا في البقرةِ مُسْتوفى.

    قوله: " وأَمْلَى " العامَّةُ على " أَمْلَى " مبنياً للفاعل، وهو ضمير الشيطان. وقيل: هو للباري تعالَى. قال أبو البقاء: " على الأول يكونُ معطوفاً على الخبر، وعلى الثاني يكونُ مُسْتأنفاً ". ولا يَلْزَمُ ما قاله بل هو معطوفٌ على الخبر في كلا التقديرَيْن، أخبر عنهم بهذا وبهذا. وقرأ أبو عمروٍ في آخرين " أُمْلِيَ " مبنياً للمفعول، والقائمُ مَقامَ الفاعلِ الجارُّ. وقيل: القائم مَقامَه ضميرُ الشيطان، ذكره أبو البقاء، ولا معنى لذلك. وقرأ يَعْقُوبُ وسلام ومجاهد/ " وأُمْلِيْ " بضمِ الهمزةِ وكسرِ اللام وسكونِ الياءِ. فاحتملَتْ وجهَيْن، أحدُهما: أَنْ يكونَ مضارعاً مُسْنداً لضمير المتكلم أي: وأُمْلِي أنا لهم، وأَنْ يكونَ ماضياً كقراءة أبي عمروٍ سُكِّنَتْ ياؤه تخفيفاً. وقد مضى منه جملةٌ

  2. #557
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    { إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }

    قوله: { إِذْ جَعَلَ }: العاملُ في الظرفِ: إما " لَعَذَّبْنا " أو " صَدُّوكم " أو اذكُرْ، فيكونُ مفعولاً به.

    قوله: " في قلوبهم " يجوز أَنْ يتعلَّقَ بـ جَعَلَ على أنها بمعنى أَلْقى فتتعدَّى لواحدٍ أي: إذ ألقى الكافرونَ في قلوبِهم الحميةَ، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّه مفعولٌ ثانٍ قُدِّمَ على أنها بمعنى صَيَّرَ.

    قوله: " حَمِيَّةَ الجاهليةِ " بدلٌ مِنْ " الحميةَ " قبلها. والحميَّةُ: الأنَفَةُ من الشيءِ. وأنشد للمتلمِّس:
    4080 ـ ألا إنني منهمْ وعِرْضي عِرْضُهُمْ كذا الرأسُ يَحْمي أنفَه أَنْ يُهَشَّما
    وهي المَنْعُ، ووزنُها فعيلة، وهي مصدرٌ يقال: حَمَيْتُ عن كذا حَمِيَّةً.

    قوله: " وكانوا أحَقَّ " الضميرُ يجوزُ أَنْ يعودَ على المؤمنين، وهو الظاهر أي: أحقَّ بكلمةِ التقوى من الكفار. وقيل: يعودُ على الكفار/ أي: كانت قُرَيْشٌ أَحَقَّ بها لولا حِرْمانُهم

  3. #558
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ } * { وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ }

    وقوله: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ }: هذا جوابُ القسم. و " عن الهوى " أي ما يَصْدُرُ عن الهوى نُطْقُه فـ " عن " على بابِها. وقيل: هي بمعنى الباء. وفي فاعِل " يَنْطِق " وجهان، أحدُهما: هو ضميرُ النبيِّ عليه السلام، وهو الظاهرُ. والثاني: أنه ضميرُ القرآنِ كقولِه:
    { هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ }
    [الجاثية: 29].

  4. #559
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    ثُمَّ يُجْزَاهُ ظ±لْجَزَآءَ ظ±لأَوْفَىظ° }

    قوله: { ثُمَّ يُجْزَاهُ }: يجوزُ فيه وجهان، أظهرهما: أنَّ الضميرَ المرفوعَ عائدٌ على الإِنسان، والمنصوبَ عائدٌ على سعيه. والجزاء مصدرٌ مبيِّنٌ للنوع. والثاني: قال الزمخشريُّ: " ويجوزُ أَنْ يكونَ الضميرُ للجزاء، ثم فَسَّره بقولِه " الجزاءَ " ، أو أبدلَه عنه كقولِه:
    { وَأَسَرُّواْ ظ±لنَّجْوَى ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ }
    [الأنبياء: 3]. قال الشيخ: " وإذا كان تفسيراً للضميرِ المنصوبِ في " يُجْزاه " فعلى ماذا ينتصِبُ، وأمَّا إذا كان بدلاً فهو مِنْ بدلِ الظاهرِ/ من المضمرِ، وهي مسألةُ خلافٍ والصحيحُ المنعُ ".

    قلت: العجبُ كيف يقولُ: فعلى ماذا ينتصِبُ؟ وانتصابُه من وجهَيْن، أحدُهما: ـ وهو الظاهرُ البيِّن - أنْ يكونَ عطفَ بيانٍ، وعطفُ البيانِ يَصْدُقُ عليه أنه مُفَسِّرٌ، وهي عبارةٌ سائغةٌ شائعةٌ. والثاني: أَنْ ينتصِبَ بإضمار أَعْني، وهي عبارةٌ سائغةٌ أيضاً يُسَمُّون مثلَ ذلك تفسيراً. وقد مَنَعَ أبو البقاء أن ينتصِبَ الجزاء الأَوْفى على المصدرِ، فقال: " الجزاءَ الأوفى هو مفعولُ " يُجْزاه " وليس بمصدرٍ لأنَّه وَصَفَه بالأَوْفى، وذلك مِنْ صفةِ المَجْزِيِّ به لا من صفةِ الفعلِ ". قلت: وهذا لا يَبْعُدُ عن الغلطِ؛ لأنه يلزَمُ أَنْ يتعدَّى يُجْزى إلى ثلاثةِ مفاعيل. بيانه: أنَّ الأولَ قام مقامَ الفاعلِ، والثاني: الهاءُ التي هي ضميرُ السعي، والثالث: الجزاءَ الأوفى. وأيضاً فكيف يَنْتَظم المعنى؟ وقد يُجاب عنه: بأنه أراد أنه بدلٌ من الهاءِ كما تقدَّم نَقْلُه عن الزمخشريَّ فيَصِحُّ أَنْ يُقالَ: هو مفعولُ " يُجْزاه " ، فلا يتعدَّى لثلاثةٍ حينئذٍ، إلاَّ أنه بعيدٌ مِنْ غَرَضِه، ومثلُ هذا إلغازٌ. وأمَّا قولُه: " والأوفى ليس من صفات الفعل " ممنوعٌ، بل هو من صفاتِه مجازٌ، كما يُوْصف به المجزيُّ به مجازاً، فإن الحقيقةَ في كليهما منتفيةٌ، وإنما المُتَّصِفُ به حقيقةُ المُجازَى

  5. #560
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    قوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } حال مِنْ " مصيبة " ، وجاز ذلك وإنْ كانت نكرةً لتخصُّصِها: إمَّا بالعملِ أو بالصفةِ، أي: إلاَّ مكتوبةً.

    قوله { مِّن قَبْلِ } نعتٌ لـ كتاب، ويجوزُ أَنْ يتعلَّقَ به قاله أبو البقاء؛ لأنه هنا اسمٌ للمكتوبِ، وليس بمصدرٍ. والضمير في " نَبْرَأَها " الظاهرُ عَوْدُه على المصيبة. وقيل: على الأنفس. وقيل: على الأرض أو على جميع ذلك، قاله المهدويُّ، وهو حسنٌ.

    الحديد

  6. #561
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

    قوله: { يُوَآدُّونَ }: هو المفعولُ الثاني لـ " تَجِدُ " ويجُوز أَنْ تكونَ المتعديةَ لواحدٍ بمعنى صادَفَ ولقي، فيكون " يوادُّون ". حالاً أو صفةً لـ " قوماً ". والواوُ في " ولو كانوا " حاليةٌ وتقدم تحريرُه غيرَ مرة. وقدَّم أولاً الآباءَ لأنهم تجبُ طاعتُهم على أبناءِهم، ثم ثّنَّى بالأبناءِ لأنهم أَعْلَقُ بالقلوب وهم حَبَّاتُها:
    4241ـ فإنما أَوْلادُنا بَيْنَا أكبادُنا تَمْشِي على الأرضِ
    الأبياتُ المشهورة في الحماسةِ، ثَلَّثَ بالإِخوان لأنهم هم الناصرُون بمنزلة العَضُدِ من الذِّراع. قال:
    4242ـ أخاك أخاك إنَّ مِنْ لا أخا له كساعٍ إلى الهَيْجا بغيرِ سلاحِ
    وإنَّ ابنَ عمِّ المَرْءِ فاعْلَمْ جناحُه وهل ينهَضُ البازي بغير جَناح؟
    ثم رَبَّع بالعشيرةِ، لأنَّ بها يسْتغاثُ، وعليها يُعْتمد. قال:
    4243ـ لا يَسْألون أخاهم حين يَنْدُبُهُم في النائباتِ على ما قال بُرْهانا
    وقرأ أبو رجاء " عشيراتِهم " بالجمع، كما قرأها أبو بكر في التوبة كذلك. وقرأ العامَّةُ " كَتَبَ " مبنياً للفاعل وهو اللَّهُ تعالى، " الإِيمانَ " نصباً وأبو حيوةَ وعاصمٌ في رواية المفضل " كُتِبَ " مبنياً للمفعول، " الإِيمانُ " رفعٌ به. والضميرُ في " منه " للَّهِ تعالى. وقيل: يعودُ على الإِيمان؛ لأنه رُوحٌ يَحْيا به المؤمنون في الدارَيْنِ

  7. #562
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    قوله: { فَسَتُرْضِعُ } قيل: هو خبرٌ في معنى الأَمْر. والضمير في " له " للأبِ كقولِه: { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ } ، والمفعولُ محذوفٌ للعِلْمِ به، أي: فسترضعُ الولدَ لوالدِه امرأةٌ أخرى. والظاهرُ أنه خبرٌ على بابِه.

    الطلاق

  8. #563
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    قوله تعالى: { والتي أحصنت فرجها } قد ذكرنا فيه قولين في سورة [الأنبياء:92] فمن قال: هو فرج ثوبها، قال «الهاء» في قوله تعالى: { فنفخنا فيه } يرجع إليه، وذلك أن جبريل مَدَّ جيب درعها، فدخل فيه. ومن قال: هو مخرج الولد، قال: «الهاء» كناية عن غير مذكور، لأنه إنما نفخ في درعها لا في فرجها

  9. #564
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    { وَظ±لْمَلَكُ عَلَىظ° أَرْجَآئِهَآ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ }

    قوله: { عَلَىظ° أَرْجَآئِهَآ }: خبرُ المبتدأ. والضميرُ للسماء. وقيل: للأرض.

    والضمير في " فوقهم " يجوزُ أَنْ يعودَ على المَلَك؛ لأنه بمعنى الجمع كما تقدَّم، وأَنْ يعودَ على الحامِلينَ الثمانيةِ. وقيل: يعود على جمع العالَمِ، أي: إن الملائكةَ تحملُ عَرْشَ اللَّهِ تعالى فوق العالَمِ كلِّه.

  10. #565
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    وقوله: { يُبَصَّرُونَهُمْ } اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بالهاء والميم في قوله { يُبَصَّرُونَهُمْ } فقال بعضهم: عُني بذلك الأقرباء أنهم يعرّفون أقربائهم، ويعرّف كلّ إنسان قريبه، فذلك تبصير الله إياهم.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { يُبَصَّرُونَهُمْ } قال: يعرَف بعضهم بعضاً، ويتعارفون بينهم، ثم يفرّ بعضهم من بعض، يقول:
    { لكُلّ امْرِىْ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شأْنٌ يُغْنِيِهِ }


    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { يُبَصَّرُونَهُمْ } يعرّفونهم يعلمون، والله ليعرِّفنَّ قوم قوماً، وأناس أناساً.

    وقال آخرون: بل عُنِي بذلك المؤمنون أنهم يبصرون الكفار.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { يُبَصَّرُونَهُمْ } المؤمنون يبصرون الكافرين.

    وقال آخرون: بل عُنِي بذلك الكفار الذين كانوا أتباعاً لآخرين في الدنيا على الكفر، أنهم يعرفون المتبوعين في النار.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { يُبَصَّرونَهُمْ } قال: يبصرون الذين أضلوهم في الدنيا في النار.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال: معنى ذلك: ولا يسأل حميم حميماً عن شأنه، ولكنهم يبصرونهم فيعرفونهم، ثم يفرّ بعضهم من بعض، كما قال جلّ ثناؤه:
    { يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلّ امْرْىءٍ منهم يَوْمَئِذٍ شأْنٌ يُغْنِيهِ }


    وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب، لأن ذلك أشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن قوله: { يُبَصَّرُونَهُمْ } تلا قوله: { وَلا يَسألُ حَميمٌ حَميماً } فلأن تكون الهاء والميم من ذكرهم أشبه منها بأن تكون من ذكر غيرهم.

    المعارج

  11. #566
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    وفي قوله تعالى: { فزادوهم رهقاً } قولان.

    أحدهما: أن الإنس زادوا الجن رهقاً لتعوُّذهم بهم، قاله مقاتل. والمعنى: أنهم لما استعاذوا بسادتهم قالت السادة: قد سدنا الجن والإنس.

    والثاني: أن الجن زادوا الإنس رَهَقاً، ذكره الزجاج. قال أبو عبيدة: زادوهم سَفَهَاً وطغياناً. وقال ابن قتيبة: زادوهم ضلالاً. وأصل الرهق: العيب. ومنه يقال: فلان يرهق في دينه.

    الجن

  12. #567
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    { بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ }

    قوله: { بَلْ يُرِيدُ }: فيه وجهان، أحدُهما: أَنْ تكونَ " بلى " لمجردِ الإضرابِ الانتقالي مِنْ غيرِ عطفٍ، أَضْرَبَ عن الكلامِ الأولِ وأخذ في آخرَ. والثاني: أنها عاطفةٌ. قال الزمخشريُّ: " بل يريد " عطفٌ على " أَيَحْسَبُ " فيجوز أَنْ يكونَ مثلَه استفهاماً، وأن يكونَ إيجاباً على أَنْ يَضْرِبَ عن مُسْتَفْهَمٍ عنه إلى آخرَ، أو يَضْرِبَ عن مستفهمٍ عنه إلى مُوْجَبٍ ". قال الشيخ بعد ما حَكَى عن الزمخشري: " وهذه التقاديرُ الثلاثةُ متكلفةٌ لا تظهر ". قلت: وليس هنا إلا تقديران.

    ومفعولُ " يريد " محذوفٌ يَدُلُّ عليه التعليلُ في قوله: " ليَفْجُرَ أمامَه " والتقدير: يريد شَهَواتِه ومعاصِيَه ليمضيَ فيها أبداً دائماً و " أمامَه " منصوبٌ على الظرفِ، وأصلُه مكانٌ فاسْتُعير هذا للزمان. والضميرُ في " أمامَه " الظاهر عَوْدُه على الإِنسان. وقال ابن عباس: " يعودُ على يوم القيامة بمعنى: أنه يريد شهواتِه ليَفْجُرَ في تكذيبِه بالبعث بين يَدَيْ يومِ القيامة ".

  13. #568
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    والضمير في { إن كان } ، وفي { إن كذب } عائد على الناهي. قال الزمخشري: ومعناه أخبرني عن من ينهى بعض عباد الله عن صلاته إن كان ذلك الناهي على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله، وكان آمراً بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد، وكذلك إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الدّين الصحيح، كما نقول نحن.

    { ألم يعلم بأن الله يرى } ، ويطلع على أحواله من هداة وضلالة، فيجازيه على حسب ذلك، وهذا وعيد، انتهى. وقال ابن عطية: الضمير في { إن كان على الهدى } عائد على المصلي، وقاله الفراء وغيره. قال الفراء: المعنى { أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى } ، وهو على الهدى وأمر بالتقوى، والناهي مكذب متول عن الذكر، أي فما أعجب هذا ألم يعلم أبو جهل بأن الله تعالى يراه ويعلم فعله؟ فهذا تقرير وتوبيخ، انتهى. وقال: من جعل الضمير في { إن كان } عائداً على المصلي، إنما ضم إلى فعل الصلاة الأمر بالتقوى، لأن أبا جهل كان يشق عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن: الصلاة والدعاء إلى الله تعالى، ولأنه كان صلى الله عليه وسلم لا يوجد إلا في أمرين: إصلاح نفسه بفعل الصلاة، وإصلاح غيره بالأمر بالتقوى.

    العلق

  14. #569
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    { فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ ٱلأَرْضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ }

    قوله تعالى: { وَالهَزْمُ }: أصلُه الكَسْر، ومنه " سِقاء مُتَهَزِّم " و " قَصَبٌ متهزِّمٌ " أي متكسِّر. قوله: " بإذنِ الله " فيه الوجهانِ المتقدِّمان أعني كونَه حالاً أو مفعولاً به. و " مِمَّا يشاء " فاعلٌ " يشاء " ضميرُ الله تعالى. وقيل: ضميرُ داود والاولُ أظهرُ

  15. #570
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,720
    { وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }

    المسألة الثالثة: في قوله: { ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } قولان: الأول: أنهم هم أولئك المنافقون المذيعون، والتقدير: ولو أن هؤلاء المنافقين المذيعين ردوا أمر الأمن والخوف إلى الرسول وإلى أولي الأمر، وطلبوا معرفة الحال فيه من جهتهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، وهم هؤلاء المنافقون المذيعون منهم، أي من جانب الرسول ومن جانب أولي الأمر. القول الثاني: أنهم طائفة من أولي الأمر، والتقدير: ولو أن المنافقين ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر لكان علمه حاصلا عند من يستنبط هذه الوقائع من أولي الأمر، وذلك لأن أولي الأمر فريقان، بعضهم من يكون مستنبطا، وبعضهم من لا يكون كذلك، فقوله: { مِنْهُمْ } يعني لعلمه الذين يستنبطون المخفيات من طوائف أولي الأمر. فان قيل: إذا كان الذين أمرهم الله برد هذه الأخبار إلى الرسول وإلى أولي الأمر هم المنافقون، فكيف جعل أولي الأمر منهم في قوله: { وَإِلَىٰ أُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ }. قلنا: إنما جعل أولي الأمر منهم على حسب الظاهر، لأن المنافقين يظهرون من أنفسهم أنهم يؤمنون، ونظيره قوله تعالى:
    { وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطّئَنَّ }
    [النساء: 72] وقوله:
    { مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ }
    [النساء: 66] والله أعلم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •